طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، قلنا: إن عَمْرًا إذا
قَبِلَ قول الوكيل في ادعائه..
الشيخ: مُدَّعِي
الوكالة.
الطالب: إي نعم، في مُدَّعِي الوكالة قَبِل
قوله وأعطاه المال في الدَّيْن، فإن الْمُوَكِّل يُضَمِّن الوكيل..
الشيخ: لو أنكر الموكِّل.
الطالب:
فإنه حينئذ الْمَدِين هو وحده يُضَمَّن.
الشيخ: لكن
الْمَدِين يضمن لزيد، يعني يضمن للدائن، ثم يرجع على مُدَّعِي الوكالة.
الطالب: وفي الوديعة قلنا: إنه يُضَمِّن أيهما شاء.
الشيخ: نعم.
الطالب: ما وجه ذلك؟
الشيخ: وجه ذلك لأن الدَّيْن ثابت على عمرو، والوديعة
هي عين قائمة بنفسها نقول: خذها الآن.
الطالب: لكنه
يُضَمِّن أيهما شاء.
الشيخ: نعم، يُضَمِّن أيهما شاء؛
لأن كُلًّا منهما مُفَرِّط، هذا معتدٍ مُدَّعِي الوكالة، وده مُفَرِّط حيث أعطاها
بدون بينة.
الطالب: وفي الدَّيْن أيضًا كذلك.
الشيخ: الدَّيْن أصلًا ثابت على عمرو من الأصل؛ لأن عمرًا في
الوديعة لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط.
طالب: حفظكم
الله، قلتم في جواب سؤال سابق..
الشيخ: متى؟
الطالب: في باب الوكالة.
الشيخ: متى؟
الليلة ولَّا البارحة؟
الطالب: لا، قبل
البارحة.
الشيخ: أَجِّل، خليه معنا لقول
البارحة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا استلف شخصًا
سيارة.
الشيخ: إذا استلف شخصًا سيارة!!
الطالب: يعني استلفها من أحد الإخوة.
الشيخ: المهم إذا استلف شخصًا سيارة!!
الطالب: نعم.
الشيخ: هكذا نقول
اللفظ؟
الطالب: المعنى هذا أو ذاك.
الشيخ: يا إما أن تتكلم باللغة العربية وتجيدها، ولا خَلِّها
بالعامية وكل شيء يُقْبَل منك.
الطالب: إذن هذه عامية
يا شيخ.
الشيخ: عامية يلَّا.
الطالب: فخربت عليه، وكان مُؤْتَمَنًا عند مَن أسلفه إياها، ثم
قال له: قد تلفت ولم أُفَرِّط، هل يُعْمَل كذلك..
الشيخ: لكن هو استقرضها منه، استقرض منه السيارة.
الطالب: نعم.
الشيخ: خلاص دخلت ملكه،
دخلت ملك المستقرِض، إذا تلفت فهي عليه، سواء بِتَعَدٍّ أو تفريط؛ لأن الْمُقْرِض
ثبت له في ذمته سيارة.
الطالب: غير الوكالة هذه؟
الشيخ: الاستقراض يدخل ملك المستقرِض، ما فيه ضمان.
الطالب: أحسن الله إليك، أحيانًا يكون هذا العطل الذي
في السيارة يكون من قديم، ما يخرب يعني لأجل هذه الإعارة فقط.
الشيخ: سؤالك مبني على أيش؟
الطالب:
على إلزام هذا الرجل بإصلاح السيارة، أنه ضامن هذا الخراب يا شيخ.
الشيخ: سؤالك على الأخ مُفَرَّع عليه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، أصل الضمان
على المستقرِض على كل حال؛ لأن السيارة ملكه.
الطالب:
(...) يا شيخ (...).
الشيخ: الآن إذا استقرض السيارة
صارت ملكه، يبيعها ويستطيع يفعل بها ما شاء. (...)
طالب: لماذا ينكر زيد الوكالة؟
الشيخ: لأنه أنكرها، يعني تقول: السبب يعني؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: السبب ضعف
الإيمان، إذا كان مُوَكّل حقيقةً وأنكر ضعف الإيمان، وربما يكون أنكرها؛ لأن وكيله
أتلفها، ولو راح يطالب الوكيل، فيقول: ينكر علشان يكون حيلة، كما قال بعض أهل
العلم: إذا أرادت امرأة أن تفسخ نكاحها من زوجها فإنها تزني بأبيه، ليش؟ لتكون
موطوءة أبيه، وموطوءة الأب تَحْرُم على الابن، هذا موجود في كتب الحِيَل، وهذا
-سبحان الله العظيم!!- تتحيل على هذا بفعلها الزنا؟! لكن نقول: إذا زنت بأبيه وهي
ثَيِّب الرجم، يفوتها هذا وهذا، لكن قصدي إن هذا من الحِيَل، ولهذا في كتاب يسمى
كتاب الْحِيَل، لكن ما رأيناه، كان الإمام أحمد –رحمه الله- يُنْكِرُه إنكارًا
شديدًا ويغضب منه إذا ذُكِرَ عنده، فهذا الذي أنكره الأخ أنكره علشان الأخ أتلف
المال. (...)
هل هي جائزة باعتبار الحكم التكليفي؟
طالب: نعم.
الشيخ: جائزة.
الطالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الدليل أن فيها مصلحة..
الشيخ: لا، هذا تعليل.
الطالب:
الدليل قول الله تبارك وتعالى في قصة أصحاب الكهف: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ [الكهف: ١٩].
وأما السنة أن
النبي صلى الله عليه وسلم وَكَّل في العبادات وفي المعاملات، ففي العبادات وَكَّلَ عَلِيًّا أن ينحر باقي البُدْن في الحج، وأن يقطعها ويوزعها
على المحتاجين ،
ووكَّل الجعد بن عروة في أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى
شاتين، باع إحداهما بدينار ورجع بدينار.
الشيخ: وَكَّل في الحدود.
الطالب:
ووَكَّل في إقامة الحدود واستيفائها.
الشيخ: إثباتها
واستيفائها.
الطالب: نعم، فأرسل
إلى المرأة صاحبة العَسِيف أرسل إليها فقال له: «إِنِ اعْتَرَفَتْ
فَارْجُمْهَا».
الشيخ: وهو أُنَيْس.
الطالب: ذهب إلى
(...) «إِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا».
الشيخ: بارك الله فيك، جيد، هل الوكالة عقد جائز أو لازم من حيث
الحكم الوضعي؟
طالب: عقد جائز بين الطرفين.
الشيخ: جائز بين الطرفين.
الطالب:
نعم.
الشيخ: بالمناسبة تنقسم العقود من حيث الحكم
الوضعي إلى كم؟
الطالب: إلى ثلاثة أقسام.
الشيخ: نعم.
الطالب: عقد لازم
للطرفين وهو البيع.
الشيخ: لا تُمَثِّل.
الطالب: وعقد جائز من طرف ولازم من طرف آخر، وعقد جائز من
الطرفين، هذه ثلاثة.
الشيخ: أحسنت، العقد اللازم من
الطرفين مثل؟
طالب: مثل البائع إذا قام عن مجلس
البيع.
الشيخ: إذا انتهت مدة الخيار.
الطالب: مدة الخيار.
الشيخ: أحسنت،
الجائز من طرف دون آخر؟
الطالب: الجائز من طرف دون آخر
مثل الوكالة إذا كان فيها ضرر على الْمُوَكِّل، إذا كان فيها فسخ.
الشيخ: إذا كان في فسخها ضرر..
الطالب: على الموكِّل.
الشيخ: صارت
جائزة في حق الموكِّل المتضرر.
الطالب: وغير جائزة في
حق الوكيل.
الشيخ: لكن هذا في الحقيقة شيء طارئ على
العقد، لكن نريد اللي من أصل العقد وجائز من طرف لازم من طرف آخر مثل؟
طالب: الرهن يا شيخ.
الشيخ: الرهن.
الطالب: إي نعم.
الشيخ:
الرهن جائز من أي طرف؟
الطالب: جائز من طرف
الْمُرْهِن.
الشيخ: نعم، ولازم من طرف؟
الطالب: الراهن.
الشيخ: من طرف
الراهن، تمام، الجائز من الطرفين؟
طالب:
الوكالة.
الشيخ: مثل الوكالة، تمام.
ما هو الحق التي
تجوز فيه الوكالة من حقوق الله عز وجل؟
الطالب: إذا كان
كبيرًا في السن وكان يتضرر بالصيام، إذا كان الحج..
الشيخ: إذا كان كبيرًا في السن ويتضرر يقول لواحد: يا فلان صُمْ
عني رمضان!!
الطالب: لا.
الشيخ: هذا كلامك.
الطالب: إذا
-مثلًا- مات قبل الصوم.
الشيخ: إذا مات ما صار وكالة.
الطالب: إذا كان صيام نذر.
الشيخ: ولو كان صيام نذر، نذر أو واجب نفس الشيء ما يصير وكالة
بعد الموت.
طالب: الحج.
الشيخ: الحج.
الطالب: إذا مرض مرضًا
لا يُرْجَى برؤه يجوز أن يُوَكِّل.
الشيخ: أو كان
كبيرًا.
الطالب: أو كان كبيرًا في السن لا يستطيع أن
يحج.
الشيخ: فله أن يُوَكِّل، دليله؟
الطالب: المرأة اللي قالت للنبي صلى الله
عليه وسلم: إن فريضة الحج أدركت أبي كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟
الشيخ: قال: «نعم».
