كتاب البيع (الشرح الثاني) - 44
عدد الزيارات 982

.. بأن هذا على المؤجِر وهذا على المستأجر، فالواجب الرجوع إلى العرف؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وهذا أَمْرٌ بالوفاء بالعقد من أصله، أو من صفاته وشرطه.
ثم قال المؤلف: (فصل: وهي عقد لازم)، (وهي) الضمير يعود على الإجارة.
(عقد لازم)، ومعنى (لازم) أي: لا يمكن فسخه إلا لسبب، وذلك أن العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عقود جائزة من الطرفين، وعقود لازمة من الطرفين، وعقود لازمة من طرف جائزة من طرف آخر. ومعنى لازمة أي: نافذة لا يمكن فسخها.
البيع لازم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
الوكالة جائزة، عقد جائز من الطرفين.
الكتابة؛ أي كتابة العبد -وهو شراء نفسه من سيده- عقد لازم من جهة السيد، وجائز من جهة العبد.
الرهن عقد جائز من جهة المرتهِن، ولازم من جهة الراهن.
الإجارة عقد لازم، وذلك لأنها نوع من البيع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا»، ثم ذكر أنهما إذا تفرَّقَا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع.
ثم فرَّع على هذا الضابط -وهو أن الإجارة عقد لازم- بقوله: (فإن آجَرَهُ شيئًا ومنعه) أي: المؤجِر، والضمير (الهاء) يعود على المستأجر، أي: منع المؤجِرُ المستأجرَ (كل المدة أو بعضها فلا شيء له).
مثال ذلك: أَجَّرَه هذه الدار سنة من الآن، فجاء المستأجِرُ يطلبها فمنعه، مضت السنة كلها وهو قد منعها، فهل له أجرة؟ لا، لا شيء له؛ لأنه هو الذي منعه، ولكن هل يلزمه فرق ما بين الأجرتين؛ أجرة المثل والأجرة التي تم العقد عليها لو اختلفت، أو لا يلزمه؟ يلزمه.
فمثلًا لو كان أجَّرَها بعشرة آلاف وارتفعت الأجور، حتى صارت تساوي في هذه السنة عشرين ألفًا، فهل يلزم المؤجِر أن يُسَلِّم للمستأجر عشرة آلاف؟ الجواب: نعم يلزمه؛ لأن المنفعة من حين العقد ملك لِمَن يا إخوان؟ للمستأجر، فإذا منعه إياها فهو غاصب، والغاصب عليه الضمان.
وإن كانت الأجرة نزلت، هل يلزمه النقص؟ انتبهوا، إذا كانت نقصت أصلًا لن يُعْطَى شيئًا، المؤجِر لن يُعْطَى شيئًا، إن بقيت الأجرة كما هي فالأمر واضح، إن نقصت هو أصلًا لا يعطى حتى يقال: يضمن المستأجر النقص، إن زادت الأجرة ضمن المؤجِر الزيادة، لمن؟ للمستأجر؛ لأن المستأجر ملك المنفعة في المدة التي تم العقد عليها، فيكون بمنزلة الغاصب؛ عليه الضمان.
لو أَجَّرَه إياها لمدة سنة باثني عشر ألفًا ثم منعه ستة أشهر، ثم قال: تفضل، فرَّغ البيت له، وسكن المستأجرُ بقية المدة، هل عليه شيء؛ على المستأجر؟ المؤلف يقول: لا شيء له، منعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له، لماذا؟ لأنه فَوَّتَ على المستأجِر منفعة الدار؛ إذ قد يكون من غرض المستأجِر أن يبقى فيها مدة سنة كاملة.
ومثل ذلك لو أَجَّرَه البعير يسافر عليها، ومنعه إياها، وفي أثناء الطريق سَلَّمَها له، فهل له أجرة فيما بقي؟ كلام المؤلف يقول: لا، ليس له أجرة؛ لأنه منع المستأجر حقه، فسقط حقُّه، أي: المؤجِر.
وظاهر كلامه أيضًا أنه لا فرق بين أن يمنعه بعض المدة لعذر أو لغير عذر؛ وذلك لأن حقوق الآدميين لا يُفَرَّق بها بين العذر وغيره، وقد يقال: إنه إذا كان لعذر فإنه يلزمه –أي: يلزم المستأجِر- أجرة بقية المدة، والعذر مثل أن يُمْنَع صاحب الدار من الاستيلاء عليها، فحينئذ نقول: له ما بقي من المدة، وللمستأجِر أن يطالِب الذي منعه بمقدار المدة التي منعه.
مثال ذلك: رجل أجَّرَ هذا الشخص البيت لمدة سنة، تبتدئ من الآن، لكن سُلِّط على هذا البيت جنود استحلوه غصبًا، ولم يُسَلِّمْهُ إلى صاحبه إلا بعد نصف سنة، فصاحب البيت الآن معذور ولَّا غير معذور؟ معذور، صاحب البيت معذور، له نصف الأجرة؛ لأنه سَلَّم البيت عند انتصاف المدة، والمستأجر يطالب مَن؟ يطالب الجنود الذين منعوا صاحب البيت منه، فإن تعذَّر عليه مطالبتهم فلا يرجع على المؤجِر؛ لأن المؤجِر يقول: هذا حصل بغير اختياري.
قال: (وإن بدأ الآخر قبل انقضائها فعليه).
(إن بدأ الآخر) الآخر هو المستأجر.
(قبل انقضائها) يعني: امتنع من سُكْنَاها.
(فعليه الأجرة) كاملة، ولا يقال: إنه ليس عليه إلا مقدار المدة؛ لأن المؤجِر يقول: أنا الآن سلَّمتك البيت بأجرة، فوجب لي في ذمتك الأجرة، ووجب لك أنت أيش؟ النفع، والنفع قد استلمت النفع.
مثال ذلك: رجل استأجر بيتًا مدة الإجازة، مدة الإجازة ثلاثة شهور، كل شهر بألف ريال، ثم إن المستأجِر تأخَّر ولم يَقْدَم البلد إلا بعد أن مضى شهر، فيلزمه للمؤجِر كم؟
طلبة: ثلاثة آلاف.
الشيخ: ثلاثة آلاف، يعني الأجرة كاملة؛ لأن المؤجر لم يحصل منه لا منع ولا غيره، المؤجِر قد بذل العين المؤجَرة، ولكن التأخير ممن؟ من المستأجِر، ولهذا قال: (إن بدأ الآخر قبل انقضائها) أي: قبل انقضاء المدة، (فعليه) أي: عليه الأجرة.
استأجر هذا البيت مدة ثلاثة أشهر، وسكن فيه شهرين، ثم بَدَا له أن يرجع إلى بلده وقد بقي شهر، هل عليه أجرة الشهر الباقي؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأن المؤجِر يقول: أنا لا أمنعه، استوفِ المنفعة، المنفعة الآن أمامك، فيكون عليه الباقي.
المهم على كل حال الآن فهمنا أن الإجارة عقد لازم، وأنها إن فُسِخَت من قِبَل المؤجِر فالحكم لا شيء له، وإن فُسِخَت من قِبَل المستأجر فعليه الأجرة، وإن فُسِخَت باختيارهما فعلى المستأجر أيش؟ مدة سكناه، ولا شيء عليه أكثر من ذلك، فإذا استأجرها بألف لمدة ثلاثة شهور، ولما مضى شهر اتفق هو والمؤجِر على فسخ الإجارة، فهل عليه شيء؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لا، لكن عليه الشهر الذي سكنه، وأما الباقي فلا شيء عليه؛ لأنهما اتفقَا على ذلك.
ثم قال المؤلف مبيِّنًا ما تنفسخ به الإجارة: (وتنفسخ) أي: الإجارة، (بتلف العين المؤجَرة)، فلو آجَرَه دارًا فانهدمت انفسخت الإجارة، وعلى المستأجر أجرة ما سبق من المدة.
استأجر سيارة فانحرقت، تنفسخ الإجارة أو لا؟ تنفسخ، وعلى المستأجر قسط المدة التي استأجرها لها.
ثانيًا: (وبموت المرتَضِع) أيضًا، لو أن شخصًا استأجر امرأة لتُرْضِع ولده، فمات الولد، يعني استأجرها لمدة سنة، فمات الولد، فإن الإجارة تنفسخ؛ لأن العين المعقود عليها -وهو الراضِع- قد تلفت، فلا يمكن استيفاء المنفعة مع تلفها.
قال: (والراكب إن لم يُخَلِّف بدلًا)، الراكب يعني: لو أن شخصًا في النقل الجماعي، استأجر نقلًا جماعيًّا مثلًا من مكة إلى المدينة، وفي أثناء الطريق مات، تنفسخ الإجارة؟ المؤلف يقول: في ذلك تفصيل؛ إن خَلَّفَ بدلًا فإنها لا تنفسخ، وإن لم يُخَلِّف بدلًا انفسخت، وذلك لأنه إذا خَلَّف بدلًا فإنه يقوم مقامه، وإذا لم يُخَلِّف بدلًا فقد تعذَّر استيفاء المنفعة من قِبَل المعقود عليه.
