كتاب البيع (الشرح الثاني) - 50
عدد الزيارات 882

عناصر المادة :
باب الشفعة

ثم قال المؤلف: (وإن ربط دابةً بطريقٍ ضيق، فعثر به إنسانٌ ضمِن) في وقت المؤلف لا توجد السيارات، وفي وقتنا لا توجد الدواب، لكن الشيء يُقاس بالشيء؛ إذا ربط دابةً بطريقٍ ضيق فعثر بها إنسان وانكسر، هلك، فعليه الضمان؛ لأنه متعدٍّ في ربطها في هذا المكان الضيق.
وعُلِم من كلام المؤلف أنه لو ربطها بطريقٍ واسع فلا ضمان عليه، وهذا متجه إذا لم يربطها في طريق المارة، فإن ربطها بطريق المارة فهو كما لو ربطها في طريقٍ ضيق؛ يعني عليه الضمان.
فإن قال قائل: الطريق الواسع يستطيع الإنسان، وإن كان مطرق الناس في وسطه مثلًا، يستطيع الإنسان أن ينحرف يمينًا أو شمالًا؟
قلنا: لنسأل: هل هذا الرجل الذي ربط الدابة في الطريق الواسع في مطرق الناس، هل هو معتدٍ أو غير معتدٍ؟
طالب: معتدٍ.
الشيخ: الجواب: معتدٍ لا شك، وإذا كان معتديًا فهو ظالم؛ وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ [الشورى: ٤٢]، نعم، لو ربطها في طريقٍ واسع في أحد جوانبه فلا بأس، لا ضمان.
وقوله: (إن ربط) ظاهر كلامه -رحمه الله- أنه لو أوقفها بلا ربط فلا ضمان عليه؛ لأنه إذا أوقفها تمشي وتذهب، ولكن في هذا الظاهر نظر، والصواب أن إيقافها كربطها؛ لأن مجرد وقوفها في هذا المكان في الطريق الضيق أو الواسع إذا أوقفها في طريق الناس يُعتبر عدوانًا.
نعم، لو فُرض أنه أوقفها لتحميل متاعه عليها، أو لتنزيل متاعه منها، فعثر بها إنسان، فهذا لا ضمان عليه؛ وذلك لأنه غير معتدٍ، ولا متعدٍّ، وهذه عادة الناس، ولو قلنا بالضمان لكان حصل إشكال عظيم، لكان الإنسان لا يمكن أن يحمل متاعه على بعيره إلا إذا أدخلها إلى بيته، وهذا مشقة عظيمة.
إذن الضابط أنه إذا كان إذا أوقفها أو ربطها في مكانٍ يُعتبر متعديًا فعليه الضمان. طيب، السيارات الآن حُكمها حكم الدابة، إذا أوقفها في مكانٍ واسع وليس في طريق الناس، فعثر بها إنسان، فإنه لا ضمان على صاحب السيارة؛ لأنه لم يعتدِ، حيث إن العادة جرت بأن الناس يوقفون سياراتهم في الأمكنة الواسعة، ولا يُعدُّ هذا اعتداءً، فإن أوقفها في مكانٍ واسع في مطرق الناس، فعليه الضمان؛ لأنه متعدٍّ، وإن أوقفها في طريقٍ واسع في جانب الطريق فلا ضمان عليه، لكن ما هي السعة؟ السعة أن يُبقي مكانًا يمكن أن تمر به السيارات، فإذا ترك مكانًا يمكن أن تمر به السيارات، فهذا ليس بمعتدٍ، والعادة الآن جارية بذلك؛ كل الناس يُوقفون سياراتهم عند بيوتهم لكنهم يدعون ممرًّا واسعًا، لكن هل يجب أن نقول: لا بد أن يترك ممرًّا يستطيع أن ينفد فيه المتقابلان؟
الظاهر أنه بلى، لا سيما في الطرقات النافذة، أما غير النافذة فهي إلى أصحابها، لكن في الطرقات النافذة، ولا سيما الطويلة يبقى إشكال إذا أوقفها بحيث يمر سيارة واحدة؛ لأنه كثيرًا ما تتلاقى السيارات في الطريق الطويل، ولا يمكن أن يجوز بعضها بعضًا إلا أن ترجع إحداهما إلى أعلى السوق، وهذا ضرر وتضييق على الناس، وما دُمنا نعتبر الاعتداء والضرر فلنُطبِّق كل ما يحصل على هذه القاعدة.
لو أنه أوقف سيارته في مكانٍ بارح واسع، وكان حوله فِتيان يلعبون كرة، ثم إن أحدهم لحق الكرة لما طارت واصطدم بالسيارة، فهل عليه الضمان؟ لماذا تتوقفون يا جماعة؟
طلبة: لا ضمانَ عليه.
الشيخ: لا ضمان عليه؛ لأن المكان واسع، والعادة جارية بذلك، وهذا هو الذي اصطدم بها كما لو اصطدم بالجدار؛ جدار البيت وما أشبهه.
(وإن ربط دابةً بطريقٍ ضيق فعثر به)، عندكم (به) ولَّا (بها)؟
طلبة: به.
الشيخ: به، كان مقتضى السياق أن يقول: عثر بها، (فعثر به إنسان ضمن)؛ أي رابط الدابة، وكذلك موقفها. طيب، لو لم يعثر بها، ولكنها رفسته، فعليه الضمان؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأن هذا المكان يحرم عليه أن يُوقف الدابة فيه، فإن أوقفها في هذا المكان الضيق، وجاء إنسانٌ فنخسها فرفسته؟
طالب: ليس عليه ضمان.
الشيخ: رفست الرجل الذي نخسها؟
طالب: لا ضمان.
الشيخ: فنقول: لا ضمان على الرابط؛ لأن التلف الآن حصل بفعله، فهو مباشر، فلا ضمان على رابطها، وإن نخسها فضربت برجلها آخر؟
طلبة: على من نخسها.
الشيخ: فعلى من نخسها، نعم، على القاعدة؛ مباشر ومُتسبِّب؛ كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه أو عقره خارج منزله؛ يعني كما يضمن صاحب الكلب العقور؛ إذا عقر الكلب من دخل بيته بإذنه، أو عقر من كان خارج المنزل؛ وذلك لأن الكلب العقور، وهو الذي عُرِفَ منه العدوان على الناس، وعض الناس لا يجوز اقتناؤه بأي حالٍ من الأحوال، ويجب قتله؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» . فاقتناؤه حرام، وعلى هذا كل ما تلف به -أي بعقْره- فهو مضمون على صاحبه، إلا من دخل بيته بغير إذنه، إلا من دخل بيت صاحبه بغير إذنه فلا ضمان فيه؛ لأن الداخل معتدٍ؛ حيث دخل البيت بغير إذن صاحبه؛ والله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [النور: ٢٧].
فإن أذن له ودخل الرجل، وصاحب المنزل في داخل المنزل، فعقره الكلب، فهل عليه الضمان أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: عليه الضمان؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: دخل بإذنه.
الشيخ: لأنه دخل بإذن رب البيت، وقيل: إنه يضمن إلا أن يُعلِمه؛ لأنه عقره وهو لا يدري؛ الداخل، فإذا عقره فعليه الضمان، على مَنْ؟ على صاحب الكلب العَقُور، عليه أن يضمن إذا دخل. ففهمنا الآن الكلب العقور، إذا عقر إنسانًا خارج المنزل؟
طلبة: الضمان على صاحبه.
الشيخ: فعليه الضمان، على صاحبه الضمان على كل حال، إذا عقر إنسانًا في داخل المنزل، لكنه عقر من دخل بغير إذن رب المنزل؛ فعليه الضمان.
طلبة: ليس عليه ضمان.
الشيخ: لماذا؟ لأنه معتدٍ، طيب، هذان شيئان متقابلان؛ إذا دخل بإذنه؛ بإذن صاحب المنزل، فعقره؟
طلبة: عليه الضمان.
الشيخ: على مَنْ؟
طلبة: على صاحب الكلب.
الشيخ: على صاحب الكلب؛ لأن الرجل الداخل غير معتدٍ، فيكون ضامنًا، وقيل: إن أعلمه؛ لأن الداخل في هذه الحال غير معتدٍ، فيكون صاحب الكلب ضامنًا ولَّا غير ضامن؟
طلبة: ضامنًا.
الشيخ: ضامنًا، وقيل: إنه إن أعلمه أنه عقور، فإنه لا ضمان عليه. غير الكلب العقور، هل يضمن صاحبه؛ يعني أن رجلًا عنده كلبٌ هادئ؛ ليس بعقور، فخرج الكلب فعقر إنسانًا، وليس من عادته العقر، فهل يضمن؟ لا؛ لأنه يقول: الكلب العقور، وهذا كلب غير عقور، فلا ضمان عليه. طيب، لكن لو كان غير عقور فأشلاه صاحبه بالرجل؟
طالب: ضمن.
الشيخ: عليه الضمان؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، عليه الضمان؛ لأنه معتدٍ بذلك.
على ذكر الكلب العقور، قال العلماء: الكلاب ثلاثة: عقور، وأسود، وما سواهما. العقور يجب قتلُه، والأسود يُباح قتله، وغيرهما لا يُباح قتله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الكلاب إلا إذا آذى؛ إذا آذى فإنه يُقتل؛ لأن القاعدة هي أن كل مُؤذٍ يُسن قتله، سواءٌ كانت الأذية طبيعته أم حدثت له بعد ذلك.
ثم قال: (وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلًا ضمنه صاحبها، وعكسه النهار إلا أن ترسل بقُرب ما تتلفه عادة).
(ما أتلفت البهيمة من الزرع ليلًا ضمنه صاحبها)، نقف على هذا؛ لأنه موقف.
طالب: أحسن الله إليك، إذا كانت سيارة في مكان واسع، فلحق بالطريق الأخرى واصطدم بالسيارة قلنا بأنه لا ضمان على صاحب السيارة، لكن إذا كان من نظام الدولة أن السيارات الكبيرة لا تدخل هذه المنطقة، ثم اصطدم (...)؟
الشيخ: هذه أقول: إذا كانت السيارة في مكانٍ واسع، لكن الدولة منعت إيقاف السيارات الكبيرة في هذه البرحة الكبيرة، فنقول: مخالفة النظام معصية، فيكون هذا الرجل معتديًا، فعليه الضمان.

