ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الشُّفْعة)، الشُّفْعة مأخوذة من
الشَّفْع، وهو ضد الوتر، وسميت بذلك؛ لأن الشريك يضم نصيب شريكه إلى ملكه؛ فلذلك
صار كجعل الوتر شفعًا.
أما اصطلاحًا فيقول: (هي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن
انتقلت إليه) يعني الحصة بعِوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد، انتبه للقيود
التي فيها الاحتراز.
أولًا: يقول إنها استحقاق وانتزاع حصة شريكه، لا بد أن نأتي
بالمثال أولًا؛ رجلان شريكان في أرض، فباع أحدهما نصيبه على ثالث، فللشريك الذي لم
يبع أن ينتزع من المشتري هذا النصيب قهرًا عليه، ويضمه إلى ملكه، فتكون الأرض كلها
لمن؟ للشريك الأول الذي لم يبع، هذه الشفعة.
المؤلف يقول: (استحقاق انتزاع)
والحقيقة أن في هذا التعريف نظرًا؛ لأن الشفعة حقيقة انتزاع الحصة وليست
الاستحقاق؛ لكن لا يستحق الانتزاع إلا بشروط، فالصواب أن يُقال في التعريف: الشفعة
انتزاع حصة الشريك ممن انتقلت إليه.. إلى آخره، دون أن يُقال: استحقاق؛ لأن هناك
فرقًا بين الاستحقاق وبين الانتزاع، ولهذا لو باع أحد الشريكين نصيبه فالشريك الأول
مستحِق، فإذا أجاز البيع ولم يأخذه، فهل هناك شفعة؟ لا، إذن التعريف ليس بجيد،
فالصواب أن يُقال: انتزاع حصة شريكه إلى آخره.
طالب: شيخ -بارك الله
فيكم- بالنسبة لإجازتنا لضرب الدف عند قدوم الغائب.
الشيخ: لا، ما هو كل الغائب.
الطالب:
عند قدوم الغائب الكبير المعظَّم، يعني هذا يا شيخ سوف يتخذوه ذريعة في كل من ذهب
وأتى (...) يعظم له، ونفعل كذا، ثم إن هذا قضية عين، هذه المرأة النبي صلى الله
عليه وسلم إنما أجازها؛ لأنها نذرت، ثم لم يتكرر هذا مع قدوم النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة، كبار الصحابة، وأئمة العلم، يعني لا نُعلم إلا في قضية واحدة، شيخ،
وسبق معنا مرارًا أن بعض الأحاديث والأدلة، وهذه قضية عين لا يُقاس عليها، تُحفظ
بدون قياس (...).
الشيخ: لا، ما هو صحيح، لو كانت كلما جاء الرسول دفوا له لكانت سُنَّة،
لكن لما دفته هذه المرأة ونذرت، لو كان محرمًا لقال الرسول: لا وفاء لنذر في معصية
الله، فدل ذلك على أنه جائز، وهذا أيضًا مما تدعو إليه النفوس؛ يعني إنسان أمير
كبير ولَّا ملك يأتي إلى الناس النفوس لا بد أن تظهر الابتهاج
به.
الطالب: شيخ، مثل قضية المرأة التي في حديث الفضل بن
عباس لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ:
في أيش؟
الطالب: في الحج في حجة الوداع.
الشيخ: لم ينكر عليها أيش؟
الطالب:
أنها كانت سافرة.
الشيخ: سافرة؟ هذه بها نزاع، هل هي سافرة ولَّا على الفضل رضي الله عنه
كان ينظر إلى جسمها وهيكلها، كما اختاره بعض علمائنا المعاصرين الذين لهم قدم صِدْق
في العِلم.
طالب: شيخ، الشريعة لا تُفرِّق بين المتماثلين، لو قال قائل: ما هو
الفرق بين الطبل والدف؟
الشيخ: يقول: الشريعة لا تُفرِّق بين المتماثلين، فلو قال قائل: ما
الفرق بين الدف والطبل؟
نقول: القول بأنهما متماثلان قول من لا يعرفهما تمامًا؛
لأن الرنة في الدف ليست كالرنة في الطبل، الطبل مختوم من الجانبين فيكون له رنة
أبلغ في التأثير من الدف، والدف إنما يكون في جانب واحد؛ ولهذا يسمى أحيانًا
الغربال، مثل الذي تغربل به الحبوب.
طالب: بارك الله فيكم،
الذِّمِّية التي تحت مسلم من أهل الكتاب إن كان يجوز لها أن تشرب الخمر، فهل يجوز
لزوجها إراقة الخمر أو كسر آنيته؟
الشيخ:
لا، ما يجوز، الذمية تشرب الخمر عند زوجها المسلم لا
بأس.
طالب: والصليب كذلك؟
الشيخ: والله الصليب، قد يُقال: في النفس منه شيء؛ لأن الصليب
نوع عبادة، ما هو أكل أو شُرب، فقد يُقال: إن له أن يمنعها كما أنه له أن يمنعها من
أن تلبس حليًّا معينًا حتى لو حلي مباح إذا كانت نفسه تتقزَّز منه فإنه يمنع الزوجة
منه، كما يلزمها أيضًا بقص الأظافر وإزالة الوسخ، فهذه تكون من حقوق الزوجية، إذا
قال لها مثلًا: أنا لا أريد أن تلبسي الصليب؛ لأن نفسي تتقزز منه، فله أن يمنعها من
هذه الناحية.
طالب: ما حكم إتلاف كتب
أهل البدع؟
الشيخ: أحسنت، إتلاف كتب أهل البدع أولى من إتلاف المزمار؛ لأن هذه تغير
الأديان، ولكن -كما قلت لكم- الذي يُؤمر بذلك هو الذي هي بيده، أعني صاحبها، ثم ولي
الأمر، أما أن يُجعل هذا لكل واحد من الناس فإنه يحصل فيه من الفوضى والشر أعظم
وأعظم، ولهذا لما أنكر أبو حنيفة على الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويفعلون أشياء تُنكَر عليهم، قيل له: إن هذا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وهو
فرْض، قال: لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون، وهذا من فقه أبي حنيفة رحمه الله؛ أن
الإنسان يوازن بين المصالح والمفاسد، فإذا كان يترتب على هذا مفسدة أعظم؛ فإنه لا
يجوز أن يتقدم الإنسان إلى إنكاره.
طالب: أحسن الله إليكم، ماذا تقولون في الأناشيد التي تُباح في
(...)؟
الشيخ: أولًا:
كلمة ماذا تقولون؟ في مخاطبة من يُعلِّمك هذه جافية جافة، السؤال: ما تقول؟ أو كلمة
نحوها، يعني كلمة ما تقولون؟ يعني أنك جعلت من يعلمك ندًّا لك؛ فلذلك نعاقبك
تعزيرًا بعدم الجواب.
طالب: شيخ -بارك الله فيك-
شخص عنده إناء مكتوب فيها بعض الآيات القرآنية، ويغسل كل ما جاء عنده طفل مريض يغسل
هذا..
الشيخ: إي نعم، هذا سؤال جيد وإن كان ليس معنا، لكنه جيد، يعني بعض
الآنية يُكتب فيها آيات من القرآن، ورأيي في ذلك أنه حرام؛ لأنه إن قصد الاستشفاء
بها فليس ذلك من طريق السداد، وإن قصد التبرك فهو أشد وأبعد عن طريق السداد، فلم
يبقَ إلا أن هذه الآيات الكريمة تُمتهن وتكون مبتذلة، والإناء قد يُرمى به، وقد
يأخذه الصبيان ويعبثون به، فلهذا نرى أن كتابة الآيات في الأواني الكتابة المحفورة
هذه، نرى أنها حرام، وأنه يجب على من هي عنده أن يسعى في طمس هذه بأن تُربَّ برباب
من الرصاص أو نحوه حتى تزول.
طالب: شيخ -بارك الله
فيكم- في الرياضيات والحساب هناك يوجد إشارة زائد، وهي تشبه تمامًا الصليب، وهي
واردة من الغرب أصلًا، فهل نعملها نحن؟
الشيخ: إي نعم، يعني علامة زائد ما
فيها شيء؛ لأن القرائن لها أثرها، الآن يوجد في بعض البُسط الكبيرة هذه عند الوشي
والتزويق، يوجد مبنية على مربع يشبه الصليب، ثم اعلم أن أصل الصليب أن تكون الخط
المعترض فوق، لكن تطور حتى صار مع التساوي يُسمَّى صليبًا، فلا أرى فيها شيئًا
(...).
طالب: بعض الناس يتقرب إلى
الله عز وجل بشراء كتب المبتدعة ويحرقها، ويقول: إن هذا أفضل من شراء الكتب النافعة
وتوزيعها.
الشيخ: من أجل أن يُكثر الأموال
للمبتدعة حتى يطبعوا أكثر، أو ما فهمت؟
الطالب:
فهمت.
