كتاب النكاح (الشرح الأول) - 2
عدد الزيارات 1588

عناصر المادة :
شروط النكاح

ولكن القول الثاني في هذه المسألة أنه يجوز العقد بكل لفظ يدل عليه عُرْفًا، يعني: وصف الإيجاب بكل لفظ يدل عليه عُرْفًا، ويش الدليل؟ قالوا: الدليل من القرآن والسنة، كل لفظ يدل عليه عُرْفًا فإنه ينعقد به.
الدليل أن الله قال: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٣]، فَانْكِحُوا مَا طَابَ، فأطلق النكاح، وعلى هذا فكل ما سُمِّيَ نكاحًا عُرْفًا فهو أيش؟ فهو نكاح؛ لأنه أطلق، ما قال: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، بلفظ الإنكاح أو التزويج ولا قال فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [النساء: ٢٥] بلفظ الإنكاح أو التزويج، فلما أطلق العقد رجعنا في ذلك إلى العرف، ولو أننا قلنا: إن التعبير بالمعنى معناه التقيد باللفظ، لقلنا أيضًا: البيع ما ينعقد إلا بلفظ البيع، لما يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة: ٢٧٥] وكان كل ما ذكره الله بلفظه قلنا: لا بد فيه من اللفظة، مع أنكم تقولون: إن البيع ينعقد بما دَلَّ عليه عرفًا حتى بالمعاطاة.
دليل أيضًا من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها، فكانت زوجة بأي لفظ؟ بالعتق، بقوله: «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ» ، هم لَمَّا رأوا أن هذا دليل قالوا: يستثنى هذه المسألة، استثنوا هذه المسألة، وقالوا: لا بد أن يكون بالإنكاح أو التزويج، إلا إذا أعتق أَمَتَه وجعل عتقها صداقها.
دليل آخر من السنة: قصة المرأة التي وَهَبَتْ نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآن» ، وهذا نص صريح، أعرفتم الآن الدليل من القرآن ومن السنة؟ من القرآن أن الله تعالى أطلق النكاح، فما عَدَّهُ الناس نكاحًا فهو نكاح، وأما في السنة فحديث صفية: أعتقها وجعل عتقها صداقها، وحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، الأخير رد عليه مَن يقولون بأنه لا بد من لفظ الإنكاح والتزويج، بأن أكثر الروايات «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» .
فيقال: كون الرواة ينقلونه بالمعنى: «مَلَّكْتُكَهَا» دليل على أنه لا فرق بين هذا وهذا، ولو كان هناك فرق ما جاز أن يُغَيِّرُوا اللفظ إلى لفظ يخالفه في المعنى، أليس كذلك؟ لأن شرط جواز رواية الحديث بالمعنى أن يكون اللفظ البدل لا يخالف الْمُبْدَل بالمعنى، فدل هذا على أنه بمعناه، وأنه لا فرق عندهم بين هذا وهذا.
ثم نقول: الدليل النظري القياس على جميع العقود أنها تنعقد بأيش؟ بما دَلَّ عليها، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] فما عَدَّهُ الناس عقدًا فهو عقد، وعلى هذا القول يصح أن تقول للرجل: جَوَّزْتُك بنتي، أو مَلَّكْتُك بنتي، أفهمتم ولَّا لا؟ في النكاح عند البادية، ويكون العقد لو (...) ما أدري والله يقولون (...).
طالب: (...).
الشيخ: (...) ويقول: ما أدري والله (...) الكلام الفاضي، هم يعتقدون هذا هو العقد، هذا ما يصح؛ لأنه فاقد للولي وللشهود، وليس له معنى، المهم لا بد تلاحظون أنه يكون دلالة اللفظ العُرْفِيّ لا بد أن يكون دالًّا على المعنى الشرعي، بحيث يكون هذا دالًّا على معنى النكاح شرعًا.
ثانيًا: قال المؤلف: (وقَبِلْت هذا النكاح)، مين اللي يقوله؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج أو مَن يقوم مقامه، لكن مَن يقوم مقامه ما يُطْلِق، ويقول: قبلت هذا النكاح، لا بد أن يقول: قَبِلْتُه لِمُوَكِّلي فلان، كما أنه إذا كان الولي له وكيل ما يقول الوكيل –مثلًا-: زَوَّجْتُك بنتي فلانة، حتى يبين أنه وكيل، فيقول: زَوَّجْتُك بنت مُوَكِّلِي فلان، وهي فلانة بنت فلان، أو زَوَّجْتك بالوكالة بنت فلان بن فلان، لو قال: زَوَّجْتُك بنت فلان، ما صح؛ لأنه لا ولاية له عليه، حتى يبين السبب بأنه زَوَّجَه بنت فلان.
طالب: إذا كان عمها.
الشيخ: إذا كان عمها وليس لها أخ؟
الطالب: موجود.
الشيخ: أب.
الطالب: (...).
الشيخ: لا بد أن يُوَكِّله الأب، فإن كان الأب غير أهل للتزويج صار العم هو الولي شرعًا إذا لم يكن لها إخوان.
طالب: العم (...).
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله في شروط الولي، قال: (قَبِلْتُ هذا النكاح، أو تزوَّجْتُها، أو تزوَّجت، أو قَبِلْت)، يعني القبول توسَّعُوا فيه أكثر.
فإذا قال: قبلت هذا النكاح أو تَزَوَّجْتها، غريب تزوَّجْتها مع أنها صيغة ظاهرها الخبر، وهو الخبر ما هو بالإنشاء، لكن مع ذلك يقولون: إن قرينة الحال تدل على أن المراد الإنشاء، لفظة (تزوجتها) يعني: عقدت عليها الزواج، (أو تزوجت) وهذه أبعد، زَوَّجْتك بنتي، فقال: تزوَّجت، هل يُفْهَم منها قبول الزوج؟ حقيقة إن فهم القبول بعيد، قد يفهم منها الإنسان إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي، قال: تزوجت، يعني: عندي زوجة، ما أبغيها، تزوَّجْت، تزوَّجْتُها أهون؛ لأن فيها ضميرًا يعود على المذكورة، لكن تزوَّجْت هذه من الغرائب أنهم يجعلونها قبولًا مقبولًا، ولا يجعلون جَوَّزْتك بنتي، فيقول الزوج: قبلت هذا النكاح، قبلت هذا النكاح، قبلت هذا النكاح، هذا ما هو بعقد، هو لو قال: زوجتك بنتي، فقال: تزوجت، يعتبر قبولًا مقبولًا.
وهذا كله مما يدل على أن القول الراجح هو الصواب، وأن النكاح ينعقد إيجابًا وقبولًا بما دل عليه.
قال المؤلف: (ومَن جَهِلَهُما لم يلزمه تعلمهما)، (من جهلهما) ويش جهل؟ أي: جهل الإيجاب والقبول باللغة العربية، ما يلزم يتعلمها، وإلا لكنا نُلْزِم جميع غير العرب أن يتعلموا اللغة العربية في عقد النكاح، يمكن لو واحد يبغي يتزوج (...) روح تعلم اللغة العربية، ادخل معهد اللغات، وإذا تعلَّمت اللغة العربية ائت نزوِّجك، لازم هذا؟ ما يلزم، المؤلف يقول: ما يلزم، وهو صحيح، الإنسان اللي ما يعرف اللغة العربية يكفي معناهما الخاص بكل لسان.
قوله: (معناهما الخاص) يعني: الذي لا يحتمل غيره، (الخاص) اللي مخصوص بالنكاح، منكم أحد يعرف لغة غير العربية؟
طالب: شوية.
الشيخ: شوية، أعطنا (زَوَّجْت) باللغة التي تعرف غير العربية؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي، خاص بلسانها إذا كان معروفًا، لكن لا بد أن يعرفها الزوج، ويعرفها الولي، ويعرفها الشهود؛ إذ إن الشاهد لا بد أن يشهد على ما يعلم.
وقوله (بكل لسان) ويش معنى يقول: كل لسان؟ لسان: لغة، قال الله تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٥] أي: بلغة عربية، وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ [إبراهيم: ٤]، فاللسان في اللغة بمعنى اللغة، (بكل لسان) .
إذا كان الرجل الولي أو الزوج أخرس -نسأل الله السلامة- أخرس ما يعرف يتكلم، كيف يعقد النكاح؟ يعقده بالإشارة المفهومة، إن كان يعرف الإشارة المفهومة عقده، إن كان ما يعرف فبالكتابة إن كان يجيدها، إن كان ما يعرف الكتابة انتقلت الولاية إلى غيره، الإشارة المفهومة مثل يجيب الزوج والزوجة ويشير لهما ويقول (...) أيش معناه؟
طالب: عقدت.