طالب: أحسن الله إليكم، شخصٌ ركب سيارة شخصٍ آخر دون إذنه، وسقط فمات، هل يضمنه؟
الشيخ: سقط؟
الطالب: سقط فمات.
الشيخ: يعني هو راكب؟ إي، وهل سقط مثلًا في وقتٍ يتمكن السائق -سائق السيارة- من إيقافها أو لا؟
الطالب: لا يتمكن.
الشيخ: لا يتمكن، لا ضمان فيه؛ لأنه معتدٍ بكونه ركب بدون إذنه، والرجل حينما سقط الراكب لا يتمكن من إيقاف السيارة، أما إن كان يتمكن من إيقاف السيارة فالواجب أن يُوقِف السيارة، فإن لم يفعل فهو معتدٍ.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- لو اصطدمت سيارتان، وكان الخطأ مئة في المئة على الثاني، ومات الثاني، فهل على الأول شيء؟
الشيخ: لا، ليس عليه شيء، وهذه مسألة ينبغي أن ننزلها على كلام المؤلف؛ الخط إذا كان فيه رائح وجاي، الخط، ثم خرج أحد السيارات عن مسارها، فهو معتدٍ، أي شيء يترتب على خروجه فالضمان عليه؛ لأنه معتدٍ، إلا لو أنه تعمد أن يخرج مثلًا إلى.. قصدي أنه خرج بدون عمد؛ يعني بمعنى أنه رأى الخط فارغًا، فهذه ينظر فيها، أما إذا كان خط يسلكه الناس وهو مساران، فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يخرج إلى مسار المقابل.
طالب: شيخ، لو كان الأول جزءًا بسيطًا جدًّا من الخطأ، مثلًا سرعة ودفع (...)؟
الشيخ: المعتدي غير مضمون.
الطالب: لكن الذين مع السائق الثاني، الذين ماتوا، بسبب الأول الذي اعتدى عليه؟
الشيخ: أقول: كل من خرج عن مساره فهو معتدٍ.
الطالب: شيخ، هذه المسألة يعني يحتاج الناس (...)
الشيخ: كيف؟
الطالب: بعض الناس يموت معه اثنان ثلاث أربع كل..
الشيخ: نعم.
الطالب: مع أنه لم يتخطَّ إلا ثلاثين في المئة تقريبًا، ثلاثين في المئة بسبب سرعته مثلًا، أو ما أشبه ذلك، ويموت (...) أيش يسوي؟ سقط؟

الشيخ: ما علينا.
الطالب: يصوم؟
الشيخ: يصوم هذا المعتدي، لكن المعتدي تقول: إنه مات.
الطالب: مات.
الشيخ: ما عليه صيام.

الطالب: ما عليه شيء.
الشيخ: مِنْ؟
الطالب: الثاني.
الشيخ: اللي غير معتدٍ؟ ما عليه شيء أبدًا ما فيه إشكال.
الطالب: يقولون: الخطأ على هذا نسبة (...).
الشيخ: هذه النسبة إحنا سألنا عنها، قالوا: من أجل ألا يتهور الناس، وإلا نعلم أنه ما عليه شيء؛ إن الخطأ من الأول.
الطالب: ما دام نسبة الجانب هذاك أكبر خلاص؟
الشيخ: لا، ما هي بأكبر؛ ما دام أنه ليس عليه نسبة مئة بالمئة، لكن حُمِّل خمسة وعشرين في المئة للغرامة فقط كما يقولون، مع أن هذا نرى أنه خطأ، لا يُحمل شيئًا، ما دام أنه ليس من الخطأ فلا يُحَمَّل؛ لأن المشكلة تأتي إذا جاء إلى المفتي وقال: إن عليه خمسة وعشرين بالمئة، بيقول له: صُم؛ الكفارة ما تتبعَّض؛ يعني بيقول: كَفِّر بعتقٍ أو صوم.

طالب: شيخ، قلنا: الكلب غير العقور إذا عقر شخصًا لم يضمن صاحبه؟
الشيخ: نعم، إلا؟ استثنينا؟ ويش استثنينا؟
الطالب: استثنينا أشياء، ولكن ألم نقل هذا الباب (...)؟
الشيخ: من باب أيش؟
الطالب: الخطاب الوضعي.
الشيخ: كيف الخطاب الوضعي؟
الطالب: (...) وجب على صاحب الكلب..
الشيخ: ما أتلفه، الذي أتلف الكلب، «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» .
الطالب: وصاحب الشياه؟
الشيخ: ما عليه شيء.
الطالب: صاحب الشياه..
الشيخ: سيأتينا أنه يفرق في الليل والنهار، على أن العلماء مختلفون؛ هل يفرق بين الليل والنهار في الزرع أو في كل شيء؟

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، أكبر حوادث البهايم (...)، وأتلف شيئًا بعدما أخدها من جانب المستعير، على من يكون..؟
الشيخ: المستعير، على الذي بيده.
الطالب: يعني صاحبه ما عليه ضمان؟
الشيخ: ما عليه شيء إلا إذا كان غرَّه.
الطالب: لا، علمه..
الشيخ: لا، ما على صاحبه شيء. مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١].

طالب: شيخ، إذا كان سائق سيارة معه أحد رديف، ثم تجاوز السرعة المحدَّدة، وأُصيب بحادث ليس عن طريق السرعة، وإنما جاء أحد (...) فتوفي الرجل؟
الشيخ: توفي المقابل ولا المسرع؟
الطالب: لا المسرع.
الشيخ: أنا ما أرى أن مخالفة النظام، لا أظن أننا نُثبت فيها الضمان؛ يعني مثلًا إذا قدروا السرعة بمئة وثلاثين، ثم حصل تلف، أنا أتردد في أننا نلزمه؛ لأن هذه معصية في مخالفة الأمر فقط، ولا يرد علينا مسألة السيارة؛ مسألة السيارة اللي في البرحة، هذه أصلًا ما يُؤذَن له إطلاقًا، أما مسألة السرعة فهم أحيانًا يتجاوزونها حتى أظن عشرة زيادة.
طالب: ما يُربط الضمان -يا شيخ- بالسرعة؟
الشيخ: لا، أنا أتردد فيها.

طالب: شيخ، قلنا: الكلب لا يُباح قتله إلا إذا آذى؛ غير الأسود والعقور.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل من الأذية كثرة النبيح؟

الشيخ: إي، ما فيه شك، أن من الأذية كثرة النباح، إذا صار تحت بيتك ولا يجعلك تنام ويش تسوي، تضربه يرجع.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بعض الجمال يعتدي على الناس بالقتل، والإنسان يتدافع، وهل إذا قتله الإنسان بمثل هذا يضمن؟
الشيخ: إذا دافعه ولم يندفع إلا بالقتل فلا ضمان عليه؛ يعني لو هاج الجمل عليه، ثم دافعه ولم يندفع إلا بالقتل، فلا ضمان عليه.
الطالب: وإذا قتله الجمل نفسه، هل يضمن صاحب الجمل؟
الشيخ: يأتينا إن شاء الله، لكن لا بد أن تعلم أنه إذا قتله لصوْله، ثم ادعى صاحبه أنه لم يصُل عليهن، فهنا يحتاج إلى بيِّنة، ومشكلة هذه، إلا على القول الراجح؛ أن من عُرِف منه الصدق والأمانة، فإنه لا يحتاج إلى بينة، ولكن يحلف؛ فيقول: والله إنه صال عليه، ولم يستطع مدافعته.