الشيخ: هو إذا بثوا
في السوق هذه الكتب يعرفون ربحهم، فإذا اشتراها ربحوا، ثم طبعوا أكثر.
طالب: كيف يتصور
إتلاف كتب أهل البدع؟
الشيخ: يتصور إتلافها أن الإنسان يتلف ما قدر عليه، ما نقول: اشترها ودع
كتب أهل السنة، ما يمكن نقول هذا.
طالب: إذن يرجع إلى
الإمام أو..
الشيخ: هو يرجع الحقيقة إلى المسؤولين في
الأمة، يعني إلى ولاة الأمور، يجب أن يمنعوا جميع الكتب اللي فيها بدع أو التي فيها
دعوة للشر.
طالب: هل يُشرع يا شيخ محو
الصلبان (...) السجاد و(...) السيارات قد تكون غير مقصودة؟
الشيخ: والله -كما قلت في الجواب قبل
قليل- يعني بَيِّن الشيء المقصود وغير المقصود، اللي غير مقصود، وإنما هو مثلًا
تطريز مربعات، هكذا مثل الصليب يتبع بعضها بعضًا ما فيها شيء
هذه.
طالب: قول المؤلف: الخمر غير محترم، ألا يمكن أن يتلف
الخمر بدون كسر الآنية؟
الشيخ: إي نعم، هذا ما ذكرناه إيرادًا وذكرنا جوابه، قلنا: هذا الإناء
في نفسه ليس حرامًا، ولكن لما صار فيه ما يجب إتلافه صار تبعًا له على أنه ربما
يُقال: إن كلام المؤلف آنية خمر، أن هناك آنية خاصة بالخمر كما عندنا مثلًا القهوة،
لها آنية خاصة ولَّا لا؟ ما هي الآنية الخاصة بالقهوة؟ الدلَّة، لو أتى إنسان لك
بقهوة في إناء شرب ماء يصير مقبولًا عند الناس ولَّا لا؟ يعني ممكن أن يقال: إن
كلام المؤلف رحمه الله: آنية الخمر؛ لا يقصد بذلك كل إناء، إنما يقصد الأواني
المخصصة المعدة للخمر، وبهذا يزول الإشكال نهائيًّا.
طالب: إذا قال قائل: إن
هذه المزمار والصليب المحرَّم منها (...)، أما (...) فجائزة، الآن إذا قال: إنه غير
مضمون هو ما يجوز (...)، أما ما زاد على ذلك من إتلاف فمضمون.
الشيخ: لا، لا بد أن يقول كما قال
المؤلف؛ لأن كسرها فيه إهانة لصاحبها، لكن صاحبها إذا أراد أن يُتلفها -كما قلت
لكم- إذا كان يمكن أن ينتفع بحطامها فإنه لا يُحرقها
(...).
***
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أولًا: عرِّف الغصب.طالب: هو الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق من عقار أو منقول.
الشيخ: حكم الغصْب.
طالب: مُحرَّم.
الشيخ: محرم، الدليل؟
طالب: قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء: ٢٩].
الشيخ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩].
طالب: وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
الشيخ: هل إتلاف الكلب مضمون؟
طالب: إتلاف الكلب ليس بمضمون.
الشيخ: ليس مضمونًا، لماذا؟
طالب: لأنه لا قيمة له شرعًا.
الشيخ: لأنه ليس له قيمة شرعًا، الدليل أنه ليس له قيمة شرعًا؟
طالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» .
الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
يقول المؤلف: إذا استولى على حُرٍّ لم يضمنه، ما مراده؟ أولًا: ما هي الصورة؟ ثم ما المراد؟
طالب: يغصب الحر، ويجعله عنده، ويموت عنده.
الشيخ: يجعله كالخادم عنده.
الطالب: نعم.
الشيخ: هذا الحر مات، يضمنه أو لا؟
الطالب: لا ضمان عليه.
الشيخ: لا ضمان عليه، لماذا؟
طالب: لأنه ليس بمال.
الشيخ: ليس بمال، تمام الحر ليس بمال. طيب لا أدري هل ذكرت لكم الاستثناء؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذا حَبَسَ الحر عن العمل، فماذا؟
طالب: إذا حبس الحر عن العمل فإنه يضمن أجرته.
الشيخ: يضمن الأجرة؟ كيف قلنا في الأول: إنه لو استولى عليه ومات لم يضمن، وهنا نقول: إذا حبسه فعليه أجرته؟
طالب: لأنه إذا حبسه فوَّت عليه المنفعة والعمل.
الشيخ: لأن منفعة الحر مضمونة، وأما ذاته فغير مضمونة. طيب رجل غصب شاة فنمت الشاة، سمنت الشاة وولَّدت، فهل يضمنها أو لا؟
طالب: يضمنها.
الشيخ: يضمنها، ويُقوَّم له السمن؛ بمعنى أن الغاصب يُعطى ما زاد على قيمتها نحيفة، طيب أولادها؟
طالب: للمالك.
الشيخ: للمالك؟ إي نعم، هل عندك دليل على هذا؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».
الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» . تمام، ذكر المؤلف أن الغاصب إذا بنى في الأرض لزمه أمور، فما هي الأمور؟
طالب: يلزمه القلع.
الشيخ: يلزمه القلع، يعني هدم البناء، هذه واحدة.
طالب: تسوية الأرض.
الشيخ: تسوية الأرض.
الطالب: وأرش نقصها.
الشيخ: أرش نقصها، كيف يعني؟
الطالب: إذا كانت تتضرر بالحفر.
الشيخ: إذا تضررت بالحفر أو البناء فإنه يلزمه أرش النقص. الرابع؟
طالب: الرابع؛ أجرتها.
الشيخ: الأجرة؛ أجرتها مدة بقائها في يده.
لو قُدِّر أن أجرتها تساوي قيمتها تلزمه؟ يعني الأجرة لمدة خمس سنين تساوي قيمتها تلزمه؟
طالب: نعم.
الشيخ: الدليل.
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ»..
الشيخ: الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» .
رجل غصب فرسًا، فحصل عليه صيد؟
طالب: يكون الصيد للغاصب وأجرة الْمِثل للمالك، أجرة الفرس لمالكه.
الشيخ: يعني الصيد للغاصب، وعليه أُجرة الفرس لمالكه، هذا الذي في الكتاب؟
الطالب: لا، يا شيخ هذا الصحيح.
الشيخ: هذا الصحيح، والذي في الكتاب؟
الطالب: أن الصيد للمالك، مثل العبد والجارية.
الشيخ: إي، مثل العبد، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، رجل غصب بيضًا وصار فرخًا.
طالب: يرد أرش نقصه.
الشيخ: يرد أرش نقصه؟
طالب: إذا نقص.
الشيخ: إن نقص، وإن زاد؟
طالب: لا يرده.
الشيخ: إن زاد فلمالكه، وإن نقص فعلى الغاصب، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما معنى قول المؤلف: وما نقص بسعر لم يضمن؟
طالب: إذا نقص المغصوب بسبب نقص الأسعار؛ فإنه لا يضمن.
الشيخ: يعني إذا نقص سعر المغصوب ما هو بالمغصوب، سعره، مثِّل؟
الطالب: مثاله: غصبه وهو يساوي مئتين.
الشيخ: غصبه وهو يساوي مئتين.
الطالب: ثم نزلت الأسعار، وصار لا يساوي إلا مئة وخمسين، فلا يضمن النقص هذا.
الشيخ: فيرده على مالكه، وإن كان نقص خمسين ريالًا من مئتين، كذا؟ هل هناك قول آخر؟
طالب: القول الثاني: قول شيخ الإسلام رحمه الله أن نقص السعر يضمنه.
الشيخ: إن نقص السعر يضمنه، لكن لو قال قائل بقول وسط، قال: إن علمنا أنه حبسه لينقص السعر كما لو غصبه في أيام الموسم، ثم رده على صاحبه فهنا يضمن.
ما معنى قول المؤلف: (ولا بمرض عاد ببُرْئه)؟
طالب: قد يكون رجل أخذ.
الشيخ: لا ما أريد المثال، ما معنى الكلمة هذه (وَلا بِمَرَضٍ عَادَ بِبُرْئِهِ).
طالب: يمرض، ثم يعود.
الشيخ: ما معنى العبارة؟
الطالب: يعود بعد المرض سليمًا.
الشيخ: ما معنى العبارة؟
طالب: أي لا يضمن النقص الحاصل بسبب المرض إن عاد ببرء.
الشيخ: يعني لا يضمن النقص الحاصل بالمرض إذا شُفِي من المرض، إذا عاد، أي عاد النقص.
(ببرئه) أي ببرء الشاة أو العبد أو ما أشبه ذلك، المعنى أنه لو مرض عند الغاصب، ونقصت القيمة بالمرض، ثم شُفي وعاد النقص فإنه لا يضمنه؛ لأنه لم يكن عليه ضرر. لو أنه نقص بالمرض، ولكنه تعلَّم صنعة زاد بها أكثر مما نقص، هل يضمن النقص بالمرض؟
طالب: نعم، يضمن.