وتنفسخ أيضًا (بانقلاع ضرس)، يعني لو أن شخصًا استأجر طبيبًا ليقلع ضرسه، فانقلع، قلع الضرس قبل أن يأتي الطبيب، فالإجارة تنفسخ، لماذا؟ لتعذُّر الاستيفاء؛ لأن المعقود عليه -وهو الضرس الذي استؤجر لقلعه- انقلع، فلو أصرَّ الطبيب وقال: لا بد أن أقلع الضرس الثاني! يُمَكَّن أو لا؟ لا يُمَكَّن، معلوم؛ لأنه استؤجر على قلع ضرس معين، والضرس المعين انقلع، فلا شيء له.
(أو بُرْئِه) يعني: لو برئ الضرس فإن الإجارة تنفسخ، مثلًا: رجل التهب ضرسه وتَوَرَّم، واستأجر طبيبًا لقلعه، ثم إن الله سبحانه وتعالى مَنَّ عليه بالشفاء، وزال الورم وسكن الألم، فإن الإجارة تنفسخ، لماذا؟ لأنه قد عُلِم بالضرورة أنه إنما استأجره لقلع ضرسه من أجل ألمه ومرضه، ليس من أجل أنه لا يريد الضرس، فتنفسخ.
وهنا لو وقع خلاف بين الطبيب الذي أتى بآلاته واستعد، وفرَّغ زمنًا من وقته لقلع هذا الضرس، فقال صاحب الضرس: إنه قد سكن الألم وبرئ، وقال الطبيب: لا، لم يبرأ، مَن نصدق؟
الطلبة: صاحب الضرس.
الشيخ: أليس صاحب الضرس يمكن أنه ادَّعَى البرء لأنه عرف أن هذا الطبيب سيأخذ أجرة كثيرة؟ فيه احتمال، لكن هذا الاحتمال لو كان واردًا لا نقبله؛ لأن معرفة كونه برئ أو لم يبرأ لا يُعلم إلا من جهته، فإن قال الطبيب: أنا أسقيه ماء باردًا، فإن صقع ضرسه شوفناه مثلًا تغيَّر وجهه، أو شد لحييه، عرفنا أنه لم يبرأ، وإلا فهو بارئ، يمكن هذا ولَّا لا؟ نعم يمكن، إذا قيل: إن هذا الاختبار يؤدي إلى المقصود اختبرناه، كما قال العلماء في الجنايات فيمن جُنِيَ عليه فادَّعى أنه فَقَدَ السمع، وتعلمون أن الرجل إذا جُنِيَ عليه حتى فَقَدَ السمع فعلى الجاني دية كاملة، مئة بعير، والجاني يقول: أبدًا، ما فقدتَ السمع، وهو يقول: فقدتُ السمع، قالوا: يُخْتبَر، بأن يُؤتَى على غفلة ويُصاح به، أو يثَوَّر عنده بندق، فإن أحسّ فإنه كاذب في دعواه أنه ذهب السمع، وإن لم يُحِسّ فهو صادق، وهذا لا شك أنه من الأسباب التي تدل.
ومثل البصر، قالوا: إذا ادَّعى أن بصره فُقد من جناية فإنه يُخْتَبر، بماذا نختبره؟
طلبة: الشمس.
الشيخ: الشمس يمكن يصبر عليها.
طالب: نضع المصباح في عينه بدخانه.
الشيخ: والله هذه مشكلة، صعبة!
قالوا أيضًا: يغتفله الإنسان، ثم يقول هكذا حول عينه، إن أَرْمَشَ فهو مُبْصِر، وإلا فلا.
هذا الذي قاله الفقهاء يرحمهم الله، لكن ربما يكون الآن وسائل أدق من هذا يُختبر بها ذلك، لكن على كل حال نحن في الضرس الآن، الطبيب جاء بآلاته واستعد لقلع الضرس، واختزل زمنًا من وقته، ثم ادعى صاحب الضرس أنه برئ، فهذا لا بد من الاختبار، وإذا تيقنا أنه برئ فإن الإجارة تنفسخ لتَعَذُّر استيفاء المنفعة.
قال: (ونحوه) مثل أن يُستأجَر شخص لمداواة مريض، فلما وصل هذا الرجل لمداواة المريض إذا المريض قد مات، تنفسخ الإجارة.
في البيت مريض آخر، فقال الطبيب: مات المريض الذي دعوتموني له، فأنا أداوي الثاني، ولا تنفسخ الأجرة، يوافق ولَّا ولا؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأن المعقود عليه عين المريض، وقد فات.
طالب: (...) لما طُلب، فهو جاي من مكان بعيد، جهَّز السيارة (...) البنزين والزيت (...)، فجاء، لما جاء ادعى الرجل أنه قد برئ، فهل يضمن الشيء الذي ..
الشيخ: لكن هل ثبت أنه بريء؟
الطالب: ادعى.
الشيخ: إذا ثبت فلا شيء له؛ لأن هذا الرجل إنما أنفق هذه النفقة لحضوره بناء على أن الإجارة لازمة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، كيف بعض الأطباء الآن ما يخرج من عيادته إلا بثمن؟
الشيخ: إي، بأجرة.
الطالب: إي، يقول مثلًا: المجيء إلى البيت بمئة ريال مثلًا، فإذا وصل إلى البيت وبرئ ثبت أن المريض قد برئ، فهل تلزمه الـ ..؟
الشيخ: لا، هذا يلزمه؛ لأنه إنما أخذ المئة ريال ليس على المداواة، ولكن على حضوره من دكانه.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، بعض الناس يكون عنده وسواس في مسألة المرض، فكثيرًا ما يتشكَّى أو يذهب إلى الطبيب وليس به أي مرض، فإذا ذهب إلى الطبيب واشتكى إليه مرضًا، ووجده الطبيب بريئًا من ذلك المرض، فبعدما أجرى عليه (...) فهل يحل للطبيب أَخْذ هذه الأجرة؟
الشيخ: الظاهر أنه لا يحل له، إلا إذا كان هناك.. اللي أعرف أن الأطباء لهم أجرة خاصة للكشف فقط، فهذا يأخذ.
الطالب: هو ما يدخل على الطبيب أصلًا إلا إذا دفع أجرة الكشف.
الشيخ: خلاص، يدفع أجرة الكشف وتكون الأجرة على كشفه لا على مداواته.
الطالب: إذا وجد به مرضًا آخر؟
الشيخ: يقول له، يعني ينشئ عقدًا جديدًا، إذا كان مستأجَرًا لعمل معين ووجد مرضًا آخر، يعني إذا كان مستأجرًا لعمل معين في مرض معين، ثم وجد مرضًا آخر فلا بد من تجديد العقد، يعني إضافة.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، إن منع المؤجِرُ المستأجرَ بعض (...) ذكرنا تفصيلًا أنه إن كان لعذر ونحوه، أنا اختلط عليّ يعني كأني فهمت شيئين، فما هو (...)، هل يُلزَم المؤجِر بتمكين المستأجر مما فاته من المدة أم لا إن كان لعذر؟
الشيخ: لكن ما يمكن الآن أن تسيطر على العين، العين الآن تعذر الاستيفاء منها، نحن مثلنا فيما إذا أخذها الجند، هذا لا يمكن الاستيفاء منه، لكن أنت تريد هل يمكن أن نضيف إلى المدة بقدر ما حُبِسَت عن المستأجر؟ لا؛ لأن المدة هنا مقدرة بزمن، إذا انتهى انتهى الأجر.
الطالب: وهل نقول: إن المستأجر يرجع على الجنود إن أمكن؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أو يطالب المؤجِر بذلك؟
الشيخ: لا، يرجع على الجنود.
الطالب: المستأجر؟
الشيخ: نعم؛ لأن المؤجِر ما فَرَّط.
طالب: شيخ، حفظك الله، المعروف الآن في محلات التأجير الشقق والغرف أنهم يحسبون مثلًا من الساعة الثانية إلى الساعة الثانية هذا اليوم.
الشيخ: من الساعة أيش؟
الطالب: من الساعة ثنتين الظهر إلى الساعة ثنتين من الغد، فلو جاء إنسان في الساعة الواحدة من اليوم حسبوا له المدة مدة يوم كامل.
الشيخ: ما دام هذا عُرفًا مُطَّرِدًا فيمشي عليه، يعني ما دام أن الإنسان لو جاء الساعة الواحدة إلى الثانية (...) الساعة الواحدة يومًا، وهذا عرف مطَّرد معروف، فعلى ما اصطلح عليه الناس.
طالب: صاحب الضرس قد مَثَّلْنَا عليه لو تَبَيَّن أنه يريد أن يهرب من الأجرة لأن الأجرة غالية، هل تلزمه أو لا؟
الشيخ: مَن اللي أَعْلَمَنا بهذا؟
الطالب: هو تَبَيَّن (...).
الشيخ: إذا تبين تلزمه الأجرة أو يُخْلَع الضرس.
