الشيخ: .. إن طلَّقها المرة الثالثة فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا [البقرة: ٢٣٠]، عَلَيْهِمَاعلى مَن؟ الزوج الأول والزوجة، أَنْ يَتَرَاجَعَايعني: يرجع بعضهما إلى بعض.
وهل هذه هي المراجعة من طلاق، أو ابتداءُ عقد؟ ابتداءُ عقد، ما هي مراجعة من طلاق، فدل هذا على أن المراجعة في الكتاب والسنة لا تعني المراجعة في الاصطلاح؛ وهي رد الرجعية إلى النكاح، بل هي أعم من ذلك.
والحاصل أن هذه المسألة فيها هذا الخلاف، وتحتاج إلى عناية تامة من طالب العلم؛ لأن سبيل الاحتياط فيها متعذِّر، ماذا تريد أن تقول إن قلت: أنا أريد الاحتياط؟ تسلك سبيل مَن؟ إن قلت: الاحتياط بتنفيذ الطلاق مُشْكِل، وقعت في حرج؛ لأنك سوف تُحِلُّها لرجل آخر لا تحل له، وإن قلت: الاحتياط ألَّا أمضيه مُشْكِل ثانٍ؛ لأنك ستحلُّها لزوجها، وهي حرام عليه.
هذه المسألة من المسائل التي لا يمكن فيها سلوك الاحتياط، التي يجب أن الإنسان بقدر ما يجتهد بقدر ما يستطيع أن يحقق فيها إما هذا القول وإما هذا القول، ما فيه خيار.
ونظيرها في العبادات اختلافُ العلماء متى يدخل وقت العصر؟ قال بعض العلماء: لا يدخل وقت العصر إلا إذا صار ظل كل شيء مثليه، وقال الجمهور: يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله، ويحرُم أن تؤخَّر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، كيف تحتاط؟
إن صليت قبل أن يصير ظل كل شيء مثليه، قال لك أولئك: أنت الآن صلاتك ما تصح، حرام عليك ولا تصح، وإن صليت عقب ما يصير ظل كل شيء مثليه، قال لك الآخرون: تأخيرك الصلاة إلى هذا الوقت حرام، فأنت الآن مشكل، مَن تُرَجِّح؟
مثل ها المسائل هذه جانب الاحتياط فيها يكون متعذِّرًا، فلا يبقى أمام طالب العلم إلا أن يسلك طريقًا واحدًا، ويجتهد بقدر ما يستطيع في معرفة الصواب من القولين، ويستخير الله ويمشي عليه، ولا مانع من أن الإنسان إذا مشى على هذا برهة من الزمن بناء على أن هذا هو القول الصواب، ثم تبين له أن الصواب في خلافه هل هناك مانع أن يرجع؟ لا مانع أن يرجع، بل يجب أن يرجع، إذا تبين له الحق يجب أن يرجع.
ثم إذا أفتى بخلاف ما كان يقوله من قبل، فهل تُعْتَبَر الفتوى الأخيرة رجوعًا أو لا؟
الجواب: لا، ما تعتبر رجوعًا، يكون له في المسألة قولان، إلا إذا صرَّح بالرجوع، أو صرح بحصر قوله في هذا الأخير مثلًا فإنه يعتبر رجوعًا.
عندنا الآن: إذا أفتى المجتهد بفتوى من قبل، ثم أفتى بخلافها أخيرًا، نقول: هذه لا تخلو من ثلاث حالات؛ إما أن يفتي بالأخير ويسكت عن الأول، أو يفتي بالأخير ويصرِّح بأنه رجع عن الأول، أو يفتي بالأخير ويأتي بما يدل على انحصار قوله فيه.
ففي الحال الأولى: يكون له في المسألة قولان، ولا نقول: إنه رجع؛ لأن المجتهد كما تعرفون يرى في وقت من الأوقات أن الصواب في هذا، ثم يأتيه مثلًا تَرِد عليه أدلة ما كانت بانت له من قبل، أو يأتي في المسألة مناقشة، ومع المناقشة تتمحص الأشياء وتتبين فيختلف اجتهاده، ولكن كما قال العلماء: الاجتهاد لا يُنقَض بالاجتهاد، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله تجدون عنه في الكثير من مسائل الفقه يكون له فيها روايتان، كثيرًا، راجعوا المقنع يتبين لكم، دائمًا: على روايتين، في روايتان، وكذا وكذا.
الثاني قلنا: إذا صرح بالرجوع فالأمر واضح، مثَّلنا لكم مرة بمثال للإمام أحمد في مسألة طلاق السكران؛ أنه كان بالأول يقول بطلاق السكران، يقول: ثم تبينته، فوجدت أني إذا أوقعته أتيت خصلتين، وإذا لم أوقعه أتيت خصلة واحدة.
أما الحال الثالثة التي يحصر قوله فيها، فيمكن أن نضرب لذلك مثلًا بحال أبي الحسن الأشعري، أبو الحسن الأشعري كان في أول أمره؟
طالب: أشعريًّا.
الشيخ: معتزليًّا، ما هو أشعري، هو اسمه الأشعري، كان معتزليًّا على مذهب المعتزلة تمامًا، ينصره ويدافع عنه، وبقي على هذا نحو أربعين سنة، لكن من شاء الله أن يهديه هداه، ثم اتصل بعبد الله بن سعيد بن كُلَّاب، وهو أحسن من المعتزلة بكثير، فأخذ منه وتأثر به، وترك مذهب المعتزلة.
ثم إنه أخيرًا ذكر في كتابه الإبانة، وهو من آخر ما صنف أو آخر ما صنف، أن قوله ينحصر في مذهب الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه قال: فإن قال قائل: بماذا تقولون؟ قال: نقول بقول الإمام أحمد بن حنبل. وهذا معناه أنه رجع عما سبق، لكن ما قال: وأرجع، إلا أنه لما رجع عن مذهب المعتزلة صرح بالرجوع عنهم، وصار يذمهم ويسبهم وبين معائبهم رحمه الله.
الشاهد الآن قلنا بالحقيقة: هذه أتينا بها لأنها مفيدة لطالب العلم، وأنه يجب على طالب العلم إذا بَانَ له الحق أن يرجع إلى الحق، النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يفتي ثم يأتيه الوحي فيرجع عما أفتى به، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، لما جاءه رجل وسأله عن الشهادة هل تكفِّر؟ قال: «تُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ»، ثم انصرف الرجل، ثم دعاه فقال: «إِلَّا الدَّيْنَ، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جِبْرِيلُ آنِفًا» .
