كتاب البيع (الشرح الثاني) - 21
عدد الزيارات 853

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب بيع الأصول والثمار:
وإن باعه مطلَقًا أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القَطْعِ وتَركَهُ حتى بَدَا، أو جَزَّةً أو لقطةً فَنَمَتَا، أو اشترى ما بَدَا صلاحُه وحصل آخر واشتَبَهَا، أو عريَّة فأثمرتْ بَطَلَ، والكلُّ للبائع، وإذا بَدَا ما له صلاحٌ في الثمرة واشتدَّ الحَبُّ جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التَّبقية، وللمشتري تَبْقِيَةٌ إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائعَ سَقْيُه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرَّر الأصلُ، وإن تلفتْ بآفةٍ سماويةٍ رجع على البائع، وإن أتلفه آدميٌّ خُيِّر مُشترٍ بَيْنَ الفسخ والإمضاء ومطالبةِ المُتْلِفِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق أنه إذا باع ثمرًا لم يبدُ صلاحه فله حالات، ما هي الحالات؟
طالب: الحال الأول (...) مما يُجَذ مرة واحدة أو ..
الشيخ: لا، ثمر ما هو زرع، ثمر نخلة.
الطالب: إن تشقق أو (...).
الشيخ: قبل بُدُوّ صلاحه، تشقق وصار أخضر.
الطالب: (...).
الشيخ: أقصد هذا، إذا باع الثمر قبل بُدُوّ صلاحه فله ثلاث حالات.
طالب: الحال الأولى بشرط القطع في الحال، فهذا يصح إن كان يُنْتَفَع به.
الشيخ: هذا جائز إن انتُفِع به، الحال الأولى: أن يشترط قطعَه في الحال، فهذا جائز إن انْتُفِع به، الثانية؟
طالب: أن يبيعه (...) بالأصل.
الشيخ: لا، ما نريد (...).
الطالب: الذي يبيعه مع أصله.
الشيخ: لا، الثمر.
طالب: أن يبيع النخلة وقد تشقق ..
الشيخ: لا، إحنا نقول: يبيع الثمرة من أجل النخلة.
طالب: أن يبيعه بشرط التبقية.
الشيخ: أن يبيعه بشرط البقاء، فما الحكم؟
الطالب: باطل.
الشيخ: هه؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
طالب: (...).
الشيخ: لكن توافق على قوله: إذا باعه بشرط التبقية أنه يبطل؟
الطالب: نعم، يبطل البيع.
الشيخ: يبطل البيع.
الطالب: لنَهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بُدُو صلاحها.
الشيخ: أحسنت، الثالث؟
طالب: أن يكون مُدَّخَرًا ..
الشيخ: يبيعه ولا نشترط البقاء ولا القطع في الحال، فهنا؟
الطالب: باطل أيضًا.
الشيخ: باطل.
الطالب: لأنه في النهي.
الشيخ: فهمنا الآن؟ إذا باع الثمر قبل بدو صلاحه فله ثلاث حالات: أن يبيعه بشرط القطع في الحال فهذا جائز، لكن يُشْتَرَط فيه أن يُنْتَفَع به، فإن لم يُنْتَفَع به صار البيع حرامًا من جهة أنه إضاعةٌ للمال.
الثاني: أن يبيعه بشرط البقاء، فهذا لا يجوز؛ لأنه مصادِمٌ للنص تمامًا.
والثالث: أن يبيعه ويسكت، لا يقول: القطع في الحال ولا البقاء، فهذا أيضًا لا يصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تُبَاع الثمار حتى يبدو صلاحها.