طالب: شيخ، إذا أوقف إنسانٌ سيارته في مكان سد على أخيه، فخرج هذا صاحب السيارة الأول، فاصطدم (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني أتلف بعضها؛ باحتكاكٍ أو بنحوه، فهل على صاحب السيارة الذي وقف..

الشيخ: الذي أوقفها أولًا هو الضامن؛ لأنه معتدٍ، لا بد أن يدع في الطريق ما يمكن أن تمر به السيارة.
الطالب: الأول أوقف سيارته في مكان بعيد؛ الْمُخصَّص له، الثاني أتى وسد عليه الطريق، أو جعل فتحة ضيقة لا يخرج (...)، فخرج هذا الأول؛ صاحب السيارة الأول.
الشيخ: يعني حاول الخروج؟
الطالب: حاول الخروج.
الشيخ: طيب.
الطالب: فاصطك بالثاني، فهل على..؟
الشيخ: المعتدي لا يضمن له.

طالب: صاحب البيت (...) كلبه ليلًا للحراسة، والكلب لا يؤذي الذين يترددون على هذا البيت، فأتاه شخص غريب وآذاه الكلب، فهل على..؟
الشيخ: آذاه أو عقره؟
الطالب: ربما.
الشيخ: شقَّق ثيابه؟
الطالب: نعم، هل على صاحب البيت الضمان؟

الشيخ: لكن المعلوم اللي يأتي حول البيت هو الذي أخطأ، وهو لم يضع الكلب إلا لهذا، أما لو كان الكلب يعتدي على من كانوا بعيدًا عن البيت فعليه الضمان، ولا يجوز له أن يخرجه خارج البيت وهو يعرف أنه يعتدي على الناس حتى من بُعد.