كذلك أيضًا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رُوِيَ عنه في مسألة الحِمارية روايتان؛ رواية بالأول أنه منع الإخوة الأشقاء من الاشتراك مع الإخوة من الأم، والرواية الثانية شرَّكهم، وقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي ، وكذلك الأئمة -أئمة أهل الدين- كلهم يكون لهم في المسألة رأيان، حتى أبو حنيفة مرة قال لرجل: لا تأخذ بقولي، إني أقول القول اليوم وأقول غيره غدًا، ولكن عليك بالكتاب والسنة.
فالحاصل الآن أننا نقول: هذه المسألة -أعني مسألة الطلاق في الحيض- من أكبر مهمات هذا الباب، ويجب على الإنسان أن يحققها بقدر ما يستطيع، حتى يصل فيها إلى ما يتبين له؛ لأن المسألة ما فيها احتياط.
ثم المسألة خطيرة، افرض أن هذا الرجل طلق في الحيض امرأة هذه آخر تطليقة، هذه خطيرة، يعني إما نحلها له، ولَّا نحرمها عليه حتى تنكح زوجًا غيره.
فعلى كل حال نحن فتحنا لك الأبواب وبإمكانكم ترجعون، من أحسن ما رأيت وكتب في الموضوع ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، فإذا رجعتم إليه يتبين لكم إن شاء الله، أما شيخ الإسلام رحمه الله فتعرفون أن الشيخ كلامه غالبًا يكون مجملًا، مع أنه في مسائل الطلاق لما ابتُلِيَ بها هو رحمه الله صار يحققها ويُكْثِر من ذكر الأدلة، ولكن ابن القيم في الحقيقة مثل ما نقول: شيخ الإسلام يبني العظم وابن القيم يُلَيِّس ويزين ويصبّغ ويجيب أشياء يوضح فيها كلام شيخه.
وليس معنى ذلك أن ابن القيم هو هو شيخ الإسلام، ابن القيم أحيانًا يخالف شيخه، لكنه رحمه الله تأثر به بلا شك وبآرائه، والغالب أنا حسب علمي مع قصوري الغالب أن شيخ الإسلام رحمه الله دائمًا موفَّق للصواب، غالب ما يختار يكون هو الصواب.
فالمهم أن هذه المسألة في الحقيقة ما يكفيها هذه الجلسة؛ لأنها مسألة من كبائر المسائل، الشوكاني رحمه الله كان يتردد فيها، مرة يقول كذا، ومرة يقول كذا، حتى أشار إلى هذا في نيل الأوطار، فالمسألة ما هي تقال في مجلس، يجب على طالب العلم منكم الذي يريد أن يكون نافعًا لنفسه ولأمته أن يحقق هذه المسألة تحقيقًا بَيِّنًا، ويقرأ كلام أهل العلم فيها.
لكن الشيء الذي أريده أنا من طالب العلم ألا يكون عنده اتجاه إلى قول معين من الأقوال، وأنه إذا راجع خلاف أهل العلم يكون ساذَجًا، ويقف بين أقوال أهل العلم موقف الحَكَم الذي لا يُفَضِّل أحدًا على أحد، ويقف بين الأدلة موقف الإنسان الذي ليس عنده علم؛ لأننا رأينا مشكلة فيمن اعتقد ثم استدل، ويش المشكلة؟ أنه بناءً على اعتقاده تجده يميل إلى ما يعتقد، ثم يتمحَّل في إثبات ما يريد أن يثبته، ويتعسف في رد ما يريد أن يرده.
وهذه مشكلة، وقلَّ مَن يَسْلَم منها إلا من شاء الله، حتى إن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر عن البيهقي، والبيهقي إمام حافظ معروف في الحديث، قال: إن البيهقي معروف بأنه في الأدلة التي يَستدل بها يحابي نفسه، وفي أدلة خصومه ما يأتي بها، وإن أتى بها أتى على وجه ضعيف، ولكنه قال: هو أحسن من الطحاوي في شرح معاني الآثار.
فالحاصل أن هذه المسائل في الحقيقة كبيرة ومهمة جدًّا، وينبغي لكم لا تعتمدوا على ما قررنا الآن، راجعوها أنتم بأنفسكم؛ لأن من شاء الله منكم أن ينال رتبة في العلم ويبين لعباد الله الحق، يجب أن يكون على علم بهذه المسائل؛ لأنها خطيرة.
طالب: شيخ، لما يكون المحل في هذا النزاع (...).
الشيخ: خمسين، فالعبرة بالحال، ومن باب أولى أن الآيِسَة التي ليس لها سنة ولا بدعة، من باب أولى مَن تيقنت عدم حصول الحيض، مثل أن يُجرى لها عملية في الرحم ويُقْطَع الرحم، هذه نعلم أنها لم تَحِض، وعلى هذا فلا سنة ولا بدعة في طلاقها، فيجوز لزوجها أن يطلقها ولو كان قد جامعها الآن؛ لأنها لا حيض لها حتى تعتد به.
المرأة التي تُرْضِع، امتنع حيضها لرضاع لها سنة وبدعة؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ لأنها غير آيِسَة، وكذلك مَن ارتفع حيضها لمرض فإنها غير آيِسَة، فلها سنة وبدعة.
طالب: بالنسبة للآيِسَة ما عندهم غير التعليل أن يكون بعد السن؟
الشيخ: إي، ما عندهم إلا هذا.
الطالب: (...) المطلقة أن الحائض لها..؟
الشيخ: يقولون: ليس بحيض هذا.
الطالب: على أي أساس يا شيخ؟
الشيخ: هم يقولون: لا حيض بعد خمسين سنة، ما هو الدليل؟ قالوا: لأن هذا هو الغالب المعتاد، والنادر لا حكم له، فنرد عليهم بأن الله يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة: ٢٢٢]، فمتى وُجِد هذا الأذى فهو حيض، أما كون هذا نادرًا أو غير نادر ما يهم، فما دام وُجِدَ فإنه يعتبر حيضًا.
(ولا سُنَّةَ ولا بِدعةَ لغيرِ مدخُولٍ بها)، لو زاد المؤلف: أو مَخْلُوّ بها، أو قال بدلًا من هذا: لغير مَن لا عِدة عليها، لكان أولى، أعم؛ يعني: لا سنة ولا بدعة لمن لا عدة عليها، وهي التي طُلِّقت قبل الدخول والخَلوة والْمَسّ، وما أشبه ذلك مما تقدم في الصداق؛ يعني معناه: إذا كانت المرأة لا تلزمها العدة في الطلاق فلا سنة ولا بدعة في طلاقها؛ لأن الله يقول: فَطَلِّقُوهُنَّلأي شيء؟ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، وهذه لا عدة لها، فإذا لم يكن لها عدة فطَلِّقها متى شئت، فلو أن رجلًا تزوج بامرأة عقد عليها، وبعد مضي شهر -ما دخل إلى الآن- طلقها وهي حائض، ما حكم الطلاق؟
طالب: صحيح.