طالب: شيخ، يحدث كثيرًا عند استئجار السيارة ولا يكون بعقد يعني، بمجرد ركوب السيارة، ومعروف أن أجرتها مثلًا من المدينة إلى مكة كذا، فيجد الراكب بعدما ركب سيارة أجود، أو أنها ستنطلق مبكرًا عن الأخرى، أو لسبب ما، فينزل ويركب الأخرى، تلزمه الأجرة؟
الشيخ: ما تلزمه الأجرة، تلزمه الأجرة إذا كان معروفًا أنه بمجرد ركوبه يعتبر عقدًا، لكن ما أدري عن النظام هنا في النقل الجماعي هل هو بمجرد ما يركب يُعْتَبر عقدًا؟
الطالب: الأهلية، الأخرى، غير النقل الجماعي التي بغير تذاكر، الأهلية.
الشيخ: الأهلية؟
الطالب: نعم، لأنه يغضب السائق، عند النزول يغضب.
الشيخ: هذه يُرْجَع إلى العرف من جهة، وإلى تفويت المصلحة من جهة أخرى، قد يكون هذا التاكسي لا يحمل إلا خمسة، وجاء إنسان يقول: أنا بمشي معكم وما يمكن يركب ستة، فصرفوه، فلما صرفوه نزل واحد من هؤلاء، هذا ينبغي أن نُضَمِّنَه الأجرة؛ لأنه فَوَّت على صاحب السيارة.
طالب: إذا منعه (...) فلا شيء للمؤجر، إنما يطالب المؤجِّر مقدار ما سقط من الأجرة.
الشيخ: ما يطالب؛ لأنه هو المعتدي، المعتدي ظالم، فلا حق له.
الطالب: ربما في هذه الحال إذا عرف المؤجر أنه لا شيء له (...) بقية المدة.
الشيخ: إذا منعه له أن يطالب.
الطالب: لأنه لم يذكر يا شيخ مثلًا.
الشيخ: لا، إذا منعه المدة أو بعضها، هو إذا منعه بعض المدة في النهاية واضح؛ لأنه ما يمكن يرجع، يعني لو مضى تسعة أشهر وهو ساكن، ثم منعه البقية، هذا واضح، لكن لو منعه الثلاثة الأولى ثم مَكَّنَه فإنه أيضا لا شيء له؛ لأنه لم يُسَلِّم المعقود عليه.
الطالب: لا شيء له؛ كل الـ..
الشيخ: كله.
الطالب: عند هذا يَمْنَع المستأجر من بقية المدة.
الشيخ: ما يمكن يمنعه؛ لأنه يقول: هذا حقي، لكن في هذه الحال يعني ربما يقال: إنه في هذه الحال إذا مَكَّنَه من بقية المدة فينبغي أن يعطَى أجرة البقية بالقسط.
طالب: إذا استأجر من فندق غرفة، كل يوم بمئة، سبعة أيام، فسكن فيها خمسة أيام، فهل يطالب بالباقي؟
الشيخ: نعم، صاحب الفندق يأخذ الباقي.
الطالب: هو استأجر سبعة أيام، دفع له سبع مئة ريال، فسكن فيها خمسة أيام، فهل يطالب بالمئتين الباقية؟
الشيخ: لا، ما يطالب.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، أحيانًا يكون في البيت المستأجر أشياء (...) والدفايات وغيرها والأواني، فهل يجوز للمستأجر أن ينتفع بها من غير أن (...)؟
الشيخ: هي لا شك أنها ما وُضِعَت في البيت إلا للمنفعة.
الطالب: هو ما وضعها خصيصًا ليستنفع بها المستأجِر، لكن هو على سبيل كونه في بيته الأول، ثم طرأ عليه عقد الإيجار..
الشيخ: إذا لم يغلق الدولاب فمعناه أنه أَذِنَ له.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بعض المستأجرين، (...) خصوصًا السيارات، حصل منه تفريط يا شيخ، فبعضهم يسوق بسرعة ولا من غيرها، وتتلف السيارة بسبب تفريطه؟
الشيخ: إي نعم، هذا سيأتينا إن شاء الله تعالى أن المستأجَر -العين المؤجرة- بيد المستأجِر أمانة، إن تلفت بغير تَعَدٍّ ولا تفريط فلا ضمان عليه، وإن تلفت بتعديه أو تفريطه فعليه الضمان.
طالب: بارك الله فيك، (...) يدفع المستأجر الأجرة على نصفين، ثم إذا بَدَا له في النصف الأول أنه يغير البيت هل يلزمه دفع الستة أشهر الباقية أو لا؟
الشيخ: إذا طالبه المؤجِّر بذلك فإن له ذلك؛ لأن المؤجِّر يقول له: الآن البيت أمامك، استوفِ منفعته بنفسك أو أَجِّرْهُ غيرك بأجرة أو بغير أجرة.
الطالب: قال: البيت لم يعجبني.
الشيخ: الله المستعان، هو ما شافه بالأول؟! رآه بالأول.
طالب: شيخ، (...) هل يقال: إن المستأجِر يُلْزَم (...) العين المؤجَرة (...) تسلمها أمانة، إذا كان أصبح البيت قذرًا (...)؟
الشيخ: إذا تسلَّمَه مُرَتَّبًا يسلِّمه مُرَتَّبًا، نعم يلزم.
طالب: شيخ، بالنسبة هناك بعض الأشياء اللي تكون ثابتة في المنزل (...) يكون لها عمر افتراضي، يعني خمس عشرة سنة مثلًا، فيأتي يستلمها المستأجر بعد عشر سنوات، فإذا جلس خمس سنوات تلف هذا الشيء، فهل نقول: على هذا المستأجِر أن يُصْلِحَها بما يبقى خمس عشرة سنة، حتى إذا كان لا يريد أن يسكن المدة؟
الشيخ: لا، إذا تلفت المعدات بانتهاء وقتها بدون تَعَدٍّ ولا تفريط من المستأجر فليس عليه شيء، لكن نقول: هل يُلزِم المؤجِر بأن يغيرها؟ الظاهر لا يلزِمه إلا بشرط، يعني مثلًا المكيِّف بقي له مثلًا سنة أو سنتان أو خرب بشيء حادث فإنه لا يَلْزَم المؤجِر أن يؤمِّن له ذلك إلا بشرط.
الطالب: وإذا أصلحها المستأجر هل يرجع؟
الشيخ: إذا أصلحها بإذن المؤجِر رجع، وبغير إذنه لا يرجع.
طالب: المستأجر في العادة إنه إذا دخل المنزل يثبت بعض المسامير في الجدار، وإذا خرج يكون للمسامير أثر في الجدار، هل يلزمه إصلاح ذلك؟
الشيخ: إي نعم، ما لم يكن قد اشترطه على المؤجِّر.
الطالب: العُرف أنه حاصل (...).
الشيخ: لا، بالعكس، العُرْف أنه يُمْنَع من دق المسمار في الجدار، إلا إذا كان من بيوت الطين، صحيح؛ لأن المسمار في جدار طين لا يؤثر.

***

طالب: ولا بضياع نفقة المستأجر ونحوه، وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا لزرعٍ فانقطع ماؤها أو غرقت، انفسخت الإجارة في الباقي، وإن وَجَدَ العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى.
ولا يَضْمَن أجيرٌ خاصٌّ ما جَنَت يدُه خطأً، ولا حجامٌ وطبيب وبَيْطَار لم تَجْنِ أيديهم إن عُرِفَ حِذْقُهم، ولا راعٍ لم يَتَعَدّ، ويضمن المشترك ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حِرْزِه أو بغير فعله، ولا أجرة له.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الإجارة من العقود الجائزة أو اللازمة؟
طالب: من العقود اللازمة.
الشيخ: من الطرفين، أو من طرف واحد؟
الطالب: (...).
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الإجارة بيع منافع، فيدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ».
الشيخ: أن الإجارة بيع منافع، فتدخل في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ..» إلى آخره، بارك الله فيك.
رجل استأجر من شخص بيتًا، فمنعه صاحب البيت جميع المدة، هل يستحق الأجرة على المستأجِر؟
طالب: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن المستأجر لم يَسْتَوْفِ المنفعة.
الشيخ: لم يستوف المنفعة، هل تنفسخ الإجارة، أو نقول: إنها لا تنفسخ، ويطالِب المستأجِرُ المؤجِرَ بأجرة المثل؟
الطالب: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لا تنفسخ، إي، ويطالِب؟
الطالب: لأنه غاصب.
الشيخ: ما الذي يُفهَم من كلام المؤلف؟
الطالب: (فإن أَجَّرَهُ شيئًا ومنعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له).
الشيخ: أيش يُفهَم منه؟
الطالب: إنها ما تنفسخ.
الشيخ: ما تنفسخ ويقول: لا شيء له؟!
الطالب: إي لا شيء له، يعني ..
الشيخ: لا شيء للمؤجِر، إي نعم، ولكنها تنفسخ.
في قول: إنها ما تنفسخ، ويطالِب المستأجرُ المؤجِرَ بأجرة المثل، لكن إذا كانت أجرة المثل أقل من الأجرة أو أكثر فهنا يحصل خلاف، فالقول بأنه في مثل هذه الحال يُوكَل الأمر إلى القاضي؛ إن رأى أن يؤدِّب المؤجِر إذا كانت أجرة المثل أكثر من الأجرة المعقود عليها، ورأى أن يطالِب المؤجِر بأجرة المثل تنكيلًا له، فهذا حسن، لكن لو كانت أقل فهنا نقول: للمستأجر أن يأخذ كامل الأجرة التي دفعها.
