الطلاق (الشرح الأول) - 13
عدد الزيارات 1243

عناصر المادة :
مدخل

العمل بالنقيضين وهذا بعيد، والأقرب أن هذا والله أعلم من باب الاحتياط وليس من باب الحكم بالدليلين كما قاله بعض أهل العلم.
الشاهد أن الذين قالوا بأن استلحاق الزاني للولد جائز ويُحكم له به قالوا: إن هذا الحديث «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» أنهما جملتان متلازمتان، وأن هذا فيما إذا وُجِدَ مُدَّعٍ؛ مثل أن يكون امرأة فراشًا لشخص ويجيء زان -والعياذ بالله- يزني بها، ثم يقول صاحب الفراش: هي لي، هذا الولد لي، ما هو من الزاني، فهنا يُحْكَمُ له به ويقال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ».
لكن المذهب -كما رأيتم- يقولون: أبدًا، الزاني لا ولد له؛ لأنه صحيح أنه خلق طبعًا منين؟ من مائه، لا شك في هذا، لكنه شرعًا لا يلحق به، فنحن نَعَم من حيث الحكم الكوني له ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذا الولد للزاني حكمًا كونيًّا؛ لأن الله تعالى خلقه من مائه، أما حكمًا شرعيًّا فلا، لكن يقول..
طالب: (...) يا شيخ؟
الشيخ: يقول: والله هذه ما (...).
يقول: عاد متى يمكن، انتبهوا للإمكان، شوف المؤلف يقول: (مَنْ أَمْكَنَ) أمكن عقلًا، وإن كان بعيدًا عادة، (لَحِقَه) يقول: (بأن تلدَه بعد نصفِ سنةٍ منذُ أمكنَ وَطْؤُه، أو دونَ أربعِ سنينَ منذ أبانَها، وهو ممنْ يولدُ لمثلِه).
اشترط شرطين المؤلف:
الشرط الأول أن يكون الزوج ممن يُولد لمثله، وهو ابن عَشْرِ سنين، اللي تم له عشر سنين يمكن يولد لمثله؟! وعشر سنين يمكن يولد لمثله؟
طالب: قليل.
الشيخ: أي نعم، لكن نادر هذا، هو ممكن لكن نادر.
إذا كان له تسع سنين وجامعَ زوجته وهو له تسع سنين، وجاءت بولد، يصير ولَّا لا؟ يقولون: لا يُمْكِن، ما دون العشرة لا يمكن أبدًا أن يلحق الولد به؛ لأنه ما يمكن يولد له، وأبو عشر سنين يمكن يولد، يقال: إنه بين عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه إحدى عشرة سنة، ويقول الشافعي رحمه الله: رأيتُ جَدَّةً لها إحدى وعشرين سنة. إحنا عندنا تبقى واحدًا وعشرين سنة ما تزوجت، إذا كانت تجلس ما تفكر في الزواج.
طالب: (...).
طالب آخر: ممكن تتزوج في عشر سنين.
الشيخ: المهم أن هذه جدة لها إحدى وعشرون سنة، تقول لها بنت بنتها: يا جدتي.
الشرط الثاني: أن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، وإن لم نتحقق أنه وطئ، مثل: تزوج امرأة في البلد ولا دَخَلَ عليها، ما دخل عليها، وأتت بولد -كما قال المؤلف- بعد نصف سنة منذ العقد، لكنه ما بعد دخل إلى الآن، وعاش الولد، من يكون له؟ لا، يكون للزوج. ما دخل ولا جرى احتفال بالعرس ولا شيء! يقول: يمكن يُتَّصل بها، ممكن ولّا لا؟ ممكن أن يتصل بها فيكون الولد ولدًا له.
إذا ولدته قبل نصف السنة وعاش، ما يكون له؟ ليش؟ لأن أقل مدة الحمل الذي يعيش ستة أشهر، أقل مدة الحمل الذي يمكن أن يعيش ستة أشهر، الدليل قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف: ١٥]، وقال: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ [لقمان: ١٤]، أَسْقِطِ العامين من الثلاثين يبقى للحمل ستة أشهر، فعلى هذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر وعاش فالولد ليس له.
طيب، وكلمة (أمكن) يُشترط تحقق الاجتماع ولّا لا؟ لا يشترط، يعني: سواء تحققنا أنه اجتمع أم لم نتحقق، ما دام الأمر ممكنًا فالولد له، وهذا قول بين أقوال ثلاثة.
القول الثاني: أنه يُلحَق به منذ العقد، سواء أمكن اجتماعه بها أم لم يمكن. وعلى هذا القول: إذا تزوج امرأة وهو في أقصى المشرق وهي في أقصى المغرب، ثم ولدت بعد العقد بعد نصف سنة فإنه يُلحق به ولّا لا؟ يلحق به. لو ما سافر، نعرف أنه في هذا البلد ما سافر، وهي أيضًا في ذاك البلد ما سافرت، يقولون: يُلحق به. ليش؟ يقولون: لأن المرأة تكون فراشًا بمجرد العقد، ولا يُشترط أن يمكن اجتماعه بها، بمجرد ما يعقد عليها تكون فراشًا له.
والقول الثالث: أنها لا تكون فراشًا له حتى يتحقق اجتماعه بها ووطؤه إياها؛ لأنها فراشه، فراش بمعنى مفروش، ولا يمكن يفرشها إلا إذا جامعها؛ وعلى هذا القول إذا عقد عليها ولم يدخل بها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر فليس ولدًا له. وهذا القول هو الصحيح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، على أنها ما تكون فراشًا إلا بحقيقة الوطء، وإلَّا فلا تكون فراشًا. كما أن الأَمَة كما سيأتي إن شاء الله ما تكون فراشًا لمالكها إلا إذا وَطِئَها، وهذا هو مقتضى اللغة ومقتضى الدليل العقلي؛ فالفراش لا بد أن يفترش، وأما العقل فكيف يمكن أن نلحقه وهو يقول: أنا ما دخلت عليها ولا جئتها أبدًا، وهم يقولون: لكن يمكن. يا جماعة ما دخلت، قالوا: يمكن، إن كنت صادقًا فلاعن لنفي الولد، إن قلنا بجواز الملاعنة لنفي الولد، وقد سبق لنا أن المذهب أنه لا يلاعن لنفي الولد وإنما إذا (...) في الولد لازم يقذفها بالزنا ثم يلاعن لدرء الحد وينفي الولد.
وسبق لنا أيضًا أن المذهب لا يصح نفي الولد إلا بعد وضعه، وأن الصحيح أنه يصح نفيه قبل الوضع كما جرى بحكم النبي عليه الصلاة والسلام.
أما القول الثالث اللي قلنا: إنه طرف في المسألة فهو الذي يقول: تكون فراشًا له أمكن وطؤه أم لم يمكن بمجرد العقد، وهذا أبعد ما يكون عن المعقول! والعجيب أنه مذهب أبي حنيفة، والأحناف رحمهم الله دائمًا تكون مسائلُهم الفقهية مبنية على النظر والعقل، لكن في هذه المسألة بعيدٌ جدًّا، كيف تكون فراشًا له وهو في المشرق وهي في المغرب؟ ونعلم أنها ما سافرت ولا سافر، أين الفراش؟! (...) والمملوكة الأمة يلحقها ولَّا لا؟ يلحقها كما سيأتي.
والموطوءة بشُبهة؛ سواء كانت الشبهة شُبهة اعتقاد أو شبهة عقد، أيضًا يلحقه ولدها.
عرفتم؟ كم دولي؟ ثلاثة.
الموطوءة بشبهة اعتقاد أن يظنها زوجته، وبشبهة عَقد أن يعقد عليها عقدًا فاسدًا، أو باطلًا ويظنه صحيحًا.
مثاله: تزوج امرأة وأتت منه بأولاد، ثم ثَبَت أنها أخته من الرضاع، ما حكم الأولاد؟ الأولاد له، والشُّبهة هنا شُبْهَة عقد؛ لأنهم ظنوا أن العقد صحيح، وهو باطل.