الطالب: قال: «نَعَمْ، حُجِّي
عَنْهُ».
الشيخ: بارك الله فيك، ذكرنا قاعدة أن
الأصل في العبادات منع التوكيل فيها،
فما هو التعليل؟
طالب: التعليل: لأن القصد منها هو
التعبد، وهو لا يحصل بالتوكيل.
الشيخ: نعم، المقصود من
العبادات هو التعبد لله والتذلل له، ولا يحصل بالتوكيل، لكن ما ورد به الشرع فليس
لنا منه بُدّ، لا بد أن نقول به، فهمتم يا جماعة؟ الأصل في العبادات أنها حق لله
على العبد لا يجوز التوكيل فيها، إلا ما ورد به النص، فما ورد به النص فليس لنا منه
بُدّ.
متى يجوز للوكيل أن يوكِّل فيما وُكِّل فيه؟
طالب: في ثلاث حالات.
الشيخ: في
ثلاث حالات، نعم.
الطالب: الحال الأولى: إذا كان مثله
لا يُوَكِّل فيه.
الشيخ: لا، إذا كان مثله لا
يتولاه.
الطالب: أو كان يعجز عن القيام به.
الشيخ: نعم، الثالث؟
طالب: إذا
دُعِيَ إليها.
الشيخ: يعني إذا أَذِنَ له الْمُوَكِّل،
حقيقة الأمر أن ما لا يتولاه بنفسه وما يعجز عنه حقيقة الأمر أن فيه إذنًا، لكنه
إِذْن عرفي، ولكن من أجل إيضاح المسألة نقول: ثلاث حالات.
ما هو التعليل لمنع
التوكيل فيما وُكِّل فيه إلا أن يُجْعَل إليه، ما هو التعليل لكون الوكيل لا
يُوَكِّل فيما وُكِّل فيه إلا أن يُجْعَل إليه.
الطالب:
أن يكون الْمُوَكِّل لا يَقْبَل به، مثلًا أن يكون غير عادل أو ..
الشيخ: لا، نبغي قاعدة عامة أحسن عشان القواعد أنا أَحُثُّكم
عليها دائمًا، عليكم بالقواعد.
طالب: لأن الْمُوَكِّل
استأمن هذا الوكيل ولا يستأمن غيره.
الشيخ: نبغي بعد
زيادة.
طالب: لأن الوكيل لا يصح له أن يتصرف إلا بتصرف
أجاز له الْمُوَكِّل..
الشيخ: الأصل مَنْع التصرف في
مال الغير، هذا الأصل، وهذا اللي أُرِيد، القاعدة العامة، الأصل منع تصرف الإنسان في ملك غيره إلا بإذن من
الشارع، أو إذن من المالك، خذ ها القاعدة وامشِ على كل ما قلنا: يجوز
للوكيل أن يفعل أو لا يفعل.
الأصل أيش؟ منع أو تحريم تصرُّف الإنسان في ملك غيره
إلا بِإِذْن من الشارع، أو إِذْن من المالك، وعلى هذا نقول: ليس للوكيل أن يُوَكِّل
فيما وُكِّل فيه لأنه لم يُؤْذَن له.
وَكَّل إنسان شخصًا أن يشتري له سلعة،
فعرض ابنُه هذه السلعة في السوق.
طالب: ابن
الْمُوَكِّل؟
الشيخ: ابن الوكيل.
الطالب: عرضها؟
الشيخ: في السوق.
الطالب: لا ينبغي له ذلك.
الشيخ: لا ينبغي له ذلك، ويجوز؟
الطالب: ولا يجوز.
الشيخ: ولا يجوز،
إذن ليش تجيب لا ينبغي؟
الطالب: تخفيف؛ لأني ما أني
متأكد منها.
الشيخ: إي، لا، ما أحسن أن تقول: لا
أعلم.
وَكَّلَ رجل شخصًا قال: اشْتَرِ لي سيارة وصِفَتُها كذا وكذا، فعرضها ابن
الوكيل على أبيه.
الطالب: لا يجوز له.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: نعم، إلا في
حالة..
الشيخ: لا يجوز.
الطالب: لا يجوز للابن أن يشتري ما ..
الشيخ: لا، ما هو ابن هذا، الذي عرضها الابن، والوكيل هو
الأب.
الطالب: كذلك كل مَن..
الشيخ: اترك كله، بس أجبني عن هذا السؤال.
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز،
لماذا؟
الطالب: لأنه مَظِنَّة التهمة.
الشيخ: إي، صحيح، نقول: لا يجوز؛ لأنه مظنة التهمة، إذا قلنا:
هذه هي العلة، فهل يمكن أن نعلم زوال هذه العلة؟
طالب:
نعلم مبتدأ العلة.
الشيخ: بماذا؟
طالب: مثل أن ينتهي إليه الثمن في المزايدة.
الشيخ: نعم، مثل أن ينتهي..
الطالب:
إليه الثمن في المزايدة.
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: الثانية: أن يُحَدِّد الْمُوَكِّل سعر هذه
السلعة.
الشيخ: أن يحدد الْمُوَكِّل السعر ويعرضها
الابن بهذا السعر، ما فيه شيء؟
الطالب: أن يأذن
له.
الشيخ: أن يأذن له، إذا أَذِنَ وقال لَمَّا عرضها
ابنه ذهب إلى الْمُوَكِّل قال: السيارة وجدتها عند ابني، قال: ما يخالف اشترها.
يقول المؤلف: إنه -أي الوكيل- لا يبيع بغير نقد البلد، فإذا وُكِّل في السعودية
أن يبيع بيتًا، وباعه بدولارات نقد أمريكي، أيجوز؟
طالب: لا يجوز؛ لأن المعروف هو عملة البلد.
الشيخ: لكن هذا دولار عملة صعبة عالمية.
الطالب: ولو دولار؛ لأن العرف الجاري..
الشيخ: ولو كان عملة صعبة عالمية؟
الطالب: إلا إذا فَوَّضَ إليه الأمر..
الشيخ: لا، تصريح مُطْلَق قال: بِعْ هذه السيارة هذا الشيء.
الطالب: لا بد من نقد البلد.
الشيخ: ما يجوز غير نقد البلد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: افرض إنه باعها
بغير نقد البلد، باعها على رجل بدولارات وأخذ الدولارات، نُمْضِيها ولَّا نقول
للمشتري: أعطنا دراهم سعودية؟
الطالب: بعدما يبيع
يُخَيَّر الْمُوَكِّل، إذا رَضِيَ يقبل وإذا لم يَرْضَ..
الشيخ: إذا رضي هل يجوز؟
الطالب: لا
يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن ماذا نصنع؟
الطالب: يضمن.
الشيخ: أنتم فاهمون
السؤال الآن؟
الطالب: يضمن نقد البلد.
الشيخ: من اللي يضمن؟
الطالب:
الوكيل.
الشيخ: إي، لكن بس الآن البيع هل هو صحيح ولَّا
غير صحيح؟
الطالب: غير صحيح.
الشيخ: إذن يجب أن تُسْتَرَدّ السلعة، ويُعْطَى المشتري
دولاراته، ثم نبيع.
أما قولك: إذا رضي الْمُوَكِّل، فهذا ينبني على جواز تصرف
الفضولي، وجواز تصرف الفضولي هو الصحيح، بمعنى أن مَن له الحق إذا أَذِن ولو بعد
إمضاء العقد فإنه يصح، ويمضي العقد، أفهمت؟ الرسول وَكَّلَ عروة بن الجعد أن يشتري
له شاة بدينار، اشترى شاتين وباع واحدة، هذا تصرف فضولي.
إذن نقول: إذا باع بغير نقد البلد فالبيع غير صحيح، ويجب رد
البيع، إلا على القول الراجح إذا قلنا بجواز تصرف الفضولي، فهذا لا بأس
به.
قال له: بِع هذا بمئة مؤجَّلة، فباعه بمئة حالَّة؟
طالب: يصح.
الشيخ: كيف يصح؟ أنا قلت:
بِعْهَا مؤجَّلة، يصح؟
الطالب: نعم يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن في الحالّ
قد يكون له فائدة أكثر من المؤجَّل.
الشيخ: يعني زاده
خيرًا.
الطالب: نعم.
الشيخ: ولا يُسْتَثْنَى شيء.
الطالب: يُسْتَثْنَى، إلا إذا كان فيه ضرر.
الشيخ: إلا إذا كان فيه ضرر، تمام.
لو عَيَّن مَن يبيع عليه،
قال: بِع هذا على فلان بثمن مؤجَّل، بِع هذا على فلان إلى رمضان؛ لأني أعرف أن هذا
الرجل فقير، وأنه في رمضان تكثر الزَّكَوَات، فباعه حالًّا؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن له غرضًا صحيحًا في التأجيل.
الشيخ: لأن له غرضًا صحيحًا، وهو التيسير على المشتري الذي
عَيَّنَه، واضح؟ فيكون هذا تَصَرَّف في مال غيره بغير إذنه، فينبني على القاعدة
اللي ذكرناها قبل قليل.
قال له: اشْتَرِ لي سيارة نقدًا بخمسين ألف ريال،
فاشترى له سيارة مؤجَّلَة بخمسين ألف ريال، أيصح هذا أو لا؟
طالب: يصح يا شيخ البيع، ولكن إذا كان في ضرر على الموكِّل..
