كتاب النكاح (الشرح الأول) - 7
عدد الزيارات 1319

ثم رأى شَبَهًا بَيِّنًا بعتبة فقال لها: «احْتَجِبِي مِنْهُ» أو لا؟
إذن كيف تحتجب منه وهي أخته؟ من باب الاحتياط فنعمل بالاحتياط.
مع أن بعض أهل العلم قال في قصة سَوْدَة: إنها ما هي من باب الاحتياط، من باب إعمال الدليلين؛ يعني: عندنا دليل وهو فراش يُوجِب أن تكون أختًا فهي أخت، وعندنا دليل وقرينة توجب ألا يكون أخًا لها وهو الشبه فلا تكون أختًا، لكن هذا -وإن كان لا شك أن له أصلًا وهو إعمال الدليلين- لكن إعمال الدليلين مع التناقض فيه نظر؛ لأن إعمال الدليلين ما يرتأى من الدليلين، فعندي أنه من باب الاحتياط، عندي أن قضية سودة من باب الاحتياط وليست من باب إعمال الدليلين، ولكن يبقى لماذا لا نقول في هذه المسألة بالاحتياط؟
تَبَيَّن لي بعد التأمل والتدبر أن كلام شيخ الإسلام ما يحتاج إلى الاحتياط فيه؛ لأن النصوص واضحة في أن قوله: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤] يدخل فيه أُمُّ الزوجة من الرضاع وبنتها من الرضاع وكذلك أبو الزوج من الرضاع وابنه من الرضاع، ولكن من أراد أن يحتاط ويأمن ما فيه مانع، إذا كانت الأمور مشتبهة عليه فلا مانع أن يحتاط؛ يأخذ بقول هذا وبقول هذا، والنساء كثير، ما هو ما خلق الله إلا ها المرأة هذه، والله أعلم (...).
(فإن بانت الزوجة أو ماتت بعد الخلوة أُبِحْنَ) (فإن بانت الزوجة) الزوجة المعقود عليها، ومعنى بانت أي: طلَّقَها زوجها إما طلاقًا بائنًا وإما طلاقًا لا عدة له؛ يعني: هي تَبِين إما بكونها لا عدة لها وإما بكون الطلاق بائنًا.
مثال ذلك: رجل عقد على امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فما رأيكم؟ هذه تَبِين بمجرد الطلاق؛ لأنه ليس لها عدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ [الأحزاب: ٤٩].
الصورة الثانية: تزوجها ودخل عليها ولم يدخلْ بها، بل طلقها قبل أن يمسها، عليها عدة ولَّا لا؟
عليها عدة على المشهور عند أهل العلم، والمسألة فيها خلاف، لكن المشهور أن عليها عدة؛ لأنه استباح منها ما لا يُبَاح لغيره وهو الخلوة فعليها العدة، لكن ربما تبين، متى تبين؟ إذا انقضت العدة بانت.
المهم أنه إذا لم يدخل بالزوجة وطلقها أو ماتت هي قبل الدخول (أبحن).
وقوله: (بعد الخلوة) لها مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة.
طالب: بعد الخلوة؟
الشيخ: (أو ماتت بعد الخلوة) لها مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة؛ أما مفهوم الموافقة فإذا ماتت قبل الخلوة يُبَحْنَ ولَّا لا؟
الظاهر أنكم ما فهمتم الموضوع. تزوج رجل امرأة ولها بنت من غيره، إن جامعها حرمت البنت لوجود الشرط، وإن طلقها قبل أن يخلو بها وهي عند أهلها، ما دخل عليها ولا شيء؛ تحل البنت ولا لا؟
طلبة: نعم، تحل.
الشيخ: تحل. خلا بها ولم يجامعها فطلقها، تحل البنت؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه قال: (بعد الخلوة)، تحل، كذا؟ دخل عليها، خلا بها وجامعها يعني: دخل عليها وبها؛ تحل البنت ولَّا لا؟
طلبة: لا، تحرم.
الشيخ: تحرم البنت، هذا مفهوم المخالفة، ومفهوم الموافقة إذا فارقها قبل الخلوة.
فالحاصل أن الرجل إذا تزوَّج امرأة ثم فارقها بموت أو طلاق ولها بنت. كم من الأحوال؟
ثلاثة: إما أن يكون الفراق قبل الخلوة وقبل المسيس وقبل كل شيء فتحل، أو بعد الجماع فلا تَحِل؛ تحرم، أو بعد الخلوة دون الجماع فتحل، هذا منطوق كلام المؤلف: (أو ماتت بعد الخلوة أُبِحْنَ).
لو أنه ما جامعها، ولكن تزوج ابنتها؟
ما يحل، ما هو لأنها محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا، إلى الآن ما ثبت التحريم المؤبد، لكن لا يحل من أجل الجمع؛ لأنه لا يُجْمَع بين المرأة وعمتها وأختها، ومن باب أولى أمها.
لو تزوجهما في عقد واحد؛ رجل له أُمٌّ وبنت، خطبهما إنسان؛ خطب من هذا الرجل أمه وابنته قال: الله يحييك، إحنا ما ندور إلا أنت، فجلس، وقال: زوجتك أمي وبنتي، فقال: قبلت. ما تقولون في هذا؟
طلبة: (...).
الشيخ: يبطلان، متأكدين؟ العجيب أن الفقهاء رحمهم الله يقولون: إن الذي يبطل نكاحه الأم فقط.
طالب: لأنها كبيرة.
الشيخ: لا، ما هو عشان أنها كبيرة يا شيخ، لا؛ يبطل نكاح الأم؛ لأن الأم تحرم؛ أم الزوجة تحرم بمجرد العقد، وقد عقد على البنت فحرمت الأم، وأما البنت فيصح نكاحها؛ لأنه ما تحرم حتى يُجامِع أُمَّها، هكذا قالوا.
والصحيح أن هذا باطل في العقد
؛ لأنه وإن كان غير محرم من جهة، لكنه محرم من جهة أخرى، فإذا كان لو جمع بين أختين في عقد ويش حكم العقد؟
باطل؛ لو قال رجل لإنسان: تعال، عندي لك بنتان، ثم قال: زوجتك ابنتي فاطمة وعائشة. فقال: قَبِلْت، فالنكاح باطل، فكيف عاد بالأم وبنتها؟ من باب أولى.
طالب: لو سبق أحدهما الآخر؟
الشيخ: لو سبق أحدهما الآخر صحَّ ما يصح.
الطالب: البنت وأمها؟
الشيخ: صحَّ، بس يكون المتأخر هو الباطل بكل حال؛ لأنه يكون من باب الجمع.