تزوج امرأة عَقَد عليها أبوها، وكان أحد الشهود أخاها، وجابت منه أولاد، ما تقولون؟
طالب: العقد فاسد.
الشيخ: الولد له؛ لأن العقد فاسد لكن يعتقد صحته، ما دري، ما عرف أن الأخ ما يكون شاهدًا على نكاح أخته إذا كان العاقد هو الأب، وكأنها غريبة عنده.
طالب: هذه غريبة (...).
الشيخ: مع أنا تكلمنا فيها بالخطبة مرة من المرات وتكلمنا فيها هنا في الدرس، إذا كان الأب هو العاقد، هو الذي زَوَّج الرجل، والشهود واحد منهم أحد الإخوة، وواحد عمها، ما يصح العقد على المذهب؛ لأنهم يقولون: لا بد أن يكون الشاهدان ليسا من أصول الزوج ولا من فروعه، ولا من أصول الزوجة ولا من فروعها، ولا من أصول الولي ولا من فروعه.
طالب: (...).
الشيخ: لا، (...).
طالب: (...) شهد على أخيه وهو مزوجه بنت أخيه، يعني: الشاهد أخو (...).
الشيخ: يُشترَط على المذهب في شهود النكاح ألا يكونوا من أصول الزوج ولا من فروعه ولا من أصول الزوجة ولا من فروعها ولا من أصول الولي ولا من فروعه.
طالب: طيب العم ممكن (...).
الشيخ: الآن، طيب، زين.
طالب: بأي حال يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما هو بصحيح، لكن نحن نحتاط.
طالب: طلعنا معظم النكاح في مصر فاسد على القول هذا.
الشيخ: لا، لكن نحن نتحرى؛ لأنه نخشى لو حصل خلاف بينهم وتُرْفَع للمحاكم بحيث إنهم يحكمون بالمذهب، يُفَسِّدون النكاح ويفسدون كل ما ترتب عليه، ولهذا مع اعتقادي أن هذا القول ضعيف أنا أتحرز أنه لا بد أن نشوف، نعم، حتى لو كان مثلًا جدها من جهة أمها، مثلًا أحد الشهود جدها من جهة أمها ما يصلح لأنه من أصولها.
طالب: من فروعها.
الشيخ: من أصولها، جدها من جهة أمها.
الطالب: جدها هو، إي نعم.
الشيخ: هذه ثلاثة، بقينا الرابع: الموطوءة بعقد محرم يعتقده الواطئ كالزنا، هل الولد يلحق الزاني ولّا لا؟
المذهب وهو قول أكثر أهل العلم أنه لا يلحق الزاني استنادًا إلى الحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» ، وكما سمعنا فيما سبق شيخ الإسلام يرى أنه إذا استلحقه الزاني وليس له منازع فإنه يلحقه.
نمشي في كلام المؤلف، قال: (مَنْ وَلَدتْ زوجتُه مَنْ أَمْكَنَ أنه منه لَحِقَهُ) بشرط (بأن تلدَه) هذا تفسير للإمكان.
وسبق لنا أيضًا في درس أمس متى تكون الزوجة فراشًا، وبينا أن في المسألة ثلاثة أقوال: إما بمجرد العقد، أو إمكان الوطء، أو حقيقة الوطء وهذا هو الصحيح.
يقول: (بأن تلدَه بعد نصفِ سنةٍ منذُ أمكنَ وَطْؤُه) وإن لم نتحقق، ما دام أمكن أن يطأ فإنه يلحقه إذا ولدت (...) ستة أشهر، بعد نصف سنة. وإنما قيدها المؤلف بنصف سنة؛ لأن أقل مدة الحمل الذي يعيش نصف سنة، بدليل قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف: ١٥]، وقال في الآية الأخرى: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ [لقمان: ١٤]، فإذا أسقطنا عامين من ثلاثين شهرًا بقي ستة أشهر.
وذكر ابن قتيبة في المعارف – كتاب اسمه المعارف – أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، وهو معروف من أعظم الخلفاء وولد لستة أشهر، والناس الآن إذا تعجل الإنسان بالشيء قالوا: والظاهر أنك ما صبرت ببطن أمك تسعة أشهر! إذا صار واحد عجل يعجل في الأمور قالوا: إنك ما بقيت في بطن أمك تسعة أشهر، يعني ولدت قبل تتم، لكن هذا لا صحة له، ولا علاقة لكون الإنسان يولد قبل تسعة أشهر بكونه يكون سريعًا في أموره غير متأن، ما لها علاقة.
يقول: (أو تلده لدون أربعِ سنينَ منذ أبانَها).
بماذا تحصل البينونة؟ تحصل البينونة بكل فراق لا رجعة فيه، أو بتمام العدة في الطلاق الذي فيه رجعة. تحصل البينونة بماذا؟
طالب: بكل طلاق.
الشيخ: غلط، أنا ما قلت: بكل طلاق؛ بكل فراق لا رجعة فيه؛ لأن معناه أن الفراق قد يكون فسخًا، ما هو طلاق، فكل فراق لا رجعة فيه سواء كان طلاقًا أو فسخًا فإنها تبين بمجرده أو بطلاق أو بانتهاء العدة بطلاق رجعي، بانتهائها العدة من طلاق رجعي.
مثال ذلك: رجل طلق زوجته آخِرَ ثلاث تطليقات في آخر يوم من ذي الحجة عام ألف وأربع مئة، متى بانت منه؟ في نفس اليوم، في يوم تسع وعشرين من ذي الحجة سنة ألف وأربع مئة.
طالب: بعد ما انتهى كلامه بانت.
الشيخ: نعم.
هذه المرأة ولدت في يوم ثمان وعشرين من ذي الحجة عام ألف وأربع مئة وأربعة، يلحقه النسب؟ يلحقه، لماذا؟ لأنه دون أربع سنين منذ أبانها، هو أبانها في تسع وعشرين من ذي الحجة سنة ألف وأربع مئة وولدت في ثمان وعشرين ذي الحجة سنة ألف وأربع مئة وأربعة، دون الأربع سنين.
طالب: بيوم.
الشيخ: بيوم، ما يخالف؛ إذن يلحقه الولد، يكون الولد له؛ لأنها ولدت لأقل من أربع سنين منذ أبانها.
مثال آخر: رجل طلَّق زوجته في تسع وعشرين ذي الحجة عام ألف وأربع مئة، وولدت في تسع وعشرين محرم عام ألف وأربع مئة وخمسة؟
طالب: ما يلحقه.
الشيخ: ما يلحقه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: يلحقه.
الشيخ: يلحقه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: ألف وأربع مئة وأربعة؟
الشيخ: لا، هذا طلقها في تسع وعشرين ذي الحجة عام ألف وأربع مئة وأربعة وأتت بولد في يوم تسع وعشرين محرم عام ألف وأربع مئة وخمسة؟
طالب: (...).
طالب آخر: فيه تفصيل، إن كان قد أبانها وإن (...).
الشيخ: إي، خطأ.
طالب: (...) البينونة (...).
طالب آخر: هو ابنه يا شيخ (...).
الشيخ: يُنظر للطلاق الآن، إن كان الطلاق بائنًا، بأن كان آخر ثلاث تطليقات، فهي إذا أتت بولد في تسع وعشرين محرم سنة ألف وأربع مئة وخمسة، فالولد ليس له، لماذا؟ لأنه فوق أربع سنين.
أما إذا كانت رجعية فمعروف الرجعية كم عدتها؟ بعد أن تُطَلَّق تحيض ثلاث حِيَض، أو تبقى ثلاثة أشهر حسب الحال، هذه أتت به في تسع وعشرين محرم ألف وأربع مئة وخمسة قبل أن يُحْكَم ببينونتها؛ لأنها ما تَبِين إلا إذا حاضت كم؟ ثلاث حيض، فهذا هو التفصيل.
نقول: إذا كان الطلاق رجعيًّا فالولد يلحقه؛ لأنها ما تبين بالطلاق الرجعي إلا إذا انتهت العدة، وإذا كان الطلاق بائنًا فإن الولد الذي أتى في ألف وأربع مئة وخمسة ما يلحقه، ولهذا المؤلف يقول: (منذ أبانها)، ما قال: منذ طلقها؛ لأجل يشمل مجرد الطلاق إذا كان الطلاق بائنًا، أو إذا انتهت من العدة إذا كان الطلاق غير بائن.
طالب: (...).

