.. فيها قولان لأهل العلم، وهذه من المسائل الكبيرة التي تكاد الأدلة فيها أن تكون متكافئة.
يرى بعض أهل العلم أنه لا رجعة لها، ما هي متراجعة، انتهى، الله عزّ وجل يقول: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨]، ومتى يكون للبعل الحق في الرجعة؟ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة: ٢٢٨]، أي: في القروء الثلاثة، فإذا انتهت -طهرت من الحيضة الثالثة- فلا رجعة له عليها، فهذا وجه الدلالة من النص.
وجه الدلالة من القياس، قالوا: لأن جميع الأحكام تنقطع بالطُّهْر من الحيضة الثالثة، كل الأحكام تنقطع بالطهر من الحيضة الثالثة.
إذا طهرت من الحيضة الثالثة تَغَطَّى عنه ولّا لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: تَغَطَّى عنه، بانت، إذا طهرت من الحيضة الثالثة تجب لها النفقة؟ ما تجب، ترثه لو مات، يرثه لو ماتت؟ لا.
كل الأحكام المترتبة على انقضاء العدة تثبت بالطهر من الحيضة الثالثة، اغتسلت أم لم تغتسل.
فعندهم الآن دليل وتعليل نظر، يقال: ما الذي أخرج هذه المسألة عن بقية الأحكام؟ فإذا طهرت من الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها، كما أنها بانت منه، لا ترثه ولا يرثها، وليس لها نفقة، ولا ينفرد بها، ولا تتجمل له، ولا تكشف له.. إلى آخره.
وقال بعض أهل العلم -وهو المذهب-: إن له رجعتها، له أن يراجعها ما دامت لم تغتسل، عندي يقول : رُوِيَ عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم.
إذن فيه آثار عن الصحابة أن له أن يراجعها ما دامت لم تغتسل، هذه الآثار مبنية على قوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق: ٢]، فَخَيَّر الله الزوج بين الإمساك والمفارقة بعد بلوغ الأجل.
ومتى يكون بلوغ الأجل؟ إذا طهرت من الحيضة الثالثة بلغت الأجل، كما قال الله تعالى: وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥]، فلما قال الله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، معنى ذلك أن له أن يراجعها بعد بلوغ الأجل.
لكن يبقى النظر ما الذي حَدَّده بالغسل؛ لأننا لو أخذنا بظاهر الآية كان نقول: إذا بلغت الأجل فلك الخيار بين الإمساك والمفارقة إلى ما لا نهاية له؛ لأن الآية ما حددت بالغسل ولا شيء، فإذا أخذنا بالآية هذه قلنا: لك أن تراجع وأن تفارق إلى ما لا نهاية له.
ولكنا نقول: لا، يحدَّد بالغسل؛ لأنها قبل أن تغتسل ما زال عليها آثار الحيض، والدليل على ذلك -أنه ما زال عليها آثار الحيض- أنها لا يمكن أن تصلي حتى تغتسل، أليس كذلك؟ ولا يطؤها زوجها حتى تغتسل؛ لقوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢]، وعلى هذا فيكون تحديده بالاغتسال ظاهرًا؛ لأنها قبل أن تغتسل ما زالت عليها آثار أحكام الحيض، ولهذا لا تصلي ولا يجامعها زوجها، فإذا اغتسلت انقطعت كل الآثار.
ويبقى النظر، ما هو الجواب عن قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ؟ نقول: هذه الآية تدل على أن له الحق في المراجعة ما دامت لم تكمل ثلاث حِيَض، والآية الثانية التي في سورة الطلاق، وسورة الطلاق بعدها، ولهذا تسمى سورة النساء الصغرى، هي بعد هذه، بعد آية البقرة، سورة الطلاق تدل على أن له أن يراجع بعد انقطاع الحيض، فيكون في آية الطلاق زيادة، ويجب الأخذ بالزيادة، وما دام مرويًّا عن عمر رضي الله عنه، وعن علي وابن عباس، هذا ..
طالب: وأبي بكر.
الشيخ: لا، ما هي عند أبي بكر، عندي: عن عمر وعلي وابن مسعود، ما هو ابن عباس أيضًا.
على كل حال هذه الآثار المروية عن هؤلاء يعضدها ظاهر آية الطلاق، ثم إن فيها توسعة للأزواج.
ولكن إذا قيل: متى حَدُّ الاغتسال؟ قد تكون هذه المرأة ودها ترجع لزوجها ولا تغتسل، تقول: ربما جاء يراجع، قال: حرام عليكِ تتركين الصلاة، قالت: إي، ولو، يسهل الله.
الجواب: الذي ذكر المؤلف حتى تغتسل، ولكن الظاهر أنها إذا أخَّرَت فرضًا من فروض الصلاة ولم تغتسل فإنها تنقضي العدة، يعني قصدي ليس له رجعة؛ لأن المروي عن الصحابة مبني على الأغلب، والأغلب أن المرأة تغتسل متى؟ إذا طهرت وجاء وقت الصلاة، والله أعلم. (...)
***
(.. بَانَتْ وحَرُمَتْ قَبْلَ عَقْدٍ جَدِيدٍ).
(إذا فرغت عدتها قبل رجعتها)، يعني معناه: فرغت واغتسلت، إذا فرغت واغتسلت قبل رجعتها فإنها تكون: (بانت وحرُمت قبل عقد جديد).
(بانت) يعني: انفصلت منه.
(وحرُمت) عليه، (قبل عقد جديد)، يعني: انتهت منه وصارت أجنبية.
وقوله: (قبل عقد جديد) هذا إن لم تكن الطلقة الأخيرة، فإن كانت الأخيرة فلا تحل له إلا بعد زوج، وهذا ظاهر من الآية: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة: ٢٢٨] فقط، هذا الدليل.
ثم قال المؤلف: (ومَن طلَّق دون ما يملك ثم راجَع أو تزوَّج لم يملك أكثر مما بقي؛ وطئها زوج غيره أو لا).
(مَن طلَّق دون ما يملك) يملك الحر ثلاثًا، والعبد اثنتين، فإذا طلَّق واحدة ثم راجَعها، أو تمَّت عدتها ثم تزوجها، أو تمَّت عِدَّتها وتزوجها شخص آخر ثم طلَّقها، ثم عادت للأول فإنه لا يملك أكثر مما بقي.
كم يملك في المثال الذي ذكرنا؟ يملك اثنتين، فإن طلَّقها مرتين، ثم بعدئذ راجعها، أو انقضت عدتها ثم تزوجها، أو انقضت عدتها وتزوجها زوج آخر ثم فارقها، ثم تزوجها الأول، كم يبقى له؟
طلبة: واحدة.
الشيخ: واحدة، ولهذا قال: (لم يملك أكثر مما بقي)، سواء وطئها زوج غيره أم لا؛ لأن الله تعالى يقول: اَلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠].
فقوله: اَلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا، كلمة فَإِنْ طَلَّقَهَايشمل ما إذا تزوجت بعده أم لم تتزوج، يعني: إن طلقها بعد المرتين لم تحِلّ له إلا بعد زوج، وظاهر الآية الكريمة سواء تزوجت بين هاتين الطلقتين والثالثة أم لم تتزوج، ولأن زواج الثاني لم يؤثِّر شيئًا، ما نقض الطلاق السابق، فهي حلال له، سواء تزوجت أم لم تتزوج، ولهذا ما يملك إلا ما بقي، وفي هذه المسألة كما سمعتم في التصوير فيها ثلاث صور:
الصورة الأولى: طلَّقها ثم راجعها، فلا يملك إلا ما بقي.
الثانية: طلَّقها ثم انقضت عدتها، ثم تزوجها بعقد جديد، فلا يملك إلا ما بقي.
الصورة الثالثة: طلَّقها ثم انقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، ثم فارقها الثاني، ثم تزوجها الأول، فلا يملك إلا ما بقي.
ولهذا قال المؤلف: (لم يملك أكثر مما بقي، سواء وطئها زوج غيره أم لا)، حتى لو وطئها زوج، أما لو طلَّق ثلاثًا -مفهوم قوله: (دون ما يملك)، أنه لو طلَّق ما يملكه وهي الثلاث في الحر والثنتان في العبد- فإنها لا تحل له إلا بعد زوج، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: إذا طلَّق ما يملك ما تَحِلّ له إلا بعد زوج، فإذا تزوجها بعد الزوج فإنها تستأنف الطلاق من جديد، كم يبقى له؟ يبقى ثلاث طلقات، يعني يكون كأنه توًّا تزوجها، وذلك لأن نكاح الزوج الثاني في هذه المسألة صار له تأثير، ويش التأثير؟ أنه أَحَلَّها للأول، ولولا هذا النكاح ما حَلَّت للأول، فلما كان له تأثير وقد استكمل الزوج الأول ما يملك فإنها تعود إليه على طلاق جديد.