الشيخ: يصح ما لم يكن فيه ضرر، كيف يتصور الضرر
منه؟
الطالب: بأن –مثلًا- إذا رجع عليه بالمال قال
الموكِّل: فإني –مثلًا- رجل مسافر، ولا أستطيع –مثلًا- أن أحفظ المال حال السفر،
وأخشى من قُطَّاع الطرق، إذا خاف على المال يعني.
الشيخ: صحيح، يعني يمكن أن يكون المؤجَّل خيرًا للموكِّل في مثل
هذه الصورة، أو يقول: أنا رجل يدي ما تمسك، لو أعطيتني إياه الآن أخلصه بشهر.
***
(باب الشركة)
الشركة لفظها بوزن عَرَفَة، ونَمِرَة، وحِكْمَة، إذا كان بوزن عَرَفَة نقول؟
طلبة: شَرَكَةَ.
الشيخ: شَرَكَة، بوزن نَمِرَة؟
طلبة: شَرِكَة.
الشيخ: شَرِكَة، بوزن حِكْمَة شِرْكَة.
تعريفها يقول المؤلف: (هي اجتماع في استحقاق أو تَصَرُّف)
(اجتماع في استحقاق) بمعنى أن يكون شيء بين شخصين فأكثر اشتركَا فيه باستحقاق، وهذه تسمى شركة الأملاك.
دليلها: قول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء: ١٢]، هذا اجتماع في استحقاق، والاجتماع في الاستحقاق يسمى شركة أملاك.
(أو تَصَرُّف) ويسمى شركة عقود، بمعنى أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه، هذه تسمى شركة عقود، هذا تعريفها.
أما حكمها فإنها جائزة ليست حرامًا، وهنا نسأل: هل نحتاج إلى دليل على الجواز أو لا؟ لا نحتاج إلى دليل على الجواز.
لو قال لنا قائل: ما دليلكم على جواز الشركة؟ قلنا: لا حاجة لنا؛ لأن الأصل في المعاملات الحِلّ، فنقول: دليلنا عدم الدليل، عدم الدليل على أيش؟ على المنع، ما هو على الجواز؛ لأن الأصل في المعاملات هو الحِلّ، وقد قال الله تعالى: ابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ [الكهف: ١٩]، فأضاف الوَرِق إليهم جميعًا، وهذا لا شك أنه اشتراك في تصرُّف؛ لأن الظاهر أنهم ليسوا ورثة ورثوا هذه الدراهم.
إذن هي اجتماع في استحقاق أو تَصَرُّف، وهي جائزة حكمًا تكليفيًّا، الدليل؟ ذكرنا أولًا قلنا: الدليل عدم الدليل.
ثم لنا دليل من الشرع، أما شركة الاستحقاق فقوله تعالى: فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء: ١٢]،
وأما شركة العقود فكما ذكرنا في قصة أصحاب الكهف، وأيضًا قال الله تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ [الروم: ٢٨]، ما لكم شركاء، فدَلَّ هذا على أن الشركة ممكنة.
أما حكمها من حيث الحكم الوضعي فإنها جائزة، يعني من العقود الجائزة، وليست من العقود اللازمة، بمعنى أنه يجوز لكل واحد من المشترِكَيْنِ أن يفسخ الشركة، فهي من العقود الجائزة.
أما أنواعها فذكر الفقهاء رحمهم الله أنها أنواع، وكأن الدليل على هذا التنويع هو التتبع والاستقراء، والتتبع والاستقراء طريق من طرق الأدلة، على أنه ربما تحدث أنواع من الشركات يصعب تنزيلها على ما قال الفقهاء، فهل إذا وجدنا نوعًا من الشركات حدث كما يحدث الآن في المعاملات الأخيرة، هل نقول: إنه حرام؛ لأنه خارج عما قال الفقهاء؟
طالب: لا.
الشيخ: لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ليش؟
الطالب: الأصل الحِلّ.
الشيخ: لأن الأصل الحِلّ، نقول: هي أنواع؛ الأولى شركة عنَان، قيل: إنها مشتقة من أَعِنَّة الخيل، كأن المشتَرِكَيْنِ فَرَسَا رِهَان يتباريان ويتجاريان، وقيل: إنها مشتقة من عَنَّ له، إذا طرأ عليه، كأن كل واحد منهما طرأ عليه أن يشارك الآخر، لكن الاشتقاق الثاني لا يمنع دخولَ بقية الأنواع؛ لأن بقية الأنواع كلها إنما تحدث بأيش؟ بما عَنَّ لكل واحد، أي: بما طرأ، فاشتقاقها من المعنى الأول أقرب إلى الصواب، فما هي شركة العنان؟
يقول: (أن يشترك بدنان -يعني شخصين- بمالَيْهِما المعلوم ولو متفاوتًا لِيَعْمَلَا فيه ببدنيهما)، إذن فيه مال وفيه بدن.
شخصان ومالان، زيد وعمرو، أرادَا أن يشتركَا في المال والتصرف، كل واحد جاء بماله وقالَا: نحن شركاء، هذه نسميها شركة عنان؛ لأنها جامعة بين أيش؟ بين المال والبدن، وفائدتها إذا قال قائل: ما الفائدة؟
فائدتها أن كلًّا من الشريكين يُنَشِّط الآخر، هذه من جهة، من جهة أخرى ربما يكون مال كل واحد منهما ليس بالمال الكثير الذي يمكنهما أن يستوردَا البضائع الكثيرة التي فيها الفائدة الكثيرة، وهذا واقع ولَّا غير واقع؟ واقع، يعني –مثلًا- واحد عنده مليون والثاني عنده مليون، لكن مليون ما يستطيعون أن يأتوا ببضائع كبيرة فائدتها كثيرة، فيجتمعان ويشتريان البضائع، هذه هي فائدتها.
إذن العنان جامعة بين أيش؟ بين المال والبدن، فائدتها تنشيط بعضهما بعضًا، والثاني: أنه قد لا يتمكن كل واحد منهما أن يتجر بماله، فيحتاج إلى ضمِّ مالٍ آخر إليه حتى تتسع التجارة، لكن اشترط شروطًا، أولًا: بمالَيْهِمَا، وهذا يدل على أنه لا بد أن يكون مملوكًا لهما، ولكن هل هذا شرط؟ أو نقول: بمالَيْهِمَا أو مال مَن لهما حق التصرف فيه، الأول ولَّا الثاني؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، يعني إما أن يكون مالًا لهما، أو يكون مال هما فيه وكلاء، أو فيه أولياء، أو ما أشبه ذلك، لكن تعلمون أن الوكلاء لا بد فيه من الإذن.
اشترط (المعلوم) ضده المجهول، وذلك لأنه لا بد أن نرجع عند فسخ الشركة إلى المال، كل واحد منا بماله، فإذا كان لا بد من الرجوع إلى المال فإنه لا يمكن الرجوع إلا إذا كان كل منهما معلومًا حتى يُعْرَف عند تنضيد المال مال كل واحد منهما.
قال: (ولو متفاوتًا)، متفاوتًا يعني بعضه أكثر من بعض، مثلًا إنسان شارك بمليون والثاني بخمس مئة ما فيه مانع، يجوز، يعني ليس بشرط أن يكون المالان سواء، بل يجوز أن يتفاوَتَا، ويأتي إن شاء الله عن كيفية توزيع الربح.
قال: (لِيَعْمَلَا فيه ببدنيهما)، أي: بأبدانهما، أو بأبدان مَن يُنِيبَانِه، كما لو كان أحدهما عنده عَبْد، عنده خادم، وما أشبه ذلك، يتصرف في ماله، فهذا كأنه هو الذي يتصرف.
فقوله: (ببدنيهما) بناء على الغالب، وإلَّا يجوز أن يكون أحدهما يشترك في المال، وفي بدن خادمه، أو بدن عمه، أو بدن ابن عمه، أو ما أشبه ذلك، ما الذي يتفرَّع؟
قال: ( فينْفُذُ تصرُّف كلٍّ منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه، وبالوكالة في نصيب شريكه).
الآن لما اشتركنا كل واحد منا ينفذ تصرُّفه في المالَيْنِ جميعًا، بالنسبة لملكه يتصرف بالأصالة بحكم الملك، بالنسبة لشريكه يتصرف بالوكالة؛ لأنه فرع عنه.
مثال ذلك: اشترك اثنان شركة عنان أحدهما يبيع أقمشة، والآخر يبيع أطعمة، يجوز أو لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز لبائع الأطعمة أن يبيع شيئًا من الأقمشة ولو كانت عند صاحبه، ويجوز لصاحب الأقمشة أن يبيع شيئًا من الأطعمة ولو كانت عند صاحبه، كيف يبيع شيئًا ليس في دكانه، ولكنه في الدكان الآخر، أو قد يكون في بلد آخر أيضًا؟
نقول: لأن الشركة تقتضي هكذا، تقتضي أن كل واحد يتصرف بالمال كله مجموعًا؛ لأنه لما عقدنا الشركة صار نصف مالك لي، ونصف مالي لك، إذا تصرفتَ فيه يكون بالملك لنصيبك وبالوكالة في نصيب شريكك، وإن لم يُخْلَط المالان نقول: وإن لم يُخْلَطَا كما سيأتي إن شاء الله الكلام في المتن.
يقول: (بحكم الملك في نصيبه، وبالوكالة في نصيب شريكه)، إذا تصرَّف في نصيب شريكه، وتبيَّن أن شريكه قد باعه مثلًا، فما الحكم؟
نقول: هذا كما ذكرنا فيما سبق في الوكالة أنه ينعزل الوكيل في مثل هذه الحال؛ لأن الْمُوَكِّل تصرف تصرفًا يمنع الوكيل من أن ينفذ تصرفه فيه.