الشيخ: حرام؟
طالب: لا.
الشيخ: ليس بحرام، بل هو جائز ولا شيء عليه، وواقع؛ لأن هذه المرأة لا عدة لها، والله عزَّ وجل يقول: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، وهذه لا عِدة لها.
(ومَن بَانَ حملُها)، مَن بَانَ حملُها أيضًا فإن طلاقها ليس فيه سنة ولا بدعة؛ لأن الإنسان إذا طلَّقها فقد طلَّقها لعدتها، لماذا؟ لأن عدتها وضْع الحمل، حتى لو هي تحيض؟ حتى ولو كانت تحيض ولحيضها عبرة، خلافًا لمن قال: لا عبرة بحيضها، حتى لو كانت تحيض؛ لأن الصحيح أن الحامل..
طالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: يمكن أن تحيض.
طالب: لا، يمكن.
طالب آخر: لا عبرة بالعدد.
الشيخ: إي، لا عبرة بالعدد لا بأس، صح.
طالب: لا تحيض يا شيخ.
الشيخ: تحيض بارك الله فيك.
الطالب: كيف؟ هو ممكن ينزل دم بس ليس بحيض يعني.
الشيخ: لا، هو حيض، الحامل تحيض؛ لأن بعض النساء يستمر الحيض معها على طبيعته، فيعتبر هذا حيضًا، كما تقدم لنا أنه اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن إذا انقطع عنها الدم وصار فيها الحمل، ثم جاءها دم، فهذا الدم ليس بحيض؛ لأنه ليس الدم العادي الطبيعي.
إذن إذا طلق الإنسان امرأته وهي حامل فلا نقول: طلاقه هذا سنة، ولا نقول: إنه بدعة، السبب؟ لأنه قد طلَّق للعدة؛ إذ إن عدتها من يوم يطلقها ابتدأت بها، من حين ما يطلقها تبتدئ بها، ومِن ثم قال بعض أهل العلم: إنَّ النفساء يجوز طلاقها؛ لأن النفساء من يوم تطلق تبدأ بالعدة ولّا لا؟
طالب: تبدأ.
الشيخ: ويش عدتها؟ ثلاث حِيَض، ولا فرق بين أن يطلقها والدم عليها في النفاس أو بعده؛ لأنها ستشرع في العدة من يوم أنه يطلقها؛ لأن النفاس لا يعتبر في العدة، أما الحيض فيعتبر ولّا ما يعتبر؟
طالب: لا يعتبر.
طالب آخر: يعتبر.
الشيخ: الحيض يعتبر؛ لأن المرأة المطلقة تعتد بكم؟
طلبة: ثلاث حيض.
طالب آخر: ثلاثة قروء.
الشيخ: ثلاث حيض ودم نفاس.
طالب: بحيضتين يا شيخ؟
الشيخ: بحيضتين ودم نفاس.
طلبة: لا.
الشيخ: لا يا أخي.
طالب: إذا قلنا: إنه يطلقها على طهر (...).
الشيخ: لا أبدًا، دم النفاس ليس بشيء، لا يعتبر بالعدة أبدًا، لَمَّا لم يعتبر بالعدة صار المطلِّق فيه مطلِّقًا للعدة، بخلاف الذي يطلق في الحيض فإن هذه الحيضة -نصف الحيضة الباقي- من العدة ولّا لا؟ ليس من العدة في الواقع؛ لأنها إنما تعتد بثلاث حِيَض، والآن نقول: بثلاث حيض وكم؟ ونصف مثلًا، وهذا لا يستقيم.
فالمهم أن بعض أهل العلم يقول: إن طلاق النفساء جائز؛ لقوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، ومطلِّق النفساء قد طلقها للعدة؛ لأنها تشرع في عدة متيقَّنة من حين الطلاق.
وأكثر أهل العلم يقولون: لا يجوز طلاق النفساء؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» ، «طَاهِرًا»، والنفساء ليست بطاهر.
وأجابوا عن ذلك -الذين يقولون بجواز طلاق النفساء- بأنه يخاطب ابن عمر، وابن عمر إنما طلقها وهي حائض، فمعنى طَلِّقْهَا طاهرًا، أي: من حيضها، في حال الحيض، وفي هذه الحال.
إذن أربع من النساء لا يوصَف طلاقهن بسنة ولا ببدعة، لا في زمن ولا في عدد على المذهب، والصواب أنه في العدد بدعة، على المذهب يجوز أن يطلِّق الإنسان زوجته ثلاثًا وهي حامل، يجوز أن يطلِّقها ثلاثًا ولا حرج عليه، السبب؟
طالب: لأنه طلقها لعدتها.
الشيخ: لا، ثلاثًا؟ لأنهم ما عندهم بدعة في العدد في هؤلاء، فيجوز أن يطلق زوجته وهي حامل ثلاثًا ولا إثم عليه، وعندهم أيضًا أن الآيِسَة والصغيرة لو طلقهما ثلاثًا فهو جائز، وليس هذا ببدعة، وكذلك في غير المدخول بها.
ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا نقول: إنما انتفت السنة والبدعة باعتبار الزمن؛ لِمَا عرفتم من التعليلات والأدلة، لكن في العدد ويش اللي يبيح له أن يطلقها ثلاثًا؟! هل هناك مُسَوِّغ؟! إذ لا فرق بين الحامل والحائل في أن الإنسان إذا طلَّق ثلاثًا سد على نفسه باب المراجعة، وضيَّق على نفسه، فلا فرق؛ ولهذا الصواب بلا شك أن البدعة العددية في طلاق هؤلاء الأربعة ثابتة ولا يجوز.
طالب: لو طلقها وهي حامل ثم (...)؟
الشيخ: إي نعم، تنتهي من العدة.
طالب: ما يصير يزيد على العدة إذا صار طلقها وهي نفساء، لأنها لا (...).
الشيخ: حتى لو طلَّقها بعد النفاس نفس الشيء.
الطالب: ما هو اللي بعد النفاس؟
الشيخ: إي، تزيد عليها العدة، معلوم.
الطالب: كأنها زادت العدة.
الشيخ: ما يخالف، إذا كانت العدة متيقَّنة لو تصل عشر سنين ما يهم.
الطالب: والحيض ويش يخلي.. ؟
الشيخ: الحيضة لأنها الآن إن اعتبرت بقية الحيضة من العدة صار فيها كسر، صار فيها مثلًا ثلاث حِيَض ونصف، وإن ما اعتبرتها زوَّدتها.