طالب: مثل إنسان عنده مرأة وأراد أن يأخذ بنت أخيها -امرأة كبيرة- يحل أنه يطلقها علشان يأخذه هذه؟
الشيخ: إي، لا بأس، ما يُشْرَط عليه.
الطالب: نيته أنه يطلقها علشان يأخذ..
الشيخ: إي، ما فيه بأس، ما فيه مانع.
الطالب: إذا خطب قبل أن يُطَلِّق؟
الشيخ: ما يجوز يخطب.
طالب: (...).
الشيخ: يعني بنتها الربيبة قصدك؟ (...) الربيبة؟
الله أعلم، الفقهاء لا فرق عندهم في هذا؛ الفقهاء يرونها تحرم، وهذا بالنسبة لما أرى تحتاج إلى تأمل.
ثم قال: (فصل) انتهت المحرمات إلى أبد، والمحرمات إلى أبد -يا جماعة- معناه ما تحل هذه المرأة إطلاقًا بأي حال من الأحوال.
فيه محرمات إلى أمد؛ المحرمات إلى أمد؛ يعني: معناه إلى مدة معينة، أو تَغَيُّر حالٍ إلى أخرى، وهؤلاء محرمات لسبب من الأسباب يزول؛ منها قال: (تَحْرُم إلى أمد أختُ مُعْتَدَّتِهِ وأخت زوجته وبنتاهما وعمتاهما وخالتاهما).
أولًا قوله: (أخت معتدته) معنى (أخت معتدته) يعني أخت المرأة التي في عدة منه، ولو كان الطلاق بائنًا.
مثال ذلك رجل له زوجة فطلقها، عدتها ثلاثة قروء، ما يجوز يتزوج أختها ما دامت ذيك في العدة، لا يجوز أن يتزوجها ما دامت أختها في العدة حتى تنتهي.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن تكون معتدة من فراق بائن أو من فراق غير بائن؛ يعني: أو رجعية؛ يعني: لا فرق بين أن تكون المعتدة بائنًا أو رجعية، ولا فرق بين أن تكون بائنًا من وفاة أو حياة، ويش رأيكم في هذا؟ ولا فرق بين أن تكون زوجته معتدة من وفاة أو حياة، أو ما يمكن من وفاة؟
طلبة: ما يمكن من وفاة.
الشيخ: ما يمكن، إذن المعتدة لا فرق بين أن تكون رجعية أو بائنًا؛ البائن مثل: طلق هذه المرأة آخر ثلاث تطليقات، بعد الطلقة الثالثة تَبِين قال: أبغي أتزوج أختها الآن. نقول: لا، حتى تنقضي العدة، ثم بعد ذلك تحل لك الأخت؛ لماذا؟
لأن عُلَقَ النكاح لا تزال باقية، صحيح أن الآن ما يمكن ترجع لك أو لا؟ لكن لا زالت الآن آثار نكاحك باقية عليها ويش هي الآثار الباقية؟ العدة فلا تحل أختها حتى تنتهي.
أخت زوجته تحل؟
الزوجة إلى الآن ما طلقت، إلى الآن وهي معه، فأراد أن يتزوج أختها ما يَحِل؛ الدليل قوله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣]، ما قال الله: حُرِّمت عليكم أخوات زوجاتكم مثلما قال: أمهات زوجاتكم ونسائكم، بل قال: وَأَنْ تَجْمَعُوا [النساء: ٢٣]، والواو حرف عطف، وَأَنْ تَجْمَعُوا(أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على قوله: أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: ٢٣]؛ لأن الأصح أن العطف على أول معمول فنقول: الواو حرف عطف. أَنْ تَجْمَعُواأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على قوله: أُمَّهَاتُكُمْ، وعليه فيكون تقديرها: وجمعكم بين الأختين وَأَنْ تَجْمَعُوا [النساء: ٢٣] حَوِّلْها إلى مصدر، حوِّل أَنْ تَجْمَعُواإلى مصدر؟
طلبة: وجمع.
الشيخ: وجمعكم بين الأختين إلا ما قد سلف، إذن المحرم الجمع.
قال: (أخت زوجته وبنتاهما) بنتا أخت معتدته وزوجته، (بنتاهما) الضمير في (هما) يعود على المعتدة والزوجة.
طالب: لا، على أخت الزوجة وأخت المعتدة.
الشيخ: لا، على المعتدة والزوجة، (هما) (بنتاهما)؛ يعني الضمير المضاف إليه يعود إلى المعتدة والزوجة؛ يعني: وبنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته.
طالب: لو كانت (...) في الأصل بنت الزوجة.
الشيخ: لا، ما هي بنت الزوجة، بنت أخت المعتدة والزوجة؛ فالضمير في قوله: (هما) يعود إلى أخت المعتدة وأخت الزوجة؛ يعني: وبنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته، ماذا تكون الزوجة لهاتين المرأتين؟
طالب: عمة.
طالب آخر: خالة.
الشيخ: خالة تكون خالتها؛ إذن لا يجمع بين المرأة وخالتها اللي هي بنت أختها، أين الدليل؟ الدليل ما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» هذا الدليل.
التعليل لأن الجمع بين هذه القرابة القريبة يؤدي غالبًا إلى قطيعة الرحم؛ لأنه من المعروف أن الضرتين يكون بينهما من العداوة والبغضاء والشحناء ما هو ظاهر، شيء يجعله الله تعالى في قلب المرأة؛ حتى النساء الفاضلات يحصل منهن تلك الغيرة؛ غيرتها على زوجها؛ فإذا غارت هذه القريبة مثلًا الخالة على بنت أختها هذا صعب؛ من أجل هذا أو من أجل البعد عن قطيعة الرحم حرَّم الشرع الجمعَ بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
يقول المؤلف: (وعمتاهما وخالتاهما) عَمَّتَا مَنْ؟
طلبة: (...).
الشيخ: عَمَّتَا المعتدة والزوجة، عمة الزوجة وخالة الزوجة أيضًا لا يُجْمَع بينهما؛ أي أن المعنى إذن سواء كانت الزوجة هي العمة والخالة، أو كان المجموع إليها هي العمة والخالة أخذ العلماء من هذا -يعني: جعلوا لهذا- قاعدة؛ فقالوا: كل امرأتين يحرم التناكح بينهما لنسب أو رضاع فإنه يحرم الجمع بينهما، فهمتهم هذه؟
هذه القاعدة: كل امرأتين لو قُدِّرَ أن إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى ما جاز أن يتزوج إحداهما بالأخرى فإنه يحرم الجمع بينهما، أو لا؟
وهذا واضح، فالأخت أخوها لا يتزوجها، فأختها لا تُجمع إليها، العمة لا تتزوج بنت أخيها.