مثاله: إنسان شارك آخر، لأحدهما معرض سيارات وللآخر أطعمة، صاحب الأطعمة باع سيارة من المعرض عند صاحبه، ثم تبين أن صاحبه قد باع السيارة، فما الحكم؟
الحكم يبطل بيع الأخير؛ لأن بَيْع أخيه للسيارة صحيح ولَّا غير صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، فإن قلتم: ألست تقول: إنهم شركاء في ماليهما؟
أقول: بلى، لكن لما باع صاحب المعرض السيارة باع السيارة بحكم ملكه في نصيبه، كمِّلوا، وبالوكالة في نصيب شريكه، انتهى البيع، تم العقد، لما جاء الشريك الآخر وباعها بعد بيع الأول لم يصح البيع؛ لأنه وكيل في بيعها، لكن تصرف فيها الشريك قبل أن يبيع هذا، هذا معنى قوله: (بِحُكْم الملك في نصيبه، وبالوكالة في نصيب شريكه).
يقول: (ويُشْتَرَط) يشترط يعني مع الشروط السابقة، وهي أن يكونَا مالِكَيْنِ، أو لهما حق التصرف، أن يكون المال معلومًا.
يقول: (ويُشْتَرَط -بالإضافة إلى ذلك- أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين)، أن يكون رأس المال اللي به الشركة من النقدين، وهما الذهب والفضة، (المضروبين) وهما الدراهم والدنانير.
المضروب ما معناه يا جماعة؟ معناه المضروب اللي يضرب باليد؟ أيش معناه؟
طلبة: المصكوك؟
الشيخ: الذي جُعِلَ نقدًا، جُعِل دراهم وجُعِل دنانير، لو أن كل واحد منهما أتى بصُرَّة من ذهب واشتركَا، يصح؟
طلبة: لا يصح؟
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لأنه غير مضروب، كل واحد أتى بمئة ربطة فئة عشرة، أوراق، يصح أو لا يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
طلبة: ليسَا نَقْدَيْن.
الشيخ: لأنهما لَيْسَا نَقْدَيْن، كل واحد أتى بعشرين سيارة، يعني هما أصحاب معرض، كل واحد أتى بعشرين سيارة، يصح أو لا يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: رأس المال أربعون سيارة الآن؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: ليش؟ لأن ذلك ليس من النقدين.
وقول المؤلف: (من النقدين) يشمل ما إذا كان أحدهما أتى بدنانير والآخر أتى بدراهم، فمثلًا واحد أتى بعشرة دنانير، والثاني أتى بمئة درهم، يصح.
لكن هذا فيما سبق في زمان العلماء السابقين، الدراهم والدنانير ما تتغير، يعني عشرة دراهم بدينار ما تتغير، في وقتنا الآن هل تتفاوت أو لا؟ تتفاوت، أحيانًا يزيد الذهب وأحيانًا ينقص، وبناءً على ذلك نقول: لا بد أن يكون النقد واحدًا من جنس واحد، إما ذهب وإما فضة.
هذا هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله أنه لا بد أن يكون رأس المال من النقدين، كمِّل.
طلبة: المضرُوبَيْنِ.
الشيخ: المضرُوبَيْنِ.
وقيل: يصح أن يكون رأس المال عَرَضًا، أي: من عروض التجارة.
فأحدهما يأتي بأطعمة، والثاني يأتي بأقمشة، ويختلطان، كيف نعمل الآن؟ عند فسخ الشركة نقول لأحدهما: اشترِ طعامًا لأخيك، ونقول للثاني: اشترِ أقمشة لأخيك؟!! هذه مشكلة، قد ترتفع الأقمشة، وقد ترتفع الأطعمة، نقول: هنا نعرف كيف نتخلص، عند عقد الشركة نقول: ماذا تساوي الأطعمة، وماذا تساوي الأقمشة؟ فإذا قالوا: الأطعمة عشرة آلاف، والأقمشة عشرة آلاف، عند الفسخ نرجع إلى الأصل، إلى القيمة، نعطي كل واحد عشرة آلاف، والربح يُقْسَم حسب الشرع.
أقول مرة ثانية: القول الثاني في المسألة أنه يصح أن يكون رأس المال من غير النقدين المضروبين، ولكن تُقَدَّر قيمته بالنقدين عند عقد الشركة ليَرْجِعَ كل واحد منهما إلى قيمة ملكه عند فسخ الشركة، وهذا القول هو الراجح، وعليه العمل.
طالب: لو أن صاحب الأطعمة يا شيخ باع سيارة عند صاحب معرض السيارات.
الشيخ: اشترك صاحب طعام وصاحب سيارات.
الطالب: فباع صاحب الأطعمة سيارة من المعرض، ثم بعد ذلك صاحب السيارات باع نفس السيارة.
الشيخ: الأول منهما هو الذي ينفذ، سواء صاحب المعرض أو صاحب الطعام.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل يُشْتَرَط أن يكون المال حاضرًا؟
الشيخ: لا بد أن يكون حاضرًا، إلا إذا كان في ذمة أحدهما، يعني –مثلًا- واحد عنده عشرة آلاف أحضرها، وفي ذمته للآخر عشرة آلاف، فهذا كالحاضر.
الطالب: شيخ، أحسن الله إليك، في الوكالة هل تختلف الوكالة على نفس الشركة؟ لأنه إذا باع الوكيل السيارة (...) وقد باعها الْمُوَكِّل قلنا: إن عقد الْمُوَكِّل هو الذي ينفذ لأنه تصرف في ملكه، فعقده أقوى من عقد البيوع، ولَّا ماذا يا شيخ؟
الشيخ: أبدًا، إذا وَكَّلَ شخصًا في بيع شيء، ثم باعه الوكيل نفذ، وإذا ورد عقد الْمُوَكِّل بعد بيع الوكيل فإنه لا أَثَر له.
طالب: بارك الله فيك، إذا اشتركَا في تجارتين، فمثلًا اشتركَا في المال وفتحَا دكانين، وكان كل واحد منهما يحسن نوعًا من التجارة، فتصرف الآخر فيما لا يحسنه، فهل ينفذ تصرفه؟
الشيخ: إذا تصرَّف فيما لا يحسنه فلا ينفذ تصرفه؛ لأن لا بد –إن شاء الله يأتينا أنه لا بد يتصرف لمصلحة الشركة.
طالب: الدخول بشركة الأعيان هل صحيح أن بعضهم حكى الإجماع على عدم جواز هذا الشيء؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: هل صحيح أن بعض أهل العلم حكى الإجماع على أنه لا يجوز الشركة في الأعيان أو في العروض؟
الشيخ: يعني في غير النقدين يعني؟
الطالب: نعم، في العروض، هل يدخل مثل هذا في عقد شيء وهذا ..؟
الشيخ: لا، ليس فيه إجماع.
طالب: إذا اشترك صاحب أطعمة وصاحب سيارات، وصاحب الأطعمة باع سيارة، وتَبَيَّن أن صاحب السيارات باعها.
الشيخ: قبلَه ولَّا بعده؟
الطالب: قبله، ولكنهم ما زالوا في وقت الخيار، فهل ينفذ الأول أو الثاني؟
الشيخ: لا، ينفذ الأول.
الطالب: إلى متى؟ إلى أن ينتهي وقت الخيار؟
الشيخ: إذا انتهى وقت الخيار فهو يجدد العقد.
طالب: أحسن الله إليك، ما سبب قول هؤلاء العلماء أنه لا يجوز شراء بغير النقدين المضروبين.
الشيخ: لا، هم يقولون: أحضروا النقدين، أحضروا الدراهم وبعدين بيعوا واشتروا، ما هو معناه: (...) الدراهم، ويش الفائدة من الدراهم؟ علشان أيش يا جماعة؟ علشان عند فسخ الشركة نرجع إلى الدراهم.
طالب: إذا اشترك شريكان كان أحدهما يبيع ملابس، والآخر يبيع طعامًا، وحُدِّدَت القيمة بعشرين ألفًا، وأصبحت القيمة مشاعة بينهما، فعند الانفصال هل يُلْزَم صاحب الطعام إذا تبقى طعام بأخذ طعامه، وأخذ الملابس بأخذ ملابسه؟
الشيخ: يُقَوَّم عليه بدراهم، وكل واحد يرجع إلى دراهمه، والربح يكون بينهما على ما شرطاه.
طالب: يبذلان الآن جميع المال المشترَك فيه ويعمل فيه واحد فقط، هل يصح؟
الشيخ: يصح، لكن بشرط أن يُجْعَل له من الربح أكثر من ربح ماله، مثلًا إذا جاء واحد بألف واحد بألف، ولَّا إذا ما واحد يعمل نقول: الربح يكون بينكما أثلاثًا، لئلا يعمل الثاني بدون عِوَض.
طالب: إذا تلف الطعام بعدما تعاقدوا هل يُمْضَى العقد أو يُفْسَخ؟
الشيخ: يقول: إذا تلف الطعام بعد أن تعاقدوا، هل بتفريط، أو بتعدٍّ، أو بدون تَعَدٍّ ولا تفريط؟
الطالب: بلا تفريط.
الشيخ: يعني –مثلًا- أمر جاءه مثلًا مطر ولَّا غيره، أو حريق؟
الطالب: على كل تقدير.
الشيخ: لا ما هو على كل.. إذا كان متعديًا أو تفريطًا فالضمان عليه هو، وليس على شريكه شيء، وإذا كان بغير تَعَدٍّ ولا تفريط فهو من ضمان الجميع، يعني يكون المال السالم بينهما جميعًا. (...)
.. وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يقول المؤلف: إنه لا يقبض الثمن إلا بقرينة، فمثل القرينة ده أيش؟ ما مثالها؟
طالب: القرينة تنقسم إلى قسمين: قرينة شرعية، وقرينة عُرفية؛ أما القرينة الشرعية فهي التي يُشْتَرَط التقابض فيها، كالذهب، والعرفية إذا باع على رجل مماطل أو على رجل غريب له..
الشيخ: قرينة شرعية وقرينة عرفية، القرينة الشرعية أن يُوَكِّلَه في بيع ذهب بفضة، فهنا لا بد أن يقبض؛ لأن مقتضى التوكيل هذا أن يقبض، والعرفية أن يبيعها على شخص مجهول يخشى ألَّا يُعْرَف فيما بعد، أو على شخص مماطل، فهنا قَبْض الثمن مأذون فيه عرفًا.
إذا قال: اشْتَرِ لي ما شئت بما شئت؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟
الطالب: لأنه ممكن يشتري له شيئًا وهو يريد شيئًا آخر، أو ممكن يشتري له أشياء هو لا يريدها.
الشيخ: نعم؟
الطالب: ممكن يتصرف في المال يشتري له كل شيء.
الشيخ: كل شيء.
الطالب: فإذا اشترى له كل شيء..
الشيخ: بأي ثمن.
الطالب: بأي ثمن.
الشيخ: لأنه قال: بما شئت.
الطالب: نعم.
الشيخ: إي، فلا بد من التعيين حتى لا يحصل النزاع والخصومة.
إذا قَيَّدَ ذلك بالأصلح؟
الطالب: يصح يا شيخ.
الشيخ: يصح، مثل أن يقول؟
الطالب: اشتر لي بما تراه مناسبًا مثلًا.
الشيخ: اشتر ما تراه مناسبًا، مثل: وردت بضائع ووَكَّلَه أن يشتري منها، وقال: اشترِ ما تراه مناسبًا بأي ثمن تراه.
اقبض حقي من زيد، هل يقبض من ورثته؟
طالب: لا يقبض من ورثته.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه هنا عَيَّنَ الجهة التي يقبض منها، وهي زيد، أما إذا قال: اقبض حقي الذي عند زيد فإنه لا يقبض..
الشيخ: أنا أسألك: اقبض حقي من زيد.
الطالب: لا يقبض.
الشيخ: فوجده ميتًا.
الطالب: لا يقبض؛ لأنه عَيَّن الجهة التي يقبض منها.
الشيخ: نعم، وهو قوله: من زيد.
إذا قال: اقبض حقي الذي عند زيد فوجده ميتًا.
طالب: يقبض من ورثته.
الشيخ: يقبض من ورثته.
الطالب: نعم؛ لأنه عَيَّن الجهة.
الشيخ: لأنه لم يُعَيِّن المقبوض منه، وإنما عَيَّن؟
الطالب: الجهة.
طالب: المقبوض.
الشيخ: الجهة أو المقبوض.
ادَّعَى شخص أن زيدًا وَكَّلَه في قَبْض حقه من عمرو؟ جاءك رجل قال لك: إن فلانًا وَكَّلَنِي أن أقبض الدَّيْن الذي له عليك، فأعطني إياه، فهل يلزمك الدفع؟
طالب: ما يلزمني.
الشيخ: لا يلزمك، حتى لو صَدَّقته؟
الطالب: نعم.
الشيخ: حتى لو صدقته، إذا كَذَّبْتَه واضح، إذا قلت: أبدًا ما وَكَّلك، واضح إنه لا يلزمك، لكن إذا صَدَّقْتَه لماذا لا يلزمك؟
الطالب: لأنه قد يكون الْمُوَكِّل ينكر على..
الشيخ: وكالته، تمام؛ لأنه قد يُنْكِر الْمُوَكِّل فيقول: أنا ما وَكَّلْتُه، لكن لو صَدَّقَه فدفع إليه، ثم أنكر الْمُوَكِّل الوكالة؟
طالب: يُضَمِّن الْمُوَكِّل أيهما شاء.
الشيخ: لا.
الطالب: إذا أنكر.
الشيخ: ما هي وديعة هذه، دَيْن.
الطالب: الدَّيْن؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يُضَمَّن الذي عنده الدَّيْن.
الشيخ: أحسنت، يضمن الذي عليه الدَّيْن للمُوَكِّل، واضح؟ ثم يرجع على الذي ادَّعَى الوكالة.
المؤلف يقول: إذا كان المدفوع وديعة أخذها، فإن تلفت ضمن أيهما شاء، ما معنى العبارة؟
طالب: كأن يقول مثلًا للوكيل مُدَّعِي الوكالة هذا إذا أخذ الوديعة..
الشيخ: يعني نفرض إنها كتاب عند خالد.
الطالب: أخذها لي من اللي ادَّعَى توكيلي إذا أخذها منه هذه الوديعة فأنا لي الحق أن أطلبه من مُدَّعِي الوكيل، أو من المستودَع الكتاب؛ لأنها وديعة وأخذها بدون وكالة.
الشيخ: فمن هذا أو هذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني لك أن تُضَمِّن خالدًا.
الطالب: أُضَمِّن خالدًا أو زيدًا.
الشيخ: كذا؟
طالب: له ذلك يا شيخ.
الشيخ: له ذلك؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يعني على الوديعة التي عندك.
الطالب: على سبيل الفرض.
الشيخ: على سبيل الفرض؟ صحيح، إذا كانت الوديعة، لأن الوكيل الآن ما هو راح يتصرف فيها، سيحملها لصاحبها الذي هي له، فإذا تلفت بيد مُدَّعِي الوكالة ضَمَّن أيهما شاء، إلا إذا صَدَّقَه، قال: نعم، أنا وَكَّلْتُه يأخذه، فهو لا يرجع على أحد إذا تلفت بغير تَعَدٍّ ولا تفريط.
يقول المؤلف في باب شركة العنان، أولًا: شركة العنان ما معناها؟
طالب: إذا اشترك اثنان فأكثر بمالهما ويعملَان فيه ببدنهما.
الشيخ: إذا اشترك اثنان فأكثر بماليهما وبدنيهما.
إذا اشتركَا هل يكون المال الذي كان لزيد، والمال الذي كان لعمرو، هل يكون بينهما؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يكون بينهما.
الطالب: إذا اتفقا أن يكون مشاعًا فهو مشاع.
الشيخ: كيف مشاع؟ اشتركَا شركة عنان؟
الطالب: لا يكون معهما.
الشيخ: لا يكون لهما؟
الطالب: لا يكون لهما.
الشيخ: كل واحد له ماله؟
الطالب: كل واحد له ماله.
طالب: يكون المال بينهما يا شيخ.
الشيخ: يكون المال بينهما، كذا؟ ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟ نعم صحيح، ويكون المال بينهما، هل ينفذ تصرُّف كل واحد منهما؟
طالب: (...) في نصيبه.
الشيخ: ينفد تصرُّف كل واحد منهما بحكم الملك في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه.
لو تلف مال أحدهما فقط هل هو من بين الجميع ولَّا على صاحبه.
طالب: نعم، إلا إذا لم يكن بتعَدٍّ أو تفريط.
الشيخ: بلا تَعَدٍّ ولا تفريط، جاءه أمطار وأفسدته ولَّا حرق.
الطالب: الضمان عليهما.
الشيخ: يعني أن المال يتلف عليهما جميعًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف مالك عندك أنت الآن دكانك؟
الطالب: نعم، لكن الآن صار مشاركة.
الشيخ: ماذا تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟ يعني لو تلف مال أحدهما صار المال الباقي لهما جميعًا.
(...) أنصافًا إذا كان المالان متساويين، أو أثلاثًا حسب المال، فإذا كان هذا الإنسان ماله ألفان، وهذا ماله ألف، ثم تلف المال الذي لصاحب الألفين، يرجِع على المال الذي هو لصاحب الألف بماذا؟ بثُلُثَيِ الألف؛ لأن المال المشترك على حسب الملك.
شركة المال لها شروط، هل يُشْتَرَط فيها أن يكون المالان متساوِيَيْنِ؟
طالب: لا يُشْتَرَط.
الشيخ: لا يُشْتَرَط، يعني: يجوز واحد يجيب عشرة آلاف، وواحد مئة ألف؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟ كيف عشرة آلاف مع مئة ألف؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: إي، بس يُشْتَرَط أن يكون من النقدين.
الشيخ: لا، ما بعد وصلنا لهذه، المهم هل يُشْتَرَط التساوي أو لا؟
الطالب: لا، لا يُشْتَرَط.
الشيخ: لا يُشْتَرَط، توافقونه على ذلك؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لا يُشْتَرَط.
يُشْتَرَط أن يكون المال معلومًا أو لا يُشْتَرَط؟
طالب: يا شيخ يشترط أن المال معلوم، لازم معلوم.
الشيخ: نعم، يُشْتَرَط أن يكون معلومًا، وذلك لأنهما عند فسخ الشركة سوف يرجع كل واحد منهما إلى ماله، فإذا لم يكن معلومًا حصل النزاع والعداء والبغضاء والخصومة.
يُشْتَرَط أن يكون من النقدين المضروبين، فما هما؟
طالب: الدراهم والدنانير.
الشيخ: الدراهم والدنانير، ما معنى قوله: (المضروبين) احترازًا من أيش؟
طالب: الذهب والفضة.