الطالب: هذا المقصد.
الشيخ: هذا المقصد.
الطالب: القُرْء الآن هو الطُّهْر ولّا الحيض؟
الشيخ: بيجيئنا إن شاء الله أن الصحيح أنها الحِيَض؛ لأن الرسول قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» ، ومعلوم أنها ما تترك الصلاة في أيام الطهر؛ بل في أيام الحيض.
طالب: الراجح في النفساء السنة ولّا البدعة؟
الشيخ: والله أنا أرجِّح أنه لا بأس به؛ لأنه ما (...) في الآية: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١].
الطالب: ذكرنا سابقًا أنه ليس بسنة.
الشيخ: ويش؟
الطالب: طلاق النفساء إذا طلق.
الشيخ: ليس بسنة يعني ولا بدعة.
الطالب: لا، ما قلنا: ولا بدعة.
الشيخ: هذا معناها، إذا انتفت السنة انتفت البدعة في هذا؛ لأن الطلاق الذي فيه السنة هو الذي فيه البدعة، وما لا سنة فيه فلا بدعة فيه.
الطالب: يقع ولّا ما يقع يا شيخ؟
الشيخ: لا، الذي أرى أنه يقع طلاق النفساء.
طالب: مَن بَانَ حملها لماذا لا (...) طلاق السنة مع أنه موافق (...)؟
الشيخ: السبب أنه لو طلقها ما فيه بدعة، فكل طلاق لا يتصور فيه البدعة فإنه لا يتصور فيه السنة.
الطالب: هل هو موافق؟
الشيخ: دعنا من كونه مشروعًا أو غير مشروع، هذا شيء آخر، حتى الطلاق قبل الدخول مشروع بنص القرآن: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة: ٢٣٦]، ما فيه شيء، ما هم قصدهم بالسنة أنه يجوز أو ما يجوز، قصدهم بوصف هذا الطلاق الذي يقع على هذه المرأة هل يوصف بالسنة والبدعة ولّا ما يوصف.
طالب: لكن سبق أن أخذنا أنه إذا طلق مثلًا أن ما عليه أمر الله ورسوله فهو سنة.
الشيخ: لا، هذه السنة الاصطلاحية، ما هي السنة الشرعية، بمعنى أنه لا يوصف بسنة ولا ببدعة وإن كان يوصف بأنه جائز أو مكروه أو حرام.
الطالب: لكن هو سنة.
الشيخ: ما هو سنة يا أخي.
الطالب: موافق لأمر الله وأمر رسوله.
الشيخ: مرادهم بالسنة إذا كان الطلاق ينقسم إلى ممنوع وجائز على هذه المرأة المعينة وُصِف طلاقها بأنه طلاق سنة أو بدعة، فإذا كان جائزًا بكل حال، شوف: جائزًا بكل حال، هو ما يُوصَف بأنه طلاق سنة أو بدعة؛ لأن السنة إنما هي التي في مقابل البدعة، ما هو معنى السنة أنه مشروع أو غير مشروع، انتبه لهذا، مرادهم بأن طلاق هذه النساء الأربعة لا يوصف بأنه سنة ولا بدعة، لماذا؟ لأنه لا يوصف بالسنة إلا ما كان له مقابل ببدعة، وهذا ما يقع فيه من البدعة أبدًا، كل طلاقهم جائز.
الطالب: حتى ولو وافق؟
الشيخ: هو موافق، هو موافق للشرع، أنت فاهم أن السنة معناها السنة اللي وافقت الشرع.
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، مرادهم بالسنة طلاق السنة وهو ما يقابل طلاق البدعة، فهؤلاء النساء لما لم يكن في طلاقهن بدعة ما صار أنه ينقسم طلاقها إلى سنة وبدعة، ولهذا لو قال مثلًا لزوجته الحامل: أنتِ طالق للبدعة، ما وقع الطلاق، وأنتِ طالق للسنة، ما وقع الطلاق، حتى يقول: أنتِ طالق، فقط؛ لأن هذه ليس لها سنة ولا بدعة.
فالمعنى أنه لا يُوصَف طلاقها بسنة ولا بدعة، أما إذا أريد بالسنة إذا قال: أنتِ طالق للسنة، بمعنى طلاقًا موافقًا للشرع، فإذا قال: أنتِ طالق للسنة طلاقًا موافقًا للشرع، فإنه يقع الطلاق.
طالب: شيخ بالنسبة إذا قلنا: النفساء أنه يقع.
طالب آخر: قوة اختلافهم في طلاق الحائض ينطبق على إذا طلقها في طهر جامع فيه؟
الشيخ: لا، ما هو مثل هذا، ليس كذلك، ولهذا بعض العلماء يقول: إن الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه أنه ليس حرامًا، والصواب أنه حرام ولا يقع.
الآن عندنا في الشرح يقول: (إذا قال لإحداهن: أنتِ طالق للسنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتَا في الحال، إلا أن يريد في غير الآيِسَة إذا صارت من أهل ذلك، وإن قاله لمن لها سنة وبدعة فواحدة في الحال، والأخرى في ضد حالها إذن)، شوف: أنتِ طالق للسنة طلقة، وللبدعة طلقة، نقول: تَطلُق؟ تطلق في الحال طلقتين، ما هي طلقة واحدة، ويش السبب؟
طالب: لأنه قال: بدعة في الحال.
الشيخ: أنه ليس لها سنة ولا بدعة، فكأنه قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق.
طالب: في كل الحالات؟
الشيخ: فهمت الآن؟ لماذا؟ لأنه ليس له سنة وبدعة، فإذا قال: أنتِ طالق للسنة وأنتِ طالق للبدعة، نقول: تطلق طلقتين في الحال.
طالب: إلا إذا أراد التوكيد.
الشيخ: حتى ولو أراد التأكيد، لأنه في هذه الحال لا يصح التوكيد، التوكيد إنما يكون في جملتين متطابقتين، أما هنا الجملتان مختلفتان: طالق للسنة، والثانية طالق للبدعة، فلا يصح التوكيد، خلافًا لمن قال: إلا إذا أراد التوكيد.
إذن إذا قال لمن لها سنة وبدعة: أنتِ طالق للسنة، وهي الآن عليها حَيْض، تَطلُق ولّا لا؟
طلبة: ما تطلق.
الشيخ: والسبب؟ لأن الطلاق الآن بدعة، تنتظر حتى تطهر، وحينئذ يقع عليها الطلاق. (...)