لا يقال: إنه إذا عادت إليه فله أن يطلقها مرة واحدة فقط ثم تَبِينُ؛ لأننا نقول: إن الزوج الثاني هدم ما كان للأول، هدمه هدمًا، ولذلك أباحها للزوج الأول مع أنها كانت لا تحل له.
وذهب بعض أهل العلم في المسألة الأولى أنها إذا تزوجت فإن الزوج الثاني يهدم الطلاق، حتى فيما إذا كان أقل من ثلاث، ولكن الصواب ما ذهب إليه المؤلف؛ لأن نكاح الزوج الثاني إذا كان الزوج الأول لم يطلق ثلاثًا له أثر ولّا لا؟ ما له أثر؛ لأنها تحل لزوجها الأول، سواء تزوجت أم لم تتزوج، فلهذا الصواب أنه لا يهدم ما سبق من طلاق الأول.
***
ثم قال المؤلف: (وإن ادَّعت انقضاء عِدَّتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، أو بوضع الحمل المُمكِن وأنكره فقولُها).
(إن ادعت) مَن؟ المطلَّقة أنها انقضت عدتها.
(في زمن يمكن انقضاؤها فيه)، وهو على المذهب تسعة وعشرون يومًا ولحظةٌ، هذا أقل زمن يمكن انقضاؤها فيه، السبب: لأن أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يومًا، فإذا جمعنا ثلاثة عشر يومًا مع ثلاثة عشر يومًا يكون الجميع ستة وعشرين، ويش يبقى؟ يبقى ثلاثة أيام؛ يوم وليلة للحيضة الأولى، ويوم وليلة للحيضة الثانية، ويوم وليلة للحيضة الثالثة.
لكن إن قالت: إنها انقضت عدتها في ثمانية وعشرين يومًا فإن دعواها لا تُسْمَع؛ لأنه لا يمكن، هذا هو المذهب بناء على ما عرفتم، وهو؟
طالب: تسعة وعشرون يومًا ولحظة، على المذهب.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: نقول: لأن أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، وثلاثة عشر يومًا الحيض، فيكون ستة وعشرين.
الشيخ: ثلاثة عشر يومًا للطهر وثلاثة عشر للحيض، هذه ستة وعشرون، بقي ثلاثة؟
طالب: لأن أقل الطهر عندهم يوم وليلة.
الشيخ: نعم، وأقل الطهر؟
الطالب: وأقل الطهر ثلاثة عشر يومًا.
الشيخ: فيكون الجميع؟
طالب: يكون الجميع أربعة عشر يومًا ..
الشيخ: لا، هم ثلاث حيض: يوم وليلة، ويوم وليلة، ويوم وليلة، هذه ثلاثة أيام، هذه للحيض، وستة وعشرون للطهر، الجميع تسعة وعشرون يومًا، هذا أقل ما يمكن، يعني معناه: لنفرض أنها من يوم طُلِّقَت حاضت يومًا وليلة، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا، كم دوله؟ أربعة عشر يومًا، ثم حاضت يومًا وليلة، هذه خمسة عشر يومًا، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا، هذه ثمانية وعشرون يومًا، ثم حاضت يومًا وليلة، هذه تسعة وعشرون يومًا، هذا هو معنى قوله: (يمكن انقضاؤها فيه).
أما إذا ادعت أنها انقضت عدتها في أقل من تسعة وعشرين فإنها لا تُسْمَع دعواها أصلًا، يعني مرفوضة.
طالب: شيخ، الثلاثة عشر يومًا التي بين الحيضتين هذا محدد من قِبَل الشارع ولّا..؟
الشيخ: لا، على المذهب، إحنا نقول: على المذهب، أما على القول الراجح فقد سبق لنا أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأقل الطهر، ولكن لا شك أن تكون امرأة تحيض ثلاث مرات في شهر أن هذا بعيد جدًّا، ولهذا حتى لو ادعت أنه انقضت في شهر لا بد من بَيِّنَة، ولكن المؤلف هنا يقول: (لم تُسْمَع دعواها).
(أو بوضع الحمل الْمُمْكِن)، ما هو الحمل الممكِن؟ الحمل الذي تنقضي به العدة هو الذي تبيَّن فيه خلق الإنسان، هذا الحمل الذي تنقضي به العدة؛ الذي تبيَّن فيه خلق الإنسان، ولا يمكن أن يتبين خلق الإنسان في أقل من واحد وثمانين يومًا؛ لأنه أربعون يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مُضْغَة ، في ابتداء المضغة اللي هي واحد وثمانون يومًا قد يوجد التخليق، يعني قد يكون مُخَلَّقًا، أما قبل ذلك فلا، ولهذا قال الله تعالى: ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج: ٥]، يعني قد يبتدئ التخليق من أول ما يكون مضغة، وقد يتأخَّر بعض الشيء، ولهذا أقل زمن يمكن أن يُخَلَّق فيه كم؟ واحد وثمانون يومًا، ما يمكن يُخَلَّق قبل ذلك، ولكن الغالب أنه إذا تم له ثلاثة أشهر، يعني تسعين يومًا، فإنه يُخَلَّق، فإذا وضعت مَن لم يُخَلَّق فإن العدة لا تنقضي بذلك؛ لأن مَن لم يُخَلَّق لم يُتَيَقَّن كونه ولدًا، إذ قد يفسد وينزل، لكن إذا خُلِّق عُلِم أنه ولد، ولأن النفاس لا يثبت إلا بأن تضع ما فيه خَلْق إنسان.
فإذا ادَّعت انقضاء عدتها في ذلك فإنها تُقْبَل، ولهذا يقول المؤلف: (فقولُها)، انتبه، الآن الزوج يقول: ما انقضت العدة، وهي تقول: انقضت، يقول المؤلف: إن القول قولُها، مع أنه لا بد من دليل، الدليل قوله تعالى: وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة: ٢٢٨]، هذه الآية تشير إلى أن القول قولها؛ لأن قوله: يَكْتُمْنَمعناه: لو كَتَمْنَ فالقول قولُهُنّ، لو قالت: ما فيها حمل والعدة انقضت، فالقول قولها؛ لأنه لولا أن القول قولها لم يكن لكتمانها أثر، كتمت ولّا ما كتمت.
فإذا قال قائل: أليست هي المدَّعِيَة؛ لأن الأصل بقاء العدة؟
قلنا: بلى، صحيح أن الأصل بقاء العدة، وهي التي ادَّعت أنها انقضت، ولكن يقال أيضًا في الجواب على ذلك: إن الزوج هو الذي كان السبب في الفراق، فلما كان هو الزوج عاد وبال فعله عليه، وقلنا: إن القول قولها.
ثم قال: (وإن ادعته الْحُرّة بالحيض)، (ادعته) الضمير يعود على انقضاء العدة.
(الحرة بالحيض)، (الحرة) لأن الحرة عدتها ثلاثة قروء، والأَمَة قرءان، فالمؤلف جعلها في الحرة (بالحيض) يعني: ادعت أنه انقضى بالحيض.
(في أقلَّ من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تُسْمَع دعواها)، السبب: لأنه ما يمكن أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة.
ومعنى (لم تُسْمَع) ليس معناها: لم تُقْبَل، معناها أن القاضي يرفضها رفضًا ولا ينتظر، أو يقول: هاتي بينة أو ما أشبه ذلك، يرفضها، من يوم تدلي بالحجة وتقول: إنها في تسعة وعشرين يومًا، يرفضها، هذا معنى قوله: (لم تُسْمَع)، لكن هل تُقْبَل دعواها؟
نقول: كل دعوى لا تُسْمَع فإنها لا تُقْبَل، وليس كل دعوى لا تُقْبَل لا تُسْمَع، فقد تُسْمَع الدعوى ولا تُقْبَل، فإذا ادعت انقضاء العدة في ثلاثين يومًا، تُسْمَع ولّا لا؟ تُسْمَع، لكن لا تُقْبَل، يقول: لأنها -أعني المرأة- لا تحيض في هذه المدة القصيرة ثلاث مرات إلا نادرًا، فإذا ادعت ذلك فدعواها خلاف الظاهر فلا تُقْبَل إلا ببينة.
