..من القياس.
طالب: ما جعل الله.
الشيخ: وما جعل عليكم.
طالب: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١].
الشيخ: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
طيب، والقياس؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم، ائتمنته
عليها في حفظها، فيجب أن يكون أمينُا عندك في ردها، تمام.
طيب، لكن يقول:
(إلى ربها) بأن يقول: رددتها عليك، (أو إلى غيره) أي: غير ربها
بإذنه، وهنا إذا ادعى ردها إلى غيره وقال: إني ردتها لكنني لم أستأذنك فهو ضامن؛
لأنه لم يوكله بدفعها إليه.
فإذا قال: دفعتها إليه بإذنك، أنت الذي قلت لي: يا
فلان أعطِ الوديعة التي عندك إلى فلان، فأنكر صاحبها الإذن وقال: إني لم آذن لك،
فهنا يُقَال: إن الرجل أمين عندك وهو محسن، وقد قال الله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، ولا يمكن أن يدعي أنك
أذنت له وأنت لم تأذن، والنسيان وارد على من؟
طالب: على
صاحبها.
الشيخ: على كل أحد، ومنهم صاحب الوديعة، وعليه
فيكون إذا ادعى ردها إلى ربها قُبِل، إذا ادعى ردها إلى غيره بغير إذنه فهو ضامن،
إذا ادعى ردها إلى غير صاحبها بإذنه فهو غير ضامن؛ لأنه أمين، وقد قال الله تعالى:
مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١].
قال: ويُقْبَل قوله أيضًا (في تلفها) وهذه المسألة الثانية: يُقْبَل
قول المودع في تلفها؛ إذا قال: واللهِ الوديعة تلفت، فقال: لم تتلف، فقال: إنها
تلفت، فالقول قول المودَع.
لكن لو ادعاه -أي: ادعى التلف- بأمر ظاهر كالحريق؛
بأن قال: احترق الدكان وهي في الدكان، فهنا لا يُقْبَل قوله إلا إذا أثبت أنه احترق
الدكان؛ لأن هذا أمر ظاهر لا يخفى على أحد، فإذا أثبت أنه احترق وقال صاحبها: نعم،
الدكان احترق وليس عندي فيه شك، لكن أنا لا أقر بأن الوديعة تلفت بهذا الاحتراق، هل
يقبل أو لا يقبل؟
طالب: لا يقبل.
الشيخ: لا يقبل؛ يعني: صاحبها لا يقبل قول المودع أنها تلفت بهذا
الاحتراق.
الثالث قال: (وعدم التفريط) بأن قال صاحبها: أنت فرطت ولم
تحفظها في حرز مثلها، وقال: لم أفرط، فالقول قول المودع؛ لأنه مؤتمن، فإن أقر
الجميع بالسبب لكن صاحبها ادعى أنه تفريط وهو يقول: ليس بتفريط، فنرجع إلى العرف؛
إذا قال الناس: نعم، الرجل الذي حفظها بهذا المكان غير مفرط فيرجع في ذلك إلى
العرف.
طالب: أحسن الله إليك، في مسألة خلط المودع
(...) تصرف؟
الشيخ: كيف؟
طالب: (...) المسألة السابعة قلنا: أي تصرف من المودع في وديعة
تصرف لم يأذن به المودع، فنضمنه بذلك.
الشيخ: لا، ما
قلنا هكذا، قلنا: أي تصرف لم يأذن به المودع وهو مما يخالف الحرز وهذا
للمخالف.
طالب: طيب، شيخ (...) بغير متميز فإن هذا أن
يضر (...) بالوديعة؟
الشيخ: إذا قال أهل الخبرة: إنه
يضر صار ضامنًا.
طالب: أحسن الله إليك، أخرج الوديعة من
الصندوق بقصد تغيير الصندوق أو تنظيفه فنسيها أو تلفت.
الشيخ: إذا كان لمصلحة الوديعة فلا يضمن، وإلا فهو ضامن، ومن
مصلحة الوديعة -مثلًا- أن تأكل الأرضة التي هي دابة الأرض تأكل ما يلي الأرض من
الصندوق فغيره، هذا لا شك أنه من مصلحتها، كالثوب إذا خاف أن يفسد بالحر وأخرجه
ليخرج إلى الهواء حتى لا يفسد، فهذا من مصلحته.
***
طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الوديعة: ويُقْبَل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه وتلفِها وعدمِ التفريط، فإن قال: لم تودعني، ثم ثبتت ببينة أو إقرار، ثم ادعى ردًّا أو تلفًا سابقين لجحوده، لم يُقْبَلا ولو ببينة، بل في قوله: ما لك عندي شيء ونحوه، أو بعده بها.
وإن ادعى وارثه الرد منه أو من مورثه لم يُقْبَل إلا ببينة.
وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم أخذه، وللمستودع والمضارب والمرتهن والمستأجر مطالبة غاصب العين.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه في مسائل الاختلافات في الوديعة، والاختلافات كلها في الواقع كل ما ذكر العلماء من الاختلافات ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في كلمتين فقال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ، فجميع ما ذكره المؤلفون رحمهم الله في الاختلافات ومن يُقْبَل قوله ومن لا يُقْبَل، كله يعود إلى هذا الحديث، لكن لا بأس بالتفصيل.
يقول: (يُقْبَل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه وتلفِها وعدمِ التفريط) سبق الكلام على بعض هذه الجملة، أليس كذلك؟
وقوله: (وعدم التفريط) أيضًا يُقْبَل قول المودع في عدم التفريط؛ يعني: إذا ادعى المودِع على المودَع أنه مفرط، وقال المودَع: لم أفرط، فإن أبهم التفريط أو ما ادُّعِيَ أنه تفريط فيُقْبَل قول المودَع؛ لأنه محسن، وإن لم يبهم بأن عين فيُعْرَض على أهل الخبرة؛ فإذا قالوا: إنه تفريط فهو تفريط، وإذا قال: إنه غير تفريط فإنه ليس بتفريط.
هذا التفصيل هو القول الراجح، وإن كان ظاهر كلام المؤلف أن قول المودَع مقبول في عدم التفريط مطلقًا، ولكن هذا فيه نظر.
فإذا قال قائل: إذا قُدِّر أنه عين العمل الذي اختلف فيه المودِع والمودَع هل هو تفريط أو لا؟ وقال المودَع: هذا في نظري أنه غير تفريط، فيقال: كون أهل الخبرة يقولون: إنه تفريط وأنت تعتقد أنه ليس بتفريط يدل على أنك غير فاهم، والمعاملات بين الخلق لا يُعْذَر فيها بالجهل، فكان الواجب عليك أن تسأل أولًا: هل هذا تفريط أو ليس بتفريط؟
ولنضرب لهذا مثلًا: في ليلة شاتية أبقى المودع الشاة في العراء ظنًّا منه أن الشاة تقاوم، ولكن أهل الخبرة قالوا: إنها لا يمكن أنت تقاوم في هذا البرد الشديد والصقيع الشديد؛ لأنها -أي: هذه الشاة- ليست مما عاش في بلاد ثلجية، وهو سمع أن الإسكيمو يعيشون والثلج يتقاطر عليهم فقال: هذه الشاة في هذا المكان لو نزل عليها الثلج فإنها ستبقى حية، فعدَّ نفسَه غير مفرط، لكن أهل الخبرة قالوا: هذا تفريط، فحينئذٍ يُؤْخَذ بقول من؟
طلبة: أهل الخبرة.
الشيخ: نعم، بقول أهل الخبرة، قالوا: إنه تفريط، فيُقْبَل قول المودِع أو المودَع؟
طلبة: المودِع.
الشيخ: المودِع -بالكسر- يُقْبَل قول المودِع.
فإن قال: لم تودعني، إن قال مَنْ؟
طلبة: المودَع.
الشيخ: المودَع قال للمودِع: لم تودعني؛ يعني: أنكر الوديعة قال: أبدًا، لم تودعني، (ثم ثبتت ببينة) يعني: ثبت أنه أودعه، والبينة هنا؛ إما رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي؛ لأن المال وما يُقْصَد به المال هذه بينته.
طالب: (...).
الشيخ: رجلان أو رجل وامرأتان في القرآن وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة: ٢٨٢]، رجل ويمين المدعي ثبت ذلك بالسنة؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد مع اليمين . المهم أن المودَع أنكر قال: لم تودعني، وثبت أنه أودعه.
(أو إقرار) كيف إقرار؟ يعني: بعد أن أنكر -هداه الله- وأقر ندم، أو كان أنكر ناسيًا للوديعة ثم تذكر، أو كان ناسيًا لها ثم وجدها في بيته، المهم أنه بعد أن أنكر أقر.