***

الشيخ: يقول المؤلف: (وهو ممن يُولدُ لمثلِه كابن عشرٍ).
(وهو)، الضميرُ يعود على الزوج.
(ممن يولد لمثله كابن عشر)؛ يعني: الذي تم له عشر.
وقوله: (كابن عشر)، هذا مثال لأدنى ما يمكن أن يولد لمثله، وهو مَنْ تم له عشر سنوات، وهل يمكن أن يولد لمن تم له عشر سنوات؟ نعم، قالوا: إنه يمكن، وهذا القول وَسَط بين قولين آخرين: أنه يمكن أن يولد له وله تسع سنين، وقول ثان: أنه لا يولد إلا وله اثنا عشر سنة.
طالب: يا شيخ، فيه دليل على هذا أو يعني (...).
الشيخ: لا، ما فيه دليل، إلا استنبطوا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْمَضَاجِعِ» ، وأيضًا أن هذا أمر قد وقع وإن كان قليلًا.
طالب: قوله: (دون أربع سنين)، الآن يعني إذا..
الشيخ: إي، بقينا، هذه يحتاج أن نتكلم عليها.
قوله: (دون أربع سنين) أيضًا بناء على المشهور من المذهب أن أكثر مدة للحمل أربع سنين، وستأتينا إن شاء الله في كتاب العِدَد، أكثر مدة للحمل أربع سنين، والصحيح أنه لا حدَّ لأكثره ما دُمْنا علمنا أن الولد الذي في بطنها هو هو، ما جامعها أحد ولا جاءها أحد، وبقي في بطنها أربع سنين أو خمس سنين أو عشر سنين، فهو لزوجها، ما دام المرأة ما جومعت ولا جاءها أحد، وقد وُجِدَ من وُلِد بعد سبع سنين من الحمل، وما دامت المسألة راجعة إلى اليقين فإنا نعلم علم اليقين أن هذه المرأة التي بقي الحمل في بطنها ولم يجامعها أحد فهو ولدها، من أي جاءها؟ لكن المذهب يرون أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، وعلى هذا فإذا جاءت بولد بعد أربع سنوات منذ أبانها زوجها فإنه لا يُلحق بزوجها؛ لأنه ما يمكن أن يبقى الحمل في بطنها أكثر من أربع سنين.
يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يُحْكَمُ ببلوغه إنْ شُكَّ فيه).
هذا الولد له عشر سنوات، تزوج وجامع الزوجة، وجاءت بولد. من له الولد؟ للزوج، لكن هل يُحْكم ببلوغه؟ ما يحكم ببلوغه، لا يحكم ببلوغه إذا شككنا فيه، مثلًا نظرنا إلى عانته ما نبتت، سِنِّه.
طالب: (...).
الشيخ: عشر، ما تم له خمس عشرة سنة، الإنزال نشك في إنزاله، ما ندري هل أنزل ولَّا ما أنزل؟ إي نعم، نشك.
طالب: (...).
الشيخ: يقول: نعم، نشك، ما نقدِر نحكم ببلوغه؛ لأن البلوغ يترتب عليه أحكام كثيرة، وإنما ألحقنا به الولد مع الشك احتياطًا للنسب؛ ولهذا هذا الرجل له ولد ما شاء الله بارك الله لك في ولدك، يلَّا، قم صلِّ، قال: ما بعد وجبت عليَّ الصلاة، ليش؟ قال: لأنه ما بعد بلغت، منين جاء الولد؟ الله أعلم.
المهم المذهب هذا، أن ما يُحكَم ببلوغه إذا شككنا. لماذا ألحقت به الولد؟ يقول: ألحقنا به الولد احتياطًا للنسب وحفظًا له من الضياع، أما أن نلزمه بالواجبات، أو نجعل حكمه حكم البالغين مع الشك، يترتب على البلوغ أحكام كثيرة جدًّا، فإننا لا نحكم ببلوغه.
وعلى هذا لو كان له مال، وقال: أعطوني مالي، (...) قلنا: لا، نحن الآن نشك في بلوغك. هذا المعنى، على أنه لا يُحكم ببلوغه إذا شككنا فيه؛ لماذا؟ يقول: لأن الأصل عدمه.
ومن أين خُلِقَ الولد؟ قالوا: مسألة من أين خلق ما يرد علينا؛ لأن مسألة إلحاق النسب أمر يتطلع له الشرع فيثبت بأدنى شبهة؛ ولهذا سبق لنا في الفرائض أن الورثة لو أقروا بأن هذا أخوهم، وُرِّث، وثبت نسبه أيضًا، يثبت نسبه من أبيهم لو ما يدري أبوهم عنه، لو كان أبوهم ما يدري عن هذا الرجل، مات رجل وله ابنان يرثانه، جابوا واحدًا قالوا: هذا أخونا، من أمنا وأبينا، ويش يصير؟ فهو أخوهم، يُلحَق، يثبُت نسبه، وإن كان الأب ما يدري، ما دام المسألة ممكنة، وليس فيه مدعٍ، ونسبه مجهول، بالشروط المعروفة.
طالب: (...)؟
الشيخ: والله، هذا المذهب وعلى ما أعلم، الله أعلم (...).
يحتاج إلى أنها تحرر أكثر.

***

يقول المؤلف: (ومنِ اعترفَ بوطء أمته في الفرج، أو دونه فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه ولدها).
(منِ اعترف بوطء أمته)، وإن كان قد اشتراها، ما تكون فراشًا الأمة إلا بالوطء، انتبه لهذا، الفرق بين الأمة وبين الزوجة، الزوجة تكون فراشًا بالعقد إذا أمكن الوطء وإن لم نتحققه، أما الأمة ما تكون فراشًا إلا بالوطء.
وبماذا يثبت الوطء؟ يثبت الوطء بواحد من أمرين: إما باعترافه، أو بقيام البينة تشهد بأنه جامعها، أما مجرد دعواها فلا يُقْبل عليها؛ لأنها هي قد تَدَّعي أنه جامعها وينكر، تدعي أنه جامعها لأجل أن تكون أمَّ ولد لو أتت بولد، فعلى كل حال الأمة لا تكون فراشًا إلا بالوطء بأن يعترف أو يثبت ببينة.
والأمة (...)، من هي الأمة؟ هي المملوكة، والمملوكة ممن أحل الله تعالى وَطْأَها؛ لقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون: ٥، ٦]، هذه الأمة إذا ثبت أنه وَطِئها تسمى (سُرِّيَّة)؛ لأنه تسرَّاها سيدها، فتكون سرية، فإذا اعترف فأتت بولد لنصف سنة أو أزيد لحِقه.
وقوله: (لنصفِ سنةٍ) يعني: وعاش، فإن أتت به لأقل من نصف سنة ولا عاش فهو أيضًا ولده؛ لأنه بوطئها صارت فراشًا له، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» فلو قُدِّر أنه جامعها ثم بعد أربعة أشهر أتت بولد مُخلَّق، يكون الولد له ولّا لا؟
طالب: لو عاش؟
الشيخ: لا، لو ما عاش.
الطالب: يكون له.
الشيخ: يكون له، أما إذا عاش فليس له، إذا عاش بعد أربعة أشهر فليس له، بعد أربعة أشهر منذ وطْئها.
إذا كان له ولم يعش يترتب على هذا أنها تكون أم ولد كما سبق لنا في باب العتق.
يقول المؤلف: (ومن اعتـرفَ بِوَطْءِ أَمَتِه في الفرجِ أو دونَه فولدَتْ لنـصفِ سنةٍ أو أكثر لَحِقَه) إذا اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، نعم يثبت حتى فيما إذا جامعها دون الفرج؛ لأنه ربما تأخذ شيئًا من مائه وتتلقح به، هذه وجهة النظر عندهم.
(لحقه ولدُها إلا أن يدَّعِي الاستبراء ويحلف عليه).
(إلا أن يدَّعي) من؟ السيد (الاستبراء ويحلف عليه)، كيف الاستبراء؟ الاستبراء معناه أن تحيض بعد وطئه، فإذا قال: نعم، إنه وطئها لكن حاضت بعد وطئه، هذا هو الاستبراء، والاستبراء مأخوذ من البراءة وهو الخلو، يعني: إذا ادَّعى أنه انتظر حتى حاضت فإنه لا يلحقه الولد، لماذا؟
لأن الغالب أن المرأة إذا حملت لا تحيض، وأن حيضها دليل على عدم حملها، فإذا قال: إنه وطئها ولكنه استبرأها، حاضت حيضة، والولد ما هو له، يقول المؤلف: إذا ادعى الاستبراء وحلف عليه، فإن الولد لا يلحقه.
إذا لم يلحقه ويش يكون الولد هذا؟ يكون مملوكًا له، فيَسْلم بكونه ليس له من أن تكون أمَّ ولد، يَحْرُم عليه بيعها، وتَعْتقُ بعد موته، ويحصل له.
طالب: مملوك (...)؟
الشيخ: مملوك، ولد مملوك يبيعه، نعم؛ لأن الأمة إذا ولدت ولدًا حتى لو من زوج صحيح، فالولد لسيدها مملوكًا له، إلا عاد إذا اشتُرط، أو كان هناك غرور؛ يعني: خدع وأظهر أنها حرة، وغرُّوه بها، فهذا شيء ثانٍ.
طالب: (...)؟
الشيخ: ما يُقبل؛ لأنها ذات فراش.
الآن هذا الرجل اعترف بوطء أمته، وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر، لمن يكون الولد؟ يكون الولد له إذا عاش.
طالب: إذا مات.
الشيخ: لا، لأقل قلت؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: لا، لستة أشهر، فإنه يكون له وتكون به أمَّ ولد؛ ولهذا يقول المؤلف: (وإن قال: وطئتها دون الفرج، أو فيه ولم أُنْزِلْ، أو عَزَلْتُ لَحِقَهُ).
ليش ادعى هذه الدعوى؟ لأجل أن يكون الولد ليس من مائه، قال: وطئتها دون الفرج، معلوم أن الوطء دون الفرج ما يحصل به حمل، أو في الفرج لكن ما أنزل، أيضًا ما يحصل حمل، أو في الفرج وأنزل ولكن عزل، يعني: عند الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج، هذا معناه، هذا معنى قوله: (أو عَزَلتُ)، في هذه المسألة يقول: لحقه نسبه، لماذا؟
لما سبق من أنه إذا جامعها في الفرج أو دونه صارت فراشًا له، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» .
يقول: (لحقه، وإن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه، والبيع باطل).
اعترف أنه جامع الأمة، وبعد هذا الاعتراف باعها على واحد من الناس؛ اعترف أنه وطئ أمته ثم باعها، لما باعها ومضى خمسة شهور أتت بولد وعاش الولد، لمن يكون هذا الولد؟
طالب: للسيد الأول.
الشيخ: لماذا لا يكون للسيد الثاني؟ لأنه لا يمكن أن تأتي لأقل من ستة أشهر ويعيش، فيكون للسيد الأول، ويكون البيع باطلًا، لماذا يكون باطلًا؟ لأن بيع أم الولد حرام، وكل بيع حرام فهو باطل، وهذا مبني على القول بأنه يحرُم بيع أمهات الأولاد، والمسألة خلافية، وقد كانت أمهات الأولاد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وفي عهد أبي بكر وفي أول خلافة عمر يُبَعْنَ، ثم لما رأى عمر رضي الله عنه أن الناس صاروا يُفَرِّقون بين المرأة وأولادها منع من ذلك ، مثل ما صنع في مسألة الطلاق الثلاث ؛ ولهذا بعض العلماء يقول: إذا أتت أم الولد بولد من سيدها ومات ولدها، فإنه يجوز لسيدها أن يبيعها؛ لأن المحظور الذي من أجله منع عمر زال، وهو التفريق بينها وبين ولدها، لكن المذهب لا، متى ما وضعت الأمة من سيدها ما تبيَّن فيه خلق الإنسان، فإنها تكون أم ولد، تعتق بموته، ولا يحل بيعها. بناء على ما قلنا: إذا باعها على شخص وأتت بولد لأقل من ستة أشهر يتبين أنها بيعت وهي أم ولد؛ لأنها ناشئ بولد، وعلى هذا فيكون البيع باطلًا.
ماذا يصنع المشتري؟
طالب: يتقاضى، يأخذ ثمنها.
الشيخ: المشتري يأخذ دراهمه، ويرد الأمة إلى سيدها.
المؤلف قال: (أعْتَقَها أو باعها)، وقال: (البيع باطل)، والعتق؟
طالب: العتق ينفذ.
الشيخ: باطل ولّا لا؟
الطالب: ينفذ.
الشيخ: المؤلف ذكر مسألتين؛ اعترف أنه جامعها ثم أعتقها فأتت بعد إعتاقه لها بولد لدون ستة أشهر وعاش، هل يبطل العتق ولّا لا؟ ما يبطل العتق؛ لأنه زادها خيرًا، بعد أن كانت لا تعتق إلا بموته أصبحت الآن عتيقة، ولهذا ما قال: العتق باطل، قال: (البيع باطل).
والخلاصة أن هذا الفصل الآن، هذا الفصل آخره في حكم الأمة، والبحث فيه في أمور:
أولًا: متى تكون الأمة فراشًا؟
طالب: بالوطء.
طالب آخر: إذا اعترف بوطئها وببينة.
الشيخ: إذا وُطِئَت، إذا جامعها سيِّدُها صارت فراشًا، أما قبل ذلك فليست فراشًا.
السؤال الثاني: إذا كانت فراشًا وولدت لأقل من ستة أشهر منذ جامَعَها، فلمن يكون الولد؟ لا يُلْحَق بالسيد، ويكون ملكًا له؛ لأنه وُلِدَ من مملوكته.
إذا باعها بعد أن اعترف بوطئها، وأتت لأقل من ستة أشهر، فالولد له ملكًا ولَّا نسبًا؟ نسبًا، والبيع باطل، والله أعلم.