***

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن باعه مطلقًا) أي: مِن غير ذكر قطعٍ ولا تبقية فهو لا يصح، وكذلك يقال في الزرع قبل اشتداد حبه.
والثالثة قال: (أو بشرط البقاء) فهو أيضًا لا يصح؛ لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو لنهيه عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها.
ثم قال: (أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القطع وتركه حتى بَدَا) فإنه يبطل البيع.
اشترى ثمرًا قبل أن يبدو صلاحه بشرط القطع، لكنه تهاوَن وتركه حتى بَدَا صلاحه فإن البيع يبطل، لماذا؟ هل هو لأجل ما حصل من النماء الزائد؟ أو لأنه يُتَّخَذ ذريعة إلى بيع الثمر قبل بُدُوّ صلاحه؟
الجواب: الثاني؛ لأننا لو قلنا بصحة البيع في هذه الصورة لزم من هذا أن يتحيَّل الناس، فيبيع الثمر بشرط القطع، ثم يتركه حتى يبدو صلاحه، وحينئذ يقع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيبطل.
إذا بطل البيع فأين يكون الثمن؟ الثمن يرجع به المشتري على مَنْ؟ على البائع إن كان قد أقبضه إياه، ويسقط عنه إن كان لم يُقْبِضه إياه.
يقول رحمه الله: (أو اشترى جَزَّةً أو لَقْطَة فنَمَتَا) يعني: فإنه يبطل البيع.
(اشترى جزَّةً أو لَقْطَة)، الْجَزّة فيما يحصد ويُجَزّ، واللَّقطة فيما يُلْقَط، فالأول كالرَّطْبة، يعني الزَّتّ، أو ما يسمى بالبرسيم، والثاني: اللَّقطة، مثل الباذنجان والقِثَّاء، وما أشبه ذلك.
هذا رجل اشترى جَزَّة أو لَقْطَة بشرط القطع، ولكنه تركها حتى نَمَت، يقول المؤلف: إن البيع يبطل، لماذا يبطل؟ قال: لأن هذا الذي نما لا يمكن تخليصه من الأصل، فيبقى البيع مجهولًا؛ لأن مَن الذي يُحصِي نُمُوّ هذه الباذنجانة، أو نمو هذه الجزة؟ فيبقى حينئذٍ أيش؟ مجهولًا.
ولكن المسألة فيها خلاف، والصواب: أنه إذا نمت الْجَزّة أو اللَّقْطَة برضا البائع فإن البيع لا يبطل
، إذا استأذن المشتري البائع وقال: أنا أريد أن تمهلني عشرة أيام، عشرين يومًا، حتى أُصرِّف ما عندي مثلًا، أو حتى يرتفع السعر، قال: لا بأس، فنمت في هذه المدة، فالنماء لِمَن الآن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: لا، الأصل أن النماء للبائع، لكن البائع سمَح وقال: لا بأس، فالبيع حينئذٍ صحيح.
أضرِب مثلًا لذلك بإنسان اشترى لَقْطَة حَبْحَب، أتعرفون الحبحب؟ هو البطيخ الأحمر، وهو معروف بأنه حبحب، على كُلِّ حال اشترى لقطة، ثم قال للبائع: أريد أن تمهلني عشرة أيام حتى يرتفع السعر؛ لأن السعر ناقص. قال: لا بأس. هذه الحبحبة الصغيرة نمت وكانت كبيرة فيما بين العقد عليها ولَقْطِها، لِمَنِ الزيادة في الأصل؟ للبائع، الزيادة في الأصل للبائع؛ لأن المشتري اشتراها على قدرٍ معلوم، فالزيادة للبائع، لكن البائع قد سمح وقال: لا بأس، فما دام البائع سمح وأسقط حقه فإننا نقول له: أنت مشكور على ذلك، وأما إذا كان بغير رضاه فله الخيار؛ إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ؛ لأن ملكه الآن اختلط بمُلك غيره على وجهٍ يصعب التمييز بينهما.
وهذا القول هو الراجح
؛ لأن هذا ليس كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتُترك حتى يبدو الصلاح؛ إذ إن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتُتْرَك حتى يبدو الصلاح مخالفٌ لأيش؟ للنص، أما هذا ما فيه مخالفة للنص.
وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح في هذه المسألة إذا اشترى جَزَّة فنمت أو لَقْطَة فنمت، فإن كان برضا البائع فلا خيار له، وإن كان بغير رضاه بأن تهاون المشتري حتى نمت وكبرت فإن له أيش؟ الخيار، إن شاء أمضى البيع؛ لأن الزيادة له، فإذا رضي أن تكون للمشتري فلا حرج عليه، وإن شاء فسخ البيع؛ لأن ملكه اختلط بملك غيره على وجهٍ لا تمييز فيه، والمفرِّط في ذلك مَن؟ المشتري، فيقال: الخيار للبائع، هذا القول هو الراجح.
يقول: (أو اشترى ما بَدَا صلاحه وحصل آخر واشتَبَهَا) فإن البيع يبطل.
كيف هذا؟ نعم يمكن، في الزرع يمكن يتلاحق، يكون أول الزرع قد اشتد، في النخل أيضًا في بعض النخيل تُخرِج بالسنة مرتين، فبِيعَ الطلع الأول لأنه بَدَا صلاحه، ثم نما الثاني واشتبهنا الأول من الثاني، يقول المؤلف: إن البيع يبطل؛ لتعذُّر تمييز ما لكل واحد منهما، هذه هي العلة.
ولكنك إذا تأملت هذه العلة وجدتَ أنها لا تقتضي البطلان؛ وذلك لأن الحق بينهما الآن، فإذا اصطلحَا على شيء، أو قال من كانت له الثمرة الثانية: هي لك، لا أريدها، فما المانع من الصحة؟!
ربما يقول قائل: المانع من الصحة أن هذه الثمرة الأخيرة وقع عليها العقد قبل أن توجَد، أو وقع العقد عليها إن كانت قد وُجِدت قبل بُدُوّ صلاحها، قد يقول قائل هكذا، يعني: ليست العلة الاختلاط والاشتباه، العلة أن هذه الثمرة الجديدة إما أن تكون مخلوقة عند بيع الأولى فيكون بيعها قبل بُدُوّ الصلاح، وإما أن تكون معدومة فيكون ذلك بيعَ معدوم.
لكن يمكن أن يجاب عن ذلك فيقال: إنَّ هذا ليس ببيع، تَنازُل مَن له الثمرة الثانية ليس بيعًا، ولكنه هبة وتبرُّع، ومعلوم أنه يجوز أن يتبرع الإنسان بثمر النخل قبل بدو صلاحه؛ لأن المنهي عنه إنما هو البيع، وأما الهبة والتبرع فإن الموهوب له والمتبرَّع له إما كاسب وإما سالِم؛ إما غانم إن بقي الثمر وصلح، وإلا سالم، ما فيه غرر ولا جهالة ولا مَيْسِر.
وهذا القول الثاني أصح؛ أنه إذا حصلت ثمرة واشتبهت بالأولى فنقول: اصطَلِحَا، فإن تَنازَل مَن له الثمرة الثانية قال: الكل عندي سواء، والثمرة التي حصلت بعد البيع هي له، فحينئذٍ نقول: البيع يبقى ولا نزاع ولا خصومة.
لكن يبقى المسألة الثالثة: إذا أَبَيَا أن يصطلحَا، وأبى مَن له الثمرة الثانية أن يهبها للأول، فماذا نصنع؟
يقول الفقهاء الذين قالوا بعدم بطلان البيع: يُجبَرون على الصلح، يُجبَر المشتري ومَن له الثمرة الجديدة على الصلح؛ لأنه لا يمكن الانفكاك إلا بهذا، وكوننا نبطل البيع قد يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري، إن كانت الأمور قد رَخصت فالضرر على مَنْ؟
طالب: على البائع.
طالب آخر: المشتري.
الشيخ: أصلًا لا بد من الخلاف حتى وإن كان الأمر واضحًا، إذا كان البيع قد نزل؟
طالب: على البائع.
طالب آخر: على المشتري.
الشيخ: على البائع، واضح ما فيه إشكال، وإن كانت الثمرة قد زادت قيمتها فالضرر على المشتري، ولهذا نقول لهم: إذا حكمنا ببطلان البيع صار ضرر، فلا بد أن تصطلحَا، فإن أَبَيَا إلا بثالث يُصلِح بينهما قلنا: لا بأس، نقيم ثالثًا يصلح بينهما وتنتهي المشكلة.
يقول رحمه الله: (وحصل آخر واشتبها، أو عَرِيَّة فأتمرت)، (عرية فأتمرت) ما هي العريَّة؟ العريَّة هي شراء الرُّطب على رؤوس النخل بتمرٍ قديم لمن احتاج إلى الرُّطب وليس عنده ثمن يشتري به، فإنها تُخلَص الرطب حتى تكون مساويةً للتمر القديم في الكيل، ثم يَشتريها صاحب التمر القديم، وبشرط أن تكون خمسة أوسق أو أقل، ومرَّت علينا أظن.
هذا الفقير الذي ليس عنده مال وعنده تمر قديم جاء للفلاح فقال له: أنا محتاج للرطب، بِعني ثمرة هذه النخلة التي تأتي بعد يُبْسها خمسين صاعًا بخمسين صاعًا من التمر اللي عندي، يجوز أو لا؟ يجوز؛ لأن خمسين صاعًا أقل من خمسة أوسق، وهذا محتاج وليس عنده مال، يجوز.
أعطاه التمر، وهاذاك تخلَّى عن النخلة، قبْضُ التمر بماذا؟ بالكيل، وقبض النخلة بالتخلية، صاحب النخلة الفلاح خلَّاها له، وذاك أعطاه التمر بالكيل، ثم إن المشتري تركها حتى أتمرت، يقول المؤلف: إن البيع يبطل؛ لأن الشرع إنما أجاز بيع الرطب بالتمر مع أن الأصل أنه محرَّم من أجل دفع حاجة هذا الفقير الذي هو محتاجٌ لأيش؟ للرطب، والآن لما أهمل وتركها حتى أتمرت زالت العلة التي من أجلها أجاز الشرعُ بيعَ الرطب بالتمر.
إذن ما هي علة بطلان البيع؟ هي أن الحكمة التي من أجلها أُبِيحَ بيع الرطب بالتمر أيش؟ قد زالت، ولا يمكن أن نفتح للناس باب الخداع، نقول: لو أننا صححنا البيع وألزمنا بائع النخلة ببقاء العقد تَحيَّل الناس على هذا، فلذلك يقول المؤلف: إذا اشترى عريَّة فأتمرت بطل البيع.
ثم قال: (والكل للبائع)، الكل في هذه المسائل كلها إذا بطل البيع رجع لِمَن؟ رجع للبائع؛ لأنه ملكه، ويأخذ المشتري الثمن من البائع إن كان قد أقبضه إياه، وإن كان لم يُقبِضه إياه سقط عن ذمته.
ثم قال: (وإذا بَدَا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحَبّ جاز بيعه مطلقًا وبشرط التَّبْقية).
(إذا بَدَا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحَب جاز بيعه).
ما يعني بالثمرة؟ ثمرة النخل، ثمرة العنب، كل ما يسمى ثمرًا، وهو ما تُخرِجه الأشجار، هذا الثمر، ما يخرج من الشجر ثمر، وما يخرج من الأرض زرع.
يقول: (واشتد الحب) حَبّ أيش؟ حبّ الزرع، (جاز بيعه مطلقًا) يعني بدون شرط، ودليل الجواز أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ، وجه الدلالة أن (حتى) للغاية، وما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها، فإذا كان ما قبل بدو الصلاح محرَّمًا، كان ما بعده أيش؟ جائزًا، ونهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع الْحَب حتى يشتد ، فإذا كان نُهِيَ عنه قبل اشتداده و(حتى) للغاية، فما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها، فيكون جائزًا.
وقوله: (جاز بيعه مطلقًا) يبين إطلاق قوله: (وبشرط التبقية).
وبشرط القطع من باب أوْلى.
وعلى هذا فنقول في بيع الثمار بعد بدو صلاحها والحَب قبل اشتداد حَبِّه، نقول: أيضًا له ثلاث حالات، كما قلنا فيما كان قبل ذلك، نقول: ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يبيعه بشرط القطع، فماذا يصنع؟ يصح البيع ويقطعه.
والثانية: أن يبيعه بشرط التبقية، جائز ولّا غير جائز؟
طالب: على المذهب.
الشيخ: جائز، نعم وهو كذلك، على المذهب وغير المذهب فيما أظن.
والثالث: أن يبيعه ويسكت، فهو أيضًا جائز، والدليل ما سمعتم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وعن بيع الْحَبّ حتى يشتد.
أما مسألة الضمان وعدم الضمان فسيأتينا إن شاء الله تعالى فيما بعد.
(وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ).
للمشتري أن يُبَقِّيه (إلى الحصاد) وهذا في الزرع، (والجذاذ) وهذا في الثمر، له أن يُبْقِيه إلى الحصاد والجذاذ، وله أن يَجُذَّه قبلُ؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ لأنه ملكه، المشتري الآن ملك الثمرة، له أن يَجذَّها قبل أن يأتي أوان جَذِّها، وله أن يُبْقِيَها حتى يأتي أوان جذها، وكذلك في الزرع؛ له أن يحصده قبل وقت الحصاد، وله أن يُبْقِيَه إلى وقت الحصاد؛ لأنه مُلكه.
لكن هذا ليس على إطلاقه، بل يقال: بشرط ألَّا يتضرر الأصل بعد تأخيره عن وقت الحصاد والجذاذ، فإن تضرر فليس له ذلك، ويقال: إن ثمرة النخل إذا لم تُجَذّ في أوان جذها ضرَّ النخلة، فإذا ثبت قلنا للمشتري: إذا جاء وقت الجذاذ لا بد أن تَجُذّ، ولا يمكن أن تؤخِّر؛ لما في ذلك من الضرر.
كذلك بالحصاد، جاء وقت الحصاد وقال: ما عندي الآن ماكينة تحصد، ولا عندي آلة، نقول: لا بد أن تحصد، الرجل يقول: فَرِّغ الأرض، أنا أريد أن أزرع الأرض بزرع آخر، نقول: نعم، له ذلك.
إذن قول المؤلف: (تبقيته إلى الحصاد والجذاذ) يُفْهَم منه أنه ليس له أن يُبْقِيَه إلى ما بعد ذلك إلا برضا البائع، وهو كذلك.
(ويلزم البائعَ سَقْيُه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرَّر أصله).
(يلزم البائعَ سقيُه)؛ سقي أيش؟ سقي الزرع، وسقي الثمر، والمراد سقي الشجر، لكنه قَيَّد ذلك بقوله: (إن احتاج إلى ذلك) بأن يكون الوقت حارًّا وتَيْبَس أصولُه فيضمر الثمر ويتغير، فنقول: يلزم البائعَ أيش؟
طالب: يلزمه أن يسقيه.
الشيخ: أن يسقيه، حتى وإن تضرر الأصل؟ يقول: (وإن تضرَّر الأصل).
فإن قال قائل: كيف نقول: إنه يلزمه سَقيُه وإن تضرر الأصل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ؟ قلنا: ما في هذا ضرر، ما فيه مضارة هنا، البائع باعه، والعادة جرت أنه يلزمه حفْظُه والقيام عليه إلى متى؟ إلى الجذاذ، فهو الذي ألزم نفسه بذلك، وهو الذي رضي لنفسه بالضرر، فيلزمه.
وقول المؤلف: (إن احتاج إلى ذلك)، مفهومه: إن لم يحتج فإنه لا يلزمه، وهذا هو الصحيح، خلافًا للمذهب في هذه المسألة، حيث قالوا: يلزمه سقيه سواءٌ احتاج أم لم يحتج، والصواب أنه لا يلزمه إلا إذا احتاج.
(ويلزم البائعَ سقيُه إذا احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل، وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع، وإن أتلفه آدمي) إلى آخره.
(إن تلفت) الضمير يعود على الثمرة، إذا تلفت بعد أن بِيعَت بعد بُدُوّ الصلاح تلفت، (بآفة سماوية) مثل: حَرّ شديد أفسد الثمر، بَرَد أسقط الثمر، جُنْدٌ لا يمكن تضمينه كذلك أفسد، مثل الآفة السماوية؛ لأنه لا يمكن تضمين هذا الجند، جَراد أكلها.
المهم أن الآفة السماوية أعم مما يظهر من لفظها، إذ إن المراد بها ما لا يمكن المشتريَ تضمينُها، سواءٌ كان بآفة سماوية لا صنع للآدمي فيه، أو بصنع آدمي لا يمكن أن يُضمَّن.
إذا تلفت بآفة سماوية، لنضرب مثلًا بأن الله تعالى أنزل بَرَدًا حتى أسقط جميع الثمر، التلف هنا بآفة سماوية، يقول المؤلف رحمه الله: (رجع على البائع).
مَنِ اللي يَرجع؟
طلبة: المشتري.
الشيخ: المشتري، يرجع على البائع، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بوضع الجوائح ، اللفظ الأول مفصَّل: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟».
فإن قال البائع: كيف أضمن وهو في ملك المشتري الآن؟
قلنا: لأن بيعَك إياه التزامٌ منك إلى حفظه والقيام عليه حتى يأتي وقت الجذاذ، فهي الآن في حفظك وإن كان المشتري قد ملكها وله أن يجذها وله أن يبيعها، لكنها مضمونة عليك؛ لكونك أنت المطالَب بحفظها إلى وقت الجذاذ.
إذا قُدِّر أن المشتري تهاوَن في جَذِّهَا في وقت الجذاذ حتى جاء المطر فأفسدها، فهل يرجع على البائع؟ لا يرجع، لماذا؟ لأنه هو الذي فرَّط، والبائع يقول: خُذ، جُذّ النخل، يقول: انتظر انتظر.
فإذا قال المشتري: أنا لي سيارات، أَجُذّ النخل وأحملها، ولم تأتِ السيارات بعد، وتركها حتى فات وقت الجذاذ وتلفت بآفة سماوية، هل يرجع أو لا؟
طلبة: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع؛ لأن هذا التفريط من نفس المشتري، فلا يرجع على البائع بشيء.
إذا كان الذي حصل على الثمر ليس تلفًا ولكنه نقص، بمعنى أن بعض القِنوان تغيَّر، حَشَّف؛ صار حَشَفًا، فهل يضمن البائع النقص؟
طلبة: نعم.
الشيخ: بعض الناس يقول: لا، وبعض الناس يقول: نعم، والصواب أن نقول: نعم يضمن النقص
؛ لأنه إذا ضمن الكل ضمن البعض، هذا التمر الذي حَشَّف وصار لا يأكله إلا البهائم هو كالتالف في الواقع، فضمانُ النقص على مَن؟ على البائع.
فإن كان النقص بسبب المشتري، المشتري لا يعرف يجني ويَخرِف، فكان يمسك التمرة ويَعُرُّها، حتى الشَّماريخ تتشقق، ففسد الثمر، فهل يضمنه البائع؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ لأنه مِن فعل المشتري، ولهذا يراقب الفلاحون؛ يراقبون الذين يَخرِفون الثمرة، إذا كانوا لا يعرفون واختلت الثمرة قالوا: نحن لا ضمان علينا، التفريط من المشتري، هو الذي أفسدها.
طالب: قلنا: إنه (...) جاز بيعه مطلقًا، ما يشمل ما يلقط؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: مثل البطيخ، هل يجوز بيعه مطلقًا إذا بَدَا صلاحه؟
الشيخ: نعم.
الطالب: وقلنا: إنه إذا نما في الوقت المذهب يقولون ..
الشيخ: المذهب أنها تبطل، والصحيح أنه لا يبطل.
الطالب: ألم يقل يا شيخ: (إذا بدا ما له صلاحٌ في الثمرةِ جاز بيعه مطلقًا
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: ويش معنى (مطلقًا)؟ يعني بشرط التبقية أو بشرط القطع أو بالسكوت.
الطالب: قد يكون شَرَط يا شيخ (...) على المذهب يصح أو لا يصح؟
الشيخ: بعد أن بَدَا صلاحه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: صلاح الثمر؟
الطالب: البطيخ ..
الشيخ: إي نعم.