ثم بعد ذلك (ادعى ردًّا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يُقْبَلا ولو ببينة).
مثال ذلك: جحد يوم الخميس، وأقيمت الدعوى عليه يوم الجمعة، وثبتت الوديعة، وهو ادعى أنها تلفت يوم الأربعاء قبل جحدها، هو الآن جحد متى؟ يوم الخميس، وأقيمت الدعوى يوم الجمعة، ثم ادعى أنها تلفت يوم الأربعاء، فهنا لا تُقْبَل دعواه التلف، لماذا؟ لأنه يوم الخميس أنكر الوديعة، فيكون دعواه أنها تلفت يوم الأربعاء تُكَذِّب قوله؛ إذ يلزم التناقض.
الرجل أنكر الوديعة يوم الخميس، وأقيمت الدعوى عليه يوم الجمعة وثبتت عليه ببينة، ثم قال: إنها تلفت يوم الأربعاء، فهنا لا يُقْبَل قوله، لماذا لا يُقْبَل؟ لأن هو نفسه الآن كَذَّب نفسه؛ هو أنكر يوم الخميس قال: أبدًا، ما عندي وديعة، ولما ثبتت قال: هذه تلفت يوم الأربعاء، طيب كيف تلفت يوم الأربعاء وأنت يوم الخميس تقول: ما عندي لك وديعة؟! أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، دعواه التلف لا يُقْبَل، دعواه الرد لا يُقْبَل؛ لأنه بإنكاره صار أمينًا أو خائنًا؟
طلبة: خائنًا.
الشيخ: صار خائنًا فلا يُقْبَل قوله؛ لا في الرد ولا في التلف، يلزمه الضمان.
لو أقام بينة على أنها تلفت يوم الأربعاء، أقام بينة شهود، قال: نشهد أن الوديعة الفلانية أنها تلفت يوم الأربعاء، هل يُقْبَل أو لا يُقْبَل؟
طلبة: لا يُقْبَل.
طلبة آخرون: يُقْبَل.
الشيخ: إي، لا، ما يُقبل.
استمع يقول: (لم يُقبلا ولو ببينة) يعني: (لم يُقبلا) أي: الرد والتلف، (ولو ببينة) حتى لو جاء بشهود قالوا: نشهد أن وديعة فلان تلفت يوم الأربعاء فإنها لا تُقبل؛ لأنه نفسه هو مكذِّب للبينة؛ لأنه لما قال يوم الخميس: أبدًا، ما أودعتني، ما صار وديعة، فيكون مكذِّبًا للبينة.
وأشار المؤلف رحمه الله بقوله: (ولو ببينة) إلى خلاف في هذا؛ فإن بعض أهل العلم قال: إذا ثبت ببينة أنها تلفت، فيكون إنكاره كذبًا وتصدق البينة، المذهب يقولون: تبين كذب البينة بقوله هو؛ يعني: هو أقر ضمنًا أن البينة كاذبة.
لكن بعض العلماء يقول: إذا قامت البينة فليعمل بها؛ لأنه تبين أنه هو أيش؟
طلبة: كاذب.
الشيخ: هو الكاذب، لكن في هذه الحال ينبغي للقاضي أن يُحكم عليه بالتعزير؛ لكذبه وخيانته، وإتعابه المودع بإقامة الدعوى، وإشغال القاضي، وإشغال الشهود، فهو مستحق للتعزير من عدة أوجه، ولئلا يتلاعب أحد غيره؛ إذا قيل: ليس عليك إلا ضمان الوديعة لا يهمه، لكن إذا أُدِّب صار ردعًا له.
ثم قال المؤلف: (بل في قوله: ما لك عندي شيء ونحوه) انتبه لتحرير العبارة، الرجل في يوم الخميس قيل له: إن عندك وديعة، قال: أبدًا، ما لك عندي شيء، وثبت بالبينة أن عنده وديعة، ثم ادعى التلف يوم الأربعاء؛ يعني: قبل الإنكار، وأقام بينة بذلك، فهل تُقبل أو لا تُقبل؟ تُقبل، سواء ببينة أو بغير بينة؛ لأن الرجل قال: (ما لك عندي شيء).
ومعلوم أن الوديعة إذا تلفت بلا تعدٍّ ولا تفريط لم يثبت على المودع شيء، فيكون في قوله: ما لك عندي شيء صادقًا، بخلاف ما لو قال: لم تودعني، والفرق ظاهر؛ إذا قال: لم تودعني فقد أنكر أصل الوديعة، أما إذا قال: ما لك عندي شيء فإن قوله مقبول حتى لو ثبتت ببينة فقوله مقبول، لماذا يا إخوان؟
طلبة: (...).
الشيخ: لأنه لا يتنافى قوله وثبوت الوديعة، هو يقول: نعم، أنا قلت: ما لك عندي شيء؛ لأني لا فرطت ولا اعتديت، وإذا تلفت الوديعة بدون تعدٍّ ولا تفريط فليس علي شيء، أفهمتم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: (أو بعده بها) يعني: أو ادعى التلف، (بعده) بعد الجحد، (بها) أي: بالبينة فإنه يُقبل إذا ادعى التلف بعد الجحد؛ لأن الذي لا يُقبل ولا ببينة إذا ادعى التلف قبل الجحد لتناقض الدعوى وقت التلف، لكن إذا ادعى بعده فهنا يُقبل ببينة، لماذا لا يُقبل مطلقًا؟ لأنه مودع، لأنه بجحوده زال عنه وصف الأمانة، فلا يُقبل قوله في التلف ولا في الرد إلا ببينة، واضح؟
طالب: ليس بواضح.
الشيخ: هذا الرجل طُلِبت منه الوديعة، فقال للمودع: لم تودعني؛ أنكر، فأقام المودع بينة أنه أودعه، وكان إنكاره يوم الخميس، فادعى أنها تلفت يوم الجمعة، هل يُقبل قوله أو لا يُقبل؟ ببينة يُقبل، بغير بينة لا يُقبل، كونه يُقبل ببينة؛ لأنه أقام بينة، وهو وإن كان خائنا إذا أقام بينة قُبِل، لكن إذا لم يُقم بينة فإنه لا يُقبل.
فإن قيل: ألستم تقولون: إن المودَع يُقبل قوله في الرد؟
فالجواب: بلى، نقول بهذا، لكننا نقول: يُقبل قوله في الرد ما دام أمينًا، أما وقد خان بإنكار الوديعة فإنه لا يُقبل قوله إلا ببينة.
والحاصل أنه إذا أنكر الوديعة ثم ثبتت عليه الوديعة ببينة؛ لأنه لا بد من بينة؛ يعني: لو أنكر الوديعة وليس عند المودِع المدعي ليس عنده بينة، ما يستطيع أن يلزمه بها، لكن ثبتت الوديعة عليه ببينة، ثم ادعى ردًّا أو تلفًا؛ فإن كان الرد والتلف اللذان ادعاهما سابقين على جحوده فلا قبول له مطلقًا؛ لا ببينة ولا بغير بينة، وإن كان بعده؛ إن ادعى الرد والتلف بعده قُبِل ببينة، وبغير بينة لا يُقبل، هذا إذا أنكر.
أما إذا قال: ما لك عندي شيء فهو مقبول على كل حال؛ وذلك لأن قوله: ما لك عندي شيء لا ينافي ثبوت الوديعة، لماذا؟ لأنها إذا تلفت بغير تعدٍّ ولا تفريط فقد صدق، ليس له شيء؛ ليس لمدعي الإيداع شيء؛ لأنه يقول: نعم، أنت أودعتني وصادق، لكن تلفت، ولما تلفت لم يبقَ لك عندي شيء، فيكون هنا إقراره بالوديعة أو ثبوتها بالبينة لا ينافي قوله: ما لك عندي شيء، فيُقبل.
قال: (وإن ادعى وارثه الرد منه أو من مورثه لم يُقْبل إلا ببينة) (ادعى وارثه) أي: وارث المودَع.
(الرد منه أو من مورثه) أي: بأن قال وارث المودَع: إننا رددناها عليك، (لم يُقبل) لماذا؟ لأن الوارث ليس هو المودَع حتى يُقبل قوله في الرد، أو ادعى وارث المودع أن مورثه ردها، مَنْ مورِّثه؟ مورثه المودَع، لما جاء صاحب الوديعة يطلبها بعد أن مات المودَع قال الورثة: إن مورثنا قد ردها عليك، فلا يُقبل قول الوارث؛ لأنه غير مؤتمن من قِبَل ربها؛ لأن ربها لم يودعها الوارث، إنما أودعها مَنْ؟ المورث، وحينئذٍ نقول للورثة: إن كان عندكم بينة أنكم رددتموها إلى صاحبها قبلناها، وإلا فعليكم الضمان.
