فلا تدخل في هذا، كما لو نشد الضالة في مُصلًّى في دائرة من الدوائر، فلا حرج
عليه؛ لأن هذا المصلى ليس مسجدًا؛ ولهذا لا يصح فيه الاعتكاف، وليس له تحية مسجد،
ولا يحرم على الجُنُب المكث فيه، ولا على الحائض؛ فهو بمنزلة مُصلَّى الإنسان في
بيته.
وقوله: (حولًا) يعني عامًا كاملًا.
واعلم أنه إذا أطلق العلماء
-رحمهم الله- الحول أو العام أو السنة فمرادهم بالهلالي؛ السنة الهلالية؛ لأن السنة
الهلالية هي السنة الحقيقية التي وقتها الله لعباده.
قال الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [التوبة: ٣٦]، وهذه التواريخ التي بُنيت على أشهر هي في الحقيقة
أوهام غير منضبطة بشيء معين، ولهذا تيجي بعضها يصل إلى واحد وثلاثين يومًا والثاني
ثماني وعشرين يومًا مثلًا.
هذه ليست مبنية على أصل، لكن الأشهر الهلالية مبنية
على أصل، أصل جعله الله تعالى للناس يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة: ١٨٩]،
وقال تعالى: وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ [يونس: ٥]، فكلما رأيت في كلام أهل العلم حولًا أو
سنة أو عامًا فالمراد بالهلال.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أنها تُعرَّف
حولًا؟
قلنا: ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال في اللقطة: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً»
.
فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن تُعرَّف سنة.
إذا وجدها -اللقطة- في مكان
بين قريتين، هل يُعرِّفها في واحدة منهما أو فيهما كلتيهما؟ يُنظر، إذا كانت هذه
السلعة مثلًا معروفة في البلد الشرقي، وليست معروفة في البلد الغربي، ففي أيهما
يُعرِّف؟
طلبة: الشرقي.
الشيخ: الشرقي ولَّا الغربي؟
طلبة:
الغربي.
الشيخ: نعم؟
طلبة:
المعروفة فيهما.
الشيخ: أنتم فاهمين جيدًا؟
طلبة: نعم، في الغربي.
طالب:
الشرقي.
الشيخ: هذه معروفة كثيرًا في الشرقي غير معروفة
في الغربي، هل جرت العادة أن الناس يجلبون السلع على المكان الذي تتوفر فيه أو على
المكان التي تقِل فيه؟
طلبة: على المكان الذي تقل
فيه.
الشيخ: متأكدون؟ طيب إذن نقول: هذه السلعة اشتراها
مَنْ في البلد الغربي مِن البلد الشرقي وعلى هذا نُعرِّفها.
طالب: في الغربي.
الشيخ: في الغربي،
بارك الله فيكم، واضح.
إذا كانت السلعة موجودة في القريتين جميعًا على حد سواء،
فهل ننظر للأقرب أو للأبعد؟ إن تساويا فنقول: عرِّف فيهما جميعًا في هذه وهذه؛ لأن
احتمال أنه من هذه وارد واحتمال أنه من هذه وارد، والقرعة هنا لا تتأتى، عرِّفها في
هذه وهذه؛ فإن كانت إلى إحداهما أقرب، فالظاهر أنه يلزمه أن يُعرِّفها في الأقرب
ولا يلزمه في البُعدى؛ لأن القرب في المكان له حكم ما قرب منه؛ ولهذا لما حضرت
الوفاة من كان قتل مئة نفس، وسأل عالمًا من العلماء هل له توبة؟ قال: نعم لك توبة،
من يحول بينك وبين التوبة؟ وكان قد سأل عابدًا من قبل وقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، وسأل العابد: هل له من توبة؟ قال: لا،
تسعة وتسعون نفسًا وتبغي تتوب إلى الله؟ ما لك توبة. قال: إذن أكمل بك المئة،
فقتله، ثم سأل عالمًا فقال له: لك توبة، من يحول بينك وبين التوبة؟ ولكنه أرشده إلى
بلد آخر، ليس بلد ظلم، وسافر مهاجرًا إلى الله، ونزل به الموت في أثناء الطريق،
فأرسل الله إليه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، حِكمة من الله عز وجل؛ وإلا الله
يعلم عز وجل. تخاصما الملائكة، هؤلاء وهؤلاء؛ ملائكة الرحمة تقول: نقبض روحه؛ لأنه
تاب، وخرج، وغادر بلده، وملائكة العذاب تقول: لا، نقبض روحه؛ لأنه لم يصل إلى بلد
التوبة، فأرسل الله ملَكًا يفصل بينهما، وقال: قيسوا فإلى أيها أقرب كان من أهلها،
فقاسوا، فوجدوه إلى القرية التي هاجر إليها أقرب بقليل جدًّا، حتى قال بعض العلماء:
إنه لما حضره الموت جعل يندفع وهو في سياق الموت إلى البلد التي قد كان قصدها، فصار
أقرب إليها بشبر، فتولت روحه ملائكة الرحمة .
ربما يُؤخذ من هذا أن البلد الأقرب يُعطى الحكم، ويُمنع البلد
الأبعد.
قال المؤلف رحمه الله: (ويملكه بعده حكمًا) (يملكه) مَنِ
الفاعل؟
طالب: اللاقط.
الشيخ: الواجد، (بعده) أي: بعد الحول، (حُكْمًا)
أي قهرًا، بدون أن يختار (يملكه بعده) أي: بعد تمام الحول حُكمًا؛ كما
يملك الوارِث مال مُورِّثه؛ أي: بدون اختيار يملكه حكمًا.
طيب، لو تلف هذا
الموجود بعد الحول أو قبل الحول، هل يختلف الحكم؟ يختلف الحكم.
إن تلف قبل الحول
بتعدٍّ منه فعليه الضمان، وبغير تعدٍّ، لا ضمان عليه، وإن تلف بعد الحول فعليه
الضمان مطلقًا سواء تعدى أم لم يتعدَّ، أفهمتم؟
أقول: إذا تلف قبل الحول بتعدٍّ
منه؛ يعني هو الذي أتلفه فعليه الضمان، وإن لم يكن متعديًا فلا ضمان عليه، لماذا؟
لأنه إذا كان متعديًا فهو كغيره من المعتدين يضمن، وإذا كان غير متعدٍّ فهو أمين؛
لأن اللُّقطة الآن بيده على أنها لمن؟ لصاحبها إذا وجدها، فيده يد أمانة، فإذا تلف
المال بيده بلا تعدٍّ فلا ضمان عليه؛ واضح هذا ولَّا غير واضح؟
الطلبة: واضح.
الشيخ: إذا تلفت بعد
الحول فعليه الضمان سواء تعدى أم لم يتعدَّ، لماذا؟ لأنها دخلت في ملكه الآن، وصارت
في ضمانه؛ لأن الشيء الذي في ملكك هو في ضمانك، فإذا دخلت في ملكه وصارت في ضمانه فإن عليه
ضمانها بكل حال إذا وُجِد صاحبها.
وقيل: لا يضمنها إذا لم يتعدَّ أو لو لم
يفرط، فيكون الحكم واحدًا، وهذا هو الأقرب؛ لأن الرجل دخلت في ملكه قهرًا عليه بغير
اختياره فهي في الحقيقة كأنها ما زالت في ملك صاحبها، إذا كان لا يريدها، هو يقول:
أنا لا أريد أن تدخل ملكي وأبرأ إلى الله منها، ونقول: لا بد هي في ملكك، وبضمانك
في شيء من الصعوبة. فالقول الراجح في هذه المسألة أنه لا ضمان عليه إذا لم يتعدَّ
أو يُفرِّط.
قال: (لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها) (لا يتصرف
فيها) أي: لا يتصرف واجدها (فيها) أي في الموجود؛ اللُّقطة. (قبل
معرفة صفاتها) لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» .
العِفاص: الوعاء، والوكاء: الحبل الذي تُربط به، ويشد عليها.
فلا بد أن يعرف
ذلك، وينبغي أن يُشهِد على صفاتها، لكن يُشهد من يثق به، لا أي واحد؛ لأنه إذا أشهد
سلِم من صاحبها لو ادَّعى أنها على وجه أكمل. وهذا مِن -أعني: الإشهاد- وسائل
الضبط.
يُذكر أن لصوصًا أرادوا أن يسرقوا شخصًا بالحيلة، فقال أحدهما للآخر: هذا
الرجل غني يمشي أمامنا، تقدَّم عليه أنت وارمِ المحفظة؛ محفظة الدراهم، واجعل فيها
مثلًا عشرة ريالات أو عشرين ريالًا؛ شيئًا يسيرًا، وسوف يقول لك هذا الغني: خُذ
المحفظة؛ يعني من باب الإحسان إليه يأخذ محفظته ويقول: يا فلان، تعالَ، سقطت منك
هذه المحفظة، وادَّعي أن الدراهم التي فيها أكثر من الحقيقة، وأنا وراءك، فإذا قال:
من يشهد لك؟ أقول: أنا أشهد، فاهمين الصورة الآن؟
طلبة:
نعم.