***

طالب: وباقي جنايتها هدرٌ، كقتل الصائل عليه، وكسر مزمارٍ وصليبٍ، وآنية ذهبٍ وفضة، وآنية خمرٍ غير محترمة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجلٌ ربط دابةً بطريق، فعثر بها إنسان، فما الحكم؟
الطالب: إذا ربطها بطريقٍ متسع أو واسع فعثر بها إنسان فلا ضمان على الذي أوقفها فيه..
الشيخ: فلا ضمان على الذي أوقفها فيه.
الطالب: نعم، يا شيخ الذي أوقفها فيه.
الشيخ: إي، ما هو قال: الذي أوقفها فيه.
الطالب: الذي أوقف الدابة.
الشيخ: يعني إذا ربطها بطريقٍ واسع، نعم.
الطالب: إذا ربطها بطريقٍ ضيق فاصطدم بها إنسان، أو أتلفت شيئًا فعليه الضمان.
الشيخ: طيب، الطريق الواسع، هل يحتاج إلى تفصيل؟
طالب: نعم، الطريق الواسع إذا كان مُنَفَّذًا..
الشيخ: نافذ، هو نافذ.
الطالب: نعم، فيحتاج إلى تفصيل..
الشيخ: ما هو التفصيل؟
الطالب: التفصيل؛ إذا أرادها بجانبه.. العادة أن الناس لا يمرون على هذا المكان.
الشيخ: أحسنت.
الطالب: إذا أتلف في هذا الوضع شيئًا لا يضمن.
الشيخ: إذا ربطها بجوانب الطريق الواسع، فعثر بها إنسان فلا ضمان عليه، وإن ربطها في وسط الطريق؟
الطالب: وعثر عليها إنسان يضمن.
الشيخ: وإن ربطها في وسط الطريق؛ في وسط الطريق الواسع؟
الطالب: يضمن.
الشيخ: يضمن، تمام. طيب إذا وضع على الرصيف صندوقًا فيه مال، هل يضمن أو لا؟ على الرصيف، فعثر به إنسان من المارة؟
طالب: يضمن.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه..
الشيخ: الطريق واسع، وهذا على الجانب؟
الطالب: لأنه..
الشيخ: طريق واسع؟
الطالب: لأنه تعدَّى على الطريق.
الشيخ: أي طريق؟
الطالب: الرصيف.
الشيخ: لكن الطريق واسع؟
الطالب: هو..
الشيخ: وفيه رصيفان وضع على أحدهما؟
الطالب: لكن الرصيف هذا للمارة، فإذا..
الشيخ: يعني يُعتبر الرصيف كالطريق؟
الطالب: الضيق.
الشيخ: كالطريق الضيق، توافقونه على هذا؟ نعم، وهو كذلك. الكلب العقور إذا عقر إنسانًا، هل يضمن صاحب الكلب أو لا؟
طالب: الكلب العقور؟
الشيخ: كلب عقور نعم.
الطالب: نعم، يضمن.
الشيخ: على كل حال؟
الطالب: على كل حال يضمن.
الشيخ: كل حال؟
الطالب: نعم.
الشيخ: نعم.
طالب: إن دخل بدون إذن صاحب البيت.
الشيخ: إن عقره في داخل البيت، وقد دخل بإذن صاحبه؟
الطالب: إن دخل بإذن صاحبه فيضمن.
الشيخ: من اللي يضمن؟
الطالب: يضمن صاحب البيت.
الشيخ: يضمن صاحب الكلب.
الطالب: بإذن صاحبه.
الشيخ: إي، هو معلوم بإذن صاحبه، يضمن، وإن كان بغير إذنه؟ يعني إن دخل بغير إذنه فلا ضمان عليه، كذا؟ وإن دخل بإذنه فعليه الضمان؟
طالب: العكس.
الشيخ: طيب، إذا دخل بغير إذنه فلا ضمان عليه، وإن دخل بإذنه فعليه الضمان، تصور المسألة، تراها سهلة وواضحة.
طالب: إن دخل يا شيخ بإذنه يضمن.
الشيخ: إن دخل بإذنه فعليه الضمان، صاحب الكلب، طيب وإن دخل بغير إذنه؛ لم يضمن صاحب الكلب، لماذا؟
الطالب: لأنه متعدٍّ.
الشيخ: لأنه متعدٍّ، توافقونه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، هذا هو. طيب إذا عقره بالسوق؟
طالب: نعم، إذا عقره بالسوق؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يضمن.
الشيخ: من اللي يضمن؟
الطالب: صاحب الكلب.
الشيخ: صاحب الكلب، توافقونه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صح.
قال المؤلف رحمه الله: (وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلًا؛ ضمنه صاحبها، وعكسه النهار)، (ما أتلفت البهيمة) البهيمة هي الحيوان؛ من إبل، بقر، غنم؛ ضأنه ومعزه، وغير ذلك. وسُمِّيت بهيمة؛ لأنها لا تنطق، ولهذا تُسمى عجماء أيضًا؛ لأنها لا يُفهم نُطْقُهَا؛ قال الله تعالى: عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل: ١٦]. فالبهيمة إذن تشمل جميع الحيوان الذي يُقتنى؛ من إبل، وبقر، وغنم، وحُمُر، وخيل، وظباء، وغير ذلك.
(ما أتلفت البهيمة من الزرع ليلًا ضمنه صاحبها) قوله: (من الزرع) يُفهم منه أن غير الزرع ليس هذا حكمه، فثمر النخل، وثمر التين والبرتقال وغيرها ليس هذا حكمه، الأطعمة من حبوب وغيرها ليس هذا حكمها؛ لأن المؤلف خصه بالزرع خاصة.
وقوله: (ليلًا) يدخل الليل بغروب الشمس، ويخرج بطلوع الشمس، فإنه يضمنه صاحبها. دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن على أهل المواشي حفظها في الليل، وعلى أهل الزروع حفظها في النهار ، وهذا واضح؛ ذلك لأن العادة جرت أن أهل المواشي يحفظونها في الليل؛ إما بقيودها، وإما بأحواشها أو غير ذلك؛ لأنها لا ترعى في الليل، وأهل المزارع يحفظونها في النهار وينامون في الليل، وهم مسؤولون عنها بالنهار، فكان هذا الحديث مطابقًا للحِكمة تمامًا؛ أن ما أتلفت البهائم من الزرع في الليل فالضمان على مَنْ؟ على أصحابها؛ لأنهم مأمورون بحفظها، ولأن العادة جرت بذلك، وما أتلفت بالنهار فليس على أصحابها شيء؛ لأن المسؤول عن المزارع هم أهلها، وهكذا جاءت السُّنَّة.
نرجع إلى المفاهيم؛ قوله: (ما أتلفت من الزرع) لو أتلفت شيئًا من الثمار بأن انطلقت في النهار أو في الليل على نخلٍ قصير، فأكلت ثمرتها، فهل يضمن صاحبها أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لا يضمن صاحبها، لا ضمان عليه، لا في الليل ولا في النهار؛ لأنه خص ذلك بالزرع، وهذه المسألة فيها للعلماء ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه خاص بالزرع كما هو ظاهر كلام المؤلف.
الثاني: أنه خاص بالزرع والثمار التي في الحوائط؛ لأن الثمار التي في الحوائط بمنزلة الزرع؛ إذ العادة جرت بأن الناس يحفظون زروعهم وثمارهم في النهار وينامون عنها في الليل، كما أن العادة جرت بأن أهل المواشي يحفظونها في الليل ويتركونها في النهار لترعى.
القول الثالث: أن جميع ما أتلفت من زرع وثمار وأموال وغيرها حُكْمه حُكم ما أتلفت من الزرع، فعلى هذا يكون عموم ما أتلفته البهائم إن كان في الليل، فعلى من؟
طلبة: أصحابها.
الشيخ: فعلى أصحابها الضمان، وإن كان في النهار فليس على أصحابها شيء؛ ودليل ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» ، وضمنَّا صاحبها في الليل قياسًا على الزرع؛ لأن العلة أيش؟
طالب: واحدة.
الشيخ: العلة واحدة؛ أن أهل المواشي يحفظون مواشيهم في الليل ويُطلقونها في النهار لترعى، وهذا القول أصح؛ أنه لا فرق بين الزروع وغيرها؛ لأن أهل الأموال في الليل ينامون عنها، لو أن إنسانًا كان عند بيته أكياس من القمح، فجاءت المواشي فأكلته، فهنا ماذا نقول؟
طالب: الضمان على صاحبها.
الشيخ: نقول: الضمان على صاحبها؛ لأن الناس في الليل ينامون ولا ينتبهون لأموالهم، وفي النهار؟
طالب: لا ضمان.
الشيخ: لا ضمان على صاحبها؛ لأن الواجب على أهل الأموال حمايتها.
وبعض العلماء فرَّق بين الْمُفَرِّط في حفظ البهيمة وغير المفرط؛ يعني أن الإنسان في الليل إذا حفظ البهيمة؛ إما برباط، أو قيد، أو شد، أو سور، ثم انطلقت مع تمام التحفُّظ فإنه لا ضمان على صاحبها، وهذا هو المشهور من المذهب؛ لأن الرجل لم يُفرِّط، والعادة جرت أن الناس يحفظون مواشيهم، ثم ينامون، فإذا انطلقت بأن عضت القيد حتى انقطع مثلًا، أو تسوَّرت الجدار الذي لا تتسور مثله البهائمُ فلا ضمان.
وهذا الحقيقة قد يُقال: إنه قولٌ لا بأس به؛ لأن الإنسان لم يُفرِّط ولم يتعدَّ، فإذا لم يُفرِّط ولم يتعدَّ فإنه لا ضمان عليه، ويدخل هذا في عموم قوله: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» ؛ العجماء يعني البهائم، وجبار يعني هدر.
يقول: (وعكسه النهار، إلا أن تُرسل بقُرب ما تتلفه عادة) هذا مستثنى من قوله: (وعكسه) عكسه النهار يكون الضمان على صاحب الزرع؛ يعني ليس على صاحب البهيمة ضمان، إلا أن المؤلف –رحمه الله- استثنى معنى وجيهًا يؤيد ما نقلناه أخيرًا؛ وهو أنها إذا أرسلت بقُرْب ما تتلفه عادة فعليه الضمان، مثال ذلك: رجل يرعى إبله في النهار، فأطلقها قُرْب مزرعة، والمزرعة ليس عليها شبك، وليس عليها جدار، مثل هذا جرت العادة أن البهيمة تذهب وتأكل الزرع كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» .
وهذا الاستثناء الذي ذكره المؤلف وجيه وصحيح، يُرسلها على بُعد خمسة أمتار أو عشرة أمتار، أو على مرآها، ثم يذهب، من المعلوم أنها سوف تذهب إلى الزرع وتأكله، فيكون الضمان هنا على صاحبها؛ ولهذا قال: (إلا أن تُرسَل بقُرْب ما تُتلِفه عادة).