مثاله: استأجر هذا البيت لمدة سنة بعشرة آلاف ريال، ثم إن المؤجِر منعه حتى تمت السنة، على ما مشى عليه المؤلف رحمه الله نقول: الإجارة انتهت، ولا شيء للمؤجِر، ولا شيء على المستأجِر.
وعلى القول الثاني يقول: إنها لا تنفسخ؛ لأن المؤجِر صار بمنزلة الغاصب، كما لو منع البائعُ المشتريَ من قبض المبيع فإنه يضمنه ضمانَ غَصْبٍ، وبناء على ذلك نقول للمستأجر: ارجع على المؤجر بأيش؟ بأجرة المثل.
إذا كانت أجرة المثل، هو استأجرها سنة بكم؟
طلبة: عشرة آلاف.
الشيخ: أجرة المثل خمسة عشر ألفًا، نقول هنا: لا بأس أن يرجع المستأجر على المؤجر بخمسة عشر ألفًا، لكن لو كانت أجرة المثل أنقص؛ بثمانية آلاف، هل نقول: ليس للمؤجِر هنا إلا ثمانية آلاف؟ إذا قلنا بذلك صار فيه ضرر، على مَن؟ على المؤجِر؛ لأنه سَلَّم عشرة، وإذا قلنا: لك أجرة المثل، صار ضرر.
فالحاصل أن المذهب أنه ليس له شيء ولا عليه شيء، يعني المؤجِر، يعني الإجارة تنفسخ.
والقول الثاني: إن المؤجِر يضمنه ضمانَ غَصْبٍ، وهذا القول وجيه، لكن بشرط ألَّا تكون أجرة المثل أيش؟ أقل من الأجرة المعقود عليها.

إن تأخر المستأجر ولم يَسْتَوْفِ المنفعة؟
طالب: عليه الأجرة.
الشيخ: عليه الأجرة، لماذا؟
الطالب: لأنه هو الذي لم يَسْتَوْفِ المنفعة، وقد مَكَّنَه المؤجِر من استيفائها.
الشيخ: لأن المؤجِر بذل له المنفعة ومَكَّنَه من الاستيفاء، وهو الذي تركها باختياره.
فإذا قال: أنا انتهيت من البلد، أنا أقمت شهرين وأريد أن أكمل مثلًا الشهر الثالث الذي استأجرها إليه في محل آخر؟
طالب: نقول: الأصل أن الإيجار عليه، لكن إذا اتفق هو والمؤجِر على أن..
الشيخ: خَلِّيه إذا اتفقَا ما فيه إشكال.
الطالب: عليه الإيجار بكل حال.
الشيخ: لو قال هو: انتهت مدتي، أنا منتدب لمدة ثلاثة شهور، واستأجرت هذا البيت لمدة ثلاثة شهور بناء على الانتداب، وانتهت المهمة، وبرجع إلى بلدي.
طالب: الإجارة في حق اللازم، فيكمل باقي المدة.
الشيخ: ما أنا بجالس.
الطالب: خلاص يتركها ويدفع الأجرة.
الشيخ: نقول هنا: عليه الأجرة كاملة؛ لأنه يمكنه الاستيفاء بتأجيرها، أليس كذلك؟ يجوز المستأجِر أن يؤجرها لمن يقوم مقامه، ولا عليه ضرر.
استأجر بعيرًا يحج عليه، فمات البعير؟
طالب: (...).
الشيخ: تنفسخ الإجارة؛ لأن العين المعقود عليها تلفت، توافقون على هذا؟
استأجر جَمَّالا أن يحج به، فأتى الْجَمَّال بالبعير وقد (...) خُذ البعير، وماتت في أثناء الطريق، تنفسخ الإجارة؟
طالب: إن لم يخلف بدلا.
الشيخ: اللي مات البعير ما هو الراكب.
الطالب: تنفسخ الإجارة.
الشيخ: تنفسخ الإجارة، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: على قولين يا شيخ.
الشيخ: ما عندك قولان.
طالب: هل هي مدة ما ركب؟
الشيخ: لا، دعنا من مدة ما ركب، لكن هل نقول: إنها انفسخت الإجارة فيما بقي، أو نقول: يلزم صاحب البعير أن يُؤَمِّن له بعيرًا؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني يا إخوان، العقد هنا ليس على عين البعير، اتفق مع جَمَّال صاحب إبل على أن يُرْكِبَه حتى يحج ويرجع، فوافق الْجَمَّال وأعطاه البعير، بدون أن تُعَيَّن البعير عن العقد، فهنا إذا ماتت البعير في أثناء الطريق أيش؟ ألزمنا صاحبَها أن يُؤَمِّن له بعيرًا؛ لأن العقد هنا على أيش؟ على عين البعير ولَّا على العمل؟
الطلبة: العمل.
الشيخ: إي نعم، على العمل، فيجب فَهْم الفرق، ولهذا قلنا: إذا تلفت البعير؛ لأن المعقود عليه تلف.
استأجر شخصًا لخلع ضرس، فانقلع الضرس قبل أن يقلعه الطبيب؟ فماذا تقول؟
طالب: تنفسخ الإجارة.
الشيخ: تنفسخ الإجارة، ولو قال الطبيب: أقلع الضرس الثاني، أنا مستعد.
الطالب: (...).
الشيخ: لا يُقْبَل؟ ماذا تقولون؟ صحيح؟ نعم؛ لأن المعقود عليه الآن تلف، صح.
استأجر بيتًا ثم مات في أثناء المدة، تنفسخ الإجارة؟
طالب: إن خَلَّف بدلًا فعليه، وإلَّا لا.
الشيخ: إن خلف بدلًا لم تنفسخ، وإلا انفسخت، هذا نعم قياسًا على الراكب، لكن القياس فيه نظر، فنقول: إنها لا تنفسخ الأجرة، وينتقل الحق إلى ورثة الميت، فإن لم يكن له ورثة فلبيت المال، وإن شاء فَسَخَهُ.
قال: (لا بموت المتعاقدين أو أحدهما)، يعني: لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين أو أحدهما؛ وذلك لأن المعقود عليه باقٍ، فلو آجَرَ بيته شخصًا ثم مات المؤجِر لم تنفسخ؛ لأن الإجارة عقد لازم، ولو مات المستأجِر لم تنفسخ أيضًا؛ لأن الإجارة عقد لازم، وكما تشاهدون الآن الناس يستأجرون البيوت، وهذا يموت ويُولَد له إلى آخره.
لو ماتَا جميعًا؟
طالب: لم تنفسخ.
الشيخ: لم تنفسخ أيضًا؛ لأنهما إذا ماتَا انتقل إلى ورثتهما.
سبق لنا في كلام المؤلف أنه إذا مات الراكب ولم يُخَلِّف بدلًا فإنها تنفسخ، والراكب أحد المتعاقِدَيْنِ، فهل نقول: إن في كلامه تناقضًا، أو نقول: إنه مشى فيما سبق على قول، وفي الثاني على قول آخر؟ مشى صاحب الإنصاف على هذا، وقال: إن صاحب المقنع رحمه الله مشى في أول كلامه على قول، وفي الثاني على قول آخر، ولكن عندي أن الجمع بينهما هو أنه في الأول عُيِّن الراكب، قال: أنا أستأجر البعير إلى مكة، ثم مات، فهنا يكون تعيين المستأجر كتعيين المعقود عليه، وأما هنا فلم يُعيَّن، وحينئذ لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقِدَيْنِ أو أحدهما.
سبق لنا أيضًا أن الإجارة -إجارة الوقف- سبق أن مُؤْجِر الوقف إذا مات فإن الإجارة تنفسخ، إذا كان المؤجِر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، وسبق لنا الخلاف في هذه المسألة، وأن عمل الناس على أن إجارة الوقف لا تنفسخ.
قال: (ولا بضياع نفقة المستأجر ونحوه)، ضياع نفقة المستأجر: إنسان مثلًا استأجر مني دكَّانًا من أجل أن يبيع فيه أموالًا، فاحترقت الأموال، هل نقول: إن الإجارة تنفسخ؟ المؤلف يقول: لا، ما تنفسخ الإجارة، ويُلزَم هذا الذي احترق ماله بدفع أيش؟ الأجرة؛ لأنه بإمكانه إذا لم ينتفع هو بالدكان أن يؤجره، وربما يكون الأسعار ارتفعت بعد، فلهذا لا تنفسخ باحتراق متاع مستأجِر الدكان.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنها تنفسخ؛ لأن هذا عذر لا حيلة فيه، وعرض الدكان للتأجير قد يؤجَّر وقد لا يؤجَّر، وقاسَه رحمه الله على وضع الجوائح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ».
وقال: هذا الرجل الذي احترق متاعه لم يقبض المنفعة؛ لأن المنفعة -كما تعلمون- في الإجارة تأتي أيش؟ لا إله إلا الله! المنفعة في الإجارة؟
طالب: في العين.
الشيخ: تأتي شيئًا فشيئًا، وهو لم يستأجر.. العين ليس عليها عقد إيجار، المنفعة تأتي شيئًا فشيئًا، وهو لم يقبضها، وتعذَّر قبضه إياها بأمر لا قِبَل له به، فيكون كالثمر الذي أصابته جائحة.