الشيخ: رمى المحفظة فقال له الرجل من باب الإحسان،
أخذها، ويا فلان، خُذ، شكر له، جزاك الله خيرًا، وهذه هي الأمانة، وإلا لو شئت
لأخذتها ولا علمت بها، لكن جزاك الله خيرًا، ففكها كذا قال: الدراهم فيها عشرة
واللي فيها مئة، قال: أنا أخذتها وأعطيتك إياها مباشرة. قال: لا، لا بد لكنك
أخفيتها، قال له: من يشهد لك؟ قال: هذا، صاحبي، والآن ورائي ويبين حقي، هذا صاحبي
يشهد، وشهد، قال: نعم إن فيها مئة، زاد كم؟ تسعين، تشاجروا فيما بينهم، قالوا: إلى
الحاكم، ذهبوا إلى الحاكم، لما ذهبوا إلى الحاكم ادعى صاحب المحفظة أن فيها مئة
ريال، وأنه بعد أن أعطاه إياها هذا الرجل لم يجد إلا عشرة، قال: عندك شهود؟ قال:
عندي ها الرجَّال، قال: تشهد؟ قال: نعم، أشهد، قال: تحلف أنت؟ قال: أحلف، الثاني
المدَّعى عليه أقسم إقسامًا كبيرًا بأنه ما أخذ شيئًا، وأنها سقطت محفظته وأخذتها
وأعطيته إياها مباشرة، فلما رأى كأن القاضي فهم، فلما رأى هذا حلف أيمانًا مغلظة
أنه ما أخذ منها شيئًا، قال لهم: إذن المحفظة الآن ما هي محفظتكم، هذه ما محفظتك،
هذه المحفظة لواحد ثاني سقطت منه ما فيها إلا عشرة، خليها عندي، فقطع عليهما
الحيلة.
فيقال: إنهما الآن تورطا؛ تبغي تروح المحفظة والدراهم اللي فيها، ولا
حصل شيء، كما يقول العوام: طيحات وشفاعات (...) إي نعم.
أقول: لا بد من معرفة
الصفات، والأحسن أن يُشهد عليها، لكن من؟
طالب: من يثق
به.
الشيخ: من يثق به.
طالب: ما
الفرق بين التعريف في المسجد وبين النشدان في المسجد؟
الشيخ: ويش؟
الطالب: نشدان الضالة في المسجد وتعريفها في
المسجد؟
الشيخ: نعم، أما إنشادها فأن يقول: من رب الجمل الفلاني أو اللقطة
الفلانية، هذا حرام، وأما أن يقول: من ضاعت له هذه، فالفقهاء قالوا: إن هذا مكروه؛
لأن بينهما فرقًا عظيمًا؛ الثاني: محسِن يقول: من ضاع له هذا، لكن نحن نقول: ما دام
الحديث: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ الضَّالَّةَ
فَقُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» . فيه إشارة إلى أنه لا
ينبغي أن يكون المسجد محلًّا لهذه الأمور، فأنت اكتب إعلانًا عند الباب، وإلا أنت
قل عند الباب: من ضاعت له الشيء الفلاني.
بعض الناس الآن صاروا يتخذون طريقًا
طيبًا يُعلقونها، يكون فيه مثلًا مكان تُعلَّق فيه الأشياء الضائعة، لكن أكثر ما
أشوف في المساجد المفاتيح؛ اللي ما تنفع صاحبها، وما رأيت قط شيئًا معلقًا فيه
دراهم.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- لو التقط ماشية مثلًا شاة
أو بقرة صغيرة، لكنها موسومة عليها وسم.
الشيخ: إي نعم، ما تقولون في هذا؟
إذا التقط شاةً موسومة بوسم معروف صاحبه، هذه المسألة الذي يعلم صاحبها، ولكن
المشكلة الآن أن الوسم قد يكون للقبيلة كلها، والقبيلة متفرقة فيُجعل الْحُكم
كغيره، تُلحق بغيرها بأن ينشد عنها.
طالب: أحسن الله إليك، من
عرَّف اللقطة حولًا تامًّا، وبقت اللقطة في ملكه قهرًا لو جاء بعد ذلك صاحب اللقطة،
هل عليه أن يعود إلى صاحب اللقطة؟
الشيخ:
إي، يعني ترجع إلى صاحبها.
الطالب: (...).
الشيخ: هذا ملك مشروط؛ لأن الحديث:
«إِنْ جَاءَ رَبُّهَا» عام، «وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا» .
لكن
الفرق، شوف لاحظ الفرق، أنه قبل الحول لا يمكن أن يتصرف فيها إلا عند الضرورة كما
ذكرنا لكم فيما إذا وجد حيوانًا، وكان الإنفاق عليه كثيرًا فلا يتصرف، لكن بعد
الحوْل له أن يتصرف فيها ببيع وشراء وهِبة وغير ذلك، هذا هو الفرْق، واضح الفرق
ولَّا غير واضح؟ واضح.
طالب: أحسن الله إليكم، لو وجد أغراضًا مجتمعة وهي في
آحادها لا تتبع همة أوساط الناس، وباجتماعها تتبعها عامتهم، فهل يأخذها
جميعًا؟
الشيخ: لا، هذه جملة
واحدة.
الطالب: المعنى هنا ما يدري هي لواحد أو
لمتعدد.
الشيخ: ما دام في وعاء واحد.
الطالب: ليست كذلك هي في مكان متقارب جدًّا، يعني على طاولة أو
شيء، لكنها مجتمعة تتبعها همة أوساط الناس.
الشيخ:
فإذا غلب على ظنه أنها لواحد يُعرِّفها، أما إذا غلب
على ظنه أنها ليست لواحد حكمها المجتمعة كالمنفردة.
طالب: (...) إذا كان فيه
لقطة منفعة، هل يستنفع بها، ثم يعود على..؟
الشيخ: إي نعم، أما بعد تمام الحوْل
فله أن ينتفع بها؛ لأنها ملكه، وأما قبل فإن احتاجت إلى نفقة كالحيوان يحتاج إلى
علف، وسقي فله أن ينتفع بقدرها وإلا فلا، يعني لو كان إناء ليس له حق أن ينتفع
بها.
طالب: (...) لو وجد ضالة، ثم أخَّر إنشادها حتى يئس
صاحبها من وجودها، فهل نقول: إنه يقضي بعد هذه السنة أم نقول إنها تحرم
عليه؟
الشيخ: لا، نقول: هو آثم في هذا، يعني لو أخَّر التعريف؛ لأن التعريف
يجب أن يكون فورًا، فلو أخَّره فهو آثم، ويضمنها ضمان غصب.
طالب: (...) الشخص غني،
وما انتبه أن المبلغ هذا سقط منه، فمن أخذها قبل السنة (...) لو مضت سنة
(...).
الشيخ: ما يجوز؛ لأن رقم التليفون قد تكون انتقلت عن صاحب الرقم هذا إلى
آخر، ما يكفي هذا، لا بد أن يعلن عنها، وهذه مهمة برأسها، وأخطأ في كونه لم يردها
إلى أصحاب المفقودات؛ لأن ها دول مكلفون من قِبَل الدولة، وما وصلهم موصول؛ يعني
أنت إذا أعطيتهم برئت ذمتك.
طالب: أحسن الله إليك، رجل سمع رجلًا ينشد ضالة في
المسجد فليقل: لا ردها الله عليك سرًّا أم جهرًا، وإذا قال: لا ردها الله عليك،
يترتب على هذا مفسدة.
الشيخ: هذا تعزير له، يعني كون الرسول أمر بالدعاء عليه من باب التعزير،
كما أمر بعدم تشميت العاطس إذا لم يحمد، فإذا رأى أنه لو أقام هذا التعزير عُزِّر
هو، فلا يقول، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
طالب: أحسن الله إليك، لو
أخَّرها؛ اللقطة لم يُعرِّفها، ثم بعد الحول أراد أن يُعرِّفها ولم يجد
صاحبها.
الشيخ: لا، هذا ظالم معتدٍ.
الطالب:
ماذا يصنع بها؟
الشيخ:
يصنع بها على أن يبيعها، ويتصدق بثمنها مع
الإثم.
طالب: أشكل
عليَّ الجمع بين حديثين.
الشيخ: أيش؟
الطالب: أشكل عليَّ الجمع
بين حديثين (...) الجهني (...) لما أراد أن يعرفها ثلاث سنوات.