لو ادَّعى الورثة قالوا: إن المورث لم يترك شيئًا، ما وجدنا عنده شيئًا؛ لا وديعتكم ولا غيرها، فيلزم المودِع حينئذٍ أن يثبت ببينة أن المورث تركها؛ وذلك لأن المورث قد يكون تصرف فيها وأنفقها، أو ردها وهم لا يعلمون، أو ما أشبه ذلك، واضح هذا ولَّا ما هو بواضح، واضح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الضمير في (وارثه) يعود على من؟
طلبة: المودَع.
الشيخ: المودَع، (الرد) على من؟
طلبة: المودِع.
الشيخ: المودِع، (منه) الضمير يعود على من؟ على الوارث.
(أو مِنْ مورثه) مَنْ مورثه؟ المودَع؛ يعني: أن الوارث قال لصاحب الوديعة: إنا قد رددناها عليك، هذا قوله منه أو من مورثه؟ قال: إن مورثنا ردها عليك لم يُقبل إلا ببينة.
(لم يُقبل إلا ببينة) لماذا؟ علل؟ لأن المودِع لم يأتمن الوارث، والوارث الآن مقرٌّ بالوديعة ما أنكر الوديعة، نعم فيه وديعة لكن مورثنا ردها عليك، أو قالوا: نحن رددناها عليك بعد موته، قال: أبدًا، فإنه في هذه الحال لا تُقبل دعوى الرد من الوارث أو من المورِّث إلا ببينة.
فإن قال قائل: إذا ترك الميت وديعة، هل يجب على الورثة أن يبلغوا صاحبها أو يردوها إليه فورًا؟
الجواب: نعم، يجب على الورثة إذا خلف المورث وديعة أن يبلغوا صاحبها فورًا أو يردوها عليه فورًا، لماذا؟
طالب: لأن المودِع (...) الورثة (...).
الشيخ: لأن المودِع -ما هو بالمودَع- لأن المودِع لم يأتمن الورثة عليها، والورثة وجدوا مالًا لغيرهم غير مؤتمنين عليه، فيجب عليهم أن يبلغوه أو يردوها.
(وإن طلب أحد المودِعَيْن) ويجوز المودِعِينَ ونظيره في الحديث: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بَحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِِبَيْنِ -أو- الْكَاذِبِينَ» ، هنا يجوز الجمع ويجوز التثنية.
(وإن طلب أحد المودِعَيْن نصيبَه من مكيل أو موزون ينقسمُ أَخَذَه) يعني: فيه مكيل -ولنقل: مئة صاع- مشتركة بين اثنين، أودعاها إلى زيدٍ، بعد مدة جاء أحدهما وقال: إنا أودعناك مئة صاع برٍّ، وأنا أريد نصيبي منه، وهو يعلم أن نصيبه النصف، أو الثلث، أو الربع، فهل يلزمه أن يدفعه له؟ يقول المؤلف: يلزمه؛ يُعْطَى إياها، ويبقى نصيب الآخر، المثال الآن لا يزال في أذهانكم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما هو؟ مئة صاع برٍّ في كيس أودعها اثنان عند رجل، ثم جاء أحدهما بعد حين وقال: أعطني نصيبي منها، يلزمه أن يعطيه نصيبه؛ لأنه هنا ما فيه ضرر، وقد اتفق الطرفان على أن مئة الصاع هذه بينهما نصفين، فيعطيه نصفه، عللوا هذا بأنه ليس على شريكه الغائب الذي لم يطالب ضرر.
وقيل: لا يلزمه ما داما قد أودعاه إياها جميعًا فإنه لا يلزمه أن يسلم للشريك؛ لاحتمال أن هذا الشريك الذي طلب نصيبه قد باعه على شريكه، فيه احتمال.
وأيضًا ربما إذا أُخِذ نصيبه كاملًا ينقص نصيب الآخر؛ لأن الشيء إذا كيل ورُدَّد فإنه ينقص؛ ولهذا يقولون: كل شيء رددته فإنه ينقص إلا الكلام، صحيح هذا؟ كل شيء يتردد ينقص، املأ فنجالًا من الماء، ثم صبه في الفنجال الثاني، ثم في الثالث، والرابع، والخامس، تجده ينقص بلا شك، وكذلك أيضًا المكيل؛ مثلًا إذا قدرنا هذا الكيس مئة صاع وكِلْنا منه خمسين صاع وافية فإن ذلك يؤدي إلى نقص خمسين الصاع الباقية.
والصحيح أنه لا يلزمه تسليمه، وأنه يُقال له: أحضر صاحبك، أو هاتِ منه موافقة، وإلا فلا.
وقوله: (أو موزون ينقسم) مثله أيضًا الموزون اللي ينقسم، كما لو كان بينهما جراب من عسل أحضراه إليه وقالا له: هذا وديعة، ثم بعد حين جاء أحدهما وقال: أعطني نصيبي، فعلى كلام المؤلف يُعْطى؛ يلزمه إعطاؤه، والصحيح ألَّا يلزمه إلا بموافقة صاحبه؛ لما ذكرنا من الاحتمالات.
وقوله: (ينقسم) احترازًا مما لا يمكن أن ينقسم، كما لو كان مخلوطًا فإنه لا يلزمه؛ لئلا يضر الآخر، أو كان لا تمكن قسمته لكونه متلبدًا لا يمكن قسمته بوزن ولا بكيل، ففي هذه الحال لا يلزم المودع أن يسلمه نصيبه؛ لما في ذلك من الضرر على شريكه، لكن على ما اخترناه لا يلزمه مطلقًا أن يسلم نصيب الشريك إليه حتى يأتي بإذن من صاحبه.
قال: (وللمستودع) ما المراد بالمستودع؟ المستودع يعني: المودع.
(والمضارِب) وهو من أُعْطِي المال مضاربة؛ بأن قيل له: خذ هذه عشرة آلاف ريال مضاربة؛ يعني: اتجر بها ولك نصف الربح، هذه مضاربة، وسميت مضاربة؛ لما سبق من كون التجار غالبًا يضربون في الأرض؛ يسافرون فيها، قال الله تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠].
(والمرتهِن) وهو مالك الرهن أو من بيده الرهن؟
طلبة: من بيده الرهن.
الشيخ: نعم، من بيده الرهن؛ لأن مالك الرهن يسمى راهنًا، المرتهن الذي بيده الرهن.
(والمستأجِر) الذي بيده العين المستأجرة.
كل هؤلاء أربعة لهم (مطالبة غاصب العين) يعني: لو غصبت الوديعة، يعني نبدأ الآن بالمستودع وهو المودع، غُصِبَت الوديعة، هل للمودع أن يطالب غاصب العين؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم.
ثانيًا: المضارب بيده تجارة غُصِبَت؛ أخذها إنسان قهرًا، هل له أن يطالب؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم.
المرتهن أيضًا بيده الرهن فغُصِب، هل له أن يطالب؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم.
المستأجر؛ مستأجر سيارة لمدة يومين أو ثلاثة، فجاء شخص فغصبها، فهل له أن يطالب؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، له أن يطالب.
فلو قال الغاصب: أنت لست بمالك؟ فجوابه أن يقال: لكنه نائب عن المالك.
بقي أن يقال: اللام في قول المؤلف: (للمستودع) هل هي للإباحة أو لرفع المنع؟ وإذا قلنا: لرفع المنع يترتب عليه أنه يلزمه أن يطالب، الأول ولَّا الثاني؟
طالب: الأول.
طالب آخر: الثاني.
الشيخ: طيب، اللام لرفع المنع وليست للإباحة، لو قلنا: إنها للإباحة لكان المستودع مُخَيَّرًا بين أن يطالبه وألَّا يطالبه، فإذا قلنا: لرفع المنع؛ بمعنى أنه لا يُمْنَع المستودَع من مطالبة الغاصب -وكذلك ما عُطِف عليه- صار ذلك لا ينافي أن نقول: يجب عليه أن يطالب، وهو كذلك، يجب على المستودَع أن يطالب بنفسه أو يبلغ فورًا مالك الوديعة، أما أن يسكت ويرى الغاصب يأخذها ويمشي هذا لا يجوز؛ لأن ذلك خلاف الأمانة، انتبه، فصارت اللام في قولنا: (للمستودع) وما عُطِفَ عليه لرفع المنع وليست للإباحة؛ لأننا لو قلنا: إنها للإباحة لكان المستودع وما عُطِف عليه مخيرًا بين المطالبة وعدم المطالبة، وليس كذلك، بل يجب بمقتضى الأمانة أن يطالب أو يبلغ فورًا المالك.