الشيخ: عقدت النكاح هذا، وذاك يقول: قبلت، أو إشارة غير هذه، قد تكون إشارة غير هذه تكون معروفة، المهم أنه لا بد أن يعرفها الشاهدان حتى يشهدَا على ما وقع.
(فإن تقدم القبول لم يصح) كيف تقدم القبول؟
طالب: قال: قبلت..
الشيخ: نعم، لو قال: قبلت، قبل أن يقول: زَوَّجْتُك، ما يصح، وظاهر كلام المؤلف سواء وقع القبول بلفظ الماضي أو الأمر، مع أنه في باب البيع تقدم أنه يصح إذا كان بلفظ الطلب، مثل: بِعْنِي هذا البيت بعشرة آلاف، فقال: بعتك، خلاص صح البيع، فهنا لو قال: زَوِّجْنِي ابنتك، فقال: زَوَّجْتك بنتي، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح، وأنه لا بد أن يتقدم الإيجاب، وبناء على ما قَرَّرْناه قبل قليل من أن المعتبَر في كل العقود ما دلَّت عليه بالعرف الخاص، بناء على ذلك نقول: إنه يصح، فإنه كما لو أنه حذف القبول بعد الطلب، بل إنه وقع في الحديث حديث الرجل اللي قال: زَوِّجْنِيهَا، فقال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» ، ما ورد أن الرجل قال: قبلت، فهذا دليل على أنه إذا تقدَّم القبول على وجه يتضح به القبول فإنه يصح، كما لو وقع ذلك بلفظ الطلب: زَوِّجْنِي، فقال: زَوَّجْتُك.
طالب: عقد النكاح بالنسبة للإشارة هذا يعني يكون الشهود (...)؟
الشيخ: إي، لا بد يعرفون أن هذا المراد به العقد، (فإن تقدم القبول لم يصح، وإن تأخر عن الإيجاب صح ما دامَا في المجلس ولم يتشاغلَا بما يقطعه)، (إن تأخر عن الإيجاب)، القبول تأخر عن الإيجاب، قال: زَوَّجْتُك بنتي، هذا الرجل لما قال: زَوَّجْتك بنتي، قعد يفكر شوي وبعدين قال: قبلت، يصح ولَّا ما يصح؟ يصح، ما دام في المجلس يصح.
كذلك أيضًا (لم يتشاغلَا بما يقطعه) فإن تشاغلَا بما يقطعه ما صح، ولو تأخر كأن يقول: زَوَّجْتك بنتي، لما قال: زوجتك بنتي، قال: يا ولد، هات السماط، جابوا السماط وقعدوا يأكلون، ولما قاموا من الأكل قال: قبلت، يصح؟ ما يصح، كذلك أيضًا لو أنه أوجب العقد، قال: زَوَّجْتك ابنتي، فقال: سمعت في الأخبار اليوم أنه حصل كذا وكذا، وصار كذا وكذا، وقام يتكلم عن الأخبار، فسرد لنا مضمون أخبار إذاعة لندن، ولما خلص قال: قبلت النكاح، ما تقولون؟ ما يصح؛ لأنه تشاغل بما يقطعه، فلا بد أن يكون الإيجاب غير مفصول بينه وبين القبول بفاصل أجنبي.
طالب: العقد صحيح يا شيخ؟
الشيخ: كيف اللي يصح؟
الطالب: العقد صحيح، يعني لو قال بعدما خلَّص قال: قَبِلْتُ زواج ابنتك؟
الشيخ: ما انبنى على ذاك، لم يَنْبَنِ على الأول.
الطالب: العهد الذهني بينهم وقع.
الشيخ: أظن لو معناه لو يقول: زوَّجتك بنتي الآن يعقد له، أسبوع..
الطالب: ممكن يفكر ويأتي.
الشيخ: إذا أتى بسيطة، المسألة بسيطة، بدل ما إنه يقول: قبلت فقط (...).
الطالب: كوننا نبطل العقد عشان تأخّر شوي؟
الشيخ: نعم؛ لأن العقد إيجاب وقبول، فلا بد أن يتصل أحدهما بالآخر، ما دام إيجاب وقبول الصيغة واحدة.
طالب: في الحديث يا شيخ -حديث سهل بن سعد- هذا الرجل (...) هو قال له: زَوِّجْنِيها، قال: «وَهَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟» .. الحديث . (...)
الشيخ: نعم أحفظه.
الطالب: فناداه وقال له..
الشيخ: راح ودوّر ولا لقي شيئًا، ثم جاء وقال: زَوِّجْنِيهَا، قال (...) قال: «زَوَّجْتُكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الطالب: لا يا شيخ، في الحديث إنه جلس، يعني هو جلس يعني حزينًا هكذا، ثم كاد أن ينصرف ويولي، فناداه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: لا، هذا متَّصل بعضه ببعض، لما قال: «هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟»، قال: نعم، سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، فسكت الرجل، فالمهم أنه لا بد إذا تأخَّر القبول لا بد ألَّا يفصل بينهما بفاصل.
طالب: شيخ، الحديث ما (...)؟
الشيخ: إي، حتى ما جلس هو، لما قال: «هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟»، وقال: لا، إلا سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، بمعنى أن القبول متقدِّم في الحديث، لا من هذا القبول المتأخِّر.
وقوله: (وإن تفرَّقَا قبله بطل) يعني –مثلًا- لما قال: زوَّجتك ابنتي، قاموا تفرَّقوا ثم رجع وقال: قبلت النكاح، فلا يصح، وذلك لأن الإيجاب والقبول صيغة عقد واحدة، فلا بد أن يتقارنَا عندي، يقول: (وكذا لو جُنّ أو أُغْمِيَ عليه قبل القبول لا إن نام)، هذا أمر ما يُتَصَوَّر، واحد يبغي يتزوج، ويكون في مجلس العقد، وقال له أبو الزوجة: زوَّجتك بنتي (...).
طالب: بعض الناس ينامون.
الشيخ: (...) عندما قال: زَوَّجتك بنتي، أنام؟ أبدًا، على كل حال الفقهاء رحمهم الله يقولون أشياء قد تكون بعيدة الوقوع، ربما يُغْمَى عليه من الفرح، يمكن (...).
طالب: إن نام يا شيخ على قوله: (لا إن نام) ما يبطل؟
الشيخ: إي ، يعني: ما يبطل.
طالب: (...)؟
الشيخ: نقول: الآن النوم هذا غصب عليه.
الطالب: هو نام بالغصب أم (...).
الشيخ: أبدًا، النوم ما هو بالإرادة، بالإرادة النوم؟ ولهذا يقول العامة: النوم سلطان جائر ما يرحم، كثير من الناس -الله يعافينا وإياكم- ينامون في (...) ما يجيهم نوم، ما هو باختيارهم، صحيح أن تهيؤك للنوم باختيارك، لكن وجود النوم فيك لا، اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [الزمر: ٤٢]، على كل حال هذه المسألة فرضية، إنما لو وَقَعَت هذه فإن النوم عندهم لا يُبْطِل الإيجاب، يقول: متى ما صحَا يقول: قبلت.
طالب: لكن لو جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه؟
الشيخ: إذا جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه صار غير أهل، هذا السبب.
طالب: ولو صحَا في الصباح بعد الفجر؟
الشيخ: ما يخالف، بس شرط إن الولي جالس عنده؛ لأنه لو يقوم تفرَّقوا صار (...)، يا فلان قم (...).
طالب: بالنسبة للي قالوا: لا يجوز بغير اللغة العربية، وقالوا لنا: إن القرآن نزل بلسان عربي مبين، أو (...) الله سبحانه وتعالى (...)؟
الشيخ: صحيح، نقول: الجواب على هذا بأنه ما نَتَعَبَّد، نحن لم نتعبَّد لله بألفاظٍ، ألفاظ العقود ما هي من العبادات التي يجب أن نقولها باللفظ العربي.