لو قال قائل: إذا انعكس الأمر، وصار الناس يحفظون أموالهم في الليل، والمواشي أيضًا تُطلَق في الليل، فهل انعكس الحكم؟
قال بعض العلماء: إنه ينعكس؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وقال بعض العلماء: لا ينعكس؛ لأن هذه مسائل، مسألة نادرة؛ يعني يندر أن تكون المواشي تُرعَى في الليل، وأن يكون حفظ الأموال في الليل، والنادر لا حُكم له.
فإن قال قائل: ما هو الأصل فيما أتلفت البهيمة علشان نعرف ما خرج عن هذا الأصل؟ هل الأصل الضمان أو لا؟
قلنا: الأصل عدم الضمان، الأصل فيما أتلفت البهيمة عدم الضمان؛ الدليل: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» ، ما لم يكن عدوان من صاحبها أو تفريط، فإن كان عدوانٌ أو تفريط عُمِل بما يقتضيه ذلك العدوان والتفريط؛ فمثلًا الكلب العقور يحرم اقتناؤه، فإذا أتلف شيئًا خارج منزل صاحبه، فعليه الضمان.
الكلب العادي إذا أتلف شيئًا خارج منزل صاحبه ليس فيه ضمان بناءً على القاعدة: أن الأصل فيما أتلفت البهيمة عدم الضمان، هذا هو الأصل.
قال: (إلا أن تُرسل بقُرب ما تتلفه عادة)؛ يعني فعلى صاحبها الضمان، لو كان ذلك في النهار.
(وإن كانت) الضمير يعود على البهيمة (بيد راكب، أو قائد، أو سائق؛ ضمن جنايتها) إلى آخره.
(إن كانت بيد) ومعنى بيد أي أنه متمكنٌ من التصرف فيها؛ ولهذا يقول الناس لما يخرج عن طاقتهم، يقول: هذا ما هو بيدي؛ فالمراد (بيد) أي يمكنه أن يتصرف فيها.
(بيد راكب) الراكب إذا لم تكن البهيمة شكسة يتصرف، فإذا أتلفت شيئًا -كما سيأتي- فعليه الضمان؛ لأنه يستطيع أن يتصرف، فإن انفلتت منه وشردت وعجز عن أن يتصرف فلا ضمان عليه، هذا نفهمه من كلام أيش؟ من قوله: (بيد).
(إن كانت بيد راكب أو قائد) قائد يقودها؛ لأن القائد يتصرف فيها، خصوصًا البهيمة الذلول التي تنقاد مع صاحبها، فهي ستتبعه، فأما إن شردت يعني نفرت وشردت وعجز؛ يعني أحيانًا تكون البعير تشرد ويعجز عن ضبطها، وربما تطؤه هو، فهذا ليس بيده.
(أو سائق) والسائق أقل الرجلين تصرفًا في البهيمة، الراكب يتصرف، القائد يتصرف، السائق يتصرف، لكن تصرفه قليل؛ لأن السائق يتصرف في إيقافها إذا تكلم معها فيما يدل على الوقوف يتصرف في هذا، لكن فيما أمامها لا يستطيع أن يتصرف كما ينبغي، ومع ذلك جعلوا السائق مثل الراكب والقائد.
يقول: (ضمن جنايتها بِمقدَّمِها لا بِمؤخَّرها)؛ يعني ما عضت بفمها، أو وطئت بيدها فعليه ضمان، أما ما كان بالرجل فلا ضمان فيه؛ مثل: وطئت على شيء؛ فلا ضمان، أو نفحت برجلها شيئًا؛ فلا ضمان؛ لأنه لا يستطيع أن يتصرف برجلها، أما يدها يستطيع أن يحرفها يمينًا وشمالًا إذا أقبلت على شيء تتلفه، وكذلك السائق.
لكن هذا أيضًا في النفس منه شيء؛ لأن الراكب إذا كان راكبًا، ثم إن البعير رأت على رصيف الدكان؛ رأت طعامًا، هي على كل حال سوف تنقض عليه انقضاض الطير على اللحم، وتأكل هذا الطعام، هل نقول في هذه الحال: على صاحبها الضمان؟
ظاهر كلام المؤلف عليه الضمان، ولكن في النفس من هذا شيء؛ لأن صاحبها في هذه الحال لا يتمكن منها؛ فلهذا ينبغي أن يُقال: إذا كان بيد الراكب أو القائد أو السائق وأتلفت شيئًا بناءً على تفريطه أو تعديه فعليه الضمان، وأما إذا كان بغير تعدٍّ ولا تفريط، فلدينا قاعدة أسسها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ وهي «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» ، فأما إذا كان يستطيع أن يتصرف فيها، ولكنه أهمل أو تعدى بأن مَرَّ بشيء يعرف أنها سوف تأكل منه، فحينئذٍ نقول: عليه الضمان، فينبغي أن نجعل مَناط الحكم في هذا؛ أي فيما يتعلق بالبهائم من الجنايات، أن نجعل مناط الحكم هو التعدي أو التفريط، فإذا كان متعديًا أو مفرطًا فعليه الضمان، وإلا فلا.
التعدي مثل أن يمر بها إلى جنب شجر مثلًا، أو إلى جنب أطعمة، يعرف أنها سوف تنهش من هذه الثمرة، أو من هذه الأطعمة، هذا مُتعدٍّ، التفريط أن يُمكنه كبح لجامها، ولكنه لا يفعل، هذا نقول: إنه مُفرِّط.
قال: (وباقي جنايتها هدَر) باقي جنايتها أيش؟ جناية البهيمة، كل جنايتها هدر، ما عدا ما استُثني، وما استُثني -كما عرفتم- مبني على التعدي أو التفريط، فإن لم يكن تعدٍّ ولا تفريط، فلا ضمان على صاحبها. هذه القاعدة تطمئن إليها النفس وتركن إليها، وهي قاعدة منضبطة تمامًا، ومأخوذة من السُّنَّة، لا من قول فلان وفلان، فنقول: لا فرْق بين أن تكون بيد راكب، أو قائد، أو سائق، أو أي إنسان، فالحكم أنه إذا لم يكن تعدٍّ ولا تفريط ممن هي بيده فلا ضمان عليه، وإن كان هناك تعدٍّ أو تفريط؛ فعليه الضمان.
نحن الآن ليس عندنا بهائم فيما يتعلق بالراكب والقائد والسائق، عندنا سيارات، أيضًا السيارات الحكم فيها مبني على القاعدة؛ إن كان هناك تعدٍّ أو تفريط من السائق فعليه الضمان، وإن لم يكن تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان عليه. هذه القاعدة، فلو فُرض أن شخصًا أتى مُسرِعًا، والسيارة ماشية في طريقها، ثم اصطدم بالسيارة، بالجنب أو بالمؤخَّر، فهل على السائق ضمان؟
طلبة: لا، ليس عليه ضمان.
الشيخ: والله جواب هش هذا، ليس عليه ضمان أبدًا، هل تعدَّى أو فرَّط؟ أبدًا، ما تعدَّى ولا فرَّط، يمشي بالطريق مشيًا معتادًا، وهذا هو اللي جاء مُسرعًا واصطدم بالسيارة، فلا (...) عليه.
لو أن رجلًا يمشي في الطريق على العادة، وإذا بشخصٍ ينجز، ويكون بين عجلة السيارة؟
طالب: ليس عليه ضمان.
الشيخ: عليه ضمان أو لا؟
طلبة: ليس عليه.
الشيخ: ليس عليه ضمان؛ لأن الرجل لم يتعدَّ ولم يُفرِّط، أما لو رأى رجلًا نجز حتى صار في وسط الطريق، وهو يملك السيارة، ولكنه تهاون، أو ظن أنه سوف يجتاز؛ فهذا عليه الضمان، الفرْق أن هذا مُفرِّط، والأول غير مُفرِّط.
قال المؤلف: (كقتل الصائل عليه)؛ قتل الصائل لا ضمان فيه، الصائل على أيش؟ على النفس، نقول: الصائل على النفس، الصائل على العِرْض، الصائل على الأهْل، الصائل على المال، هذا يُدافَع بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل فقتلَه فلا ضمان؛ لأن العدوان حصل من الصائل، فهو الذي قتل نفسه في الحقيقة، فلا ضمان على القاتل، ولكن يجب أن يدافعه بالأسهل فالأسهل، إذا اندفع بالتهديد فلا يضربه، إذا اندفع بالضرب الخفيف فلا يضربه ضربًا شديدًا، إذا اندفع بالضرب الشديد فلا يقتله، إذا لم يندفع إلا بالقتل فله قتله.
طيب، إذا كان لا يدري، هذا الصائل لا يدري، المصول عليه لا يدري، هل يُبادره بالقتل؛ لأن الصائل ربما يكون معه سلاح، فإذا رأى أنه قد علم به المصول عليه ربما يبادره بالقتل، فهل للمصول عليه في هذه الحال أن يبادره بالقتل؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الجواب: نعم، إذا غلب ظنه غلبة قوية أنه إن سكت يدافعه بالأسهل فالأسهل قتله، فإنه يقتله ولا شيء عليه، وهذا فيما بينه وبين الله، لكن لو ادعى فيما بعد أولياء المقتول أنه لم يصُلْ على هذا الرجل، وأن الرجل هو الذي اعتدى عليه وقتله، ثم ادعى أنه صائل، فهنا تقع المشكلة، سيقال للقاتل: أثبِت أن الرجل صالَ عليك، قال: أُثْبِت ذلك في بيتي، هو لم يقتلْه في الشارع، قتلَه في بيته، قالوا: نعم، قتلته في بيتك؛ لأنك دعوته، فأجاب الدعوة، فاستغللت الفرصة، أيمكن هذا أو لا؟ يمكن، إذن ماذا نصنع؟
المشهور عند الأصحاب -رحمهم الله- على المذهب أنه يُقتَل القاتل، مع أنه مدافِع، إلا إذا أثبت أن هذا صائلٌ عليه فلا يُقتل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يجب أن ينظَر للقرائن في القاتل والمقتول، فإذا كان القاتل ممن عُرِف بالصلاح والاستقامة، وأنه لا يمكن أن يعتدي على أحدٍ بالقتل، وعُرِف الصائل بالشر والفساد والهجوم على الناس فالقول قول القاتل، لكن بيمينه، ولا حاجة للبينة.
وما قاله شيخ الإسلام هو الذي لا يسع الناس العمل إلا به، للمشكِل، يأتي إنسان مجرم يصول على بيت الرجل، على أهله، على ماله، ثم نقول: إن قتلته ولم تُقِم بينة في الصول فإنك ستُقتل، هذا صعب جدًّا، فالصواب ما قاله الشيخ رحمه الله، وأهل الشر معروفون، وأهل الخير معروفون.