وهذه اللام تأتي في كلام الفقهاء لمثل هذا؛ مثلًا عبَّر بعض العلماء في فسخ المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي إلى عمرة فقالوا: وللمفرد والقارن أن يفسخا نيتهما إلى عمرة ليصيرا متمتعين، تُفْهَم من هذه العبارة أن اللام للإباحة، وليست كذلك؛ لأن الذين عبروا بهذا التعبير قالوا: يُسَن، فتكون اللام هنا لرفع المنع ودفعِ القول بعدم الجواز، وهذا لا ينافي أن يقال: إن فسخ الحج أو الحج والعمرة إلى تمتع مباح إباحة مستوية الطرفين، بل تحويل الحج إلى عمرة ليصير الإنسان متمتعًا سنة مؤكدة؛ إما وجوبًا، وإما تأكيدًا؛ يعني لها الوجوب، والصحيح أنها ليست واجبة؛ أن فسخ الحج إلى العمرة ليس بواجب لكنه مؤكد. ولا ينافي القول بالاستحباب أن الرسول صلى الله عليه وسلم غضب على الصحابة لما تأخروا في التنفيذ ؛ لأن المخاطبة في المقابلة أشد من المخاطبة في الإبلاغ، ولو أن الصحابة امتنعوا في ذلك الوقت لفات بهذا تشريع هذه السنة؛ لأنه إذا امتنع منها الصحابة فمن بعدهم من باب أولى؛ ولهذا كان أحسن الأقوال، وأصح الأقوال، وأقربها للصواب في هذا أن الفسخ واجب على الصحابة، ومن أجل ذلك غضب الرسول عليهم لما تباطؤوا في الفسخ، وأما من بعدهم فإنه سنة، وليس هذا من تقديم قول أبي بكر وعمر؛ لأن أبا بكر وعمر لا يريان ذلك، بل يريان أن يحج الإنسان حجًّا مفردًا ويأتي بالعمرة في وقت آخر، لكن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أولى، فيقال: للإنسان أن يتمتع حتى في سفر حجه، إلا أن الفسخ ليس بواجب على غير الصحابة رضي الله عنهم.
ولهذا لما سئل أبو ذر: ألكم هذه خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة ، ومراده بنفي العموم، مراده أيش؟ نفي الوجوب؛ يعني: يُحْمَل كلام أبي ذر رضي الله عنه على نفي الوجوب، وإلا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام سأله سراقة بن مالك بن جعشم وقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال: «بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ» وشبك بين أصابعه ، وقال: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
طالب: (...) الوديعة من أجل المودع إلا (...)؟
الشيخ: لا، ما ينافيها؛ لأن الأجير ما قَبِلَ الأجر وقال: خذه عندك وديعة، بل رفضه، ولما رفضه لم يدخل في ملكه. ما أنت بتريد الأجير؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، الأجير لما أعطاه الرجل الأجرة أبى أن يأخذها، هل دخلت ملكه؟ ما دخلت، إذن هذا أبقاها عنده لكنه لقوة أمانته صار يبيع ويشتري بها حتى نمت.
فيه جواب آخر؛ وهو أن الرجل لم يتصرف في الوديعة لنفسه وإنما تصرف فيها لمصلحة صاحبها، فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- قوله: (ثم ادعى ردًّا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يُقبلا ولو ببينة)، ثم قال: (أو بعده بها) يعني: بعد الجحود بالبينة، كأن المسألة الأولى أولى بالقبول من الثانية؟
الشيخ: لا؛ لأن نفيه الجحد ثم إثباته أن التلف حصل قبل ينافي ذلك، أما الثاني فهو أقر؛ أقر بأنه جحد، ثم بعد ذلك ثبت أنه مودع، ثم قال: نعم، أنت أودعتني لكن حصل التلف بعد هذا بيوم، فيكون الآن جحده الأول، ثم ثبوتها بعد ذلك قد يكون هذا بعدما جحد أودع من جديد، ثم ادعى الرد وثبت ذاك ببينة.
طالب: الأول أولى يا شيخ.
الشيخ: لا، ما هو بأولى، ما تصورت الآن.
الصورة: ادعى التلف أنه صار يوم الأربعاء، أليس كذلك؟ هو متى جحد؟ الخميس، والدعوى أقيمت الجمعة، الآن كونه يوم الخميس يقول: ما أودعتني، ثم يقيم بينة أنها تلفت يوم الأربعاء، ويش يدل عليه؟ أنه كاذب ولَّا غير كاذب؟
طلبة: كاذب.
الشيخ: كاذب، واضحة، لكن جحد يوم الأربعاء وأقيمت الدعوى يوم الجمعة وادعى أنها تلفت يوم الخميس، يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن.
طالب: الإمكان في الحالين يا شيخ؟
الشيخ: لا، في الحالين ما يمكن؛ لأن الحال الأولى يقول: تلفت قبل أن يجحد، كيف تجحد وأنت (...) عليه؟
طالب: إذا قال المودع: ما لك عندي شيء ناويًا بهذا أن (ما) موصولة..
الشيخ: ما يقبل هذا التأويل في الخصومة على حسب ما ادعاه المدعي؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» ، يكون بمعنى الجحد، لكن إذا قال: الذي لك عندي شيء، ما هو بمعنى الجحد في الواقع، غلط إذا قال هذا فقد أقر بالوديعة.
(...) مثاله.
طالب: (...).
الشيخ: قال: ضع هذه الوديعة في الصندوق (...).
الطالب: فوضعها على الرف.
الشيخ: فوضعها على الرف.
الطالب: (...).
الشيخ: الرف الآن هو حرز.
طالب: حرز للكتب.
الشيخ: حرز للكتب، وهو طلب منه أن يجعل الكتاب في (...)، موافقون على هذا؟
طالب: (...).
الشيخ: ويش مثاله؟
طالب: أن يودعه شاة ولا يأمره بعلفها ولا ينهاه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: أودعه شاة ولم يأمره لا بعلفها ولم ينهه عن علفها، ثم قطع العلف عنها حتى ماتت فإنه يضمن.
الشيخ: فإنه يضمن، لماذا وهو ما أمر بإعلافها؟
الطالب: لأن علفها من حفظها عادة.
الشيخ: لأن إعلافها من حفظها عادة. أين تذهب فلوسه؟
الطالب: في هذه الحال يأخذها صاحبها.
الشيخ: يرجع على صاحبها.
الطالب: صاحبها يرجع عليه لفعله.
الشيخ: لا، أقول: إذا أنفق فإلى من يرجع؟
طالب: يرجع على صاحبها.
الشيخ: يرجع على صاحبها. توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى وإن لم يأذن له.
طالب: وإن لم يأذن له.
الشيخ: لأنه قام عنه بواجبه.
إذا قطع العلف عن الدابة بقول صاحبها بأن قال: لا تعلفها؟
طالب: المؤلف يرى أنه لا يضمن؛ لأنه (...) لا يضمن، والصحيح أن يضمن؛ لأنه محرم (...) وتركها هكذا.
الشيخ: طيب، وإذا ضمن من نعطي القيمة؟ نعطيها صاحبها وهو يقول: لا تنفق عليها؟
طالب: تُعْطَى لبيت المال.
الشيخ: لبيت المال، صح؟
طالب: (...).
الشيخ: إذن صاحبها ليس له شيء؛ لأنه هو الذي (...)، ولكن هذا الذي فرط وتعدى يضمن ويُجعل في بيت المال.
***
الطالب: وإن دفعها إلى (...).الشيخ: (إن دفعها) الضمير يعود على من؟
طالب: الوديعة.
الشيخ: (هاء) تعود على الوديعة، لكن الفاعل؟
طالب: المودَع.
الشيخ: المودَع.
(إلى من يحفظ ماله) مال من؟
طالب: مال المودِع.
الشيخ: مال المودِع.
(أو مال ربها) من هو ربها؟
طالب: (مال ربها) المودِع.
الشيخ: المودِع، هل هذا القول على إطلاقه على القول الراجح؟
طالب: (...) إلى ربها..
الشيخ: لا، إذا دفعها إلى من يحفظ ماله.
طالب: إن عين المودِع.
الشيخ: لا، ما عَيَّن.
طالب: إذا لم يستأذن من صاحبها ففي هذه الحال يضمن.
الشيخ: يضمن مطلقًا؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: يُنظر في ذلك للعرف؛ إذا كان العرف في تسليم رب المال فلا يضمن (...).