الشيخ: لكن الغاصب علمه وزادت قيمته بالتعليم أكثر مما نقص بالمرض.
الطالب: لصاحب العبد هذا يقول: ما هو أريده يتعلم.
الشيخ: لا، ما يقول: ما أريده يتعلم، دا يريده يتعلم مرتين، تخاف يعني تظنه إذا تعلم ينتفخ عليه؟
الطالب: إذا لم يكن هذا التعليم، إذا لم يكن للمرض تأثير فيه فلا يضمن ما زاد.
الشيخ: يعين إذا عاد النقص بتعلم الصنعة فإنه لا يضمن النقص الذي حصل بالمرض، تمام؟ توافقونه؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يوافقونك، من يعرف التفصيل؟ سؤال: هل يضمن النقص بالمرض؟
طالب: نعم، يضمنه.
الشيخ: يضمنه، طيب لماذا لا نجبر هذا بهذا؟
طالب: لاختلاف الجنس، هنا صحة، وهناك تعلم، فنقول: إن هذا العبد كان عندما نقص بالمرض لزم الغاصب في ذمته ضمان النقص، فلما تعلم الصنعة كانت زيادة، وكان مستحقًّا لأن..
الشيخ: والزيادة تكون لمن؟
الطالب: للمالك.
الشيخ: للمالك، إذن إذا عاد النقص بالمرض بتعلُّم، يعني بصفة أخرى مرغوبة فإنه يضمن النقص، ولا يقول الغاصب: أنا زدته من جهة ونقصته من جهة، فهذه بتلك، نقول: لأن النقص عليك والزيادة لمن؟ للمالك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الشفعة: وهي استحقاق انتزاع) إلى آخره ذكرنا مثالًا أولًا: رجلان شريكان في أرض، فباع أحدهما نصيبه على ثالث، فللشريك الذي لم يبع أن يأخذ هذا النصيب الذي باعه شريكه على ثالث قهرًا أو باختيار؟ قهرًا، هذه الشفعة وسميت شفعة؛ لأن الشريك الذي لم يبع ضم نصيب شريكه الذي باعه إلى نصيبه فكأنه شَفعه؛ أي: قوَّاه وجعله منضمًّا إلى ملكه.
يقول: (وهي استحقاق انتزاع) إذا تأملنا الشفعة على حسب المثال الذي ذكرنا تبين أن الشفعة ليست استحقاقًا، ولكنها انتزاع، ولهذا يحسن أن يُقال في التعريف: وهي انتزاع حصة شريكه.
وقوله: (انتزاع) تفيد أن الأمر ليس اختياريًّا، وأنه يُنزع منه قهرًا، وهو كذلك.
وقوله: (حصة شريكه ممن انتقلت إليه) أفادنا المؤلف أنه لا ينتزع ملك جاره، وأنه لا شُفعة للجار، وسيأتي الكلام عليه، لكن كلمة (شريك) تُخرج الجار؛ لأن الجار ليس بشريك.
وقوله: (ممن انتقلت إليه) يفيد أنه لا بد من نقل الْمُلك، فلو آجرها فإنه لا شُفعة، مثال ذلك: رجلان شريكان في أرض، أجَّر أحدهما نصيبه منها لشخص ثالث، فهنا لا شُفعة للشريك، لماذا يا إخوان؟ لأن ملكه لم ينتقل، وإنما انتقل النفع فقط، حتى ولو طالت المدة كالصُّبرة المعروفة بالحكورة، وهو أن يؤجره الأرض دائمًا وأبدًا، أو لمدة ألف سنة، أو ما أشبه ذلك، فظاهر كلام المؤلف: أنه لا شفعة في هذا؛ لأن الملك لم ينتقل، وإنما انتقل النفع.
وقوله: (بعوض) خرج به ما لو انتقلت بغير عوض، ولا فرق بين أن يكون انتقالها بغير عوض بملك قهري أو اختياري، فمثلًا: لو أن الشريك مات وله ابن يرثه، فهنا انتقل الملك إلى الابن، لكن بعوض ولَّا بغير عِوض؟
طلبة: بغير عِوض.
الشيخ: بغير عِوض، إذن ليس لشريكه أن يُشَفِّع، وهذا الانتقال انتقال قهري، يعني أن الملك انتقل إلى الوارث قهرًا، فيدخل في ملك الوارث قهرًا عليه، حتى لو أراد الوارث أن يتخلى، وقال: أنا لا أريد نصيبي من التركة، فإنه لا يمكنه ذلك؛ لأن الله ملَّكه إياه وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢]، يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١]، فلا يمكن أن يتخلى عن شيء ملَّكه الله إياه، فانتقال الملك بالإرث انتقال قهري، لا يمكن للوارث أن يرفضه، فلو مات ميت عن ابنين، فقال أحدهما: أنا لا أريد الإرث، أنا مغنيني الله ولا أريد الميراث، يمكنه هذا؟ لا يمكن، نقول: هو دخل عليك قهرًا بتمليك الله له إياك.
إذا انتقل بغير عِوض على وجه اختياري كالهِبة، فظاهر كلام المؤلف حسب المفهوم أنه لا شفعة، مثاله: شريكان في أرض وهب أحدهما نصيبه لشخص ثالث، فهل لشريكه أن يأخذ بالشفعة؟
أجيبوا على كلام المؤلف؛ لا؛ لأنه انتقل بغير عِوض، لكن هذا الانتقال اختياري، هو الذي قام بهبته، فعلى كلام المؤلف لا شُفعة؛ لأنه انتقل بغير عِوض، والصحيح أن فيها الشفعة؛ لأن الحكمة من إثبات الشفعة موجودة فيما خرج ملكه عن الشريك بالهِبة، والحكمة إذا ثبتت فإنه لا عبرة باختلاف الصور، يعني إذا وُجدت الحكمة فسواء كان ببيع أو بهبة.
إذن (بعِوَض) يخرج به أيش ما انتقل بغير عِوض، وهو نوعان:
أحدهما: أن يكون الانتقال قهريًّا، مثل الميراث، فلا شفعة، وهذا واضح؛ لأن الشريك لم ينقله باختياره.
والثاني: أن يكون انتقال الملك فيه بالاختيار كالهِبة، فالمذهب أنه لا شفعة، والصحيح أن الشفعة ثابتة؛ لأن الحكمة من الشفعة موجودة في الهبة، إذ إن الحكمة من الشفعة إزالة الضرر عن الشريك الأول بالشريك الجديد؛ لأنه قد يكون شريكه الجديد شكسًا سيئ الخلق، فشرع الشارع الشفعة لإزالة هذا الضرر، ثم إن هذا الشريك الجديد قد لا يتلاءم مع الأول فتحصل المنازعات والخصومات والبغضاء، وهذا ما يريد الشرع البعد عنه.
وقوله: (بعوض مالي) أيضًا يشترط أن يكون العوض ماليًّا، فإن لم يكن ماليًّا فإنه لا شُفعة، الأعواض مالية وغير مالية؛ فالمالية كالنقود والثياب والسيارات وما أشبه ذلك، ويشمل العوض المالي الأعيان والمنافع، فمثال الأعيان: إنسان باع ملكه على شخص بسيارات، العِوض هنا مالي ولَّا غير مالي؟
طلبة: مالي.
الشيخ: العِوض هنا مالي، أعيان أو منافع؟
طلبة: أعيان.
الشيخ: أعيان، مثال المنافع؛ إنسان استأجر بيتًا وأعطى صاحب البيت نصيبه من هذه الأرض مثلًا، فهنا فيه عِوَض، لكن العِوَض عين ولَّا منفعة؟
طلبة: منفعة.
الشيخ: منفعة؛ لأنه أعطى نصيبه من هذه الأرض لشخص استأجر بيته واستوفى العِوض منفعة؛ والمنفعة لا شك أنها من الأعواض المالية.
لو أنه أعطاها مُصالحة عن دم عمد، القتل العمد فيه القصاص، أليس كذلك؟ فهذا الشريك قتل شخصًا عمدًا، نقول: عليك القصاص، تَصالح هو وأولياء المقتول بإسقاط القصاص بعِوض على قدْر الدية أو أقل أو أكثر، فهل للشريك الأول أن يأخذ النصيب بالشفعة؟! لا؛ لأن العِوض هنا ليس ماليًّا، العِوض قصاص، قتل نفس فلا تُؤْخذ بالشفعة.
وقيل: بل تؤخذ بالشفعة ويأخذها الشريك بقيمتها التي تساوي عند الناس، وهذا القول أرجح؛ لأنها خرجت عن هذا باختياره، والذي نرى أنه كُلَّما خرج الشقص بالاختيار فإن للشريك أن يأخذ بالشفعة، سواء كان العِوض ماليًّا أو غير مالي، فإن كان العوض ماليًّا فواضح أنه يأخذه بعوضه، وإن كان غير مالي قُدِّر بقيمته في السوق.