الطالب: بَدَا صلاحها ثم شَرَط (...).
الشيخ: لا ما يصح؛ لأنه إذا شرط عشرة أيام صار البيع ينعقد بعد عشرة أيام، وما نما في هذه المدة مجهول.
الطالب: ما بدا صلاحه يا شيخ؟
الشيخ: بَدَا، لكن هذا ينمو ويزداد، أما ثمر النخل فهو قليل جدًّا إذا نما بعد بدو الصلاح إن نما فهو نماءٌ قليل.
طالب: شيخ، إذا اشترط البائع على المشتري بأن صلاح النخل على المشتري.
الشيخ: بأن؟
الطالب: بأن حفظ النخل مِن سُقْيَا أو غيرها على المشتري، ووافق المشتري، ثم أصابته آفة سماوية، فهل الجائحة على البائع؟

الشيخ: الجائحة على البائع تكون، حتى هذا الشرط في صحته نظر؛ لأنه إذا اشترط عليه أن يسقيه فهذا السقي ما ندري، قد يحتاج إلى كثير وقد يحتاج إلى قليل؛ لأنه تبع الجو، إذا اشتد الحر معناه يحتاج إلى ماء كثير، فيكون هذا مجهولًا، ويعود بالثاني إلى جهالة الثمن.
طالب: وهل الشرط هذا باطل؟
الشيخ: والله هو للبطلان أقرب.

طالب: شيخ، إذا تلف الثمر وكان المشتري قد اشترى الثمرة مع أصلها، هل يكون على البائع ضمان؟
الشيخ: إذا اشتراها مع أصلها، يعني مثلًا اشترى النخل وفيه ثمر؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فليس على البائع ضمان.
الطالب: أصابته آفة سماوية.
الشيخ: إي، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا» ، وهذا لم يَبْتَع ثمرًا، هذا باع أصلًا والثمرة له، ولهذا لا أحد يفكر يضمِّن البائع؛ لأنه انتقلت الشجرة بثمرتها.