إذن لا يُجمع بين العمة وبنت أخيها، وعلى هذا فقس.
وقولنا: (بنسب أو رضاع) احترازًا مما لو كان ذلك بالمصاهرة، لو كان ذلك بالمصاهرة فلا بأس، ولو كانت إحداهما لو قُدِّرَت ذكرًا لم تحل لها الأخرى فإنه لا بأس به؛ لأن المصاهرة ما هي مثل النسب والرضاع؛ النسب والرضاع صنوان «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» ، لكن المصاهرة خارجة عنه، وهذا مما يؤكد رجحان قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الرضاع؛ أنه لو قُدِّرَ أن امرأتين يحرُم نكاح إحداهما الأخرى لو كانت ذكرًا بسبب المصاهرة فإن الجمع بينهما لا يَحرُم.
طالب: ما قلت: إن الشيخ، يعني الكلام: أنه يجمع بين البنت وأمها من الرضاع ما هو صحيح؟
الشيخ: لا، ما هي بهذه المسألة؛ مثال ذلك حتى يتضح؛ لأنها يمكن في تصورها فيه صعوبة؛ جمع رجل بين زوجة شخص وابنته مِنْ غيرها يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: واحد أراد أن يتزوج امرأة شخص وابنته من غيرها.
طالب: بنت وأمها.
الشيخ: لا، ما هي بنت وأمها؛ قلت: ابنته من غيرها، أراد يتزوج امرأة رجل؛ هذا رجل مات عن امرأة؛ مات عن زوجته وله بنت من غير هذه الزوجة، يجوز للإنسان يتزوجهما؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز أن يتزوجهما، نعم، يجوز أن يتزوجهما.
طالب: يجمع بينهما يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، يجمع بينهما، يعقد عليهما بعقد واحد، أو عقب ما تزوج الزوجة، راح وخطب البنت وتزوجها يجوز، ليش؟
لأن هنا لو قُدِّرَ أن البنت ولد جاز يتزوج المرأة هذه ولَّا لا؟
طالب: لا، ما يجوز.
الشيخ: لأنها امرأة أبيه، لكن هذا التحريم بينهما من أجل المصاهرة، وليس من أجل النسب والرضاع، في الحقيقة أنا ما ودي أجيب مسألة تشكل عليكم.
طلبة: واضحة.
الشيخ: القاعدة اللي إحنا فهمنا الآن، كل امرأتين لا يحل أن يتزوج إحداهما الأخرى لو كانت ذكرًا لنسب، ويش بعد؟
طلبة: أو رضاع.
الشيخ: أو رضاع فإنه لا يَحل الجمع بينهما، ترى هذه قاعدة العلماء، وأنا أشهد أن كلام الرسول أوضح من هذا، لكن لأجل (...) في الكتب تعرفونها، كلام الله عز وجل وكلام رسوله أوضح؛ في القرآن: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣] وفي السنة: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» كلام واضح بَيِّن ما يَرِد عليه شيء أبدًا، لكن لأجل إذا مرت عليكم في كلام أهل العلم تكون القاعدة عندكم مفهومة، نعم كل امرأتين لا يحل أن يتزوج إحداهما بالأخرى لو كان ذكرًا لنسب أو رضاع فإنه لا يحل الجمع بينهما.
وقولنا: لنسب أو رضاع احترازًا مما لو حرم التناكح بينهما بالمصاهرة فإن ذلك لا يضر؛ ومثاله أن يتزوج رجل زوجة رجل وابنته من غيرها فهذا لا بأس به، مع أنه لو قُدِّر أن هذه البنت ذكر ما جاز أن يتزوج بهذه المرأة اللي هي زوجة أبيه؛ لأنها إما أمه وإما زوجة أبيه.
طالب: فيه دليل يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، فيها دليل؛ قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤].
الطالب: إي، لكن جاء جميع اللي ما يحرم..
الشيخ: جاء القرآن: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣]، وجاءت السنة: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»، فهذه الزوجة وهذه البنت هو بينهما عمومة؟
طالب: بينهما تحريم.
الشيخ: ما فيه تحريم؛ ولهذا قلنا لكم: إن كلام الله ورسوله أوضح من ها القاعدة ذي؛ لأن كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله ما فيه استثناء، وأوضح بَعْد حتى أوضح تصورًا، وأبعد من قولة: يحرم التناكح بينهما، وهم حريم كلهم، لكن إحنا قلنا: لو قُدِّر أحدهما ذكرًا، وأنا قلت لكم هذه لأجل إذا مرت عليكم في الكتب تعرفونها ولَّا ما لها داعٍ؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، يعني: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء: ٢٣] بالإجماع، ما فيها خلاف.
طيب، يا جماعة الآن فهمنا أنه يجوز للإنسان أن يجمع بين زوجة إنسان وابنته من غيرها.
سألني رجل الظهر عن رجل تزوج امرأة وأراد ابنه أن يتزوج بنت هذه المرأة فما جوابكم؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، إي نعم يجوز، لكن هو كأنه استنكر هذا، وقال: نبغي الدليل من الكتاب والسنة، طيب، جزاك الله خيرًا، اللي يطلب الدليل هذا الحقيقة أنا يسرنا كثيرًا، قلنا له: الدليل قوله تعالى لما ذكر المحرمات: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤].
أنت دور ها البنت هذه وها الولد إذا كان في الآية ما يدل على أنها يحرم نكاحه بها وإلا فهي حلال، وها الآية من أوضح ما يكون لمن أراد أن يستدل وَأُحِلَّ لَكُمْ [النساء: ٢٤]؛ ولهذا قلت لكم فيما سبق: إن الأصل الحل ولَّا التحريم؟
طلبة: الحل.
الشيخ: الأصل الحل حتى يَثْبُت التحريم.
هذه محرمة إلى أمد ولَّا لا؟ إلى أمد وهي انقضاء العدة في المعتدة.
قال: (فإن طلقت وفرغت العدة أُبِحْنَ) ويش هي اللي طلقت؟ زوجته (وفرغت العدة أبحن) ويش اللي أبحن أظنها فعل ماض مبني للمجهول، والنون في (أبحن) نائب الفاعل للنسوة، ويش اللي أبحن؟
طلبة: أخت الزوجة الخالة وعمتها.
الشيخ: البنت والأخت والعمة والخالة.
(أبحن) وكذلك لو ماتت أو لا؟ لو ما انقضت العدة.
طلبة: (...).