قال: (بثمنه) الباء حرف جر، وكل مجرور فلا بد له من متعلق؛ لأن المجرور معمول لعامل، والمعمول لا بد له من عامل، كما أن المفعول به لا بد له من فعل ينصبه، المجرور أيضًا لا بد له من فعل يتعلق به، ولهذا قال ناظم القواعد:
| لَا بُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ | بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْو مُرْتَقِي |
| واسْتَثْنِ كُلَّ زَائِدٍ لَهُ عَمَل | ......................... |
على كل حال الباء (بثمنه) تحتاج إلى متعلَّق، أين متعلقها، هل هو استحقاق ولَّا انتزاع، ولَّا انتقل، ولَّا أيش؟
طلبة: انتزاع.
الشيخ: نعم، (انتزاع)، وهي استحقاق انتزاع بالثمن، يعني أن الشريك يأخذ الشقص المبيع بالثمن لا بالقيمة.
واعلم أن هناك فرقًا بين القيمة والثمن عند أهل العلم، الثمن ما وقع عليه العقد، والقيمة ما يساوي عند الناس، فمثلًا اشترى رجل بيتًا بعشرة آلاف، ما الثمن؟ عشرة آلاف، لكن هذا البيت يُساوي بين الناس خمسة آلاف، فالقيمة إذن خمسة آلاف، أو يساوي عشرين فالقيمة عشرين، إذن القيمة هي ما يُساوي بين الناس والثمن ما وقع عليه العقد، قد يساوي القيمة، وقد يكون أقل وقد يكون أكثر.
هنا هل يأخذه بالقيمة أو بالثمن؟
طالب: بالثمن.
الشيخ: يقول المؤلف: بالثمن، وسيأتي إن شاء الله أن في هذا تفصيلًا في الدرس القادم.
طالب: (...) المنفعة وطلب أن يؤجر هو.
الشيخ: يعني أراد أن يأخذه بالأجرة فلا حق له، لكن سيأتينا إن شاء الله بالتفصيل في كلام المؤلف.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- لو باع لشخص ثالث نصف يعني..
الشيخ: نصف نصيبه؛ ثبتت الشفعة.
طالب: ألا يكون الثالث شريكًا مثل الأول؟
الشيخ: لا، صاروا ثلاثة، الشركاء الآن، لكن للشريك الأول أن يأخذ بنصيبه مثلًا إذا باع نصف نصيبه صار يأخذ الربع نعم.
طالب: شيخ، من المقرر في الشرع أن العبرة في العقود بالمعاني ليست بالمباني، وإيجار الصبرة هو استئجاره مدى الحياة حتى قد يكون إلى ما بعد الموت وهذا الشريك..
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله.
طالب: إذا انتقل قهرًا إلى الشريك، فإن العلة قد تكون موجودة فيه، فهل يقال بأنه..؟
الشيخ: لا، ما يقال؛ لأنه ليس باختياره.
رجل غصب رزًّا (...). بصاع من الرز، فما الحكم؟
طالب: يجب عليه أن يخلصه.
الشيخ: يجب عليه تخليصه لو شق عليه. إذا قال لصاحبه: أنا أعطيك صاعين من البُر مما غصبت؟
طالب: المذهب أنه لا يلزمه أن يفعل، وله أن يطالب بعين ماله.
الشيخ: إي نعم، يعني هو غصب بُرًّا وخلطه برز، نقول: لا بد أن يخلصه، فإن قال الغاصب للمالك: أنا أعطيك صاعين بدل الصاع، فإنه -على المذهب- لا يلزمه القبول لوجود عين ماله، والصحيح أنه يلزمه؛ لأن هذا إضرار -بلا شك- قصد الإضرار.
غصب رزًّا فخلطه برز، غصب صاعًا من الرز فخلطه بصاع من الرز، هل يلزمه تخليصه أو لا؟
طالب: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه، لماذا؟
طالب: لأنه خلطه بما لا يمكن تخليصه.
الشيخ: لأنه لا يمكن تخليصه؛ إذ لا يتميز هذا عن هذا، إذن ما الواجب؟
الطالب: ننظر إن نقصت القيمة فالغاصب ضامن.
الشيخ: أولًا: هل يكون هذا المال المخلوط مشتركًا بين الغاصب ومالكه؟
الطالب: إن لم تزد القيمة أو تنقص.
الشيخ: لا، هل يكون مشتركًا أولا؟
الطالب: نعم، يكون مشتركًا.
الشيخ: مشترك.
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف؟ أنصافًا أو أثلاثًا أو أرباعًا؟
طالب: بحسب المالين.
الشيخ: بحسب المالين؛ يعني لو غصب صاعًا من الرز، فخلطه بتسعة أصواع من الرز، كم يكون نصيب المالك؟
طالب: النصف.
الشيخ: لا إله إلا الله! غصب صاعًا من الرز فخلطه بتسعة أصواع من الرز، كم يكون للمالك؟
طالب: العُشْر.
الشيخ: العُشْر؟ توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، هذا قدر ماليهما. طيب لو زادت قيمة الصاع بسبب خلطه بالتسعة، فهل الزيادة للغاصب أو للمالك؟
طالب: للمالك.
الشيخ: للمالك، ماذا تقول؟
طالب: للغاصب إذا زادت قيمته بالخلط فلصاحبه.
الشيخ: إذا زادت قيمة التسعة لمن؟
طالب: للغاصب.
الشيخ: لأن التسعة ملكه.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإن زادت قيمة الصاع.
الطالب: فللمالك.
الشيخ: فللمالك إذا نقص الصاع بسبب الخلطة.
طالب: يضمن الغاصب.
الشيخ: يضمن أيش؟
الطالب: يضمن النقص.
الشيخ: يضمن النقص، تمام.
المؤلف يقول: (ولا يُجبر من أبى قلع الصبغ) معنى العبارة؟
طالب: لو غصب ثوبًا، ثم صبغه فإنه لا يُجبر على إزالة هذا الصبغ لما فيه من المشقة.
الشيخ: لما فيه من المشقة. طيب لو قال مالك الثوب الذي غُصب: إنه يمكن أن يزال الصبغ؛ لأن الآن فيه مواد كيماوية يمكن أن يزول الصبغ نهائيًّا؟
الطالب: شيخ، إن كان يريد بذلك التضييق على الغاصب فلا نمكنه.
الشيخ: إن أراد الإضرار بالغاصب.
الطالب: فلا نمكنه.
الشيخ: وإن كان له غرض في ذلك؟
الطالب: وإن كان له غرض صحيح في ذلك مكنَّاه.
الشيخ: هذا صحيح. طيب، رجل غصب طعامًا ودعا مالكه إليه فأكله؟
طالب: إن علم المالك أنه ملكه فلا ضمان على الغاصب، وإن لم يعلم فيضمن الغاصب.
الشيخ: كيف يضمن؟
طالب: يضمنه بقيمته.
الشيخ: قصدي ليش يضمن وصاحبه أكله؟
طالب: لأنه لم يعلم، وهذا متعدٍّ في الغصب.
الشيخ: لكن (...) تعليل بَيِّن.
طالب: لأنه أكله على أنه ضيف، وأن الملك لغيره لم يأكله على أنه..
الشيخ: تمام، أكله على أنه ضيف، وأن الطعام هالِك على ملك الغاصب فضمنه، فإن كان عالِمًا أنه طعامه؟
طالب: إن كان عالِمًا فلا ضمان على الغاصب.
الشيخ: فلا ضمان على الغاصب، تمام؛ لأن هو عالم؛ إذ لو شاء لقال: هذا طعامي وأخذه ومشى.
رجل غصب قلمًا من شخص، وأعاره له، ثم تلف القلم، فهل على الغاصِب ضمان أو لا؟
طالب: على المذهب لا يضمن (...).
الشيخ: أنت فاهم الموضوع؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: غصبت منه قلمًا، ثم جاء يستعيره منك فأعرته إياه، فتلف عنده، هل تضمن القلم أنت أو لا تضمن؟
طالب: الغاصِب لا يضمن.
الشيخ: ليش ما تقول: أنا لا أضمن؟ تخشى أن نلزمك؟! الغاصب لا يضمن، ليش؟
طالب: لأن أصلًا الأصل أن المستعار أصلًا هو الضامن حتى على (...).
طالب آخر: (...) لا يضمن (...).
الشيخ: لماذا لا يضمن الغاصب إذا أعاره؟
طالب: لا يضمن (...) بكل حال.
الشيخ: أحسنت؛ لأن العارية مضمونة على المستعير بكل حال، فإذا كانت مضمونة عليه فإن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه، فإذا تلفت فلا ضمان على الغاصب. هل هناك قول آخر في هذه المسألة؟
طالب: أنه إذا كان مبنيًّا على ضمان العارية هي مضمونة، وإذا قلنا: لا تضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط فلا ضمان.