***

شروط النكاح
00:22:25

ثم قال المؤلف: (فصل.. وله شروط)، (له) أي: للنكاح شروط، واعلم أن من حكمة الشرع أن جميع العبادات والمعاملات لا بد فيها من شروط، لماذا؟ لأجل أن تتحدد الأمور وتنضبط وتتَّضح، لولا هذه الشروط لكانت الأمور هذه فوضى، كلٌّ يتزوج على ما شاء، وكلٌّ يبيع على ما شاء، وكلٌّ يصلي كيف شاء، لكن هذه الشروط التي جعلها الله في العبادات وفي المعاملات هي من الحكمة العظيمة البالغة لأجل ضبط الشريعة وضبط العقود وضبط المعاملات، واضح يا جماعة؟
له شروط أحدها: تعيين الزوجين، الزوج ولَّا الزوجة؟ الزوج والزوجة، الزوج ما يصح أن يقول: زَوَّجت أحد أولادك، ما يصح، أو زوّجت أحد هذين الرجلين، أو زوَّجت طالبًا في الكلية، ما يصح، لا بد أن يعيّن، وكذلك الزوجة فلا بد أن يعيّنها، فيقول: زَوَّجْتك بنتي.
والتعيين إما أن يكون بالاسم، أو بالوصف المميِّز لها عن غيرها، الاسم مثل: فلانة، الوصف المميِّز لها عن غيرها مثل: الطويلة، القصيرة، المتعلمة، وما أشبه ذلك.
طالب: الوسطى (...).
الشيخ: الوسطى إذا صار (...) ثلاثة، أما لو كان عنده أربعة ما ندري الوسطى هي الثانية ولَّا الثالثة، لا بد يكون عنده الثلاثة.
الخامس نعرف الوسطى، أو لا؟ ثالثة، والسبع، لكن مع ذلك فيه نوع من الإبهام، قد يقول: أنا أردت بالوسطى ما بين الطرفين؛ لأن الوسط قد يراد به ما بين الطرفين، وقد يراد به ما المسافة بينه وبين الطرف الآخر بمقدار هذا الطرف الآخر، فحينئذ نقول: إن الوسطى ما تصلح، لا بد أن يعيِّن، ليش ما يسميها باسمها.
طالب: شعيب، يا شيخ.
الشيخ: قضية شعيب، ويش هو شعيب؟
الطلبة: (...).
الشيخ: ما نقول: شعيب، إلا إذا علمنا أنه ليس النبي المرسَل، وعلى كل حال تعيين اسمه ما ورد في القرآن ولا في السنة الصحيحة، إنما في القرآن أنه رجل من مَدْيَن، وهذا الرجل ما زوَّجَه، قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص: ٢٧]، فخيَّره بما شاء منهما، والعقد ما تم، أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ، وكلمة أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ، حتى يقول: أنكحتك (...).
القبول متصلًا به، والثالث: أن يكون بالعربية للقادر، والرابع: أن يكون بلفظ النكاح أو التزويج، ما تقولون في شرط أن يكون بلفظ النكاح والتزويج؟
طالب: لا، ليس بشرط.
الشيخ: الصحيح أنه ليس بشرط
، ما حجة القائلين بالاشتراط؟ وما حجة القائلين بعدمه؟ ويجب الاقتصار عليهما؟
الطالب: الرد عليهما.
الشيخ: هذا الدليل.
الطالب: هذا الدليل.
الشيخ: ما دليل القائلين بعدم الاشتراط؟
طالب: قالوا: لأن الآية جاءت مطلقة، فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، فأطلق الله العقد بالنكاح، ولم يقيِّده بلفظ معيَّن، وليس مُتَعَبَّدًا به اللفظ.
الشيخ: وكل ما عُدَّ نكاحًا؟
الطالب: فهو نكاح.
الشيخ: فهو نكاح.
الطالب: وجاءت السنة..
الشيخ: كالبيع؟
الطالب: كل ما أطلق عليه لفظ البيع فيصح البيع بكل لفظ، حتى في المعاطاة، وجاء في السنة الحديث: «أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: «مَلَّكْتُكَهَا»..
الطالب: «بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: وجاء فيها أيضًا؟
الطالب: زَوَّجْتك.
الشيخ: لا، أَعْتَقَ صفية وجعل عتقها صداقها .
إذن الصحيح أنه لا يُشْتَرَط، ما قولك في اشتراط تقدُّم الإيجاب؟
طالب: نعم، يُشْتَرَط تقدم الإيجاب على القبول (...).
الشيخ: الدليل أو التعليل؟
طالب: (...).
الشيخ: قال: زَوِّجْنِيها إن لم يكن لك بها حاجة؟
الطالب: فهذا يدل على (...) القبول، ولم يذكر في الحديث..
الشيخ: أنه قال: قبلت، والآن العبرة بالمعنى، فمتى حصل وتم العقد، وقياسًا على البيع أيضًا؛ لأن البيع يجوز فيه تقدُّم القبول
.
ثم قال المؤلف (فصل) –نبتدئ درس الليلة- (فصل.. وله شروط)، (له) أي: للنكاح (شروط)، وكل ما يوجد من العقود الشرعية فإن له شروطًا وموانع، بل جميع الأشياء لا بد فيها من شروط وموانع؛ شروط للوجود، وشروط للموانع، وموانع للوجود، شروط للوجود وموانع له، ولهذا من العبارات المقررة والقواعد المشهورة أن الشيء لا يتم إلا بوجود شروطه وانتفاء موانعه، لا بد ما يتم الشيء إلا بوجود شروطه وانتفاء موانعه، فالنكاح كغيره من العقود له شروط وله أيضًا موانع.
الشروط يقول: أحدها: (تعيين الزوجين) الذكر والأنثى، فلا بد من أن يكون الزوج معيَّنًا، والزوجة معيَّنَة، أي: يُعَيِّنها، وذلك لأن الأدلّة الواردة بالكتاب والسنة تدل على التعيين، فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، وزَوَّجْنَاكَهَا [الأحزاب: ٣٧] معيَّنَة، وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢] معيَّنون أيضًا، وإن كان هذا حكاية عن عقد تامّ، ولأن النكاح لا بد فيه من الإشهاد، والإشهاد ما يكون على مُبْهَم، ما يكون الإشهاد إلا على شيء معيَّن، ولهذا لا بد من التعيين.
التعيين له طرق؛ الطريق الأول: الإشارة، بأن يقول: زَوَّجْتك ابنتي هذه، فيقول: قبلت، فيمسك بيدها ويذهب بها، هذا التعيين، بأي شيء؟ بالإشارة.
الطريق الثاني: التسمية باسمها الخاص، بأن يقول: زَوَّجْتُك بنتي فاطمة، وليس له بنت بهذا الاسم سواها، زوَّجْتك بنتي رقية، وليس له مَن يسمى بهذا سواها، هذا اثنان.
الطريق الثالث: أن يَصِفَها بما تتميز به، يصفها ما يسميها، يصفها وصفًا بما تتميز به، مثل أن يقول: ابنتي التي أخذت الشهادة السادسة هذا العام –مثلًا-، هذا تعيين بأي شيء؟
طلبة: بوصف.
الشيخ: بوصف تتميز به، أو ابنتي الطويلة، هذا تتميز به، أو ابنتي القصيرة، أو البيضاء، أو السوداء، أو العوراء، أو ما أشبه ذلك، أو العمياء، وليس له بنت عمياء سواها، المهم أن يصفها بما تتميز به بأي ميزة، زوَّجْتك بنتي التي ثوبها أصفر؟
طلبة: ما يصلح.
الشيخ: ليش؟ يمكن تغير الثوب؛ لأن الثوب الأصفر ممكن تلبسه هذه وهذه وهذه، فلا تتميز به، هنا اشتراط التعيين سبق بيان علّته، ولهذا قال: (فإن أشار الولي إلى الزوجة) هذا الطريق الأول، (أو سَمَّاها)، هذا الطريق الثاني، (أو وصفها بما تتميز به) هذا الطريق الثالث.
الطريق الرابع: أن يكون التعيين بالواقع، ما هو بالإشارة، ولا بالاسم، ولا بالوصف، بالواقع بالعين، مثل أن يقول: زوَّجتك ابنتي، وليس له سواها، ما سمَّاها، ولا وصفها، ولا أشار إليها، ما الذي عَيَّنَها؟ الواقع؛ ما له غير هذه البنت، فيكون هذا تعيينه، ولهذا قال: (أو قال: زوَّجْتك بنتي، وله واحدة لا أكثرَ صح).
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما.. مشكولة بالفتح! لا، غلط (لا أكثر) هذه (لا) حرف عطف، و (أكثر) معطوفة على (واحدة)، (لا أكثر صح).
طالب: إن كان له بنات صغار..