الشيخ: تمام، معناه إذا دفع إلى من يحفظ ماله يُنظر إلى العرف؛ إذا جرت العادة بأن مثل هذا يحفظ عند الزوجة أو عند الولد أو ما أشبه ذلك لم يضمن، وإلا ضمن؛ لأنه -مثلًا- قد يستحفظ الإنسان زوجته في الأمور السهلة؛ كالطعام واللباس وما أشبه ذلك، لكن لا يستحفظها في النقود والذهب والفضة، وهي داخلة في كلام المؤلف؛ (إلى من يحفظ ماله) يعني: في الشيء الذي يُحْفَظ به هذا المال.
الطالب: قال رحمه الله تعالى: وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها، فإن غاب حملها معه إن كان أحرز، وإلا أودعها ثقة.
الشيخ: قول المؤلف رحمه الله: (ولا يُطَالبان إن جَهِلَا) نائب الفاعل يعود على من؟
طالب: على الحاكم والثقة.
الشيخ: الحاكم والثقة. وما معنى قوله: (جَهِلَا)؟
طالب: جهلا أن هذا المال ليس للذي سلمه وديعة لهما.
الشيخ: يعني: إن ظن أن المال ماله.
طيب، فإن علما أنها وديعة ولم يأذن صاحبها؟
طالب: فإنهما يضمنان الوديعة.
الشيخ: يضمنان؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما معنى قول المؤلف: (وإن حدث خوفٌ أو سفرٌ رَدَّها على ربها)؟
طالب: فإن حدث في المكان الذي استودع فيه خوف..
الشيخ: إذا حصل في المكان الذي استودع فيه خوف.
طالب: قطاع طرقٍ أو سرَّاق.
الشيخ: كقطاع الطرق والسراق؟
طالب: نعم، أو سفر بأن أراد يسافر المستودع أن يردها إلى ربها.
الشيخ: فإن لم يمكن بأن كان ربها غير حاضر.
طالب: حملها معه إن كان أحرز، وإلا أودعها ثقة.
الشيخ: أودعها ثقة، تمام.
***
الطالب: ومن أودع دابة فركبها لغير نفعها، أو ثوبًا فلبسه، أو دراهم فأخرجها من محرز ثم ردها، أو رفع الختم ونحوه، أو خلطها بغير متميز، فضاع الكل ضَمِنَ.الشيخ: ما معنى قوله: (فأخرجها من محرز ثم ردها)؟
طالب: (...) الدراهم أحرزها في صندوق ثم أخرجها.
الشيخ: ثم أخرجها، ثم ردها في الصندوق، يضمن؟
طالب: يضمن.
الشيخ: طيب ردها؟
طالب: لأنه متعدٍّ.
الشيخ: متعدٍّ بأيش؟
طالب: بإخراجها (...).
الشيخ: بإخراجها من الصندوق.
لو أن هذا صاحب الصندوق فتح الصندوق وأراد أنه يرتب الصندوق، فأخرج الوديعة على أساس أنه يريد أن يرتب الصندوق ويجعل اللي فوق تحت واللي تحت فوق، ثم ردها؟
طالب: لا يضمن.
الشيخ: لا يضمن؛ لأن الناس لا يقولون: إن هذا متعدٍّ أو مفرط.
قوله: (أو خلطها بغير متميز) له مفهوم؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
طالب: إن خلطه بمتميز فإنه لا يضمن.
الشيخ: فإنه لا يضمن.
إذا خلط شعيرًا بالبر؟
طالب: هنا يتعذر.
الشيخ: يتعذر، ما يتعذر، وين يتعذر؟
طالب: لا، فيه مشقة.
الشيخ: فيه مشقة.
طالب: يضمن.
الشيخ: يضمن، أو يكلف بأن؟
طالب: يفصله، بالتمييز يعني.
الشيخ: بالتمييز.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف رحمه الله: (باب إحياء الموات).
(إحياء) مصدر أحيا، و(الموات) بمعنى الميت، والمراد بالموات هنا الأرض، كما يفسرها المؤلف.
واعلم أن الأرض توصف بأنها ميتة وتحيا، فإحياء الله لها بإنبات الزروع والأشجار، وإحياء الإنسان لها يختلف لكنه قريب من إحياء الله عز وجل، قال المؤلف في تعريفها: (وهي الأرض) يعني: الموات، (هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم).
(الأرض المنفكة) يعني: الخالية عن الاختصاصات والملك، (الاختصاصات)كمجاري السيول، ومواضع الحطب، ومواضع المراعي، والمصالح العامة، وأفنية الدور -وهي ملقى زبالاتهم- هذه غير مملوكة لكنها مختصة لمصالح البلد عمومًا، أو لمصالح كل بيت، فناء الدار وهي البرحة أو الساحة التي أمامها تكون ملقى للكناسة، وما أشبه ذلك، هذه وإن لم تكن ملكًا لكنها مختصة لصاحب البيت ينتفع بها.
كذلك للمصالح العامة؛ كمسايل المياه، ومواضع الاحتطاب، والاحتشاش، والمراعي، وما أشبه ذلك، ومثله أيضًا الطرق، هذه نسميها اختصاصات ولا نسميها أملاكًا؛ لأنها ليست أيش؟ ليست ملكًا لأحد.
وقوله: (ملك معصوم) يعني أيضًا: ولم يسبق إحياءها ملكٌ، فإن سبق إحياءها ملكٌ فإنه لا يمكن لمن أحياها أن يملكها؛ لأنها ملك لمن؟ ملك للأول الذي أحياها، لكن اشترط المؤلف أن تكون ملكًا لمعصوم.
والمعصوم من بني آدم أربعة أصناف: المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن، هذه أربعة أنفس معصومة لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها.
بقي الحربي الذي ليس له عهد ولا ذمة وليس مسلمًا، هذا نسميه هذا حربي، ماله مباح للمسلمين.
هذا هو تعريف الأرض الموات: (الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم).
ومثله الأراضي الداثرة التي كانت قرى في قديم الزمان وارتحل الناس عنها وتركوها، هذه أيضًا لمن ملكها.
نظير ذلك في الأعيان إذا ألقى الإنسان متاعه زاهدًا فيه وراغبًا عنه لا يريده، فهو لمن وجده، كما في حديث جابر رضي الله عنه أنه كان على جمل له فأعيا، فأراد أن يسيبه ، لو سيبه جابر ووجده آخر فهو له.
وكذلك ما يُلْقَى في البحر عند خوف غرق السفينة فإن من وجده فهو له؛ وذلك لأن الذي ألقاه قد تخلى عنه ولم يرد أن يكون ملكًا له.
كذلك الأراضي -كما قلت لكم- الأراضي أراضي القرى البائدة التي من قديم الزمان هذه أيضًا من أحياها ملكها؛ ولهذا الآن يوجد في بعض الأراضي التي تحيا يوجد فيها آثار إحياء سابقة، حتى إنه عندنا هنا قريب من الوادي عثروا مرة على سوق كله رماد وقطع حديد، مما يدل على أن هذا السوق كان سوق الصناع في هذا المكان، لكنه باد وذهب أهله ولم يعرف له مالك، فهذه تدخل في كلام المؤلف في قوله: (ملك معصوم)؛ لأن هذه الأراضي البائدة الآن ليس لها مالك فتدخل، هذا هو تعريف الأرض الموات.
والشح في الأراضي شديد؛ عقابه شديد، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» يُطَوَّق: يُجْعَل طوق في عنقه من سبع أرضين، ما هو من أرض واحدة؛ لأنه ظَلَمَ، حتى إن العلماء رحمهم الله قالوا: لا يجوز للإنسان أن يزيد في تلييس الجدار أكثر مما جرت به العادة؛ وذلك لأنه يأخذ بالزيادة هذه أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم، يأخذ من السوق، والسوق مشترك، إلى هذا الحد حذروا العلماء رحمهم الله من التعدي على الأرض، لكن على كل حال إذا وجدنا أرضًا منفكة عن الاختصاصات وملك معصوم فمن أحياها ملكها؛ ولهذا قال المؤلف: (فمن أحياها ملكها) (مَنْ) شرطية، وفي أصول الفقه أن أسماء الشرط من صيغ العموم، إذن فتعم كل من أحياها، وسيأتي -إن شاء الله- بيان الإحياء.
(ملكها) أي: دخلت في ملكه قهرًا؟ نعم، تدخل في ملكه قهرًا؛ لأن ملكها عُلِّق بسبب متى وُجِدَ ثبت، كما قلنا في الميراث؛ الميراث إذا وُجِدَ سببه دخل في ملك الوارث قهرًا، حتى لو قال الوارث: أنا لا أريد الميراث، قلنا: هو لك قهرًا عليك؛ لأن الملك المعلق بسبب متى وُجِدَ سببه ثبت الملك شاء الإنسان أم أبى، نعم الإنسان هو حر مختار قبل أن يفعل السبب، أما إذا فعل السبب فإن الشارع رتب المسبب على وجود السبب فلا خيار للإنسان فيه.