ولهذا ذُكِر أنه رُفِعَ لشريح القاضي المشهور امرأةٌ ادَّعت أنها انقضت عدتها في ثلاثين يومًا، فقال: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يُرْجَى دينه وخلقه أو أمانته فإنها تُقْبَل وإلا فلا، فقال عليّ رضي الله عنه: قالون ، يعني: جيد بالرومية، فأخذ الفقهاء بذلك، وقالوا: إن ادَّعَته في زمن يندر انقضاؤها فيه فإنه لا بد أن تأتي ببينة، وإلا فلا تُقْبَل، فصار لها ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن تدَّعي انقضاء العدة في زمن لا يمكن انقضاؤها فيه، فهذه لا تُسْمَع بيِّنتها أصلًا، ولا يلتفت إليها القاضي.
الحال الثانية: أن تدَّعي انقضاءها في زمن يمكن لكنه بعيد ونادر، فهذه تُسْمَع ولكن لا تُقْبَل إلا ببينة.
الحال الثالثة: أن تدعي انقضاءها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، ولا يندر أن تنقضي فيه، يعني أن أمثالها كثير، مثل لو ادَّعت انقضاءها في مدة شهرين، فإن هذا أمر يقع كثيرًا، فهذه تُقْبَل بلا بينة، وذلك لأن هذا أمر ممكن وكثير، فليس هناك ما يمنع قولها، وقد ذكرنا الآية الكريمة: وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة: ٢٢٨].
إن كان الأمر بالعكس؛ ادَّعَى هو انقضاء العدة، وقالت: إنها لم تنقضِ، مَن القول قوله؟ قولها هي؛ لأن الأصل بقاؤها، ولأن الله تعالى جعل الأمر راجعًا إليها في قوله: وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ، وهذا هو الأصل.
طالب: (...)؟
الشيخ: ما تنقضي العدة، ترجع عاد إلى الاعتداد بالحيض.
الطالب: يعني (...)؟
الشيخ: إذا كانت مفارقة في الحياة، أما إذا كانت مفارقة في الموت وأسقطت ما لم يتبيَّن فيه خلق الإنسان فإنها تكمل أربعة أشهر وعشرًا.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، هي تبقى حتى يأتي الحيض.
الطالب: (...) ثلاث مرات (...).
الشيخ: ثلاث مرات (...) السقط.
الطالب: والطهر (...).
الشيخ: لا، ما يعد حيضة.
***
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن بدأته فقالت: انقضت عدتي، فقال: كنتُ راجعتك، أو بدأها به)، يعني قال: راجعتك، (فأنكرته فقولُها).
هاتان مسألتان:
المسألة الأولى: إذا بدأت وقالت: انقضت عدتي، فقال: كنتُ راجعتك، فالقول قولها، لماذا؟ لأن الأصل عدم المراجَعة، وعلى هذا فإن أتى ببينة تشهد بأنه راجع قبل انقضاء عدتها فالزوجة زوجته، وإن لم يأتِ فلا زوجة له؛ لأن القول قولها، وهذا هو الأصل.
أما المسألة الثانية فيقول: وإن بدأها به، يعني بأن قال: راجعتك، فأنكرته، فقولها.
هذه المسألة الزوج جاء لَمّه وقال لها: إني قد راجعتك، فقالت: قد انقضت عدتي، فقال: قد راجعتك قبل انقضاء العدة، فالقول قولها، لماذا؟
طلبة: لأن الأصل عدم المراجَعة.
الشيخ: لأن الأصل عدم المراجَعة، فالصورتان معناهما واحد، يعني سواء هي جاءت إليه وقالت: انقضت عدتي، أو هو جاء إليها وقال: راجعتك، فقالت: قد انقضت عدتي قبل المراجعة؛ لأن الأصل عدم المراجعة.
ولكن هذا خلاف المذهب في المسألة الثانية، المذهب في المسألة الثانية أن القول قوله؛ لأنه لما قال: كنت راجعتك، فقالت: انقضت عدتي، فهي المدَّعِيَة، هي التي ادَّعَت أن رَجْعَتَه غير صحيحة، فعليها البينة، فإن لم تأتِ ببينة فإنه يكون زوجًا لها، والقول قوله.
وهذا الذي ذكروه رحمهم الله لا شك أنه من حيث الصورة ظاهر الفرق بينهما، لكن من حيث المعنى لا يظهر الفرق بينهما، ولهذا الصواب ما مشى عليه الماتِن من أن القول قول المرأة في كلتا الصورتين؛ لأنه لا فرق، أيُّ فرق بين أن تأتي إليه وتقول: انقضت عدتي، فيقول: راجعتك، وبين أن يأتي إليها ويقول: راجعتك، فتقول: قد انقضت عدتي قبل أن تراجعني، الحقيقة في المعنى لا فرق بينهما؛ لأن كلًّا نقول: إن الأصل فيه عدم المراجَعة. (...)
***
(.. استوفى ما يملك من الطلاق حَرُمَت عليه حتى يطأها زوج في قُبُل).
(إذا استوفى ما يملك من الطلاق) كم يملك؟ الحر يملك ثلاثًا، والعبد يملك اثنتين، فإذا استوفى الحر ثلاث طلقات والعبد اثنتين (حرُمت عليه حتى يطأها زوج غيره..) إلى آخره.
قال: (حرُمت عليه)، الدليل قوله تعالى: اَلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، هذا الدليل على قوله: (حرُمت عليه).
وأما قوله: (حتى يطأها زوج) نستفيد من قوله: (زوج) أنه لا بد أن يكون النكاح صحيحًا؛ إذ لا تثبت الزوجية إلا بنكاح صحيح، والنكاح الصحيح هو الذي اجتمعت شروطه وانتفت موانعه، وعلى هذا فلو تزوَّجها الزوج الثاني بنية التحليل للأول، أو بشرط التحليل للأول فالنكاح غير صحيح، ولا يعتبر في إحلالها للأول؛ لأنه لا بد أن يكون النكاح صحيحًا.
وأخذنا اشتراط كون النكاح صحيحًا من قول المؤلف: (زوج)؛ إذ إن الزوجية لا تثبت إلا بعقد صحيح.
وقوله: (حتى يطأها) إذا قال قائل: في القرآن ليس فيه (حتى يطأها)، بل فيه: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فعلَّق الله الحكم بماذا؟ بالنكاح، والنكاح يحصل بالعقد.
قلنا: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم، وقال: إنها تحل للزوج الأول بمجرد العقد؛ لظاهر الآية الكريمة: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، والنكاح يكون بالعقد؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]، فأثبت نكاحًا بدون مَسّ، فالنكاح بالعقد، فعلى هذا تحل بمجرد العقد، قلنا: قد قال بهذا بعض السلف، ولكن قوله هذا مردود بالسنة الصحيحة الصريحة، فإن امرأة رفاعة القُرَظِيّ طلَّقها زوجها رفاعة ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن الزَّبِير، ولكنه رضي الله عنه كان قليل الشهوة، فجاءت تشتكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت: إنها تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير، وإن ما معه مثل هُدْبَة الثوب، يعني ما عنده قوة، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟! لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» ، وهذا نص صريح في أنه لا بد من الجماع، وعلى هذا فتكون السنة قد أضافت إلى الآية شرطًا آخر، وهذا كما أضافت السنة إلى قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١] أنه لا يرث الكافرُ المسلمَ ولا المسلمُ الكافرَ ، والسنة تُفَسِّر القرآن وتبينه، وتقيِّد مطلقه، وتخصص عامَّه، وتنسخه أيضًا على القول الراجح، وإن كان لا يوجد له مثال، لكنه يمكن.
فإذن نقول: الآية الكريمة يراد بها العقد على القول الراجح، لكن السنة أضافت إلى هذا شرطًا آخر؛ وهو الوطء، وعلى هذا فلا بد من الوطء، ولهذا قال المؤلف: (حتى يطأها زوج).
والحكمة من اشتراط الوطء هو ألَّا يُظَنّ أن يكون النكاح لمجرد التحليل؛ لأنه إذا وطئها قد يرغب، وأيضًا هو دليل على رغبة الإنسان بالمرأة إذا جامعها، وهذه هي الحكمة، فدلَّت السنة على اشتراط الوطء، وكذلك التعليل والنظر دلَّا على أنه لا بد من الوطء.