طالب: شيخ، إذا باع الزرع بشرط البقاء إلى الحصاد، فتأخر المشتري ..
الشيخ: يعني بعد اشتداد حَبِّه؟
الطالب: اشتد حَبِّه، تأخر المشتري عن الحصاد، والبائع يريد أن يخلي الأرض لمحصول آخر، فهل له أن يبيعه على آخر في هذه الحال؟

الشيخ: البائع ما يبيع، لكن يجبر المشتري على أن يحصده.
الطالب: هل للبائع أن يحصده وتكون الأجرة على المشتري؟
الشيخ: ما يصير، تكون فوضى، لكن البائع يرفع الأمر إلى الجهة المسؤولة وهم يجبرونه.
طالب: شيخ، إذا اشترى مُشْتَرٍ الثمرة ثم عند جذاذها انكسرت شجرة البائع، هل عليه الضمان؟
الشيخ: كسر الشجرة؟!
الطالب: يعني قطعها، عند جذاذ الثمر كسر شجرة النخيل.
الشيخ: النخلة ما تنكسر من هذا!
الطالب: بعض الأحيان يعني هو ما يعرف الجذاذ جيدًا ومسكها هكذا ..
طالب آخر: الشجر بعضه يُكْسَر يا شيخ.
الشيخ: الشجر يمكن، فعليه الضمان.
طالب: ضمان الشجرة؟
الشيخ: ضمان ما انكسر.

طالب: إذا نمت الثمار بالتراضي بين البائع والمشتري، هل للبائع أن يشترط أن يجعل له شيئًا من ثماره، يقول: أنا موافق وراضٍ ولكن اجعل لي شيئًا؟
الشيخ: إذا اصطلحَا على شيء ما فيه بأس.

طالب: شيخ، جزاكم الله خيرًا، إذا اشترى مشترٍ ثمارًا واحتاج الأصل إلى السُّقْيَا، فسقاها ولكن تأخر المشتري بتهاون إلى ما بعد الجذاذ، هل يضمن المشتري أم لا وتضرر الأصل؟
الشيخ: إذا تأخر المشتري في الجذاذ عن وقته فما حصل من تلف فهو على المشتري؛ لأنه هو الذي فرَّط. (...)
رجل اشترى فرَاخة؛ فراخة النخل، وطلب من البائع أن يبقيه إلى آخر السنة، فهل يصح هذا أو لا يصح؟
على مقتضى قواعد المذهب أنه لا يصح؛ لأن الذي ينمو مجهول، فيعود إلى جهالة المبيع، لكن الصحيح أنه لا بأس به
؛ لأن هذا النماء نماءٌ يسير، ومعلوم، يعني يكاد يكون معلومًا، ولا يعد الناسُ هذا جهالة، فالصواب أن هذا لا بأس به.
طالب: الذي عليه الجذاذ يتضرر بسُقْيَا الأصل لا تضرُّر ثمر وإنما فوات كمال، كما يقول القشر ونحوه بسبب الماء، فهل يُلزم صاحب الأصل ألّا يسقي في هذا الوقت؟
الشيخ: إي نعم، إذا عُلِم أن سقي الأصل يضر الثمرة فإنه يُمْنَع.
الطالب: فوات كمال، ما هو بضرر وتلف، كمال.
الشيخ: إي ما يخالف، المهم أنه يضره.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فهذا إذا كان ضمانه على البائع فمعلوم أنه لا يجوز أن يمكَّن مما يضر.

طالب: يا شيخ حفظك الله، لو أن إنسانًا اشترى تمرًا، يعني اشترى ثمرة، وقال للبائع: إن أذنت أن تُبْقِيَه إلى وقت الجذاذ، فأَذِن البائع، وقال له المشتري..
الشيخ: يعني بعد بدو الصلاح؟
الطالب: بعد بدو الصلاح، وقال له المشتري على الإطلاق: سواء أصابها جائحة أو لم تصبها جائحة فالمال لك؟

الشيخ: هذا لا يصح الشرط؛ لأنه خلاف ما ثبت في الشرع؛ ولأن هذا يؤدي إلى الجهالة العظيمة؛ لأنه إذا شرط البائع على المشتري ألَّا يردها بالجائحة فالثمن سوف ينقص أو يزيد؟
طلبة: ينقص.

طالب آخر: إن اشترط الجائحة؟
الشيخ: إذا قال البائع للمشتري: أشترط عليك أنها إذا أُصيبت بجائحة فإنك لا ترجع عليّ، الثمن يزيد أو ينقص؟

الطالب: يزيد.
الشيخ: يزيد! أيش تقولون؟
طلبة: ينقص.
الشيخ: هذا ينقص، ما فيه شك، إذا نقص، مثلًا إذا قدَّرنا أنه لو رجع على البائع تساوي مئة، وإذا اشتُرِطَ عليه ألّا يرجع تساوي ثمانين، فهنا قد تصيبها الجائحة بأكثر من عشرين؛ لأن الفرق الآن عشرين في المئة، قد تصيبها جائحة بأكثر من عشرين، وقد لا تصيبها جائحة، فإن أصيبت بجائحة أكثر من عشرين فالمتضرر مَن؟ المشتري، وإن لم يصبها فالمتضرر البائع، وحينئذٍ يكون هذا شبيهًا بالميسر، والميسر حرام.