الشيخ: كيف؟
طالب: غير النقدين، غير الذهب.
الشيخ: لا، نقدين لكن يقول: مضروبين، معناه: يشترط شرطين؛ نقدين ومضروبين، مضروبين احترازًا من أيش؟ ما حضرت؟
طالب: حضرت.
الشيخ: إذا حضرت فنحن شرحناها شرحًا جيدًا، ما حضرت؟
طالب: حضرت.
الشيخ: حضرت؟ سبحان الله إذا سُئِلْتَ لم تحضر وإذا أجبت حضرت؟!
طالب: المضروبين احترازًا مما ليس مضروبًا كالذهب المستعمل في (...) وغيره (...).
الشيخ: صحيح، المضروبين يعني اللَّذَيْنِ جُعِلَا نقدًا، سكة دراهم ودنانير، احترازًا مما لو كان قطعة من الذهب قطعة من الفضة، لا يجوز.
هل يجوز أن يكون مال أحدهما ذهبًا والآخر فضة؟
طالب: نعم.
الشيخ: يجوز؟ من أين يُؤْخَذ من كلام المؤلف؟
طالب: من قوله: (ولو متفاوتًا).
الشيخ: لا، متفاوتًا بالكمية.
الطالب: (ولو يسيرًا).
الشيخ: ويش اللي هو اليسير؟
طالب: (ولو مغشوشَيْنِ يَسِيرًا).
الشيخ: لا.
طالب: قوله: (من النقدين).
الشيخ: قوله: (من النقدين)، الآن إذا أتى أحدهما بذهب والآخر بفضة فالمال من النقدين.
يُشْتَرَط أن يكون رأس المال من النقدين، وظاهر كلام المؤلف: ولو كان أحدهما ذهبًا والآخر فضة، وهذا مَبْنِيٌّ على أن سعر الفضة بالنسبة للذهب لا يتغير، كما في الزمن السابق، فإن في الزمن السابق الدينار اثنا عشر درهمًا، ثلاثة دراهم رُبُع دينار؛ ولهذا جاء في السرقة: (لا تُقْطَع اليد إلَّا في رُبُع دينار فصاعدًا)، وقطع النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة مِجَنٍّ قيمته ثلاثة دراهم، فدل هذا على أن الدينار في ذلك الوقت قيمته من الفضة كم؟
طلبة: اثنا عشر درهمًا.
الشيخ: اثنا عشر درهمًا.
كذلك أيضًا في الدية ألف دينار واثنا عشر ألف درهم، متقارب يعني، فدلَّ ذلك على أيش؟ على أنه إذا تفاوَتَ فكان أحدهما ذهبًا والثاني فضة فلا بأس، لكن في الوقت الحاضر وقبل هذا الوقت أيضًا لا يستقيم هذا؛ لأن الذهب والفضة لَيْسَا مُسْتَقِرَّيْن، قد ترتفع قيمة الذهب، وقد ترتفع قيمة الفضة، وعلى هذا فلا يصح أن يأتي أحدهما بذهب والآخر بفضة، إلا على القول بأنه لا بأس أن يأتي أحدهما بعروض وتُقَدَّر قيمتها عند انعقاد الشركة، فإنه لا بأس.
يقول: (من النقدين المضروبين)، لو كان المال من غير النقدين، يعني: سيارات، إنسان عنده معرض سيارات، وإنسان عنده معرض أطعمة، واشتركَا شركة عنان، أيجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لا، لا يجوز يا إخوان، سبحان الله! (من النقدين المضروبين)، الآن رأس المال من العروض، أحدهما سيارات، والثاني أيش؟ أطعمة، إذن لا تصح الشركة، حتى لو عَمِلَ فرِبْحُ مالِ كلِّ واحد له، والثاني لا حق له فيه؛ لأن الشركة غير صحيحة، وهذا هو المذهب، والقول الثاني أنه يصح أن يكون رأس المال عروضًا، ولكن لا بد أن تُقَدَّر القيمة بالنقدين، فيقال مثلًا: كم قيمة السيارات؟ قال: قيمة السيارات مئة ألف، كم قيمة الأطعمة؟ مئة ألف، صار المال الآن أنصافًا، صار المال مئتي ألف، كل واحد منهما أتى بمئة ألف، قالوا -مثلًا-: السيارت تساوي مليونًا، والأطعمة خمس مئة ألف، صار المال الآن أيش؟ أثلاثًا؛ لصاحب السيارت الثلثان، وللثاني الثلث، وهذا القول هو الراجح، هو الصحيح، أنه يجوز أن يكون رأس المال من غير النقدين، لكن يجب أن يُقَوَّم عند عقد الشركة بالنقدين، وذلك من أجل الرجوع إليهما عند انفساخ الشركة.
وقوله: (ولو مغشوشين)، هذه إشارة خلاف، لكن المؤلف يقول: (مغشوشين يسيرًا)، كانت الدنانير والدراهم فيما سبق يُتلاعب بها، وكل إنسان يستطيع أن يصنع دينارًا أو أن يصنع درهمًا، فيأتي بعض الناس ويغش، يَخْلِط مع الذهب معدنًا آخر، أو مع الفضة معدنًا آخر.
يقول العلماء: إن كان هذا الخليط شيئًا يسيرًا من أجل تصليب الذهب وتصليب الفضة، فهذا لا يضر؛ لأنه كالإنفحة مع اللبن من أجل أن تُجَبِّنَه، وهذا لمصلحة النقدين، ولا يضر، أما إذا كان الغش كثيرًا يُراد به الترويج فإنه لا يصح أن يكون نقدًا يُتعامل به؛ لأنه صار في الحقيقة كعروض التجارة، ولا يصح أن يكون رأس مال شركة؛ لأنه صار كعروض التجارة.
والخلاصة: الغش بالنقدين ينقسم إلى قسمين:
١- قسم يسير من أجل تصليب النقدين؛ لأن الذهب لو لم يُصَلَّب صار ليِّنًا، وكذلك الفضة، هذا لا بأس منه؛ لأنه لمصلحته.
٢- قسم آخر: يُرَاد به الغش والخداع، هذا لا يجوز التعامل به، ويجب على وَلِيّ الأمر أن يمنع التعامل به؛ لأنه غش، ولا يصح أن يكون رأس مال شركة، وهذا هو مُحْتَرَز قوله: (ولو مَغْشُوشَيْنِ يسيرًا).
على ما قلنا قبل قليل نقول: لا يُشْتَرَط أن يكون رأس المال من النقدين، لكن يجب أن يُقَوَّم مال كل واحد منهما عند عقد الشركة بالنقدين، لكن بأيهما؟ لا شك أن تقدير القيمة بالأكثر رواجًا، وعند الناس الآن الأكثر رواجًا هو؟
طلبة: الذهب.
الشيخ: لا يا إخوان، الفضة؛ لأن النقود هذه كلها عِوَض عن الفضة، وهذا العمل بالنقدين المعدنيين أيضا راح، أكثر الدول الظاهر -إن لم أقل: كل الدول- تتعامل بأيش؟ بالأوراق النقدية، هذا شرط.
الشرط الثاني: (وأن يَشْتَرِطَا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا)، لا بد أن يَشْتَرِطَا لكل واحد جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا.
مثال ذلك: قال: نحن اشتركنا في المال، ولكل واحد منا من الربح النصف، يصح.
اشتركنا في المال، ولك يا زيد من الربح ألف، والباقي لي.
طلبة: لا يصح.
الشيخ: ليش؟ لأنه غير مشاع، وغير المشاع ربما لا يكون الربح إلا مقدار ما شُرِطَ لأحدهما، ويبقى الثاني لا ربح له.
اشترطَا الربح، قال: لك بعضه ولي بعضه؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: ما يصح، لماذا؟ لأن البعض مجهول، فلا يصح شرطه، لا بد أن يكون معلومًا، والثاني مشاعًا، (جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا).
(فإن لم يَذْكُرَا الربح، أو شرطَا لأحدهما جزءًا مجهولًا، أو دراهم معلومة، أو ربح أحد الثوبين، لم تصح)؛ لأن كل هذه مخالفة للشرط.
(إن لم يذكرَا الربح)، بل قال: نحن شركاء شركة عنان، ولم يتعرضَا للربح، هل هما أنصاف؟ أو أرباع؟ أو ما أشبه ذلك؟ فالشركة لا تصح، ويكون لكل واحد منهما رِبْحُ ماله، ولا يرجع على الثاني بشيء، حتى لو تلف أحد المالين في هذه الصورة لم يرجع على صاحبه؛ لأن العقد فاسد، والعقد الفاسد لا يترتب عليه أثره، هذه واحدة.
الثاني: (شَرَطَا لأحدهما جزءًا مجهولًا)، قال: نحن الآن شركاء، سنعمل في المال ولك بعض الربح ولي بعضه، أو لك بعضه ولي باقيه، يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنه مجهول.
(أو دراهم معلومة)، قال: سنشترك شركة عنان، والربح يكون لك منه عشرة آلاف، والباقي لي، يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لأنه ربما لا يربح إلا العشرة آلاف، ويبقى الثاني لا رِبْح له، والشركة مبنية على أصل، وهو اشتراك الشريكين في الْمَغْنَم والْمَغْرَم، لا بد من هذا، هذا شيء يجب أن نلاحظه في كل الشركات؛ أن يشترك الطرفان في الْمَغْنَم والْمَغْرَم.
(أو ربح أحد الثوبين)، اشتركَا فقال أحدهما للآخر: لك ربح السيارات، ولي ربح الطعام، يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
طالب: ربما لا يربح.