إذن فهمنا أن قتل الصائل لا ضمان فيه، ويشمل الصائل من بني آدم ومن غير بني آدم، فلو صالَ عليه جمل فقتَله دفْعًا للصول، فهل يضمن لصاحب الجمل؟ لا؛ لأن الجمل أصبح لا قيمة له.
طيب، ولو قتل صيدًا وهو مُحرِم صال عليه، فعليه الجزاء؟
طلبة: لا، ليس عليه الجزاء.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه صال.
الشيخ: لأنه صال عليه، فهو معذور.
وقول المؤلف: (كقتل الصائل عليه) هل يجب قتله إذا صال؟ بمعنى هل يلزم الإنسان أن يدافع عن نفسه أو لا؟
أما أهله وحُرمته ونفسه فيجب أن يُدافِع وجوبًا، وأما المال فمختلفٌ فيه، والصحيح أنه يجب أن يُدافِع عن ماله؛ لأن المال، وإن كان أهون من العِرْض وأهون من النفس، لكن الذل الذي يُصيب الإنسان بتمكين هذا المجرم من إتلاف المال أو سرقته أو ما أشبه ذلك، وقد سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، قال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «لَا تُعْطِهِ». قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قَاتِلْهُ». قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ»، وإن قتلني؟ قال: «أَنْتَ شَهِيدٌ» .
(كقتل الصائل عليه، وكسر مزمار).
طالب: يا شيخ؛ لو أن مجرمًا هجم على..
الشيخ: لو؟
الطالب: لو أن صائلًا صال على شخصٍ في بيته، ولم يكن عنده شهود، فأمكنه أن يسجل صوته تسجيلًا؛ يعني في أثناء المدافعة، ثم قتله فطُلبت منه بينة، فعرض التسجيل؟
الشيخ: الله المستعان، متى يجيب المسجل ويدخل الشريط..؟!
الطالب: إذا أمكنه يا شيخ؟
الشيخ: لا، هذه مسألة فرضية، ثم تقليد الأصوات الآن سهل، وقد ذكرنا لكم أنه لا يمكن ينعقد البيع ولا النكاح ولا غيره بالصوت.
طالب: إذا كان من الجائز عقلًا أن يُدفَع الصائل دون القتل، ولكن..
الشيخ: إذا كان من الجائز عقلًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش معنى الكلام هذا؟
الطالب: إذا..
الشيخ: أو من الممكن.
الطالب: إذا كان من الممكن أن يدفع الصائل بدون القتل، ولكن المصول عليه قتله، ثم ادعى أولياؤه أنه كان يمكن ألا يقتله؛ يعني كان يمكن أن يدفع بدون القتل؟
الشيخ: إي، هو متى ثبت الصول فإنه لا يُلزَم بأن يُثبت أنه لم يندفع إلا بالقتل.
الطالب: إذن لا ضمان عليه؟
الشيخ: لا ضمان عليه؛ لأن هذه مسألة لا يمكن الإحاطة بها.