طالب: تعليل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون يعني قيدًا، قال: «بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» ، هل يشترط مرضاة المشتري؟
الشيخ: هذا بعد أن يقع، بعد أن تقع الجائحة لا بأس أن يتسامحَا.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال رحمه الله تعالى في باب بيع الأصول والثمار:
وإن أتلفه آدميٌّ خُيِّرَ مشترٍ بين الفسخ وإمضاءِ ومطالبةِ المُتْلِف.
الشيخ: (بين الفسخ والإمضاء ومطالبةِ المُتْلِفِ)، يعني الإمضاء تابعة لما بعدها.
الطالب: وإن أتلفه آدميٌّ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المُتْلِف، وصلاحُ بعض الشجرة صلاحٌ لها ولسائر النوع الذي في البستان، وبَدُوُّ الصلاح في ثمر النخل أن تَحمرَّ أو تَصْفرّ، وفي العنب أن يَتَمَوَّه حُلْوًا، وفي بقية الثمرات أن يبدو فيه النضج، ويطيب أَكْلُه.
الشيخ: عندي أنا (الثمر).
طلبة: (الثمرات).
الشيخ: الثمرات؟ لا، اللي عندي أصح؛ لأنه لو كانت (الثمرات) لقال: أن يبدو فيها النضج.
الطالب: وفي بقيَّةِ الثمر أن يبدوَ فيه النُّضْجُ، ويطيب أكلُه، ومن باع عبدًا له مالٌ فمالُه لبائِعه، إلا أن يشترطَه المشتري، فإن كان قصدُه المالَ اشتُرِطَ عِلْمه، وسائرُ شروطِ البيعِ وإلا فلا، وثيابُ الجَمَال للبائع والعادةِ للمُشتري.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا بَدَا الصلاح في الثمر كم صورةً لبيعه؟
طالب: ثلاث صور.
الشيخ: نعم، الأولى.
الطالب: الأولى أن يكون (...).
الشيخ: قطعًا.
طالب: له ثلاث صور: يجوز بيعه مطلقًا.
الشيخ: أن يبيعه مطلقًا، ما معنى مطلقًا؟
الطالب: (...) البقاء.
الشيخ: يعني لا يشترط بقاءً ولا قطعًا، هذه واحدة.
الطالب: الثاني: أن يبيعه بشرط التبقية، والثالث: أن يبيعه بشرط القطع.
الشيخ: في الحال، ما هو الجائز من هذه الصور الثلاثة؟
طالب: أن يبيعه ب ..
الشيخ: أنت فاهم السؤال؟ باعه بعد بُدُوّ صلاحه، فله ثلاث صور، فما هو الجائز من هذه الصور الثلاثة؟
الطالب: أن يبيعه بشرط القطع.
الشيخ: والصورتان الباقيتان؟
الطالب: يرجع كله.
طالب آخر: كُلُّها جائزة يا شيخ.
الشيخ: كُلُّها جائزة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: شرط القطع، والتبقية، والإطلاق؟
الطالب: والإطلاق، كلها جائزة.
الشيخ: إي، ما هي الحال التي يُفَرَّق فيها بين هذه الصور الثلاث؟
طالب: إذا كان قبل بُدُوّ صلاحه.
الشيخ: إذا كان قبل بُدُوّ صلاحه، فصِّل؟ إذا باع الثمر، ما هو العين، ما هي النخلة أو الشجرة، باع الثمر قبل بدو الصلاح؟
الطالب: إن باعه قبل بدو صلاحه، فإذا باعه مطلقًا فإنها لا تجوز.
الشيخ: الصورة الأولى أن يبيعه مطلقًا.
الطالب: لا تجوز.
الشيخ: والثانية؟
الطالب: الثانية أن يبيعه بشرط التبيقة.
الشيخ: والثالثة؟
الطالب: أن يبيعه بشرط القطع.
الشيخ: بشرط القطع، ما هي الصورة التي يجوز فيها البيع؟
الطالب: بشرط القطع.
الشيخ: إذا باعه بشرط القطع، أما بشرط التبقية أو على الإطلاق فإنه لا يصح.
الدليل على أنه لا يصح؟
طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع الثمر حتى يبدو صلاحه.
الشيخ: تمام، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ما الذي خصص صورة القطع أنها جائزة والحديث عام؟
طالب: أن يأمن .. يعني الحكمة من النهي العاهة والانتفاع، فإذا قطع أَمِن العاهة.
الشيخ: فإذا شُرط القطع أمن العاهة، تمام، يعني إذن هذا التخصيص يسمى التخصيص بالعلة، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: توافقون على هذا يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: باعه بشرط القطع ولكنه تركه حتى نَمَا، أيش الحكم؟ باعه بشرط القطع وصح البيع كما سمعتم، لكنه تركه حتى نَمَا.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ما الذي لا يجوز؟
الطالب: (...).
الشيخ: لكن تركه.
الطالب: هذا ما يجوز، (...).
الشيخ: السؤال الآن: باع هذا الثمر، ثمر النخل وهو لم يلوِّن بشرط القطع، ولكن المشتري تركه حتى نما وبدَا صلاحه؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: ويش اللي ما يجوز؟ يعني يبطل البيع قصدك؟ يبطل البيع، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تمام، يوافقون على هذا؛ لأنه يُتَّخَذ حيلة إلى بيع الثمر قبل بدو صلاحه بهذا الشرط ثم يتركه.
باع جَزَّةً حاضرة –معروف- بشرط القطع، وتركها حتى نمت؟
طالب: (...) بطل البيع.
الشيخ: بطل البيع، ليش؟
الطالب: لأن النماء مجهول.
الشيخ: لأن ما حصل بالنماء مجهول، واختلط بمعلوم فصار الكل مجهولًا، أفهمتم يا جماعة؟
إذا اشترى جزة برسيم حاضرة ثم تركها لم يجزها في الحال بقيت حتى نمت، فالأخ يقول: بطل البيع؛ لأن هذا النماء الذي حصل مجهول ولّا غير مجهول؟
الطلبة: مجهول.
الشيخ: مجهول، ما ندري ويش قدره؛ لأن النمو يكون بالطول، ويكون بالتضخم، ولا ندري أيش مقداره، فيبقى مجهولًا، فالسؤال: هل هناك قول آخر في المسألة؟
طالب: نعم هناك قول آخر.
الشيخ: وهو؟
الطالب: إذا اصطلحَا، إذا اصطلح البائع والمشتري؛ لأن ال ..
الشيخ: إذا اصطلحَا فلا بأس.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإذا أسقط البائعُ حقَّه من النماء؟
الطالب: إن أسقط البائع حقه من النماء جاز.
الشيخ: جاز أيضًا، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وهذا هو الراجح؛
لأنه ليس هناك نهي كالثمر قبل بدو صلاحه، إنما هو لحق البائع، والبائع إذا أسقط حقه أو صالَح المشتري فلا بأس.
إذا باع ثمرًا بعد بدو صلاحه فمن الذي يلزمه ضمانه ومراعاته بسَقْي أو غيره من مصالحه؟
طالب: يلزم البائع.
الشيخ: وضمانه عليه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ضمانه عليه.
الطالب: إذا تلف بآفة سماوية.
الشيخ: لا، أسألك: هل ضمانه عليه ولّا لا؟
الطالب: نعم ضمانه عليه.
الشيخ: ضمانه عليه.
إذا تلف هذا الثمر بفعل من المشتري، فهل على البائع ضمان؟
طالب: ليس على البائع ضمان.
الشيخ: توافقون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صحيح؛ لأن الضمان لو ضمنه البائع فهو للمشتري، والمشتري الآن هو الذي أضاع ماله وفرَّط.
لو تلف بآفة سماوية؟
طالب: إذا تلف بآفة سماوية فإن الضمان على البائع.
الشيخ: الضمان على البائع، الدليل؟
الطالب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.
الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، وقال: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟»
إذا أتلفه آدمي لا يمكن تضمينه كالجنود واللصوص وما أشبه ذلك؟
طالب: يُخَيَّر المشتري.
الشيخ: بارك الله فيك، ما يمكن تضمين الْمُتْلِف! جنود عظيمة، نزلت جنود السلطان بهذا الحائط وأكلته، ولا يمكن تضمينها، فعلى مَن يكون الضمان؟
الطالب: الضمان على المشتري.
الشيخ: لا إله إلا الله، غلط.
طالب: ما يضمنون هم.
الشيخ: الجنود ما يضمنون! لو حصل ضَمَّنَّاهم.
الطالب: لا ضمان على البائع.
الشيخ: لا ضمان على البائع ولّا على المشتري؟
الطالب: لا ضمان على البائع.
الشيخ: لا ضمان على البائع؟! سبحان الله!
طالب: الضمان على البائع؛ لأنه يدخل في الآفة السماوية.
الشيخ: لأنه كالآفة السماوية، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، إذا أتلفه مَن لا يمكن ضمانه كاللصوص الذين لا نعرفهم، أو جنود السلطان الذين لا يمكن أن نُضَمِّنهم، فيكون هذا كالآفة السماوية بجامع أنه لا يمكن للمشتري أن يضمنهم، هذا الجامع وهو واضح.
إذا أتلفه آدمي معيَّن يمكن تضمينه فاستمع إليه، وهو بدء درس الليلة.