الشيخ: ما لها، يقول: (فإن تزوجهما) (...)، فيه عندي للشرح مسألة مبنية على القول الضعيف يقول: فإن وطئ أخت زوجته بزنا حرمت عليه زوجته حتى تنقضي عدة الموطوءة؛ يعني: لو أن رجلًا زنى بامرأة والعياذ بالله قلنا: إن المرأة الآن حرام عليه؛ زوجته، إلى متى؟ حتى تنقضي عدة المزني بها، ولو قُدِّر إنها حملت المزني بها من هذا الوطء.
طالب: حتى تضع.
الشيخ: حتى تضع؟ بقي الولد في بطنها أربع سنوات؟
طالب: حتى ولو كان.
الشيخ: ولو كان نعم، حتى تضع، لكن تقدم أن القول الراجح في هذه المسائل أن الزنى لا أثر له ولا يمكن أن نجعل الزنا السفاح مثل النكاح الصحيح.
طالب: لو (...) من الرضاعة (...) تطليقة الرجل (...) استبراء (...) الزوجة (...).
الشيخ: متى انقضت العدة سواء استبراء ولا عدة ثلاثة قروء.
الطالب: (...) القول لا عدة لها.
الشيخ: لا عدة لها.
الطالب: (...) استبراء فقط (...).
الشيخ: لا في حال الاستبراء وهي تعتبر من محارمه بمعنى أن هذا من آثار نكاحه.
لكن في المسألة قول آخر أنه إذا كان الطلاق بائنًا فله أن يأخذ أخت زوجته ما دام الطلاق بائنًا ما فيه رجعة.
وفيه قول ثالث يمكن هو الأقرب؛ أنه إذا كان الطلاق بائنًا بثلاث فإنها تحل له أخت زوجته؛ لأن البائن بثلاث ما تحل للزوج ولا بعقد بخلاف البائن بينونة صغرى فإنها تَحِلُّ له بالعقد، ولكن لا شك إن الاحتياط أولى فيقال: ما دامت في العدة فالأولى التجنب، أما الرجعية فقطعًا؛ لأنها زوجة.
والبائن بفسخ أو بطلاق ثلاث فيها نظر لكن الاحتياط أحسن.
قال المؤلف رحمه الله: (فإن تزوجهما في عقد أو عقدين معًا بطلا)، إن تزوجهما في عقد بطلا (...)؟
طالب: (...).
الشيخ: تزوجهما في عقد مثل أيش؟ تزوج أختين في عقد مثل أيش؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، ويش مثاله؟ صورها لنا.
(...) لا يصح النكاحان، النكاحان جميعًا لا يصحان؛ والسبب لأنه لا مَزِيَّةَ لتصحيح أحدهما دون الآخر؛ واحدة اسمها فاطمة وواحدة اسمها عائشة، إن قلت: يصح نكاح فاطمة. قالت عائشة: ليش يصح، وأنا لا؟ إن قلت: يصح نكاح عائشة. قالت فاطمة: لا، ليش يصح وأنا لا؟ هل لإحداهما مزية، ما لها مزية؛ إذن يبطل العقد فيهما.
(أو عقدين معًا) تزوجهما في عقدين معًا. يَلَّا صورها لنا؛ مثاله في عقدين معًا؟
طالب: (...).
الشيخ: هذا عقدان ولَّا عقد واحد؟
الطالب: عقدان.
الشيخ: معًا ولَّا أحدهما بعد الثاني؟
الطالب: أحدهما.
الشيخ: المؤلف يقول: (معًا) (لو تزوجهما في عقدين معًا)؛ لأنه إذا صار واحد قبل الثاني اختص البطلان بأيش بالثاني، والأول صحيح، ما فيه مانع الأول، عقدين؟
طالب: تزوجهما بعقدين كل واحدة (...) مرة واحدة.
الشيخ: إي، ويش لون؟
الطالب: زوجتك..
الشيخ: المعنى واضح، لكن التطبيق، إحنا نبغي التطبيق، المعنى واضح.
طالب: يكرر عليه مرتين.
الشيخ: يكرر عليه مرتين؟! ويش لونه يقول؟
الطالب: يقول: زوجتك ابنتي هاتين بعدين..
الشيخ: لا، ما يصلح؛ لأنه إذا قال: زوجتك ابنتي هاتين صار عقدًا واحدًا.
طالب: يقول: زوجتك ابنتي فاطمة وعائشة، العطف..
الشيخ: هذا عقد واحد؛ لأن (زوجتك) هذا الإيجاب.
طالب: قال: زوجتك من فاطمة. قال: قبلت. قال: زوجتك من عائشة. قال: قبلت.
الشيخ: هذا عقدان، لكن أيهما الأول (...)؟
وَكَّل شخصًا على أن يزوج ابنته؛ وَكَّل شخصًا يزوج بنته فاطمة، وحضر الزوج، وكان الزوج أيضًا موكلًا واحدًا يقبل له، صار عندنا الآن أصيلان ووكيلان، فقال الأب للزوج: زوجتك بنتي فاطمة، والثاني: ينطق بهذا اللفظ لوكيل الزوج. تصورتوا المسألة،
هذا واحد بيتزوج من هذا الرجل؛ الرجل عنده بنتين وبيزوجه إياهم في عقدين؛ قال: بدل ما إني أتزوج الجميع بعقد واحد، أنا بوكلك تقبل العقد، تقبل فوكَّل واحدًا يقبل نكاح عائشة، وأبو الزوجتين وكَّل واحدًا يعقد لعائشة؛ عندنا الآن الأب بيزوج فاطمة مباشرة مع الزوج، ووكيل الأب بيزوج عائشة لوكيل الزوج، حضر الزوج ووكيله وحضر الأب ووكيله فقال الأب: زوجتك بنتي فاطمة في حال أن الوكيل يقول لوكيل الزوج: زوجت موكلك عائشة بنت فلان في آن واحد فقال الزوج: قبلت. وإذا الوكيل يقول: قبلت. صار كم من عقد الآن؟
طلبة: عقدين.
الشيخ: عقدان في آن واحد، يصح العقد ولا ما يصح؟
(...) (تأخر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل) إن تأخر أحدهما؛ أي أحد نكاح الأختين أو المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها (بطل) أيهما؟
الأخير؛ مثل أن يزوجه ابنته فيقول: زوجتك بنتي عائشة. فيقول: قبلت. ثم يقول في نفس المكان: زوجتك بنتي فاطمة. فيقول: قبلت. من الذي يصح نكاحه عائشة، والثانية لا تصح؛ لماذا؟
لأنه إنما حصل الجمع بالعقد الثاني فيكون هو موردَ النهي، الجمع حصل في الحقيقة بالعقد الثاني. العقد الأول ما فيه مانع، عقد إفرادي، لكن لما عقد الثاني حصل الجمع فاختص البطلان به؛ لأنه موضع النهي.