***

(...) إنه في النسب وفي الولاء يتبع أباه، فيقال: فلان ابن فلان، ما يقال: ابن فلانة، إلا انقطع نسبه من جهة أبيه فيُنْسَب إلى أمه كما سبق.
في الولاء أيضًا إذا أُعتق الأب فإنه يتبع في الولاء أباه، فيكون ولاؤه لمن أعتق مَنْ؟ لمن أعتق أباه.
في الحرية والملك يتبع أمه، بمعنى أنه إذا كانت أمه حرة كان الولد حرًّا، ولو كان الأب رقيقًا، فلو تزوج رقيق بحرة فالولد حرٌّ ولو كان الأب رقيقًا. كذلك أيضًا في الملك يتبع أمه، فلو تزوج حُرٌّ بأمة لغيره فالولد ملك لسيدها.
إذن في النسب والولاء يتبع من؟
طلبة: أباه.
الشيخ: وفي الحرية والملك يتبع الأم.
في الدِّين يتبع خَيْرَهما، فولد المسلم من النصرانية مسلم، يتبع خيرهما. وكذلك لو وطئ كافرٌ امرأةً مؤمنة بشبهة فإن الولد يكون مسلمًا، يتبع أمه، فهو يتبع في الدين خيرهما؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى.
وفي الطهارة والحل يتبع أخبثهما، فولد الحمار من الفرس حرام نجس، ما هو حمار؛ بغل، لكنه حمار نجس؛ يعني: حرام نجس.
هذه النِّسَب التي ذكرها العلماء في هذا الباب، فإذا سئلت: هل الولد يتبع أمه أو أباه؟ فعلى هذا التفصيل الذي سمعتم.

