.. الأب يُجْبِر البكر مطلقًا، ويُجْبِر مَن دون التسع،
يُزَوِّجها بلا رضاها، ويزوِّج الصغير والمجنون والمعتوه بدون إذنهم، وقد سبق لنا
أن القول الراجح في هذا أنه ما يزوِّج الصغير إلا لحاجة،
وكذلك المعتوه والمجنون ما يزوِّجهم إلا لحاجة؛ لأن النكاح يترتب عليه..
ويش يترتب عليه؟ حقوق ومسؤوليات، فلا يمكن أن يُلْزَم بها الإنسان بدون رضاه إلا
إذا كان من مصلحته.
أما غيره من الأولياء فيقول المؤلف: (ولا يزوِّج باقي
الأولياء صغيرةً دون تسع)، بقية الأولياء مثل مَن؟ الأخ والعم وما أشبه ذلك لا
يزوِّجون صغيرة دون تسع بحال، أبدًا ما يزوِّجونها بأي حال من الأحوال، اللي دون
التسعة سواء كانت بكرًا أم ثَيِّبًا.
كذلك لا يزوِّجون (صغيرًا)، والأب
يزوِّجه ولَّا لا؟
طالب: يزوِّجه.
الشيخ: يزوجه، هم لا يزوِّجون الصغير أبدًا، إلا أنهم استثنوا
إذا احتاج الصغير إلى المرعى يزوِّجه الحاكم ما يزوِّجه الأولياء، يزوجه الحاكم؛
القاضي، كيف يحتاج الصغير إلى زوجة؟ مثل إذا كان يحتاج إلى امرأة تخدمه تصلح أحواله
من تغسيل الثياب، وفرش الفُرُش، وما أشبه ذلك، فإنه يزوجه؟
طلبة: الحاكم.
الشيخ: الحاكم، ولكن
قال بعض الأصحاب: إذا كان الحاكم يزوجه فغيره أيضًا يزوِّجه من الأولياء إذا احتاج؛
لأن ولاية الحاكم دون ولاية غيره من الأقارب، ولاية الحاكم عامة، وولاية غيره خاصة،
فهذا مثلًا صبي له سبع سنوات احتاج إلى الزواج وله أخ بالغ، فله أن يزوِّجه لحاجته،
أما المذهب يقول: ما يزوجه، لكن يذهب إلى الحاكم ويزوِّجه الحاكم.
كذلك لا
يزوِّج باقي الأولياء (كبيرةً عاقلةً) إلا بإذنها، سواء كانت ثيبًا أم
بكرًا؛ لأنهم ما يجبرون، الإجبار للأب فقط، فلا يزوج باقي الأولياء، ولو كان الجد،
أو الأخ الشقيق، أو العم الشقيق، لا يزوِّجون كبيرة عاقلة.
ما المراد بالكبيرة؟
المراد البالغة، وعُلِمَ من قول المؤلف: (كبيرة عاقلة) أنهم يزوِّجون
الكبيرة المجنونة، ولكن هذا مقيَّد بأي شيء؟ بالحاجة، فإذا كان رجل له أخت مجنونة
كبيرة هو ما يزوِّجها إلا إذا احتاجت إلى ذلك، وكيف الحاجة، ويش نعرف الحاجة؟ إذا
عرفنا أنها تميل إلى الرجال عرفنا أنها بحاجة إلى الزواج، ففي هذه الحال يزوِّجها
الأولياء، بدون إذنها ولَّا بإذنها؟
طالب: ما لها إذن.
الشيخ: ما لها إذن؛ لأنها مجنونة، فيزوِّجونها ولو كان
لا إذن لها من أجل دفع حاجتها.
قال: (ولا بنت تسع): ولا يزوِّجون بنت تسع
ولو بكرًا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ولو بكرًا، (إلا بإذنهما)، فصار الأولياء الآن
-بقية الأولياء- لا يزوِّجون ذكرًا، أفهمتم؟
طلبة:
نعم.
الشيخ: يعني مثل الواحد ما يزوِّج أخاه ولا ابن
أخيه ولا ابن عمه، لا يزوِّجون صغيرة دون تسع بأي حال من الأحوال، كذا؟ لا يزوِّجون
كبيرة عاقلة ولا بنت تسع إلا بإذنهما، وهو كما سيأتينا، الكبيرة المجنونة
يزوِّجونها بشرط الحاجة، إذا احتاجت إلى النكاح وصار من مصلحتها أن تُزَوَّج حتى لا
تفسد أخلاقها فيزوِّجُونها.
قال المؤلف رحمه الله: (إلا بإذنهما)، الدليل
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى
تُسْتَأْذَنَ، وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» ،
فقوله: «لَا تُنْكَحُ» خبر بمعنى النهي؛ لأن الرسول
أخبر بأنها لا تُنْكَح لكن المراد أنه نهى أن تُنْكَح إلا بإذنها.
الثيب
تُسْتَأْمَر، ويش الفرق بين الاستئذان والاستئمار؟ الاستئذان أنه يقال لها –مثلًا-:
خطبك فلان بن فلان، ويُذْكَر من صفته وأخلاقه وماله، فقط، ثم أن تسكت أو ترفض،
الاستئمار أنها تُشَاوَر، يعني من الائتمار في قوله تعالى: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق: ٦]، إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص: ٢٠]، فهي تشاوَر
الثيب، وذلك لأنها عرفت النكاح وزال عنها الحياء، فكان لا بد من أي شيء؟ لا بد من
استئمارها، وهذا عام.
ما هو الإذن؟ قالوا: (وهو صُمَات البكر ونُطْق
الثيب)، هذا الإذن؛ صمات البكر أي: سكوتها، ونطق الثيب، ويش معنى نطقها؟ أن
تقول: نعم رضيت.
وقول المؤلف: (صمات البكر)، ظاهر كلامه: ولو بكت أو
ضحكت، أما إذا ضحكت فظاهر أنها راضية، أو لا؟
طلبة:
نعم.
الشيخ: وإذا بَكَتْ؟ الفقهاء يقولون: إن هذا ما
يدل على عدم الرضا، بل قد يدل على الرضا، وأنها بكت لفراق أبويها، عَرَفَتْ أنها
إذا تزوَّجت ستفارق الآباء، فإذا بكت فمعنى ذلك أنها بكت على فراق الأبوين الحاصل
بأي شيء؟ بالزواج، فلا يدل ذلك على الكراهة.
وهذا الذي قالوه له وجة نظر، لكن
ينبغي أن يقال في البكاء خاصة: إن دَلَّت القرينة على أن البكاء كراهة للزواج فهو
إِذْن ولَّا رفض؟
طلبة: رفض.
الشيخ: فهو رفض، وإذا لم تدل القرينة على ذلك فهو لا يدل على
الرفض.
وقول المؤلف: (صمات البكر ونطق الثيب)، لو أنه لو عكس الأمر؛
البكر قالت: نعم، أريد أن أتزوج بهذا الرجل وأنا قابلة له، والثيب سكتت، يصير
إذْنًا ولَّا لا؟ أما الثيب فلا يكون إذنًا، لماذا؟ لأن النطق أعلى من السكوت،
النطق وقولها: رضيت، أعلى من كونها تسكت، وأما البكر فإنه يكون إذنًا؛ لأن كونها
تنطق وتقول: رضيت به، أبلغ في الدلالة على الرضا من الصمت.
والعجيب أن ابن حزم
رحمه الله بظاهريته يقول: إنها لو صَرَّحَت بالرضا لم يكن إذنًا، لو قالت: رضيت
بهذا الرجل وأنا أريده ولا أريد غيره، يقول: هذا ليس بإذن؛ لأن النبي عليه الصلاة
والسلام سُئِلَ: كيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ» ،
ما أبيح، معناه أنه لو جاءت بإذن غير السكوت لم يكن ذلك معتبرًا شرعًا، فما رأيكم
في هذا القول؟
طلبة: ضعيف.
الشيخ: هذا قول ضعيف ما فيها إشكال، وهو مما يدل على فساد التمسك
بالظاهر بدون مراعاة المعنى؛ لأن الشريعة ظواهرها كلها حق، وكلها حِكَم وأسرار،
وليس من الحكمة أن نقول لامرأة: هل ترضين أن تتزوجي بهذا الرجل؟ فتقول: نعم رضيت
به، ثم نقول لنظيرتها: هل ترضين أن تتزوجي بهذا الرجل؟ وتسكت، ونقول: إن الثانية
راضية، والأولى غير راضية! هذا ليس من الحكمة، فالصواب أن إِذْن البكر أدناه الصمت، وأعلاه؟
طالب: النطق.