وما ذهب إليه الشيخ رحمه الله أولى،
لا سيما إذا كان المستأجِر يعلم أن هذا إنما استأجر البيت لبيع هذا المتاع الذي أيش؟ احترق، أما إذا كان لا يدري؛ جاءه إنسان واستأجر منه الدكان، ولم يقل له شيئًا، فهنا قد يتوجَّه ما قاله المؤلف رحمه الله؛ أن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن المؤجِّر لا يعلم.
فالحاصل الآن أنه إذا احترق متاع الرجل الذي استأجر الدكان لبيعه فيه، فالمذهب أن الإجارة لا تنفسخ، وإذا قال المستأجِر: يا جماعة أنا ما عندي شيء، ماذا نقول له؟ نقول: أَجِّرْه، ربما تؤجره بأكثر، أو بمثل ما استأجرت به، أو بأقل، المهم أَجِّرْه، أنت مالك المنفعة.
والقول الثاني في هذه المسألة: أن الإجارة تنفسخ، قياسًا على الثمر الذي على رؤوس النخل إذا أصابته جائحة فالضمان على مَن؟ على البائع، هذا هنا نقول: الضمان على المؤجِر؛ لأن المنفعة التي يريد أن يستغلها المستأجر لم تُقبَض بعد، فهو كالثمر الذي لم يُقبَض، وقلنا: هذا القول أصح.
مثل أيضًا ضياع نفقة المستأجر؛ رجل استأجر بعيرًا ليحج عليه، فأراد الله عز وجل أن تضيع نفقته، إذا ضاعت النفقة هل يمكن أن يحج؟ لا يمكن، اللهم إلا بِقَرْض، والقرض لا يَلزمه، المهم أنها ضاعت النفقة، يقول المؤلف: إن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن العذر هنا لا يتعلق بنفس المعقود عليه، ونقول لهذا الذي ضاعت نفقته وترك الحج: أَجِّر البعير، بإمكانك أن تؤجره.
ولكن القول الراجح في هذه المسألة أيضًا أن الإجارة تنفسخ؛
لأن صاحب البعير حيث علم أن الرجل استأجرها ليحج عليها وأن نفقته ضاعت فالعذر هنا أيش؟ واضح، لا قِبَل له به، فهو كوضع الجوائح.
يقول رحمه الله: (وإن اكترى دارًا فانهدمت انفسخت الإجارة في الباقي)، اكترى دارًا فانهدمت، يعني إما بالسيول، أو انهدمت بزلزال -والعياذ بالله- أو بغير ذلك من أسباب الهدم، أو أنه هُدِمَت لصالح شارع المسلمين، فإن الإجارة تنفسخ؛ لتعذُّر استيفاء المنفعة في المعقود عليه، وما قبل ذلك ينفسخ أو لا؟
طلبة: لا ينفسخ.
الشيخ: لا ينفسخ، ولهذا قال: (انفسخت الإجارة في الباقي)، وأما ما استوفاه من قبل فهو على ما استوفاه، ولكن هل يؤخَذ من الأجرة بقسط المدة أو بقسط الأجرة؟ أيش الفرق؟
طالب: الفرق أن بقسط المدة تكون الأقساط متساوية، فإذا مضى ربع مدة كانت له ربع الأجرة، وبقسط الأجرة ما لو إذا ارتفعت أو انخفضت الأسعار أو أجرة العين المؤجرة.
الشيخ: نعم الفرق هو هذا، إذا قلنا بقسط الأجرة مثلًا، وهو استأجرها سنة، مضت ثلاثة أشهر هي موسم الإجارة، ثم انهدمت بعد ثلاثة أشهر، إذا قلنا بقسط المدة معناه يلزمه كم؟ ربع الأجرة؛ لأنه راح ثلاثًا من اثني عشر، وإذا قلنا: إنه بقسط المنفعة والأجرة، قلنا: إن أجرتها في هذه الأشهر الثلاثة تقابل أجرتها بقية السنة، انظر مثلًا إلى بيوت مكة إجارتها في الحج أكثر من إجارتها كل السنة، أليس كذلك؟
فنقول: هنا لا نعتبر القسط بالمدة، وإنما نعتبره بأيش؟ بالمنفعة.
كذلك أيضًا يقول: (أرضًا لزرع فانقطع ماؤها)، استأجر أرضًا لزرع، وقد نص في عقد الإجارة أنها للزرع، فانقطع الماء، يقول المؤلف: إن الإجارة تنفسخ، السبب: لتعذُّر استيفاء المنفعة؛ لأن الزرع لا يمكن أن يقوم إلا أيش؟ إلا بماء، كذلك بالعكس لو غرقت الأرض، مثلًا هذه الأرض روضة وتداركت الأمطار عليها، وصارت بحرًا كلَّ مدة الزرع، فهل تنفسخ الإجارة؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ لتعذُّر استيفاء المنفعة من غير أحد الطرفين، يعني بأمر لا قِبَل لهما به.
(وإن وَجَدَ العين معيبة، أو حدث بها عيب، فله الفسخ، وعليه أجرةُ ما مضى) إذا وجد عينًا معيبة، والعيب هنا ما تنقص به الأجرة، ليس كل عيب يُعْتَبَر عيبًا، لكن العيب هنا ما تنقص به الأجرة، وقد يقال: إن العيب ما يفوت به غَرَض المستأجر، سواء نقصت الأجرة أم لم تنقص، لكن على قياس قولهم في عيب المبيع أن العيب هو ما ينقص الأجرة، فإذا وجدها معيبة يقول المؤلف: (فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى)، (له) الضمير يعود على مَن؟ المستأجر، (الفسخ) يعني فسخ الإجارة، (وعليه أجرة ما مضى) هذا إذا حدث بها العيب.
وهل له أن يُبْقِيَها في الأَرْش؟ بمعنى أن يقول: أنا بصبر على العيب اللي فيها، لكن أريد الفرق بين أجرتها سليمة وأجرتها معيبة، هل له ذلك؟
ظاهر كلام المؤلف: لا، أنه لا يُخَيَّر، وأنه يقال له: إما أن تأخذها بما فيها من العيب وإلا فاتركها، أنت مُخَيَّر بين أيش؟ بين أَخْذِها على ما فيها من عيب، أو ردها وتفسخ الأجرة.
مثال ذلك: استأجر بيتًا فجاء المطر وأصاب البيت وخَرّ السقف، وأفسد بعض ما فيها من الديكور وما أشبه ذلك، فنقول: للمستأجِر أن يفسخ، لكن لو قال المؤجِر: أنا أزيل العيب الآن بدون ضرر عليك، فهنا نقول: لا، ليس له فسخ، ما دام العيب سيُزَال بدون ضرر عليه فإنه لا فسخ له؛ لأنه لن يفوته شيء، وهذا يقع كثيرًا مثل أن تأتي السيول وتدخل البيت وتأتي بقش من الشارع وبالأشياء التي يمكن تنظيفها، فقال له المؤجر: أنا أزيل عنك هذا كله، فهنا نقول: لا فسخ، ما دام أنه سيزيل هذا العيب على وجه لا يفوت به غرض المستأجر فإنه لا داعي لتمكينه من الفسخ.
يقول: (أو حدث به عيب فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى).
طالب: لو أَجَّرَه يعني ثم منعه من تمكينه من الاستيفاء من هذا المستأجَر، ثم انخفضت الأسعار، فلما علم بانخفاض الأسعار مَكَّنَه من هذا المستأجَر؟
الشيخ: سبق لنا هذه المسألة؛ أنه ليس له شيء، المؤجِر إذا منع المستأجر ولو يومًا واحدًا فليس له شيء.
الطالب: المؤجِر منعه في الأول لكن لما علم بانخفاض الأسعار..
الشيخ: لا، هذه هي، حتى في هذا الحال، نقول: ليس لك شيء؛ لأنه عقد على سنة مثلًا، أنت الآن ما أوفيت، ما مر علينا هذا؟ أنه إذا منعه المدة أو بعضها فلا شيء له.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا اكترى أرضًا لزرع فإن المؤجِر يعود على المستأجر بقدر الأجرة، ولا يعود بقدر قسط من المدة.
الشيخ: ما قلنا هذا، استأجر أرضًا أو (...) بيتًا.
الطالب: بيتًا.
الشيخ: بيتًا طيب.
الطالب: قلنا بأنه يرجع عليه بقدر الأجرة، ويرجع عليه بقدر مدة الـ..
الشيخ: نعم.

الطالب: شيخ، أشكل عليَّ أنه أليست قدرة الإجارة أو ثمن الإجارة يعيَّن حين عقد الإيجار؟
الشيخ: بلى.
الطالب: فكيف إذن يا شيخ يقال بأنه قدر (...).

الشيخ: أنا مثلًا أَجَّرت هذا الرجلَ هذا البيتَ بعشرة آلاف ريال، من ضمنها الموسم الذي يساوي البيت فيه خمسة آلاف ريال، الموسم ثلاثة أشهر، ولهذا لو جاءني هذا الرجل بعد فوات الموسم أجرته بخمسة آلاف ريال، مع أنها تسعة أشهر.