الشيخ: البنات الصغار يصح العقد عليهن.
طالب: قال: زوَّجتك بنتي، وعنده بنت كبيرة (...)، والثانية (...).
الشيخ: ما يصح العقد.
طالب: لزم يعيِّنها بـ..
الشيخ: إي، إذا صار له بنات لازم يعيِّن، يقول: الكبيرة، أكبرهن، أصغرهن.
إذن لا بد يكون له واحدة لا أكثر صح.
فإذا قال قائل: هذا الشرط كيف تجمعون بينه وبين قوله تعالى عن موسى أنه قال له صاحب مدين: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ؟
فالجواب: أن لَا تعارض بين هذا وبين الآية؛ لأن الرجل ما قال: إني زَوَّجْتُك إحدى ابنتي، قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ، وهل هذا عقد؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذا خبر، خبر عن الإرادة، يعني: فتخيَّر ما شئت منهما أُزَوِّجك، هذا المعنى، فما ذكرناه هنا لا يعارض قصة موسى، على أنه لو فُرِضَ أن هناك معارضة صريحة وورد شرعنا بخلافها فالعبرة بما في شرعنا؛ لأن شرعنا نسخ ما سواه من الشرائع، فلا يعارَض شرعنا بشرعِ مَن قبلنا؛ لأن شرعنا ناسخ، والناسخ يمكن أن يغير الأحكام.
هذا الشرط الأول من شروط النكاح.
الشرط الثاني: (رضاهما): رضا الزوجين، الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» ، قالوا: يا رسول الله، وكيف إِذْنُها -البِكْر- قال: «أَنْ تَسْكُتَ»، هذا الدليل: لا تُنْكَح البكر.
حتى لو كان الأب اللي زوّج؟ نعم، حتى لو كان الأب الذي يزوّج، والدليل على أنه لو كان الأب، ويش الدليل؟ العموم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ»، ولم يَسْتَثْنِ الأب، وهناك رواية في صحيح مسلم خاصة بالأب، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» ، فنص على البِكْر، ونص على الأب، فدل هذا على أنه لا أحد يُجْبِر البنت على النكاح لو كانت بكرًا ولو كان الأب.
طالب: ما (...)؟
الشيخ: لا، ما يُجْبِر، حرام عليه أن يجبرها، ولا يصح العقد، العقد يكون فاسدًا، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تُنْكَحُ»، لو قال قائل: هذا ما هو نَهْي، هذا خبر، فما الجواب؟
نقول: هذا الخبر بمعنى النهي، واعلم أن الخبر إذا جاء في موضع النهي فهو أَوْكَد من النهي المجرد، كأن الأمر يكون أمرًا مفروغًا منه ومعلومًا بالامتناع؛ لأن النفي دليل على الامتناع، والنهي توجيه الطلب إلى المكلَّف، فقد يفعل وقد لا يفعل، أما النفي فإنه دليل على الامتناع، نفي، مَنْفِي، «لَا تُنْكَحُ».
ولهذا قلنا في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [البقرة: ٢٢٨]: إنه أبلغ مما لو قال: وليتربص المطلقات، وليتربص كأن هذا أمر واقع لا يتغير، وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ، فهكذا إذا جاء النفي في مقام النهي فهو أبلغ، كأنه حكم بانتفائه وامتناعه.
وأما النهي فهو طلب الكفّ عنه، وقد يمتنع الناس عنه وقد لا يمتنعون، هذا هو الجواب عما لو أورد مُورِد بأن هذا الحديث يدل على النفي لا على النهي.
قال: (إلا البالغ المعتوه والمجنون) بالنون، (والصغير)، هؤلاء ثلاثة ما يُشْتَرَط رضاهم.
(البالغ المعتوه) ما يُشْتَرَط رضاه، السبب: لأنه لا إذن له، ولا يَعْرِف ما ينفعه مما يضره، المعتوه هو الذي نسميه في اللغة العامية الْخَبَل، لا هو بمجنون ولا هو بعاقل، هذا نسميه معتوهًا.
البالغ المعتوه الذي ليس عنده عقل، فهذا يُزَوِّجه أبوه، ولا يُشْتَرَط منه (...)، لكن بماذا نعلم أنه يبغي النكاح؟
نعرف ذلك بِمَيْلِه إلى النساء وتحدُّثِه في النكاح، وظهور علامات الرغبة عليه، يعرف، فهذا نُزَوِّجه ولا يحتاج أن نستأذن منه.
ثانيًا: (المجنون)، المجنون أبعد من المعتوه، والمجنون أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، وعلامة رغبته في النكاح بالقرائن، فإذا رأينا القرائن تدل على أن هذا المجنون يريد الزواج زوَّجْناه ولا حاجة نقول: تعالَ بِدَّك نزوِّجك ولَّا لا؟ يمكن لو قلنا له: تريد نزوِّجك يقول: لا ما بتزوج، وهو يطلب النكاح ما يعرف ويش معنى الزواج.
الثاني: (الصغير) الصغير يقول: لا يُشْتَرَط رضاه، وفي هذه المسألة نظر؛ أن يزوِّج الأب ابنه الصغير بدون رضاه، صحيح أن الصغير لا إذن له معتبر؛ لأنه يحتاج إلى وَلِيّ، لكن هل هو في حاجة إلى الزواج؟ غالبًا ليس بحاجة، والصغر علّة تزول ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يُرْجَى زوالها بالبلوغ، فلننتظر حتى يبلغ، أما المجنون والمعتوه فهي علة لا ينتظر زوالها، لكن إذا قال قائل: ربما يحتاج الصغير إلى زوجة، يمكن هذا الصغير أمه ميتة وودنا نزوِّجه عشان تكون الزوجة تقوم بحاجاته ومصالحه، ونحن من بيت كبير، إما من الأمراء ولَّا من الوزراء، ولَّا معلوم لو قلنا لامرأة: تعالي نبغي نزوّجك ولدنا لأجل تخدمينه وتكنسين عفوناته (...) وما أشبه ذلك ما هو يمكن، لكن إذا صار من الأمراء والكبراء يمكن؟
طالب: نعم.
الشيخ: (...) ولَّا لا؟ (...) ترجو المستقبل، ربما (...)، إنما هل نقول في مثل هذه الحال: إننا نزوّجه؟ نقول: نعم، هذا في الحقيقة فيه مصلحة، ومن مقاصد النكاح القيام بمصالح الزوج غير المسائل الجنسية، غير الجماع وما يتعلق به، ولَّا لا؟ وقد مرَّ علينا قصة جابر رضي الله عنه في أنه تزوَّج ثيبًا ليقضي وطره منها؟ (...) نعم ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لكن لتصلح من شؤون أخواته، فعُلِمَ من ذلك أن للنكاح مقاصد غير مسألة الجماع، فإذا قلنا بهذا فهل نقول في مثل هذه الحال: يجوز أن يعقد الأب له الزواج على هذه المرأة لتقوم بمصالحه؟ المذهب يقولون؟ (...) يقول: نعم، يمكن نعقد له النكاح وتقوم بمصالحه هذه.
ولو قلنا بعدم الصحة، وأن هذه المصالح يمكن إدراكها باستئجار هذه المرأة لتقوم بمصالحه، ولا نلزمه بزوجة يلزمه مؤونتها والإنفاق عليها، وترثه لو مات، ويترتب عليه؛ لأن النكاح ما يترتب عليه بس مجرد إنها تخدمه، يترتب عليه أمور أخرى، كونه يلزم هذا الصغير بأمر لا يلزمه، مع أنه يمكن أن نقوم بمصالحه على وجه آخر في المسألة نظر، أما فهمتم؟ يعني أننا نقول: لو فرضنا أن الصغير يحتاج إلى المرأة لتقوم بمصالحه، فعندنا ما يقوم بهذه المصالح من غير تزويج، يمكن أن نستأجر له خادمًا تقوم بإصلاحه، ونستغني عن الزوجة التي نلحقه بها مؤونات ونفقات وأحكامًا أخرى.
طالب: إن كان قريبًا من البلوغ؟
الشيخ: إن كان قريبًا من البلوغ فله إذْن؛ لأنه إذا صار يعرف مصالح النكاح يمكن (...)؛ لأن سيأتينا إن شاء الله أن ابن تسع وبنت تسع (...) النكاح ما لهم إذْن؛ لأنهم ما يعرفون مصالح النكاح.
طالب: الصغير هذا (...).
الشيخ: الصغير هذا بالْمَهْد، أنا قلت لك: نزوِّجه لأجل تكنس عفوناته وتَمهده وتعطيه (...) وتهدّه لأجل ينام.