الشيخ: لأنه ربما يربح في السيارات ولا يربح في الأطعمة، أو بالعكس، والشركة مبنية على التساوي.
قال: لك ربح النصف الأول من السنة، ولي ربح النصف الثاني؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: ليش؟ أنصاف يا جماعة؟
لا يصح، لماذا؟ لأنه ربما يربح في أول السنة كثيرًا، وفي آخر السنة لا يربح إلا قليلًا، أو لا يربح أصلًا.
قال: لك ربح السفر إلى مكة، ولي ربح السفر إلى المدينة؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لأنه قد يربح في هذا ولا يربح في هذا، والأصل في الشركة أن يشترك الاثنان في الْمَغْنَم والْمَغْرَم.
(وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة)، كلها لم تَأْتِ بعد، لكن استطرد المؤلف لذِكْرِها.
المساقاة هي أن يدفع الإنسان أرضه ونخله لشخص يقوم عليها بجزء من الثمرة، هذه المساقاة.
إنسان -مثلًا- عنده أرض وعليها أشجار من نخيل وأعناب ورمان وغيرها، فأعطاها شخصًا يُنَمِّيهَا بجزء من الثمرة، يجوز هذا أو لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، وسيأتي دليله إن شاء الله، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عامَلَ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.
المزارعة كذلك، إنسان عنده أرض بيضاء ما فيها زرع، فأعطاها فلاحًا يزرعها وله نصف الزرع –مثلًا- يجوز أو لا؟ يجوز، هذا منه العمل وهذا منه الأرض، وكذلك في الشجر، هذا منه الأرض والشجر، وهذا منه العمل.
مضاربة؛ المضاربة أن يدفع ماله لشخص يتجر فيه وله جزء من الربح، أعطى رجلًا مئة ألف ريال، قال: خذ، اتجر، ولك نصف الربح، نسمي هذا مضاربة.
كل هذه الثلاث لا بد أن يُشْتَرَط لأحدهما جزء مشاع معلوم.
نأتي للمساقاة، لو قال: خُذْ هذا الشجر اعمل فيه ولك بعضه؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لأنه غير معلوم، خذ هذا الشجر اعمل فيه ولك ثمر السُّكَّرِي والباقي لي؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، ليش؟ لأنه ربما تُثْمِر هذه ولا تثمر هذه.
خذ هذه الأرض وشَجَرَها، ولك ثمرتها عام ستة عشر، ولي ثمرتها عام سبعة عشر؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنه مجهول، قد تثمر في هذه السنة ولا تثمر في السنة الأخرى، خُذْ هذه الأرض مساقاةً بشجرها، ولك ثمرة الجزء الغربي منها، ولي ثمرة الجزء الشرقي منها، لا يصح، خُذْ هذه الأرض مساقاة ولك من ثمرها مئة صاع والباقي لي، لا يصح؛ لأنه غير مشاع.
كذلك نقول في المزارعة، إذا قال: خُذْ هذه الأرض، أرض بيضاء، ازرعها هذا العام ولك من الزرع شرقيه ولي غربيه، لا يصح، لك بعضه ولي بعضه، لا يصح، لك ما تزرعه من شعير ولي ما تزرعه من بُرّ، لا يصح، لك زرع هذا العام ولي الزرع العام الثاني، لا يصح، لا بد أن يكون جزءًا مشاعًا معلومًا.
المضاربة كذلك، أعطيتُ هذا الرجل مالًا يتجر به، وقلت له: لك بعض الربح ولي بعضه.
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لك ربح هذا الشهر، ولي ربح الشهر الثاني؟
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لك ربح ما تجلبه في مكة، ولي ربح ما تجلبه المدينة.
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لك ربح السيارات، ولي ربح الأطعمة؟
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لأن هذا يخالف القاعدة الأصيلة الأصلية في المشاركة، وهي تَسَاوِي الشريكين في الْمَغْنَم والْمَغْرَم.
ثم قال: (والوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ المَالِ).
الوضيعة يعني: ما يُوضَع من القيمة، أي: الخسارة، الخسارة على قَدْر المال لا على قدر الشرط، فلو جاء أحدهما بعشرة آلاف، وجاء الثاني بعشرين ألفًا، فالمال الآن أثلاثًا، فقالوا: إذا خَسِر فالخسارة أنصافًا، لا يصح هنا؛ لأن الخسارة يجب أن تكون على قدر المال، إذا خَسِرَت الشركة فعلى صاحب -كم قلنا؟ عشرة آلاف وعشرين- على صاحب العشرة ثلث الخسارة، وعلى صاحب العشرين الثلثان، ولا يصح أن تكون الخسارة على خلاف ذلك، ولهذا قال: (الوضيعة على قدر المال).
الربح؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: لا، الربح على ما شَرَطَاه، يعني: لو أن أحدهما جاء بعشرين ألفًا، والثاني بعشرة، وقالَا: الربح بيننا نصفين، فهنا صار الربح على قدر المال أو يختلف؟
طلبة: يختلف.
الشيخ: يختلف؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، إذا قال: كيف يصح؟ هذا يُعْطَى أكثر من ربح ماله؟
قلنا: نعم؛ لأنه ربما يجعل للثاني أكثر؛ لأنه أَخْبَرُ منه بالبيع والشراء، فأعطاه أكثر من ربح ماله؛ لأنه أخبرُ منه، أما الوضيعة فلا يمكن أن نُحَمِّل أحدهما أكثر من خسارة ماله، فصار الربح كما قال المؤلف فيما سبق الربح على أيش؟ على ما شَرَطَاه، وأما الوضيعة فعلى قدر المال، انتبهوا لهذه النقطة.
مثال الربح، الربح على ما شرطاه؟
طالب: أن يكون في نصف الربح يأخذ نصفًا.
الشيخ: كيف يعني؟
الطالب: يشترك.
الشيخ: يعني يشتركان في المال، ويقول: الربح لك نصفه ولي نصفه، لو كان لأحدهما عشرون ألفًا وللثاني عشرة آلاف، وجعلوا الربح أنصافًا يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: كيف يصح ويُعْطَى هذا أكثر من ربح ماله.
طالب: لأنه قد يكون صاحب العشرة آلاف عنده خبرة.
الشيخ: إي، تمام، أما الوضيعة فهي على قدر المال.
قال: (ولا يُشْتَرَط خَلْط المالين)، يعني: لا يُشْتَرَط أن يَخلط المالين، بل لو عمل كل واحد منهما بماله فلا بأس.
وهذا المؤلف نفاه، واعلموا أن لدى العلماء قاعدة أنهم لا ينفون شيئًا إلا لوجود خلاف فيه؛ لأن السكوت يُغْنِي عن النفي، إذا لم يكن خلاف فالسكوت عن ذِكْرِه يُغْنِي عن نَفْيِه، لكن إذا كان هناك خلاف يذكرون النفي دفعًا لهذا الخلاف، فقوله: (لا يُشْتَرَط خَلْط المالين) إشارة إلى نفي القول باشتراطهما، والقول باشتراط الخلط نوعان:
١- بعضهم يقول: لا بد أن يُؤْتَى بالمالين ويُجْعَلَا في متجر واحد، ولو كان كل واحد منهما ماله متميزًا.
مثاله: واحد ماله أقمشة، والثاني ماله أطعمة، يقول: لا بد أن يؤتَى بالأطعمة إلى مكان الأقمشة، أو بالعكس، ويكون محله واحدًا، وإن كان هذا يعمل بماله وهذا يعمل بماله.
٢- وبعضهم يقول-النوع الثاني من الخلط- يقول: لا بد أن يختلط المالان جميعًا، ويتصرف كل واحد منهما بهما جميعًا، يعني كأنه صاحب متجر وخادم عنده، بمعنى أن المالين صارَا خَلِيطَيْنِ كالمال الواحد، يعني كأنه متجر لشخص واحد، وكل منهما يعمل به.
الثالث الذي مشى عليه المؤلف يقول: ما هو شرط، هذا يعمل في مكة، وهذا يعمل في المدينة، وهما شركاء. عرفتم؟
الآن نجيب صورًا، الاختلاط نوعان: اختلاط تام، واختلاط في المكان.
الاختلاط التام أن يؤتى بالمالين جميعًا، ويأتي الرجلان جميعًا، ويتصرف كل واحد منهما فيهما جميعًا، يقف الزبون عند الباب يقول: أريد الثوب الفلاني، يجيبه أي واحد منهما، أريد الكيس الفلاني من الأطعمة، أي واحد يجيبه، هذا خلط تام، وهذا هو مذهب الشافعي، لا بد أن يُخْلَطَ المالان خلطًا تامًّا، هذا واحد.
الثاني لمالك، الإمام مالك يرحمه الله يقول: يجب أن يُخْلَطَا في المكان، وإن تميَّز مال كل واحد عن الآخر، فمثلًا يكون متجر كبير الجانب منه هذا أطعمة، والجانب هذا أقمشة، وصاحب الأقمشة يتصرف في أقمشته، وصاحب الأطعمة يتصرف في أطعمته.
القول الثالث: يقول: ما هو شرط، كل واحد منهم يعمل بماله في مكانه، حتى لو كان أحدهما في مكة، والآخر في المدينة واشتركَا شركة عنان فلا بأس، الذين قالوا بالاشتراط قالوا: أين الشركة إذا كان كل واحد يعمل من مكان وفي ماله الخاص فأين الشركة؟ أجابوا عنه، قالوا: الشركة هو أنهما إذا اختلطَا صار المال الذي في البلد هناك بينه وبين شريكه نصفين، والمال الذي في بلده بينه وبين شريكه نصفين، كما لو كانَا شريكَيْنِ شركة أملاك فإنهما يكونان هكذا.