الشيخ: أيش.
الطالب: (...) فقال:
عرِّفها (...).
الشيخ: يعني هذه قضية عين؛ لأنه إذا ورد هذا الشيء في شخص معين مثل
إجابة عن سؤال، فهذه قضية عين نأخذ بالألفاظ العامة: «عَرِّفْهَا سَنَةً».
طالب: متى يا شيخ تلزم
اللقطة؟ هل بأخذها أو مغادرة المكان؟
الشيخ: أيش لون؟
الطالب: لو أخذ
اللقطة.
الشيخ: متى تلزم؟
الطالب: ما هي أحكام اللقطة بالتعريف وغيره، لو أخذ اللقطة فغادر
بها، ثم ردها؟
الشيخ: إي
نعم، إذا أخذها بنية الالتقاط لزمه، فلو ردها صار ضامنًا، وإذا أخذها بنية دفعها
إلى جهة مسئولة فليس بملتقطها.
الطالب:
يردها.
الشيخ: أو مثلًا أخذها يريد أن يزيلها عن الطريق
مثلًا، هذا ليس بملتقط.
الطالب: هل يردها يا
شيخ؟
الشيخ: نعم.
الطالب:
يردها إلى مكانها يا شيخ؟
الشيخ: متى؟
الطالب: متى أخذها يريد أن
يردها إلى الجهة المسئولة، فلم يجدهم، فهل يردها إلى مكانها؟
الشيخ: لا، ينتظر إذا ردها إلى
مكانها يكون ظالمًا.
***
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. رجل وجد لُقَطة فأخذها وهو غير آمن نفسه عليها.
طالب: يكون كالغاصب.
الشيخ: يكون كالغاصِب، يكون ضامنًا.
رجل آخر وجد لُقطة فأخذها، يظنها لا تتبعها همة أوساط الناس، فإذا هي ذهب، وظن أنها صفر، فإذا هي ذهب، هل يردها بمكانها أو لا؟
طالب: لا يردها لمكانها (...).
الشيخ: يعني لا يردها إلى مكانها وإلا..
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، اتفضل.
طالب: أخذها يا شيخ..
الشيخ: هو أخذها على أنه صفر، ما تسوى ولا ريال، وإذ بها ذهب هل له أن يردها إلى مكانها أو لا؟
طالب: لا يردها.
الشيخ: لا يردها.
الطالب: لأنه؛ ربما في هذه المدة التي أخذها جاء صاحبها ولم يرها.
الشيخ: لا، هو في الحال واقف، أخذها من الأرض ونظر إليها وذهب ردها؟
الطالب: لا يردها.
الشيخ: لا يردها.
طالب: إن كان في مكان يأمن عليها من أن يأتي من بعده، يأمن أن يسرقها أو يأخذها من بعده، ولا يُعرِّفها فإنه في هذه الحال له أن يردها، أما إن كان يخاف عليها أن يأتي أحد فيأخذها لنفسه فلا يُعرِّفها.
الشيخ: هذا حتى وإن لم يأخذها إذا كان في مكان مهلكة فإنه يأخذها.
الطالب: ففي هذه الحالة.
الشيخ: هل أخذه إياها يُعتبر إلزامًا لنفسه بها أو لا؟ هذا هو السؤال.
طالب: (...).
الشيخ: هو أخذها على أنها ما تساوي شيئًا على أنه يملكها بالأخذ، لو علم أنها ذهب ما أخذها.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ (...) هو يأخذها ويعرفها إذا آمن نفسه.
الشيخ: هو آمن نفسه.
الطالب: يأخذها ويُعرِّفها، وإن كان هو ما آمن نفسه.
الشيخ: هو -بارك الله فيك- أخذها، شوفوا المسألة يا جماعة، وجد شيئًا أصفر فظنه من الأشياء الزهيدة هذه، فأخذه، فلما رآه وإذا هو ذهب، قال: هذا بيتعبني بالإنشاد عنه؟ هل له أن يرده أو يلزمه أخذه، أو يلزمه أن يأخذه ويدفعه إلى الحاكم؟
طالب: يأخذها ويُعرِّفها.
الشيخ: لا، على كل حال، ما يأخذها، له أن يردها؛ لأنه إنما أخذها على وجه أنها لا تساوي شيئًا، وأنه يملكها، فإذا ردها في الحال فليس عليه شيء.
هل يحوز أن يتصرف في اللُّقطة بغير مصلحتها قبل الحول وبعده أو لا؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، قبل الحول وبعده؟
الطالب: قبل الحوْل وبعده.
الشيخ: وبغير مصلحتها؟
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، ويش تقولون؟
طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح، إي نعم، ومع ذلك بعد الحول لا يتصرف فيها حتى، كمِّل.
طالب: حتى يُعرِّفها.
الشيخ: هو عرَّف، انتهى الحول.
طالب: يُشهِد عليها.
الشيخ: نعم.
الطالب: يُعرِّف أوصافها ويُشهد.
الشيخ: لا يتصرف فيها حتى يعرف أوصافها ويضبطها، أحسنت.
بقينا فيما سبق، وأنه يملكه بعده حكمًا، هذا ما قررناه وهو المذهب، لكن وجدت قولًا آخر أنها لا تدخل في ملكه إلا إذا شاء، وعلى هذا القول تبقى في يده أمانة إذا تلفت من غير تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان عليه، هذه واحدة.
الثانية: ذكرنا لكم أن هناك قولًا آخر أنها إذا تلفت بعد الحول فهي غير مضمونة إذا لم يتعدَّ أو يفرط، كما لو كان ذلك قبل الحول والمذهب يضمن على كل حال.
فيه قول آخر؛ أنه لا يضمن على كل حال عكس المذهب، يقول: لأنه ما دام دخلت ملكه فهي ملكه، لو ذبح الشاة مثلًا أو أنفق المال فليس عليه شيء؛ لأنه ملكه، وإذا جاء صاحبها قال له: أنا أنشدتها لمدة سنة، وتمت السنة فملكتها.
ثم قال المؤلف: (فمتى جاء طالِبُها فوصفها لزم دفعها إليه) (متى) اسم شرْط جازم؛ والمعنى في أي وقت أتى صاحبها فإنه إذا وصفها تُدفع إليه.
وقوله: (طالبها) أي من طلب هذه اللُّقطة.
(فوصفها) أي: ذكر صفاتها، وكان ما ذكره طبق الواقع لزم دفعها إليه، يلزم مَنْ؟ يلزم الواجد.
(دفعها إليه) أي: إلى الواصف؛ لأن هذه يد لا يدَّعيها أحد حتى الذي هي في يده لا يدعيها.
وقول المؤلف: (لزم دفعها إليه) ظاهر كلامه أنه يلزم الدفْع إليه فورًا وهو كذلك، إلا إذا قال: أبقِها عندك وسأرجع؛ فتبقى عنده أمانة، وظاهر كلامه أنه يلزم الدفْع إليه بدون بينة ولا استحلاف؛ يعني بمعنى أن الواجد لا يقول للمدَّعي أنها له، هاتِ بينة، وذلك لأنه لا منازع له؛ أي لا منازع للواصف لها، وكذلك أيضًا لا يلزمه اليمين؛ لأنه لا منازِع له.
إذن نقول: لزم دفعها إليه ببينة أو لا؟
طلبة: بغير بينة.
الشيخ: بيمين أو بغير يمين؟
طلبة: بغير يمين.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: لأنه لا منازع له.
الشيخ: لأنه لا منازع له، وهل له أن يمتنع حتى يُشهد أو لا؟
الجواب: ليس له ذلك؛ لأنه سيُقبل قوله في دفعها إلى ربها؛ لأنه مُتبرِّع؛ والمتبرع يُقبَل قوله في رد العين إلى مالكها، وهذا هو المشهور.
وقد يُقال: له أن يمتنع حتى يُحضِر بينة لتسليمها؛ لأنه ربما يأتي واصفها يومًا من الدهر ويقول: إنه قد ثبت أنك وجدت هذه اللقطة التي هذه صفتها وأعطينيها.
هو على كل حال لو قال: أعطينيها سيُقبل قوله في الدفع، لكن هو يقول: أنا أريد أن أُشهِد لأسلم من الإحضار إلى الحاكم أو توجه اليمين إليَّ، فإذا كان يُلاحظ ذلك فله الحق أن يقول: لا أدفع حتى يحضر شهود يشهدون أني دفعت إليك هذه اللُّقطة لئلا يعود فيدَّعي عليه أنه لم يقبضها منه.
(لزم دفعها إليه)، قال: (والسفيه).
قوله: (فمتى جاء طالبها) عمومه يشمل إذا جاء قبل الحول أو بعد الحول.