الشيخ: ننظر إن تعدى أو فرَّط فلا ضمان على الغاصب.
الطالب: وإلا فعليه الضمان.
الشيخ: وإلا فعليه الضمان نعم.
رجل غصب ساعة فأتلفها، فقال صاحبها: اضمن لي ساعة مثلها، قال: لا، أعطيك القيمة، فما الحكم؟
طالب: الصحيح أنه يلزم بالمثل.
الشيخ: وغير الصحيح؟
الطالب: المذهب أنه يضمن القيمة.
الشيخ: توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن على المذهب لا يلزم المتلف إلا قيمة الساعة، وعلى القول الثاني؟
طالب: يلزمه المثل.
الشيخ: يلزمه المثل إلا إذا رضي صاحبها بالقيمة فلا بأس، ما هو المثلي على المشهور من المذهب؟
طالب: كل مكيل، أو موزون، أو صنعة فيه مُباحة يصح السَّلَم فيه.
الشيخ: يصح السلم فيه، ما هو بلا يصح، يصح السلم فيه، هل الحيوان مثلي؟
الطالب: على المذهب لا.
الشيخ: على المذهب ليس بمثلي؛ لأنه؟
الطالب: لأنه ليس مكيلًا ولا موزونًا.
الشيخ: ليس مكيلًا ولا موزونًا، وعلى القول الثاني؟
الطالب: أنه مثلي.
الشيخ: بناءً على أن المثلي؟
الطالب: هو ما قارب المتلف مثله أو قريب منه.
الشيخ: يعني ما له مثيل أو قريب من المثل. طيب أيهما أرجح؟
طالب: أنه مثلي يا شيخ.
الشيخ: إنه مثلي، عندك دليل؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ القعود من العارية (...).
الشيخ: إي، صحيح هذا دليل، فيه أيضًا دليل آخر؟
طالب: (...) النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع رسولها طعام في صحفة.
الشيخ: صحفة.
الطالب: في صحفة (...) النبي صلى الله عليه وسلم ضربت على يد الرسول فكسرت الصحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «طَعَامٌ بِطَعَامٍ..».
الشيخ: أعطى الرسول صحفة صاحبة البيت وطعامها وقال: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» بارك الله فيك، تمام. رجل غصب عصيرًا فصار خمرًا، فماذا يضمن؟
طالب: يضمن القيمة.
الشيخ: القيمة؟
الطالب: إي.
الشيخ: أو المثل؟
الطالب: لا، القيمة؛ لأن العصير على المذهب ليس مكيلًا.
الشيخ: ما هو مكيل؟
الطالب: لا.
الشيخ: توافقون على هذا؟ نعم.
طالب: لا يضمن.
الشيخ: لا يضمن أبدًا.
طالب: لا يضمن مثله.
الشيخ: مثله، العصير مثلي؟
طالب: (...).
الشيخ: مثلي؛ لأن القاعدة عندهم: كل مائع مكيل؛ اللبن مكيل، الدهن مكيل، كل مائع فإنه مكيل، وعلى هذا كما قال المؤلف: (إن تخمر عصير فالْمِثل).
أولًا: عرَّف المؤلف الشفعة بأنها؟
طالب: استحقاق انتزاع حصة الشريك ممن انتقلت إليه بالثمن الذي استقر عليه العقد.
الشيخ: بعِوَض مالي.
طالب: بعِوَض مالي.
الشيخ: وما هو القوْل الصحيح في تعريفها؟
الطالب: هي انتزاع.
الشيخ: هي انتزاع حصة الشريك، وليست استحقاقًا.
قول المؤلف رحمه الله: (بِعِوَضٍ مَالِيٍّ بِثَمَنِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) عندنا الآن مجروران، بماذا تعلق هذان المجروران؟
طالب: متعلق بانتزاع.
الشيخ: كلا المجرورين؟
طالب: نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: بالباء.
الشيخ: لا، هما عندنا الآن بعِوَض وبثمن.
طالب: (بعِوَض) متعلق بـ(انتقلت).
الشيخ: (بعِوَض) متعلق بـ(انتقلت).
طالب: وبثمن متعلق بـ(انتزاع).
الشيخ: وبثمن متعلق بـ(انتزاع)، صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: الشفعة ذكرنا أنها من محاسن الشرع، ومما يدل على أن الشرع يحارب كل ما أدى إلى النزاع والخصومة، ما وجه ذلك؟
طالب: (...) الشريك (...) شريكه (...).
الشيخ: من محاسن الشرع؛ لأن الشريك الذي لم يبع جعل له الحق في انتزاع الحصة من أجل راحته، وتدل على أن الشرع يحارِب ما يؤدي إلى النزاع والعداوة؛ لأن الشريك الجديد قد يحصل منه نزاع يؤدي إلى العداء والبغضاء. مر علينا أنه لا يجوز أن يؤخذ مال الإنسان منه كرهًا، فكيف جاز للشريك أن يأخذ من المشتري نصيب شريكه كرهًا؟
طالب: هذا الإكراه بحق.
الشيخ: نعم، هذا الإكراه بحق، كذا؟ والممنوع؟
طالب: الإكراه بظُلم.
الشيخ: بالظلم بغير حق، ولهذا نأخذ الحصة من المشتري كُرهًا عليه ونبيع مال المفلَّس كرهًا عليه.
(وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِمَّنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ بِثَمَنِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ العَقْدُ)
قوله: (بثمنه) يعني لا بقيمته، ويجب أن نعرف الفرق بين الثمن والقيمة، وقد عرفناه من قبل، ما الفرق؟
طالب: الثمن الذي وقع عليه العقد.
الشيخ: الثمن ما وقع عليه العقد.
الطالب: والقيمة ما يساوي عند الناس.
الشيخ: ما يساوي عند الناس صح.
وقوله: (الذي استقر عليه العقد) فُهم من كلام المؤلف أن العبرة بما استقر عليه العقد لا بما جرى به العقد؛ فمثلًا لو أن رجلًا اشترى حصة الشريك بعشرة آلاف ريال، وفي مجلس الخيار قال المشتري: إنه غالٍ بعدما أتم العقد، قال: إنه غالٍ وأنا لا أريد أن آخذه إلا بتسعة، فبماذا يأخذ الشفيع؟
طلبة: بتسعة.
الشيخ: بتسعة، والعكس بالعكس، لو باعه بتسعة آلاف وفي مجلس العقد قال البائع: إن الثمن قليل، أريد أن يكون بعشرة، وإلا فسخت العقد، فوافق المشتري واشتراه بعشرة، فبكم يأخذ الشفيع؟ بعشرة، فالعبرة بما استقر عليه العقد لا بما جرى به العقد؛ لأنه قد يُزاد وقد يُنقص في خيار المجلس أو خيار الشرط.
ثم قال: (فإذا انتقل بغير عِوض فلا شفعة) انتقل بميراث فلا شفعة، مثاله: رجلان شريكان في أرض، مات أحدهما، فانتقل نصيبه في هذه الأرض إلى من؟ إلى ورثته، فهل للشريك أن يُشفِّع؟ الجواب: لا؛ لأنه انتقل بغير عِوَض على وجه قهري. هذا مثال.
مثال آخر: وهب الشريك نصيبه لشخص، فهل للشفيع أن يأخذه؟
طالب: لا.
الشيخ: على كلام المؤلف إلى الآن ما تعدينا كلام المؤلف. ليس له أن يأخذه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأنه انتقل بغير عِوَض.
تَصدَّق الشريك بحصته على الفقراء، هل لشريكه أن يُشفِّع؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ انتقل بغير عِوَض.
أوقفه على الفقراء كذلك ليس له أن يأخذ بالشُّفعة؛ لأنه انتقل بغير عِوَض.
جعله أُجرة؛ يعني أن الشريك كان عليه أجور كثيرة، فقال لمن له الأجرة: أنا أُعطيك نصيبي من هذه الأرض فقَبِل، هل للشفيع أن يُشفِّع؟
طلبة: نعم.
الشيخ: أُجرة يا جماعة، نعم، له أن يشفع؛ لأن الأجرة دراهم انتقلت بعِوض.
ولكن القول الراجح أنه إذا انتقل بغير عِوَض، فإن كان قهريًّا فلا شفعة، وإن كان اختياريًّا ففيه الشفعة، وبناءً على هذا القول الراجح إذا انتقل بإرث، فهل للشريك أن يُشفِّع على الورثة؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأنه انتقل على وجه قهري. وهب الشريك نصيبه لشخص، فهل للشريك أن يُشفِّع؟
طلبة: نعم.
الشيخ: على القول الراجح نعم، له أن يُشفِّع، ولكن كيف يكون الثمن؟ إذا قال الموهوب له: لا يمكن أن تأخذ مني ما ملكته بالهبة بدون عِوض، أعطني عوضًا. نقول: تُقَدَّر قيمته من لدن أهل الخبرة، فإذا قالوا: قيمته كذا، قلنا للشريك: إن أخذتَه بهذه القيمة فلك الحق، وإلا فلا حق لك.