طالب: أليست (...) فتنة للمرأة؟ أقول: تُفْتَن إذا عقدوا..
الشيخ: هذه فتنة ما يخالف (...).
الطالب: لا، يمكن أن تحتاج إلى رجل، تحتاج إلى..
الشيخ: (...) هذه الحقوق لو ما تزوّجت يمكن تدور عليها.
الطالب: إذا انعقد عليها خلاص انقطع أمامها سبيل النكاح إلا من زوجها (...)، فالمسألة تدور..
الشيخ: يعني معناه تقول: حبسها عن زوج يعفها، بخلاف ما إذا لو كانت طليقة فهي تزوّج مَن شاءت.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، على كل حال المسألة فيها نظر، هذا تعيينهم لهذه المسألة، والمسألة فيها نظر.
طالب: شيخ، الرسول صلى الله عليه وسلم تزوَّج عائشة..
الشيخ: ما بعد وصلنا عائشة، عائشة قبلنا بأربعة عشر قرنًا، لها أربعة عشر مئة.
الطالب: ما كانت إذا (...).
الشيخ: (...) ما وصلنا له.
طالب: شيخ، لو الجنون زال عن هذا المجنون وبلغ الْحُلُم، هل له حق في أن يفسخ العقد بدون أن يتكلف شيئًا.
الشيخ: المعتوه يعني؟
الطالب: المعتوه والمجنون والصغير إذا بلغ؟
الشيخ: الصغير على رأيهم، إحنا قلنا: (...) الصغير.
الطالب: نعم على قولهم، فهل له أن يفسخ العقد بدون أن يتكلف (...)؟
الشيخ: لا، تلزمه إذا شاء طلَّق طلَّق.
يقول المؤلف: (...).
أنا أريد أن أزوِّجكِ فلانًا، فقالت: لا، أنا ما أبغي فلانًا، صراحة، يقول: أزوجكِ ولا أبالي، ونغصبها غصبًا عليه ولو كانت لا تريده؛ لأنها بِكْر، هي بكر بالغة عاقلة ذكية مديرة مدرسة، تعرف ما ينفعها وما يضرها، وعقلها أكبر من عقل أبيها ألف مرة، ويقول: لا، هي بكر أبوها يُجْبِرها غصبًا عليها، هي تقول: لا أريد هذا الرجل، هذا الرجل عنده ثلاث زوجات، وهذا الرجل بالغ من الكِبَر عتيًّا، وأنا أريد شابًّا ما عنده زوجات، أكون أنا وياه سعيدة في الحياة، فيقول: ولو، خَلِّيه شايب يمشي على يديه ورجليه غصبًا نزوّجكِ، ولو له ثلاث نساء ومئة سرية نبغي نزوجك غصبًا عليك، وهي تصيح بالليل والنهار، ويقول: ما يخالف ابكي أو اضحكي غصبًا نزوجك (...) يقولون: نعم يجبرها على أن تتزوج هذا الرجل، ولو كانت لا تريده أبدًا. ويش الدليل؟
قالوا: لأن عائشة بنت أبي بكر زوَّجها أبوها النبي صلى الله عليه وسلم وهي لم تبلغ ، فنقول لهم: المسألة هذه دليل صحيح ثابت، لكن استدلالكم به غير صحيح، هل علمتم أن أبا بكر استأذن عائشة وأبت؟ شو الجواب؟
أبدًا ما علمنا ذلك، بل إننا نعلم علم اليقين أن عائشة لو استأذنها أبوها لم تمتنع، النبي عليه الصلاة والسلام خَيَّرَها مثلما أمره الله: قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ [الأحزاب: ٢٨] ما (...) أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب: ٢٨]، بلطف وحسن معاملة، وشيء من المال أمتعكن وأسرحكن، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٢٩]، أول مَن بدأ به عائشة ، وقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «اسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ فِي هَذَا»، شاوريهم، قالت: يا رسول الله، أفي هذا أستأمر أَبَوَيّ؟ إني أريد الله والدار الآخرة، فمن هذه حاله لو استُؤْذِنَت لأول مرة أن تتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم هل تقول: لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: يقينا عندنا هذا مثل الشمس، فهل في هذا الحديث دليل لهم؟ لتعرف أن ما فيه دليل.
طالب: هذا بعدما كَبِرَت؟
الشيخ: ما فيه دليل، فإذا قال قائل: إذا كانت صغيرة لا يُشْتَرَط إذنها، بخلاف الكبيرة، ثم أنتم تقولون: ولو مكلَّفة، لو هي بالغة عاقلة من أحسن الناس عقلًا، ولها عشرون سنة أو ثلاثون سنة، يعني قال: ولو مكلَّفة فلا يُشْتَرَط رضاها، فأنتم لا دليل لكم في هذا الحديث، ثم نقول: نحن نوافقكم، وأنى لكم إذا جئتم بمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل عائشة، وهل يمكن أن يأتوا بذلك؟
طالب: لا.
الشيخ: قطعًا لا يمكن، لو قالوا: إنه يمكن، قلنا: كفرتم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين، إذن نقول: سبحان الله العظيم، كيف نأخذ بهذا الدليل الذي ليس بدليل، وعندنا دليل صريح صحيح واضح، وهو عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ، وخصوص قوله: «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» .
فإذا قال قائل: قوله: «يَسْتَأْمِرُهَا» يدل على أن المرأة لها رأي –البكر-، هل نجعل الحكم خاصًّا بالصغيرة (...) المكلَّفة؟ نعم، ما تُجْبَر، لكن الصغيرة تُجْبَر، ثم أي فائدة للصغيرة في النكاح؟ وهل هذا إلا تصرف في بُضْعِها على وجه لا تدري ما معناه؟ صحيح ولَّا لا؟ صحيح، أي فائدة؟ لا فائدة، لننتظر حتى تعرف مصالح النكاح، وتعرف المراد بالنكاح، ثم بعد ذلك نزوِّجها، المصلحة مصلحتها، فإذا قال أبوها: أنا أسهر الليل والنهار أرجو مثل هذا الرجل الكفء الدَّيِّن العالم الشاب الغني الذكي السخي الجواد، من (...)، هذا أبغي أزوّجها الآن وهي لها أربع سنين، وإن شاء الله إذا كَبِرَت قلنا: هذا الذي جاء بهذا الرجل الموصوف بهذه الصفات ألا يقدر أن يأتي بمثله؟
طلبة: بلى.
الشيخ: بلى، سبحانه وتعالى يمكن يكون مثله أو أحسن منه، فأنت الآن اتق الله في بنتك وخَلِّها الآن مُطْلَقَة حرة، ثم بعد ذلك يأتي الله بالرزق.
فإذن ليس في المسألة دليل، لكن هاهنا مسألة، وهي أن البنت إذا عيَّنَت مَن ليس بكفء قالت: أنا أبغي ها الرجَّال، هذا الرجَّال هو الذي يعرف الحضارة، حالق اللحية مُسْبِل العوارض، مسبل الثوب، كبير فص الخاتم، مميل للعقال، مخرج للطاقية، يمشي الْهُوَيْنَى، لا يخاف اللائمة (...) لكن لا دِينَ عنده، يطيع الأب؟ ما يطيع هذا، لو تموت وهي تعيِّن مثل هذا الرجل فلا إثم على أبيها، يقول: أنا لا أزوِّجك مثل هذا الرجل أبدًا، ولكن إذا عينتِ كفؤًا فعلى العين والرأس، أما هذا لا يمكن.
إذا عيَّن كفؤًا وأَبَت، ثم جاءه كفء آخر وأبت، ثم جاءه ثالث وأبت، وكلما جاء كفء أبت، هل عليه إثم إذا لم يزوِّجها؟
طالب: لا.
الشيخ: لا؛ لأنها هي التي تأبى، فيقال لها: أنت إن رضيتِ الكفء الذي أمرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بتزويجه وهو مَن نرضى دِينَه وخلقه فعلى العين والرأس، أما إذا عَيَّنْتِ مَن ليس بكفء في دينه وخلقه، وأهم شيء الدين، فإننا لا نقبل منك ولا نزوِّجك، فموتي أو احيي، واضح؟
هذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، وهو أنه لا أحد يُجْبِر المرأة على الزواج، تطمئن إليه النفس، ويدل عليه الأثر والنظر؛ أما الأثر فقد علمتموه، وأما النظر فإذا كان الأب لا يملك أن يبيع خاتمًا من حديد من ابنته، ابنته لها خاتم من الحديد، كم قيمته؟ ربع ريال (...) ريال، قال: لازم غصب (...) ها الخاتم غصب، يُجْبِرها؟
طلبة: لا.