طالب: إذا كان هذا البيت ليس فيه موسم، لكن ترتفع الأسعار، فهل ..
الشيخ: لا عبرة بها، لا عبرة بارتفاع الأسعار؛ لأن هذا شيء طارئ، وليس شيئًا ..

طالب: قلنا: إذا الراكب مات وخَلَّفَ بدلًا لا تنفسخ الإجارة، الخليفة مَن الذي يعينه؟
الشيخ: مثلًا هذا الرجل استأجر الجمل ليحج به، ومعه ابنه، ابنه يركب معه عُقبةً، مرة الأب يركب ومرة الابن، ومات الأب، خَلَّف بدله.
الطالب: المنفعة لا تكون في التركة، وتكون من حق الابن وغيره؟
الشيخ: بلى، لكن في هذه الحال غيره لا يمكن، وهذا يستوفي ويرجع بقية الورثة عليه.
الطالب: وهل يكون شخص آخر لا يركب معه؟ يعني يأتي زيد ابنه ويقول: أنا أريد أن أستوفي منفعة؟
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا رفض المؤجِر؟
الشيخ: ما يرفض.
الطالب: يقول: لأن الجسم هذا صغير وهذا كبير، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا جسمه على الراحلة.
الشيخ: والله ما أظن أن فرقًا بيصير بين راكبين.. (...)

***

طالب: ولا حَجَّام وطبيب وبَيْطار لم تَجْنِ أيديهم إن عُرِف حِذْقُهم، ولا راعٍ لم يَتَعَدّ، ويضمن المشترك ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حِرْزِه أو بغير فعله، ولا أجرة له، وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجَّل، وتُسْتَحَقّ بتسليم العمل الذي في الذمة، ومَن تَسَلَّم عينًا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة الْمِثْل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كيف نتصور قول المؤلف: (أرضًا لزرع فانقطع ماؤها أو غرقت)؟
طالب: شيخ، استأجر مزرعة ثم غارت البئر.
الشيخ: أرضًا يزرعها، ثم؟
الطالب: ثم غارت البئر، فهذه تنفسخ الإجارة.
الشيخ: يكون فسخًا للإجارة، وذلك لتعذُّر..
الطالب: استيفاء المنفعة.
الشيخ: نعم، أحسنت، (أو غرقت)؟
الطالب: كأن تكون مثلًا قرب نهر، ثم زادت المياه في هذا النهر وطَمَّتْهَا المياه فلم يستطع الانتفاع بها.
الشيخ: كذلك لو كان أودية مثلًا تدك في هذه الأرض، واستمرت كل مدة الزرع فكذلك.
اكترى دارًا فانهدمت، هل لصاحبها الأجرة كاملة، أو ليس له شيء؟
طالب: ليس لصاحبها شيء، إلا على خلاف، هناك قول أنه يدفع المدة التي سكنها، والقول الآخر أنه لا يدفع شيئًا، وهو الراجح
.
الشيخ: انهدمت؟
الطالب: لتعذُّر استيفاء المنفعة، فإنه لا يستطيع أن ينتفع من الدار.
الشيخ: يعني إذن فيها قولان.
الطالب: الذي ذكرناه يا شيخ؟
الشيخ: فيها قولان، فهمت من كلامك الآن فيها قولان، قول أنه ليس لصاحب الدار شيء، وقول آخر أنه يستحق من الأجرة بقدر ما انتفع المستأجِر.
الطالب: هذا يبدو أنه مرجوح، ما ..
الشيخ: المهم فيها قولان، ما أقول: مرجوح ولَّا راجح، فيها قولان.
طالب: فيها قول واحد.
الشيخ: وهو؟
الطالب: أنه يستحق ما انتفع به من العين المؤجَّرة.
الشيخ: يستحق من الأجرة بقدر ما انتفع به المستأجِر؟
الطالب: قبل الانهدام.
الشيخ: إي نعم، بقدر ما انتفع به المستأجر، كذا؟ طيب، هذا هو الصحيح،
ما فيها قولان، إنما القولان فيما إذا أخرجه صاحب الدار.
إذا حدث عيب في العين المستأجرة فهل للمستأجِر الفسخ؟
طالب: (...).
الشيخ: ما فيه قيمة.
الطالب: (...).
الشيخ: لا ما فيه بيت، ما هو بيع، ليس بيعًا، استأجر بيتًا فحصل فيه عيب، هل نقول: بمجرد العيب لك أن تفسخ؟
طالب: لا، (...) ينتهي عند استيفاء المنفعة..
الشيخ: تمام، يعني ما منع استيفاء المنفعة فله الفسخ.
قلنا: لو أنه أمكنه أن يُصْلِح هذا العيب قبل أن يمضي وقت تفوت فيه المنفعة؟
طالب: ليس له الفسخ.
الشيخ: ليس له الفسخ، صح.
إذا قال: أنا أريد أن أبقى، لكن أريد أن تُنَزِّل لي من الأجرة بقدر الفرق بين أجرتها سليمة وأجرتها معيبة؟
طالب: إذا اتفقَا ..
الشيخ: لا، إذا اتفقَا واضح، إذا لم يتفقَا؟
الطالب: ليس له ذلك.
الشيخ: ليس له ذلك، سمعتم هذا؟ هذا يسمى عند الفقهاء الأَرْش، فالمشهور من المذهب أنه لا أَرْش له، يقال: إما أن تبقى بها معيبة، وإما أن تفسخ، والقول الثاني: إن فيها الأَرْش قياسًا على العيب في المبيع، والأقرب أنه ليس له أَرْش، حتى العيب في المبيع سبق لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن الأرش معاوضة جديدة ما يُجْبَر عليها أحد إلا برضا منه.

***

قال: (ولا يضمن أجيرٌ خاص، ويضمن المشترك)، أفادنا المؤلف رحمه الله من هذا أن الأُجَرَاء نوعان:
أجير خاص، وأجير مشترك، فما هو الفرق بينهما؟
ما كان مستأجَرًا بالزمن فهو أجير خاص، وما كان مستأجَرًا على عمل فهو أجير مشترك.
يظهر ذلك بالمثال: استأجرت عاملًا يعمل عندي في البيت، أو في الدكان، أو في المزرعة، هذا أيش هو؟ هذا أجير خاص؛ لأن عمله مقدَّر بالزمن، الشهر بكذا وكذا، الأسبوع بكذا وكذا، اليوم بكذا وكذا.
استأجرت خياطًا يخيط لي ثوبًا، هذا مشترك؛ لأن نفعه مقدَّر بأيش؟ بالعمل، وإنما سُمِّيَ الأول خاصًّا؛ لأن زمنه خاص بالمستأجِر، لا يملك المؤجَر أن يتصرف فيه، لا يملك أن يعمل لرجل آخر في هذه المدة؛ لأن المدة خاصة بِمَن؟ بالمستأجِر، المشترك ليس خاصًّا بالمستأجِر، المشترك قد فتح بابه لكل أحد، فتجد الخياط مثلًا يأتيه فلان وفلان وفلان، كل واحد منهم يريد أن يخيط له ثوبًا، فهو مشترك، إذن الفرق بين الخاص والمشترك ما قُدِّر نفعه بالزمن فهو خاص، وما قُدِّرَ بالعمل فهو مشترك.
هل يمكن أن يجتمعَا؟ بمعنى أن أستخدم هذا الرجل عندي على عمل معيَّن، أقول: أنا أريد أن أستأجرك لمدة خمسة أيام، تخيط لي في اليوم كذا وكذا ثوبًا؟ الجواب: لا؛ لأن الخاص يقضي على العام، ما دمت قدَّرْت مدته بالزمن فهو خاص وإن كنت قد عيَّنْتَ له عملًا معينًا، انتبه للفرق بينهما من حيث الحكم.
قال: (ولا يضمن أجير خاص ما جَنَت يدُه خطأ)، وذلك لأن الأجير الخاص يعمل كالوكيل عن المستأجِر.
مثال ذلك: استأجرت عاملًا عندي شهرًا بكذا وكذا أجرة، ليعمل، في يوم من الأيام أخطأ العمل، وصار في هذا الخطأ ضرر عَلَيّ، أيضمن أو لا؟ يقول المؤلف: لا، لا يضمن؛ لأنه يشتغل عندي بالوكالة عني، والوكيل لا يضمن ما تلف من فعله بلا تَعَدٍّ ولا تفريط.
استأجرت خياطًا عندي، قلت: يا فلان، تعال، أنا أريد أن أستأجرك لمدة شهر للخياطة، ولا عَيَّنت له ثوبًا معينًا ولا شيئًا، هو عندي يخيط آتي له بثوب (...) بأي شيء يخيطه، أخطأ في التفصيل، يضمن أو لا يضمن؟
طلبة: لا يضمن.
الشيخ: لا يضمن؛ لأنه لم يَتَعَدّ، وهو يتصرف بالوكالة عني، والوكيل لا يضمن ما لم يَتَعَدّ أو يُفَرِّط.