فصار على القول الراجح إذا انتقل بغير عِوض على وجه اختياري ففيه الشُّفعة للشريك أن يشفع، ولكن كيف يأخذه؟ نقول: يُقدِّره أهل الخبرة بما يساوي، ثم يقال للشريك إما أن تأخذه بهذا وإلا فدعه للموهوب له.
(أو كان عوضه صداقًا) كيف كان عوضه صداقًا؟ يعني أن الشريك أصدق نصيبه زوجة، فهنا العِوَض، ويش العوض؟ يعني جعله صداقًا، العوض غير مالي الآن، لم يعتض عنه شيئًا ماليًّا؛ ولذلك العبارة فيها شيء من الركاكة، والتقدير: وإن كان عوضه غير مالي بأن جُعل صداقًا؛ يعني أن الشريك أصدق امرأته نصيبه من المشترك، فليس لشريكه أن يُشفِّع؛ لأن هذا الشريك اعتاض عن حصته، ويش اعتاض؟ مالًا أو فرْجًا؟
طالب: فرْجًا.
الشيخ: فرْجًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» . فهنا يقول المؤلف: إنه لا شُفعة، ولكن القول الراجح أن فيه شفعة، أن له أن يُشفِّع، وحينئذٍ بماذا يأخذه الشريك الْمُشَفِّع؟ لأن القيمة غير مالية، الآن القيمة غير مالية، هل نقول: يأخذه بالمالية، يعني بما يساوي في السوق بمعنى يُقوَّم ويأخذه بذلك، أو يأخذه بمهر مثل المرأة؛ لأن هذا جُعل مهرًا؟
فيه قولان، والصحيح أنه يأخذه بقيمته؛ بمعنى أنه يُقوَّم فيؤخذ بقيمته سواء زاد عن مهر مثل المرأة، أو نقص، أو ساوى، كذلك إذا جُعل خُلعًا، الذي يبذل الصداق يا إخواننا من هو؟
طالب: الرجل.
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج؟
طلبة: نعم.
الشيخ: والذي يبذل الخلع؟
طلبة: المرأة.
الشيخ: المرأة، أو غيرها من الناس، المهم أن الزوج مُعطٍ في الصداق، وآخذ في الخلع، إذا جُعل خُلعًا بأن تكون امرأة شريكة لإنسان في أرض، وطلبت من زوجها المخالعة، فخالعها على نصيبها في هذه الأرض، فالعِوَض الآن ما هو؟ عِوض النصيب ما هو؟ مالي ولَّا غير مالي؟
طلبة: غير مالي.
الشيخ: غير مالي، وهو فداؤها نفسها من هذا الزوج وفراقها إياه، فليس للشريك أن يُشفِّع؛ لأن هذا النصيب، أو هذه الحصة انتقلت بغير عِوض مالي؛ فليس له أن يُشفِّع، والقاعدة عندنا أنه لا بد أن يكون انتقل بعوض مالي، وهذا أيضًا فيه خلاف، والصحيح أنه يشفع؛ لأن القاعدة التي تظهر لي من السُّنَّة أنه متى انتقل الْمُلك على وجه اختياري، ففيه الشفعة بأي حال من الأحوال.
إذا قلنا بهذا القول الراجح -وأظنكم إن شاء الله عرفتم المذهب في هذه المسألة- كيف يكون العِوض خُلعًا؟
بأن تكون الشريكة امرأة لها نصف هذه الأرض، وقالت لزوجها: اخلعني بنصيبي من هذه الأرض. ففعل، انتقلت الأرض إلى من؟ إلى الزوج، هل للشريك أن يُشفِّع؟
يرى المؤلف -وهو المذهب- أنه لا يُشفِّع؛ لأن العوض غير مالي، والقول الراجح أنه يُشفِّع، كما رجحنا ذلك فيما (...) إلى صداق، وإذا قلنا بأنه يُشفِّع، فكيف يكون قيمة هذا؟ هذا واضح أن القيمة تكون بالتقويم، بمعنى أن نسأل أهل الخبرة كم يساوي هذا الشقص؟ فإذا قالوا: يساوي كذا وكذا أخذه الشفيع بذلك.
قال: (أو صُلحًا عن دم عمد فلا شُفعة) إذا أُخذ صُلحًا عن دم عمد، فما هو دم العمد؟
دم العمد هو ما يثبت بالقصاص، يعني أُخِذ عوضًا عن قصاص، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- شروط القصاص.
وعندنا القتل ثلاثة أقسام: عمْد، وشِبْه عمْد، وخطأ؛ فالعمد أن يقصد من يعلمه آدميًّا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
شبه العمد هو نفس العمد إلا أننا نُبدِّل بما يغلب على الظن موته به بكلمة أخرى: بما لا يغلب على الظن موته به، أو بما يغلب على الظن أنه لن يموت به، وإلا هو العمد، فمثلًا: رجل ضرب شخصًا على رأسه بالساطور هذا أيش؟
طلبة: عمد.
الشيخ: وآخر ضربه بعصا صغيرة شِبه عمد، العمد حاصل بالأمرين، لكن الآلة في العمد تقتل، وفي غير العمد لا تقتل.
الخطأ ليس فيه عمد؛ يعني ليس فيه قصد، بمعنى أن الإنسان يفعل ما له فعله، فيصيب آدميًّا لم يقصده، مثل أن يرمي صيدًا فوقع السهم على إنسان، فنُسمي هذا خطأً.
العمد يُوجِب القصاص، وشِبْه العمد والخطأ يُوجِب الدية، فإذا صُولح أولياء المقتول، وقيل لهم: نُصالِحكم عن قتل صاحبنا بكذا وكذا، أو نفس القاتل صالَح، صالح القاتل بنصيبه من هذه الأرض صالَح أولياء المقتول بنصيبه من هذه الأرض، وأخذوا نصيبه من الأرض، ثم عفوا عن القصاص، فهل للشريك؛ شريك القاتل أن يُشَفِّع؟
طلبة: لا، على المذهب؛ لا.
الشيخ: أولًا: لا بد نفهم كلام المؤلف.
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: لأن العِوض غير مالي.
الشيخ: لأن العوض غير مالي، القتل ما هو مال، وهو جعل هذا الشقص عِوضًا عن القصاص؛ فلا شفعة.
والقول الراجح الذي رجَّحناه أن فيه الشفعة، وتُقدَّر قيمته -أي قيمة هذا الشقص- عند أهل الخبرة، فإن كان صُلحًا عن دم شبه عمد، فإنه يُؤخذ بالشفعة على ما مشى عليه المؤلف، مثال ذلك: رجل قتل إنسانًا خطأً أو شِبه عمد، ما الواجب؟ الواجب الدية، والدية مال، فصالَح أولياء المقتول عن الدية بنصيبه من هذه الأرض، الآن للشريك أن يُشفِّع؛ لأن نصيبه؛ أي نصيب القاتل انتقل إلى أولياء المقتول وعوضه مالي.
لكن هنا هل نأخذ بقيمة الدية التي صالح عنها، أو بقيمة الشقص؟ الثاني هو الصحيح، وقيل: بالأول، أن نقول مثلًا: دية المسلم مئة ألف، وهذا الشقص أُخذ عِوَضًا عن مئة ألف، فإذا أراد الشفيع أن يأخذه قلنا: هو عليك بمئة ألف، وعلى القول الراجح أنه يُؤخذ بقيمته، فيُسأل أهل الخبرة: كم يساوي؟ فإذا قالوا: يساوي كذا وكذا، قلنا: خذه.
طالب: شيخ، معنى الشقص؟
الشيخ: الشقص النصيب.
طالب: الموهوب له لو قال: ما تأخذ النصيب حتى يُقوَّم، هل التقويم يكون يوم الهبة أو يوم الشُّفْعة؟
الشيخ: لا، يوم الشفعة، يعني لو زاد أو نقص فهو على نصيب الموهوب له.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، إذا خالعت المرأة زوجها عن ضرر من الزوج، يحل لها أن تأخذ من ماله اللي هو سلم يا شيخ؟
الشيخ: إي، إذا خالعت المرأة زوجها عن ضرر، فإن كان هو الذي ضيَّق عليها من أجل أن تُخالعه فالخلع حرام عليه، العِوض حرام عليه؛ لأنه لا يحل له ذلك، قال الله تعالى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء: ١٩].
طالب: لو كان وَقَفَ نصيبه، ثم أخذه شفيعه على القول الصحيح، فأين تذهب القيمة؟
الشيخ: إذا أخذه تذهب للموقوف عليه.
طالب: يُشترط مثلًا مثلها.
الشيخ: مثلها أو أقل أو أكثر، المهم أنها تذهب للموقوف عليه.
طالب: ترجع للقاضي.