كذلك إذا وقع في عدة الأخرى؛ يعني: طلق زوجته ولها أخت فتزوجها قبل أن تنقضي عدة مَنْ طلقها يصح ولَّا لا؟
ما يصح؛ لأن المعتدة إن كانت رجعية فهي في حكم الزوجة، وإن كانت بائنًا فإنه لم ينقطع عنها علق الزوج، إلى الآن في عدته، فلا يصح أن يتزوج عليها أختها، فيقع النكاح الثاني باطلًا؛ لأنه الذي حصل به الجمع فيكون هو الباطل.
وقوله: (وهي بائن)، تَقدَّم لنا أن بعض أهل العلم؛ يقول: إن البائن يجوز أن يعقد على أختها ومنهم من قال: إن كانت البينونة بالثلاث جاز، وإن كانت بدون الثلاث لم يجز، وقلنا: إن الأحوط ألا يتزوج، والأمر بسيط.
إن وقعا وجهلنا السابق، ما ندري أيهما أسبق، فماذا نصنع؟
طالب: يبطل الجميع.
الشيخ: لا، ما يبطلان جميعًا، يجب فسخهما جميعًا، ما نقول: يبطلان يجب فسخهما، ولا نقول: بطلا؛ لأنه ليس عندنا ما يحصل به البطلان؛ إذ البطلان إنما يكون حين يتحقق أنهما وقعا معًا، أما الآن فلا ندري قد يكونا وقعا معًا، وقد يكون أحدهما سابقًا، فلا ندري؛ إذن يجب الفسخ يجب فسخهما.
ويترتب على ذلك أيضًا أنه يجب نصف المهر لإحداهما، ولو قلنا: بطلا، ما وجب لإحداهما شيء؛ لأنه عقد باطل، ما يوجب المهر، ولا حصل دخول، حتى نقول: يستقر بالدخول، فهذا الفرق فنقول: يفسخان ولا يبطلان، من الذي يتولى فسخهما؟
القاضي، القاضي يقول: تعال، أنت تزوجتَ امرأتين في عقدين لا ندري أيهما أسبق، فأنا أقرر فسخ النكاح فيفسخه، ويجب لإحداهما نصف المهر؛ لأنها مطلقة قبل الدخول، طيب من الذي يجب لها؟ الكبيرة الفقيرة؟
طالب: كلاهما.
الشيخ: لا، واحدة بس؛ لأن أحد النكاحين باطل، أحد النكاحين متأخر نقول: هنا تأتي القرعة؛ لأنها تدخل في الأموال فيُقْرَع بينهما أيتهما يكون لها نصف المهر.
العدة على مَنْ؟ لا عدة على الجميع؛ لأنه لم يحصل دخول.
طالب: القرعة ما يُلجأ إليه إلا عند التساوي، وهنا ما فيه تساوي، العقد صحيح؛ إحداهما صح عقدها؟
الشيخ: أيهما؟
الطالب: (...).
الشيخ: إذن تساويا، ليست هذه أحق، ولا هذه أحق، لكن لو تراضيا على أن يقتسما نصف المهر..
طالب: لا حرج.
الشيخ: إي، لكن يجيء حق الزوج؛ واحدة منهن شابة جميلة، وواحدة عجوز عمياء.
طالب: (...).
الشيخ: هذا اللي حصل.
الطالب: (...).
الشيخ: لا هو وده تنتهي القرعة على العجوز العمياء؛ علشان يكون نصف المهر شوي؛ لأنه طبعًا ما هو براح يعطيها هذه مثل (...) ما يعطيها، على كل حال نقول: يقرع بينهما وإذا أقرع بينهما فإذا تراضيتا بعد ذلك على أن يقتسما ما حصل فالحق لهم.
طالب: إذا زالت الجهالة (...)؟
الشيخ: إذا زالت ما أدري، يمكن نقول: ببطلان القرعة، أما من جهة النكاح ما يرجع، النكاح فُسِخَ، وحكم الحاكم يرفع كل شيء.
لكن بقينا في مسألة المهر: إذا تبين الحال بعد ذلك فإن تبين أنهما وقعا معًا فلا مهر عليه ويُرَدُّ، وإن تبين أن أحدهما هو السابق فهذه محل نظر قد نقول: إن القرعة كحكم الحاكم، وقد نقول: إن القرعة لتمييز المشتبه، وقد زال الاشتباه، فيُرَدُّ المهر لمن تبين أن نكاحها هو الأول.
طالب: إذا كان حكم الحاكم لا يوافق الواقع..
الشيخ: لا، هذا مجتهد، والاجتهاد ما يُنْقَض، الآن فُسِخَ، ما هو يقال: إنهم باطلات، حتى نقول: فسخ، والفسخ لا يكون إلا بعد ثبوت الصحة، ففسخه معناه الآن أنه يقول: كلاهما يحتمل أن يكون صحيحًا، ولكن حتى الصحيح أفسخه أنا.
طالب: إذا تبين يا شيخ، هل يجوز يعقد على هذه؟
الشيخ: إي نعم، إذا تبين يجوز أنه يعقد على إحداهما؛ لأن ما فيه عدة الآن.
هذا اللي يبغي منه، لكن إذا تبين أنه واحد صحيح هو لازم يطلقها، إذا تبين أن أحدهما صحيح وهو ما يبغيها لازم يطلقها.
طالب: وإذا يبغاها.
الشيخ: إذا يبغاها فهو..
الطالب: يعقد.
الشيخ: هو يعقد.
طالب: (...).
الشيخ: لا، الفسخ هذا ما يحصل.
طالب: (...).
الشيخ: ما ترجع؛ لأنه فَسَخَهُ الحاكم، فسخه.
قال: (وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره والزانية حتى تتوب) (تحرم المعتدة من غيره) إلى متى؟ حتى تنقضي العدة، ولم يقل المؤلف: حتى تنقضي؛ لأنه علق الحكم بوصف.
وتعليق الحكم بوصف يقتضي ثبوت الحكم ما دام الوصف باقيًا وانتفاءه إذا زال هذا الوصف، فإذا انقضت العدة لم تكن معتدة، فلا يجوز لإنسان أن يتزوج امرأة معتدة من غيره سواء كانت العدة من بينونة أو من رجعية؛ فلو مات إنسان عن امرأة وبقيت في العدة، الرجل يمكن يرجع عليها ولا ما يمكن؛ زوجها؟ ما يمكن يرجع، متوف عنها.
إذن لو قال قائل: أنا بأتزوجها؛ لأن زوجها الآن ما يمكن يرجع، نقول: هذا حرام؛ لأن الله قال: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥]، ما يجوز.