الشيخ: كيف يجبرها أن تبيع الخاتم نفسه؟ إذا كان لا يملك ذاك كيف يملك هذا من باب أولى.
(...) الأول: تعيين الزوجين، الثاني: رضاهما، يعني: رضا الزوج والزوجة.
ما هو الدليل على اشتراط الرضا؟
طالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنكح الثيب حتى تستأذن إلا بإذنها والبكر حتى تُسْتَأْذَن.
الشيخ: ما هذا في الحديث.
الطالب: المرأة التي زَوَّجَها أبوها بغير رضاها (...).
الشيخ: ذكرنا الأدلة من القرآن والسنة والنظر الصحيح، وأنتم تقولون: فيما قرأنا هذا.
الطالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» .
الشيخ: هذا من السنة، ومن القرآن؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء: ١٩]، وكانوا في الجاهلية إذا مات الإنسان تزوَّجها ابن عمه أو ما أشبه ذلك من بعده غصبًا عليها، هذا من السنة، ومن النظر؟
طالب: ومن النظر لا (...).
الشيخ: نقمة وحسرة وشقاء بدل السعادة والفرح والسرور ينقلب إلى هذا.

***

قال المؤلف رحمه الله: (رضاهما)، وعرفتم الآن الأدلة ثلاثة من القرآن والسنة والنظر الصحيح، استثنى المؤلف قال: (إلا البالغ المعتوه) المعتوه الذي بين الجنون والعقل، والبالغ مَن تَمَّ له خمس عشر سنة، أو أنبت حول قُبُلِه شعر خشن، أو أنزل باحتلام أو غيره، هذا البالغ، ومَن دون البلوغ مثله ولَّا لا؟ نعم مثله، إذا كان البالغ لا يُعْتَبَر رضاه إذا كان معتوهًا فمَن دون البلوغ مثله من باب أولى، ولكن هذا الذي يزوِّجُه أبوه أو وَصِيُّه في النكاح، ما يكون وَلِي يزوِّجه كما سيأتي بعد قليل.
قال: (إلا البالغ والمعتوه والمجنون)، المجنون لا يُشْتَرَط رضاه، السبب لأنه لا عقل له، فلا يدرك كيف يأذن ولا كيف يمنع، فلا يُشْتَرَط رضاه.
وقوله: (والصغير)، مَن الصغير؟ الذي دون البلوغ ولو كان عاقلًا، فهذا لا يُشْتَرَط إذنه، يزوَّج بدون إذن، لكن مَن يُزَوِّجه؟ الأب أو وصيه كما سيذكره المؤلف.
قال: (والبكر) يعني: البنت البكر، (ولو مُكَلَّفَة)، هذه إشارة خلاف، (ولو مكلَّفَة) فإنه لا يُشْتَرَط إذنها، والْمُكَلَّفة هي البالغة أيش؟ العاقلة، فهذه ولو مكلَّفة لا الثيب، مَن هي الثيب؟ هي التي جُومِعَت بنكاح صحيح، أو بزنا مع رضا، أو بزنا مع إكراه أيضًا على المذهب، هذه الثيب، فالثيب مَن زالت بكارتها بالجماع، سواء كان عن نكاح صحيح، أو عن زنا مع الرضا، أو عن زنا مع الإكراه، وذلك لأن الثيب التي جُومِعَت عَرَفَت معنى الجماع، فتستطيع أن تَقْبَل أو تَرُدّ، ولكن هذا بالنسبة لمن تزوجت وجُومِعَت واضح أو لا؟
وكذلك مَن زنت -والعياذ بالله- برضاها واضح، فإنها تتلذذ بالجماع وتعرف الجماع (...).
لكن بالنسبة لمن زُنِيَ بها كُرْهًا هل نقول: إن هذه حكمها حكم الثيب التي زالت بكارتها بالجماع بالنكاح الصحيح أو بالزنا المرضي به؟
الجواب: لا، لا يظهر، المذهب أن حكمها حكم الأُولَيَيْنِ، ولكن الصحيح خلاف ذلك، وأن المزني بها ولو زالت بكارتها إذا كانت مُكْرَهَة لا بد من إذنها، واضح؟
إذن مَن هي الثيب؟ مَن زالت بكارتها بجماع من نكاح صحيح، أو زنا برضا، أما إذا كان زنا بإكراه فإنه على القول الصحيح لا عبرة بثيوبتها، والمذهب أن مَن زُنِيَ بها ولو إكراهًا فهي ثيب
.
يقول: (لا الثيب، فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم)، (فإن الأب)، الأب بتشديد الباء ولا بالتخفيف؟
طالب: بالتخفيف.
الشيخ: نعم بالتخفيف، الأب بالتشديد هو نبات ينبت بالأرض، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١]، وأما الأب بالتخفيف فهو الوالد، إذن فإن الأب المراد به الوالد الأدنى الذين خرجوا من صلبه، وقولنا: الوالد الأدنى احترازًا من الجد فإنه لا يزوِّجهم، الجد هنا كغيره من بقية الأولياء.
وقول المؤلف: (ووصيه)، مَن وصيه؟ الذي عهد إليه بتزويجهم بعد موته، هذا الوصي، مَن عهد إليه الولي بالتزويج بعد الموت، فإن عهد إليه بالتزويج في الحياة فهو وكيل، إذن الأب ووكيله ووصيه يزوجانهم بغير إذنهم.
وعُلِمَ من قول المؤلف: (ووصيه) أن ولاية النكاح تستفاد بالوصاية، ويش معنى تستفاد بالوصاية؟ أي أن مَن أوصى مَن يزوج مَوْلِيَّاته بعد موته فإن وصيه يقوم مقامه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ أن ولاية النكاح تستفاد بالوصاية ،كيف؟ الأب إذا مات مَن يكون الولي بعده؟
طالب: الوصي.
الشيخ: ما وصَّى، يكون الولي بعده العم، أو الأخ إن كان فيه أخ كبير يكون الولي على المرأة، اللي يزوِّجها الأخ، فإذا أوصى إلى أحد يزوِّجها، الأب أوصى إلى أحد يزوِّجها، صار الذي يزوجها الوصي دون الأخ، هذا معنى قولنا: إن ولاية النكاح تستفاد بالوصاية.
والصحيح أنها لا تستفاد بالوصاية، وأنها تسقط بموت صاحبها، فإذا مات الأب فإنه لا حق له في الوصاية على التزويج
؛ لأن استفادة الولاية في التزويج مِن قِبَل مَن؟ مِن قِبَل الشرع، ما هي من قِبَل أحد، ونحن إذا قلنا باستفادة الولاية بالوصاية ألغينا ما اعتبره الشرع، فكما أن الأب لا يوصِي بأن يرث ابنَه وصيُّه، فكذلك لا يوصِي بأن يزوج بنتَه وصيُّه، لو أن إنسانًا قال: تراني أوصيت بنصيب مِن بنتي أوصيتُ أن يملكه فلان، ومات الأب، ثم ماتت البنت، هل يرث هذا الوصي ولَّا ما يرث؟
طلبة: ما يرث.
الشيخ: لأنه ما يملك بالوصاية، كذلك الولاية، الولاية لا تُمْلَك بالوصاية، فإذا مات الأب ولو أوصى بطلت الوصية، وهذا هو القول الصحيح
؛ لأن الولاية مُتَلَقَّاة من الشرع، نعم له أن يُوَكِّل ما دام حيًّا، أما بعد الموت ماتت ولايته بموته.
طالب: من قال: إن بعد (...) يوكِّل الخال، يوكل الأخ (...).
الشيخ: إذا لم يوجَد (...) أحد مرشد.
الطالب: لا، أولاده.
الشيخ: أولاده يتولاهم إخوته اللي هم الأعمام.
الطالب: أو إنهم فساق يخاف إنهم يزوجون..
الشيخ: الحمد لله إذا كانوا فُسَّاقًا فالولاة موجودون، الحاكم يتولى هذا الأمر، يعني بعد ما هو مشكل إذا قلنا بهذا: كيف أخوها من أمها وأبيها، الرجل الصالح التقي ويقول: ما لك ولاية (...)، ويجيء فلان بن فلان هو اللي يزوِّجها؟ نعود إلى حكم المسائل..