يقول رحمه الله: (وإن أتلفه آدمي خُيِّرَ مُشْتَرٍ بين الفسخ) هذا واحد، (والإمضاء ومطالبة المُتْلِف).
إذا أتلفه آدمي معيَّن يمكن تضمينه قيل للمشتري: أنت بالخيار، إن شئت فافسخ البيع، وحينئذ يكون الضمان على البائع، صح؟
طالب: الضمان على البائع.
طالب آخر: لا ضمان.
طالب آخر: (...).
الشيخ: لا إله إلا الله، يا إخواني، أتلفه آدمي معين يمكن تضمينه، قلنا للمشتري الذي اشترى الثمرة: أنت بالخيار، إن شئت فافسخ البيع، وإذا فسخ البيع على مَنْ يرجع؟
طلبة: على البائع.
الشيخ: على البائع، تمام، يرجع على البائع، وإن شئت أمضِ البيع وطالِب الْمُتْلِف؛ ولهذا قال: (والإمضاء ومطالبة المُتْلِف)، يُخَيَّر.
من المعلوم أنه إذا كان الخيار له فسوف يختار ما هو أنفع له، فإذا قُدِّر أن الثمن -ثمن الثمرة- زاد، فما هو الذي يختاره؟
طالب: يختار الإمضاء.
الشيخ: يختار الإمضاء، إذا قُدِّر أن ثمن الثمرة قد زاد يختار الإمضاء.
إذن إذا كان الثمن قد زاد فإنه سوف يختار الإمضاء ومطالبة المتلِف، فمثلًا إذا قُدِّر أنه اشترى الثمرة بمئة، ثم جاء إنسان وأتلفها، وصارت تساوي مئتين، أيهما أحسن؛ أن يفسخ البيع ويأخذ مئة من البائع، والبائع يرجع على الْمُتْلِف بمئتين، أو أن يأخذ من الْمُتْلِف مئتين؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني لا شك، والعكس بالعكس، إذا كانت الثمرة قد نقصت فسيختار الفسخ ويرجع على البائع، وكذلك لو كان الْمُتْلِف مماطلًا أو فقيرًا والبائع غنيًّا فسيختار أيش؟ الفسخ، والعكس بالعكس؛ يختار الإمضاء.
على كُلِّ حال هذه الحكمة.
فإذا قال قائل: كيف تخيِّرونه بين الفسخ والإمضاء، والثمرة ملكه، وقد تلفت على ملكه؟! انتبهوا لهذا السؤال مهم، يعني لو قال قائل: إذا تلفت بآفة سماوية فمن المعلوم أنه لا يحل للبائع أن يأخذ من المشتري شيئًا بنص الحديث والمعنى المعقول، لكن إذا أتلفه آدمي معيَّن فلماذا لا نقول: إنه لا يُخيَّر في الفسخ؟ لأن الثمرة تلفت على ملك مَن؟ على ملك المشتري، وإذا تلفت فلْيُطالِب مَن أتلفها؛ لأنها ملكه.
قلنا: هذا سؤال وجيه ووارد، لكن لما كانت الثمرة في ضمان البائع صح أن نقول للمشتري: إن شئت أيش؟ فافسخ البيع؛ لأنها وإن كانت في ملكك أيها المشتري لكنها في ضمان مَن؟ في ضمان البائع، فهذا وجهه.
لكن لو قيل: بأنه لا يستحق الفسخ، لكان له وجه؛ لأن حقيقة الأمر أن الثمرة تلفت في ملكه، ومطالبة المتلِف ممكنة، فلا يرجع على البائع، نعم لو فرضنا أن البائع مفرِّط ورأى الرجل قد صعد الشجرة ليجذ الثمرة، فحينئذ نقول: القول بأنه يُخَيَّر بين الفسخ وبين الإمضاء ومطالبة الْمُتْلِف قول وجيه.
يقول رحمه الله: (وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان).
(صلاح بعض الشجرة صلاح لها) كُلِّها، (ولسائر النوع الذي في البستان).
مثال ذلك: البستان فيه أنواع من التمر نعد ثلاثة أنواع:
النوع الأول؟
طلبة: سكري.
الشيخ: سكري، والثاني؟
طلبة: بَرْحِي.
الشيخ: بَرْحِي، والثالث: أم حمام.
بَدَا الصلاح في واحدة من البَرْحِي، يقول المؤلف: إن هذا بدو الصلاح في الشجرة صلاحٌ لها ولسائر النوع، ما هو النوع الذي..؟ البرحي، السكري وأم الْحَمام هل يكون صلاح البرحية صلاحًا لهما؟ الجواب: لا؛ لأن النوع مختلف.
وظاهر كلام المؤلف أنه سواء بِيعَ النوع جميعًا، أو بِيعَ تفريدًا، يعني بأن بِعْنَا التي بَدَا صلاحها وانتقل ملكها إلى المشتري، ثم بعنا البقية من نوعها على آخرين، ظاهر كلام المؤلف أيش؟ أن هذا صحيح، حيث ذكر أن صلاح بعض الثمرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان، وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد؛ أنه إذا بَدَا صلاح في شجرة فهو صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان.
أما المذهب فيقولون: إنْ بِيعَ النوع جميعًا فصلاح بعض الشجرة صلاحٌ للنوع؛ لأنه لما بِيعَ جميعًا صار كأنه نخلة واحدة، وصلاح بعض النخلة صلاح لجميعها، أما إذا أُفْرِد فإنك إذا بعت ما بدا صلاحه ثم جَدَّدْتَ عقدًا لِمَا لم يَبْدُ صلاحه صدَق عليك أنك بعت ثمرة قبل بدو صلاحها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
وعلى هذا فيكون المذهب أصح مما هو ظاهر كلام المؤلف
.
من العلماء من يقول: إن صلاح بعض الشجرة صلاح لها ولنوعها ولجنسها، فمثلًا إذا كان عند إنسان بستان فيه عشرة أنواع من النخل، وبَدَا الصلاح في نوع منها جاز بيع الجميع، الذي من نوعه والذي ليس من نوعه، لكن هل يجوز بيع العنب لأنه بَدَا صلاح ثمر النخل؟ لا؛ لأنه ليس من جنسه، وهؤلاء يقولون: التمر جنس واحد، كلٌّ بجميع أنواعه، فإذا بَدَا الصلاح في شجرة منه فهو صلاح للجميع، ولكن لا شك أن المذهب أدق، وهو أننا نعتبر كُلَّ نوعٍ على حدة، ثم إنْ بِيعَ النوعُ جميعًا فصلاح بعض الشجرة صلاح للجميع، وإن أُفرِد فلكل واحدة حكم نفسها.
ثم قال: (وبُدُّوّ الصلاح في ثَمَرِ النخل أن تَحمرَّ أو تَصفرَّ).
يعني أن تُلوِّن، ولونُ النخل إما أحمر وإما أصفر، ولا نعلم لونًا غير الأحمر والأصفر، أتعرفون نوعًا يلوِّن بغير الأحمر والأصفر؟
طالب: أسود.
الشيخ: أسود؟ فيه نخل يصير لونه أسود؟
طالب: فيه رطب (...).
الشيخ: لا، الرطب غير، هذا الذي يُلوِّن هو البلح قبل أن يكون رطبًا، وقبل أن يكون تمرًا.
على كُلِّ حال لو فُرِضَ أنه وُجِدَ بعض النخل أخضر، ثم إذا قارب النضوج صار أسود مثلًا، فالحكم يدور مع العلة، وتقييد ذلك بالاحمرار والاصفرار بناءً على الغالب، وما جرى بناءً على الغالب فليس له مفهوم.
(وفي العنب أن يتموَّه حُلْوًا)، شَرَطَ شرطين: أن يتموَّه، وأن تظهر فيه الحلاوة، ما معنى يتموَّه؟ معناه يلين، يصير ماءً؛ لأن العنب ما دام حِصْرِمًا فهو قاسٍ، فإذا لَانَ فهذا هو التموُّه، لكن لا بد مع ذلك أن يكون حلوًا، احترازًا مما لو تموَّه بآفة، كقلة الماء مثلًا، فإنه لا يكون ذلك صلاحًا، بل لا بد أن يتموه حلوًا.
عَبَّر بعض العلماء بقولهم: العنب أن يَسْوَدَّ، بدو الصلاح في العنب أن يَسْوَدّ، قياسًا على أيش؟ تلوين النخل، وهذا صحيح بالنسبة لما صلاحه باسوداده، لكن هناك عنب لا يَسْوَدّ، ولو بلغ الغاية في النضوج فإنه لا يَسْوَدّ.
ربما يوجد عنب أيضًا لا يتموه، عنب قاسٍ يتهرَّش، ولو كان قد بدا صلاحه، ولهذا عبر بعض أهل العلم بعبارة جامعة، قال: أن يطيب أكله، كما ذكره المؤلف في بقية الثمار، أن يطيب أكله، ولذلك يوجد الآن موجود في الأسواق، هل هو مُتَمَوِّه؟ لا، مُسْوَدّ؟ لا، أخضر قاسٍ ومع ذلك هو حلو، يطيب أكله.
(وفي بقية الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله).
هذا بقية الثمر، وكلها تدور، حتى ثمار النخيل وثمار العنب وغيرها، كلها تدور على إمكان أكله واستساغته؛ لأنه إذا وصل إلى هذا الحد أمكن الانتفاع به، وقبل ذلك لا يمكن الانتفاع به إلا على كُرْه، وهو أيضًا إذا وصل إلى هذه الحال من النضج قلّتْ الآفات فيه والعاهات.
ثم قال: (ومن باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُشْتَري).
(من باع عبدًا) كلمة (عبدًا) هنا تشمل العبيد والإماء، يعني مَن باع مملوكًا، (له مالٌ فماله لبائعه)، قد يبدو للإنسان أن هناك تناقضًا في العبارة؛ (له مال)، ثم قال: (فماله لبائعه)، فعلى هذا يرد على المال الواحد كم؟ مالكان، وهذا غير ممكن، أن يرد على مالٍ واحد مالكان من جهة واحدة، لكن قوله: (ومن باع عبدًا له مال) اللام هنا ليست للملك ولكنها للاختصاص، كما تقول: للفرس لجام وللدابة مِقْوَد، وما أشبه ذلك، فاللام هنا أيش؟ للاختصاص.