كذلك (ولا حَجَّام وطبيب وبَيْطَار لم تَجْنِ أيديهم إن عُرِف حِذْقُهم)، يعني: ولا يضمن الْحَجَّام، والْحِجَامة: هي استخراج الدم من الإنسان بطرق معينة، ولها أحوال وأوقات، أحوال يُطْلَب من الإنسان أنه يحتجم، وأحيانًا يُنْهَى أن يحتجم، وكذلك لها أزمان معينة معروفة عند الذين يمارسون هذه المهنة.
الطبيب معروف، من هو الطبيب؟ هو الذي يعالج البشر، يسمى طبيبًا.
بَيْطَار: هو الذي يعالج البهائم.
(لم تَجْنِ أيديهم إن عُرِف حِذْقُهم)، اشترط المؤلف رحمه الله في خطأ الحجام والطبيب والبَيْطَار في عدم ضمانه اشترط شرطين: الأول ألَّا تَجْنِي أيديهم، ومعنى تَجْنِي أي: تزيد على قدر الحاجة، سواء عن عمد أو عن خطأ، والشرط الثاني: إن عُرِفَ حذقهم، أي: إجادتهم للصنعة ومعرفتهم بها، فإذا اجتمع هذان الشرطان فلا ضمان.
مثال ذلك؛ أولًا في الحجّام: الحجَّام هذا رجل معروف بالحذق، لكنه أخطأ وقطع عرقًا لا يُقْطَع مثله في الحجامة، فهلك الرجل المحجوم، أيضمن أو لا؟
طلبة: يضمن.
الشيخ: يضمن، لماذا؟ لأن يده تعدت موضع الحاجة وإن كان خطأ؛ لأن ضمان الأنفس والأموال لا يُشْتَرَط فيه القصد، ولهذا يجب الضمان على المجنون إذا أتلف المال، وإذا أتلف البهيمة، وإذا أتلف النفس، إلا أنّ عَمْدَه خطأ، هذا الحجّام.
الطبيب أراد أن يفعل عملية، ولتكن عملية زائدة، أجرى العملية لكن المشرط تجاوز الحاجة، بأن فتح أكثر مما يحتاج إليه، فهلك المريض، يضمن أو لا يضمن؟
الطلبة: يضمن.
الشيخ: لماذا؟ لأنه جَنَت يده.
والبَيْطَار كذلك، البَيْطَار الذي يداوي البهائم تعدى فيضمن.
في وصف الدواء؛ طبيب وصف الدواء للشخص، قال: خذ مثلًا خمسة أقراص من هذا الدواء، ويكفيه ثلاثة، هذا أخذ خمسة أقراص فهلك، أيضمن أو لا يضمن؟ يضمن؛ لأنه جَنَت يده في الواقع، أخطأ في التقدير فيكون ضامنًا، وإن كان غير آثم لكنه ضامن.
الشرط الثاني: إن عُرِف حِذْقُهم، يعني بأن يكون مُجَرَّبًا في الإصابة، عارفًا، فإن لم يُعْرَف فإنه يضمن بكل حال، حتى وإن لم يتعدَّ موضع الحاجة.
رجل لا يعرف الجراحة، ولا يعرف يعمل عمليات، فجاءه إنسان، وقال: والله فيه الزائدة، قال: الزائدة سهلة، أنا قد رأيت صورتها في الكتاب الفلاني، وتوكَّل على الله، اضطجع! ما هو حاذِق، ففعل، شق البطن لكن عجز أن يخيطه، هذا يضمن أو لا يضمن؟
طلبة: يضمن.
الشيخ: هذا يضمن لا شك؛ لأنه يحرُم على الإنسان أن يتعاطى الطب وهو لا يعرفه، فكما أن المسائل الدينية يحرُم على الإنسان أن يُفْتِيَ فيها بلا علم، كذلك أيضًا المسائل غير الدينية لا يجوز للإنسان أن يتقدم إليها بلا علم، فيكون ضامنًا، مثال ذلك أيضًا إنسان قلنا له: هذا صبي نحب أن تَخْتِنَه، وهو غير خَتَّان، من اجتهاده قال: أنا أريد أن أبالغ في الختن؛ لأنه أطهر وأحسن، فقطع الحشفة مع القلفة، أيش يكون هذا؟ يضمن ولَّا لا؟
الطلبة: يضمن.
الشيخ: ليش؟
طالب: تعدى.
الشيخ: لا، ما هو تعدى، هذا أصلًا؛ لأنه غير حاذق، هذا من الأصل يُمْنَع؛ لأنه غير حاذق، فإن كان حاذقًا وأخطأ واحترز غاية الاحتراز من أن يتعدى على الحشفة، إلا أنه أصاب أعلى الحشفة، يضمن أو لا؟ يضمن؛ الأول لعدم الحذق، والثاني لأن يده جَنَت، وإن شئت فقل: الأول للأمرين جميعًا.
إذا أردنا أن نُصَوِّر الأول، الذي هو عدم الحذق بدون التعدي، لو أن هذا الخاتن ختن وقطع القلفة فقط قطعًا تامًّا، بمعنى أنه ليس فيه نقص، لكن الجرح تَعَفَّن حتى أدى إلى هلاك الصبي، فيضمن أو لا؟
الطلبة: يضمن.
الشيخ: لماذا؟ لأنه غير حاذق، لا لأن يده جَنَت، لكن لأنه غير حاذق، فصار مُمْكِنًا الآن أن نقول: يجتمع الضمان في عدم الحذق وحده، وفي جناية اليد وحدها، وفيهما جميعًا، حسب الأمثلة التي ذكرنا.
لو قال قائل: إذا قلتم باشتراط الحذق، معناه أنه لا يمكن أن يتقدم الطب؛ لأننا إذا قلنا: إنه لا يتطبب بوصف الدواء أو الجراحة أو غير ذلك إلا مَن كان حاذقًا، فمتى يتعلَّم الإنسان؟
نقول: يمكن يتعلم بالدراسة والتطبيق العملي قبل أن يباشر هو المعالَجة، أما أن يأتي إنسان متعلم ولم يكن حاذقًا ليجري التجارب على الأصحاء حتى يموتوا هذا لا يجوز.
يقول رحمه الله: (ولا راعٍ لم يَتَعَدّ الرعي)، يعني: رعي الماشية، سواء رعي إبل، أو رعي غنم، أو بقر، أو ظباء، أو غيرها، لا يضمن إذا لم يَتَعَدّ، يعني أو يُفَرِّط، إذا لم يتعد أو يُفَرِّط فإنه لا يضمن؛ لأنه أمين مؤتَمَن، والبهائم حصلت بيده بإذن من؟ بإذن مالكها، فيَدُه يَدُ أمانة، هذا الراعي عَدَا عليه ذئاب، وأكلت ما أكلت من الماشية، هل عليه الضمان؟ لا، ليس عليه ضمان، لكن عليه أن يدافع، إلا أنه عجز عن مدافعة هذه الذئاب، وأكلت ما أكلت من الماشية، نقول: ليس عليه ضمان.
الثاني: راعٍ فَرَّط، أوقف الماشية في بطن الوادي، والسماء مغيمة، والمطر حَرِيّ بالنزول، فأنزل الله المطر، ومشى الوادي، واجترف الماشية، أعليه ضمان أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: عليه ضمان؛ لأنه مُفَرِّط.
مثال ثالث؛ المتعدِّي: راعٍ كان بينه وبين الأرض التي يريد أن يذهب إليها وادٍ يمشي، فجازَف، وقال: سأتعدى هذا الوادي بالماشية، فخاض الماء فهلكت الماشية، فيضمن أو لا؟ يضمن؛ لأنه مُتَعَدّ، هو مَنْهِي عن أن يفعل أو أن يعمل عملًا يضر بالماشية.
ومن ذلك أيضًا لو نزل بَرَد من السحاب، ولم يُدْخِلْها في الظل تحت السقف حتى ماتت فعليه الضمان؛ لأنه مُفَرِّط، والواجب أن يُدْخِلها في محل تنجو به.
(ولا راعٍ لم يتعد)، ثم قال: (ويضمن المشترَك)، يعني الأجير المشترك.
(ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حِرْزِه أو بغير فعله، ولا أجرة له)، المشترك يضمن ما تلف بفعله، ولو بالخطأ في الخياطة، عليه الضمان؛ لأن الأموال والأنفس لا يُشْتَرَط فيها القصد، مضمونة بكل حال، فهذا خَيَّاط مشترك أتى الشخص إليه بخرقة وقال: خِطْهَا لي قميصًا، فأخطأ وخاطها سراويل، عليه الضمان أو لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: قال: والله أنا نسيت، أو تَوَهَّمت أنك تريد السراويل، نقول: لا يسقط الضمان؛ لأنك أنت الذي فعلت، نعم يسقط الإثم، وأما الضمان الذي هو حق آدمي فإنه لا يسقط، وهذا معنى قوله: (ما تلف بفعله).
كذلك أيضًا لو أنه قال له: خِطْ هذا الثوب قميصًا واسعًا، والخرقة تكفي، لكن اجتهادًا منه قال: ليش أخلِّيه واسع، بخليه ضيق يعني معقولًا لأوفر الخرقة على صاحب الثوب، ففعل، يضمن أو لا يضمن؟ يضمن؛ لأنه فَعَلَ غير ما أُذِنَ له فيه، فيضمن.