وأما مَن قال من أهل العلم: إن المراد بالنكاح في الآية الوطء، ففيه نظر، إلا إذا أراد أن المراد الوطء بنكاح، فهذا صحيح؛ لأن الله يقول: حَتَّى تَنْكِحَ، والمرأة واطئة ولّا موطوءة؟ موطوءة، فلا يفسَّر اسم الفاعل باسم المفعول، صحيح أنها يُضَاف إليها النكاح اللي هو العقد: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا، لكن ما يُضَاف إليها النكاح على أنها الفاعلة مرادًا به الوطء؛ لأنها هي موطوءة وليست واطئة.
وعلى هذا فإذا قال قائل: إذا قلتم هكذا فما الفائدة من قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا؛ لأن ظاهر الأمر أن الزواج متقدِّم على النكاح، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا، ولم يقل: رجلًا، وهذا يُشْعِر بأن الزواج سابق على النكاح، فيكون المراد بالنكاح الوطء؟
قلنا: إنما قال الله عزّ وجل: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُإشارة إلى أنه لا بد أن يكون هذا النكاح مؤثِّرًا مترتِّبًا عليه أثره، وهي الزوجية، وذلك عبارة عن اشتراط كون النكاح صحيحًا، هذا وجه.
أو وجه آخر باعتبار ما سيكون، تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُيعني: حتى يعقد عليها زوج، فهو باعتبار أنه إذا عقد صار زوجًا.
ثم قال المؤلف: (حتى يطأها زوج في قُبُل)، احترازًا من الدُّبُر، لو جامعها في دُبُر ما حَلَّت للزوج الأول، لماذا؟ لأنه لا يحصل ذوق العُسَيْلَة بوطء الدُّبُر، ثم هو أيضًا ليس محلًّا لذلك، فالإيلاج فيه كالإيلاج بين الفخذين لا عبرة به، فلا بد من أن يكون الجماع في قُبُل.
قال: (ولو مراهِقًا)، يعني: ولو كان الزوج مراهقًا، من هو المراهق؟ الذي لم يبلغ لكنه قريب البلوغ، فإذا جامعها زوج ولو مراهقًا فإنها تحل للزوج الأول، لكن بشرط أن يكون العقد صحيحًا كما سبق.
قال: (ولو مراهقًا، ويكفي تغييبُ الْحَشَفَة) كلِّها من الزوج الثاني، (أو قَدْرِها مع جَبٍّ).
يعني: ليس بلازم أن يكون الجماع كاملًا، بل لو أدخل الحشفة أو قدرها مع الْجَبّ فإنه يكفي؛ لأنه تحصل بذلك العُسَيْلَة، ولا شك أنها تحصل، لكن ما يحصل الكمال إلا بكمال الوطء.
ولهذا قال المؤلف: (ولو) إشارة إلى أن في المسألة خلافًا، ولا شك أن هذا الذي وصفه من الوطء –يعني تغييب الحشفة– أنه يُعْتَبَر وطئًا في وجوب الغسل، وفي ثبوت النسب، وفي حد الزنا، وفي كل ما يترتب على أحكام الجماع، فإن العلماء لا يفرقون بين الإيلاج الكامل وعدمه، ما دام هو قد غَيَّبَ الْحَشَفَة أو قدرَها.
قال: (في فرجها)، هذا مع الأول كالتكرار؛ لأن الفرج هو القُبُل.
قال: (مع انتشارٍ)، يعني: يُشْتَرَط أن يكون الإيلاج بانتشار، فلو أَوْلَج بدون انتشار فإنها لا تحل.
وظاهر كلامه: ولو أنزل؛ لأنه ما يحصل بذلك كمال اللذة، وقضية عبد الرحمن بن الزَّبِير تدل على هذا؛ على أنه لا بد أن يكون الإيلاج بانتشار، والانتشار يعني انتصاب الذَّكَر، فإن كان بدون ذلك فإنها لا تحل للزوج الأول؛ لأنه ما يحصل به كمال اللذة.
قال: (وإن لم يُنْزِل) الفاعل مَن؟ الزوج، يعني: وإن لم يحصل إنزال، يعني سواء لم يُنْزِل مطلقًا أو أنزل خارج الفرج فإنه لا يضر، يعني ليس بشرط أن يُنْزِل.
وقوله: (وإن لم يُنْزِل) هذه أيضًا إشارة خلاف، فإن بعض أهل العلم يقول: لا بد من الإنزال؛ لأنه ما يتم ذَوْق العُسَيْلَة إلا بالإنزال، فإن كمال اللذة لا يحصل إلا بالإنزال، مجرد الجماع ما يحصل به كمال اللذة، وعلى هذا فلا بد أن يُنْزِل؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» ، ولكن جمهور أهل العلم على عدم اشتراط ذلك، فحينئذٍ يكون القول الصواب في هذه المسألة وسطًا بين طرفين، ما هما الطرفان؟
الطرف الأول: أن مجرد العقد يكفي، والطرف الثاني: أنه لا بد من إنزال، الوسط أن العقد مجرَّده لا يكفي، وأن الإنزال ليس بشرط، وعلى هذا فيكون وسطًا.
وغالب أقوال أهل العلم إذا تأملتها تجد أن القول الوسط يكون هو الصواب في الغالب؛ لأن الذين تطرَّفوا من جهة نظروا إلى الأدلة من وجه، والذين تطرفوا من جهة نظروا إليها من الوجه الثاني، والذين توسَّطوا نظروا إليها من الوجهين، فكان قولهم وسطًا، وهو الصواب، يكون غالبًا، لو تأملت الخلاف بين الناس؛ سواء فيما يتعلق بالعقائد، أو فيما يتعلق بالأعمال، وجدت أن القول الوسط في الغالب هو الصواب.
ولهذا قول الجمهور في هذه المسألة هو الصواب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما اشترط الإنزال، بل قال: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»، وهذا حاصل بمجرد الجماع.
قال بعض الناس: إننا نأخذ من هذا الحديث ما حدث، وهو ما يسمى بشهر العسل، هل هذا صحيح؟
إي نعم، هذا صحيح، لكن بس العسل هنا ما هو بشهر، إذا دام مع المرأة يكون العسل دهرًا ما هو شهرًا، فهل هذا الرجل الذي يقول: شهر العسل اللي بيروح (...) من السفر إلى بلاد لا ينبغي السفر إليها، فإن فيه إضاعة للمال، ثم إننا نسمع أن بعض الناس يخرج إلى بلاد خارجية، ويذهب إلى المسابح والمسارح والملاهي، وامرأته متبرِّجة كاشفة رأسها ونحرها وعضديها، وما أشبه ذلك -والعياذ بالله- فهل هذا إلا من الذين بدَّلُوا نعمة الله كفرًا -والعياذ بالله-؟! فجزاء هذه النعمة أن يزداد الإنسان شكرًا لله عزّ وجل، ومعاشرةً حسنة لأهله، ويبقى.
لكن ما رأيكم فيمن يقول: بدلًا من هذا أذهب أنا وإياها إلى العمرة ونأخذ عمرة؟ نقول: هذا زَيْن شَيْن؛ لأن الظاهر أن أصلها مأخوذ من غير المسلمين؛ لأننا ما عهدنا هذا في أزمان العلماء السابقين، ولا في عهد السلف، ولا تَكَلَّم عليها أهل العلم، فيكون هذا متلقًّى من غير المسلمين، هذا من وجه.
من وجه آخر: أخشى أنه إذا طال بالناس زمان أن يجعلوا الزواج سببًا لمشروعية العمرة، ثم يُقال: يُسَنّ لكل من تزوج أن يعتمر! فنُحْدِث للعبادة سببًا غير شرعي، وهذا مُشْكِل؛ لأن الناس إذا طال بهم الزمن تتغير الأحوال ويُنْسَى الأول، فلهذا نقول: اجعل شهر العسل في حجرتك في بيتك، واجعل العسل دهرًا لا شهرًا، واحمد الله على العافية.
طالب: إن كان قصده من السفر (...) سواء بمكة أو بالمدينة يكون قصده ينفرد بها مدة من الزمن يعرف طباعها ما هو بهذا غرض (...).
الشيخ: ما يخالف، هذا لا بأس، يعني إذا كان الرجل يريد أن يختبر زوجته وطبائعها، أو يريد أن يجعل ذلك تمهيدًا لانفراده عن أهله مثلًا، فهذا لا بأس به، لكن لا أحب أن يقرنه بأيام الزواج فيُظَنّ أنه لهذا السبب، مثلًا يمضي أسبوعين ثلاثة أربعة، بعد أن يمضي الشهر كله يروح.
الطالب: هو هذا الشهر أحيانًا يمضي الشهر (...).