طالب: إذن لا عبرة للوصاية مطلقًا هنا في وجوده.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لأنه في حال حياته هو يزوِّج، وتسقط بعد الموت، إذن لا عبرة مطلقًا به.
الشيخ: ما له حق يوصي، ولو أوصى فالوصية باطلة على القول الراجح
.
نعود إلى كلام المؤلف الآن، قال: (فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانه)، نعود إلى البالغ المعتوه يزوِّجه الأب ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يزوِّجه الأب، لكن كيف يزوِّجه وهو معتوه، وأي فائدة له في الزواج؟ معتوه ما يدري عن الزواج ولا عن شيء له، نقول: إذا كان ذلك لمصلحة، سواء كانت المصلحة مصلحة شهوة، أو مصلحة خدمة؛ مصلحة شهوة بحيث نعرف أن هذا البالغ المعتوه يذكر النساء ويلاحقهن وينظر إليهن، وما أشبه ذلك، نعرف أنه محتاج ولَّا لا؟ حاجة خدمة، ويش لون؟ هذا البالغ المعتوه يحتاج مَن يخدمه، يغسل ثوبه، ينظف بدنه، وما أشبه ذلك، أمه ما هي بقائمة بهذا اللازم، وأخته كذلك، فماذا نصنع؟ نزوِّجه، فإذا كان محتاجًا إلى الزواج عقد له أبوه.
المجنون؟
طالب: مثل المعتوه.
الشيخ: مثل المعتوه، حكمه حكم المعتوه؛ إذا كان محتاجًا إلى الخدمة، أو إلى قضاء الشهوة زُوِّج، الصغير يزوِّجه أبوه، النكاح ليس بالأمر الهين، النكاح يحتاج إلى شهوة، هذا مراهق عنده شهوة، لكن يحتاج إلى إنفاق وإلى مهر، وأولاد يأتون ويحتاجون إلى نفقة، ومشاكل زوجية، كيف نقول: لك أن تزوِّج هذا المراهق؟ ترى نقول: اصبر حتى يبلغ ويتزوج بنفسه؛ لأنه إذا بلغ ما عاد يمكن يزوِّجه، إذا بلغ ما يقدر أبوه إنه يُجْبِره على الزواج، ما دام ما بلغ يقدر يُجْبِره؟ نقول: نعم؛ لأن الأب في هذه الحال قد يرى من المصلحة أن يزوِّجه، يعرف أن هذا الولد المراهق يذهب إلى دور البغاء، ويتقنّص النساء العاهرات، فهو يريد أن يزوِّجه ليسلم من هذا الشر، وحينئذ يكون فيه مصلحة ولَّا لا؟
طالب: فيه مصلحة.
الشيخ: لكن لو قال الأب: أنا بأزوِّج ابني المراهق؛ لأني شيخ كبير لا تريدني النساء، ولا عندي إربة، وبهذا أريد أن أزوِّج ابني علشان زوجته تخدمني، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: ليش لا يجوز؟ لأن هذا ليس من مصلحة الولد، إذا زوَّجه لمصلحته فهل له الخيار إذا بلغ ولَّا لا، أيش تقول؟
طالب: يجوز يا شيخ.
الشيخ: إي، هذا ما سألنا عنه، أنا سألت عن شيء آخر.
الطالب: إذا زوَّجه..
الشيخ: لمصلحته فهو جائز.
الطالب: نعم هذا اللي أبغيه يا شيخ.
الشيخ: لكن السؤال اللي أسأل عنه ما هو بهذه، فما هو الجواب؟
الطالب: هذا هو الجواب.
الشيخ: لا، هذا السؤال يفهمه مَن حَلَّق فكرُه في الجو.
الطالب: إن الأب يزوِّج الابن..
الشيخ: إي، زوَّج ابنه المراهق..
الطالب: لمصلحته.
الشيخ: لمصلحته.
الطالب: لمصلحة الابن.
الشيخ: إي نعم لمصلحة الابن، هذا جائز، إي، لكن ما هو بالسؤال اللي سألت؟ ما هو السؤال اللي سألت؟
طالب: تقول: إنه يصح نكاحه..
الشيخ: هل له الخيار إذا؟
الطالب: بلغ.
الشيخ: هل له الخيار إذا بلغ؟ ما تقولون؟
الطالب: له الخيار.
الشيخ: له الخيار؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: إذا بلغ له الخيار.
طالب آخر: النكاح عقد لازم، ما دام عقد لازم النكاح ما (...)، له أن يطلِّق.
الشيخ: لا، فرق بين أن يطلق، هذه ما اختلفنا فيها، ما حد يقول: ما يطلق.
طالب: هو استغل (...) الخيار.
الشيخ: الخيار إنه يهوّن، يلغيه يقول: ما أبغي ها الزواج.
طالب: أليس له (...)؟
طلبة: (...).
الشيخ: الأب خلاص ما يسأل عنه؛ لأنه ما هو بطلاق، لكن فيه قول في المذهب أن له الخيار، فيقول: أنا لا أريد هذا الزواج، وحينئذ يلزم المهرُ الأبَ، ما يلزم منه؛ لأنه لما قال: أنا ما أريد الزواج، ما صح العقد، فيلزم المهرُ الأبَ، هذا هو الفرق بين قولنا: له الخيار، وقول: له الطلاق، إذا قلنا: له الطلاق وطلَّق مَن عليه المهر؟
طلبة: عليه هو.
الشيخ: عليه هو.
طالب: ما القول يا شيخ إذا جامع بالزواج هذا، وبعدين قال إذا بلغ: أنا..
الشيخ: إي، أنا ما أردته.
الطالب: قصدي إذا جامع؟
الشيخ: إي، هو جامع ويمكن جاب أولادًا.
الطالب: يعني مشكلة هذا القول هذا.
الشيخ: ما هي مشكلة، لأن فائدته أنه يأخذ المهر من أبيه.
الطالب: (...) جامع وهو ما تزوج، زواج فاسد.
الشيخ: لا، ما يصير فاسدًا، ينفسخ من حينه، من حين ما يختار.
طالب: (...) أولاد (...)؟
الشيخ: المراهق يمكن؛ لأنه بعشر سنين يمكن (...).
طالب: (...) بالغ (...)؟
الشيخ: ما يخالف، هو لَمَّا بلغ، لما جاء الولد وحكمنا ببلوغه اختار عدم (...)، صحيح، (...) بالولد الأول، وهو من حين ما جاء الولد علمنا أنه بلغ، فإذا قال: إني خلاص اخترت عدم النكاح، نقول: لك الخيار، ولكن هذا الصحيح أنه لا خيار له، الصحيح في هذه المسألة أنه لا خيار له؛ لأن الأب تصرفه صحيح بمقتضى الشرع، ونقول: أنت يا الزوج ما لك، إنك لازم تبقى معك الزوجة، إذا شئت فطلِّق، الباب أمامك مفتوح.
الثاني قول المؤلف: (والصغير والبكر)، صريح كلام المؤلف أن الأب ووصيه يُجْبِرَان البكر، ولو مكلَّفة؟
طالب: باعتبارها مكلَّفة.
الشيخ: ما هي بالغة وعاقلة؟
طلبة: بلى.
الشيخ: ولو كانت أعقل من أبيها؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ولو كانت أعقل من أبيها له أن يُجْبِرها، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، والصواب أنه ليس له حق الإجبار، ويدل لذلك ما أشرنا إليه من قبل من دلالة القرآن والسنة والنظر الصحيح، وأن البكر المكلَّفة لا يجوز لأبيها ولا لغيره أن يُجْبِرها، حرام عليه، فإذا امتنعت، كلما خطبها كفء امتنعت، وإذا خطبها مَن ليس بكفء مِن أراذل الناس وأسافلهم وافقت، ولكن الأب يمنع، يجوز هذا إنه يمنعها ولَّا لا؟ يجوز، حتى لو ماتت بدون زوج؟ نعم ولو ماتت بلا زوج، فيقول: أنا ما أزوجك إلا هذا الرجل الصالح، فإن شئت فخذيه، وإلا فاتركيه، أما أن أزوِّجك ما تريدين من أسافل الناس وأراذلهم فهذا لا.