(فمن أحياها ملكها؛ من مسلم وكافر) لكن المراد كافر أيش؟
طلبة: معصوم.
الشيخ: معصوم، من مسلم وكافر معصومٍ.
وأيضًا نزيد شرطًا ثانيًا في الكافر: أن يكون ممن يصح تملكه الأرض، فإن كان لا يصح فإنه لا يملكها، لكن إذا كان ممن يصح تملكه الأرض فإنه يملكها.
(من مسلم وكافر) طيب ذكر أو أنثى؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صغير أو كبير؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صغير أو كبير، لكن الصغير الذي لا يميز يتولى ذلك عنه وليه.
قال: (بإذن الإمام وعدمه) إذا قال الفقهاء: (الإمام) فمرادهم من له السلطة العليا في البلد، فالبلاد الملكية يكون الإمام فيها الملك، والبلاد الجمهورية يكون الإمام فيها الرئيس، لكن في بعض البلاد رئيس جمهورية ورئيس وزراء، أيش نعمل؟
طالب: رئيس الوزراء.
الشيخ: من هو الرئيس؟
طالب: رئيس الحكومة.
الشيخ: من رئيس الحكومة؟
طالب: رئيس الجمهورية.
الشيخ: هي تختلف، الآن حسب علمي أنها تختلف في بعض البلاد؛ رئيس الجمهورية له السلطة العليا، ورئيس الوزراء من دونه، وفي بعض البلاد بالعكس، على كل حال كلٌّ وعرفُه، لكن الذي له السلطة العليا في البلد هو ما يعنيه الفقهاء بكلمة (الإمام).
(بإذن الإمام) الإمام هل يأذن مباشرة؟ نقول: بإذن الإمام أو نائبه؛ لأنه الآن اختلفت الأوضاع، واختلف أسلوب الحكم، فالإمام نفسه لا يباشر مثل هذه الأمور، لكن له نواب، ووزراء، هذا وزير داخلية، وهذا وزير بلديات، وهذا وزير عمال.. إلى آخره.
فالوزير ينوب مناب الإمام، وإذا جعل للوزير من قبل الإمام أن ينيب غيره في كل بلد للأمير أو المحافظ قام هذا الأمير أو المحافظ مقام من؟ مقام الإمام.
وقصدي من هذا الترتيب ألَّا يقول قائل: إنَّ إذنَ الأمير أو المحافظ أو الوزير أو رئيس البلدية أو ما أشبه ذلك غير معتبر؛ لأن المعتبر إذن الإمام، نقول: إن النواب عنه بمنزلته؛ يقومون مقامه.
وقول المؤلف: (بإذن الإمام وعدمه) لو قال قائل: ما لها داعٍ هذه (بإذن الإمام أو عدمه)؛ لأنه إذا قال: (من أحياها ملكها) ولم يذكر بإذن الإمام معناه: ألَّا يُشترط إذن الإمام، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: ولكن اعلموا أن الفقهاء إذا قالوا شيئًا لا داعي له من حيث العبارة فإنما يشيرون إلى رأي آخر، وهنا يريد المؤلف أن يشير إلى رأي آخر؛ وهو أن هناك قولًا بأنه لا تملك الأرض الميتة إلا بإذن الإمام أو نائبه؛ لئلا تحصل الفوضى والاعتداء، فإذا كانت بإذن الإمام أو نائبه صارت مرتبة مضبوطة، فقالوا: إنه لا يحصل الإحياء إلا بإذن الإمام أو عدمه.
وسبب اختلافِهم اختلافُهم في فَهمِ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» هل هذا حكم تشريعي أو حكم تنظيمي؟
إن قلنا: إنه حكم تشريعي صار «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»، سواء أذن الإمام أم لم يأذن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على وجه التشريع للأمة.
وإن قلنا: إنه على وجه التنظيم، صار لا بد أن يقول الإمام: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» في كل زمان ومكان.
ونظير هذا من بعض الوجوه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» في الحرب، «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» هل هذا تشريع أو تنظيم؟ فيه خلاف؛ فبعض العلماء قال: إن الرجل إذا قتل قتيلًا في الحرب فله سلبه، سواء اشترط ذلك الإمام أم لا، وبعضهم قال: ليس له سلبه إلا بإذن الإمام، وهنا أمير الجيش ينوب مناب الإمام؛ لأن سلب القتيل غنيمة فيلحق بالغنيمة، ولا يملكه القاتل إلا بإذن خاص.
نرجع إلى مسألتنا، كلام المؤلف -وهو مذهب الحنابلة- يدل على أن من أحيا أرضًا ميتة فهي له، سواء كان ذلك برخصة من ولاة الأمر أم لا.
لكن لو أن ولي الأمر قال: لا يُحيِ أحدٌ أرضًا إلا بإذني وموافقتي، فهل يملك المحيي بعد ذلك الأرض بالإحياء بدون مراجعة ولي الأمر؟ لا؛ لأن المسألة انتقلت الآن، انتقلت من كونها داخلة في العموم إلى تخصيص من ولي الأمر، وقد قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩].
فإذا قال ولي الأمر: لا أحد يُحْيِ إلا بإذني وترخيص مني، فمن أحيا بعد أن بلغه هذا القول فإنها تنزع منه ولا حق له فيها؛ وذلك لأن ولي الأمر أمر بهذا، وقد تكون المصلحة أو الحاجة أو الضرورة في تقييد ولي الأمر الإحياء بهذا الشرط، قد تكون المصلحة أو الحاجة أو الضرورة حسب المنطقة؛ بعض المناطق يكون فيها ناس جهال إذا لم يُقَيدوا بإذن الإمام اعتدى بعضهم على بعض، هؤلاء يكون من الضروري أن يُقَيدوا بإذن الإمام، وقد تكون بعض المناطق أهون، عندهم خوف من الله وتقوى لا يعتدي أحد على أحد، فهنا قد تترجح أن تكون لحاجة، وقد يزول هذا كله وتكون المنطقة أغنياء، وكل عنده أرض كافيته، وكل إنسان عنده خوف من الله، فهنا تكون المصلحة؛ يعني: إما أن تقتضيها المصلحة أو؟
طلبة: الحاجة.
الشيخ: أو؟
طلبة: الضرورة.
الشيخ: أو الضرورة.
في وقتنا الحاضر حسب ما نسمع أن تقييد الإحياء بإذن الإمام أمر لا بد منه، يدخل في قسم الضرورة مباشرة في بعض المناطق، ويدخل في الحاجة أو المصلحة في مناطق أخرى؛ لأنه لا يمكن أن يتبعض النظام، بمعنى أن نجعل هذه الجهة لا بد فيها من إذن الإمام، وهذه الجهة يملك فيها بدون إذن الإمام هذا لا يمكن؛ لأن الدولة واحدة؛ ولذلك لو قال قائل: لا حاجة إلى إذن الإمام في بلد أهلها أغنياء، وكل إنسان عنده مزرعته، وكل إنسان عنده خوف من الله، ولا يمكن أن يعتدي على أحد؟ نقول: نعم، هذه منطقة، لكن المناطق ليست كلها على هذه المنزلة، فيعمم النظام ولا بأس.
إذن المذهب أنه لا يُشترط للإحياء إذن الإمام، ولكن هل إذا أمر الإمام ألَّا يحيي أحد أرضًا إلا بإذنه، هل تجب طاعته؟
الجواب: نعم، تجب طاعته؛ لأن طاعة ولي الأمر واجبة في غير معصية الله، وهذا -أي: تنظيم الأراضي وكون الناس لا يعطون إلا بترخيص وحدود مضبوطة- ليس من معصية الله، بل هو من حفظ حقوق العباد.
طالب: أحسن الله إليك، اشترطنا شرطًا ثانيًا قلنا: ممن يصح منه الملك، ما المقصود بهذا؟
الشيخ: لو صالحناهم على ألَّا يتملكوا في أرضنا، مثلًا كفار صالحناهم على ألَّا يتملكوا في أرضنا لم يتملكوا فيها.
طالب: شيخ، هل يدخل في هذا الرقيق؟
الشيخ: واللهِ إذا كان الرقيق أرضًا دخل في العموم!
الطالب: لا، المقصود منه إذا العبد يعني أرضه، هل يقال: إنك لا يصح منك الملك؟
الشيخ: الرقيق يملك لكن ملكه لسيده.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- إذا وجدت المنطقة؛ يعني: أحياها رجل، ثم أتاه من يدعي أن بها آثارًا للأقوام السابقين وليس معه بينة؟
الشيخ: لآبائه وأجداده يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما يقبل إلا ببينة؛، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ» .