الشيخ: ما أدري.
طالب: نشرت الصحف أن ذَكَرًا تزوج بذَكَر (...)؟
الشيخ: أعوذ بالله، هذا مُنْكَر والعياذ بالله.
طالب: ذكرنا أن شيخ الإسلام ذكر أنه إذا زنا أنه لا يوصف الرجل أنه زانٍ حتى يشهد عليه أربعة على أنه وضع ذَكَرَه في فرجها كما يضع العود ..
الشيخ: الْمِيل.
الطالب: الْمِيل في المكحلة، ما يتبين منه الفرق، ظاهر كلامه على أنه لا يُشْتَرَط الإنزال، يعني أن الإنزال لو أنزل بدون إدخال هل يُحْكَم عليه أنه زنا بها؟
الشيخ: لا، ما يُحْكَم بأنه الزنا الموجِب للحد، هذا لا شك أنه نوع من الزنا، حتى النظر بشهوة نوع من الزنا، والمكالمة نوع من الزنا، والسعي إلى مجامِع النساء للاطلاع عليهن هذا نوع من الزنا.
طالب: حتى لو (...).
الشيخ: نعم، ما دام أنه ما أَوْلَج ما يعتبر زانيًا، يعني ما يعتبر زانيًا الزنا الذي يوجِب الحد.
طالب: يعني إدخال الذَّكَر شرط في ..
الشيخ: شرط في وجوب الحد نعم، ولهذا ماعز بن مالك رضي الله عنه الرسول شَدَّد معه في الإقرار، حتى قال له: «أَنِكْتَهَا؟» ، يعني اللفظ صريحًا.
الطالب: (...) يفرق بينها ..؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: في مسألة أنها تحل بمجرد الوطء، يعني حتى ولو لم يُنْزِل.
الشيخ: إي نعم، حتى ولو لم يُنْزِل، في مسألة الزنا ما دام ثبت الجماع وإن لم يُنْزِل تثبت أحكام الجماع، ما هي مشكلة.
طالب: تقريبًا شهر العسل هذا أصله ترجمة لكلمة أجنبية أصلًا ما هي معروفة عندنا، ولكن دليل على أنها (...) أنها ترجمة بنفس الكلمة التي يقولونها: شهر العسل، فالأصل هنا ما أحد يعرفه، فهي ترجمة لكلمة (...).
الشيخ: إي، معروف هي أصلًا مثل ما قلته، ما رأيناها في كتب العلماء، ولا قالوا هذا من السنة، ولا تعرضوا له أبدًا، فيدل على أن هذا غير معروف عند المسلمين.
طالب: كيف يثبت الزنا، لازم يرون؟
الشيخ: هو ما يثبت -يقول شيخ الإسلام في زمنه وهو بالقرن السابع- يقول: ما ثبت في الإسلام عن طريق الشهادة، إنما يثبت عن طريق الإقرار، ييجي الإنسان بعدما يقع منه هذا الشيء ويُقِرّ عند القاضي الإقرار الذي يُعْتَبَر ويقام عليه.
الطالب: ألا يكفي (...)؟
الشيخ: لا، ما يكفي؛ لأنها قد تكون مكرهة وقد تكون زوجها تركها من غير جماع.
***
يقول: (ولا تَحِلُّ بِوَطْء دُبُرٍ، ووطء شُبْهة).
ما تحل بوطء شبهة، وقد سبق لنا أن الشبهة نوعان: شبهة عقد، وشبهة اعتقاد؛ أما شبهة العقد فمعناه أن يعقد عليها عقدًا يتبين أنه غير صحيح، وأما شبهة الاعتقاد فأن يطأها يظنها زوجته، وما فيه عقد ولا شيء، لكن هو ظن أنها زوجته؛ هذه شبهة الاعتقاد، هي ما تحل بوطء شبهة.
والظاهر أن المراد بالشبهة في كلام المؤلف هنا شبهة الاعتقاد؛ لأنه قال: (ومِلْكِ يمينٍ ونكاحٍ فاسدٍ).
فشبهة الاعتقاد مثل: رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، وبَيْنَا هي نائمة إذ أتاها رجل يظنها زوجته فجامعها، فهل تَحِلّ للأول؟ ما تحل؛ لأن هذا الوطء بغير نكاح، فهذه واحدة.
طالب: (في دُبُر).
الشيخ: قلناها وعلَّلْنَاها أيضًا.
الطالب: (...).
الشيخ: ولا تحل أيضًا في (ملك يمين)، يعني: لو كانت الزوجة زوجة الأول أَمَة، يمكن تزوج وهي أمة؟
طالب: نعم.
الشيخ: يمكن؟!
طالب: نعم.
الشيخ: نسيتم، هل يمكن أن تتزوج الأمة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هل هناك دليل؟
طالب: نعم.
الشيخ: وهو؟
الطالب: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥].
الشيخ: نعم، صح، يمكن تتزوج الأمة إما من رقيق، وإما من حر بالشروط التي أشار الله إليها في القرآن.
المهم زوجته أَمَة فطلَّقها، لما طلَّقها وانتهت عدتها تحل لسيدها ولّا ما تحل؟
طالب: نعم.
الشيخ: انتهت عدتها من الزوج، تحل للسيد ولّا ما تحل؟
طالب: تحل.
الشيخ: تحل؟!
طالب: لا (...).
الشيخ: للسيد، هل تحل ولّا لا؟
طالب: تحل.
الشيخ: لكن (...) هذا، أنها لا تحل.
طالب: تحل.
الشيخ: أنها تحل؟
طالب: لا تحل، (...).
طالب آخر: إذا طلَّقها.
الشيخ: طلَّقها زوجها، يعني رجل له أَمَة مملوكة زوَّجها شخصًا، ثم إن الشخص طلَّقها ثلاثًا وانتهت العدة، فهل تحل لسيدها؟
طلبة: نعم تحل.
الشيخ: إي، زين، تحل لسيدها؛ لأنه مالك لها؛ إذ إن تزويجها لا ينقل ملك اليمين، فهي تحل لسيدها، سيدها جامَعها بملك اليمين واستبرأها، أو إن شئتم قولوا: إنها جاءت منه بولد، فهل تحل لزوجها الأول الذي طلَّقها ثلاثًا؟
طالب: لا، ما تحل.
الشيخ: ما تحل للزوج الأول؟
طلبة: لا.
الشيخ: برغم سيدها جامعها وحملت منه، وأتت منه بولد، وتركها السيد، خَلَّاها، فخطبها زوجها الأول؟
طلبة: ما تحل.
الشيخ: لماذا؟
طالب: ليس زوجًا لها.
الشيخ: إي؛ لأنها ما تزوجت، ولهذا قال المؤلف: (أو ملك يمين)، لو وُطِئَت بملك يمين ما حلَّت للزوج الأول؛ لأن الله عز وجل يقول: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا [البقرة: ٢٣٠]، وهذه ما نكحت زوجًا، هذه جامعها سيدها؛ فإذن لا تحل لزوجها.
(أو ملك يمين أو نكاح فاسد)، النكاح الفاسد: ما اختلَّ فيه شرط من شروط الصحة، أو وُجِد فيه مانع من موانع الصحة، هذا النكاح الفاسد، ولكن هل هو الباطل أو غيره؟
طلبة: غيره.
الشيخ: ويش الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن الباطل ما أجمع العلماء على فساده، هذا الباطل، وأما الفاسد فهو ما اختلف العلماء في فساده، ولا فرق عندنا في مذهب الحنابلة بين الفاسد والباطل إلا في موضعين فقط؛ هذا الباب -باب النكاح- وباب آخر.
طالب: الحج.
الشيخ: وفي الحج، فإنهم يفرِّقون بين الفاسد وبين الباطل، يقولون: إن الباطل هو ما حصل فيه مُبْطِل كالرِّدَّة مثلًا، لو ارتد وهو في أثناء الحج -والعياذ بالله- بطل، والفاسد هو الذي جامَع فيه قَبْل التحلل الأول.
وهذه قاعدة أصولية أنه في مذهب الحنابلة لا فرق بين الفاسد والباطل إلا في موضعين فقط؛ أحدهما في باب الحج، والثاني في باب النكاح، فالفاسد هو الذي اختلف فيه العلماء، والباطل هو الذي أجمع عليه العلماء.
طالب: (...).
الشيخ: باب الحج، إذا جامَع الإنسان قبل التحلل الأول، زوجته، ويش يصير حجه؟
الطالب: يفسد.
الشيخ: فاسدًا.