وقوله: (من غيره) المعتدة منه؛ مفهومه أن المعتدة منه لا يحرم نكاحها، ولكن هذا المفهوم فيه تفصيل؛ فالمعتدة منه إن كانت رجعية راجعها بدون عقد أو لا؟ وإن كانت بائنًا بغير الثلاث جازت له بعقد، وإن كانت بائنًا بالثلاث لم تجز له لا بعقد ولا بغير عقد.
إذن المفهوم فيه تفصيل، وفي التفصيل المعتدة من غيره حرام، المعتدة منه فيه تفصيل؛ إن كانت رجعية (...)، وإن كانت بائنًا بالثلاث حرم عليه أن يتزوجها؛ لأنها ما تحل إلا بعد العدة إن كانت بائنًا بغير الثلاث له (...)؛ مثال ذلك رجل تصالح هو وامرأته على أن يطلقها بألف ريال (...) بولي وشهود وكل شيء.
رجل آخر طَلَّق زوجته آخر ثلاث تطليقات؛ يعني: طلقها مرة وراجع، وطلقها مرة وراجع، وطلقها الثالثة الآن هي في العدة يجوز يتزوجها؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يجوز أن يتزوجها إلا بعد زوج كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
المستبرأة أيضًا من غيره لا يجوز، المستبرأة من غيره لا يجوز أن يتزوجها حتى ينتهي الاستبراء، ويش معنى المستبرأة؟
المستبرأة على المذهب ما تكون إلا في المملوكة؛ إذا رجل باعها على شخص فإنها يجب أن تستبرئ بحيضة؛ يعني: ما يجوز لأحد يتزوجها، ولا يجوز لأحد أن يطأها، حتى سيدها الذي اشتراها لا يجوز حتى تستبرئ بحيضة؛ يعني: حتى تحيض؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة أوطاس نهى أن تُوطَأَ حاملٌ حتى تضعَ ولا ذاتُ حيضٍ حتى تحيضَ ويش معنى استبراء؟
الاستبراء طلب البراءة؛ البراءة الخلو؛ يعني أننا ننتظر حتى تحيض مرة؛ علشان نعرف أنه ليس بها حمل، هذا معنى الاستبراء؛ لأن الغالب أن النساء في الحمل لا يَحِضْنَ.
قال الإمام أحمد رحمه الله: إنما تَعرِف النساءُ الحمل بانقطاع الحيض، هذا هو الغالب، فالمستبرأة تحرم على غير مَنِ استبرأها إلى متى؟ حتى ينتهي زمن الاستبراء.
الحامل بماذا يكون استبراؤها؟ بوضع الحمل حتى تضع.
قال: (وتحرُم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها) الزانية هي فاعلة الفاحشة والعياذ بالله، هذه الزانية تحرم حتى تتوب وتنقضي عدتها.
وظاهر كلام المؤلف ولو مكرهة أو لا؟ ولو مكرهة، مع أن المكرهة لا حد عليها أو لا؟ ولا إثم عليها أيضًا، لكن هذا لا يمنع من انشغال رحمها بماء الزاني بها، فإن الزاني بها قد ينشأ الحمل منه ولَّا لا؟ ولو كانت مكرهة غير راضية، والزانية تحرم على الزاني وغير الزاني إلى أن تتوب؛ الدليل قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣]، حُرِّمَ ذَلِكَأي النكاح، ما هو بالزنا، الزنا معلوم، حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
فلا يجوز للمؤمن أن يتزوج زانية إلى متى؟ حتى يزول عنها وصف الزنا، هذا الوصف الخبيث يزول، ولا يزول ذلك إلا بالتوبة، فإذا تابت بقي علينا انقضاء العدة كما ذكر المؤلف، وسيأتي البحث فيها أيضًا.
نشوف الآية لأن فيها إشكالًا: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌالزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةًالزاني مؤمن ولَّا كافر؟
طلبة: مؤمن.
الشيخ: مؤمن، كيف يقول: أَوْ مُشْرِكَةً؟ المؤمن لا يجوز أن ينكح المشركة، ولو كان زانيًا، ثم كيف يقول: لا ينكح إلا زانية؟ هل معناه أن الزاني نقول: روح، دور لك زانية علشان تزوجها؛ لأن الزانية تحرم حتى على الزاني، هذه الآية حصل فيها إشكال بين أهل العلم، ولكن يتضح بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: إن الزاني إذا تزوج زانية فإما أن يكون راضيًا بحكم الله وهو التحريم فيكون في هذه الحال زانيًا؛ لأنه جامعها وهو يعتقد أنها حرام وهذا هو الزنى، وإما ألا يرضى بالحكم الشرعي ويرى حِلَّها فحينئذ يكون مشركًا؛ لأنه أحل ما حرم الله، وتحليل ما حرم الله نوع من الشرك كما في قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة: ٣١].
وكذلك بالعكس الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةًفمن تزوجت بالزاني وهي تعلم التحريم وراضية به مسلمة له فهي زانية، ومن لم ترض به فهي مشركة، وهذا الذي قاله ووجَّه الآية عليه توجيه صحيح منطبق على القواعد الشرعية.
نرجع الآن إلى كلام المؤلف يقول: (تحرُم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب) يعني: ترجع إلى الله من زناها وتصلح حالها، لكن كيف نعرف أنها تابت؟
قال الفقهاء رحمهم الله: توبتُها أن تُراوَد فتمتنع، ويش معنى تراود؟ يجي واحد يقول: أنا ودي أزني بك، إن عَيَّت فهي تائبة، وإن وافقت فهي ما تابت، هذا ميزان التوبة عندهم.
والحقيقة أن هذا القول في غاية ما يكون من الضعف؛ أولًا: إن الدعوة إلى الزنى محرمة؛ كونه يراودها على الزنا هذا حرام ولَّا حلال؟ كيف نتوصل بالحرام إلى شيء حلال؟
ثانيًا: إنه بالمراودة قد تكون هي بالأول تائبة ولا طرأ على بالها أنها تزني بعد ما مضى، لكن إذا راودها هذا الإنسان الشاب الجميل، يمكن أنها تقول: أفعل ها المرة وأتوب.
طالب: تُغيِّر رأيها.
الشيخ: تغير رأيها الأول؛ التوبة؛ لأنه طبعًا ما هو براح اللي يراودها شايب أعمى مُحَرْوَل، ما هي تطيعه، ما مراودها إلا إنسان يجذبها.
ثالثًا: أن هذا المراود هل يأمن على نفسه لو أطاعته؟ ما يأمن؛ قد يكون إنسان عنده عفة كاملة وتقوى لله عز وجل، لكن عندما يأتي إلى هذه المرأة ويراودها عن نفسها وتوافق فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم قد يجترئ هو ويفعل.