الشيخ: النطق، لكن
النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصمت دليلًا على الرضا؛ لأن الغالب في
الأبكار الغالب فيهن الحياء وعدم التصريح بهذا الأمر، وطبعًا هذا خاضع لكل زمان في
وقته، في وقتنا الآن هن يدورن على الزوج تبلغ ترى يقلن لأهلهن: زوجوني، ولو خطبة
نقول: ترضين بفلان؟ تقول: نعم أرضى به وهو طيب، وأنا ما أريد إلا هذا، ولا تبالي
بهذا الشيء.
إنما على كل حال إذا صمتت فهو إِذْن، ويجب أن يسمَّى الزوج
المستأذَن في نكاحه على وجه تقع به المعرفة، ما يقول: نبغي نزوجك رجلًا كفؤًا، لا
بد أن يُبَيَّن لها، فيقال: رجل شاب، كهل، شيخ، صفته كذا وكذا، عمله كذا وكذا،
حالته المادية كذا وكذا، وهكذا، يجب أن يُبَيَّن لها على وجه تقع به المعرفة، أما
بس نبغي نزوِّجك، فقط، هذا ما يجوز؛ ربما أنها تتصور أن هذا الزوج على صفة معيَّنة،
ويكون الأمر بالعكس، ولهذا يجب إذا راجعنا المرأة أن نسمي الزوجَ على وجه تقع به
المعرفة، وتتبين به حاله.
طالب: الثيب ربما أنها تقبل
–مثلًا- ثم تستحي فتسكت؟
الشيخ: ما نزوجها.
الطالب: إذا إنها (...) من الحياء؟
الشيخ: نخلي امرأة بدل ما أن أباها يكلمها تكلمها المرأة أما
السكوت ما يكفي.
طالب: شيخ، مخالفة المذهب
(...).
الشيخ: في أيش؟
الطالب: استئمار البكر؟
الشيخ: أيش
لونها؟
الطالب: أنها تُسْتَأْمَر.
الشيخ: أنها تُسْتَأْمَر أي تُسْتَأْذَن.
الطالب: لا، البكر؟
الشيخ: البكر
تُسْتَأْذَن والثيب تُسْتَأْمَر.
الطالب: لا، على رأي
المؤلف؟
الشيخ: إي، على رأي المؤلف.
طالب: قوله: (...).
الشيخ: ويش
فيها؟
الطالب: يعني أنها ..
الشيخ: أن أباها يجبرها، يعني تكون ويش حجتهم؟
الطالب: إي.
الشيخ: ما لهم حجة في
هذا إلا فِعْل أبي بكر رضي الله عنه بتزويجه عائشة بدون إذنها، والتعليل أن الأب
أشفق على ابنته وأشد شفقة، ما يمكن إنه يزوِّجها إلا مَن يرضاه.
الطالب: صار مخالفًا للحديث؟
الشيخ:
مخالف للحديث، وهذا تقدم لنا أن الصواب بخلاف هذا.
الطالب: ما أجابوا عنه بشيء؟
الشيخ:
ما أجابوا إلا على سبيل الاستحباب، حَمَلُوه على سبيل الاستحباب.
***
الثالث من شروط النكاح الولي، يعني أن النكاح لا ينعقد إلا بولي.
والدليل لذلك القرآن والسنة والنظر الصحيح؛ أما القرآن فقوله تعالى: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١]، تُنْكِحُواالخطاب لمن؟ للأولياء، فدَلَّ هذا على أن أمر النكاح راجع إليهم، ولذلك خُوطِبُوا به، قال: لَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ.
وقوله تعالى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٣٢]، فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ، ويش معنى تَعْضُلُوهُنَّ؟ تمنعوهن من النكاح أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ.
ووجه الدلالة من الآية أنه لو لم يكن الولي شرطًا لكان عَضْلُه لا أثر له؛ لأنها تقول: عضلتَ أو ما عضلتَ أنا أزوج نفسي، واضح يا جماعة؟
وفي قوله: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّدليل على أنه لا فرق لاشتراط الولي بين الثيب والبكر؛ لأن قوله: أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّدليل على أنهن قد تَزَوَّجْن من قبل، وعلى هذا فنقول: إن الآية دلالتها صريحة على أن الولي شرط في النكاح، سواء في البكر أو في الثيب.
أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي، و(لا) نافية للجنس، والنفي هنا مُنْصَبّ على الوجود، أو على الصحة، أو على الكمال؟ على الصحة، ليس على الوجود؛ لأنه قد تتزوج امرأة بدون وَلِيّ، أو لا؟ والنبي عليه الصلاة والسلام ما يخبر عن شيء فيقع على خلاف خبره، وليس على سبيل الكمال؛ لأن الأصل في النفي انتفاء الحقيقة واقعًا أو شرعًا، هذا الأصل في النفي، الأصل في النفي إذا قيل: لا كذا، انتفاء الحقيقة شرعًا أو وجوبًا، وعلى هذا فيكون (لا نكاح) أي: لا نكاح صحيح إلا بولي.
فلو قال قائل: يجب أن نقول: لا نكاح كامل، ونحمل النفي على نفي الكمال، لا على نفي الصحة، قلنا: هذا غير صحيح؛ لأنه متى أمكن حمله على نفي الصحة كان هو الواجب؛ لأنه ظاهر اللفظ، ونحن لا نرجع إلى تفسير النفي بنفي الكمال إلا إذا دَلَّ دليل على الصحة.
وهذه القاعدة تقدَّمت لنا أظن مرارًا، وقلنا: إن النفي يحمل على أي شيء؟ نفي الوجود، فإن تعذَّر فنفي الصحة، فإن تعذَّر فنفي الكمال.
إذن يكون الحديث دليلًا على أنه لا بد من ولي في النكاح.
أما النظر -هو الدليل الثالث، مثل ما قلنا: من الكتاب والسنة والنظر الصحيح- فهو أن المرأة ضعيفة العقل، وضعيفة الدين، وسريعة العاطفة، وتكون دائمًا مخدوعة، يمكن يجيء واحد من أفسق الناس ويَغُرُّها ويمدح نفسه عندها، ويجعل نفسه فوق الناس وتحت الله بالمال والكمال والأخلاق والدين، وهو من أَفْجَر الناس وأَرْذَل الناس، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: فتنخدع، المرأة ضعيفة التصور، وضعيفة العقل، وضعيفة الدين، يستهويها كل شيطان، وكل فاجر، وكل فاسق، فكان من الحكمة ألَّا تتزوج إلا أيش؟ إلا بِوَلِيّ، وهذا هو الذي عليه عامة أهل العلم وجمهور الأمة؛ أنه لا بد في النكاح من وَلِيّ، وأنه لا يصح بدون وَلِيّ أبدًا.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الثيب تُزَوِّج نفسها بدون وَلِيّ، وقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» .
ولكن هذا القول ضعيف، والدليل الذي استدل به ليس معناه أنها تُزَوِّج نفسها، المعنى أنها لا تُزَوَّج حتى تُسْتَأْمَر -كما قال النبي عليه الصلاة والسلام- ويُؤْخَذ أمرها، ويتبين لها الأمر واضحًا جَلِيًّا، ما يُكْتَفَى بنظر الولي بحقها، بل لا بد أن تُسْتَأْمَر ويُبَيَّن لها الأمر على وجه واضح.
والذي حملنا على ذلك هو الأحاديث التي ذكرنا «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ، وقد صَحَّحَه أحمد وغيره، وعلى هذا فالصحيح أنه لا بد من الوَلِيّ.
ولكن الصحيح أيضًا خلاف هذا، وأنه لا بد من الولي المباشر، وهذا هو المعروف من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه ما أَحَدٌ تزوَّج إلا بِوَلِيّ، حتى أم سلمة رضي الله عنها لما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يتزوَّجها أَمَرَت عمر أن يُزَوِّج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: قُمْ يا عمر فزوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكروا من خصائصه في النكاح أنه يتزوج بدون وَلِيّ؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
طالب: شيخ (...)؟
الشيخ: سيأتينا أن المذهب ما يصح، لا بد من إعادة النكاح.
قال: (وشروطه) يعني: شروط الولي، (التكليف) بأن يكون بالغًا عاقلًا، فالذي دون البلوغ لا يعقد لغيره، والمجنون لا يعقد لغيره؛ لأنهما يحتاجان إلى وَلِيّ، هما بأنفسهما يحتاجان إلى وَلِيّ، فكيف يكونان أولياء لغيرهما.