فعلى كل حال القول الراجح أنه لا يُشْتَرَط خَلْط المالين كما قال المؤلف؛ لأن الشركة حاصلة بدون الخلط. قال: (ولا كونهما من جنس واحد)، يعني –مثلًا-: لو أتى أحدهما بذهب والثاني بفضة فلا بأس، ولكن قلت لكم قبل قليل: هذا مَبْنِيّ على أيش؟ على أن سعر الذهب والفضة لا يتفاوت.
أما إذا كان يتفاوت كما هو العرف فلا بد أن يكون المالان من جنس واحد، أو يُقَوَّم أحدهما بالآخر، فمثلًا يقال: أنت أتيت بذهب والآخر أتى بفضة، لازم يُقَوّم الذهب حتى يساوي الفضة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ما عرفت الفرق بين الاشتراك التام والمكان؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: الآن ذكرت قولًا للشافعية وقولًا للمالكية.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أنا ما عرفت الفرق بينهما.
الشيخ: المالكي يقول: لا بد يكون المالان في مكان واحد، وكل واحد يشتغل بملكه بماله، الشافعي يقول: لا بد يكون في مكان واحد ويشتغل الطرفان في نفس المال كله، عرفت؟
طالب: أحسن الله إليك، إذا كان في عرف الناس –مثلًا- أنه لا يُشْتَرَط أن يقولَا: نشترك في المال ولنا النصف، هو معلوم؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: إذا كان من المعلوم ألَّا يقولَا: نشترك في المال ولنا النصف، مثلًا زيد يأتي بمال وعمرو يأتي بمال، ومعلوم أن الربح يكون نصفًا بينهما، فهل هذا..؟
الشيخ: يكون نصفين؟
الطالب: الربح يكون بينهما نصفين.
الشيخ: لكن نصفين على حسب مالهما.
طالب: نصفين، فهل يشترط أن يقولَا أن ..؟
الشيخ: إذا كان هذا عرفًا مُطَّرِدًا فإنا نقول قاعدة مهمة: العرف الْمُطَّرِد كالشرط المشتَرَط، بشرط أن يكون مُطَّرِدًا ما فيه خلاف يعني.
طالب: بارك الله فيك، إذا كان النقدان مغشوشين كبيرًا، قلنا: وفي هذا الوقت الآن يمكن تُخْرَج القيمة ولو كان مغشوشًا؛ لأن هناك أجهزة تُعَيِّن الغش؟
الشيخ: أصلًا المغشوش يُرْمَى، عندنا الآن المغشوش يُرْمَى ما له قيمة إطلاقًا، لكن فيما سبق المغشوش له قيمة.
طالب: المغشوش الآن ذهب، إذا كان مصكوك هذا موجود جنيه، وإذا كان مغشوشًا (...) أقل من الصرف.
الشيخ: هذا ينبني على العروض، المذهب ما يجيز العروض.
طالب: هذا اللي رَجَّحْنا.
الشيخ: لا، اللي رجحنا يُقَوَّم مال كل واحد منهما حتى يتفقَا فيه.
طالب: إذا كان لك في السنة ربح عشر في المئة، والخسارة يتحملها هذا؟
الشيخ: ما يجوز، حرام.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في بعض شركات السيارات تكون هذه السيارة –مثلًا- لعامل يشترك معهم، اذهب وسُقْ هذه السيارة، وما تحصل عليه من أجرة فإن لي منها مئة ريال مثلًا، وما زاد ..
الشيخ: هذا سيأتي في المضاربة إن شاء الله.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، إذا اشترَطَا أنه يكون عائد الربح على النصف بينهما، والخسارة اختلف القدر يا شيخ.
الشيخ: والخسارة أيش؟
طالب: أخلف القدر التحمل بينهما على الثلث والثلثين في الخسارة، وعلى الربح..
الشيخ: أصلًا الخسارة ما يمكن أن تكون إلا على رأس المال، ما يُحَمَّل أحد أكثر من خسارة ماله.
طالب: شيخ، (...) استحقاق (...).
الشيخ: اجتماع.
الطالب: (...) أو بمالهما.
الشيخ: هذه شركة عقود.
الطالب: تسمى شركة يا شيخ؟
الشيخ: إي، كيف؟
الطالب: كيف يا شيخ تسمى شركة، ما اشتركنا.
الشيخ: إلا، اشتركنا، لَمَّا شاركتك أنا وصار مالك الآن لي نصفه، أو ثلثه إذا كان المال اللي أنا ساهمت فيه الثلث.
طالب: ينفرد بماله يا شيخ.
الشيخ: لا ما ينفرد إلا بالتصرف فقط.
طالب: شرط يا شيخ أن يكون في مدينة أخرى بماله..
الشيخ: إي نعم.
طالب: والآخر يكون..
الشيخ: والآخر يكون في بلد آخر، واشتركا، الآن الربح الذي يكون حسب ما اشترطَا، لكن لا مانع أن أحدهما يشتغل بماله، والثاني يشتغل بماله، يكونوا شركاء.
طالب: أحسن الله إليك، ذكرنا أن الشركة إذا اشترك اثنان في أمر ما أن يَتَّفِقَا في الْمَغْرَم والْمَغْنَم، لكن يا شيخ إذا تصرَّف أحد الشريكين في شراء أمر من الذي يُبَاع يا شيخ بإذنه بدون استئذان شريكه، هل نقول: هذا يضمن بماله؟
الشيخ: إذا كان من مصلحة الشركة فهو على الجميع، وإذا لم يكن من مصلحتها فهو على المشتري، حسب الحال.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، إذا كانت الشركة على ذهب مَصُوغ، فكيف يكون تقسيم الربح والخسارة؟
الشيخ: يُقَدَّر قيمته، هذا الذهب الْمَصُوغ كم قيمته مثلًا؟ قال: عشرة آلاف؟ يكون رأس مال هذا الرجل عشرة آلاف.
طالب: وحتى لو كان (...) هذا خمسة كيلو ذهب، وهذا خمسة كيلو ذهب، لكن القيمة قد تكون مختلفة؟
الشيخ: نفس الشيء، يُقَوَّم، ما دام إنه حلي فهو يُقَوَّم، لا بد من التقويم.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، الدراهم في عصرنا تختلف في كل بلد وبلد آخر، ولو اجتمع اثنان يا شيخ من بلدين مختلفين، وأرادَا الاجتماع في بلد أحدهما، فيأتي هذا بماله وهذا بماله، أو يجتمعان على مال واحد؟
الشيخ: لا بد إذا أتى هذا بماله وهذا بماله لا بد أن يُقَوَّم أحدهما بقيمة الآخر، مثل هذا أتى بدولارات وهذا أتى بدراهم سعودية، لازم عند العقد نقول: كم يسوى الدولار؟ أربعة ريالات مثلًا، يكون هذا الذي جاء بالدولارات إذا أتى –مثلًا- بأربعين دولارًا يكون مئة وستين وهلم جَرَّا. (...)
***
(لِمُتَّجِر به).طالب: لِمُتَّجِر به ببعض ربحه، فإن قال: والربح بيننا فنصفان، وإن قال: ولي أو لك ثلاثة أرباعه أو ثلثه، صحّ، والباقي للآخر، وإن اختلفا لِمَن المشروط فلعامل، وكذا مساقاة ومزارعة.
ولا يضارِب بمالٍ لآخر إن أضرّ الأول ولم يَرْضَ، فإن فعل رَدّ حصته في الشركة، ولا يُقْسَم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما.
وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، أو خسر جُبِرَ من الربح قبل قسمته أو تنضيضه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
في شركة العنان إذا قال أحدهما: لي بعض الربح ولك الباقي؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: (...).
الشيخ: لأنه مجهول، علي أي شيء من النصوص تطبقه؟
الطالب: لأنه من بيع الغَرَر.
الشيخ: نعم، إن الرسول نهى عن بيع الغَرَر.
هل يُشْتَرَط خلط المالين في الشركة؟
طالب: على المذهب لا يُشْتَرط.
الشيخ: إي، لا يُشْتَرَط، يعني: فيجوز أن يكون أحدهما يشتغل في دكانه على ما هو عليه، والثاني في دكانه على ما هو عليه، كذا؟ متأكد؟
هل يُشْتَرَط أن يكون من جنس واحد؟
طالب: لا.
الشيخ: لا يُشْتَرَط.
الطالب: لا يُشْتَرَط، لا يجوز أن يكون هذا (...).
الشيخ: عندما يتم فسخ الشركة، كيف يرجعان؟
الطالب: يرجعان بالقيمة عند ابتداء الأخذ.
الشيخ: يعني معناه إن الآن المؤلف كلامك اختلف عن كلام المؤلف، المؤلف يقول: لا يُشْتَرَط كونهما من جنس واحد، فيأتي أحدهما بدنانير، والثاني بدراهم، لكن عندما تنفسخ الشركة إذا قال صاحب الدنانير: أنا أريد دنانيري كاملة، وقال صاحب الدراهم: أنا أريد دراهمي كاملة؟
الطالب: نعم، هذا يا شيخ مبني على أنهما لم يَخْلِطَا المالين، فكل منهما يأخذ دنانير كاملة، ثم الربح الباقي يقتسمانه على ما شَرَطَاه.
الشيخ: لا.