***

مدخل
00:41:26

ثم قال المؤلف رحمه الله: (كتاب العِدَد).
وهذا الكتاب منْ أهم ما يكون؛ لأنه ينبني عليه مسائل كثيرة من المواريث وصحة النكاح وغير ذلك، فهو من أهم أبواب الفقه.
(العِدَدَ) جمع عِدَّة بالكسر، وهو في اللغة مأخوذ من العَدد، يعني: من واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة إلى آخره.
وفي الشرع: تربُّصٌ محدود شرعًا بسبب فرقة نكاح، وما أُلْحق به.
تَرَبُّص محدود شرعًا، تربص يعني انتظار، محدود شرعًا من قبل الشرع، بسبب فرقة نكاح وما أُلحِق به كوطء الشبهة مثلًا؛ فالمرأة إذا وطئت بشبهة عليها أن تَعْتَدَّ ما أنه ليس ذلك بالنكاح لكنه ملحق به.
وقولنا: تَرَبُّص، مأخوذ من قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ [البقرة: ٢٢٨]، وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ [البقرة: ٢٣٤].
إذن هذه العدة شرعًا: تربص؟
طالب: محدود شرعًا.
الشيخ: بماذا؟ بسبب فرقة نكاح وما أُلْحِق به.
أما حكم العدة فواجب؛ لقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ؛ قال أهل العلم: إن هذا خبر بمعنى الأمر، وإنما جاء بصيغة الخبر لإقراره وتثبيته، كأنه أمر مفروغ منه، وكذلك قوله: وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤]، فالعدة إذن واجبة، ولكن لا بد من شروط.
أولًا: قال المؤلف: (كل امرأةٍ فارقَتْ زوجها).
كلمة (امرأة) هنا لا يعني أن تكون بالغة، ما هو شرط، المراد الأنثى، كل أنثى فارقت زوجها.
وقول المؤلف: (فارقت) لم يقل: طلَّقها؛ لأجل أن يشمل جميع أنواع الفرقة بموت أو حياة؛ كالفسخ لعيب، أو خلاف شرط، أو إعسار بنفقة على القول به، أو غير ذلك.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد ذكر أن فرقة النكاح عشرون نوعًا، كلها تسمى فرقة، إنما الضابط: كل امرأة فارقت زوجها بموت أو حياة، والفراق بالحياة إما طلاق وإلا فسخ.
يقول: (خلا بها)، خلا بها عن مَنْ؟ خلا بها عن مُمَيِّز، يعني صار هو وإياها في مكان لم يحضرهما أحد له تمييز؛ هذا المراد بالخلوة، فـ(خلا بها) يعني: عن مميز.
يقول: (خلا بها مُطاوِعَة)، هذا شرط الخلوة؛ أن تكون مطاوعة، فلو أكرهت على الخلوة فلا عدة وإن خلا بها؛ وذلك لأن وجوب العدة بالخلوة.
(...) خلا بها الزوج وهو أقوى منها وإن كانت مكرهة، يمكن يجامعها.
قال: (مع علمه بها وقدرته على وطئها).
(مع علمه بها) أي: بأن يخلو بها وهو يعلم أن في المكان امرأة، فإن كان لا يعلم، مثل أن يكون أعمى ولا عَلِم بها، أو يكون أُدْخِل عليها في حجرة ليس فيها إضاءة ولم يعلم بها، فلا عِدَّة، لماذا؟ لأن ما فيه مظنة وطء، فلا عدة.
قال: (وقدرته على وطئها ولو مع ما يمنعُه)، وهذا شبه تناقض: (قدرته على وطئها) يعني بأن يكون قادرًا لكن من حيث الجسمية، وإن كان هناك مانع؛ ولهذا قال: (ولو مع ما يمنعه منهما) أي من الزوجين.
(ما يمنعه) الضمير يعود على الوطء، يعني: ولو مع مانع من الوطء.
(منهما أو من أحدهما) مثال المانع منهما أن يكون الرجل مجبوبًا وهي رتقاء، المانع هنا فيهما جميعًا، المجبوب لا ذَكَر له حتى يُجامِع، والرتقاء لا يمكن أن يلجها ذكر، فهنا المانع منهما جميعًا.
(أو من أحدهما) يعني بأن يكون المانع من أحدهما وحده، مثل أن يكون هو مجبوبًا وهي سليمة، أو هي رتقاء وهو سليم.
(حسًّا أو شرعًا) يعني: ولو كان أحدهما فيه مانع حسي أو شرعي، حسي كما مثَّلْنا، والشرعي كأن يكون أحدهما صائمًا أو كلاهما صائم صوم فريضة، فإن الصائم صوم فريضة لا يحل له الجماع أو لا؟
وكذلك أيضًا لو كان في إحرام، دخَّلوه عليها وهو مُحْرِم أو هي مُحْرِمة، فإن العدة تثبت، مع أن هذا مانع شرعي.
طالب: يصح (...)؟
الشيخ: إي يصح.
طالب: يتزوج منها وهو محرم.
الشيخ: لا، ما هو يتزوج، يتزوج من قبل الإحرام، لكن دخلوها عليه، أو دخل عليها في حال الإحرام.
إذن يُشْتَرط في الخلوة أن تكون المرأة مطاوعة، وأن يكون عالمًا بها، وأن يكون قادرًا على الوطء.
يقول المؤلف: (أو وَطِئَها) معطوف على قوله: (خلا بها)؛ يعني: أو امرأة وطئها زوجها ولو بدون خلوة؛ فإنها تجب العدة، كيف يطؤها بدون خلوة؟ يمكن؟
طالب: نعم يمكن.
طالب آخر: يتصور.
الشيخ: نعم يتصور، لو فرضنا فيه مميز له عشر سنوات معهما في الحجرة وجامعها، إذن ما خلا بها، أو لا؟ ولهذا قال: (أو وطئها).
طالب: (...).
طالب آخر: ما يمكن يجامع وهو نائم.
الشيخ: لا، الحاضر اللي معهم.
يقول: (أو مات عنها) معطوفة أيضًا على (خلا بها)، يعني: تلزم العدةُ امرأةً مات عنها زوجها ولو بدون خلوة، ولو بدون وطء، فالموت موجِب للعدة مطلقًا.
نحتاج الآن نبغي نكمل ونبغي نجيب الشروط مجملة؛ لأن المؤلف مشتتنا رحمه الله.
(حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) يعني: تَلْزَم حتى في نكاح فاسد، وبيَّن المؤلف النكاح الفاسد بقوله: (فيه خلاف) وهذا باب واسع، النكاح الذي فيه خلاف لا تظن أنه مسألة أو مسألتان أو ثلاثًا أو أربعًا، كثير.
من النكاح الفاسد أن يتزوجها بلا وليٍّ، هذا فيه خلاف؛ بعض العلماء يقول: إنه يصح، إذا كانت امرأة بالغة عاقلة فلها أن تُزَوِّج نفسها، فعلى هذا يكون فيه خلاف ولّا لا؟
كذلك النكاح بلا شهود، يعني: بولي لكن بدون شهود؛ هذا أيضًا فيه خلاف.
أو بشهود من الأصول أو الفروع، أيضًا فيه خلاف.
أو تزوج امرأة رضع من أمها مرة واحدة فقط، فيه خلاف، أو ثلاثًا، فيه خلاف، أو أربعًا، معلوم أربعًا، نعم أو أربعًا أو خمسًا؛ فيه خلاف؛ بعض العلماء يقول: سبع يحرم، وبعضهم يقول: عشر.
فإذن مسائل الخلاف يتصور طالب العلم أنها مسائل قليلة، وليست بقليلة.
تزوج أخت امرأته وهي في عدة بينونة، تزوج إنسان أخت امرأته وهي معتدة عدة بينونة، فيه خلاف.
تزوج أخت زوجته من الرضاع، فيه خلاف، إي نعم شيخ الإسلام يرى أنه لا بأس به لكنه قول ضعيف هذا، الجمع بين الأختين الصحيح أنه حرام كما هو رأي الجمهور.
الحاصل أن مسائل الخلاف كثيرة، إنما يقول المؤلف: إذا عقد عليها عقدًا مختلفًا فيه ثم فارقها وجبت العدة.
وظاهر كلام المؤلف: وإن كان يعتقد عدم صحته، مثل لو جاءه أحد بعد أن عقد عليها، وقال: هذا النكاح ما يصح، قال: إذن طلقتها، هي طالق، أو فارقها، مع أنه يعتقد الآن أنه باطل ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: تجب العدة، كيف تجب العدة؟ لأنه ربما تُخْطَب، ويخطبها إنسان يرى أن النكاح صحيح، إذا خطبها مَنْ يرى أن النكاح صحيح يجوز له ولَّا ما يجوز؟ لا يجوز له؛ ولهذا قلنا: يجب أن تُطَلِّق، حتى في النكاح المختلف فيه الذي أنت تعتقد أنه ليس بصحيح، يجب أن تُطَلِّق؛ لأنه ربما يخطبها إنسان يرى أن العقد صحيح.
مثال ذلك أيضًا من الأمثلة: رجل تزوج امرأة وهو لا يصلي؛ فالصحيح أن النكاح فاسد، وأنه لا يصح، فإن تاب وبدأ يصلي يجب تجديد العقد، يجيء واحد مثلًا يقول: أنا ما أرى كفر ترك الصلاة، يكون النكاح عند هذا صحيح، فحينئذ لا بد من أن يكون هناك طلاق شرعي من أجل أن تفتح الباب لمن أراد أن يخطبها من جديد.
ولهذا قال: (حتى بنكاح فاسد مختلف فيه وإن كان باطلًا وِفَاقًا لم تعتد للوفاة).
إذا كان النكاح باطلًا وفاقًا؛ يعني: بالإجماع فهو يُسَمَّى نكاحًا باطلًا، اللي بالإجماع يسمى نكاحًا باطلًا، واللي فيه خلاف يسمى نكاحًا فاسدًا، فإذا كان نكاحًا باطلًا يقول المؤلف: (لم تعتدَّ للوفاة)، تكون للحياة من باب أولى؛ ولهذا عبارة المؤلف توهم طالب العلم الضعيف اللي ما بعد (...)، يقول: (لم تعتد للوفاة) وأما في الحياة فتعتدُّ، وليس الأمر كذلك؛ لأنها إذا لم تعتد للوفاة فللحياة من باب أولى؛ ولهذا لو قال المؤلف رحمه الله: فلا عِدَّة عليها، لكان أحسن وأوضح.
المهم إذا كان العقدُ باطلًا فإنها لا تعتد؛ مثال العقد الباطل: مثل أن يتزوج امرأة ثم يتبيَّن قبل أن يدخل عليها بأنها أخته من الرضاع، فهنا النكاح باطل لإجماع العلماء على فساده، نقول الآن: تفارقه بدون عدة، بدون عدة وبدون مهر وبدون شيء أبدًا؛ لأن هذا العقد الباطل وجوده كعدمه لا أثر له.
وكذلك لو مات عنها ثم بعد أن مات ثبت بأنها أخته من الرضاع، فإنها ليس عليها عدة؛ وذلك لأن هذا النكاح باطل بالإجماع، ولهذا قال: (لم تعتدَّ للوفاة).
نكاح الخامسة باطل ولَّا فاسد؟
طالب: باطل.
الشيخ: فيه خلاف، الرافضة يقولون: له أن يتزوج إلى تسع.
طالب: كلام الرافضة لا يُعْتَدُّ بهم.
الشيخ: لا يُعْتَدُّ بخلافهم عند أهل العلم، وإلَّا هم يقولون: له أن يتزوج إلى تسع.
فيه بعض مشايخ الصوفية يقولون: له أن يتزوج إلى خمسين إذا كان من المشايخ الكبار! ما يعتد بخلافهم؟
طالب: أبدًا، سبحان الله.
الشيخ: ما يعتد بخلافهم، المهم أن نكاح الخامسة في إجماع المسلمين باطل؛ لأنه خلاف ما أجمع عليه المسلمون.
نكاح المعتدة؟
طالب: باطل.
الشيخ: لقوله تعالى: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥]، وهذا نهي في القرآن صريح.
إذن (لم تعتد للوفاة) (...).