أما المجنون فأَمْرُه ظاهر جدًّا أنه لا يمكن أن يُزَوِّج، وأما الصغير فذهب بعض أهل العلم إلى أن المراهق اللي ما بلغ لكنه قريب البلوغ، ويعرف ويُمَيِّز، ويعرف الكفء، إن له أن يُزَوِّج، ولكن المذهب خلاف ذلك، وأنه لا بد أن يكون بالغًا حتى لو فُرِضَ أن له أربع عشرة سنة وأحد عشر شهرًا وثمانية وعشرين يومًا يُزَوِّج؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما يُزَوِّج، نقول: اصبر يومين وزَوِّجْها؛ لأنه ما بعد بلغ، وإذا كان صغيرًا لم يبلغ وهناك وَلِيّ آخر أبعد منه لكنه بالغ، فهل يجوز أن يُوَكِّلَه في عقد النكاح؟ مثل لها عم وأخ، هذه المرأة لها عم وأخ، أخوها ما بلغ، فأراد العم أن يُوَكِّل أخاها، يقولون: ما يصح يُوَكِّل؛ لأن مَن لا يعقد النكاح بالولاية لا يعقده بالوكالة، فلا يصح يُوَكّل عنه.
هذا شرط التكليف، الثاني: الذكورية، معروف إذا كان إن المرأة ما تُزَوِّج نفسها، فكيف تُزَوِّج غيرها؟ فلو كان لها عَمَّة ولها ابن عم، عمة شقيقة وابن عم، جاءت تسأل مَن وَلِيُّها؛ نقول: عمتها؟ لا، ابن عمها، أما الأنثى ما تكون وَلِيًّا، ولهذا قالوا: يُشْتَرَط أيضًا الذكورية، ويش ضد الذكورية؟ الأنوثة والخنوثة، إي نعم الخنثى المشكِل ما يُزَوِّج، وهذا -الحمد لله- قليل كما مر علينا بالفرائض.
لكن على كل حال يجب أن نعرف أن الذكورية يُحْتَرَز به عن الأنوثة والخنوثة.
(والحرية) يُشْتَرَط أن يكون الولي حُرًّا، فالرقيق ما يُزَوِّج ابنته ولو كان من أعقل الناس، وأسَدّ الناس رأيًا، وأقومهم دينًا فإنه لا يُزَوِّج ابنته، لماذا؟ لأنه هو نفسه مملوك ما يستقل بنفسه ومنافعه، فلا يكون وَلِيًّا على غيره.
والصحيح أن ذلك ليس بشرط؛ لأن هذه ليست مالًا أو تصرفًا ماليًّا حتى نقول: إن العبد ما يملك، لكن هذه ولاية، فهو أبٌ فكيف تُسْلَب عنه الولاية مع أُبُوَّتِه ورُشْدِه وعقله ودينه؟
فالصواب أنها ليست بشرط -الحرية-، فإذا وُجِدَ وَلِيّ رقيق فإنه يُزَوِّج، هل هذا التزويج يُفَوِّت حق سيده؟ لا يُفَوِّته أبدًا، فهو لا ضرر على سيده في ولاية النكاح، وهو أيضًا ليس فيه ما يمنع، رشيد وعاقل ودَيِّن وفاهم، نقول: يروح يُزَوِّجها القاضي وأبوها موجود؟
طالب: ما يضر السيد؟
الشيخ: لا، ما يضر السيد.
الطالب: إذا كان يتزوُّج، وهو يقول: يستفيد من أولاده، يبيعهم.
الشيخ: لا، هو يبغي يُزَوِّج بنته، هذا الرقيق يبغي يزوِّج بنته.
الطالب: إي، هو يسوي، كفء رقيق وزوج يريد أن يستفيد بأولاده؟
الشيخ: ويش عليه منه؟ بنته حُرَّة.
الطالب: يعني بنته حرة؟
الشيخ: إي، ما له دخل فيها، هذا الرقيق متزوج من حرة، فما له دخل في أولاده.
كذلك أيضًا يُشْتَرَط (الرشد في العقد)، وهذا من أهم الشروط؛ أن يكون الولي رشيدًا، والرشد في كل كل موضع بحسبه، الرشد في العقد بأن يكون بصيرًا بأحكام عقد النكاح، بصيرًا بالأكفاء، ليس من الناس الذين عندهم غِرَّة، وعندهم جهل، وعندهم سلامة قلب بعيدة، بل يعرف الأكفاء بمصالح النكاح، وهذا في الحقيقة هو مَحَكّ الفائدة من وجوب الولاية؛ لئلَّا تضيع مصالح المرأة، فإذا لم يكن رشيدًا ولا يهمه مصلحة البنت، ما هَمّه إلا القروش، جاء لَمّه واحد وقال: تعال أنا بأعطيك مليون ريال، زَوِّجني بنتك، وهذا الرجل ليس كفؤًا، صاحبنا هذا -وليس بصاحب لنا لكن اللي إحنا مَثَّلْنَا به- وَافَقَ على هذا، زَوَّجَ ابنته وقال: أنا لي إجبار بنتي، وأخذ المليون، وإذا الرجل ليس بكفء، هذا ما يمكن أن يُوَلَّى ولا تصح ولايته، فلا بد أن يكون عنده رشد في العقد.
لو فرضنا أن هذا الولي عنده رشد في العقد، ويعرف مصالح النكاح، ويعرف الأكفأ، ويعرف الناس معرفة تامة، لكنه في بيعه وشرائه ليس برشيد، ما يُحْسِن البيع ولا الشراء؟
الطلبة: ما يضر.
الشيخ: ما يضر؛ لأن الرشد في كل موضع بحسبه، فما دام أن الرجل بيعرف مصالح النكاح، والكفء، وما يجب للزوجة وجميع ما يتعلق بالنكاح فهو رشيد ويزوِّج، هذه ثلاثة شروط أظن؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أو أربعة، نشوف: (التكليف والذكورية والحرية والرشد في العقد)، أربعة.
(واتفاق الدين) يعني: أن يكون الولي والمرأة دينهما واحد، سواء كان دين الإسلام أو غير دين الإسلام، فعلى هذا يُزَوِّج النصراني ابنته النصرانية، أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: وكذلك يُزَوِّج اليهودي ابنته اليهودية، وعلى هذا فَقِسْ، لا بد من اتفاق الدين، وهل يُزَوِّج مسلم ابنته النصرانية؟
طلبة: لا.
الشيخ: على كلام المؤلف لا، لا يُزَوِّج، وكذلك بالعكس؛ النصراني ما يُزَوِّج ابنته المسلمة، لكنه استثنى قال: (سوى ما يُذْكَر) اللي يُذْكَر عندي يقول: (كأُمِّ ولدٍ لكافرٍ أسلمت، وأمة كافرة لمسلم، والسلطان يزوج مَن لا ولي لها من أهل الذمة)، استثنى بالشرح ثلاث مسائل؛ المسألة الأولى: أم ولد كافرٍ أسلمت، ويش لون أم ولد كافر أسْلَمَت؟ يعني رجل كافر له مملوكة فجامعها ثم ولدت منه، صارت أم ولد كافر له، ما عاد يجوز بيع أم الولد، أسلمت ما يقدر يبيعها؛ لأنها أم ولد، لكن يُزَوِّجُها ولَّا لا؟ يُزَوِّجها؛ لأنها مملوكته حتى يموت، فإذا مات عتقت، ولم يقل المؤلف: كأَمَةٍ مسلمة لكافر؛ لأن هذا ما يُتَصَوَّر؛ لأن الأَمَة إذا أسلمت تحت الكافر أُجْبِر على إزالة ملكه، ببيع أو عتق أو غيره.
فالتمثيل بأم ولدٍ كافر لو قال قائل: ليش يجيب إنها أم ولد كافر، ليش ما جاب إنها أَمَة أسلمت وهي مملوكة للكافر؟
نقول: هذا المثال لا يصح، السبب: لأنها إذا أسلمت ما تقعد عنده ولا لحظة، يُجْبَر على إزالة ملكه عنها، لكن أُمّ الولد إذا أسلمت تبقى عنده ولَّا لا؟
طالب: تبقى.
الشيخ: لأنه ما يمكن بيعها، وهذا طبعًا مبني على القول بمنع بَيْع أمهات الأولاد، والمسألة خلافية، الثاني: يقول..
طالب: ما يُجْبَر على إزالة ملكه؟
الشيخ: ما يجبر؛ لأنه ممتنع شرعًا إزالة الملك.
الطالب: أيش الفرق بين الأَمَة وأُمّ الولد؟
الشيخ: لأن أُمّ الولد ما يجوز بيعها.
الطالب: إي، بس يُجْبَر على إزالة الملك؟
الشيخ: إي، ما يجوز نَقْل الملك فيها، نقل الملك فيها ما يجوز أبدًا؛ لأنه لو نقل الملك فيها وهي أَمَة إلى الآن معناه أنها تتحرر بموته، إذا مات صارت ملكًا لغيره، ما تتحرر، وهو إذا مات وهي أُمّ ولد تتحرر بموته.