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا ارتد في أثناء الحج بطل الحج.
إذن هنا نقول: هذا رجل طلَّق زوجته ثلاثًا واعتدت وبانت منه، فتزوجها رجل آخر بعقد تامةٍ شروطُه، ودخل عليها وجامَعها، ثم شهدت امرأةٌ ثقة بأنها أرضعته وزَوْجَتَه؛ أرضعت الزوج الثاني وزوجته، ما تقولون، هل تحل للأول ولّا لا؟
طلبة: لا، ما تحل.
الشيخ: ما تحل؟! تزوَّجها الثاني بعقد وشهود ووثيقة وكل شيء، ما تحل للأول؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأن العقد هذا باطل، تبيَّن أن هذا العقد باطل، وأن الزوج ليس بزوج، الزوج ظاهرًا ما هو حقيقة، ليس بزوج، فلا تحل للزوج الأول، وكذلك لو تزوجها بلا وَلِيّ -على رأي مَن يرى أن الولي شرط لصحة النكاح- فإنها لا تحل.
مثال ذلك: رجل طلَّق زوجته ثلاثًا واعتدت منه، ثم تزوَّجها رجل آخر، وصار العاقد لها أبَا أُمِّهَا، أبو أمها هو اللي عقد لها، ودخل عليها الزوج الثاني وانتهت العدة وكل شيء، وطلَّقها الزوج الثاني، هل تحل للأول؟
طالب: في المذهب لا.
الشيخ: نعم، ما تحل، ليش؟ لأن أبَا الأم ليس وليًّا، وعلى هذا فقد تزوجت بدون وَلِيّ، فيكون النكاح فاسدًا، فلا تحل للزوج الأول. (...)
(ولا تحل بوطء في حَيْضٍ)، يعني أن الزوج الثاني تزوجها بنكاح صحيح، وجامَعها وهي حائض ثم طلَّقها، فلا تحل للزوج الأول؛ لأن هذا الجِماع مُحَرَّم؛ لحق الله عزّ وجل، فلا تحل به، كما لو صلى في مكان مغصوب فإن الصلاة لا تصح.
كذلك أيضًا لا تحل بوطء في (نفاسٍ)؛ لأن الوطء في النفاس مُحَرَّم فلا تحل به، مثل: طلَّقها زوجها الأول وهي حامل فوضعت، فتنقضي عدتها، فتزوجها آخر وهي في نفاسها وجامَعها، فهل تَحِلّ للأول؟ لا تحل؛ وذلك لأن هذا الوطء محرَّم لحق الله، فلا يكون مؤثِّرًا كما قلنا بالحيض.
ولا تَحِلّ بوطء في (إحرام) بحج أو عمرة؛ لأن الجماع في الإحرام محرَّم، وما كان محرَّمًا فإنه لا يترتب عليه أثره، ولا يكون مصحِّحًا لشيء، كما لو صلى في أرض مغصوبة.
ولا تحلّ أيضًا بوطء في (صيامِ فرضٍ)، سواء صيام رمضان، أو صيام قضاء رمضان، أو صيام عن كفارة، أو عن فدية، أو عن أي شيء، المهم أن الصيام فرض، لماذا؟ لأنه وطء محرَّم.
وقول المؤلف: (أو صيامِ فرضٍ) مفهومه أنه لو جامعها في صيام نفل حلَّت؛ لأن الوطء جائز؛ إذ إن إتمام النفل ليس بواجب، فإذا كان إتمام النفل غير واجب فإنه يجوز للزوج أن يجامع زوجته في صيام النفل.
طالب: في الحج والعمرة إذا كانَا نفلًا؟
الشيخ: إي نعم، ما يجوز الإتمام فيه ولو كان نفلًا.
الطالب: التفريق بينهما؟
الشيخ: لأن الحج والعمرة لا يجوز الخروج منهما ولو كانَا نفلَيْنِ.
قال: (أو صيامِ فرضٍ)، هذا ما ذهب إليه المؤلف، وقال بعض أهل العلم: إنها تحل بالوطء في هذه الأحوال؛ لعموم الحديث، فإن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» ، يشمل ما إذا كان الوطء حلالًا أو حرامًا، ولكنه يكون آثمًا، وليس الوطء عبادة حتى نقول: لا يصح مع التحريم، كالصلاة في أرض مغصوبة، وإنما الوطء شرط للحِلّ، وهذا القول أصح، ولذلك لو أنه سافر سفرًا محرَّمًا كان القَصْر والفطر فيه جائِزَيْنِ عند أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم؛ لأن الله عَلَّق الحكم على السَّفَر مُطْلَقًا، هذا أيضًا عُلِّق الحكم فيه على الوطء مطلَقًا، ولأنهم هم بأنفسهم يقولون هؤلاء: لو أنه جامَعها في وقت صلاة ضاقٍ وقتها، فإن ذلك يُحِلُّها للأول، مع أن الوطء في هذه الحال محرَّم، لماذا؟ لأنه يلزم منه إخراج الصلاة عن وقتها.
والصواب في هذه المسألة: أنها تَحِلّ ولو مع الوطء المحرَّم، وهو اختيار المُوَفَّق رحمه الله.
طالب: شيخ، الوطء ليس عبادة إطلاقًا؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ولو مع النية؟
الشيخ: لا، مع النية حتى المباح يؤجر عليه.
طالب: (...).
الشيخ: قلنا الآن: أنه إذا وطئها وطئًا محرَّمًا فلا يخلو إما أن يكون لمانع يمنع الوطء فيها كالحيض والنِّفاس، أو لعبادة لا يجوز الوطء فيها؛ كالصيام الفرض والحج والعمرة، فهذه لا تحل للزوج الأول.
أو لمعنى آخر، مثل أن تكون مريضة لا يحل وطؤها لمرضها، فيطؤها في هذه الحال، أو تكون في وقت صلاة ضاقَ وقتها فيطؤها في هذه الحال، فإنها تحل للزوج الأول.
والصحيح في هذا أنه لا فرق بين الصورتين، وأنها تحل للزوج الأول في الوطء المحرَّم للحيض والنفاس، والإحرام، وصيام الفرض، وضيق الصلاة، والمرض، وغير ذلك، وذلك لأن الأحاديث عامة: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ».
طالب: شيخ، الدُّبُر؟
الشيخ: الدُّبُر ليس وطئًا، ولا تحصل به العسيلة هذه، وإنما تحصل بالفرج.
***
(ومن ادَّعَت مطلَّقتُه المُحَرَّمةُ وقد غابت نكاحَ مَنْ أَحلَّها وانقضاءَ عِدَّتِها منه فله نكاحُها إن صدَّقَها وأمكنَ).
قوله: (ومَن ادَّعَت مطلقتُه المحرَّمَةُ)، من هي المطلقة المحرَّمة؟
طلبة: المطلقة ثلاثًا.
الشيخ: هي المطلقة ثلاثًا، ادعت أنها تزوجت زوجًا جامعها، ولهذا قال: (نكاحَ مَن أَحَلَّها)، وهو النكاح الصحيح الذي حصل فيه وطء بانتشار.
(نكاح مَن أحلَّها، وانقضاء عدتها منه)، قالت: إنه طلَّقها بعد أن وطئها وطئًا محلِّلًا، وانقضت عدتها، فإنها تحلّ للزوج الأول، لكن بثلاثة شروط:
أولًا: (إن صدَّقها)، فإن لم يصدقها فلا تحلّ؛ لأنه لو أقدم عليها مع عدم تصديقه بها لأقدم على نكاح لا يعلم صحته، فلا تحل.
الشرط الثاني: (وأمكن) يعني بمعنى أنه مضى زمن يمكن أن تنقضي عدتها منه، وأن تتزوج الثاني ويطلقها وتنقضي عدتها منه، هذا معنى (أمكن).
وما مقدار المدة التي يمكن؟
طالب: أقل شيء تسعة وعشرون يومًا.
الشيخ: كيف تسعة وعشرون؟ هي طلَّقها زوجها وادَّعَت أنها انقضت عدتها، وأنها تزوجت، وأن الزوج الثاني جامعها بانتشار، وأنه فارقها وانقضت عدتها منه، كم من الزمن؟
طالب: تسعة وعشرون ولحظة (...) أو أقلَّه.
طالب آخر: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة شهور؟
الطالب: هذا الممكن يعني.
الشيخ: الممكن ثلاثة شهور، يعني تسعين يومًا؟
الطالب: نعم.
طالب آخر: إن كانت من ذوات الحيض (...).