رابعًا: أن المراودة إما أن تكون بحضرة أناس أو بغير حضرتهم ولَّا لا؟ إن كانت بحضرة أناس ما هي مطيعة له أبدًا، ما هي مطيعته لو هي ما تابت.
وإن كانت بخلوة فهو محرم، لا يجوز أن يخلو بامرأة؛ فهذا القول في غاية ما يكون من الضعف؛ لأنه مخالف لقواعد الشرع لكن توبتها كغيرها وهي أن نعلم صلاح حالها بحيث تبتعد عن مواقع الريب، وبحيث تكره كلما ذُكِرَ لها هذا الكلام كرهت وتغير وجهها وتبين، الإنسان التائب يُعْرَف، أو مثلًا تسأل أنها حصل منها كذا وكذا، فما هو المخلص؛ لأن هذا أيضًا يقع دائمًا، بعض النساء يحصل منها هذا الشيء وتسأل كيف خلاصها؟ وهل عليها كفارة؟ هل عليها صدقة؟ وما أشبه ذلك، ومثل هذا الشيء يُعْرَف بالقرائن، أما أن يراودها فهذا من أضعف ما يكون من الأقوال.
قوله: (وتنقضي عدتها) (حتى تتوب وتنقضي عدتها) عُلِمَ من كلامه أن عليها عدة بالزنى؛ أنها تعتد والعدة كم؟ ثلاثة قروء إن كانت تحيض، إن كانت صغيرة ما بعد تحيض فثلاثة أشهر، أو آيسة فثلاثة أشهر، إن حملت من الزنى فعدتها بوضع الحمل.
فظاهره أن عليها عدة، وهذا ضعيف؛ وجوب العدة عليها ضعيف؛ لأن العدة إنما تجب في النكاح لحق الزوج، والدليل على أنها لحق الزوج اقرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْشف أتى باللام فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩] فدل هذا على أن العدة حق للزوج ويدل لهذا أيضًا من القرآن وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [الأحزاب: ٥٣] فلعظم حق النبي عليه الصلاة والسلام صارت أزواجه محرمات كأنهن في عدة إلى الممات، فالحاصل أن العدة حق للزوج وهل للزاني حق على المرأة؟
طالب: لا.
الشيخ: نحبسها عليه ثلاثة قروء وهو فاجر زان، لماذا نحبسها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر؟ أو إن ارتفع حيضها وعَلِمَت ما رفعه فإنها على المذهب تبقى في عدة إلى متى؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس فلو زنى بامرأة صغيرة وحاضت أول مرة وجاءها مرض وانقطع الحيض طابت من المرض ولا رجع الحيض نقول: تبقى؛ لأن يتم لها خمسين سنة، ما تُزَوَّج على عدة ها الزاني نعم، ولو عدت إن شاء الله خمسين سنة قلنا: الآن اعتدي بعد ثلاثة أشهر ثم تحلين للأزواج هذا على المذهب.
والصواب أن الزانية ليس عليها عدة وأن الزاني ليس له عدة، لكن يجب خوفًا من أن يكون قد انشغل رحمها بولد يجب أيش؟ الاستبراء، يجب الاستبراء؛ وهي أن تستبرئ بحيضة؛ حيضة واحدة فقط.
فإذا حاضت حيضة واحدة حلت للأزواج، وهذا هو الصحيح.
المؤلف ما ذكر الزاني على غير الزانية أنه حرام، وظاهر كلام الأصحاب أنه؟
طالب: داخل.
الشيخ: لا، ما دخل، أنه يحل، لكن سبق لنا في الكفاءة وهي دين ومنصب أنه لو زوج عفيفة بفاجر فالنكاح..
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا، يصح على المذهب، يصح لكن لمن لم يرض من الأولياء الفسخ، وسبق هناك أن الصحيح أن النكاح لا يصح (...).
(ثلاثًا حتى يطأها زوج غيره) قال: (مطلقته) مطلقة اسم مفعول، ولا يصلح أن تقول: مُطَلِّقته ليش؟ لأن هي ما تطلِّق، (مطلقته) يعني: تحرم ثلاثًا، وسيأتي -إن شاء الله- بماذا يكون طلاق الثلاث؟ هذا له باب سيأتينا إن شاء الله تعالى، وأن القول الراجح؛ أنه لا يكون الطلاق ثلاثًا حتى يتكرر على زوجة لا على مطلقة، ما يكون طلاق حتى يتكرر على زوجة؛ فلو قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهي واحدة؛ لأن قوله: أنت طالق الثانية صادفها وهي مطلقة، فلم يثبت فيه حكم ما ثبت به حكم؛ ولهذا لو قال: أنت طالق. وبدأت بالعدة وحاضت مرة ومرة وبقي عليها الحيضة الثالثة ثم قال: أنت طالق، فهل تبتدئ العدة ولَّا لا؟ لا تبتدئ العدة حتى على من يقول بأن الطلقة هذه طلقة معتبرة حتى الذين يقولون بأن هذه الطلقة معتبرة يقولون: إنها لا تبتدئ بها العدة، وهذا مما يدل على أنه إذا لم يثبت لها أثر فلا عبرة به.
ثم إن الله يقول: طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١] وما دامت هذه الطلقة لا يثبت بها عدة، فإنه طلقها لغير أمر الله أو لا؟ وكل شيء ليس عليه أمر الله فهو رَدٌّ؛ ولهذا اختار شيخ الإسلام رحمه الله بأن الطلاق الثلاث مهما كُرِّرَ فإنه لا يقع إلا بعد نكاح أو رجعة.
وقال شيخنا رحمه الله ابن سعدي -لما ذكر هذا القول- قال: إن من راجع كلام شيخ الإسلام أو تأمله وجد أنه لا يسوغ القول بغيره. وهذا صحيح عند التأمل يتبين أنه القول الراجح
.
إنما على كل حال مطلقته ثلاثًا سواء قلت: إن طلاق الثلاث يقع بكلمة واحدة أو بكلمات متفرقات أو لا يقع إلا بعد رجعة.
المهم إذا حكمنا بأنها طلقت ثلاثًا؛ على اختلاف الآراء فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
المؤلف يقول: (حتى يطأها زوج غيره) ما قال: حتى تنكح؛ لأن كلمة زوج تدل على النكاح؛ إذ لا زوجية إلا بنكاح، ويحتاج أن نقول: نكاح صحيح ولَّا وصفه بأنه صحيح من باب التوكيد؟
من باب التوكيد؛ إذ لا تثبت الزوجية إلا بنكاح صحيح، وعلى هذا فيكون الشروط ثلاثة:
أن تتزوج بعده.