الطالب: (...)؟
الشيخ: إي، ما يلزم، على المذهب يجوز ما يلزم.
ثانيًا: المسألة الثانية: قال: وأَمَة كافرة لمسلمٍ، يمكن هذا؟ إي: يعني إنسان عنده رقيقة أَمَة هو مسلم وهي كافرة، هذا ممكن يُزَوِّجُها ولَّا لا؟ يُزَوِّجُها؛ لأنه سيدها، ما نقول: إنه أنت مسلم وهي كافرة تُجْبَر على إزالة الملك؟ لا؛ لأن السيد أعلى.
المسألة الثالثة: السلطان يُزَوِّج مَن لا وَلِيّ لها من أهل الذمة، المراد بالسلطان الإمام، يعني: الرئيس الأعلى في الدولة، أو مَن ينوب منابه، والذي ينوب منابه في وقتنا الحاضر وزارة العدل ومِن ورائها المأذون في الأنكحة، فمأذون الأنكحة إذا كان فيه امرأة من أهل الذمة ما لها وَلِيّ له أن يُزَوِّجها مع أنها كافرة وهو مسلم.
وفي هذه المسائل الثلاث يُسْتَثْنَى، ويقال: اتفاق الدين إلا في ثلاث مسائل؛ المسألة الأولى: أُمّ ولد لكافر أسلمت، والثانية: أَمَة كافرة عند مسلم، والثالثة: السلطان يُزَوِّج مَن لا وَلِيّ لها من أهل الذمة، وفي هذه المسائل الثلاث يُسْتَثْنَى من اتفاق الدين.
وظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله أن المسلم لا يُزَوِّج مَوْلِيَّتَه الكافرة، كابنته وأخته وعمته، ما يُزَوِّجُهم، مع أنه أعلى منهم أو لا؟ صحيح أن الكافر لا يُزَوِّج مَوْلِيَّتَه المسلمة لا شك، لكن كون أن المسلم ما يزوج الكافرة هذا في النفس منه شيء، فإن كانت المسألة إجماعًا فالإجماع لا يمكن الخروج عنه، وإن كانت في المسألة خلاف فالراجح عندي أن المسلم يجوز أن يزوِّج الكافرة؛ لأنه أعلى منها، وهو مأمون عليها ولَّا لا؟ مأمون عليها، بخلاف العكس؛ الكافر ما يُزَوِّج المسلمة؛ لأنه غير مأمون. (...)
العدالة شرط للولي، فغير العدل لا يصح أن يكون وَلِيًّا، لماذا؟ لأنها ولاية، فيُشْتَرَط فيها الأمانة، ولاية نظرية ينظر فيها الولي ما هو الأصلح للمرأة، فيُشْتَرَط فيها الأمانة، والفاسق غير مؤتمن حتى في خبره، فكيف في تصرفه؟ والله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: ٦]، إذن الفاسق لا يصح أن يكون وَلِيًّا على ابنته، ولا على أخته، ولا على بنت أخيه، وما أشبه ذلك.
ولكن الفقهاء في هذا الباب خَفَّفُوا بعض الشيء، قالوا: تكفي العدالة ظاهرًا، فإذا كان هذا الولي ظاهره الصلاح لكن في باطن أمره ليس بصالح، مثلًا عُرِف ظاهره أنه رجل صالح لكنه يشرب الدخان في بيته، هذا عدل ظاهرًا وليس عدلًا باطنًا، يصح أن يكون وَلِيًّا، فهم خَفَّفُوا بعض الشيء.
رجل حالق لحيته؟ يصح أن يكون وَلِيًّا؟
طالب: فاسق ظاهر.
الشيخ: هذا فاسق ظاهر وباطن من باب أولى، هذا لا يصح أن يكون وَلِيًّا، يعني ما يُزَوِّج بنته، اللي حالق لحيته ما يُزَوِّج بنته، الذي يتعامل بالربا علنًا ما يُزَوِّج بنته، الذي اغتاب شخصًا من المسلمين ولو مرة واحدة في عمره ولم يَتُبْ؟
طالب: ما يُزَوِّج.
الشيخ: ما يُزَوِّج بنته؛ لأنه فاسق، يعني لو واحد مثلًا في مجلس اغتاب واحدًا من المسلمين ظاهر واضح ولا تاب فإنه لا يُزَوِّج ابنته، لماذا؟ لأنه فاسق غير عدل، رجل يمشي في السوق (...) الفصفص يزوِّج بنته؟ ما يزوِّج بنته، ليش؟
طالب: ليس بعدل.
الشيخ: لأنه لم يستعمل المروءة، ليس من المروءة للرجل، أما نعم مع الصبيان وما أشبههم يمكن يفعلون هذا، ولا يُعَدّ هذا قادحًا فيهم، لكن رجل له هيبته وله قيمته يجيء (...) الفصفص بالسوق، يمكن بعده يكون مدَلِّع، ويمكن يحطه في زِرّته، وغترته بعدُ وراء، طالع بنصف الطاقية، والغترة على وزن الهامَة، يمكن يُرْمَى بالجنون، هذا ما يُزَوِّج بنته كان بالأول أيضًا اللي يتقهوى بالشارع بيُعْتَبَر؟
طالب: معصية.
الشيخ: خلاف المروءة، لكن الآن بالعكس، يعني الناس الآن صاروا يتقهوون بالشارع ولا يَعُدُّون هذا خلاف المروءة.
على كل حال هذا ما يراه الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة؛ أنه يُشْتَرَط للولي أن يكون عدلًا، وإلا ماذا نصنع إذا لم نجد.. كل أقاربها حالقون لحاهم، مَن يزوجها؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم، يزوِّجها القاضي أو نائبه بالأنكحة.
هذه المسألة في الحقيقة يمكن لو طبَّقْنَاها يمكن ما نجد أحدًا يزوِّج مَوْلِيَّتَه إلا عشرة في المئة، أو لا؟ لا سيما في هذه المسألة الهينة العظيمة، وهي الغِيبَة؛ الغيبة ما تكاد أحد يَسْلَم، ما تكاد تجد أحدًا سالِمًا من الغِيبَة، والغِيبَة أيضًا ما هي مثل الصغائر، الصغائر قد تستمر، الغِيبَة ولو مرة واحدة يعتبر الإنسان خارجًا من العدالة، ما يصح أن يكون وَلِيًّا، قال ابن عبد القوي رحمه الله في المنظومة:
| وَقَدْ قِيلَ صُغْرَى غِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ | وَكِلْتَاهُمَا كُبْرَى عَلَى نَصِّ أَحْمَدِ |
وقد قيل: صغرى غيبة ونميمة وكلتاهما كبرى -يعني الغيبة والنميمة- على نص أحمد.
وعلى هذا فالمسألة مشكلة جدًّا، ولهذا يرى بعض الأصحاب رحمهم الله أن العدالة ليست بشرط، وإنما الشرط الأمانة؛ أن يكون مَرْضِيًّا وأمينًا على ابنته، وهذا هو الحق، وكم من إنسان مستقيم الظاهر، لكن بالنسبة لبنته ما يهمه، يهمه الدراهم بس، يأخد دراهم ويزوِّجها أفسق الناس ولا يهتم، هذا بالحقيقة هل نقول: إنه يصح أن يكون وَلِيًّا؟ هذا لا يصح أن يكون وَلِيًّا، وخيانته لابنته تنافي عدالته.
والصواب في هذه المسألة أنه لا بد أن يكون الولي مؤتَمَنًا على مَوْلِيَّتِه، هذا أهم الشروط، وذلك لأنه يتصرف لمصلحة غيره، فاعتُبِرَ تحقيق المصلحة في حق ذلك الغير، أما عدالته ودينه فهذا إليه هو، وكثير من الآباء تجده يمكن فاسقًا من أفسق عباد الله، يشرب الخمر، ويزني، ويحلق لحيته، ويشرب الدخان، ويعامل بالغش، ويغتاب الناس، وينم الناس، لكن بالنسبة لمصلحة بنته ما يمكن يفرِّط فيها، لا يمكن إنه يفرط فيها أبدًا، فكيف نقول: هذا الرجل المعروف بأنه يختار لبناته هو نفسه ما يعرف يتزوج يختار لبناته و(...).
يُزَوِّج ولو كان فاسقًا، لو كان –مثلًا- يعمل بعض المعاصي التي تخرجه من العدالة فإنه يُزَوِّج؛ لأن اشتراط كون السلطان عدلًا هذا شيء مُتَعَذِّر من أزمنة بعيدة، كذلك السيد يزوِّج مَن؟ يزوِّج أَمَتَه، السيد يزوِّج أمته استثنوه، كأنهم يجعلون الأمة -وهو حق- يجعلونها من عداد الأموال التي يتصرف فيها المالك كما يشاء على وفق الشرع، فالسيد يُزَوِّج أَمَته ولو كان فاسقًا؛ لأنها مال، ولكنه لا يجوز له أن يخون أمانته في هذا الباب، يجب عليه أن يتقي الله عز وجل، فإن عُلِمَ أنه لم يتقِّ الله في ذلك فلها الحق في أن تطالبه، أو أن تمتنع، ولا يجبرها.