قال: (والسفيه والصبي يُعرِّف لُقطتهما وليهما)، (السفيه) هو الذي لا يُحسن التصرُّف في ماله، ولو كان بالغًا ما بلغ من السنين ما دام لا يُحسن التصرف في ماله فإنه يجب إقامة ولي له؛ أي لماله. وسبق هذا في باب الحجر.
(الصبي) من دون البلوغ، ولم يذكر المؤلف المجنون، لكنه لا شك أنه من باب أولى، لو أن شخصًا مجنونًا أتى إلى أهله يومًا من الدهر وبيده ذهب، فسألوه، فجعل يشير إلى السوق، فهذه تُعرَّف على أنه ربما يقال: إن المجنون يختلف عن الصبي، الصبي يُعرف إذا قيل: من أين؟ قال: وجدتها في المكان الفلاني، والمجنون؟
طالب: لا يعرف.
الشيخ: لا يعرف، فقد يكون سرقها من بيت، أو استلبها من لابسته؛ استلب الحلي من لابسته، وعليه فلا يكون لُقَطة، لكنه بالحقيقة في حكم اللُّقطة.
(يُعرِّف لقطتهما وليهما) وجوبًا؟ نعم، وجوبًا فيُنشد من ضاع له المال الفلاني؟ فإذا جاء طالبه ووصفه لزم دفعها إليه.
وظاهر كلام المؤلف: أنه لو عرَّفها الصبي لم يُجزئ، لو عرَّفها السفيه لم يجزئ؛ وذلك لأن الناس لا يثقون بقول الصبي، فقد يُحجم صاحبها عن ادعائها؛ لأنه يظن أن الصبي يلعب؛ فلذلك نقول: يجب أن يُعرِّفها الولي، وتعريف السفيه أو الصبي لا يكفي؛ أما الصبي فواضح، وأما السفيه ففي النفس منه شيء؛ لأن السفيه ليس كالصبي؛ كل الناس إذا رأوا هذا الرجل البالغ الملتحي يُعرِّف لُقطة فإنه يبعد أن يظن أنه يتلاعب.
(ومن ترك حيوانًا بفلاة لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه) ألحقه المؤلف بباب اللقطة؛ لأنه شبيه بها، إنسان معه حيوان بعير، بقرة، شاة، انقطع، صار لا يمشي، فتركه ربه رغبة عنه فهو لآخذه؛ لمن وجده، وأصل هذا حديث جابر أنه كان على جَمَل له فأعيا، فأراد أن يُسيِّبَه .
ولكن لو ادعى مالكه أنه لم يتركه رغبة عنه، لكن تركه ليرجع إليه بأن يُعالجه حتى يقوى ويسير بنفسه، فالأصل حُرمة المال.
وعلى هذا فمن وجده، وأخذه على أنه ملكه؛ يضمن إذا ادعى صاحبه أنه تركه ليرجع إليه، لكن إذا علمنا بالقرائن القوية أنه تركه رغبة عنه، وأنه لا حاجة له فيه كما لو كان الحيوان هزيلًا جدًّا، لا يصلح للذبح ولا للركوب إن كان من المركوبات، ولا يصلح لشيء أبدًا، فهنا نقول: يأخذه مالكه.
وقوله: (أو عجز ربه عنه) يعني أن الحيوان لم ينقطع نشيط، لكن عجز كبعير تمرَّد على صاحبه، وأبى أن يذهب فإنه يملكه آخِذه؛ لأن صاحبه تركه عجز وخلَّاه.
القول الثاني: في هذه المسألة أن واجده لا يملكه، فليبقَ على ملك صاحبه، ولكن للآخذ أُجرة الْمِثل، وهذا مبني على ما سبق أن من أنقذ مال شخص من هلكة فله أُجرة الْمِثل.
القول الثالث: أنه يُفرَّق بين من تركه عجزًا، ومن تركه لانقطاعه، فمن تركه لانقطاعه ملكه آخِذه، ومن تركه عجزًا لم يملكه آخذه (...).
الشيخ: إي نعم، إذا قيل: إن لُقطة المجنون لا تُعرَّف؛ لأنه ربما يكون قد سرقها.
الطالب: أو تعرَّف، لكن (...) بعد الحول لاحتمال كونها (...).
الشيخ: وهذا، الظاهر أن المؤلف أسقط المجنون لهذا السبب.
طالب: (...) عجز عنه هو لو أعطاني قيمة ثمينة ما أعطاه إياه، أيش لون هذا يا شيخ؟
الشيخ: كيف يعني؟
الطالب: يعني بعض الناس (...) أن قولين: قول: (...).
الشيخ: لمن أخذها.
الطالب: والقول الصحيح أن يردها عليه.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: هذا مما يؤيد أنه إذا تركه لعجزه عنه فهو باقٍ على ملكه.
الطالب: (...).
الشيخ: ما فيها شك، الزمن والنياق.
الطالب: (...).
الشيخ: والناقة التي تبغي تريدها ما.
الطالب: الناقة ما تهوش.
الشيخ: ما تهوش.
الطالب: ما تهوش من ولدها، بس من ولدها الصغير تهوش، وغيره ما تهوش.
طالب آخر: (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: هذا يحتاج إلى دليل، كل من ذكر شيئًا محددًا يحتاج إلى دليل، إحنا نقول: يُعرَّف حسب العادة وحسب العرف.
طالب: الإعلان في الجرائد عن اللُّقطة، هل (...)؟
الشيخ: لا، الإعلانات في الجرائد أعم من وجه وأخص من وجه؛ من جهة أن الجرائد تنتشر في البلاد تكون أعم؛ أعم من أنك تتحرك في البلد بنفسك، ومن جهة هو ليس كل واحد يقرؤها يكون التعريف أعم؛ لأن..
طالب: أخص.
الشيخ: أعم -بارك الله فيكم- لأن التعريف كل أهل البلد يسمعونه، لكن الجريدة يمكن نصفهم ما يقرؤها، فكل واحد أعم من وجه، والظاهر أنه لا تكفي، لكنها نعم من طرق أو من وسائل الإنشاد، لكنها لا تكفي، لا بد أن يسمع الناس. نعم، قل يا أخي.
طالب: (...) حديث زيد بن خالد الجهني، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في (...) الشاة، وإنما ذكره في الأول.. سبعون ألف سنة، شاة.
الشيخ: إي نعم؛ لأن الغالب أن الشاة ما تبقى، ولهذا قال: «لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» .
تخيل أن إنسانًا قاعدًا يكد على شاة لمدة سنة، قد تُتعبه يبيعها مثلًا أو تكون نفقتها كبيرة.
***
قال رحمه الله تعالى في باب اللقطة: ومن أُخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة.
باب اللقيط: وهو طفل لا يُعرف نسبه، ولا رقه نُبذ أو ضل، وأخذه فرض كفاية، وهو حر، وما وجد معه أو تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًّا، أو متصلًا به كحيوان وغيره، أو قريبًا منه فله، ويُنفق عليه منه وإلا فمن بيت المال.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا وجد السفيه أو الصبي لُقطة، فمن الذي يُعرِّفها؟
طالب: وليهما.
الشيخ: وليهما، وجوبًا.
الطالب: وجوبًا.
الشيخ: وجوبًا، هل يلزمه أخذها منهما؟
طالب: يلزمه.
الشيخ: يلزمه؟ لماذا؟
الطالب: (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: لأنه لا يأمن أن تتلف أو تضيع بأيديهم. إذا تركها بأيديهم، هل يضمن أو لا يضمن؟
طالب: يضمن.
الشيخ: يضمن، لماذا؟
الطالب: لأنه يجب عليه (...).
الشيخ: لأنه مُفرِّط بترْك ما يجب عليه من أخذِها منهما. طيب رجل ترك حيوانًا بفلاة، فما الحكم؟ فصل.
الطالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: إذا تركه رغبةً عنه فهو لواجِده، وإن تركه عجزًا.
الطالب: لواجده.
الشيخ: لواجده أيضًا. توافقونه على هذا؟ نعم.
طالب: (...).
الشيخ: كيف يعني؟ يعني أنه ليس لواجده، بل هو لربه وعليه أجرة الْمِثل، فيه ثالث تقول؟ ما هو؟
الطالب: إذا كان تركه (...)، وإذا كان ما قدر عليه..
الشيخ: عجزًا.
الطالب: عجزًا.
الشيخ: فهو لمالكه، وعليه أجرة الْمِثْل، هذا القول الأخير هو الصحيح؛ لأنه فرَّق بين الذي انقطع، وصار لا يصلح للاستعمال وبين شيء عجز عنه ربه.