طالب: بارك الله فيك، لو ادعى إنسان أنه أحيا أرضًا من قبل أن يصدر الإمام أن الأرض (...) لا تقسم إلا بإذنه، فهل تنزع منه؟
الشيخ: لا تنزع، إذا كان أحياها قبل صدور الأمر فهي له؛ لأن اللي بيؤخذ من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» ، اللي يظهر أنه تشريع، وهذا هو الأصل حتى يقوم دليل على أنه تنظيم.
طالب: (...)؟
الشيخ: في.
طالب: (...).
الشيخ: القول الراجح أنه يملكها بدون إذن الإمام، إلا إذا أصدر الإمام أمره بألَّا يحيي أحدٌ أرضًا إلا بإذنه، فلا تُحْيَا إلا بإذنه.
طالب: أحسن الله إليك، إذا أحياها بعد صدور الإذن ولكن الأمر (...)؟
الشيخ: هذه ما هي مشكلة، إذا أحياها بعد صدور الإذن بلا إذن يقدم.
طالب: (...)؟
الشيخ: لا، يقدم، لازم يقدم، وإلا كان عاصيًا، ثم إنه ربما في غير بلادنا ربما يدعونه يعمل ويعمل ويعمل، فإذا نما الشجر وأقام الزرع هجموا عليه.
طالب: هكذا وقع.
الشيخ: هكذا وقع، ما بيقع هذا قبل أن يتعب يأخذ الإذن.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- هناك ظاهرة ظهرت في كثير من دول الغرب؛ وهو أن بعض الطوائف تسرق الأشياء من المتاجر المحلات التجارية وتقول: إن هذه غنائم وإن هؤلاء حربيون، ثم إذا جاء الإنسان يناقشهم يقول: هؤلاء أعداء الإسلام ومالهم ونساؤهم حلال لنا، فهذه من الغنائم؟
الشيخ: قل: إذا قلتم هذا فلهم أن يقتلوكم؛ لأن الحربي يجوز أن يقتل المسلم في الحرب، شوف لاحظوا أن أموال المسلمين للحربيين مباحة، وأموال الحربيين للمسلمين مباحة، فإذا كانوا يقولون هذا نقول: إذن أموالكم أول ما تُؤْخَذ، ورقابكم أول ما تُقْطَع، ثم من يقول: إنهم حربيون تبقون عندهم في بلادهم بأمانهم هم، هم يحفظونكم.
طالب: (...)؟
الشيخ: نعم (...) أعوذ بالله، هذا جهل، والحقيقة أن هذا وأنا أرى أنه -واللهِ- إساءة للإسلام، إساءة عظيمة للإسلام، كيف أنت في دارهم وفي أمانهم، ثم تخونهم؟! وين الدين الإسلامي؟ هل يأمر بهذا الله يهدينا؟
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا أحيا الأرض فجعل فيه الزرع، لكن تركه، فمر عليهم زمن طويل فأنبت؛ يعني: خربت كأن لم (...) من قبل وملكها آخر، هل للأول أن -يعني أبناءه ونسله- يأتون يقولون: كان هذا عمل جدي (...) يرد عليهم؟
الشيخ: إي نعم، هل إنه لما ترك الأرض جاء إليك وقال: يا فلان، أنا تعبت من هذه الأرض أكلت مالي وأتعبت جسمي، ولكن أشهدك أني تركتها ما أبغيها؟
طالب: ما قال.
الشيخ: ما قال هكذا، إذن الأصل بقاء ملكه، إلا إذا قام دليل على أنه تركها زهدًا فيها مرة.
طالب: كيف نميز أن الأمر تشريعي أو تنظيمي؟
الشيخ: ماذا قلت لك قبل قليل؟
الطالب: الأصل التشريع.
الشيخ: هذه.
طالب: كيف نعرف أنه تنظيمي؟
الشيخ: نعرف أنه متى بتقع واقعة مثل هذه ولا يعطي الرسول سلبه مثلًا.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- أي بعض الذي يعني الإحياء، هل هو يُعتبر بقرابة العمران والمباني أو بكل البلاد؟
الشيخ: ستأتينا إن شاء الله تعالى.
طالب: إذا جاء إنسان وأحيا أرضًا، ثم أزال الزرع اللي فيه (...)، ثم بنى على الأرض وكان قد قصد الأرض للبناء وجعل الزرع وسيلة للتملك ألا (...)؟
الشيخ: هذا عاد يرجع للإمام، يقول: إن إنسان أخذ مساحة كبيرة وجعل فيها زرعًا لا يريد أن يزرعه، لكن من أجل أن يتملكها وهو يريد أن يبني عليها، فهل نقول: إن هذه حيلة ويسد عليه باب الحيلة؛ لئلا يضيق على الناس، أو يقال: ملكها ويتصرف فيها كما يشاء؟ هذه محل نظر، وأرى أنه يرجع لولي الأمر.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- إذا سمحتم بالنسبة للموضوع الذي قاله الأخ أحمد هذا واقع ومشهور..
الشيخ: اللي هو؟
طالب: الذي هو أن بعض الشباب يأخذون أشياء في أوربا يقولون: إنها غنائم، شيخ قابلت بعضهم في مكة وناقشني في هذا الأمر، ونسب إليك وإلى الشيخ عبد العزيز، ومن خلال الكلام تجد أنهم طلبة علم يعرفون الفقه ويعرفون قواعد وما إلى ذلك، فأنا أقترح عليكم -يا شيخ- لو يسألكم أحد سؤالًا ويكون الجواب رسالة تنشر هناك؛ لأنهم يعرفونكم ويتداولون كتبكم، وهؤلاء طلبة علم يُلَبِّسون على غيرهم من أتباعهم..
الشيخ: إي، صحيح.
الطالب: فيقولون..، يعني هي في الحقيقة كلامهم صحيح، لكن عمومات غير مرادة؛ كأن الحربي ماله حلال وهكذا وكذا، فيعني يجعلونها ويضعونها على موضع فهمهم هم، لكنها في العموم أقوال صحيحة..
الشيخ: المشكلة نسبتها لنا.
الطالب: وينسبونها إليكم.
الشيخ: لا، المشكلة النسبة إلينا هذه، هذا هو المشكلة.
الطالب: طيب يا شيخ ما رأيكم لو..
الشيخ: وهذه جربناها، جربناها بالنسبة لي وللشيخ عبد العزيز؛ أنه إذا واحد رغب القول وأراد يروجه قال: قاله فلان؛ علشان يُقبل، مثل واحد دلال يمشي بالسلعة قال: واللهِ (...) فلان، وفلان معروف أنه صاحب تجارة وصاحب معرفة؛ علشان الناس تدومه، لكن ربما -إن شاء الله- يكون هذا الشيء يجيء سؤال ونكتب عليه جوابًا.
طالب: شيخ، هو الكلام صحيح؛ يعني فعلًا أنتم تقولون بأن مال الحربي..؟
الشيخ: المال الحربي ما دام الحرب قائمة.
طالب: نعم، لكن ليس..
الشيخ: لا، ما هو مثل هذا عهد، أدنى ما نقول: إن فيه عهدًا، مع أن هؤلاء القوم الذين عند أولئك السلطة لمن؟
طالب: لهؤلاء.
الشيخ: لأهل البلاد.
(...) أو ليس بأمين؟
طالب: نعم، أمين.
الشيخ: أمين، ما هو ضابط الأمين؟
طالب: الأمين كل من حصل بيده مال بإذن من الشارع أو بإذن من المالك.
الشيخ: نعم، الأمين كل من حصل في يده مال بإذن من الشارع أو بإذن من المالك.
طيب، هل يُقبل قوله في ردها إلى ربها؟
طالب: يُقبل.
الشيخ: يُقبل. ما الدليل؟
طالب: قوله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١].
الشيخ: قوله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، وهذا محسن.
طيب، أرأيت لو أن المستأجر ادَّعى رد العين إلى المؤجر أيقبل قوله؟
طالب: المستأجر ادعى؟
الشيخ: رد العين إلى المؤجر؛ يعني: شخص استأجر حاجة من الحوائج وانتهت مدة الإجارة، ثم ردها إلى صاحبها وأنكر صاحبها، هل يُقبل قوله بدون بينة؟
طالب: يُقبل.
الشيخ: يُقبل. الدليل؟
طالب: الدليل أنه أمين؟
الشيخ: أنه أمين، وكل أمين يُقبل قوله؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: في الرد، توافقون على هذا؟
طلبة: لا.