طالب: (...) زوجها رغبة في المال، والقصة موجودة..
الشيخ: هذا كثيرًا ما يقع..
الطالب: هل تُفْسَخ؟
الشيخ: إي نعم، إذا لم يكن كفؤًا إذا طالبت يُفْسَخ.
قال: (فلا تزوج امرأة نفسها)..
طالب: إذا طالبت يا شيخ؟
الشيخ: إي.
الطالب: لو ما طالبت فالنكاح باطل.
الشيخ: لا، ما يكون باطلًا إلا لو كان كافرًا مثلًا.
طالب: إذا كان ما فهمت الشروط (...) الولي –مثلًا- وهو شرط من شروط النكاح، (...)؟
الشيخ: لا، هو الشرط أن يكون أمينًا.
طالب: نعم (...) إن فُقِدَت الأمانة (...).
الشيخ: بعض الفقهاء كلامهم صريح في هذه المسألة أنه إذا زَوَّجَها غير كفء فالنكاح صحيح، لكن يكون خائنًا في أمانته.
طالب: يكون هذا واجبًا لا شرطًا؟
الشيخ: يكون شرطًا في العدالة أول الأمر، لكن إذا زَوَّجَ يمضي النكاح، ولبقية الأولياء أن يفسخوا.
طالب: يا شيخ، إذن هو آخذين منه مالًا كثيرًا وعجز أن يرده.
الشيخ: عجز الزوج لا يرده؟
الطالب: لا، ما هو الزوج، وَلِيّها، هو طلب أنه يرد له ماله ويفارقها، ولكن ما رده عليه، وهم زَوَّجُوها فاسقًا ولا ..
الشيخ: إذا كان غير كفء، يعني ممن لا يصلح نكاحه، كما لو كان زانيًا، الزاني ما يجوز يُزَوَّج حتى يتوب، أو ما يصلي -مثلًا- ما يصح تزويجه، (...) النكاح (...).
الطالب: كيف؟
الشيخ: إنه يكون هذا من جنس اللي يَغُرّ.
الطالب: يعني يدوّرُوا.
الشيخ: عند اللي أخذه.
الطالب: وهو يقول ما عندي شيء.
الشيخ: يدوّروا، يبقى في ذمته وإما قبل يُؤْخَذ مع ماله.
طالب: شيخ، المملوك له أن يتزوج أكثر من واحدة؟
الشيخ: يتزوج ثنتين، سيأتينا إن شاء الله فيها الخلاف.
قال المؤلف: (فلا تُزَوِّج امرأة نفسها)، معلوم، يُشْتَرَط الولي ما تزوِّج نفسها، ولو أَذِنَ لها الولي؟ لو أذن لها الولي ما تزوج نفسها، لا بد أن يتولى عقد النكاح وَلِيُّها.
(ولا غيرَها)، ما تزوج غيرها، ولا بنتها؟ إي نعم، من باب أولى، ما تُزَوِّج غيرها، ولو أن غيرها وَكَّلَها، لو قال الأب للأم: أنا سأسافر، وفلان قد خطب البنت، وإذا جاء وقت الزواج فزَوِّجِيها أنت وكيلتي، يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؛ لأن المرأة ما يمكن تعقد النكاح أبدًا، حتى في هذه الحال، مع العلم بأن الزوج معلوم ومَرْضِيّ، حتى عند الولي ما تعقد النكاح سدًّا للباب، وإلا فالعلة مُنْتَفِيَة، العلة في كون المرأة ضعيفة وسريعة العاطفة، وناقصة العقل والدين، وما أشبه ذلك، منتفية في هذا، لكن نقول: سَدًّا للباب، سَدًّا للذريعة.
قال: (ويُقَدَّم أبو المرأة في إنكاحها)، هذه امرأة لها أبٌ ولها ابن، مَن يُعَصِّبُها إذا ماتت؟
طالب: ابنها.
طالب آخر: أبوها.
الشيخ: لا، ابنها، يُعَصِّبُها إذا ماتت ابنها، فالابن في باب الميراث مقدَّم، مَن يُزَوِّجها؟
طلبة: أبوها.
الشيخ: أبوها، يُقَدَّم أبو المرأة في إنكاحها، حتى على عيالها يقدَّم، والسبب في ذلك أما الأبكار فواضح أن الأب يقدَّم، أيش السبب؟
طالب: ما من أولاد.
الشيخ: ما من أولاد، والأخ لا يمكن أن يكون أولى من الأب وهو مُدْلٍ بالأب، وأما الثَّيِّبَات فإن الأب مقدَّم على الابن، قالوا: لأنه أكمل نظرًا، الغالب أن الأكبر سنًّا يكون قد جرَّب الأمور وعرف الناس، فيكون أكمل نظرًا من الصغير، ويش يكون أكبر، إذن العلة نقول: أما الأبكار فلعدم وجود أحد أولى منه، صح ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لأن ما عندنا الآن في الأبكار إلا الإخوة، والأعمام، وبنو الإخوة، وبنو الأعمام، وهؤلاء لا شك كلهم دون الأب يُدْلُون به أو بالجد، في غير الأبكار وهم الثَّيِّبات نقول: لأن الكبير في الغالب أعقل وأعرف، وقد جَرَّب وعرف الأمور، فكان أولى من الابن.
ثم قال المؤلف: (ثم وصيه فيه)، اعلم أن الولي له وكيل وله وصي، مَن الوكيل؟ الذي أقامه مَقَامه أو مُقَامه في الحياة، هذا وكيل، الذي أقامه مُقَامه في حياته، هذا وكيله، ولا شك أن وكيله قائم مَقَامه؛ لأنه حي، أما الوصي فهو الذي يقوم مَقَامه بعد موته.
وقد اختلف أهل العلم: هل ولاية النكاح تُسْتَفَاد بالوصاية أو لا؟ فالمشهور من المذهب أنها تستفاد بالوصاية، وعلى هذا فيقدَّم وصي الأب على غيره من الأولياء؛ لأنه وَصِيُّه، حتى على الجد، حتى على الابن، حتى على الأخ يقدَّم.
والصحيح في هذه المسألة أن الولاية تنقطع بالموت، وأما الولي ليس له أن يوصي بعد موته، وحتى لو أوصى فالوصية باطلة؛ لأن الولاية مستفادة من الشرع، ما هي مِن فعل الإنسان، مستفادة من الشرع، وليس هذا كالمال، مالُك لك، فلك أن توصي أحدًا على ثلثك –مثلًا- لكن هذه ولاية على الغير، فما دمت حيًّا فأنت أولى بها، فإذا مت انقطعت الولاية.
فالصواب أنها لا تُسْتَفاد، وعلى هذا فإذا أوصى الأب أن يزوِّج بناته فلان، ولهن إخوة، فمن الذي يُزَوِّجهن بعد موته؟
الطلبة: الإخوة.
الشيخ: على القول الصحيح الإخوة هم الذين يُزَوِّجُونهن، أما الوصي فلا حق له، لكن لو أراد أحد احتياطًا أن يجمع بين القولين فيقول للوصي: احضر وأنا أوكلك، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، ويكون وكيلًا للولي الحاضر، فعلى هذا نجمع بين القولين، والمسائل التي يُحْتَاط فيها خصوصًا في النكاح أولى، فنقول للوصي: احضر الآن، وأخوها هو الذي له الولاية، ونقول للأخ: وَكِّلْه أن يُزَوِّج، أو نقول للوصي: افسخ الوصية، ولَّا لا؟ يجوز يفسخها ولَّا ما يجوز؟ نعم، الوصي يجوز أنه يفسخها، الوصية ما هي لازمة، فإذا فسخ الوصية عادت المسألة إلى الأولياء.
طالب: شيخ، إذا وكَّله (...).
الشيخ: المهم يكون يتولى العقد بالوصية بالنسبة لل..
الطالب: بالوكالة لا بالعقد.
الشيخ: لا، بالوكالة على القول الراجح، وبالوصية على المذهب، فنقول: هذا الرجل الآن إن كان مستحقًّا للولاية بالوصاية فقد عقد، وإن لم يكن فقد وَكَّلَه مَن له الولاية، فيكون النكاح صحيحًا على كلا القولين.
الطالب: عقد (...).