إذن أنتِ طالق للسنة وأنتِ طالق للبدعة، تقع واحدة في الحال على كل حال؛ لأنها إما على سنة وإما على بدعة، والثانية تقع إذا كانت على ضد هذه الحال، فإن كانت الآن على السنة ويش اللي يتأجل؟ طلاق البدعة، وإن كانت على البدعة فطلاق السنة.
طالب: (...)؟
الشيخ: لأنه ما بعد جاء وقت طلاق البدعة إلى الآن، إذا كانت الآن طاهرًا وقال: أنتِ طالق للسنة وطالق للبدعة ..
طالب: طلقت. (...)
الشيخ: أقول: هؤلاء ليس لهن سنة ولا بدعة، فتبين أنه إذا قال: أنتِ طالق للسنة، فإنها تقع في الحال إن كانت طاهرًا لم يجامعها فيه، وإن كانت حائضًا أو في طُهْر جامَعَها فيه انتظرت إلى أن تكون على وصف السنة.
هذا في غير هؤلاء الأربع، أما في هؤلاء الأربع فهو من يوم يقول: أنتِ طالق، فإنها تطلق؛ لأنها ليس لها سنة ولا بدعة، حتى لو قال: أنتِ طالق للسنة، وأنتِ طالق للبدعة، كم تطلق؟ تطلق مرتين في الحال، ليش؟ لأننا بنشطب على (للسنة)، ونشطب على (للبدعة) حيث لا سنة لهن ولا بدعة.
فالخلاصة –أهم شيء من هذا– مسألة: أنتِ طالق لكذا، وأنتِ طالق لكذا، هذه مسائل تعليق الطلاق، ويأتينا إن شاء الله، أهم شيء أنه على المذهب يجوز أن يطلق هؤلاء النساء بدون انتظار، أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: في التي لم يدخل بها يطلقها ولو كانت حائضًا ما يهم، تطلق.
ثانيًا: في الصغيرة والآيِسَة يطلقها في الحال ولو كان قد أصابها، أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الدليل قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، وعدة الآيِسَة والصغيرة ثلاثة أشهر تبدأ من الطلاق، فيكون قد طلقهما للعدة.
الحامل ويش الدليل على وقوع الطلاق فيها، وأنه ليس لها لا سنة ولا بدعة؟ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤]، فإذن هو من يوم يطلقها تبتدئ في العدة.
طالب: بالنسبة للنفساء لو قلنا: إنه يقع مفهوم من مطلق الجواز أنه ما لها دليل خاص؟
الشيخ: لا، ما لها دليل خاص، لكن الأصل الحِلّ.
طالب: الدليل؟
الشيخ: الدليل قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]؛ لأن هذه ما لها عدة، فيكون طلاقها جائزًا بكل حال بدون انتظار.
طالب: ما نقول: إنه مثل الحيض؛ لأنه دم يخرج؟
طالب آخر: النفساء المطلقة قلنا: ما هي البدعة في العدد، التعليل؟
الشيخ: ما لهم تعليل أبدًا، يمكن تعليل في غير المدخول بها بأنهم يقولون إذا قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، وقع الطلاق في الأول ولم يلحقه الثاني؛ لأن هذا ليست فيه علة، هذا وجيه إذا كان متعاقبًا، لكن إذا قال: أنتِ طالق، ثلاثًا، وقع الثلاث في غير المدخول بها.
طالب: (...)؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: هذا القول لا بدعة (...)؟
الشيخ: لا، هذا المذهب، الجمهور تقدم أن مذهب الشافعي جواز العدد، جواز الطلاق بدون أي شيء.
طالب: ما نقيس النفساء على الحائض؟
الشيخ: لا، ما نقيس.
الطالب: يخرج من كل منهما دم.
الشيخ: ما هو العلة ها الدم، العلة أنه يطلق للعدة، فإن طلق للعدة جاز الطلاق وإلا فلا، وطلاق النفساء تبتدئ العدة من المطلَّقة.
طالب: (...)؟
الشيخ: في اللي طلقها طاهرًا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: قالوا: إنه يخاطب في امرأة تحيض.
الطالب: والعبرة (...).
الشيخ: لا، ما هو العبرة.. «فَلْيُطَلِّقْهَا» هذه المرأة طاهرًا أو حاملًا، هو الآن يوجَّه الخطاب إلى مَن؟ إلى ابن عمر الذي طلق امرأته وهي حائض، فالعبرة بعموم اللفظ إذا وُجِد، نعم نقول: هذا ما يخص ابن عمر، يعم كل إنسان طلَّق امرأته في حال الحيض، لكن العلة التي أمر الرسول قال: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» ، ويش الله أَمَرَ؟
طالب: أن تطلَّق للعدة.
الشيخ: النفساء إذا طلقها ابتدأت في العدة من الآن؛ لأن هذا النفاس ما يحتسب، فدل هذا على أن المراد بحديث ابن عمر مَن كان في مثل حال ابن عمر، وهذا هو السبب في أننا نقول: العبرة بعموم اللفظ، بمعنى أنه لا يختص بابن عمر نفسه لكنه يعم من كان مثله، مثل ما مَرَّ علينا في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ، هذا عام، لكنه إنما يعم مَن كان في مثل حال ذلك الرجل الذي كان متكلِّفًا، أما غيره فقد يكون من البِرّ الصيام في سفره.
فلهذا ينبغي أن يعرف طالب العلم ويش معنى العموم، ويش معنى الخصوص، العموم من حيث المعنى دون الشخص، وليس المراد عموم الأحوال في كل حال، فهنا نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلا نقصر الحكم على ابن عمر، لكن نقول: هو عام في كل مَن شابه حال ابن عمر، أما من خالفها فلا.
فنأتي على كلمة (طاهر)، فإذا قال قائل: النفساء ليست بطاهر، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «مُرْهُ فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» ، ثم بَيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» ، فما هي العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء؟ هو قوله: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، والنفساء مطلَّقة لعدتها؛ إذ إنها تشرع في العدة من حال الطلاق، مثل ما لو طلقها بعد أن طهرت من النفاس فإنها تبدأ بالعدة من حال الطلاق. (...)
طالب: تقول: إن جامعها بعد انقضاء النفاس، قبل أن تحيض يعني.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كيف تكون ..
الشيخ: إن جامعها تبقى، ما يجوز يطلقها إلا إن جاءها الحيض، لو بقيت سنتين ما فيه بأس.
طالب: (...)؟
الشيخ: لا، الشيخ ما قال .. يقول: إذا امتنع حيضها وعلمت أنه لن يرجع فهي آيسة.