إذن ما هو المال الذي يكون للعبد؟ هو المال الذي اختصه سيده به، وقال: خذ أيها العبد هذا المال اتجر به، سُكَّرًا أو أرزًا أو سيارات أو غيرها، أعطاه إياه، قال: هذا بيدك، أنت بعه واتجر به، نقول: هذا المال لِمَنْ؟ المال للسيد ملكًا، وللعبد اختصاصًا.
إذن (عبدًا له مال) إضافة (مال) إلى العبد هنا إضافة اختصاص.
(فماله لبائعه)، هذه اللام في (لبائعه) لام المُلك أو المِلك، يعني التملك، المال للبائع، الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
وهنا نسأل: هل العبد يملك بالتمليك أو لا؟ يعني لو أن إنسانًا رأى عبدًا عليه ثياب رَثَّة ويحتاج إلى ثياب تقيه البَرْد، فملَّكه ثوبًا، قال: خذ هات ثوبًا لك، هل يملك هذا الثوب؟ عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ» يشمل ما كان بيده اختصاصًا أو تملُّكًا، وأنه لا يملك.
وقال بعض أهل العلم: إنه يملك بالتمليك، وفصَّل آخرون فقال: يملك بالتمليك من سيده دون غيره؛ لأن تمليك سيده إياه يعني رفع ملكه عن هذا الذي ملَّكه إياه، والحق للسيد، وعلى هذا يكون ما ملَّكه سيده ملكًا له، ليس لسيده فيما بعد أن يرجع فيه على سبيل الأخذ، يعني الرجوع في الهبة، وللعبد أن يتصرف فيه كما شاء بدون إذن السيد؛ لأنه مُلكه.
وظاهر الحديث العموم «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، حتى لو قلنا: يملك بالتملك، ما ملكه مالٌ له ولّا غير مال؟ يعني لو قلنا: العبد يملك بالتملك من السيد، صار الذي ملَّكه السيد له، إذا كان له دخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ».
إذا مات العبد وبيده مالٌ أعطاه السيد إياه يتجر به، وللعبد ابن حُرّ، فمَنِ الذي يرث هذا المال؟
طالب: السيد.
طالب آخر: المال للسيد.
الشيخ: إي، السيد أعطاه إياه، قال: هذا لك يا ولدي، ملك، أنت رجل وفيت وأديت، هذا ملكك، وكان لهذا العبد ابنٌ حر.
طالب: على التفصيل للأقوال الثلاثة.
الشيخ: إي، إن قلنا بأنه يملك بالتمليك، فماله لابنه، وإن قلنا: لا، فماله للسيد.
قال: (إلا أن يشترطه المشتري)، (يشترطه) الهاء في (يشترطه) تعود على المال؛ لأن المشتري ما يشترط السيد اللي باع.
إذن الضمير في قوله: (يشترطه) الهاء تعود على المال، فإذا اشترط المشتري المال فهو له؛ للحديث، وهو نصٌّ فيه: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»، هو نص في ذلك، وحتى لو لم يرد النص على هذا فإن عموم قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] يشمل هذا؛ لأن الوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصل العقد ووصف العقد، والشروط المشروطة في العقد أيش؟ أوصاف له، ولحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» .
إذا اشترطه المشتري فهو له، لكن هنا يُشْكِل؛ إذا قدَّرْنا أن هذا العبد عنده عشرة آلاف ريال نقدًا، واشتراه المشتري بمئة ألف، واشترط أن المال الذي معه تبعه، فهنا يَرِد علينا إشكال؛ وهو أن تكون هذه المسألة من مسألة (مُدّ عجوة)؛ لأن فيه دراهم بدراهم، ومع أحد العِوَضَيْنِ من غير الجنس، فهل تُصَحِّحُون هذا أو لا؟
يقول المؤلف: فيه تفصيل (فإن كان قصدُه المال اشتُرِطَ علمه وسائر شروط البيع وإلا فلا)، إذا كان المشتري الذي اشترط أن مال العبد له إذا كان قصده المال فلا بد من شروط البيع، كل شروط البيع الثمانية، ولا بد أن يكون خاليًا من الربا، وإلا فلا.
كيف نعلم أن قصده المال أو أن قصده العبد؟ نعلم ذلك بالقرائن، إذا كان هذا الرجل محتاجًا إلى خادم -أعني المشتري- ويبحث عن رقيق يملكه ويجعله خادمًا له، لكنه اشترط أن يكون ماله تبعًا له؛ لأنه لا يحب أن يصرف هذا العبد عن تصرُّفِه الذي كان عليه من قبل؛ لأن المال لو أخذه السيد الأول اللي هو البائع ربما ينصدم العبد، فهو اشترط أن يكون ماله تبعًا له من أجل راحة العبد.
لكن قصده الأول ما هو؟ العبد، هذا نقول: لا يُشْتَرَط علم المال، ولا يشترط ألَّا يكون بينه وبين عِوَضه ربا، ولا يشترط أي شيء من الشروط.
لو قيل له -أي: للمشتري-: أنت اشترطت أن يكون ماله تبعًا له، هل تعلم ماله؟ قال: لا والله ما أعلمه، لكن أنا ما يهمني المال، يهمني مَن.. أيش؟ العبد، قلنا: لا يضر أن تجهل المال؛ لأنك قَصْدُك العبد.
لكن لو قال: أنا قصدي المال، أنا رأيت هذا العبد يَتَّجِر في محل تجارة وناجح، والمحل فيه أنواع من التجارة، أنا قصدي المال، لكن قلت: العبد، من أجل أن يندرج البيع، وأما العبد سأبيعه بضفيرة من شَعر، أنا قصدي المال، ماذا نقول له؟
نقول: إنما الأعمال بالنيات، لكن ما دام قصدك المال لا بد أن تجرد المال كله، حتى علبة الكبريت، ولا بد أن يكون هذا المال لا يجري فيه الربا بينه وبين الثمن، ولا بد أن يكون المبيع مشاهَدًا معلومًا، المهم أنه يُشْتَرَط جميع شروط البيع.
إذا قال قائل: ما هو الدليل؟ قلنا: عندنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هذا الحديث العظيم الذي تنبني عليه كل مسائل الدين، ما هو؟ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
قال: (اشتُرِط علمُه وسائر شروط البيع وإلا فلا).
بقينا في الثياب، الفقهاء دقيقون، العبد عليه ثياب، له مال أو ما له مال، المهم عليه ثياب، هل ثيابه تبعه، ولّا نقول: إن البائع يُجَرِّدُه من ثيابه ويبيعه عليه عاريًا، حافيًا عاريًا؟ أيش نقول؟ فصَّل المؤلف قال:
أما (ثياب الجمال فهي للبائع)؛ لأنها خارجة عن حاجة العبد، وأما ثياب غير الجمال، ثياب (العادة) فهي للمشتري، صح؟
طالب: نعم.
الشيخ: ثياب العادة التي جرت العادة أن الناس يلبسونها هذه للمشتري تابعة للعبد، ثياب الجمال للبائع.
هل تختلف الأعراف في هذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا تتعجلوا في الجواب، هل تختلف الأعراف في هذا، بمعنى أن ثياب جمال في عُرف ثياب عادة في عرفٍ آخر وبالعكس؟ نعم، لا شك أنها تختلف، وعلى هذا يُتْبَع العادة في ذلك، فيقال: إن عُدَّ هذا ثياب جمال فهو للبائع، إن عُدَّ ثياب عادة فهو للمشتري، والله أعلم.
طالب: إذا باع العبدَ البائعُ وصنع له عينًا صناعية، وإذا باع على المشتري وقال: هذه عين؟
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويش هذه الصورة؟
الطالب: هذا ليس من الثياب (...).
الشيخ: هذه أشد من ثياب العادة، نقول: اقلع العين وأعطها للبائع؟!
الطالب: إي نعم.
الشيخ: حتى البائع ويش يستفيد منها؟
طالب: لو هو أسنانه ذهب يا شيخ.
طالب آخر: هو يمكن ذهب.
الشيخ: العين ذهب؟!
الطالب: يمكن فيه يا شيخ.
الشيخ: لا، ما فيه، على كل حال هذه معروفة أنها تتبع العبد ولا إشكال في هذا، هي أبلغ من ثياب العادة، فإن خاف المشتري أن يَغْشِمَه البائع ويقول: اقلع عينه، يشترط العين، يقول: ترى عينه معه، لكن لعلك تقلب المسألة وتقول: مرايات، العبد عليه مرايات يعني نظارات في العين، هل تتبعه في البيع ولّا لا؟
طالب: نعم.
طالب آخر: لا.
طالب آخر: إن كانت جمالًا لا تتبع.
طالب آخر: هذه من حاجات العبد.
الشيخ: مَن يحط نظارات جمال؟!
طالب: نظارات شمسية.
الشيخ: على كل حال إذن حكمها حكم الثياب، ما احتاج إليه العبد منها فهي تبع له، وما لا فلا.
إذا كان عنده مرايات للنظر، ومرايات للقراءة؟
طالب: حاجة كلها.
الشيخ: تتبع كلها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه محتاج إليها.
طالب: (...) ثياب الآدمي من ثياب الجمال.
الشيخ: إي نعم، يتبع العرف في هذا؛ لأنه ربما عبيد الأغنياء ليسوا كعبيد الفقراء.
الطالب: الأغنياء فيما بينهم (...).
الشيخ: الكلام على العبيد.
الطالب: أين هو؟
الشيخ: أقول: عبد غني، الإنسان اللي سيده غني لباس العادة عنده ثياب جمال عند مَن سيده فقير.