الشيخ: (...) على القول الصحيح، لكن على القول الثاني لا؛ لأنه على القول الثاني وكالة الولي له ليست بشيء.
طالب: هناك من قالوا: (...).
الشيخ: لا، والله ضعيف في المذهب، المذهب في هذا ضعيف جدًّا، بس أنت تعرف الآن أن المحاكم عندنا كلها تمشي على المذهب، فهذه المسألة لو تُرْفَع إلى القاضي قال: النكاح باطل فاسد، لو تُرفع إلى القاضي وهو يرى أن الولاية تستفاد بالوصاية مشكلة.
طالب: الولاية لا تستفاد من (...) لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» .
الشيخ: لقوله؟
الطالب: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (...).
الشيخ: إي، «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ما دام مالكًا للشيء، أما إذا مات فقد مات.
طالب: الرجل إذا أعطى بنته رجلًا (...) ومات، هل يعتبر أعطاه ولَّا؟
الشيخ: لا، هذا وعد، هذا عاد إذا شاء الورثة ورضيت الزوجة هذا الولي فلا بأس.
الطالب: أقول: إذا جاء رجل خطب بنته ويزوجه.
الشيخ: زَوَّجَها؟
الطالب: أعطاها إياه وهو ما زَوَّج ومات، هل يعتبر أعطاها له؟
الشيخ: هذا ليس بشيء، أصله حتى لو حي له يهَوِّن.
الطالب: فيه ناس يطالبون يقولون: أعطانا أبوها.
الشيخ: ولو، يقولون عاد (...).
طالب: ولو وَكَّلَه؟
الشيخ: لا، هذه وعد، هذه تعتبر وعدًا، وإذا مات الواعد فإنه إن أُعْطِي (...) وعده فهذا طيب، مثلما فعل أبو بكر لما جاء مال البحرين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَنْ كان له عِدَةٌ عند النبي عليه الصلاة والسلام فلْيَأْتِ ، وأعطاهم بناء على وَعْد النبي عليه الصلاة والسلام لهم، وأما أن نقول: هذا مُلْزِم فليس بِمُلْزِم.
طالب: إي مات (...) وإذا مات يقول: أعطاني أبوكم ..
الشيخ: إي، (...).
الطالب: البنت أحيانًا ترضى وهي كارهة؛ لأنها تقول: ما أقدر أخالف وصية أبوي.
الشيخ: كيف هذا؟ إذا أرادت وهي كارهة ما علينا منها، نُزَوِّجها.
الطالب: بناء على أن ..
الشيخ: بناء على أنها ما ودها تخلف وعد أبيها.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، ما يخالف، نقول: هذه كرهت لشيء وأحبت لشيء.
طالب: لو وَكَّلَه في مرض موته (...)؟
الشيخ: كله واحد، يعني وكالة ولَّا وصية؟
الطالب: وكالة.
الشيخ: الوكالة تنفسخ بالموت.
الطالب: في مرض الموت.
الشيخ: إي، تنفسخ بالموت، الوكالة غير الوصية.
الطالب: ولو زَوَّج (...)؟
الشيخ: الوكيل؟
الطالب: الولي.
الشيخ: أو الولي ما يخالف.
***
(ثم جدها لأب وإن عَلَا) الأقرب فالأقرب، فالجد إذن أولى من الابن في هذا الباب.
وقوله: (جدها لأب) احترازًا من جدها لأم، فإن جدها للأم لا ولاية له، وهو الذي بينه وبينها أنثى، كل مَن بينه وبينها أنثى من الأجداد فإنه لا ولاية له.
قال: (ثم ابنها، ثم بنوه وإن نزلوا)، (ابنها) ابن مَن؟
طلبة: ابن المرأة.
الشيخ: ابن المرأة، (ثم بنوه) أي: بنو الابن، احترازًا من بني البنت، فإنه لا ولاية لهم، وإنما الولاية لبني الأبناء، (ثم بنوه وإن نزلوا).
(ثم أخوها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك)، إذن على ترتيب العصبة تمامًا إلا في مسألة الأب والابن فقط، فيقدَّم الأبوة هنا على البنوة، وإلا فهو كترتيب الميراث تمامًا، فنقول:
| أُبُوَّةٌ بُنُوَّةٌ أُخُوَّهْ | عُمُومَةٌ وَذُو الْوَلَا التَّتِمَّهْ |
بدل ما نقول في الميراث بالعصبة: بنوة أبوة، نقول هنا: أبوة بنوة.
| أُبُوَّةٌ بُنُوَّةٌ أُخُوَّهْ | عُمُومَةٌ وَذُو الْوَلَا التَّتِمَّهْ |
ولهذا قال المؤلف: (ثم بَنُوهُمَا كذلك، ثم أقرب عصبةٍ نسبًا).
طالب: عندنا (عصبته).
الشيخ: لا، عصبته ما يفسر؛ لأن المراد عصبتها هي.
(ثم أقرب عصبة نسبًا كالإرث، ثم المولى المنعِم)، هذا عصبة السبب (المولى المنعِم)، ويش شو به منعِم؟
طالب: بالعتق.
الشيخ: بالعتق؛ لقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [الأحزاب: ٣٧]، مَن هو؟
طالب: زيد بن حارثة.
الشيخ: زيد بن حارثة، ما سُمِّيَ أحد باسمه العَلَم من هذه الأمة إلا رجلان: مسلم وكافر، أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: المسلم زيد بن حارثة، والكافر؟
الطلبة: أبو لهب.
الشيخ: أبو لهب.
طالب: هذه الكنية.
الشيخ: يمكن يكون، والكنية اسم.
| وَاسْمًا أَتَى وَكُنْيَةً وَلَقَبَا | ................ |
قال: (ثم المولى المنعِم ثم أقرب عصبته نسبًا) عصبته مَن؟ المولى المنعِم، (أقرب عصبته نسبًا) على ترتيب الميراث، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن عصبة المولى يُرَتَّبُون ترتيب الميراث، فيقدَّم ابنه على أبيه، يقدَّم ابن المولى على أبيه.
ثم إن عُدِمُوا، إن عُدِمَ عصبة المولى نسبًا فولاءً، (ثم ولاءً)، قوله: (ثم ولاءً) عطف على قوله: (نَسَبًا)، يعني: ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم أقرب عصبته ولاءً، كيف عصبته ولاءً؟ يعني: لو كان المعتِق قد أعتقه غيره وليس له عصبة من النسب فإننا نرجع إلى عصبته ولاءً الذين أعتقوه.
يأتي بعد ذلك قال: (ثم السلطان)، والسلطان هو الإمام أو نائبه، وكان النواب فيما سبق -نواب الإمام في هذه المسائل- مَن؟
طالب: القضاة.
الشيخ: القضاة، أما الآن فكان نائبه وزير العدل، ونائب وزير العدل المأذون في الأنكحة، عندي قال الإمام أحمد: القاضي أَحَبُّ إليَّ من الأمير في هذا، وهذا بناء على ما سبق في عُرْفِهم إنهم كلهم نواب للسلطان، أما الآن فإن المسألة ما للإمارة فيها دخل إطلاقًا، بل ولا للقضاة، أصبحت الآن مقيَّدة بناس مخصوصين.
الغالب أنه ما تصل الدرجة إلى هذا، الغالب، يعني لو أنك تتأمل زواجات الناس لوجدت أن المسألة ما تعدو عصبة النسب.
ما رأيكم في مأذون الأنكحة وفي الأخ لأم؟ مأذون الأنكحة أو الأخ لأم أيهما اللي يقدَّم؟ يقدَّم مأذون الأنكحة على أخيها من أمها، بل على أبي أمها، لو كانت هذه المرأة لها أبو أم قد كفلها منذ الصغر، وهو لها بمنزلة الأب، وخُطِبَت ما يتولَّى زواجها، يتولى زواجها مَن؟ مأذون الأنكحة، وهذا لا يتولى الزواج، وهذه قد تبدو غريبة عند العامة، أبوها اللي كَدَّ معها من وهي صغيرة وهو أبو أمها ما يُزَوِّجها ونروح لمأذون الأنكحة يزوجها!! هذه يستغربها العامة، لكن الشرع ما فيه غرابة، مثلما استغربوا ودائمًا يسألون عنها: رجل مات عن ابن أخيه الشقيق وبنت أخيه الشقيق، لمن العَصْب؟
طالب: لابن الأخ الشقيق.
الشيخ: مات عن ابن أخيه الشقيق وبنت أخيه الشقيق.
طلبة: ابن الأخ.
الشيخ: الأخت ملهاش؟ عجيب! صحيح، هذه المسألة أيضًا يستغربونها، إن الواحد أفتاهم بهذا ويش لون! خواتهم ما يأخذون معهم؟ نقول: نعم ما يأخذن، لأن ها دول أبناء إخوة، وهؤلاء بنات إخوة ما لهن عصب.