الطالب: (...)؟
الشيخ: خلاص، إذا علمت نفسها أنها ما ترجو وجوده فعدتها تكون بالأشهر، لكن العلماء يقولون: إنها إذا لم تعلم ما رفعت تنتظر سنة كاملة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، حتى المذهب، أما عند الشيخ فيقول: إذا عَلِمَت ما رَفَعَه انتظرت حتى يزول ذلك الرافع، ثم إن عاد الحيض (...)، وإن لم يعد انتظرت سنة احتياطًا، مع أن هذا البحث يا إخوان ما هو ببحث الـ، بحث العِدد هذا ما هو بحث الطلاق، إحنا الآن نبحث في الطلاق وعسانا نفهمه.
فالمهم الآن الخلاصة: هؤلاء الأربعة يُطَلِّق الإنسان منهن من شاء متى شاء، ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة، بمعنى أن طلاقهن لا يوصف بأنه طلاق سنة ولا طلاق بدعة، لماذا؟ لأن طلاق السنة لا يكون إلا حيث يكون طلاق البدعة، وهؤلاء لا بدعة في طلاقهن، وذلك لأن مَن لم يدخل بها ليس عليها عدة، فيطلقها متى شاء، والصغيرة والآيِسَة من يوم يطلقها تَشْرَع في العدة فقد طلَّقَها لعدتها، ومَن بَانَ حملها كذلك تشرع في العدة من حين ما يطلقها، فقد طلقها لعدتها، وأصل كل ذلك قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١].
***
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وَصَرِيحُهُ) يعني: صريح الطلاق، (لفظُ الطلاق وما تصرَّف منه).
لفظ الطلاق مثل أن يقول: أنتِ طالق، أو: أنتِ الطلاق، إذا قال: أنت الطلاق، طَلَقت، كيف أنت الطلاق؟ نعم؛ لأن الطلاق اسم مصدر، طلَّق يُطلِّق، والمصدر؟
طالب: طلاقًا.
الشيخ: لا، تطليقًا، واسم المصدر: طلاق، فإذا قال: أنت الطلاق، فقد جعلها نفس الطلاق مبالغةً.
أو على أن نجعل الطلاق -اسم المصدر- بمعنى اسم الفاعل، يعني أنتِ طالق، أو على أن نجعلها على تقدير مضاف، أي: أنت ذاتُ الطلاق، وهذا مر علينا، وهو أنه إذا وُصِف الفاعل بالمصدر فله ثلاثة توجيهات: إما أن يكون وُصِفَ به مبالغة، أو أن المصدر بمعنى اسم الفاعل، أو أنه على تقدير مضاف، كما في قوله تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [البقرة: ١٧٧]، وتقدم لنا هذا في التفسير.
كذلك (ما تصرَّف منه) مثل: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أو: طَلَّقْتُكِ، أو أنت مُطلَّقة، واستثنى المؤلف مما تصرف منه، قال: (غيرَ أمرٍ ومضارعٍ ومُطَلِّقَةٍ اسمَ فاعل).
(غير أمر)، مثل أيش؟
طالب: اطْلُقِي.
الشيخ: لا، اطلُقِي، تَطلُق.
(غير أمر) مضافٍ لها، مثل؟ طَلِّقي، هذا ما يقع الطلاق معلوم.
(أو مضارع) أيضًا مضاف لها، مثل: تُطَلِّقين، أو (مُطَلِّقةٍ اسمَ فاعل)، لماذا؟
لأن الطلاق المتصرِّف هنا في هذه الصيغ مضاف إلى مَن؟ إليها هي، وهي غير مُطلِّقة، فإذا جاء الأمر: طَلِّقِي، يا فلانة طَلِّقي، ما نقول: يقع الطلاق، أو لا؟ لأن الطلاق منها أو عليها؟
طلبة: عليها.
طالب آخر: منها.
طالب آخر: هي دي حال منها.
الشيخ: حال للصيغة، لكن أصل الطلاق عليها لا منها، و(طلِّقي) هذه منها.
كذلك (تُطَلِّقين) هذا أيضًا منها لا عليها.
(مُطَلِّقة اسم فاعل) منها، أما لو قال: (مُطَلَّقة) فعليها، ويقع الطلاق؛ اسم مفعول.
طالب: ولا تثبت (...)؟
الشيخ: لا، ما يستتر فيها. (...)
***
بسم الله الرحمن الرحيم.
تنبيه: وقع في جواب على سؤال أنه إذا قال للحامل: أنتِ طالق للسنة، فإنها لا تطلق؛ لأنه لا سُنَّة في طلاقها ولا بدعة، ولكن الذي في الشرح –شرح الروض– أنها تطلق في الحال، ويلغون وصف السنة لأنه ليس لها سنة ولا بدعة، وقد شرحنا هذا في أثناء الدرس بأنه إذا قال: أنتِ طالق للسنة وللبدعة، فإنه يقع في الحال طلقتين، انتبهوا لهذا. (...)
(به) أي: بالصريح، (فيقعُ به) يعني: فيقع الطلاق بالصريح، إذا قال الإنسان لفظ الطلاق الصريح وقع، ولكن تقدم لنا أنه لا يصح إلا من زوج أو وكيله، ولا بد أن يكون من مكلَّف أو مميِّز يعقله.
فإذا وقع الطلاق من أهله فإنه (يقع به)، أي: بالصريح، (وإن لم يَنْوِه)، يعني: وإن لم يَنْوِ الطلاق، مثل إنسان قال لزوجته: أنتِ طالق، وما نوى شيئًا، بس قال: أنتِ طالق، ولا نوى الطلاق، وهو يعرف معنى أنتِ طالق، أن معنى أنتِ طالق، يعني: أنني فارقتك، فإنه يقع الطلاق به، وإن لم يَنْوِه؛ وذلك لأنه فراق معلَّق على لفظ فحصل به، وليس عملًا يتقرب به الإنسان إلى ربه حتى نقول: إنما الأعمال بالنيات، هذا لفظ فراق يحصل به، أي: بهذا اللفظ، فمتى وُجِد تَمَّ الفراق، مثل البيع والشراء والإجارة والهبة إذا حصل من الإنسان لو ما نوى، ما دام وُجِدَ لفظ يحصل به الفراق فإنه يقع به، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ أنه يقع الطلاق بالصريح وإن لم يَنْوِه.
واعلم أنه إذا طلق فتارة ينوي الطلاق، وتارة ينوي غيره، وتارة لا ينوي شيئًا، كم دُولِي؟ ثلاثة، إن نوى الطلاق وقع ولا إشكال فيه، وإن نوى غيره فسيأتي، وإن لم يَنْوِ الطلاق ولا غيره يقع، نأخذه من كلامه هنا: (فيقع به وإن لم ينوه).
وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يَنْوِه فإنه لا يقع؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ [المائدة: ٨٩]، مع أن اليمين له حكم معلَّق عليه ولّا لا؟ له حكم معلَّق عليه، فإذا حلف الإنسان تعلَّق الحكم بيمينه بلفظه، ومع ذلك لم يجعله الله سبحانه وتعالى معتبَرًا إلا إذا نَوَاه، بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ، فإذا كان اليمين لا ينعقد إلا بالنية فالطلاق أيضًا لا ينعقد إلا بالنية، فمن لم يَنْوِه لم يقع.
ولكن لاحظوا أنه سبق لنا أن مَن لم يَنْوِه لإغلاق فإنه لا يقع؛ هذا معروف، لكن كلامنا اللي ما عنده إغلاق ولا شيء.
وهذا القول كما ترون تعليله قوي جدًّا، وكيف يؤاخَذ الإنسان بلفظ جرى على لسانه بدون قصد؟! لكن الذين يقولون بالمؤاخذة به يقولون: إن اليمين حق بينه وبين الله، وقد عفا الله عنه، والطلاق حق بينه وبين غيره، الزوجة تقول: حصل اللفظ، ما عليَّ من نيته، نوى ولّا ما نوى، ما دام حصل اللفظ فهي تطالب بالفراق، هذه واحدة.
الثاني، قال: (جَادٌّ أو هازِل)، يعني معناه: أنه يقع من الجادّ ومن الهازِل، الفرق بينهما أن الجادّ قصَد اللفظ والحكم، والهازِل قصد اللفظ دون الحكم، هذا الفرق بينهما، فالجادّ قاصد اللفظ والحكم، طلَّق زوجته قاصدًا اللفظ وقاصدًا الحكم وهو الفراق، وأما الهازِل فهو قاصدٌ للفظ غيرُ قاصد للحكم، يقول مثلًا: أنا أمزح على زوجتي، أو أمزح مع صديقي مثلًا، فقلت: إن زوجتي طالق، أو ما أشبه ذلك، أمزح، ما قصدت أنها تطلُق، صحيح أنا قصدت اللفظ، لكن ما قصدت أنها تطلُق، أمزح.
نقول: الحكم يترتب عليه، لماذا؟ لأن الصيغة وُجِدَت منك، والحكم إلى الله، الصيغة وُجِدَت منك الآن، وهي: أنتِ طالق، أو زوجتي مطلَّقة، أو ما أشبه ذلك، والحكم إلى مَن؟ إلى الله، ما هو أنت اللي تتحكم فيه، ما دام وُجِد لفظ الطلاق بنية معتَبَرة من إنسان عاقل يعقل ويميز ويدري ما هو، فكونه يقول: أنا ما قصدت أن يقع، هذا ليس إليه، هذا إلى الله. هذا من جهة التعليل من جهة النظر.
أما من جهة الأثر فعندنا حديث أبي هريرة: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» ، وهذا دليله من الأثر، أما من النظر فقد علمتم ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع الطلاق من الهازِل، وكيف يقع الطلاق من الهازِل وهو لم يُرِدْه، ما أراد إلا اللفظ فقط؟!
وشنَّع بعض العلماء على من قال بوقوع طلاق الهازِل، فقال: أنتم تقولون: إنه هَزْلٌ ليس بجد، يضحك ويمزح، كيف تقولون: يقع، وتعاملونه معاملة الجد؟!
ولكن الرد على هؤلاء أن نقول: إننا ما قلنا إلا ما دَلَّ عليه الدليل، والحديث هذا صححه بعضهم وحَسَّنَه بعضهم، ولا شك أنه حجة، فنحن نأخذ به.
ثم إن النظر يقتضيه؛ لأننا لو أخذنا هذا الأمر وفتحنا الباب لكان كل واحد يدَّعِي هذا، ولا يبقى طلاق على الأرض، فالصواب أنه يقع سواء كان جادًّا أو هازِلًا.
ثم إن قولنا بالوقوع فيه فائدة تربوية، وهي كبح جماح اللاعبين، إذا عَلِمَ الإنسان اللي بيلعب بالطلاق وشِبهه أنه يؤاخَذ به يُقْدِم عليه ولّا لا؟ ما يُقْدِم أبدًا، إذا راح هذا شرقًا راح هذا غربًا، لكن علم أنه يقول: بس أنا والله أمزح، وهم يقولون: خذ امرأتك؛ يطلِّق ألف مرة ويقال: خذ امرأتك، لا شك أنه يفتح بابًا للناس، وتُتَّخَذ آيات الله هزوًا.
طالب: لماذا نقول: إن غير القاصد يتلفظ به غير قاصد له؟
الشيخ: اللي غير قاصد لفظه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أو لحكمه.
الطالب: وبين هذا وهذا يا شيخ؟ اللي غير قاصد اللفظ؟
الشيخ: اللي قاصد اللفظ ما قصد اللفظ.
الطالب: قصد اللفظ دون الحكم.
الشيخ: هذا قصد اللفظ ونوى، قال: أنتِ طالق، قال: أنا أردت هذا.
الطالب: ما يعرف الحكم.
الشيخ: لا، يعني ما يدري ويش معنى أنتِ طالق؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذا سبق لنا أنه ما يقع الطلاق.
الطالب: لا، لو (...).
الشيخ: قلنا: الفرق بين الهازِل والجادّ، الجادّ أراد اللفظ والحكم، والهازِل أراد اللفظ دون الحكم، هو يعرف الحكم، لكن يقول: أنا ما أردته، أنا أمزح.
الطالب: وقلت قبل هذا: إن من ذكر تلفظ به غير قاصد اللفظ.
الشيخ: هذاك النية، يقول: ما نويت الطلاق، هذا يقول: أنا ناوٍ الطلاق وعارفه لكن هازل أمزح.
الطالب: ما الفرق بينهما؟
الشيخ: الفرق بينهما هو هذا، هذاك قال: أنتِ طالق، ولا نوى الفراق إطلاقًا لا جادًّا ولا هازلًا، وهذا قال: أنتِ طالق، ونوى الطلاق، لكنه يمزح، هذا الفرق بينهما.
طالب: كيف يمزح؟
الشيخ: يضحك عليها؛ يضحك مع زوجته ولّا مع صديق له ولّا ما أشبه ذلك.
طالب: وكيف هذه تتصور يا شيخ؟
الشيخ: الأولى تتصور ما عنده هزل، يقول: صحيح أنا قلت: أنتِ طالق، لكن ما قصدت الطلاق إطلاقًا، يعني نفس الفراق ما قصَده، ما قصَد إلا مجرد: أل وطاء ولام وقاف بس.