الشيخ: للقاضي أو للناظر إذا كان هو قد جعل نفسه هو الناظر، أو جعله وقْفًا على فلان وهو الناظر عليه، المهم يُصرف قيمته فيما وَقَّفَه عليه.
طالب: شيخ، إذا كانت القيمة تختلف بالنسبة للشخص الذي له أوقفت له عن غيره، يعني شخص وُهِبت له أرض بجانب أرضه؟
الشيخ: العبرة بالعموم، المسائل الشخصية لا عِبرة بها.
طالب: هو يقول: هذه الأرض لو وجدتها بمئة ألف أشتريها؛ لأنها بجانب أرضي وأستفيد منها.
الشيخ: العبرة بالعموم.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- هل يجوز الصلح عن قتل شبه العمد والخطأ؟
الشيخ: إي نعم، يجوز، إذا قالوا مثلًا الآن ليس عندنا إبل، نريد أن نصالحك، أو ما عندنا مال الآن ونريد أن نصالحك، أو على القول الراجح: نُعجِّل ونُسقِط.
الطالب: إذا صالح أولياء القاتل بجزء من الأرض، فكان هذا الجزء قيمته لما أخذه الشريك أقل من الدية، فهل لأولياء المقتول الخيار؟
الشيخ: لا، ليس لهم إلا قيمته.
الطالب: وإن كانت أقل.
الشيخ: وإن كانت أقل؛ لأنهم رضوا به من الأول، ما دام رضوا به مثلًا عن مئة ألف وهو يساوي خمسين ألفًا ليس لهم إلا ما رضوا به.
طالب: إذا كان الصلح في المنفعة (...) عند راعي مثلًا مئة سنة، أو مئة يوم أو شهر (...)؟
الشيخ: المنفعة تُقوَّم، كل ما لا يمكن دفعه يُقوَّم.
طالب: انتقال الملك قهرًا.
الشيخ: انتقال الملك قهرًا.
الطالب: هل له صورة أخرى غير (...)؟
الشيخ: فيه إذا تنصف الصداق، لكن الشيء اللي صعب فهمه لا نحب أن نلقيه؛ لأنك تلقي على جماعة مثلًا ما يفهمون ها الأمور كثيرًا، تشوش عليهم، لكن مسألة الميراث سهلة.
طالب: انتقل النصيب بالوصية (...).
الشيخ: إي نعم، يعني أوصى به أصلًا الوصية، ما تلزم إلا بعد الموت، لكن لو مات وانتقل الملك إلى الموصَى له وقبله يأخذه بالشُّفْعة.
طالب: أحسن الله إليك، انتقال الصداق يا شيخ، لو جعله صداقًا لزوجته، أليس للزوج أن يأخذ من مال زوجته وهي إن ماتت يرثها؟
الشيخ: للزوج أن يأخذ من مال زوجته؟!
طالب: يعني يأخذ من مال زوجته.
الشيخ: أبدًا، وليس له يأخذ ولا قرش، الذي له أن يأخذ من مال غيره هو الأب فقط.
طالب: وإن ماتت يا شيخ ألا يرثها؟
الشيخ: لا، يرثها لكن وإن مات هو قبلها ما يدرى (...).
طالب: (...) شفعة (...) رجل آخر فقال: شفع، ثم بع عليه، أليس الشريك هو الغاصب؟
الشيخ: الظاهر أن هذا لا يملكها، إذا شفَّع لأجل يبيعها فالظاهر أنه لا يملك هذا الشيء؛ لأن الآن الشفعة لمصلحة آخر، ما هو لمصلحته هو.
طالب: (...) المحجور عليه، إذا انتقل شقصه إلى غريمه بأمر القاضي، فهل فيه الشفعة؟
الشيخ: إي معلوم، فيه الشفعة؛ لأنه عوض عن الدَّيْن.
طالب: ما هو انتقل باختياره يعني؟
الشيخ: لا، ما هو باختياره، انتقل لكنه بحق، وإذا كان بحق فهو كغير المكره.
طالب: لو باع الشريك نصيبه، ثم شفَّع شريكه وقال: على فلان تشفع، أما على غيره فلك أن تبيع؟
الشيخ: ما يصح، بيجينا إن شاء الله هذا، لا يصح هذا؛ لأن الشفعة إما أن تأخذ أو تترك، أما إذا قلت: إن كان كذا وإن كان كذا، فهي ستبطل شفعته، ما عاد يمكن تأخذ بهذا.
طالب: لو قتل الجاني بما يقتل غالبًا، وادعى أنه لم يرد القتل، وإنما أراد الجناية والأذية فقط، فهل يعد عمدًا أو شبه عمد؟
الشيخ: لا، يكون عمدًا؛ لأنه قصد القتل بما يقتل غالبًا ضربه بما يقتل غالبًا.
طالب: ذكرنا الحكمة من مشروعية الشفعة، فلو أن هذا الضرر كان متيقنًا أنه غير موجود، فهل للحاكم أن يجتهد في إجبار الشريك على قبول الشريك الجديد؟
الشيخ: لا، يجب أن نعلم أن العلة المستنبطة لا تُخصِّص العموم؛ لأنه قد يكون الشارع قد حكم بهذا لعلة أخرى لا نعلمها؛ فالعلة المستنبطة لا يمكن أن تُبطل العموم.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قول استحقاق وانتزاع، ويش الفرْق بينهما؟ أليس يكون..؟
الشيخ: إذا قلنا: استحقاق صار معناه أنه مستحق وقد يُشفِّع وقد لا يُشفِّع، وإذا قلنا: انتزاع؛ تحققت الشفعة.
الطالب: أليس قولنا: استحقاق بالحق؟
الشيخ: لا؛ لأنه قد يستحق الشيء ولا يأخذ به. واضح ولَّا لا؟
الطالب: واضح.
الشيخ: وهذا (...) التي توصف.
طالب: بالصحة والفساد.
الشيخ: بالصحة والفساد.
الطالب: هذه باطِلة.
الشيخ: باطلة مثاله؟
الطالب: مثاله البيع، منه صحيح وفاسد، فإذا باع الغاصب عينًا مغصوبة فبيعه باطل.
الشيخ: نعم، إذا غصب شيئًا فباعه فالبيع؟
الطالب: باطل.
الشيخ: باطل لأنه؟
الطالب: يُوصف بالصحة والفساد.
الشيخ: لأن العقد -عقد البيع- يُوصف بالصحة والفساد، وعكسه؟
الطالب: وعكسه ما لا يُوصف بالصحة والفساد فإنه يكون صحيحًا.
الشيخ: مثل؟
الطالب: مثل إذا غصب ماء وتوضأ به.
الشيخ: الوضوء فيه صحة وفساد.
طالب: الماء الذي يزيل به النجاسة، لو غصبه فإنه لا يصح.
الشيخ: كالماء الذي يزيل به النجاسة؛ فإنه لو أزاله بماء مغصوب.
الطالب: لا يُوصف بالصحة ولا بالفساد.
الشيخ: فإن المتنجِّس يطهر؛ لأن ذلك لا يوصف بصحة وفساد. طيب غاصب غصب شيئًا وأتلفه؟
طالب: يضمنه.
الشيخ: يضمنه، إذا ادعى مالكه أن قيمته ألف، وقال الغاصب: بل قيمته مئة، من القول قوله؟
طالب: الغاصب.
الشيخ: قول الغاصب، الفرق الآن تسعة من عشرة؛ يعني المسألة ما هي قريبة.
طالب: يعرض مثلًا على أهل الخبرة (...) قولهما ويحكم (...).
الشيخ: إذا كان كل واحد منهما ادعى ما لا يمكن يُعرَض على أهل الخبرة، أما إذا كان يمكن فالقول قول؟
طالب: الغاصب.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه غارم.
الشيخ: لأنه غارم، هذه القاعدة عند الفقهاء أن الغارم يُقبل قوله مبنية على أيش؟
الطالب: مبنية على أساس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
الشيخ: على الحديث الصحيح: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» اشرح لي هذا بتطبيقه على القاعدة.
الطالب: القاعدة مثلًا أن الغاصب ادعى أنه (...).
الشيخ: الغارم أي واحد.
الطالب: والآخر ادعى أنه خمس مئة (...)، ادعى مئة.
الشيخ: تمام، يعني أن الذي قال: القيمة أربع مئة، والمالك قال: القيمة خمس مئة، اتفقا الآن على أربع مئة، بقيت المئة زائدة، ادعاها هذا، فيكون مُدعيًا، والبينة على المدعي واليمين على من أنكر.
يقول المؤلف: (في رده وعدم عيبه قول ربه) ما معنى الجملة؟
في رده نبدأ بالأولى المسألة الأولى: إذا قال الغاصِب للمالك رددته عليك فقال.
طالب: إذا قال المالك فالقول قول المالك.
الشيخ: القول قول المالك؛ لأن الأصل؟
الطالب: لأن الأصل عدم الرد.