فالثاني نقول: هو لربه ولواجده أجرة المثل؛ لأنه أنقذه من هلكة؛ إذ إن الفلاة لا يُؤمَن عليه فيها.
ثم قال المؤلف: (ومن أُخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة).
قوله: (من أُخذ نعله) معروف النعل؛ أو غيره: كعصاه، مشلحه، كتابه، وما أشبه ذلك، ولهذا قال: (ونحوه) ولم يحدد المؤلف.
لكنه (وجد موضعَه) أي: في موضِعه، فموضع هنا منصوبة على أنها ظرف مكان.
(وغيره) مفعول (وجد).
(فلقطة) أي: فهو لقطة، ما هو اللقطة؟ الموجود في مكانه يكون لُقطة.
مثال ذلك: هذه الرفوف التي للنعال وضع نعله في رف، ولما خرج من المسجد وجد في مكان نعله نعلًا غيرها، ونعله مأخوذة فنقول له: هذا الذي وجدته لُقطة، وأما نعالك فابحث عنها، وذلك لاحتمال أن يكون سارقٌ سرقها، ثم جاء آخر، ووجد هذا المكان ليس فيه نعل، فوضع نعله فيه، هذا احتمال وارد ولَّا غير وارد؟
طلبة: وارد.
الشيخ: وارد، ومن باب أولى إذا وضعت النعال عند باب المسجد، ثم خرج ولبس نعليه، لكن وجد فيه نعالًا أخرى فإنا نقول: نعلك ضائع، وما وجدتَ موضعه فإنه لقطة.
لو قال قائل: ليس في المسجد إلا أنا وآخر دخلنا جميعًا، أو دخل قبلي، أو دخلت قبله، لكن ما فيه أحد إلا نعلي ونعله، ثم إن الرجل خرج وأخذ نعلي، ولما خرجت لم أجد إلا هذا النعل، فهنا قد يجزم الإنسان مئة بالمئة أن الرجل الذي كان في المسجد غلط، وأخذ نعليه؛ نعلي الرجل الآخر أو تعمَّد، فكيف نقول: إنها لقطة؟
لأن الحكم بأنها لُقطة يستلزم أحد أمرين: إما أن يدعها الإنسان ويذهب إلى أهله حافيًا، وإما أن يأخذها ويُعرِّفها، وفيها صعوبة، ولكن هذا كلام الفقهاء رحمهم الله، يقولون: لأنه إذا كان فيه احتمال من مئة احتمال، فإن الأصل حُرمة مال الغير، ولا يمكن أن يأخذها ويتصرف فيها.
لكن إذا غلب على الظن أن المسألة فيها خطأ كالمثال الذي مثَّلته أخيرًا، رجلانِ في المسجد نعالهما تتشابهان، خرج أحدهما، وأخذ نعل صاحبه وأبقى نعله، هنا تكاد تقول: إنه مئة بالمئة، هذا النعل الباقي هو نعل صاحبي، وأن صاحبي أخذ نعلي.
ففي هذه الحال نرى أن يبحث عن الرجل؛ لأن مالك هذا النعل معلوم، فإن لم يجده فلينظر الفرْق بين قيمة نعله وهذا النعل الذي وجده، فإن كان نعلُه أحسن من هذا النعل أخذه واكتفى، وإن كان النعل الموجود أحسن من نعله فإنه يجب أن يتصدَّق بالزائد في ثمن هذا الموجود لصاحبه؛ لأن صاحبه الآن غير موجود، هذا إن أيس من صاحبه، أما إذا لم ييئس فهنا نقول: انتظر، ربما يرجع، لأن أحيانًا يغلط الإنسان، فإذا وصل إلى بيته مثلًا عرف أنه غلطان، فرجع يطلب نعليه، فنقول: انتظر، فإذا أيست من صاحبها فخذها، على أن الغالب -بالنسبة للنسيان- أنه لا يقع؛ لأن الرِّجل التي اعتادت على نعل مُعيَّن تعرف نعلها، الإنسان من يوم يلبس النعل يعرف أن هذا نعله أو نعل غيره.
لكن عندنا الآن حصر المسألة: المذهب: أنه إذا أُخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فهو لُقطة مطلقًا.
القول الثاني: أنه يُنظر للقرائن، فإذا وُجدت قرائن تدل على أن صاحب النعل أخذ نعلك، وأبقى لك هذا النعل فإنه لا يكون لُقَطة؛ وإنما يكون لواجِده، ولكن في هذه الحال ينبغي أن يتأنَّى بعض الشيء لعل صاحبه يرجع، فإذا أيس منه أخذه، فإن كان أدنى من نعله اكتفى به، وإن كان أعلى وجب عليه أن يتصدق بالفرْق بين قيمتي النعلين.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب اللقيط)، أعقبه بباب اللُّقطة والمناسبة واضحة؛ لأن اللُّقطة ضياع الأموال، وهذا ضياع الأبدان والآدميين؛ فلذلك ناسب أن يجعلوا باب اللقيط عند باب اللقطة، وإلا فله مناسبات أخرى كمناسبة باب ما يلحق من النسب، وما لا يلحق، وكذلك في الميراث تحقق أنه وارث أو غير وارث، لكنه أشبه ما يكون بأيش؟
طالب: باللقطة.
الشيخ: باللقطة؛ فلذلك جعلوه تابعًا له.
(اللقيط) في اللغة العربية (فعيل) بمعنى (مفعول)؛ لأن فعيلًا في اللغة العربية تأتي بمعنى (مفعول) في مواطن كثيرة، يُقال: قتيل بمعنى (مقتول)، وجريح بمعنى (مجروح)، وإلا فالأصل أن فعيلًا بمعنى (فاعل)، لكنها قد تأتي بمعنى (مفعول) حسب السياق والقرائن.
قال: (وهو طفل) هذا التعريف الاصطلاحي، (طفل)، والطفل من دون التمييز.
(لا يُعرف نسبه) أي لا يُدرى لمن هو. (ولا رِقه) فلا يُدرَى أهو حُرٌّ ينتسب إلى فلان بن فلان أو رقيق يملكه فلان أو فلان ما يدري.
يقول: (نُبِذَ أو ضل) أما قوله: (نُبِذ) فنعم يعني نعرف أنه نُبِذ، لكن كيف نعرف أنه نُبِذ؟
بالقرائن، نعرف أنه منبوذ؛ يعني أن صاحبه -أي: صاحب هذا الطفل- قد نبذه وطرحه لا يريده، وهذا من المعلوم أنه لا يُتصوَّر غالبًا إلا فيمن لا يستطيع المشي كطفل في المهد وجدناه مثلًا في المسجد، وجدناه في الحمَّامات، وجدناه على الأرصفة، وغلب على ظننا أنه أيش؟
منبوذ بقرائن منها -أي: من القرائن-: أنه إذا نُبِذ يُكتب عليه في مهاده: هذا ليس له أحد، وهذا يقع فيما إذا حصل -والعياذ بالله- زنا، ثم وَضعت المرأة من هذا الزنا، وقد عُرف أنها ليست متزوجة فإنها تنبُذ هذا الطفل. أحيانًا يكثر هذا في المساجد، وأحيانًا يقل، وعلى كل حال إذا نُبذ واضح أنه لقيط.
قال: (أو ضل) يعني أو ضاع، وهذا في الحقيقة فيه نظر ظاهر، إذا علمنا أن هذا الطفل له خمس سنوات أو ست سنوات قد ضاع عن أهله، يصيح يبكي يدوِّر أهله، هل يمكن نقول: هذا لقيط يأخذه إنسان ويجعله عنده؟ لا، هذا يُشبِه اللقطة بمعنى أن يجب أن يبحث عن أهله، وهذا يقع كثيرًا في مواسم الحج والعمرة، يقع كثيرًا، ولكن من توفيق الله لهذه الحكومة السعودية أنها جعلت أناسًا يتلقَّون هؤلاء الضائعين، ومِن المعلوم أن من ضاع له طفل بهذه السن أنه أول ما يذهب إلى الشرطة الذين يتلقون هؤلاء فيحصل بهذا خير كثير.
وعلى ظاهر كلام المؤلف أن من وجده أخذه على أنه لقيط، ولكن هذا فيه نظر ظاهر، فالصواب إذن أن اللقيط طفل لا يعرف نسبه ولا رِقُّه نُبِذ فقط، ولا نقول: أو ضل؛ بل نقول: أن الضال يُبحث عن أهله.
ولهذا اقترح بعض الناس اقتراحًا جيدًا، قال: ينبغي في المواسم؛ مواسم العمرة والحج أن يُكتب على ظهر كل إنسان بطاقة من الصغار دول، يُكتب بطاقة: هذا فلان بن فلان، رقم هاتف أبيه كذا وكذا، وهذا طيِّب؛ لأنه يستريح الذي يجده، ويستريح أهله أيضًا؛ فهو اقتراح من أحسن ما يكون.