طالب: وهو يفهم معناها يا شيخ؟
الشيخ: إي، يفهم المعنى، لكن ما نواه.
الطالب: كيف ما ينويه؟
الشيخ: نعم يفهم معناه ولا نواه، يقول: أنا ما على بالي إنه طلاق إنه للفراق، ولا على بالي إنه الطلاق من وثاق ولا شيء، ما قصد شيئًا آخر.
الطالب: الوثاق.
الشيخ: ما قصد.
طالب: هذا الهزل يا شيخ في الطلاق.
الشيخ: ما هو هزل، الهزل أنه يعرف الطلاق ويريد معنى الطلاق، لكن ما يريد حكمه، ما يريد أن يقع، قال: صحيح أنه قال لزوجته: أنتِ طالق، ويعرف أيش معنى الطلاق، وقصد اللفظ، لكن يقول: ما قصدت أني أفارقها أو تفارقني، ولكن أنا أمزح عليها، من باب المزح، هذا الفرق، وهو صحيح الفرق دقيق جدًّا، لا شك أن الفرق دقيق، لكن الفرق بينهما هو: أن مَن لم يَنْوِ الطلاق ما نوى الطلاق إطلاقًا لا جادًّا ولا مازحًا، أما هذا نوى الطلاق لكنه يمزح عليها.
الطالب: العلة (...).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: اللي لم يمزح.
الشيخ: إي.
الطالب: لأنه إذا فتحت الباب قد يقول: أنا مازح.
الشيخ: قلنا: المذهب إنه وإن لم يَنْوِه، لكن فيه قول ثانٍ أنه لا يقع به؛ لأن الله تعالى .. وذكرنا الدليل.
طالب: بالنسبة إذا كان يجهل الحكم؟
الشيخ: ما علينا مِن جَهْل الحكم.
الطالب: وإن طَلَّق ما يدريه أنها تطلق؟
الشيخ: ما علينا؛ لأن كون الإنسان يجهل ما يترتب على فعله ما هو معناه ما يؤاخذ به، والدليل على ذلك أن الرسول أخبر بأن الرجل يتكلم بالكلمة من غضب الله أو من رضوان الله ، وهو ما يدري ويش تبلغ، ومع ذلك تبلغ به ما بلغت، فأنت ما يلزم، أو أحد مثلًا زنى، وقال: والله إنه داري أن الزنا حرام، لكن ما درى أنه يُجْلَد مئة جلدة، لو درى أنه يُجْلَد مئة جلدة ما زنى، هل نرفع عنه الحكم؟
طلبة: لا.
الشيخ: فجهل الإنسان بتَرَتُّب أحكام فعله عليه هذا لا يُعْذَر به، ما دام عرف أن هذا الشيء محرَّم، أو هذا الشيء واجب، كونه ما يدري ويش يترتب ما هو بلازم.
مثلًا إنسان أحرَم بالعمرة ويدري أن العمرة واجبة مثلًا، قال: والله أنا بأهوّن، ما طال عليّ ..، ليش هو ما يمكن؟ قال: أنا ما دريت أن الواحد إذا أحرم لازم يتمم، ويش نقول له؟ نُلزمه بالإتمام، فجهل الإنسان بما يترتب على فعله وهو يدري أن الفعل هذا مثلًا واجب أو حرام لا يرفع الحكم.
طالب: كنت مع أحد الإخوان قلت له: هل تزوجت؟ قال: لا، طلقت، وهو ما طلق، ما الحكم؟
الشيخ: بيجينا هذا.
طالب: (...) مثلًا أنتِ طالق.
الشيخ: اتركها بس يا رجّال، خلونا نعرف الآن اللي بالكتاب، وفروع الطلاق يعني حاطين العلماء يمكن ستين صفحة في الطلاق وفروعه، وأنتِ وأنتِ، وإن كان قلتِ مثل اللي أقول: أنتِ طالق، وما أشبه ذلك، (...) هذا ما علينا منه، كصيغ ما علينا منها، إحنا ودنا الآن ما بعد وصلنا للتفريعات، ودنا نعرف الأصول اللي نضبط له ما يقع وما لا يقع؛ لأننا ابتدائيون.
فهمنا الآن إذا ألقى الإنسان الطلاق بلفظ صريح، ويش حكمه؟ يقع به الطلاق، سواء نواه أم لم يَنْوِه أو نوى غيره، وسواء كان جادًّا أم هازلًا، أقولها القاعدة هذه.
***
قال المؤلف: (فَإِنْ نَوَى بِطَالِقٍ مِنْ وَثَاقٍ).
(إن نوى بطالق) يعني: إن نوى بكلمة (طالق)، إن نوى بها طالقًا من وثاق، هل يُقْبَل؟
ذكر المؤلف عدة مسائل ثم قال: (لم يقبل حكمًا)، هو قال لزوجته: أنتِ طالق، قالت: الحمد لله أن الله فَكَّنِي منك، خلاص طلقت. قال: لا، أنا ناوٍ طالقًا من وَثَاق، يعني ما قُيِّدَت يداكِ ورجلاكِ، يعني: يداك ورجلاك غير مقيدة، هذا معنى (طالق من وثاق).
ماذا نقول؟ اللفظ يحتمل ولّا ما يحتمل؟ يحتمل، نقول: لا يُقْبَل حكمًا، وكلما سمعت: لم يُقْبَل حكمًا، يعني: لم يُقْبَل عند المحاكمة، إن رَافَعَتْه وحاكَمَتْه ما يُقْبَل، السبب أنه ما يُقْبَل؟ لأن ما يدعيه خلاف ظاهر لفظه.
إذا لم تحاكمه وصدَّقَتْه ووكَلَت الأمر إلى دينه فهي زوجته.
إذن ما معنى (لم يُقْبَل حكمًا) إذا جاءت في كلام الفقهاء؟ أي: لم يُقْبَل عند المحاكمة، وأما فيما بينه وبين الله فإنه يُقْبَل، فإذا رضيت الزوجة بدينه وقالت: نعم، هذا رجل أنا أصدقه أنه يريد بقوله: أنتِ طالق، أي: من وثاق، فإنها لا تطلق.
كذلك (أو في نكاح سابق منه أو من غيره)، قال: نعم أنا أردت أنتِ طالق، لكن في النكاح السابق، وهي متزوِّجة مرتين، قال: طالق في النكاح السابق، ويش الحكم؟ لم يُقْبَل حكمًا، إذا رَافَعَتْه ما يُقْبَل، لماذا؟ لأن ما يَدَّعِيه خلاف الظاهر؛ إذ إن الظاهر أن معنى قولك ..