***

(...) فارقَها حيًّا قبلَ وطءٍ وخلوةٍ، أو بعدَهما، أو بعدَ أحدِهما وهو ممن لا يولدُ لمثلِه، أو تحمَّلتْ إلى آخره.
شرع المؤلف رحمه الله في مفهوم الشروط الماضية فقال: (ومَنْ فارقها حيًّا) احترازًا مما إذا فارقها بالموت، إذا فارقها حيًّا (قبل وطء وخَلْوة) فلا عدة عليها؛ لأنا ذكرنا من الشروط أن يحصل وطء أو خلوة، فإذا فارقها قبل الوطء وقبل الخلوة فلا عدة عليها.
قبل الخلوة يتصور، مثاله؟
(...) وطلقها مثلًا قبل أن يخلو بها، فليس عليها عدة؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩].
والآية صريحة: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّالطلاق فرقة حياة ولَّا موت؟ فرقة حياة، فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا، فإذا قال قائل: الآية يقول الله فيها: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّفكيف تقولون: الخلوة؟
قلنا: مَنْ أخذ بظاهر الآية لم يعتبر الخلوة، ويُعَلِّق الحكم بالوطء، وقد قال به بعض أهل العلم، لكن الصحابة رضي الله عنهم حكموا بأنَّ من خلا بها كمن مسها ، وعللوا ذلك بأن الرجل استباح منها ما لا يباح لغير الزوج، فعلى هذا تكون العدة واجبة عليها. والمسألة في القلب منها شيء؛ لأن الآية الكريمة صريحة: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، ولأن الخلوة وإن كان الإنسان استباح ما لا يباح لغيره، فإنهم يقولون: إن الرجل إذا قبلها بلا خلوة فلا عدة، مع أن التقبيل لا يحل لغير الزوج، فالمسألة في القلب منها شيء، لكن المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم أن من أرخى سِترًا أو أغلق بابًا فإنه كالزوج، كالذي دخل، فيلزمها العدة.
إذن المؤلف قال: (قبل وطء وخلوة).
(أو بعدهما)، أيش (بعدهما)؟ أي: بعد الوطء والخلوة (وهو ممن لا يولد لمثله).
مثل: خلا بها وهو ممن لا يُولَد لمثله. مَنِ الذي لا يولد لمثله؟ من دون العشر، يعني: رجل زوج ابنه هذه المرأة ودخَّله عليها، لكنه صغير الابن له تسع سنوات، وبقي عندها كل الليل وهو يجامعها، فلما كان في الصباح طلقها، ماذا نقول؟ لا عدة عليها، لماذا؟ لأنه لا يولد لمثله، وهذه المسألة أيضًا في النفس منها شيء؛ لقوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، وهذا الصبي قد مَسَّ وهو زوج، وكوننا نقول: (لا يُولَد لمثله) ما هي العلة أنه يولد لمثله أو لا؟ ولهذا لو كان عِنِّينًا وجامعها، بل وخلا بها فعليها العدة، ما هي المسألة لأنها مظنة الحمل أو غير مظنة الحمل، لكن استمتاع بشهوة من هذا الصبي، كيف ما نقول: إن فيها عدة؟! على الأقل أن نجعلها كمسألة الخلوة، لكن هذا هو المذهب.
كذلك أيضًا لو كانت هي ممن لا يولد لمثلها، مَنْ هي؟ التي دون التسع، زوجة لها ثمان سنوات دخل عليها زوجها وجامعها وتلذَّذ بها، وكان هذا أيضًا صغيرًا يمكن أن يطأها ابن ثمان، وإلا عاد يمكن الكبير ما يتمكن من وطئها، يهلكها، لكن هو تمكن من وطئها وفارقها، يقولون: لا عدة عليها، لماذا؟ لأنه لا يُولَد لمثلها. وهذه أيضًا هي المسألة الثالثة التي في نفسي منها شيء؛ وذلك لأن الآية إنما عَلَّقت الحكم بالمسيس، لكن سنأخذ كلام المؤلف الآن لأجل أن نبني عليه ما يأتي.
فصار يُشترَط الآن أن تكون الخلوة أو الوطء ممن يُولَد لمثله بمثله، ممن يولد لمثله وهو الزوج، بمثله وهي الزوجة.
يقول: (أو تحمَّلت بماء الزوج)، أيش (تحملت بماء الزوج)؟ يعني: أخذت من مائه، من منيه، ووضعته في فرجها، وحملت منه، هذا جائز لا بأس؛ لأن الماء ماء زوجها، فإذا تحملت بمائه فلا عدة عليها، لماذا؟ يقول: لأنه ما مسها ولا خلا بها، والله عز وجل يقول: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ.
فيقال: ألستم تقولون قبل قليل إنه إذا جامعها وهو ممن لا يولد لمثله فلا عدة لعدم إمكان الحمل؟ فكأن هذا إشارة منكم إلى أن العبرة بإمكان الحمل، فإذا تحمَّلت فلماذا لا تجب عليها العدة؟ لكن لاحظوا أننا إذا قلنا: لا تجب عليها العدة أنه ما يمكن تتزوج وهي حامل من ماء هذا الزوج حتى تضع؛ هذا أمر لا بد منه، لكنه لا نقول: إنها تربص على أنها معتدة للزوج، بس من أجل انشغال رحمها فقط.
ولهذا القول الثاني في هذه المسألة هو الصواب: أنه تجب العدة إذا تحملت بماء الزوج، وهذا هو الواقع؛ لأننا سنمنعها من أن تتزوج، والنسب يَلْحَق من؟ يلحق الزوج، فإذا كان الولد له وهي ممنوعة من أجل ولده أن تتزوج فهذه العدة؛ ولهذا الصواب حتى على المذهب، لأن المؤلف خالف المذهب في هذه المسألة، الصواب أنه -المذهب في هذا-: أنها تجب عليها العدة إذا تحملت بماء الزوج، وهذا هو
(...).
طالب: الجواب عن الآية؟
الشيخ: الجواب عن الآية أن الله ذكر المسيس؛ لأنه سبب الحمل.
الطالب: إذن ليست العبرة (...).
الشيخ: إي، لأن الآية أشار فيها إلى المس، فالمس إذا حصل على كل حال، وهنا إذا حصل الجماع وحبست من أجله؛ هذه العدة.
طالب: قوله: (ومن فارقَها حيًّا) ومن احتراز فيما لو فارقها ميتًا، كيف يكون؟
الشيخ: يعني: لو مات عنها قبل أن يطأها فتجب عليها العدة، بخلاف الحياة. الآن سنجمل الشروط علشان تتضح؛ لأن المؤلف مثل ما قلت لكم (...).
(أو قَبَّلها) أي: قبَّل زوجته (أو لمسها بلا خلوة فلا عدة).
(قَبَّلها) لكن (بلا خلوة)، كيف (بلا خلوة)؟ يمكن يقبلها بحضور أبيها مثلًا أو بحضور أمها بلا خلوة.
(أو لَمِسَها)، صافحها مثلًا، ولو بشهوة؛ فإنه لا عدَّة عليها، وأيش الدليل؟
طالب: الآية فيما سبق.
الشيخ: ويش؟
الطالب: أنه (...).
الشيخ: طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا، فهذا الرجل ما مسَّها فلا عدة عليها.
خلاصة ما قال المؤلف أن العدة واجبة في كل نكاح غير باطل؛ هذا شرط: يشترط أن يكون النكاح غير باطل، أو أن يكون النكاح صحيحًا؟
طالب: لا، غير باطل.
الشيخ: غير باطل؛ لأجل يدخل الفاسد، هذا الشرط، اضبطوه، يُشْتَرط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل، سواء العدة للوفاة أو للحياة.
ويُشْتَرط للعدة في الحياة أن يحصل وطء أو خلوة، أن يحصل وطء زيادة على ما سبق، أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله، هذان شرطان.
ويُشْتَرط في الخلوة أن يكون عالمًا بها، وأن يكون قادرًا عليها، وأن تكون مطاوعِة.
ثلاثة شروط في الخلوة، هذه شروط داخل شرط، فكان الشرط الأساسي الذي لا بد منه شرطًا واحدًا وهو أن يكون النكاح غير باطل (...) مفارقة في الحياة، أن يحصل وطء أو خلوة، يشترط فيهما أن يكون ذلك ممن يولد لمثله بمثله، ويُشْتَرط في الخلوة أن تكون المرأة مطاوعة وأن يكون عالمًا بها وقادرًا على وطئها.
وبهذا تنحصر الشروط الآن، وهذه الشروط لا بد من معرفتها؛ لأنه يترتب عليها جميع ما يأتينا من مسائل العِدد.
لو أن الرجل تزوَّج امرأة ثم تبين أنها أختُه من الرضاع، ثم فارقها قبل الدخول؟ عليها عدة ولَّا لا؟
طالب: ليس عليها عدة.
الشيخ: ليش؟
طالب: نكاحها باطل.
الشيخ: نكاحها باطل؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: تبيَّن أنها أخت زوجته من الرضاع، عليها عدة ولَّا لا؟
طالب: عليها عدة.
طالب: فيه خلاف.
طالب: الآن (...).
الشيخ: أنتم فاهمون السؤال؟
طالب: زوجته (...).
الشيخ: إي نعم، هذا رجل تزوَّج امرأة، ثمن تبيَّن له أنها أخته من الرضاع.
طلبة: (...).
الشيخ: ما يخالف، الصحيح وغير الصحيح، باطل بالإجماع. فيها عدة ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما فيها عدة، زين. تبيَّن أنها أخت زوجته من الرضاع؟
الطلبة: عليها عدة.
الشيخ: عليها عدة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟
طالب: فيه خلاف.
طالب آخر: فاسد.
الشيخ: لأنه فاسد؛ حيث إن فيه خلافًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا، ما أصبتم.
طالب: باطل.
الشيخ: ما أصبتم، شيخ الإسلام يرى أنه يجوز الجمع بين الأختين من الرضاع.
طلبة: فاسد.
الشيخ: يعني: عليها عدة؟
طلبة: عليها عدة.
الشيخ: متأكدون؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ما أصبتم.