وأنتم تعلمون أن بعض الْحُجَّاج الذين يقدمون من بلاد بعيدة يكتب على إحراماتهم ولَّا لا؟ إي نعم، فإذا كان الحاج وهو بالغ عاقل يكتب عليه لئلا يضيع، كيف عاد الأطفال؟
فهنا من المستحسن أن من معه طفل في هذه المواسم أنه يجعل كتابة على ظهره، هذا فلان بن فلان، ورقم والده، أو رقم أهله كذا وكذا، حتى يستريح الجميع.
يقول: (نُبِذ أو ضل)، ثم قال: (وأخذُه فرْض كفاية) يعني إذا وجد هذا اللقيط فإنه يجب على المسلمين أن يأخذوه، وهو فرْض كفاية؛ وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين؛ ولكن هل يجب على أول من يراه أن يأخذه؟
نقول: هذا هو الأصل، يجب على أول من يراه أن يأخذه؛ لأننا لو لم نقل بهذا وقلنا للأول: ما فيه مانع تتركه، وجاء الثاني نقول: ما فيه مانع تتركه، وهذا لا شك أنه يضيع الطفل لا سيما إذا كان في أيام الحر مثلًا وأيام الصيف يحتاج إلى رعاية، أو أيام الشتاء والبرد في البلاد الباردة.
فعلى هذا نقول: هو فرْض كفاية صح؛ لكن يجب على أول من يجده أن يأخذه، إلا إذا رأى شخصًا آخر يقول: دعْه لي، فهنا نقول: حصلت الكفاية.
وبالمناسبة اختلف العلماء -رحمهم الله- أيهما أفضل: فرْض الكفاية أو فرْض العين، منهم: من رجَّح فرض الكفاية وقال: إن القائم به يُسقِط الفرض عن جميع الناس، فكأنه حصل على أجْر جميع الناس، ومنهم من قال: فرْض العين أفضل؛ لأنه طُلِب من كل واحد، وهذا القول هو الراجح -بلا شك- أن فرْض العين أفضل؛ لأنه لولا أن الله تعالى يحبه ويحب من عباده أن يقوموا به جميعًا ما جعله فرْض عيْن.
(وأخذُه فرض كفاية وهو حُرٌّ) في وقتنا الحاضر -والحمد لله عندنا في السعودية- الحكومة جعلت لمثل هؤلاء دُورًا معينة، تسمى دُور الرعاية أو ما أشبه ذلك من العبارة، فهنا يؤخذ هذا الطفل، ويُجعل في بيت الرعاية، في دار الرعاية، لكن لو أراد لاقطه أن يكون له عنده في حضانته، فهل يُمنَع؟ لا، لا يُمنع، لكن سيأتينا إن شاء الله أنه لا بد من شرْط.
قال المؤلف: (وهو حُرٌّ) هو الضمير يعود على؟
طالب: اللقيط.
الشيخ: اللقيط، يعني لا يقول واجده: إنه عبد، أنا أعتقته، أنا أخذته، فهو عبد لي أبيعه وأشتري بدله. لا، هو حُرٌّ، حتى لو كان في حي أهله عبيد فإنه حُرٌّ؛ لأن الأصل في بني آدم؟ قل.
طالب: الحرية.
الشيخ: الأصل في بني آدم الحرية.
ثم قال: (وما وُجد معه أو تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًّا، أو متصلًا به كحيوان وغيره أو قريبًا منه فله) أي: للقيط.
قوله: (ما وُجِد فله) (ما): مبتدأ، والخبر: (فله).
(ما وجد معه) أي: مع اللقيط، مثل: أن يكون في جيبه، أو معلق برقبته، أو ما أشبه ذلك، فهذا له.
وهذا يقع أحيانًا، اللُّقَطة يكون الذي نبذهم يجعل في رقابهم إما دراهم، وإلا طعام، وإلا وعاء لبن حليب يعني، فيكون له، كذلك ما وُجد تحته فهو له، يعني مثلًا هذا اللقيط مضجع، ووجدنا تحته سُرَّة دراهم فهو له.
يقول المؤلف: (سواء كان ظاهرًا) يعني غير مدفون (أو مدفونًا طريًّا) يعني دفنه قريب، فإن وُجِد تحته مدفون، لكنه قديم فليس له؛ لأن قرينة الحال تدل على أنه ليس له، لكن إذا عرفنا الآن الأرض منفوشة، ووجدنا تحت هذا المنفوش دراهم، والطفل فوقه؛ فهذه الدراهم الموجودة تكون للطفل.
فإن قال إنسان: كيف تكون له وهي مدفونة؟ قلنا: نعم، ربما يكون الذي نبذه دفن هذه النفقة حِفاظًا عليها؛ لأنه من الجائز أن الطفل ينقلب فتبرز الدراهم. إذن الذي تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًّا هو له.
(أو متصلًا به) يعني ما وجد متصلًا به، كيف متصلًا به؟ نعم، يقول: (كحيوان وغيره)، هذا طفل منبوذ وجدنا فيه صخرة صغيرة مربوطة به تكون هذه الصخرة لمن؟ لواجده أو لمن؟
طالب: (...).
الشيخ: أيش اللي قلنا؟
الطالب: صخرة صغيرة مربوطة به.
الشيخ: لهذا الطفل تكون له؛ لأن ربطها بها يدل على أن صاحبها قد جعلها له.
وقوله: (كحيوان وغيره) يعني كإبريق، إناء، كيس من الطعام، أي شيء.
(أو قريبًا منه) هذه تحتاج إلى تفصيل في الواقع، إذا وجد شيئًا قريبًا منه فهو له، وهذا مُسلَّم إذا كان هناك قرينة تدل على أنه له، وإلا فيكون الذي كان قريبًا منه يكون لُقطة؛ لأن الأصل عدم الملك، لكن إذا وُجِد قرينة مثل أن يكون الطفل ملفوفًا بخرقة، وما حوله ملفوف بخرقة مثلها فإنه يدل على أنه تبع له.
قوله: (قريبًا منه) قيَّد إذا كان هناك قرينة.
قال: (ويُنفق عليه منه) يعني الواجِد (يُنفِق عليه) أي: على هذا اللقيط (منه) أي: مما وجد معه، بدون إذن الحاكم؟ نعم، بدون إذن الحاكم؛ لأنه وليه فينفق.. ويش قلنا؟
طالب: ينفق على اللقيط من المال الذي وجد معه بدون إذن الحاكم.
الشيخ: نعم، بدون إذن الحاكم.
(ويُنفق عليه منه) (وإلَّا) يعني وإن لم يُوجد شيء معه (فمن بيت المال).
إذا كان الحصول على بيت المال يحتاج إلى وقت، إلى أوراق ومعاملة تدور بين الدوائر، والطفل الآن محتاج إلى الرضاع، فماذا نعمل؟ يُنفق عليه الواجد؛ لأن الإنفاق عليه فرْض كفاية، فإذا كانت المعاملة تحتاج إلى مدة؛ قلنا: أنفِق الآن.
وهل إذا أنفق يرجع على بيت المال أو لا؟ أو فيه تفصيل إن نوى الرجوع رجع وإلا فلا؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني أقرب؛ أنه إذا نوى الرجوع يرجع، وإن لم ينوِ الرجوع فقد قام بواجب عليه، ولا يرجع به على أحد.
(وإلا فمن بيت المال)، ثم قال: (وهو مسلم).
طالب: تعلمون الآثار المترتبة على حال اللقيط، فالغالب أنه يفسد لا في الدِّين ولا في الخلق، ما ترون يا شيخ جراء لهذا أن القول في نكاح أُمِّه واستلحاقه أنه..؟
الشيخ: لا، ما يمكن، ما يمكن استلحاقه قبل أن يتزوجها.
الطالب: إذا حملت به؟
الشيخ: حملت ما صار لقيطًا.
الطالب: وسيكون لقيطًا مآله إلى.
الشيخ: ما هو على كل حال.
الطالب: لماذا يا شيخ؟
الشيخ: ربما إن أمه ترغب الولد أن يكون عندها.
الطالب: لكن ما يكون هناك سبب..
الشيخ: المهم ما يمكن أن يكون لقيط إلا إذا كان انفصل عن أمه ونُبِذ، واستلحاقه بعد أن ينفصل لا يُمكن.
طالب: (...) بالنسبة للقيط، كيف يُسمى أو ماذا يسمى؟
الشيخ: التسمية، إي نعم، نُسَمِّه عبد الله ما هي مشكلة، لكن الاسم الثلاثي والرباعي، ما يمكن نقول: هو عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرءوف بن عبد الرحيم.