الشيخ: عدم الرد. طيب (وفي عدم عيبه).
الطالب: وفي عدم عيبه يقبل قول الغاصب (...) المالك.
الشيخ: لا، المالك ما يتعيب.
طالب: (...).
الشيخ: في عدم عيبه.
طالب: (...).
الشيخ: يعني الآن الغاصب رد المغصوب، وفيه عيب، فقال المالك: تعيَّب عندك، وقال الغاصب: أخذته معيبًا.
الطالب: فالقول قول المالك.
الشيخ: ما فائدة قول المالك: تعيَّب عندك؟
الطالب: ليضمن الغاصب.
الشيخ: ليضمن الغاصب النقص، توافقون على هذا؟ طيب ما معنى وإن جهل ربه تصدق عنه مضمونًا؟
طالب: أي إذا غصب هذا الشيء وطالت المدة، ثم ذهب صاحب هذا المغصوب، ولا يدري أين مكانه، ولا يدري أين ذهب، ففي هذه الحالة يتصدق بهذا المغصوب أو بقيمته عنه مضمونًا، ومضمونًا يعني على أنه لو جاءه يومًا من الدهر فإنه يرده، يدفع قيمته إليه.
الشيخ: واضح الجواب؟ يعني معناه إذا جهل ربه بأن طالت المدة، ونسي من مالكه وأيس منه، فإنه يتصدق به (عنه) أي عن المالك (مضمونًا) بمعنى أن المالك لو جاء يومًا من الدهر فإنه يضمنه الغاصب، إلا إذا قال: قد أجزت صدقتك.
ما معنى قول المؤلف: (ومن أتلف محترمًا)؟ يعني ما معنى المحترم؟
طالب: ما كان مالًا، هو ما كان في الشرع يصدق عليه أنه مال يُنتفع به شرعًا.
الشيخ: لا.
طالب: هو ما كان له قيمة في الشرع.
الشيخ: ما له قيمة في الشرع؟
طالب: ما كان محترمًا مصونًا بالشرع.
الشيخ: يعني أيش؟ المحترم ما كان محترمًا، ما زدنا شيئًا.
الطالب: ما يُمنع التعدي عليه.
الشيخ: يعني ما لا يجوز إتلافه، (محترمًا) يعني ما لا يجوز إتلافه، مثاله؟
طالب: مثال المال.
الشيخ: المال المحترم.
طالب: مثال المال المحترم كالماء مثلًا.
الشيخ: الماء؟ ما لقيت إلا الماء؟!
الطالب: أو الزيت أو العسل، كل هذا من المال.
الشيخ: والثياب والأواني وغيره محترمة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: غير المحترم؟
الطالب: غير المحترم هو يعني عكس تعريف المحترم الذي (...).
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: ما ليس مالًا.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثال: (...) الخمر.
الشيخ: كالخمر فإنه ليس محترمًا إلا إذا كان خمر ذمي مستورة؛ فإنه محترم. بماذا يُضمن؟
طالب: الضمان بالمثل إن كان مثليًّا.
الشيخ: الضمان بالمثل إن كان مثليًّا.
الطالب: أو بالقيمة إن كان مُتقَوَّمًا.
الشيخ: أو بالقيمة إن كان مُتقوَّمًا، ما الفرق بينهما؟
طالب: المثلي المذهب: كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، ولا صناعة فيه مباحة.
الشيخ: المثلي على المذهب ضيق: كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وليس فيه صناعة مباحة، وعلى هذا جميع المصنوعات ليست؟
الطالب: مِثلية بل مُقوَّمَة.
الشيخ: مِثلية، وما هو المثلي على القول الراجح؟
الطالب: المثلي -على القول الراجح- كل ما له مثيل أو شبيه أو مقارب.
الشيخ: أيهما أصح المذهب أو هذا القول؟ يعني ما هو الدليل على أن هذا هو القول الراجح؟
طالب: القول الثاني.
الشيخ: إي، لكن ما هو الدليل على رجحانه؟
الطالب: لأنه ربما كانت أشياء.
الشيخ: هذا تعليل، الدليل؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» .
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في قصة أن إحدى أمهات المؤمنين قامت..
الشيخ: إحدى أمهات المؤمنين قامت؟
الطالب: بإرسال إناء وصحفة، إناء فيه طعام للنبي صلى الله عليه وسلم، فقامت إحدى أمهات المؤمنين الأخرى..
الشيخ: قامت التي هو في بيتها.
طالب: في بيتها فكسرت هذا.
الشيخ: ضربت يد الخادم حتى سقط.
الطالب: حتى سقط هذا الإناء وبه الطعام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ».
الشيخ: يعني أخذ إناء المرأة التي هو عندها وطعامها، ورده إلى المرأة الْمُهدِية، وقال: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» . وهذا القول هو الراجح. ما هو الأصل فيما تتلفه البهيمة، الضمان أو عدمه؟
طالب: الأصل عدم الضمان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: الأصل عدم الضمان لقوله؟
طالب: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» .
الشيخ: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ». على هذا الأصل أي بهيمة أتلفت شيئًا، فنقول: إن صاحبها لا يضمن إلا ما جاءت به السُّنة. مثال ما جاءت به السُّنة؟
طالب: ما أتلفته البهيمة من الزرع ليلًا.
الشيخ: ما أتلفته البهيمة من الزرع ليلًا.
الطالب: يضمن صاحبها.
الشيخ: يضمن صاحبها، ما وجه خروجه عن هذه القاعدة؟
الطالب: أن حفظ البهائم في الليل على صاحبها.
الشيخ: أن حفظ البهائم في الليل على صاحبها، وحفظ المزارع في النهار؟
الطالب: على صاحبها.
الشيخ: على صاحبها، أرأيت لو كان هذا الرجل صاحب البهيمة قد ضاعت البهيمة منه، ولا يدري أين هي؟
طالب: هذا لا يضمن.
الشيخ: لا يضمن أو يضمن؟
الطالب: لا يضمن على الأصل.
الشيخ: لا، على الأصل؛ لأنه ليس متصرفًا فيها، ومثل ذلك لو جعلها في الحوش، ثم خرجت فلا ضمان عليه.
رجل قتل صائلًا عليه، فهل يضمن؟
طالب: لا يضمن.
الشيخ: قتل صائلًا عليه؟
طالب: فيه خلاف.
الشيخ: خلاف ولَّا تفصيل؟
الطالب: فيه تفصيل، أو فيه خلاف.
الشيخ: فيه خلاف أو تفصيل، اجزم على أحدهما.
الطالب: فيه خلاف.
الشيخ: خلاف، اذكره.
الطالب: الحنابلة يرون أنه يضمن بكل حال وقول شيخ الإسلام أنه يُنظر إلى القرائن.
الشيخ: لا، غلط.
طالب: أعد السؤال.
الشيخ: السؤال: إذا قتل الصائل عليه، رجل صال عليه آدمي فقتله، هل يضمن القاتل أو لا؟
طالب: يدافع بالأسهل فالأسهل.
الشيخ: سؤال: هل يضمن أو لا؟ قل نعم ولَّا لا؟
طالب: (...).
الشيخ: هذا غلط.
طالب: إذا صال عليه إنسان فإنه..
الشيخ: سؤال: هل يضمن أو لا؟
طالب: يضمن.
الشيخ: مطلقًا؟
طالب: لا، إذا كان الذي يُدافع بالأسهل فالأسهل، وبدأه بالقتل بدون مدافعة فإنه يضمن.
الشيخ: يعني إذا كان لا يندفع إلا بالقتل فإنه.
الطالب: لا يضمن.
الشيخ: صحيح، وإن كان يندفع بدونه؟
الطالب: وقتله.
الشيخ: وقتله.
الطالب: فيضمن.
الشيخ: فيضمن صحيح. رجل كسر آنية ذهب وفضة ما تقول؟
طالب: يضمن.
الشيخ: يضمن! تعرف آنية الذهب والفضة.
الطالب: نعم، إناء.
الشيخ: هذا إنسان عنده إناء كاس، فجاء شخص وكسره.
الطالب: لا يضمن؛ لأنها غير..
الشيخ: محترمة.
الطالب: غير محترمة، لكن هناك قول ثان أنه يجوز اتخاذها لغير الأكل والشرب، فلا يضمن.
الشيخ: يجوز اتخاذها لغير الأكل والشرب وعلى هذا القول.
طالب: على هذا القول يضمن إذا أتلفه.
الشيخ: إذا كسره، توافقونه على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، نقول: أما على قول من يرى أنه لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة، ولا الأكل بها ولا الشرب فإنه ليس بضامن؛ لأنه لا يمكن أن تحل على هذا الوضع، وأما على القول الثاني -وهو الراجح- أنه يجوز استعمالها لغير الأكل والشرب يكون ضامنًا؛ لأن لها قيمة، قيمتها مصنوعة أكثر من قيمتها غير مصنوعة فيضمن النقص.