طالب آخر: أقله أن يكون للزوج الأول (...) يوم ولحظة، وللزوج الثاني عدة يوم ولحظة، هذا أقل ما يمكن.
الشيخ: إي لكن في شهرين لا بد من بينة، في شهرين ما تُقْبَل إلا ببينة على المذهب.
الطالب: هذا أقل ما يمكن.
الشيخ: هو أقل ما يمكن تسعة وعشرون ولحظة على المذهب، وتسعة وعشرون ولحظة هذه ثمانية وخمسون يومًا ولحظتان.
طالب: ويوم الزواج.
الشيخ: لا، يمكن يعقد عليها في الحال، لكن هذا يا جماعة الآن ما عندها إلا نفسها هي، ما فيه بينة. ويقولون: إذا ادعت في شهر لا بد من بينة، معناه: لازم أن يكون الممكِن أكثر من شهرين.
طالب: شيخ، سبعة شهور.
الشيخ: لا، أكثر من شهرين، يعني يقولون: إن ادعت في أقل من تسعة وعشرين يومًا ما تُسْمَع دعواها، وفي تسعة وعشرين ولحظة إلى شهر تُقْبَل ببينة، وفيما زاد على ذلك تُقْبَل ولو بلا بينة.
إذن لا بد من شهرين فما زاد، إلا إذا كانت حاملًا فهذه ربما تنقضي بأقل، يمكن تضع حملها من يوم يفارقها زوجها الأول، وتتزوج وتبقى ثلاثين يومًا من الثاني وتنتهي عدتها، أو إذا كانت من غير ذوات الحيض كم عدتها؟
طالب: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة شهور.
المهم أن كلمة الإمكان هنا ما يمكن تتحدد بشيء معين، بل يُنْظَر في ذلك إلى نوع العدة حتى نعرف ما هو الإمكان وما هو عدم الإمكان؟
بقينا في الشرط الثالث، قال: (وقد غابت)، فإن لم تكن غائبة فإن الغالب أن نكاحها يشتهر، ما دام عندهم في البلد الغالب أن نكاحها يشتهر، لا سيما إذا كنا في بلد يشتهر فيه النكاح، فإننا ما نقبل كلامها.
إذن معناه لا بد من الإمكان ولا بد من التصديق، وأما الغَيْبَة فلأنها إذا كانت حاضرة وادَّعَت النكاح ولم يشتهر فالغالب أنه غير صحيح.
***
ثم قال المؤلف: (كتاب الإِيلاء).
الإيلاء مصدر (آلَى يُولِي إيلاء)، رباعي ولّا ثلاثي؟
طالب: رباعي.
الشيخ: إي نعم، رباعي، بدليل أنه إيلاء على وزن إكرام، أَكْرَم يُكْرِم إكرامًا، وآلَى يُولِي إيلاء.
وهو: اليمين، الإيلاء اليمين، قال الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة: ٢٢٦].
لكنه في الاصطلاح: (حَلِفُ زوجٍ ..) إلى آخره.
فالإيلاء في اللغة: اليمين، لكنه في الشرع مُقَيَّد، والتعاريف الشرعية الغالب أنها أخص من المعنى اللغوي، المعنى اللغوي أعم في الغالب، ولذلك الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة، وفي الشرع أَخَصّ.
الصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الشرع أخص: التعبد لله بأقوال وأفعال معلومة، الزكاة: النماء والزيادة، وفي الشرع أخص.
كل التعريفات الشرعية الغالب أنها أَخَصّ من المعاني اللغوية، إلا في مسألة واحدة: الإيمان؛ فإن الإيمان في اللغة التصديق، وفي الشرع التصديق المستلْزِم للقبول والإذعان، هذا الإيمان، ليس مطلق الإيمان.
فهنا صار الإيمان في اللغة التصديق، وفي الشرع يدخل عليه قُيُود يشمل القول والعمل، حتى القول يُسَمَّى إيمانًا، والعمل يسمى إيمانًا في الشرع، لكنه في اللغة لا يسمى إيمانًا.
فتعريف الإيمان بأنه اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الأركان، هذا التعريف يجعل الإيمان أعمّ من المعنى اللغوي.
قال: وشرعًا (حَلِفُ زوجٍ)، فغير الزوج لا يكون يمينه إيلاء، فلو قال: والله لا أجامِع هذه المرأة، ثم عقد عليها، هل يكون يمينه إيلاء؟ لا؛ لأنه حين قالها ليست زوجة له، كما لو قال: هذه المرأة طالق، ثم تزوجها، فلا يقع الطلاق، حتى لو قال: إن تزوجتها فهي طالق، فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه ليس زوجًا، وكلمة (زوج) لا يمكن أن يكون زوجًا حتى يكون العقد صحيحًا، إذن لا بد أن يكون النكاح صحيحًا.
(باللهِ تعالى أو صفتِه)، (بالله) مثل أن يقول: والله لا أطأ زوجتي، هذا (بالله).
(أو صفته)، عندي بالشرح يقول: (كالرحمن الرحيم)، وهذا خطأ، الرحمن الرحيم ليسا صفتين ولكنهما اسمان، لكن الصفة مثل أن يقول: وعزة الله وقدرة الله لا أجامع زوجتي، هذه الصفة، أما الرحمن والرحيم فإنهما من أسماء الله، ولهذا قال الله عزّ وجل: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ، إلى أن قال في آخر الآيتين: لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الحشر: ٢٢ - ٢٤]، فجعل الله هذه أسماء.
وعلى هذا فنقول: (بالله) مثل أن يقول: والله لا أَطَأُ زوجتي.
(أو صفة من صفاته)، مثل أن يقول: وعزةِ الله لا أطأ زوجتي، أو: وقدرته، أو: وحوله، أو يقول: أقسم بحول الله وقوته ألَّا أطأ زوجتي. نقول: هذا يمين بصفة من صفات الله.
طالب: ورحمة الله يا شيخ؟
الشيخ: مثل هذا، لكن الغالب أنه ما يقول هذا؛ لأنه لا مناسبة بين المقسم والمقسَم عليه.
يقول: (باللهِ تعالى أو صفتِه على تَرْكِ وَطْءِ زوجتِه في قُبُلِها).
وعُلِمَ من قول المؤلف: (بالله أو صفته) أن الإيلاء لا يكون بالتحريم أو بالنذر أو بالطلاق وإن كانت أيمانًا، يعني فلو قال: لله عَلَيّ نذرٌ ألَّا أطأ زوجتي، فظاهر كلام المؤلف أن ذلك ليس بإيلاء، مع أن هذا حكمه حكم اليمين، وكذلك لو قال: حرام علَيَّ أن أطأ زوجتي، فظاهر كلام المؤلف أنه ليس إيلاء.
ولكن الصواب هو القول الثاني في المذهب في هذه المسألة، وهو أن الحلف سواء بالله أو صفته، أو بصيغةٍ حكمُها حكم اليمين، فإن الإيلاء يثبت، والدليل لذلك أن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، إلى أن قال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم: ١، ٢]، والأحاديث الواردة في هذا أن الرسول آلَى من نسائه شهرًا ، إذا قلنا: إنه حَرَّم نساءه، أما إذا قلنا بأنه حَرَّم العسل كما هو الراجح، فإن الآية تدل على أن التحريم يمين من وجه آخر.
والحاصل أن الصواب في هذه المسألة أن كل ما له حُكْم اليمين فإنه يحصل به الإيلاء، فإذا قال: لله عليَّ نذر ألَّا أجامع زوجتي فهو إيلاء؛ لأن الله سمَّى التحريم يمينًا.
(أكثرَ من أربعةِ أشهرٍ)، وظاهر كلام المؤلف أنه لو آلَى ألَّا يطأها لمدة أربعة أشهر فليس بإيلاء، أو لمدة ثلاثة أشهر فليس بإيلاء، والصواب أنه إيلاء؛ لأن الله قال: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة: ٢٢٦]، فأثبت الله الإيلاء، لكن جعل المدة التي يُنْظَرون فيها أربعة أشهر، فإذا قال: والله لا أجامِع زوجتي ثلاثة أشهر، فإن هذا مُؤْلٍ؛ لأنه حلف ألَّا يجامعها، ولكننا ما نقول له شيئًا الآن؛ لأنه إذا تمت المدة انحلَّت اليمين، إذا تمت ثلاثة أشهر؛ رجل قال لزوجته: والله لا أجامعك لمدة ثلاثة أشهر، فهنا نقول: هو مُؤْلٍ لكن لا نلزمه بحكم الإيلاء، بل ننظر حتى تنتهي ثلاثة الأشهر، إذا انتهت زال حكم اليمين.