إذن القول الراجح أن البكر المكلَّفة لا بد من رضاها، غير المكلَّفة وهي التي تم لها تسع سنين هل يُشْتَرَط رضاها ولَّا لا؟ الصحيح أيضًا أنه يُشْتَرَط رضاها؛ لأنها بنت تسع سنين، بدأت تتحرك شهوتها وتحس بالنكاح، فلا بد من إذنها ولو كان لها تسع سنين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الحق، ما دون تسع سنين هل يُعْتَبَر إذنها؟ يقولون: ما دون التسع ليس لها إِذْن مُعْتَبَر؛ لأنها ما تعرف عن النكاح شيئًا، فهي قد تأذن وهي لا تدري، أو لا تأذن؛ لأنها لا تدري، فليس لها إِذْن مُعْتَبَر، ولكن هل يجوز أن يزوِّجها في هذه الحال؟ ما دام قلنا: بنت التسع والبالغة، لا بد من إذنهما، ما دون التسع هل يجوز لأبيها أن يزوِّجها؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: هذه المسألة نقول: الأصل عدم الجواز؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ، وهذه بكر فلا نزوِّجها حتى تبلغ السن الذي تكون أهلًا للاستئذان، ثم تُسْتَأْذَن.
وقال بعض العلماء: بل يجوز أن تزوَّج قبل التسع بدون إذن؛ لأن الإذن هنا غير مُعْتَبَر، فيُزَوِّجها أبوها، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها، وتزويج أبي بكر لها بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا شك أنه زَوَّجَها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، فزوَّجَها أبوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ليس لها إِذْن مُعْتَبَر، ولكن يقال: أولًا: مَن يكون مثل أبي بكر في الولاية؟ هذا استفهام، ويش الجواب؟
طلبة: ما يوجد.
الشيخ: ما يوجد، ثانيًا: مَن يكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأزواج؟ هذا أبلغ من الأول، استحالة، مستحيل، ثالثًا: مَن يأتي أو مَن تكون مثل عائشة رضي الله عنها؟ هذا أيضًا لا يوجد فيما يظهر لنا، عائشة التي خَيَّرَها النبي عليه الصلاة والسلام أول مَن خَيَّرَ هي، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٢٨، ٢٩].
الله أكبر! الرسول صلى الله عليه وسلم قليل ذات اليد، ليس من أغنياء الناس، ومعلوم أن زوجاته ينالهن من الجوع والحاجة ما يناله، يعني جاءه ذات يوم ضيف ، فأرسل إلى أبياته التسعة، تسعة أبيات يريد طعامًا لهذا الضيف، فرجع الرسول قال: ما وجدت إلا الماء (...).
ولكن من رحمة الله عز وجل ومِن حكمته أيضًا أنه أَمَرَ نبيه أن يُخَيِّرَهن إما في الدنيا أو في الله ورسوله، أول ما بدأ بعائشة، ولحداثة سِنِّهَا قال لها النبي عليه الصلاة والسلام من حكمته: «لَا عَلَيْكِ أَلَّا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، يعني: إن شئتِ تَأَنَّيْ حتى تستأمري تشاوري أبويك، فقالت: يا رسول الله، أفي هذا أستأمر أَبَوَيّ؟ رضي الله عنها، والله إني أريد الله ورسوله، مثل هذه المرأة بعدما كَبِرَت وعرفت واختارت هذه الحال من العيش، هل يمكن ألَّا تقبل أن أباها يزوِّجها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا يمكن.
فنحن نقول: هذا الاستدلال بقصة عائشة فيه نظر، لكن نعم، لو فرضنا أن الرجل وجد أن هذا الخاطب كفء، وأنه يخشى على هذه البنت، –مثلًا- هو كبير السن ويخشى إن انتقل إلى الآخرة وجاءت البنت في ولاية إخوتها أن يتلاعبوا بها، وأن يزوِّجُوها حسب أهوائهم لا حسب مصلحتها، إن رأى المصلحة في هذا أن يزوِّجها مَن هو كفء، فلا بأس بذلك.
ولكن لها الخيار إذا كبرت، إن شاءت قالت: والله ما رضيت بهذا ولا أريده، وإذا كان الأمر كذلك فالسلامة أسلم ألَّا يزوِّجها، وأن يدعها إلى الله عز وجل، فربما إنه الآن يرى هذا الرجل كفؤًا وأيّ كفء، ثم تتغير حال الرجل، وربما يأتي الله لها عند بلوغها النكاح يأتي الله لها برجل خير من هذا الرجل؛ لأن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى.
والمهم أن السلامة أسلم، وهذا أمر ينبغي للإنسان أن يسلكه في أقواله وتصرفاته، متى دار الأمر بين السلامة والخطر فالأولى السلامة، وذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان لا يعدل بالسلامة شيئًا، ولعل هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ، يعني إذا لم يتبين لك الخير فيما تقول؟
طالب: الصمت.
الشيخ: السكوت، وجرِّب تَجِد، كم من إنسان أخرج كلمة فقال: ليتني لم أُخْرِجها، لكن لو كان مالكًا لها في قلبه ويش يصير؟ يسيطر، يكون له التحكم، اصبر حتى تشوف إذا وَجَدْت أنه لا بد من الكلام تكلم، وكذلك التصرفات أيضًا، التصرفات إذا دار الأمر بين أن تفعل أو لا تفعل ولم يترجَّح عندك أن الإقدام خير، فإن الأولى ويش الأولى؟ الانتظار والتأني حتى يتَبَيَّن، وما أحسن حال الإنسان إذا استعمل ذلك، يجد الراحة العظيمة، لكن إذا خرج الشيء منه لا عاد يملكه، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: نعم، إذن نقول: لا تزوِّجها وهي دون تسع سنين وليس لها إذن، لو رأيت أن هذا الرجل كفء، وأنه غنيمة، وأنه ربما رُزِقَت منه ولدًا صالحًا لا تستعجل لعل الله ييسر لها غيره.
طالب: شيخ، ويش الفرق بين الصغير اللي يزوجه أبوه بدون رضاه والصغيرة؟
الشيخ: الصغير تقدم أنه ما يجوز يزوِّجه إلا إذا رأى المصلحة.
الطالب: هذه.. رأى المصلحة أبوها؟
الشيخ: الفرق بينهما أن الصغير يستطيع أنه يتخلص من الزوجة، شو به؟
الطالب: بالطلاق.
الشيخ: بالطلاق، لكن الزوجة ما تستطيع أن تتخلص، فلا تطلُق.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله: (كالسيد مع إمائه وعبده الصغير)، ويش هو السيد؟
طالب: وَلِيّ العبد.
الشيخ: المالك.
الطالب: مالك العبد.
الشيخ: السيد مالك العبد، ولهذا قال: (مع إمائه)، أي: مملوكاته، فالسيد الذي له مملوكات ولو كُنّ كبارًا يزوِّجهن بغير إذنهن، ولهذا قال: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [النساء: ٢٥]، يعني: هم اللي يزوِّجوهن، فهو مالك لأَمَتِه؛ لرقبتها ومنفعتها ملكًا تامًّا، ولهذا لو قالت: زَوِّجْني، وقال: لا، أنا أريد أن أتسرَّاك، نُلْزِمُه بالتزويج؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، والمالك فله أن يزوِّج إماءه رضين أم لم يرضين، لكن على كل حال يجب عليه ألَّا يشق عليهن، ألَّا يزوِّجهن مَن لا يرضينه، أما مسألة إنه يقول: هذا ممنوع، فهذا ليس بيد المالك.
وقوله: (وعبده الصغير) احترازًا من إيش؟
طالب: الكبير.
الشيخ: من الكبير، فالسيد مع مملوكه كالأب مع أولاده؛ يزوِّج الصغار من العبيد والمجانين ونحوهم، لكنه أكثر سيطرة من الأب، السبب أنه يزوِّج الكبار والصغار من النساء، والثيبات والأبكار، لهذا فهو أوسع من حق الأب.
هل يجوز إطلاق السيد؟ المؤلف قال: (السيد مع إمائه) (...) «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ» ؟ لا، أنا قصدي السيد اللي هو المالك.
طالب: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» ، هذه سيادة مقيَّدة.
الشيخ: لكن هو مالك؟
الطالب: عمومًا إطلاق لفظ السيد يعني (...).
الشيخ: هو ما ورد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : «وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ» ؟
الطالب: صيغة التعريف (...).
الشيخ: لا، سيدي (...)، «لَا يَقُلْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلَا يَقُلْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ»، أما إطلاق السيد من حيث هو لا على المالك فهذا موجود كثيرًا، مثل اللي قال: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ»، وكذا قصة يوسف: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥]، وكذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ»، كلمة (السيد) على سبيل الإطلاق يجوز (...) ولَّا لا؟