الطلبة: (...).
الشيخ: إن كان ذلك قبل الدخول أم بعده.
طالب: (...).
الشيخ: إي، واضح الآن، نقول: إن كان ذلك قبل الدخول فلا عدة لو كان صحيحًا، ولَّا لا؟ إن كان بعد الدخول، هذا هو الذي فيه الخلاف؛ في الأول إذا كان باطلًا فلا عِدَّة، وفي الثاني الذي تزوج أخت زوجته من الرضاع عليها العدة؛ لأن النكاح مختلف في صحته.
طالب: والراجح يعني يا شيخ؟
الشيخ: الراجح أن أخت زوجته من الرضاع ما يجوز الجمع بينهما، وهذه من المسائل التي نخالف فيها شيخ الإسلام رحمه الله.
إذن يحتاج أن الإنسان يتنبه في المسائل التي تحتاج إلى تفصيل؛ ولهذا لو قال لك قائل: هلك هالك عن بنت وأخ وعمٍّ، فللبنت النصف والباقي لمن؟ بنت وأخ وعم؟ نقول: الأخ ما هو؟
طالب: والعم.
الشيخ: إي، والعم ما هو؟
طالب: (...) ولَّا؟
الشيخ: الأخ إن كان أخًا من أم. نقول: عم شقيق، نعين له: بنت وأخ وعم شقيق، لازم تسأل ويش الأخ؟ إن كان أخًا من أم فليس له شيء؛ لأنه يسقط بالبنت، وإن كان أخًا لأب أو شقيقًا (...) عنه، إي نعم. المهم أن مسائل التفصيل يجب أن ينتبه لها.
طالب: طيب، (...).
الشيخ: نحب نركز على الشروط مرة ثانية:
يُشتَرط لوجوب العدة من حياة أو وفاة أن يكون النكاح غير باطل، ويُشترَط لوجوبه للمفارقة في الحياة أن يحصل وطء أو خلوة، ويُشترط في ذلك أن يكون ممن يولد لمثله بمثله، وفي الخلوة أن يكون عالمًا بها قادرًا على وطئها وهي مطاوعة.
والصواب أنه لا يُشترَط أن تكون مطاوعة، متى خلا بها وجبت، على القول بأن الخلوة موجبة للعدة، أما إذا قلنا بأنها لا توجب وأنه لا عدة إلا بالمسيس كما هو ظاهر الآية فالأمر واضح.
(...) تجب العدة بكل حال.
بقينا لو أن شخصًا عقد على امرأة وتوفي عنها قبل الدخول والخلوة، هل تجب العدة ولّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: تجب؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ علل، ما هو دلل؟ لأنا اشترطنا أن يكون النكاح غير باطل ولم نشترط سوى ذلك، هذا التعليل، أما الدليل فلأن الله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: ٢٣٤]، وقال في فرقة الحياة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩].
فإن قال قائل: لماذا لا تقيسون الفرقة بالموت على الفرقة بالحياة؛ لأن الله تعالى ذكر في الطلاق أنه إذا كان قبل المسيس فلا عدة، لماذا لا تقولون في عدة الوفاة كذلك؟
نقول: الجواب على هذا من وجهين:
أولًا: أنه لا يمكن الإلحاق؛ لأن الاعتداد بفرقة الحياة له أحكام خاصة، كم العدة فيه؟ ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض، بخلاف الفرقة في الوفاة، فيمتنع الإلحاق.
وثانيًا: ما أخرجه أهل السنن بسند صحيح من حديث ابن مسعود في امرأة عقد عليها زوجها، ثم مات قبل الدخول بها، فقال: لها الميراث، وعليها العدة، ولها المهر، فقام رجل فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بَرْوَع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت ، فحينئذٍ يكون النص مانعًا من القياس؛ لأنه من المعلوم عند أهل العلم أنه لا قياس مع النص.
إذا قال قائل: رجل وطئ امرأة بشبهة بدون عقد، هل توجبون عليها العدة؟
طالب: لا عدة.
طالب آخر: الإبراء.
الشيخ: سؤالي هل نوجب عليها العدة ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: المذهب أننا نوجب عليها العدة؛ لأنهم يرون أن الوطء موجب للعدة، سواء كان في زوجة، أو في شبهة، أو في زنا، فإنه موجب للعدة، يعني ثلاث حِيَض، أو إن حملت فبوضع الحمل.
وأما الصحيح أنه لا يجب، وإنما يجب الاستبراء فقط
؛ لأن العدة إنما تجب في نكاح غير باطل، أما هذا ما فيه نكاح أصلًا، فكيف تجب العدة؟! فنقول: إن الواجب في هذا هو الاستبراء فقط، بمعنى أنها إن كانت حاملًا فحتى تضع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فبحيضة واحدة فقط، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.
طالب: (...).
طالب: (...) يستبرئها ممكن تحمل يعني؟
الشيخ: لكن جامعها ولَّا لا؟
الطالب: إي جامعها.
الشيخ: حكمها حكم الموطوءة بشبهة.
الطالب: يعني: عدة ولَّا الاستبراء؟
الشيخ: إن كان عالمًا بأن النكاح باطل فهو زنا، وإن لم يعلم فهو شبهة.
طالب: (...)؟
الشيخ: المذهب أنه لا بد أن تعتد من أجل الوطء؛ لأنهم يرون أن الوطء هذا موجب للعدة في كل حال، والصحيح أنه ما يجب إلا الاستبراء فقط.
طالب: الاستبراء بحيضة؟
الشيخ: بحيضة، نعم (...).
نكاح ووطء شبهة وزنا وملك.
طالب: (...).
الشيخ: إي، الآن نحن نذكره لكن على أساس أن الملك ما هو استبراء، لكن أنا ودي أذكره الآن لأجل الحصر (...).
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذا تعليق لكن ما مانع نسجله، هو تعليق في الحقيقة على ما مضى؛ النكاح؛ هذا واحد، وطء الشبهة اثنان، الثالث: الزنا، والرابع: الملك، لكن الملك ما هو عدة، استبراء، إي نعم.
النكاح لوجوب العدة فيه شروط ذكرناها فيما سبق ولَّا لا؟ وأسألكم عنها الآن. وطء الشبهة ذكرناها فيما سبق وقلنا فيها العدة.
طالب: على خلاف.
الشيخ: لا، قلنا: إن شيخ الإسلام ذكر الإجماع. الزنا فيه خلاف، المذهب أنه عليها عدة والقول الثاني عليها استبراء، وهو مذهب مالك، والقول الثالث لا عدة عليها ولَّا استبراء، وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعلي وهو مذهب الشافعي أنه ما عليها شيء الزنا.
بقينا في الملك، الملك ما فيه عدة، فيه استبراء، لو أن الرجل جامع أمته، ما عاد يبيعها أو يزوجها إلا بعد أن يستبرئها، هذه أشياء حاصلة.
طالب: الراجح؟
الشيخ: هذه أشياء حاصلة، على هذا إذن الوطء، يعني: ما هو بالعدة ما تجب إلا في النكاح، ما هي ما تجب إلا في النكاح؛ تجب حتى بالوطء، وطء الشبهة، والثاني الزنا على قول، وملك اليمين لكن ما هو عدة؛ استبراء إلا أنه تربص.
إذا كان سبب العدة النكاح (...) المشهور من المذهب أنه كوطء الشبهة، ويش يجب؟ يجب العدة، ما هي الاستبراء، تجب العدة، إن حملت فبوضع الحمل، وإن لم تحمل فبثلاث حِيَض، على حسب ما يأتينا إن شاء الله، المهم أنها عدة كاملة، ويُعَلِّلُون ذلك بأنه وطء يحصل به الحمل فوجبت به العدة كوطء الشبهة، ولكن هذا التعليل عليل جدًّا؛ لأننا نقول: هذا الواطئ وطئ من ليست زوجة له، لا شرعًا ولا اعتقادًا، ولا يُمكن أن يُلحَق السفاح بالنكاح، إنسان بيلحق وطئًا محرمًا بوطء مباح سواء بحسب اعتقاد الفاعل أو بحسب مقتضى الأدلة، إلحاق هذا بهذا من أضعف ما يكون.
ولهذا الصواب أن المزنيَّ بها ليس عليها عدة، وإنما الواجب الاستبراء، وسيأتينا إن شاء الله تعالى في باب الاستبراء كيفية الاستبراء.
القول الثاني أو الثالث في مسألة الزنا: أنه لا عدة عليها، وهذا القول أيضًا أصح من غيره، هو أصح الأقوال، لكن إن حملت على هذا القول لم يصح العقد عليها حتى تضع الحمل؛ لأنه لا يمكن أن تُوطَأ في هذه الحال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ ذات حمل حتى تضع .
إذن ويش الفائدة إذا قلنا: ما عليها عدة، وقلنا: إن حملت لا يمكن أن توطأ؟
نقول: الفائدة في ذلك أنها إذا كانت ذات زوج، ما نقول للزوج: تجنبها إذا زنت مثلًا، نقول: لك أن تجامعها الآن، ولا يجب عليك أن تتجنبها، إلا إن ظهر بها حمل فلا تجامعها، أما إذا لم يظهر بها فإنها لك.
والولد لو قال قائل: ألا يحتمل أن تكون نشأت بحمل من وطء الزنا؟
نقول: هذا الاحتمال وارد، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» ، فما دمنا ما تيقنا أنها حملت من الزاني فإن الولد يُحكَم بأنه لمن؟ للفراش.
أما مسألة الملك فيأتينا إن شاء الله أنه ليس من باب العدة وإنما هو من باب الاستبراء.
فهذه أربعة أسباب: الزوجية، ووطء الشبهة، والزنا، والملك.
ولاحظوا أنه في مسألة الزنا إذا حملت من الزاني وقلنا لزوجها: لا تطأها، يجوز أن يستمتع بها بغير الوطء؟ نعم، يجوز؛ لأنها زوجته، وإنما مُنِعَ من الوطء من أجل أن لا يُسقِي ماءه زرع غيره (...).