طالب: أحسن الله إليكم، لو كان عادة الناس أن الضمان على صاحب البهيمة سواء أتلفت الزرع مثلًا ليلًا أو نهارًا، فهل يجوز العمل بهذا..؟
الشيخ: أما ما خالف السُّنة فلا يجوز العمل به، وأما ما كان باجتهادٍ من العلماء فلكل اجتهاده، أما ما خالف السنة لا يمكن أن يعمل به حتى ولو كان النظام والقانون، فإنه لا يجوز العمل به، وإذا حُكِم على الإنسان بمقتضى القانون وهو مخالفٌ للشرع، فهو مظلوم، فيستسلم ويُوافق ويؤدي ما حُكم به عليه، والحساب غدًا.

طالب: شيخ؛ كثير من حوادث السيارات التي يذهب ضحيتها أناس تكون خارجة عن طاقة الإنسان، ومن غير تعدٍّ ولا تفريط، فهل نقول بسقوط الدية والصيام؟
الشيخ: إي معلوم، إذا لم يتعدَّ ولم يُفرِّط فليس عليه شيء.
الطالب: الصيام؟
الشيخ: كيف الصيام؟ ويش الصيام؟ قل: الكفارة سواء عتق ولَّا صيام.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بالنسبة للبهائم إذا أتلفت زرعًا يعني قبل إكماله، ولا يُعرف ما أتلف، فكيف الضمان؟
الشيخ: هذا إما أن يقر صاحب البهيمة، وفي الصورة التي لا ضمان فيها ما فيه إشكال؛ في الصور التي ليس فيها ضمان ما فيه إشكال، سواء أكلت كثيرًا أو قليلًا، أليس كذلك؟
الطالب: بلى يا شيخ.
الشيخ: في الصور اللي فيها الضمان يصطلح صاحب البهيمة وصاحب الزرع.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا تمكن المصول عليه من دفع الصائل بالتهديد أو بالضرب الخفيف، لكن المصول عليه طمع في أن يلقي القبض على هذا الصائل بالضرب الشديد، أو قد يقوم بإتلاف رجله أو يده..
الشيخ: أيش؟
الطالب: يعني بالضرب الشديد الذي قد يؤدي إلى إتلاف بعضه، أو كل هذا الصائل، فهل له ذلك أو لا؟

الشيخ: لا؛ لأنه معنى (أتلفت) أنه إذا ضربه الضرب الخفيف هرب.
الطالب: يهرب، ولكنه يطمع في أن يلقي القبض عليه.
الشيخ: إلا إذا كان له حق الولاية، فلا بأس.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، في الوقت الحاضر يا شيخ أكثر الصائلين اللي يتسلطون على المحال يفاجأ أنه متسلح.
الشيخ: أيش؟ سلاح، نعم.
الطالب: وكثير ما يحدث القتل بالصفة هذه يا شيخ.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: في الوقت الحاضر.
الشيخ: نعم.
الطالب: كثير ممن حصل له القتل من الصائل على المصول عليه؛ لأنه ما (...).
الشيخ: والسؤال؟
الطالب: السؤال يا شيخ؛ الإنسان يعني (...) القتل (...) والسؤال عن..
الشيخ: يعني أنت تقول الآن: يجب أن يبادره بالقتل؟
الطالب: شيخ؛ يعني هل الأقرب (...)؟
الشيخ: يعني أنت تريد أننا نقول: إذا صال عليه يُبادر بالقتل؟
الطالب: لا يا شيخ؛ أنا أنتظر تفسيرك، لكن الزمن الحاضر ما..
الشيخ: في الزمن الحاضر، يعني أنت ترى في الزمن الحاضر يبادر بالقتل؟
الطالب: يعني أحوط ما يكون (...)، الأقرب ما يكون..

الشيخ: هذا الآن ما خرج عن القاعدة، نحن قلنا: القاعدة إذا خاف ألا يندفع، فإذا خاف أن يقتله قبل أن ينصرف فله قتله.

طالب: شيخ -بارك الله فيكم- حوادث الإبل (...).
الشيخ: حوادث الإبل؟ كيف حوادث الإبل؟
الطالب: يعني يحصل كثيرًا، الإبل تطلع على الطرق الأسفلت (...) السيارة.
الشيخ: هذه صدر فيها قرار من هيئة كبار العلماء فليُرجع إليه.
طالب: ما الفرق بين القائد والسائق؟
الشيخ: السائق من وراء.
الطالب: والقائد؟
الشيخ: والقائد من أمام.

الطالب: هم واحد، في السيارة القائد والسائق واحد.
الشيخ: لا، بس السيارة على إطلاقها، الناس الآن القائد والسائق واحد، لكن في الإبل السائق اللي يكون خلفه، والقائد اللي يكون أمامه.