طالب: يصبح عائلة.
الشيخ: عائلة نعم، يُصبح فيما بعد عائلة.
طالب: عائلة عبد الكريم.
الشيخ: عائلة عبد الكريم.
طالب: يا شيخ -عفا الله عنكم- فيه يا شيخ يحدث كثيرًا في مثل هذه الرفوف اللي هي في المسجد الآن، يكون ليس في موضع حذاء الإنسان إنما بجانبه تمامًا، والحذاء نفس النوعية والماركة والرقم، فتؤخذ، ولكن الإنسان ما يجزم أن اللي أخذها صاحب هذه اللقطة؟
الشيخ: إي، تكون لُقطة، الباقي في الرف لقطة، حذاؤك أنت تدوِّر صاحب دكان قريب من المسجد وتشتري منه، وينتهي الموضوع.
الطالب: ولكن شيخ، إذا بقيت مثلًا ليوم أو يومين، وما أحد أخذها؟
الشيخ: ما تأخذها أبدًا، إلا إذا علمت مثلما مثَّلنا، رجلان في المسجد، الحمد لله.
طالب: لكن القرينة يا شيخ، نفس الرقم اثنان وأربعون، وهذه اثنان وأربعون؟
الشيخ: والله ما يمكن، الآن الناس يشكون من سرقات الأحذية عند المساجد خصوصًا الحذيان الزين، أنا سمعت كثيرًا من هذا.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة للذي (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا يكبر اللاقط (...).
الشيخ: إذا كبر اللاقط يُقال: أنت يا فلان عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرحيم.
الطالب: عائلة اللاقط يا شيخ مثل (...).
الشيخ: هؤلاء أجانب منه إلا إذا أرضعته المرأة صارت أمه من الرضاعة، وصارت بناتها أخواته من الرضاعة.
طالب: في باب اللُّقَطة فيه أشياء تتعلق بها همة أوساط الناس، لكن أوساط الناس مثلًا لا يُبحث عنها إلا بعد أسبوع، شهر، شهرين وتُترك.
الشيخ: حلو، واحد بيلقي مثلًا بمئة ريال يدور لك مدى الدهر.
الطالب: لكن (...) التعريف ظنًّا منه أنه حول كامل، هل (...) في الغالب؟
الشيخ: لا، لازم الحول الكامل؛ لأنه ربما يكون صاحب اللُّقطة راح عن البلد، ويرجع إليه بعد شهر أو شهرين أو ما أشبه ذلك.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- بالنسبة للمولود من الزنا والسؤال يا شيخ تابع لسؤال الشيخ، يعني يكفر مع وجود التوبة والرجعة.
الشيخ: هل أيش؟
الطالب: المولود من الزنا ومع وجود الصحوة والراجعين إلى الله عز وجل التائبين يعني..
الشيخ: إي، هل؟
الطالب: إذا كان الإنسان فكَّر بعد ما ابتُلي بالفاحشة أنه يتزوج هذه المرأة إذا تابت، فهل الولد الحاصل بينهما يمكن استلحاقه به بالرجل يعني؟
الشيخ: هذا لا نُفتي به في هذا المكان، إذا وقعت مسألة بعينها أعاننا الله على الفتوى بها.
الطالب: تقع كثيرًا يا شيخ.
الشيخ: إذا وقعت بعينها.
الطالب: سُئلت هذا.
الشيخ: إذا وقعت بعينها.
الطالب: وقعت بعينها يا شيخ.
الشيخ: ما هي عليك، إذن ما هي بعينها.
الشيخ: وهي ما تشرب إلا واضعة عباءتها؟ ليش ما بتأحذها معها؟
الطالب: (...).
الشيخ: كيف؟ على كل حال هي مثل غيرها مثل الرجل يضع نعليه ولا يجده.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- ذكرنا أنه ما يوجد مع اللقيط فهو له، ولكن يا شيخ إذا كان دراهم.
الشيخ: إذا كان؟
الطالب: إذا كان دراهم، فهل يجوز لمن أخذه أن ينتفع بهذه الدراهم؟
الشيخ: لا؛ ينفق عليه منها.
طالب: إذا خرج إنسان من المسجد وجد نعل (...).
الشيخ: يعني زوجي النعلين أخذهما.
الشيخ: أيش تقولون في هذه الصورة هذه؟ يقول: لما خرج وجد نعل (...) ما هي نعلته، (...) نعلة الأخ اللي خدها.
الطالب: يعني نفس اللون والحجم؟
الشيخ: إي: يقع يا هذا.
طالب: اتسرقت قبل.
الشيخ: اتسرقت أنت؟
الطالب: هنا في المسجد يا شيخ.
الشيخ: الحمد لله، ويش سويت؟
الطالب: (...).
الشيخ: جزاك الله خيرًا، لكن إذا كان واحدة مثلًا جديدة وواحدة عتيقة، الظاهر أن ما أحد لابسها؛ لأن حتى الناس يتنقصونه، لكن إن كان هي مقاربة، فأرجو أن يكون هذا يأخذها ولا عليه.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: والله الظاهر يمكن هذا، يمكن طاح من السيارة، هذا ما هو لقيط؛ لأنه ما نبذ، هذا يدخل في قوله: (أو ضل) وقد عرفت أن القول الراجح أن الضال لا يدخل في اللقيط.
الطالب: لُقطة.
الشيخ: لقطة.
طالب: (...).
الشيخ: إذا كان لقطة، وصار لا تتبعه همة أوساط الناس فهو له سواء كان أُخِذ متاعه أو لا.
طالب: إذا وجد على الخط السريع وجد لقطة؟
الشيخ: هذه مرت علينا، لكنك نسيت، ماذا قلنا فيها؟ قلنا: يُعرِّفها في أقرب البلاد، الخط السريع، يُعرِّفها في أقرب البلاد.
الطالب: (...).
الشيخ: يعني أقل من الكيلو.
الطالب: بعيدة، مسافة بعيدة.
الشيخ: طيب، أي البلدتين أقرب؟
الطالب: ليست إلى أيهما أقرب، بلدة المسافة بعيدة؛ يعني بيننا وبين المدينة.
الشيخ: بينك وبين المدينة، إذا كان في نصف الطريق معناه تعرفها بكلتا القريتين، فهمت؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لكن في الغالب أنه قد يكون الشيء الذي يسقط هكذا، لو كان في البلد تتبعه همة أوساط الناس، لكن في هذا تجد الرجل يقول: خلاص أيس منه، مثل لو وقع كرتون من هذه أجرار الماء، جرة الماء معروفة، لو سقط كرتون، صاحبه لا يهتم به، ولهذا لو ذكر عن قُرب ما يرجع، لكن لو وجدت مثلًا صندوقًا فيه حلي ذهب، يرجع ولَّا ما يرجع؟
طلبة: يرجع.
طالب: يا شيخ، إذا ضل من لا عقل له (...)؟
الشيخ: أما ذكرنا لكم أن مسألة الضال هذه لا ترد على القول الراجح، لا ترد أصلًا.
الطالب: (...).
الشيخ: مربط يعني؟
الطالب: لا (...).
الشيخ: إي نعم، مثل الطفل يقول: هنا يجب أن يعرف يسأل عنه، يبحث عن أهله.
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- بالنسبة للمرأة تفقد عباءتها، قد يا شيخ يحدث هذا مثلًا في الولائم لما تدخل النساء ينزعن يعني العباءت.
الشيخ: صحيح، إي نعم.
الطالب: عباءتهم، ولما يطلعن، وكل واحدة تأخذ عباءة غيرها.
الشيخ: هي مثلًا ما لها حد، الصور كثيرة، ما لها حد.
الطالب: كيف تعمل يا شيخ؟
الشيخ: نفس اللي قاله الأخ يكون لقطة.
الطالب: تُعرِّفها يعني؟
الشيخ: تُعرِّفها وإلا تتركها.
الطالب: ما ممكن تطلع بغير عباءة يا شيخ؟
الشيخ: إذا كان ممكن تطلع بغير عباءة تستعير من أختها.
الطالب: وفي الحرم يا شيخ كيف تصير؟
الشيخ: حتى الحرم؟
الطالب: منين تستعير في الحرم؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا قلنا: إنها تستعير، منين تستعير في الحرم؟
طالب آخر: تشتري.
الشيخ: ما أدري.
طالب: (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، هذا مثل الضمان الثاني مثل لو وافقت واحد (...) في وسط المسجد (...) ضمان يعني (...) رجل ادعى أن اللقطة له، فهل يلزم دفعها إليه؟
طالب: لزم.
الشيخ: لزم دفعها إليه، خطأ.
الطالب: (...).
الشيخ: يعني إذا وصف.
الطالب: (...).