إذا قلنا: إنه يضمن، هل له أجرة؟ الرجل تعب، خاط الخرقة على أنها سراويل، وأمضى وقتًا وخيوطًا واستعمالًا للآلة، هل له أجرة أو لا؟ ليس له أجرة.
في هذه الحال إذا قلنا: يضمن، هل نقول: يأخذ السراويل ويرد بدلها خرقة، أو نقول: يأخذ صاحب الخرقة السراويل، ويُعطَى الفرق بين القميص والسروال؟ الأول هو الواجب، لكن إذا اصطلحَا على شيء فلا بأس، لو قال: أنا آخذ السراويل ولكن أعطني الفرق بين السراويل والقميص، لا بأس إذا اتفقَا.
(ولا يضمن ما تلف من حِرْزِه أو بغير فعله)، لا يضمن مَن؟ الأجير المشترك.
(ما تلف من حِرزه)، فهذا الخياط مثلًا لما كان الليل أغلق الدكان بما جرت العادة أن يُغلَق به، ما قَصَّر في الإغلاق، ولكن أتت السُّرَّاق فسرقوا هذا الدكان، ومِن جملته الثياب التي استأجره صاحبُها لخياطتها، فهل يضمن أو لا يضمن؟
طلبة: لا يضمن .
الشيخ: لا يضمن؛ لأنه لم يُفَرِّط، وضعها في حِرز.
عَلَّق الثوب خارج الدكان ليتذكر صاحبه إذا مَرَّ، فيقف ويأخذه ويعطيه الأجر، فنسي أن يُدْخِلَه في الدكان، فأُخِذَ الثوب.
الطلبة: يضمن.
الشيخ: يضمن، لماذا؟ لأنه تلف في غير حرزه، والمؤلف يقول: (لا يضمن ما تلف من حرزه)، وهذا لا شك أنه ليس حرزًا؛ أن يعلقه عند باب الدكان من الخارج.
كذلك أيضًا (أو بغير فعله)، ما تلف بغير فعله كذلك لا يضمن، كما لو احترق الدكان فتلف الثوب الذي استُؤْجِر لخياطته، هذا التلف هل هو من فعله؟ لا، ليس من فعله، إذن لا ضمان عليه؛ وذلك لأنه لم يَتَعَدّ ولم يُفَرِّط، لكن يقول: (ولا أجرة له) لا أجرة لهذا الأجير، مع أنه خاطه وعمل فيه، وأمضى زمنًا في خياطته، وأتى بكل ما استُؤْجِر عليه، يقول المؤلف: لا أجرة له؛ لأنه لم يُسَلِّم الثوب لصاحبه، وصاحبه إنما استأجره ليعمله ثوبًا يلبسه وينتفع به، وقد فاتت هذه المنفعة، فلا يكون لهذا الأجير أجرة.
والصحيح أن له الأجرة، والقول الراجح أن له الأجرة؛
لأنه وَفَّىَ بما.. أيش؟ بما استُؤْجِر عليه، وتلف الثوب مثلًا على حساب مَن؟ حساب صاحبه المالك، أما الأجير فقد أدى ما عليه، فكيف نقول: لا أجرة له؟!
فإن قال صاحب الثوب: إنك لم تعمل فيه شيئًا، لم تَخِطْه، وقال: إني خِطْته، فمَن القول قوله؟ قول المالك ولَّا قول الخياط؟
الطلبة: الخياط.
الشيخ: لا إله إلا الله، ويش الأصل، الخياطة أو عدمها؟
طلبة: عدمها.
الشيخ: الأصل عدم الخياطة، حتى لو فُرِضَ أنه مضى مدة يمكنه أن يَخِيط هذا الثوب فيها، ثم ادَّعى أنه خاطَه، ولكن المالك قال: لم تَخِطْه، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الخياطة، ولكن لاحظوا أن مَن قُلْنا: القول قوله، فلا بد من اليمين.
وهل اليمين هنا على البَتّ أو على نفي العلم؟ نقول: على البت، فإذا قال: أنا لا أحلف على البَتّ، قلنا: إذن نأخذ بقول الخياط، وإن قال: أنا أحلف على نفي العلم، قلنا: هذا لا يُدْفَع به قول الخصم؛ لأن الأصل أن دعواه إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها حق.
طالب: (...).
الشيخ: ولا وجهة له، إذن الصحيح أن له الأجرة.
طالب: هذا الطبيب الذي ادعى الطبابة وكان بسببه هلاك هذا المريض، لماذا لا يُحَدُّ قصاصًا حيث إنه ادعى ما ليس له به علم؟
الشيخ: أسمعتم كلامه؟ يقال: إن هذا الطبيب الذي تَطَبَّبَ بغير علم، لماذا لا يُقتَل قصاصًا؟ نقول: أولًا: هذا الرجل ما أراد القتل، مجتهد لكن أخطأ.
طالب: عَمْدًا يا شيخ.
الشيخ: لا ما عمد، لو قيل له: هل أنت أتيت بالْمِشْرَط لتشق بطنه ليموت؟ قال: لا، أنا أريد شق بطنه ليَسْلَم.
طالب: شيخ، بالنسبة إذا تلف في حرزه على قول المذهب..
الشيخ: كيف؟
الطالب: ماذا لو تلف إذا كان يا شيخ (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: (...) الخياط يا شيخ.
الشيخ: المؤلف يقول: لا يضمن ما تلف من حرزه، لا يضمن، ولا أجرة له، لكن قلنا: الصحيح أنه إذا كان عمل فيه فله أجرة
.
الطالب: على قول المذهب؟
الشيخ: المذهب لا أجرة له.
الطالب: (...) يضمن (...).
الشيخ: ما يضمن، هذا كلام المؤلف، يقول: لا يضمن ما تلف من حِرْزه.
طالب: بناء على أن (...) على أن يأتي به بعد ثلاثة أيام، فأتى به بعد أربعة؟
الشيخ: المذهب لا تصح الإجارة، يعني يقول: لا يجوز الجمع بين الزمن والعمل.
الطالب: (...) يأخذه يوم السبت، فذهب يوم السبت فلم ينته منه، فأعطاه يوم الأحد، فهل يجوز..
الشيخ: أصل الإجارة على المذهب فاسدة، والصحيح أنها غير فاسدة، الصحيح أنه يجوز الجمع بين مدة العمل والعمل،
ولا بأس به؛ لأن هذا فيه مصلحة، لكن يستعمل بعض الناس الآن في المقاولة يقول: نَفِّذْ لي هذه الفيلَّا في خلال سنة، فإن تمت السنة فعليك بكل يوم خصم كذا وكذا، فهل هذا جائز؟ العمل على هذا الآن، والصحيح أنه جائز بشرط أن تكون المدة المقدَّرَة مدة معقولة، بحيث إن هذه الفيلّا تُبْنَى في هذه المدة، أما لو كانت تُبنى بسنة وقال: في خلال ستة أشهر، فهذا لا يجوز؛ لأنه غَرَر.
طالب: المعروف الآن الذي عليه عمل الناس أن القماش من الخيّاط، هل يختلف الأمر في ذلك؟
الشيخ: إي نعم؛ لأنه إذا صار من الخيّاط فهو على حساب الخياط، يعني معناه إذا تلف ليس له أجرة وليس له قيمة.
طالب: إذا لم يدفع صاحب الثوب الثمن، وأمسك الأجيرُ الثوبَ حتى يدفع صاحب الثوب، على ما هو موجود الآن ..
الشيخ: يعني حبسه على الأجرة.
الطالب: على ما هو موجود الآن.
الشيخ: هو موجود الآن هذا؟ يعني هل مثلًا الخيّاط يقول: أنا ما أعطيك الثوب إلا أن تعطيني الأجرة، موجود هذا؟
طلبة: موجود.
الشيخ: موجود؟ لا، يمكن إذا لم يَثِق من الرجل.
الطالب: (...).
الشيخ: أنا فهمت؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا لم يثق، معلوم، لا بد أن يقول: ما أعطيك الثوب إلا أن تعطيني الأجرة، لكن في هذه الحال لو أنه تلف فهل يضمن الخياط أو لا يضمن؟
نقول: إن قلنا بجواز حبسه على أجرته فلا يضمن؛ لأنه بحق، وهذا هو الحق؛ أنه لا يضمن؛ لأن له الحق أن يقول: لا أُسَلِّمه حتى يعطيني الأجرة.
طالب: شيخ، على ما هو جارٍ الآن.
طالب آخر: عقد خياطة الثوب، اجتماع البيع والإيجار، مع عدم تحديد قيمة القماش؟
الشيخ: ما له وجه، هذا يسمونه استصناع السلعة، والصحيح أنه جائز، إذا وُصِفَ بالوصف فلا بأس
.
الطالب: هذه جهالة.
الشيخ: هذه جهالة يسيرة (...).
طالب: شيخ بارك الله فيكم، سبق في الوديعة بأن المودَع إذا ادعى الرد (...) لأنه أمين، مع أن الأصل عدم الرد، وهذه الصورة تشبه تلك من ناحية.
الشيخ: لعلك نسيت القاعدة، إذا قبض (...) فيُقْبَل قوله في الرد، إذا كان بحظه هو ..