***

طالب: وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الغصْب: وباقي جنايتها هدر كقتل الصائل عليه، وكسر مزمار وصليب، وآنية ذهبٍ وفضة، وآنية خمرٍ غير محترمة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، ما هو الأصل فيما أتلفت البهائم، أمضمونٌ هو أم لا؟
الطالب: غير مضمون.
الشيخ: (...).
الطالب: الأصل أنه غير مضمون.
الشيخ: الأصل أنه غير مضمون، ما هو الدليل؟
الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» .
الشيخ: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ»، ما هي العجماء؟
الطالب: العجماء هي البهيمة.
الشيخ: والْجُبار؟
الطالب: يعني هدر.
الشيخ: يعني هدرًا، هذا الأصل، ومتى يكون ما أتلفته مضمونًا على مالكها؟
الطالب: إذا تعدَّى أو فرَّط على الصحيح.
الشيخ: إذا تعدَّى أو فرَّط، سواء كانت بيد الراكب أو السائق أو غير ذلك.
طيب، رجلٌ راكبٌ على بهيمة، فنفرت وعجز عن التصرف فيها، فدعست إنسانًا؟
طالب: ليس عليه ضمان.
الشيخ: ليس عليه ضمان، لماذا؟
الطالب: لأنه لم يتعدَّ، ولم يُفرِّط.
الشيخ: لأنه لم يتعدَّ ولم يُفرِّط، لماذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أتلفت البهيمة من الزرع في الليل على صاحبها؟
طالب: لأن العادة أن أهل الحوائط يحفظون زروعهم في النهار.
الشيخ: لأن العادة أن أهل الحوائط يحفظون زروعهم في النهار.
الطالب: وأن أهل الماشية..
الشيخ: وأن أهل الماشية يرسلونها لترعى، طيب، في الليل؟
الطالب: في الليل جرت العادة أن أهل المواشي (...).
الشيخ: نعم، طيب، جرت العادة في الليل أن أهل البهائم يحفظونها؛ لأنه لا حاجة لإرسالها، وأما أهل الحوائط فهم ينامون؛ لأنهم يعملون في النهار فيريدون أن يناموا بالليل.
طيب، إذن هل هذا الحكم الذي جاءت به السُّنة، هل توافقه القاعدة اللي ذكرنا؟
طالب: نعم.
الشيخ: كيف؟
الطالب: لأنه في حال النهار إذا أرسلها، وأتلفت شيئًا من الزرع، فإنه يكون صاحب الأرض مُفرِّطًا.
الشيخ: نعم؛ يعني لا تفريط من صاحب البهيمة إذا أرسلها في النهار؛ لأن هذا ما جرت به العادة، وهو مُفرِّط إذا أرسلها في الليل.
قول المؤلف رحمه الله: (إلا أن تُرسل بقُرب ما تتلفه عادة)، هل يمكن لقائل أن يقول: إن هذا خلاف الحديث؟
طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: لا، لماذا؟
الطالب: لأن العادة (...).
الشيخ: لأنه لما أرسلها قُربَ الزرع صار معتديًا؛ لأن العادة أن تذهب إلى الزرع، الدليل على أن هذا هو العادة؟
الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى».
الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى..» كَمِّل؟
الطالب: «يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ».
الشيخ: «يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» أو: «أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» . الصائل إذا كان مجنونًا، فقتله المصول عليه، أيكون ضامنًا؟
طالب: لا يكون ضامنًا؛ لأن حكم الصائل عام بأنه قتله لدفع ضرره فلا عِبْرة (...).
الشيخ: ما يحتاج لتفصيل؟
الطالب: لا يحتاج.
الشيخ: طيب، توافقونه على هذا؟ المجنون إذا صال على شخص وقتله، هل يضمن أو لا؟ يقول: إنه يضمن ولا حاجة للتفصيل؟
طالب: لا يضمن.
طالب آخر: فيه تفصيل.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
الطالب: إن كان يغلب على ظنه أنه يندفع بدون قتل فإنه يدفعه.
الشيخ: يعني إن كان يندفع بدون القتل فقتَلَه فهو ضامِن، وإن كان لا يندفع إلا به فلا ضمان. طيب، إذا اختلف أولياء المقتول والقاتل، فقال القاتل: إنه صال عليَّ، وقال أولياء المقتول: إنه لم يَصُل، فأيهما نصدق؟
طالب: ننظر إلى أيهما أصلح.
الشيخ: أيهما أصلح؟! أولياء المقتول يقولون: أصلح لنا أن يكون غير صائل. أيهما أصلح؟! أولياء المقتول يقولون: أصلح لنا أنه يكون غير صائل حتى نأخذ الدية أو القصاص.
طالب: (...) القرينة تدل على أنه صادق إنه قاتل (...) هو الكلام معه، وإن كان القرينة تدل على أنه أهل المقتول يعني يحلفون، وهم..
الشيخ: وإذا صار ما فيه قرينة تصدق هذا ولَّا هذا؟
الطالب: تصير للقاضي يا شيخ.
الشيخ: القاضي! حضِّره هنا عشان نسأله.
طالب: أن يكون اليمين على..
الشيخ: أولًا: ما هو المذهب في هذه المسألة علشان نعرفه؟ إن القول قوْل أولياء المقتول ولَّا قول القاتل؟
الطالب: إن القول قول أولياء المقتول.
طالب آخر: أن القول قول أولياء المقتول.
الشيخ: أن القول قول أولياء المقتول؛ لأن الأصل العِصمة.
الطالب: وعدم الصول.
الشيخ: وعدم الصول، طيب.
الطالب: إلا إن جاء ببينة.
الشيخ: إلا إن جاء ببينة، نعم.
الطالب: ولكن الشيء اللي وجدناه أنها إن لم تكن بينة ينظر للقرائن، إن لم تقرن بقرائن، ننظر إذا كان القاتل (...) العدالة، وكان المقتول فيه..
الشيخ: أصل هذه هي القرينة.
الطالب: أو هي القرينة.
الشيخ: يعني معناه أنا رجحنا أن القول قول من دلت القرائن على صلاحه، سواء القاتل أو المقتول، فلو أن المدعي للصول كان رجلًا فاسقًا، والمقتول معروف بالاستقامة والصلاح، فهنا لا نقبل قول القاتل، وإذا كان الأمر بالعكس، فالقول قول القاتل لكن باليمين، وإذا لم يكن هذا ولا هذا، فالأخ سليم يقول: نرجع للقاضي، ونحن نقول: الأصل الضمان وعدم الصول.
قال: (وكسر مزمار)؛ يعني وكما لا يُضمَن كسر المزمار. المزمار هو من آلات العزْف، وآلات العزف كلها حرام، سواء اقترنت بالغناء أم لم تقترن، وإن كان الغالب أنها تقترن. والدليل على تحريمها ما ثبت في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري أو أبي مالك الأشعري؛ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَيَكُونَنَّ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» . هذه أربعة كلها تكاد تكون متلازِمة: المعازف يصحبها غناء في الغالب، والغناء يكون مع المعازف فيه الغزل والإغراء، ينبني عليه الزِّنا؛ حيث قال: «يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ»؛ أي الزنا.
الخمر والحرير؛ الحرير سببه الترف، وأن الإنسان يميل إلى أعلى ما يكون من الترف، وحينئذٍ يشرب الخمر ليُكمل على ما يزعم ترفه، فهذه الأربعة التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام في سياقٍ واحد تكاد تكون متلازمة، وهذا نصٌّ صريح بأن المعازف حرام؛ لأن قوله: «يَسْتَحِلُّونَ» يدل على أنها حرامٌ، وهل الاستحلال هنا اعتقاد أنها حلال أو ممارستها كممارسة الحلال؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لأن اعتقاد أنها حلال قد يُخرِج من الإسلام؛ إذا اعتقد أن الخمر حلال وهو في أمة الإسلام قد عاش وفهم ذلك كان مرتدًّا، لكن المراد يستحلونها أي يفعلونها فعل المستحل لها، فلا ينكرونها ولا يدعونها، وإذا كانت المعازف -أي المعازف عامة- كل آلات العزف، لكن هناك شيء مخصِّص للعموم؛ وهو استعمال الدُّفِّ في المناسبات، فإن السُّنَّة جاءت بجوازه؛ كاستعمال الدف في الأعراس، واستعمال الدف في أيام الأعياد، واستعمال الدف في قدوم الغائب الكبير الذي له إمْرة أو نحو ذلك، كل هذا جاءت به السنة؛ أما الأول فظاهر فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» ، وإن كان هذا الحديث فيه ما فيه، لكنه له مؤيدات، وأما الأعياد فلأن أبا بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- رأى جاريتين تغنيان وتدفان عند النبي صلى الله عليه وسلم فانتهرهما، وقال: أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟! فقال: «دَعْهُمَا؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» .
وأما قدوم الغائب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم غائبًا من سفر، فجاءت امرأةٌ إليه فقالت: يا رسول الله، إني نذرتُ إن ردَّك الله سالمًا أن أدف بين يديك، أو أن أضرب الدف بين يديك، قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» .
وما عدا ذلك فالأصل التحريم، ما عدا ذلك؛ أي ما عدا الدف من آلات الزمر، فهو داخلٌ في العموم؛ أي أنه حرام، وما عدا ذلك أيضًا؛ ما عدا الأحوال التي رُخِّص فيها، فإنه حتى الدُّف يكون حرامًا؛ لأن ما خُصص بحال يجب أن يَتخصص بها.
إذن المزمار من آلات العزف التي لا تُباح بحال، وعلى هذا فيجب إتلافه، فإذا أتلفه متلِف لم يكن عليه ضمان، ولكن من الذي يُخاطَب في إتلافه؟ يُخاطَب في إتلافه من هو بيده، من هو بيده هو الذي يخاطب بإتلافه، ويقال: يجب عليك أن تُكسِّر هذا. فإن قال: أُحرقه أو أُكسِّره؟ قلنا: إن كانت مادته يمكن أن يُنتفَع بها في شيء مباح فلا تحرقه؛ يعني بحيث نحولها إلى صندوق من خشب أو ما أشبه ذلك، فلا تتلفه؛ لأن هذا إنما حرم لا لأنه خشب، لكن لكونه استُعمل في حرام، فإذا كان يمكن أن يُحوَّل إلى حلال فإنه لا يجوز أن يُكسَّر؛ لأن في ذلك إتلاف مال، وأما إذا كان لا يمكن الانتفاع به فإنه يُحرق؛ لأن إحراقه أبلغ في التنفير عنه، ولئلا تدعوه نفسه فيما بعد إلى جمع المكسرات بعضها إلى بعض حتى يُكوِّن منها مزمارًا.
ويدلنا على أن التحريق أبلغ وأنكى أن الرسول عليه الصلاة والسلام حرَّق نخل بني النضير ولم يُقطِّعها، مع أنه يمكن أن تُقطَّع وينتفع بنبوعها وينتفع برماحها وأوراقها، لكنه حرَّقها؛ لأنه أبلغ في الإهانة.
طيب، إذن نُخاطب مَنْ؟ من هي بيده، ثم يجب على ولاة الأمور أن يُكسِّروها ويتلفوها؛ لأنهم مسؤولون عن الأمة في هذا الشيء، وهم قادرون على أن يُكسِّروها، وليسوا عاجزين، فيلزمهم أن يُكسِّروها لئلا يشيع المنكر في أمتهم، وهم إذا اتقوا الله تعالى في الأمة اتقت الأمة ربها فيهم، وإذا كان الأمر بالعكس صار الأمر بالعكس؛ لأن من أذل الخلق في طاعة الله أعزه الله بهذه الطاعة، وهذا شيء مُسلَّم؛ لذلك يجب على ولاة الأمور أن يكسروا هذه الآلات، أن يكسروها؛ لأنها ضرر على المجتمع عامة، وعلى الأمن، وعلى الولاة أيضًا؛ لأن النفوس إذا أبعدت عن الخالق لم ترحم المخلوق، وهذه الأشياء تُبعد الخلق عن الخالق؛ لأنها تلهي، وتصد عن سبيل الله، وعن ذكر الله، وعن الصلاة.
ثالثًا: هل يجب على الواحد من الناس أن يكسر هذه المزامير؟
الجواب: لا؛ لأنه ليس له السلطة، هل يجوز أن يكسرها؟ يُنظر؛ إن كان يترتب على ذلك ضرر أكبر فإنه لا يكسرها، كما لو حصلت فتنة في تكسيرها بأن يقوم صاحبها على هذا وينازعه ويخاصمه، وربما يحصل بينهم شر فهنا لا يكسرها، ولكن إذا سمعها يهرب منها، وإن لم يكن فتنة بحيث أتى على حين غفلة ووجدها وكسَّرها فلا بأس، لكن مع هذا إذا كان يخشى أنه يمكن أن يتتبَّع حتى يُعرَف ويحصل الشر والفتنة فإنه لا يجب عليه؛ لا يجوز له أن يكسرها فضلًا عن كونه يجب.
قال: (وصليب) يعني كذلك كسر الصليب؛ الصليب هو عبارة عن خطين؛ أحدهما قائم والثاني معترِض، ادعت النصارى أن المسيح عيسى بن مريم قُتل وصُلب عليه، ولعل ذلك -والله أعلم- لقوة اليهود وظهورهم عليهم، ذلوا أمام اليهود، وإلا من المعلوم أن النصارى يُعظِّمون عيسى، والذين ادعوا أنهم قتلوه وصلبوه اليهود، كما قال الله عنهم: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا [النساء: ١٥٧]. ولهذا يجب علينا نحن المسلمين أن نعتقد أن عيسى لم يُقتل، ولم يُصلب، ويجب علينا أن نعتقد أن اليهود باؤوا بإثم قتله وصلبه، لماذا؟ لأنهم هم أقروا بأنهم قتلوه وصلبوه، فباؤوا بالإثم لإقرارهم.
هذا الصليب تُعظِّمه النصارى، وتُعلِّقه في أعناقها، وترسمه على أبواب بيوتها، وفي مجالسها، وفي كل شيء تُعظِّمه بحجة أن المسيح عليه الصلاة والسلام قُتل وصُلب عليه، ونحن نرى أنه منكر عظيم؛ لأنه شعار كُفْر، ولأنه مبني على كذب لا حقيقة له، والمبني على الكذب، والكذب باطل، يكون باطلًا، فإذا كسر إنسان صليبًا فإنه لا يضمنه؛ لأنه ليس له قيمةٌ شرعًا، ولكن هل للإنسان أن يكسر الصلبان التي ينصبها النصارى مثلًا؟
الجواب: لا؛ لأنه ليس له ولاية حتى يمكَّن من كسر هذه الصلبان، نعم، لو فُرض أن النصراني أظهر الصليب وأعلنه في لباسه أو غير ذلك، فهنا يجب على وُلاة الأمر في البلاد الإسلامية أن يمنعوهم من إظهار الصليب؛ لأنه شعار كفر، وهم يعتقدون تعظيمه دِينًا يدينون لله تعالى به.
(وآنية ذهبٍ وفضة) آنية الذهب والفضة إذا كسرها الإنسان فإنه لا ضمان عليه؛ لأن آنية الذهب حرام، وآنية الفضة حرام مطلقًا، سواء كان يستعملها صاحبها في الأكل والشرب أو للزينة أو لغير ذلك، بناءً على أن آنية الذهب والفضة يحرم استعمالها واتخاذها.
وهذه المسألة فيها خلاف، وظاهر السنة أن المحرَّم الأكل والشرب بها فقط دون بقية الاستعمالات ودون اتخاذها للزينة، اللهم إلا أن يكون هذا من باب السرف فيُنهى عن ذلك للإسراف لا لذاتها؛ ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» . فلم يذكر إلا الأكل والشرب، ولو كان الأكل والشرب وغيرهما لقال: لا تستعملوا، ولو كان الاتخاذ بدون استعمال حرامًا لقال: لا تتخذوا، فلا يمكن أن يدع النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أعم ويذكر ما هو أخص، وإذا كان كذلك فلا يُمكن أن نستدل بالأخص على الأعم؛ لأن الدليل لا بد أن يكون أعم من المدلول أو مساويًا له حتى يمكن الاستدلال، أما إذا كان الدليل أخص فالشارع قد وسع للأمة، ويدل لهذا أن أم سلمة، وهي ممن روى النهي عن آنية الذهب والفضة -بل الفضة خاصة- كان عندها جلجل من فضة؛ يعني مثلما نسميه نحن؟
طالب: قارورة.
الشيخ: قارورة أو طابوق، نعم، وابحثوا عن طابوق هل هو لغة عربية ولَّا لا؟ هي التي روت التحذير من الشرب في آنية الفضة كان عندها جلجل من فضة حفظت فيه شعراتٍ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يستشفون بهذه الشعرات؛ إذا مرض مريض صبَّت في هذا الجلجل ماء ورجَّته بالشعرات واستشفى به الناس.
بناءً على هذا القول الذي هو ظاهِر السنة، نقول: لا يجوز كسر آنية الذهب والفضة إلا لمن يستعملها في الأكل والشرب؛ لأن أصل الجواز كسر آنية الذهب والفضة، وعدم ضمانها بالإتلاف؛ أنها محرمة الاستعمال.
ماذا نقول على القول الراجح في هذه المسألة (وآنية ذهبٍ وفضة) عند من يستعملهما في الأكل والشرب.
(وآنية خمرٍ غير محترمة) آنية الخمر إذا كسرها الإنسان فلا ضمان عليه؛ لأن فيها ما لا يضمن؛ وهو الخمر، فإن الخمر لا يُضمن حتى لو كان يساوي آلافًا، فأتلفه الإنسان، فلا ضمان عليه؛ لأنه لا قيمة له شرعًا.
قوله: (آنية). لو قال قائل: ما شأن الآنية؟ الآنية تحفظ الخمر وغيرها، فهي تُستعمَل في الخمر وغيره؟
نقول: لأنه لما كان الخمر فيها ذهبت حُرمتها بذهاب حرمة ما فيها، فلا تُضمن.
وقوله: (غير محترمة) أفادنا -رحمه الله- أن الخمر المحترمة إذا كسر آنيتها فهو ضامن، فما هي الخمر المحترمة؟ هي خمر الذمي؛ الذمي الذي يعيش في بلاد المسلمين بالجزية خمره محترمة؛ بمعنى أنه لا يحل لنا أن نريق خمره التي يشربها، لكن بدون إعلان، لا يعلنها؛ ذمي في بيته يشرب الخمر، لا يجوز لنا أن ندخل بيته ونكسر أوانيه أو نريق خمره، لماذا؟ لأنه يعتقد حله، ولم يعلن به، فيكون محترمًا كاحترام دم الذمي وماله، والخمر عند الذمي مال يُباع ويُشترى.
طيب، المعاهَد والمستأمِن حكمهما حكم الذمي؛ لأن المعاهَد والمستأمن قد عاهدا المسلمين على ألا يتعدى عليهما أحد، لكن لو أن الذمي أظهر الخمر، وخرج إلينا بكؤوسه يشرب في أسواقنا فهنا انتقض عهده، ولم يكن له عهد، وخمره محترمة ولَّا غير محترمة؟
طلبة: غير محترمة.
الشيخ: غير محترمة، ذكروا أيضًا أن من المحترم من الخمر؛ خمر الخلال؛ الخلال الذي يبيع الخل، فيُخلِّل، وفي يومٍ من الأيام تخمَّر الخل؛ إما لشدة الحر أو لسببٍ آخر، قالوا: إن خمر الخلَّال مُحترَم؛ وعللوا ذلك بأنه لو كان غير محترم لزم على الخلال ضرر عظيم، هذا ماله فيتضرر بهذا. وهذه المسألة تحتاج إلى نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الخمر تُتخذ خلًّا؛ قال: لا، وهذا الخلَّال سوف يحبس الخمر حتى تتخلل، وربما يخللها هو بنفسه، ففيما قاله الأصحاب في هذه المسألة نظر، فالله أعلم.
باب الشفعة
01:29:33

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الشفعة) الشفعة مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر. وسميت بذلك؛ لأن الشريك يضم نصيب شريكه إلى ملكه؛ فلذلك صار كجعل الوتر شفعًا.
أما اصطلاحًا فيقول: هي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه -يعني الحصة- بعِوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد، انتبه للشروط؛ للقيود التي فيها الاحتراز:
أولًا: يقول: إنها استحقاق انتزاع حصة شريكه، لا بد أن نأتي بالمثال أولًا: رجلان شريكان في أرض، فباع أحدهما نصيبه على ثالث، فللشريك الذي لم يبع أن ينتزع من المشتري هذا النصيب قهرًا عليه، ويضمه إلى ملكه، فتكون الأرض كلها لمن؟
طلبة: للشريك.
الشيخ: للشريك الأول الذي..