طالب: المذهب يقولون: إذا بَدَا الصلاح (...) إن باعه كله جاز وإن باعه تفريدًا لم يَجُز.
الشيخ: إن باعه كله.
الطالب: إن باعه كله نعم، هذا القول متناقض.
الشيخ: متناقض، سبحان الله!
الطالب: إما أن نقول بجواز بيعه مطلقًا جميعًا أو تفريدًا (...)؛ لأن ما الفرق بين أن يبيع حبة واحدة من نخلته ثم يبيعه جميعًا فيصح، أو أنه يبيعه تفريدًا لم يبد صلاحه ويحرم؛ لأنه إن قلنا بجواز بيع ..؟

الشيخ: إحنا ما بَيَّنَّا وجه الفرق؟ بَيَّنَّا وجه الفرق، وقلنا: إذا باع النوى كله كأنه نخلة واحدة لأنها صفقة واحدة.
الطالب: (...).
الشيخ: إذا باع التي بَدَا صلاحها بقي الآخر له صفقة مستقلة، فإذا باعه؛ باع الباقي، فقد باع ما لم يَبْدُ صلاحه.
الطالب: (...).
الشيخ: ما فيها تناقض، تأمَّلْهَا. (...)

طالب: بالنسبة لنفس المسألة السابقة.
الشيخ: وهي؟
الطالب: مسألة بيع بعض البستان، باع ربع البستان، لم يبع البستان كله لكن باع ربعه وبدت في ربعه صلاح نخله، فهل نقول في هذه الحال: نلحقها بال ..
الشيخ: لكن هذا الربع اللي باعه، هل هو نوع واحد ولّا أنواع؟
الطالب: نوع واحد.
الشيخ: وباعه جميعه؟
الطالب: ربع البستان جميعه.
الشيخ: ربع البستان جميعه، وهو من نوعٍ واحد، وبَدَا الصلاح في واحدة منه، يصح.

طالب: عفا الله عنك، الزيتون، بماذا يُعْرَف بدو صلاحه؟
الشيخ: والله يعرفه أهل الصنف.
الطالب: الآن هو ما يتغير طعمه إلا إذا قُطِع وخُلِّل؟
الشيخ: إذن يقال: إنه يباع جَزَّة جَزَّة مثل البطيخ، لَقْطَة لَقْطَة، يلقَّط، إذا بلغ الغاية اللي يعرفونها يباع.

طالب: شيخ، إذا باع الأرض وفيها (...).
الشيخ: يتبع، يعني ليس للبائع إذا باع الأرض إلا اللقطة الظاهرة الحاصلة.
الطالب: ولكن يُجْبَر (...).
الشيخ: هذا ينبني على الخلاف في المسألة إذا نما، ولَّا الأصل أنه يُجْبَر عليه في الحال، وإلا يتفق مع المشتري بأن يبقى بسهم.
طالب: ما فهمت لماذا جاز بيع النخلة التي بَدَا صلاحها بمثل النوع الذي لم يَبْدُ صلاحه (...).
الشيخ: سمعتم إشكاله؟ من يجيب عنه؟
طالب: السؤال؟
الشيخ: يقول: لماذا لا يجوز بيع النخل الذي لم يَبْدُ صلاحه منفردًا، ويجوز مع الأخرى؟
طالب: لماذا جاز بيع النوع الذي (...).
الشيخ: نعم، هذا سؤالك.
طالب: أقول: إنه إذا باعه صفقة واحدة فهو كالنخلة الواحدة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وأما إذا باعه وفرَّقه فإن الذي (...) الصلاح يكون يعني كأنه نوع مختلف.
الشيخ: نعم.
طالب: العلة نهي النهي صلى الله عليه وسلم عن بيع ال ..
الشيخ: الآن مثلًا إذا بعت النوع جميعًا فقد بعت ثمرًا بَدَا صلاحه.
الطالب: نخلة واحدة.
الشيخ: لا، بس الجميع صفقة واحدة.
الطالب: (...).
الشيخ: لكن الصفقة واحدة، البيعة واحدة، ولهذا النخلة الواحدة لو كان مثلًا فيها أربعة قنوان، وبَدَا الصلاح في قنوٍ واحد، هل نقول: لا يصح بيع الأربعة الثانية؟ يصح، فالمهم أنه إذا كان صفقة واحدة فالنوع الواحد كنخلة واحدة، ولهذا نقول: البيع إما أن يبيعه تفريقًا وتفريدًا فلكل واحدة حكم نفسها، أو يبيع نوعًا منه صفقة واحدة فيكفي بُدُوّ الصلاح في واحدة، أو يبيع البستان كله بجميع أنواعه، فلا بد أن يكون من كل نوع نخلة واحدة قد بَدَا صلاحها.

(...)
فما الذي يدخل وما الذي لا يدخل؟
طالب: إذا باع الشجرة فإن كان الثمر قد أُبِّرَ فإنه يكون ..
الشيخ: إذا باع نخلًا ما الذي يدخل؟ نخل غير وقت الثمر، إذا باع نخلة فهل تدخل الأرض؟ وإذا باع أرضًا فهل تدخل النخلة؟
الطالب: إذا باع نخلًا فلا تدخل الأرض.
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن العرف الآن ..
الشيخ: اصبر ما وصلنا، وإن باع أرضًا؟
الطالب: دخلت النخلة.
الشيخ: دخلت النخلة، ما هي العلة؟ لماذا إذا باع أرضًا دخلت الشجرة، وإذا باع شجرة نخلة لم تدخل الأرض؟
الطالب: لأن النخلة فرع، والفرع يتبع الأصل.
الشيخ: والفرع يتبع الأصل؟! الأصل ما فيه بيع.
الطالب: الأصل الأرض، فإذا بيعت النخلة تتبع ال ..
الشيخ: لا تتبع الأرض.
الطالب: إذا بيعت الأرض.
الشيخ: لا، بيعت النخلة فهل تدخل الأرض؟
الطالب: لا تدخل الأرض.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن الفرع لا يتبع الأصل.

الشيخ: الفرع لا يتبع الأصل!
الطالب: يعني لا يدخل في الأصل.
الشيخ: كيف الفرع لا يدخل الأصل؟! الفرع يتبع الأصل، اعكس تُصِب.
الطالب: لأن الأصل لا يتبع الفرع.
الشيخ: لأن الأصل لا يتبع الفرع.
وإذا باع أرضًا وفيها نخلة؟
الطالب: فإن النخلة تدخل.
الشيخ: تدخل في البيع؛ لأن الفرع يتبع الأصل، تمام، هذه القاعدة.

أشار الأخ إلى عُرْف يقتضي خلاف ما ذُكِر.
طالب: العُرْف أنه الآن إذا باع النخل أنهم يقصدون به النخل أي والأرض معها.
الشيخ: نعم، إذا قالوا: فلان باع نخله على فلان.
الطالب: فيقصدون به الأرض والنخل.
الشيخ: الأرض والنخل، هذا العُرف، إذا تعارض العُرْف واللغة، أو العُرْف والقاعدة الفقهية، فما الذي يقدَّم؟
الطالب: إذا تعارض العُرف والقاعدة الفقهية يقدَّم العرف؛ لأن الناس هنا يتبايعون بأعرافهم.
الشيخ: أحسنت، يقدَّم العُرْف، تمام، وعلى هذا فإذا وجدنا وثيقة أن فلانًا ابن فلان باع نخله على فلان ابن فلان، نقول: هذا يشمل كل الحائط، أرضه وشجره.

إذا باع أرضًا ما الذي يدخل في البيع؟
طالب: يدخل كل ما تشمله الأرض (...) البناء.
الشيخ: والبناء، ويش بعد؟
الطالب: والزرع.

الشيخ: الزرع مطلقًا؟
الطالب: الزرع إلى (...).
الشيخ: إلى الآن ما وصلنا، إلى الحصاد للبائع، وبعد الحصاد يكون للمشتري.
الطالب: لا، أصوله للبائع.
الشيخ: فصِّل تفصيلًا بيِّنًا.
الطالب: إذا باع الأرض شمل البناء.
الشيخ: شمل البناء واضحة، البناء ليس شجرةً ولا زرعًا، يشمل البناء.
الطالب: والنخل.
الشيخ: والنخل.
الطالب: والنخل ليس مطلقًا، ولكن إذا كان قد أُبِّرَ (...).
الشيخ: لا، ما هي الثمرة هذه، نحن نتكلم عن الأصول، شوف كل اللي في الباب أصول، الفصل تكلم على الثمار.