***

اختصارًا للموضوع نقول: المعتدات سببه إما فرقة حياة أو ممات، إذا كانت فرقة ممات فليس فيه إلا نوعان من العدة؛ إما حامل فبوضع الحمل، أو حائل فبأربعة أشهر وعشر فقط؛ هذا اختصار.
التي تلزمها العدة بالوفاة ما عندها إلا نوعان من العدد، وهما: إن كانت حاملًا فبوضع الحمل، أو حائلًا فبأربعة أشهر وعشر.
قال المؤلف: (وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ) يعني: ستة أصناف، وهذا الحصر مأخوذ من التتبع والاستقراء، وإلَّا ما في القرآن والسنة أنها ست، لكن العلماء تتبعوا ووجدوا أنها ست، مثلما تتبع النحويون كلام العرب ووجدوا أنه لا يخرج عن اسم، وفعل، وحرف.
يقول: (ستة أصناف؛ الحامل) وتسمى أُمَّ العدات؛ لأنها تقضي على كل عدة، الحامل تقضي على كل عدة؛ في المتوفى عنها زوجها، والمطلقة، والمفسوخة، وكل شيء، فمتى كانت المرأة المُفارَقةُ حاملًا فعدتها من الفراق إلى وضع الحمل؛ ولهذا قال المؤلف: (وَعِدَّتُها من موت وغيره)، (موت) بأن يموت عنها الزوج، (وغيره) بأن يطلِّقها أو يفسخ النكاح أو ما أشبه ذلك.
(إلى وضع كل الحمل) (كل)، فلو خَرَج بعضُه لم تنقضِ العدة، ولو كان توأمين فخرج واحد لم تنقضِ العدة، الدليل قوله تعالى: وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤]، (أولات) بمعنى صاحبات، وقوله: أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ(حمل) مفرد مضاف فيشمل كل ما في بطنها، كل حملها، يشمل كل حملها. وعلى هذا فلا بد أن تضع جميع الحمل.
وقول المؤلف: (مِن موت وغيره)، لماذا قدَّم الموت؟ لأن الموت فيه خلاف، إذا مات عنها زوجُها ووضعت الحمل قبل أربعة أشهر وعشر، فهل تنتظر حتى تنتهي الأربعة الأشهر وعشر، ولّا تنقضي عدتها؟
المؤلف يقول: تنقضي العدة، حتى لو كان وهو يموت وهي تطلق، ولما خرجت روحه خرج حملها فورًا، انتهت العدة؟ انتهت العدة وتبعها الإحداد، وجاز لها أن تتزوج ولو قبل أن يغسَّل زوجها، يمكن؟
طالب: على قول (...).
الشيخ: إي نعم، يمكن؛ لعموم قوله: وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤].
يرى بعض أهل العلم أن الحامل إذا مات عنها زوجها تعتدُّ بأطولِ الأجلين، من وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشر، يعني: تنتظر إلى الأطول، فإذا وضعت قبل أربعة أشهر وعشر انتظرت حتى تتم أربعة أشهر وعشرًا، وإن تمت أربعة أشهر وعشرًا قبل أن تضع انتظرت حتى تضع الحمل؛ وحجة هؤلاء أنه تعارض عندنا عمومان، ولا يمكن العمل بهما إلا على هذا الوجه، ما العمومان؟ قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: ٢٣٤]، والثاني هو: وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٤].
فبين الآيتين عمومٌ وخصوص وَجْهيٌّ؛ يعني: واحدة أعم من الأخرى من وجه.
نشوف آية البقرة: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْهذه خاصة بمن سببُ عدتها الوفاة.
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاعامة في الحوامل وغير الحوامل، أو لا؟ أَزْوَاجًاهذه عامة في الحوامل وغير الحوامل، لكن السبب الوفاة.
نأتي إلى: وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّنجد أنها خاصة في الحوامل عامة في سبب وجوب العدة، ما (...) أجلهن من الموت أو من الطلاق؛ أَجَلُهُنَّفهي عامة باعتبار سبب وجوب العدة خاصة بالحامل.
فهاتان الآيتان بينهما عموم وخصوص وجهي، إذا اتفقتا في صورة فالأمر ظاهر، يعني: لو وضعت الحمل عند تمام أربعة أشهر وعشر.
طالب: فلا شيء.
الشيخ: تنقضي العدة ولَّا لا؟
طالب: تنقضي.
الشيخ: وتتفق الآيتان؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تتفق الآيتان، وأظن بعضكم عنده إشكال في الموضوع، ما فيه إشكال؟ (...).
عموم وخصوص من وجه، مفهوم هذا عندكم العموم والخصوص من وجه؟
طالب: نعم (...).
الشيخ: نعيده؛ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاخاص باعتبار سبب وجوب العدة؛ لأنه خاص بالوفاة.
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًاهو قال: أزواجًا حواملَ أو حوائل؟
طالب: لا.
الشيخ: عامٌّ باعتبار الحمل وغيره.
وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّخاص بالحوامل وعام في سبب وجوب العدة، ما قال: وأولات الأحمال أجلهن من الموت أو من الطلاق، أيهما نعمل بعمومها؟ نقول: نشوف، إذا اتفقت الآيتان في صورة، فلا..