الشيخ: ألا يمكن أن يقال للاقط؛ يعني واجِد اللُّقطة أن يقول: لا أدفعها إلا ببينة.
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، أحسنت؛ لأن صاحبها ليس له (...).
لكن لو خاف بأن كانت هذه اللُّقطة يعني موجودة بكثرة بين الناس، كل إنسان يمكن أن يأتي ويقول: هي لي.
الطالب: (...).
الشيخ: يعني له ذلك أن يطلب البينة. صحيح، إذا خاف من أحد يرجع عليه فله أن يطلب البينة.
رجل ترك حيوانًا بفلاة عاجزًا عنه، فهل يملكه آخذه؟
طالب: لا يملك أخذه.
الشيخ: لا يملك أخذه، خطأ.
الطالب: (...).
الشيخ: يملكه آخر، هذا ما مشى عليه المؤلف إذا تركه عجزًا ملكه آخر، أو الانقطاع ملكه آخر.
هل هناك قول آخر؟
طالب: (...).
الشيخ: ما ندري هذا صاحبه لما وجده مع الرجل قال: هذا ملكي.
الطالب: (...).
الشيخ: اللي مشى عليه المؤلف يقول: يملكه آخذه، وليس لصاحبه أن يقال، لكن أسأل: هل فيه قول آخر؟
طالب: (...).
الشيخ: أنا أقول لك: من تركه عجزًا.
الطالب: لمالكه.
الشيخ: فهو لمالكه.
طالب: (...).
الشيخ: القول الثاني، وهذا هو الراجح؛ لأن الأصل بقاء ملكه، ودائمًا الإنسان يعجز عن الشيء، ويدعه على أساس أنه سوف يرجع إليه، ويحاول أخذه، على هذا الرأي ضُم هذه المسألة إلى ما ذكر في باب الجعالة أن من عمل لغيره عملًا لم يستحق شيئًا إلا.
طالب: (...).
الشيخ: إلا رد (...). أو إذا أنقذه من هلكة. هل يجوز أن ينشد الضالة في المسجد؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ليش؟ مجتمع الناس.
الطالب: (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: مو هذه من مصلحة المسلمين؟ الواجد يبرأ منها وصاحبها يأخذها.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) أخشى أن واحدًا يطلع من على الباب الثاني ولا يسمع.
الطالب: (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: (...).
الشيخ: هو هذا، هو الآن ضال.
طالب: (...).
الشيخ: فقولوا، ويش يقولوا؟
الطالب: لا ردَّها الله عليك.
الشيخ: لا ردها الله عليك، هل نقول: فإن المساجد لم تُبنَ لهذا، أو إن هذا تعليل للحكم الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام، تعليل إذا ما نقول: إن المساجد لم تبنَ لهذا.
يقول: نصيح فيه: لا ردها الله عليك، لا ردها الله عليك.
طالب: (...).
الشيخ: ويش نقول؟ يعني هل نقول: إذا سمعنا أحدًا يقول: من عيَّن الضالة هل نقول: لا ردها الله عليك، ونسكت، ولَّا نقول: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبنَ لهذا؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، نحن ما بناهرينه، بس بنقول: لا ردها الله عليك.
الطالب: (...).
الشيخ: الحديث يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن نقول كل الجملة؛ لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبنَ لهذا، ويحتمل أن الرسول قال ذلك تعليلًا للحكم وهو قوله: «قُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» .
كأن سائلًا يسأل: لماذا نقول ها الكلام؟ قال: لأن المساجد لم تُبنَ لهذا. وعليه فنقول: ينظر للمصلحة إذا كان من المصلحة أن يقول: لا ردَّها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبنَ لهذا فليقُلها، تطمينًا لنفسه وقلبه وبيانًا للعلة والحكمة وهذا أحسن؛ لأنك لو قلت: لا ردها الله عليك، وصِحْت به: لا ردها الله عليك سيكون في قلبه شيء، لكن إذا قلت: فإن المساجد لم تُبنَ لهذا؛ اطمأن.
قال: (وهو) أي اللقيط (مسلم) يعني يُحكَم بإسلامه، لأن الأصل أن كل مولود يولد على الفطرة، وهذا مالم يكن في بلد كفار، إن كان في بلد كفار؛ كرجل سافر إلى بلاد الكفر لتجارة أو زيارة أو علاج فوجد لقيطًا وأهل البلد كلهم كفارًا، والبلد بلد كفار، فهنا نحكم بكفره تبعًا للدار من وجه، وحُكمًا بالقرينة من وجه آخر تبعًا للدار؛ لأن الدار دار كفر؛ قرينة؛ لأن الغالب أن من كان في بلد كل أهله كفار أو غالبهم أنه منهم.
لكن إذا وُجِد في بلاد الإسلام، أو في بلد أكثر أهله إسلام فإنه يُحكَم بإسلامه، ويترتب على هذا -إذا حكمنا بإسلامه- أنه لو مات هذا الطفل قبل أن يبلغ فإننا نُغسِّله، ونُكفِّنه، ونُصلي عليه، وندفنه في مقابر المسلمين، ويرثه من يرثه من المسلمين، مثل إذا حكمنا بأن الميراث للاقط يرثه.
لكن سيأتي ذكر لمن يكون ميراثه.
قال: (وهو مسلم وحضانته لواجده الأمين) (حضانته) يعني ضمه وتربيته وكفالته (لواجده الأمين).
لكن اشترط المؤلف أن يكون أمينًا، فإذا كان الذي وجده امرأة والمرأة أمينة لا نخشى عليه لوجوده عندها فحضانته للمرأة، إذا كان رجلًا أمينًا فحضانته للرجل.
إذا كان غير أمين مثل أن يكون فاسقًا أو مشهورًا باستلاب الأموال فإنه لا حضانة له؛ لأن المقصودَ بالحضانة في كل أحوالها هو حفْظ المحضون والقيام بمصالحه، فإذا عرفنا أن الواجد ليس بأمين فلا له حضانة له.
(لواجده الأمين، ويُنفق عليه بغير إذن الحاكم) يُنفق عليه الواجد بغير إذن الحاكم؛ أي دون أن يستأذن من القاضي؛ لأن الحضانة له، لكن من أين ينفق؟ ينفق مما معه، وسبق أن ما كان معه أو قريبًا منه أو مدفونًا طريًّا فهو له، فينفق عليه مما معه بغير إذن الحاكم؛ والمراد بالحاكم -إذا أُطلق في كلام الفقهاء- القاضي.
(وميراثه وديته لبيت المال) (ميراثه) إن خلف مالًا، وديته إن قُتل لبيت المال؛ لأنه ليس له وارث.
وأسباب الإرث ثلاثة: النكاح، والنسب، والولاء. وهذا ليس له سبب؛ لا نكاح، ولا نسب، ولا ولاء، فيكون ميراثه لبيت المال، أفهمتم؟
طيب لو تزوج هذا اللقيط؛ كبر وتزوج، وأتاه أولاد، فميراثه لمن؟ لورثته، للزوجة إن بقيت معه ولأولاده، لكن إذا لم يتزوج فإن ميراثه يكون لبيت المال.
(ديته) إن قُتِل فهي لبيت المال؛ لأن الدية في حُكم الموروث؛ ولهذا لو أوصى الإنسان بثلثه، وأحصينا ماله بعد أن قُتل فإننا نضم الدية إلى المال، ويُخرج ثلث الدية كما يُخرج ثلث بقية المال.
(وميراثه وديته لبيت المال، ووليه في العمْد الإمام) يتعين أي (يتخير بين القصاص والدية).
(وليه) أي: ولي اللقيط (في العمد) أي: في القتل العمد.
(الإمام يتخير بين القصاص والدية) فأيهما أنفع يفعله، أحيانًا يكون القصاص أنفع وأحيانًا تكون الدية أنفع وإذا ترددنا فالدية.
أحيانًا يكون القصاص أنفع إذا كان الذي قتله عمدًا معروفًا بالشر والفساد والعدوان، فهنا أيش؟ القصاص أنفع.
فلو قال قائل: أنتم إذا اقتصصتم منه فوَّتُّم ديته على بيت المال؟
قلنا: لكننا إذا نظرنا إلى المصلحة العامة رجَّحنا القصاص.
(الدية) أحيانًا يكون القاتل عمدًا ليس معروفًا بالشر والفساد، وربما يكون عن نزاع بينه وبين هذا اللقيط فقَتَله، فهنا قد نقول: إن الدية أفضل؛ أخذ الدِّية هنا أفضل، ولكن هل هذا التخيير بين القصاص والدية هل هو تخيير إرادة أو تخيير مصلحة؟
طالب: تخيير مصلحة.
الشيخ: الثاني، تخيير مصلحة، وكل من..