طالب: شيخ، المأذون هو له حل وربط، أو بس العقد يعقد؟
الشيخ: لا، يعقد فقط، الفسخ ما يتولاه إلا القاضي.
الطالب: لا، أقول يعني: في الزواج أو المشاورة ما له تأثير؟
الشيخ: لا أبدًا، ما له، لكن إذا كان وليًّا هو لا بد أنه يتولَّاها ولاية، يعني لو قال أبو أمها: هذا الرجل نبيه وطيب، ولكن المأذون ما دَخَل خاطره له أن يمنع.
طالب: بس يا شيخ، (...).
الشيخ: الدليل أن الولاية معروفة عند العرب وفي الإسلام أنها تكون للعصب، وهي مأخوذة من كلمة الولي.
طالب: ما فيه دليل على (...).
الشيخ: ما فيه دليل إلا بس مسائل فردية مثل: قم يا عمر فزوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا قيل: إنه عمر بن أبي سلمة، وقيل: إنه عمر بن الخطاب؛ لأنه ابن عمها.
طالب: بالنسبة للطلاق ذكرنا أنه لا ينعقد إلا بإذن من الولي.
الشيخ: الطلاق ما ينعقد؟ الطلاق فصل ما هو بعقد.
الطالب: إذا طلقها.
الشيخ: إي، ويش فيه؟
الطالب: (...)؟
الشيخ: هو قلنا: المأذون يملك الحل والعقد؟ هو يملك العقد ولا يملك الحل.
الطالب: لا، بالنسبة للولي.
الشيخ: الولي أيضًا ما يمكن يطلِّق.
الطالب: له أن يطلق زوجته.
الشيخ: زوجة مَن؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، يصح الطلاق، لكنها بس ترث منه، إذا كان الطلاق بائنًا فإنها ترث منه إذا كان متهمًا بقصد حرمانها.
طالب: يعني –مثلًا- إذا زوَّج (...)؟
الشيخ: مثل ما لو زَوَّج مَوْلِيَّتَه في مرض موته يصح.
طالب: شيخ، (...) ولاية النكاح على النفقات (...) هذه ولاية (...).
الشيخ: لا، هم يقولون: أصل الولاية هذه في العقوبة، ولهذا هم الذين يحملون العقل –الديات-، وأبو الأم ما يحمل، والأخ للأم ما يحمل، الولايات هذه مبنية على العقوبة فقط.
طالب: (...).
الشيخ: في النفقات؟ هم قالوا به في النفقات، إلا أنهم لما قال الله: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَفُهِم أن (...).
***
قال أهل العلم: ويفسُق بذلك إن تكرَّر منه، وهذه مسألة مهمة، إن تكرَّر منه المنع وصار كل مَن جاء خاطبًا منه رد، فإنه يكون فاسقًا بهذا، فاسق يخرج من العدالة، عرفتم؟ لأنه خان الأمانة، إذ إن مقتضى الأمانة أن يزوِّجها مَن كان كفؤًا.
طالب: في النكاح عضل الولي هل إذا تعيَّن له من بعده (...) أو..؟
الشيخ: لا، يتعين مِن بعده.
(فإن عَضَل الأقربُ) ويش معنى عَضَل قلنا؟ مَنَعَها كفؤًا رَضِيَتْه، المذهب يشترطون مع ذلك أيضًا أن يكون قد رَغِبَ بما صح مهرًا، وهذا لا بد منه، لا بد أنه يبذل مهرًا، أما بدون مهر ما يكون زواجه.
(أو لم يكن أهلًا)، (أو لم يكن) الضمير يعود على؟ الأقرب، (لم يكن أهلًا) يعني: ما هو أهل للولاية، مثل أن يكون صغيرًا، أو يكون فاسقًا، أو يكون مخالفًا في الدين، أو ما أشبه ذلك، فإن وجود مَن ليس بأهل كالعدم؛ إذ لا فائدة من وجوده.
(أو غاب غَيْبَة منقطعة لا تُقْطَع إلا بكلفة ومشقة)، غاب يعني عن بلد المرأة المخطوبة، أبوها –مثلًا- غائب، أخوها غائب، وَلِيُّها الأقرب غائب غيبة، يقول المؤلف: (منقطعة)، وفَسَّرَها بقوله: (لا تُقْطَع إلا بكلفة ومشقة)، فإنه يزوِّج (الأبعد).
والمؤلف رحمه الله قَيَّد الغيبة بالتي لا تُقْطَع إلا بكلفة ومشقة، وهذا طبعًا يختلف باختلاف الأزمان، ففيما سبق الرياض ما يُقْطَع إلا بكلفة ومشقة، والآن بأسهل السبل، الآن بعدُ ما يحتاج إلى سفر، يمكن يخاطب بالتليفون، ما يحتاج إلى سفر، فالمسألة تغيَّرت.
وقَيَّدَه بعض أهل العلم بما إذا غاب غَيْبَة يفوت بها الخاطب، يعني –مثلًا- الخاطب قال لهم: ما أنا منتظر إلى يومين ثلاثة ستة أيام شهر، ما أنا بمنتظر، أبغي تعطونني خبرًا في خلال يوم وإلا فأنا.. فبعض العلماء يقول: إن المدار على هذا، إذا كانت الغَيْبَة يفوت بها الخاطب الكفء فإنه تسقط ولايته.
وفي الحقيقة إن هذه المسألة تحتاج إلى نظر؛ لأن الأولياء ليسوا على حد سواء، فتزويج ابن العم مع وجود ابن عم أعلى منه لا شك أنه أهون من تزويج ابن عم مع وجود أب، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما فيه شك إنه أهون؛ يعني –مثلًا- عندنا ابن عم يتلاقى مع هذه المرأة في الدرجة الثالثة، وهو هنا في بلد المخطوبة، وابن عم يلتقي بها في الدرجة الثانية في بلد آخر يفوت به الخاطب، لو زَوَّج ابنُ العم في هذه الحال ما كان هناك –يعني- ملامة عليه؛ لأن كلًّا منهم ابن عم، لكن هذا أقرب منزلة، لكن لو يكون ابن عمها هنا موجود، وأبوها في بلد آخر، لكان تزويج ابن العم يُعَدّ عند الناس، ويش يُعَدّ؟ اعتداءً وجناية على حق الأب.
فالمسألة هنا تختلف باختلاف الأولياء، والذي ينبغي أنه ما دام مراجعته ممكنة فإنه لا يزوِّج الأبعد، والسبب في هذا لأننا لو قلنا بتزويج الأبعد في هذه الحال مع إمكان المراجعة لأدَّى ذلك إلى الفوضى، وصار كل إنسان يريد امرأة يذهب إلى ابن عمها إذا غاب أبوها –مثلًا- في سفر حج أو نحوه، ثم يقول: زَوِّجْنِي، فيحصل بذلك فوضى ما لها حد.
فالصواب: إنه يجب مراعاة الولي الأقرب لا سيما في الأبوة، ما يزوّج إلا إذا تعذر –مثلًا- لو فرضنا أن الأب سافر إلى بلاد أوروبية ولا نعلم عنه خبرًا فهذا نعم، نقول: ما نفوِّت مصلحة البنت من أجل أننا نطلب هذا الرجل، يمكن نبقى شهرين، ثلاثة، سنة ما علمنا عنه.
المهم أن المذهب أنه إذا غاب الولي غَيْبَة منقطعة لا تُقْطَع إلا بكلفة ومشقة زَوَّج الأبعدُ، والمذهب أيضًا خلاف كلام المؤلف الماتن، المذهب إذا غاب مسافة قَصْر زَوَّج الأبعد، وعلى هذا فلو كان –مثلًا- الولي في الرسّ وهي في عُنَيْزَة، أو ما يجي مسافة قصر؟ على المذهب ما يجي مسافة قصر، على المذهب مسافة القصر واحد وثمانون وثلاث مئة وسبعة عشر مترًا.
طالب: (...).
الشيخ: واحد وثمانين كيلو وثلاث مئة وسبعة عشر مترًا.
طالب: (...).
الشيخ: والله ما أدري، أنا أظن سبعة عشر، المسألة بسيطة، المهم إنها ثلاث مئة وكسر، لكن ما يجيء من الرَّسّ إلى ها المكان.
طالب: الزلفى.
الشيخ: الزلفى يجيء؟ إي نعم، لو كان أبوها في الزلفى –مثلًا- وهي هنا، ما الراجح على المذهب؟ نُزَوِّج ولَا نراجع أباها؛ لأنهم يعتبرون أن مَن بينه وبين مَوْلِيَّته مسافة قصر تسقط ولايته.