الشيخ: نعم.
طالب: لا يُقبل.
الشيخ: لا يُقبل؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ ما الفرق بينه وبين المودع؟
طالب: بين المودع؛ لأن المودع يحافظ لمصلحة غيره وهذا لمصلحته.
الشيخ: فهو قبضها لمصلحة؟
طالب: لمصلحة نفسه.
الشيخ: لمصلحة نفسه.
طالب: والأصل بقاؤها عنده.
الشيخ: نعم، صحيح، هو هذا؛ ولذلك عندنا قاعدة: من قبض العين لحظ مالكها قُبِلَ قوله في الرد، ومن قبض العين لمصلحته لم يُقبل قوله في الرد، ومن قبض العين لمصلحته ومصلحة صاحبها لم يُقبل أيضًا؛ تغليبًا لجانب الضمان.
لو ادعى المودع بل لو أنكر المودع الوديعة؟
طالب: إن أنكر الوديعة فإنه يقبل إنكاره.
الشيخ: يقبل إنكاره.
الطالب: لأن الأصل براءة ذمته.
الشيخ: براءة ذمته، نعم، وأيضًا عندنا دليل حديث: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ» .
بعد أن جحد ثبتت عليه ببينة فماذا يكون؟
طالب: إن ادعى ردًّا..
الشيخ: لا أنكر الوديعة؛ قال: لم تودعني ولا أعرفك، ثم ثبت أنه أودعه؟
طالب: تلزمه.
الشيخ: يلزمه أيش؟
طالب: يلزمه..
الشيخ: تثبت الوديعة.
طيب، ادَّعى أنها تلفت؟
طالب: إن كان قبل جحوده فهي لا تقبل، لا يقبل..
الشيخ: لا تُقبل دعواه.
طالب: ولو ببينة.
الشيخ: ولو ببينة.
وإن كان بعد جحوده؟
طالب: بعد جحوده يُقبل ببينة.
الشيخ: يُقبل ببينة.
لماذا لم يُقبل قوله بأنها تلفت بعد جحوده؟
طالب: لا يُقبل؛ لأنه بإنكاره صار خائنًا.
الشيخ: نعم؛ لأنه بإنكاره الوديعة ثم ثبتت عليه ببينة صار غير أمين، فلم يُقبل قوله.
طيب، وإذا جاء ببينة؟
طالب: ثبتت ببينة؟
الشيخ: لا، إذا جاء ببينة بأنها تلفت؟
الطالب: يُقبل قوله بالبينة.
الشيخ: نحكم بالبينة.
وإن كان التلف قبل الجحود؟
طالب: لا يُقبل قوله.
الشيخ: لا يُقبل قوله ولو ببينة؛ لأنه أيش؟
طالب: يكذب البينة.
الشيخ: يكذب البينة، تمام.
رجلان أودعا شخصًا كيسًا من البر وهو بينهما أنصاف، فجاء أحدهما يطلب نصيبه، فما تقول؟
طالب: لا يلزمه أن يعطيه نصيبه.
الشيخ: لا يلزمه؟
الطالب: لا يلزمه.
الشيخ: لكن يعلم أنهما أنصاف؟
الطالب: حتى ولو يعلم.
الشيخ: أيش الجواب؟
طالب: (...).
الشيخ: ويش معنى (...) يعني يعطى إياه؟
طالب: يعطى إياه (...).
الشيخ: يعني: إذا طلب نصيبه أعطي إياه بشرط أن يكون؟
طالب: يكون على قدر المساهمة بين الطرفين.
الشيخ: إذا قال المودع: أنا لا أدري كم نصيبك منه، لا أدري ألك ثلثه أو ربعه أو نصفه، قال: لي نصفه هل يلزمه أن يسلمه؟
طالب: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه؛ لاحتمال أن يكون ما ادعاه؟
طالب: ليس صحيحًا.
الشيخ: غير صحيح، تمام.
ما هي الموات اصطلاحًا؟
طالب: الموات هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم.
الشيخ: الاختصاصات وملك معصوم، طيب، الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم وأتى ببينة.
اختصاصات ما هي؟
طالب: اختصاصات ما يتعلق بمصالح الناس؛ كالاحتطاب وملقى الزبالات والاحتشاش وما أشبه ذلك.
الشيخ: والمراعي؟
طالب: (...).
الشيخ: طيب، هذا هل يملك بالإحياء أو لا؟
طالب: لا يملك بالإحياء.
الشيخ: لا يملك، ليش؟
طالب: نعم -يا شيخ- يملك بالإحياء.
الشيخ: يملك بالإحياء؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي.
طالب: لا يملك بالإحياء.
الشيخ: لا يملك بالإحياء، هذان قولان.
طالب: لا يملك بالإحياء.
الشيخ: لا يملك بالإحياء.
طالب: لأنه لم ينفك عن الاختصاص.
الشيخ: لأنه لم ينفك عن الاختصاص.
طيب، لو قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» ، فماذا نقول؟ هل نقول: يملك هذه الاختصاصات أو لا يملك؟
طالب: الاختصاصات لا يملكها.
الشيخ: الحديث كيف نجيب عنه؟
طالب: أن هذا عام ليس خاصًّا به.
الشيخ: كيف؟
طالب: الأرض مملوكة.
الشيخ: لا، ما هي مملوكة الأرض ليس ملكًا لأحد، مراعي غنم أهل البلد.
طالب: هذه لا يصدق عليها ميتة؟
الشيخ: لا، ميتة وزيادة.
طالب: يقال: لتعلق حق الغير بها.
الشيخ: لتعلق حق الغير بها، وما قاله الأخ يصدق على كلام الفقهاء؛ لأن الأرض الميتة المنفكة عن الاختصاصات، وهذا غير منفكة عن الاختصاصات فلا تكون ميتة اصطلاحًا وإن لم يكن لها مالك الآن، لكن حسب تعريف الفقهاء لا تكون ميتة.
طيب، قوله: (فمن أحياها ملكها من مسلم) ماذا تقول في كلمة (من)؟
طالب: (...).
الشيخ: (ملكها من مسلم) (...).
طالب: حرف جر.
الشيخ: حرف جر ما يحتاج، لكن ويش معناها؟
طالب: من أحياها من مسلم.
طالب آخر: (من) الشرطية وهي من صيغ العموم؛ أي: كل من أحياها ملكها.
الشيخ: لكن من مسلم.
طالب: من صيغ العموم، وكل..
الشيخ: لا، ما هي من صيغ العموم، حرف.
طالب: بيانية.
الشيخ: بيان لأيش؟
طالب: بيان (...).
الشيخ: بيان لقوله: (من أحياها) يعني: بيان لمن الشرطية وليست متعلقة بملكها؛ يعني: المال نفسه.
طيب، هل الكافر له مال محترم؟
طالب: نقول: الكافر ينقسم إلى قسمين؛ القسم الأول: الحربي، القسم الثاني: من له عهد وذمة، وهم أربعة أقسام، فمن كان من الأربعة أقسام وهم: المستأمن والذمي والمعاهد..
الشيخ: والمسلم.
طالب: ثلاثة نعم، ثلاثة أقسام مالهم محترم (...).
الشيخ: لكن هل يملك بالإحياء؟
طالب: نعم، يملك بالإحياء.
الشيخ: يملك بالإحياء؟
طالب: لعموم (من).
الشيخ: لعموم (من)، «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» .
طالب: (...) واحدة إلا تبينت (...) سبب (...).
الشيخ: مثل أيش؟
طالب: يعني: يملكها ويبني فيها بيوتًا للدعوة.
الشيخ: لا يمنع، هو يملكها الآن، لكن يمنع من إحداث ما يخالف العهد.
(بإذن الإمام وعدمه) هذه يمكن أن نسأل عنها، هل يُشترط للإحياء إذن الإمام؟
طالب: على المذهب لا يشترط.
الشيخ: لا يشترط، الدليل؟
طالب: الدليل لأنه قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا».
الشيخ: أن الرسول قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» ولم يشترط شيئًا.
هل في هذا تفصيل؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو، على القول الراجح ما هو؟
طالب: إن كان (...) شرعيًّا فهي له مطلقًا، وإن كان الأمر تنظيميًّا فلولي الأمر لا يملكها حتى يأذن له ولي الأمر.
الشيخ: يعني نقول: إذا منع ولى الأمر من التملك إلا بإذنه فإن من تملك بغير إذنه فلا ملك له، هذا هو القول الراجح.
ثم قال المؤلف: (في دار الإسلام وغيرها) يعني: ملكها، سواء كان في دار الإسلام وغير دار الإسلام، وحينئذٍ..