***
(ويصح من كافر، وَقِنٍّ، وَمُمَيِّزٍ، وغضبانَ، وسكرانَ، ومريضٍ مَرْجُوٍّ بُرْؤُه، وممن لم يَدْخُل بها).
(ويصح مِن)، ويش الضمير يعود عليه؟
طلبة: الإيلاء.
الشيخ: نعم، يصح الإيلاء. (من كافر) دون المسلم؟
طالب: لا، والمسلم من باب أولى.
الشيخ: المسلم من باب أولى، لكن يصح من الكافر، كيف يصح من الكافر؟ وهل لنا سبيل على الكافر نلزمه بأحكام الإسلام؟ نعم، قد يُولِي من زوجته وهو كافر، ثم يُسْلِمَان جميعًا، فهل نقول: إن الإيلاء الذي في الكفر لغى أو بقي حكمه؟
يقول المؤلف: (من كافر)، إذن يبقى حكمه بعد الإسلام.
يصح أيضًا من (قِنّ)، ويش هذا الاسم، هذا ما جاءنا، ويش هو القِنّ؟
طلبة: العبد.
الشيخ: القِنّ العبد؟
طالب: القَيْن.
الشيخ: القَيْن غير القِنّ، القِنّ هو العبد المملوك كله، يسمى قِنًّا.
يصح الإيلاء من القِنّ، وهل للقِنّ زوجة؟ العبد يتزوج؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، له زوجة، فإذا آلَى صح إيلاؤه.
ويصح أيضًا من (مُمَيِّز)، مُمَيِّز له سبع سنين، آلَى من زوجته، قال لها: أعطيني الساعة ألعب بها وعيط عليها، قال: والله ما أجامعك، أو: أعطني الكورة ألعب بها، قالت: لا، قال: والله ما أجامعك ستة أشهر، مُمَيِّز كم له؟ سبع سنوات، هل يصح طلاق الْمُمَيِّز؟ تقدم لنا أنه يصح طلاق الْمُمَيِّز ويصح نكاحه أيضًا، يصح إيلاؤه.
الدليل: عموم قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة: ٢٢٦]، لِلَّذِينَهذه اسم موصول من صيغ العموم، فيشمل كل مَن آلَى، كل زوج آلَى وصار له امرأة صح منه الإيلاء.
طالب: طلاق المعذور؟
الشيخ: لا.
الطالب: (...).
الشيخ: يرجّح هذا، على كل حال يستطيع.
طالب: الإيلاء لا وجه له؟
الشيخ: لا، له وجه.
طالب: قوله هنا: (مِن كافر) يعني: ما المقصد إذا تحاكم (...)؟
الشيخ: إلّا، وإذا تحاكموا إلينا.
الطالب: ما نقول: إذا أسلمَا فإن الإسلام يهدم ما قبله؟
الشيخ: لا، ما يهدم ما قبله، الأحكام الشرعية ما تنهدم، يهدم ما قبله من الذنوب والمعاصي التي هي لله.
الطالب: الإيلاء هذا معصية.
الشيخ: إي، معصية، ما يأثم، الإثم يسقط عنه، لكن الحكم يثبت له.
الطالب: (...) الآن ثم طلق ثم رجعت إليه، يسقط؟
الشيخ: إذا طلقها طلاقًا بائنًا انقضى حكم الإيلاء، لكنه إذا كان قد حلف ألَّا يطأها فإذا عقد عليها نكاحًا جديدًا إذا وطئها يكفِّر.
طالب: (...)؟
الشيخ: أيها؟
الطالب: حكم الإيلاء.
الشيخ: يمكن يذكره المؤلف بعد.
طالب: حكم نكاح (...)؟
الشيخ: نشوف إن شاء الله.
قال: ويصح أيضًا من (غضبان)، وقد سبق لنا أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: غضب لا يدري الإنسان ما يقول معه، فهذا لا عبرة بأقواله؛ لأنه مُغْلَق عليه ولا يدري، فهو كالسكران.
وغضبٌ يسير، يتصور الإنسان ما يقول، ولا يرى أن الغضب قد أغلق عليه تفكيرَه وتصورَه، فهذا لا أثر له، يقع معه الطلاق والإيلاء، وكل الأقوال المعتبَرَة.
والقسم الثالث: غضبٌ بينهما، بين هذا وهذا، هو يدري ما يقول لكنه مُغْلَق عليه كالْمُكْرَه على أن يقول، فقد سبق لنا أن هذا فيه خلاف بين أهل العلم، وأن الصواب أنه لا يقع منه الطلاق.
وكذلك الإيلاء، نقول: هو كالطلاق، فلو غاضَبَتْهُ زوجتُه حتى غضب وصار لا يدري ما يقول، وقال: والله ما أجامعك مدة سنة، فهنا لا يصح الإيلاء، ولا يلزمه إذا جامعها كفارة يمين.
والثاني: أن يغضب غضبًا يسيرًا فيقول هذا، فما الحكم؟ يصح الإيلاء ويُلْزَم بحكمه.
والثالث: أن يكون وسطًا، فهذا فيه الخلاف، والراجح أنه لا يلزمه شيء؛ لأنه ما يتصور ما يقول.
كذلك يصح الإيلاء من (سكران)، السكران هو الذي فَقَد عقلَه للَّذَّة والطَّرَب بتناول المسْكِر، فإذا سكِر صار يَهْذِي، وقال لزوجته: والله ما أجامعك أبدًا، هل يقع الإيلاء ولّا لا؟ المؤلف يرى أنه يقع؛ لأن السَّكَر محرَّم، فلا ينبغي أن يقابَل السكران بالرخصة وعدم المؤاخَذة بما يقول.
يقولون: السَّكَر مُحَرَّم، فلا ينبغي أن يعامَل فاعل المحرَّم بالرخصة وعدم المؤاخذة بأقواله، بل ينبغي أن يشدَّد عليه.
وعلى هذا التعليل فيُشْتَرَط في السكران أن يكون قد سَكِر على وجه مُحَرَّم، أما لو سَكِر على وجه مباح، مثل أن يشرب شرابًا ما علم أنه مُسْكِر فسكر منه، فهذا لا حَدّ عليه، يعني لا عقوبة عليه ولا حكم لكلامه؛ لأنه معذور.
ولكن المسألة الأولى -إذا كان غير معذور- يقولون: إن هذا الرجل فقد عقله بشيء محرَّم، فلا ينبغي أن يقابل أو أن يعامَل بالرخصة وعدم المؤاخَذة، وعليه فتكون مؤاخذته من باب العقوبة عليه.
والصواب خلاف هذا، وأن السكران لا حكم لأقواله؛ لا طلاقه، ولا إيلائه، ولا ظهاره، ولا عتقه، ولا وَقْفه، السكران لا يؤاخَذ بشيء أبدًا؛ لأنه فاقِدٌ عقلَه، فهو كالمجنون، وكوننا نعاقبه بأمر ليس من فعله ولا من اختياره ليس بصحيح، نعاقبه على شرب الخمر؛ لأنه باختياره، ولهذا لو نَسِي أو جهل أو أُكْرِه على شرب الخمر ما يعاقَب ولا بالجلد، هذا القول الذي قاله ما نعاقبه عليه؛ لأنه بغير اختياره، ما قال قولًا باختياره.
ثم إن عقوبة شارب الخمر معروفة وهي الجلْد، بأربعين جلدة، بستين جلدة، بثمانين جلدة، بمئة جلدة، بمئة وخمسين جلدة، أو أكثر من ذلك، حسب ما يرتدع به الناس، وعلى هذا فنحن لا نزيد على العقوبة التي جاء بها الشرع.
صحيح نزيد العدد، لكن النوعية ما نزيد، ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى الناس كثر منهم شرب الخمر جمع الصحابة وشاورهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أَخَفّ الحدود ثمانون، فأمر به فجُعِلت ثمانين.
وهذا شبه اتفاق من الصحابة رضي الله عنهم على أن عقوبة شارب الخمر ليست حدًّا، من وجهين: الوجه الأول أنه قال: أخفّ الحدود، فعُلِم أن الأربعين التي جَلَدَها النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر حَدٌّ ولّا لا؟ ما هي حدّ، لو كانت حدًّا لكان أخف الحدود أربعين، بل قال: أخف الحدود ثمانون.
الوجه الثاني: لو كانت الأربعون حدًّا ما جاز لعمر ولا لغير عمر..