ولكن كل هذا فيه نظر، والصواب أنه مهما أنه متى أمكن مراجعة الولي الأقرب فهو واجب، وإذا لم يمكن وكان يفوت به الكفؤ فليُزَوِّجها الأقرب.
طالب: شيخ، هل يجوز العقد بالتليفون؟
الشيخ: لا.
الطالب: لأنه قد الأصوات تختلف.
الشيخ: أقول: لا، ما يجوز، لا بد من الحضور.
الطالب: (...) مكان بعيد (...)، هل تراه يجيء ولا (...)؟
الشيخ: لا، نستأذن منه استئذانًا بس.
طالب: النساء التي جُوّا البلد يقول: إذا كان (...) ما هم فيه، يعني ما تعرف كم المسافة التي تسمح بثلاث مئة متر على الراجح.
طالب آخر: (...).
الشيخ: ما عندك سيارة؟ أو خربان العداد.
طالب: أمشي برجولي، أو بالجمل، أو بالحمار، أو بأي شيء.
الشيخ: فيه -سلَّمك الله- متر لقياس المشي بالأرجل، ممكن تأخذه معك.
الطالب: (...).
الشيخ: هذه ما تكلمنا عليها من قبل، تكلمنا عليها مرارًا، وقلنا: إن هذا لا دليل عليه، وإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: الرسول صلى الله عليه وسلم في عهده ما فيه مَسَّاحِين يمسحون الأرض، ويعرفون هذه كذا متر، ثم هم يُقَدِّرُونها بالذراع، ومن بعد الذراع الشبر، ومن بعد الشبر الإصبع، ومن بعد الإصبع حب الشعير، ومن بعد حب الشعير شعرة البرذون، هذا من (...)، الصحيح أن المسألة ترجع إلى العرف، هذا الصحيح.
طالب: شيخ، إذا غاب مدة شهر يُنْتَظَر؟
الشيخ: إذا كان معلومًا مكانه يراجَع، إذا كان ما هو معلوم مكانه وكان يفوت الكفء فلا يُنْتَظَر، يُزَوَّج، لكن مثل هذا ينبغي أنه يراجَع القاضي حتى لا يكون تلاعب؛ لأنه مثلما قلت لك قبل قليل: يُخْشَى من التلاعب في هذه الأمور.
قال المؤلف رحمه الله: (زَوَّجَ الأبعد)، قوله: (الأبعد) هنا بمعنى البعيد ترى، ما هو بمعنى إذا لم يوجَد الأخ يزوِّج –مثلًا- المولى مع وجود العم، أو ابن العم مع وجود العم، فقول المؤلف: (الأبعد) هنا بمعنى البعيد، أو على تقدير: من، يعني: زَوَّج الأبعد منه، يعني: اللي أبعد من هذا القريب، وهذا واضح.
ثم قال: (وإن زَوَّج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح)، معلوم إذا زَوَّج الأبعد بدون عذر، يعني الأقرب موجود وأهل للولاية وزَوَّج الأبعد فإن النكاح لا يصح؛ لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِلَّا بِوَلِيٍّ»، وَلِي هذا وصف مشتق من الولاية، فيقتضي أن يكون الأحق مَن؟ الأَوْلَى فالأَوْلَى؛ لأنه سبق لنا أن كل حكم عُلِّقَ على وصف فإنه يقوى بقوة هذا الوصف فيه، يقوى الحكم بقوة هذا الوصف فيه، فما دام إنه عُلِّقَ الحكم بالولاية فمن كان أولى فهو أحق، ولَا حق لمن وراءه مع وجوده وهو أهل.
هذه امرأة لها عم ولها ابن عم، فزوَّجها ابن عمها مع وجود عمها بالبلد، ما تقولون؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: لا يصح النكاح، زَوَّجَها القاضي؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، زَوَّجها جارها؟
طلبة: لا يصح من باب أولى.
الشيخ: نعم، لا يصح من باب أولى.
إذا كان وَلِيّها القريب -والعياذ بالله- لا يصلي، فزَوَّجَها البعيد، ما تقولون؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح، وذلك لأن القريب ليس أهلًا للولاية، الذي لا يصلي لا ولاية له؛ لأنه كافر -والعياذ بالله-.
إذا كان حالق اللحية فزَوَّج الأبعد؟ على المذهب يصح التزويج؛ لأن هذا فاسق فسقًا ظاهرًا.
الولي الأقرب يشرب الدخان، لكن يشربه خفية، فزَوَّجَ الأبعد؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، نعم، حتى على المذهب، وذلك لأنهم يشترطون العدالة ظاهرًا، فالذي لا يجاهر بالفسق ولايته ثابتة؛ لأنه عدل ظاهرًا.
طالب: شيخ، ما هي حدود العائل والأهل، يعني عندنا ..
الشيخ: العائل والأهل؟
الطالب: أهل المرأة اللي (...) منهم أولياء إلى أي حد، عندنا بعض العوائل تكون متفرعة من عوائل ثانية؟
الشيخ: العصبة.
طالب: إلى أي حد يعني؟
الشيخ: العصبة.
الطالب: (...) إلى أي حد؟
الشيخ: ما يخالف، ما لها حد، إذا كان معلوم الجهة المقتضية للولاية مثل الوجهة المقتضية للإرث.
الطالب: (...) القبيلة؟
الشيخ: إلى آدم.
الطالب: أقول: ما (...).
الشيخ: لا، بس ما هو معلوم، هو ما مَرَّ علينا إنه يشترط العلم بالجهة المقتضية للإرث؟
طالب: بلى.
الشيخ: يُشْتَرَط؛ لأننا نعرف أن صلة هذا الرجل بهذا الرجل كذا وكذا، هذه المرأة أيضًا لا بد أن نعرف الجهة المقتضية للولاية، بحيث نعرف أن هذا الرجل صلته بهذه المرأة هل إنه ابن عم، سواء كان قريبًا أو بعيدًا، أنه ابن أخ قريب أو بعيد، أنه مُعْتِق قريب أو بعيد، وهكذا.
الطالب: إذا كانت المرأة (...) على هذا ما يمكن (...)؟
الشيخ: ما يمكن، نعم وهو كذلك، كما أنهم لا يرثونها ما يمكن يكونون أولياء لها، إلا أنه مَرّ علينا في باب الميراث أن بعض أهل العلم يقول: يُعْطَى أكبر القبيلة سنًّا، وهذا إذا كان كذلك نشوف أكبر القبيلة سِنًّا فيتولى بإذن الله.
طالب: لو ادَّعت أنه لا وَلِيّ لها تُكَلَّف البينة؟
الشيخ: إذا ادَّعت أنه لا وَلِيّ لها يُبْحَث.
الطالب: تُكَلَّف بإقامة بينة وتزوَّج.
الشيخ: إي، لا بد من بينة، ولكنه إذا.. قد تكون معروفة –مثلًا- امرأة أجنبية عن البلد ويُزَوِّجها القاضي.
الطالب: قد يكون لها وَلِيّ في بلد آخر، (...) ينبغي مراعاتها، قد يُبْحَث عن وَلِيّ، قد يكون في بلد آخر؟
الشيخ: يُبْحَث إلا إذا كان إنه يفوتها الكفء فيُزَوِّجها القاضي.
هل يصح أن يكون الولي زوجًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصح، لو كان ابن عم يبغي يتزوج بنت عمه، وليس لها أحد أقرب منه، يجوز، لكن كيف يقول عند العقد؟ هل يقول: زَوَّجْتُ نفسي بنت عمي؟ ويجيب شهودًا ويقول: أشهدكم أني زَوَّجت نفسي بنت عمي ولَّا يكفي دون ذلك؟
هذه المسألة لا شك أنها تكفي، يعني لو قال جاب اثنين يشهدون، وقال: أشهدكم أني زَوَّجْت نفسي بنت عمي، صح، ويجوز أن يقول: أشهدكم أني تَزَوَّجْتُها، إذا صارت حاضرة وشهدوا على رضاها.
ونظير هذا السيد يقول لأمته: أعتقتك وجعلتُ عتقك صداقك، ما فيه إيجاب ولا قبول، هذا يكفي عن الإيجاب والقبول.
وهل يصح أن يتولى طرفي العقد، إنسان يريد أن يتولى طرفي العقد؟
طالب: بالوكالة؟
الشيخ: إي بالوكالة أو بالولاية.
طالب: نعم.
الشيخ: نعم يصح، يصح –مثلًا- يقول واحد: وَكَّلْتُك تَزَوَّجْ لي بنت فلان، ويقول أبو المرأة لهذا الذي وَكَّلَه الزوج: وَكَّلْتُك تعقد النكاح لبنتي على فلان، يجوز، فيتولى هذا طرفي العقد.