وأن يكون العقد صحيحًا. ويش بعد.
وأن يحصل الوطء. ما هو الدليل؟ الدليل قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا [البقرة: ٢٣٠] يعني الثالثة فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠].
فإذا قال قائل: الآية الكريمة حَتَّى تَنْكِحَ [البقرة: ٢٣٠]، والنكاح يكون بمجرد العقد.
والدليل على أن النكاح يكون بمجرد العقد قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٢٢] فإن زوجة الأب حرام على الابن بمجرد العقد أو لا؟
فهنا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُما فيها أنه لا بد من الوطء قلنا: نعم، ظاهر القرآن أن مجرد العقد الصحيح يُحِلُّها للزوج الأول.
ولكن الله أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم الكتاب والحكمة، والسنة بينت أنه لا بد من الوطء، دليل ذلك أن امرأة رفاعة القرظي طلقها رفاعة وبَتَّ طلاقها، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير، وكأنه -رضي الله عنه- إما أنه عُقِلَ عنها أو أنه لا شهوة له، جاءت تشتكي إلى النبي عليه الصلاة والسلام تقول: يا رسول الله، إن رفاعة طلَّقني فبَتَّ طلاقي، وإني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير ما هو بابن الزُّبير، الزَّبِير وإنما معه مثل هدبة الثوب، هدبة الثوب أظنها رخوة فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» .
وهذا كناية عن الوطء، الوطء الذي يحصل به اللذة.
واختلف العلماء؛ هل يشترط الانتشار أو لا يشترط؟ وهل يشترط الإنزال أو لا يشترط؟
عرفتم؟ الانتشار؛ يعني: قيام الذكر، هل يشترط ولَّا لا؟
والصحيح أنه يُشْتَرط
؛ لأنه ما يمكن أن يكون لذة في الجماع إلا بذلك، لكن الإنزال هل يشترط أو لا يشترط؟
نعم، المشهور من المذهب أنه لا يشترط؛ أنه ليس بشرط الإنزال، إذا حصل الجماع فإنها يحصل الحل.
وقال بعض أهل العلم: لا بد من الإنزال، وقوله: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»، وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا لكن ذكرناه استطرادًا.
(مطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجا غيره) قلنا بنكاح صحيح. منين أخذنا النكاح الصحيح؟
طالب: زَوْجًا.
الشيخ: زَوْجًا؛ لأن الزوجية ما تثبت إلا بعقد صحيح.
لو أنه نكحها للتحليل؛ يعني: واحد طلق زوجته ثلاث مرات، وبانت منه، وجاء له واحد صديق له قال له: جزاك الله خيرًا، أم عيالي طلقتها وأنا أحبها، وبانت مني، خذ هذه عشرة آلاف روح تزوجها ولا منك جامعتها، طلقها عشان آخذها أنا وفعل، تحل له؟
طالب: لا تحل له.
طالب آخر: لا، تَحَيُّل.
الشيخ: إي، تحيل، هل يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، العقد ظاهره الصحة، جاب الولي، وجاء بالشهود، وعقدوا واحتفلوا وأعلنوا النكاح، كل شيء نعم، لكن نقول: الحيل لا تبيح المحرم، ولا تُسْقِط الواجب، كل الحيل على المحارم لا تؤثر شيئًا، ومن هنا نعرف أن التحيل على الربا لا يجعله بيعًا حلالًا، والعبرة بالنية وتسمية الخمر بغير اسمه يجعله حلالًا؟ ما يجعله حلالًا.
طالب: (...) الزوجة (...) الزوج مثلًا..
الشيخ: إي نعم، ذكرناها فيما سبق.
طالب: (...).
الشيخ: العقد.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما ينفع، قال: (والمحرِمة حتى تحل) المحرمة حتى تحل.
والغريب المؤلف ما قال: والمحرم حتى يحل؛ لأن كلامه في المحرمات بالنكاح، كما أنه ما قال: والزاني حتى يتوب.
الكلام الآن في النساء المحرمات، ما هو في الرجال المحرمين، ولا حتى المحرم ما يجوز يتزوج حتى يحل.
قوله (المحرِمة حتى تحل) بأي إحرام عمرة ولا بحج؟
طالب: بالاثنين.
الشيخ: بعمرة أو حج؛ لحديث عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ وَلَا يَخْطُبْ» هذا هو الدليل؛ فقوله: (المحرم) وصف، وهو علة الحكم فمتى يزول هذا الحكم؟
إذا زال هذا الوصف؛ إذا حَلَّ من إحرامه جاز. إذن فهذا النكاح إلى أمد ولا إلى أبد؟
طالب: إلى أمد.
الشيخ: إلى أمد.
قال: (والْمُحْرِمة حتى تحل) أي الحلين؟ الثاني؛ لأن التحلل الأول ما يبيح النكاح.
(ولا ينكح كافر مسلمة) الكافر بأي نوع كان كفره؛ سواء كان يهوديًّا أم نصرانيًّا أم وثنيًّا أم شيعيًّا أم شيوعيًّا أيًّا كان فإنه لا يحل أن يتزوج مسلمة ولو كانت فاسقة؟ ولو كانت فاسقة.
(ولا ينكح كافر مسلمة) الدليل قوله تعالى: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١] وَلَا تُنْكِحُوالا تزوجوا المشركين حتى يؤمنوا، وقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: ١٠].
أما الدليل من النظر؛ فلأنه لا يمكن أن تكون المسلمة تحت زوج كافر، والزوج سيد قال الله تعالى: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» مثل الأسرى، هل تارك الصلاة كافر؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، فلا يجوز أن يزوج بمسلمة، فإن عقد له على مسلمة فالنكاح باطل بإجماع المسلمين؛ على أن الكافر لا ينكح المسلمة، لكن عاد هل هو كافر أو لا الخلاف في هذا معروف؟ لكن الصواب أنه كافر.
قال: (ولا ينكح مسلم -ولو عبدًا- كافرة) المسلم ما ينكح الكافرة؛ الدليل وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١]، وكذلك ما في سورة الممتحنة لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُن [الممتحنة: ١٠].
طالب: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ.
الشيخ: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِولا مسلم.
وقوله: (ولو عبدًا) هذه لو ما أدري لماذا جاء بها المؤلف؟ هل هي إشارة خلاف أو رفع توهم بأنه لما نقصت الحرية صار يجوز له أن يتزوج الكافرة لأنها تفوقه في الحرية وهو يفوقها في الدين فيتقابلان؟
ما أدري إن كان أحد من أهل العلم قال بذلك أم لا، فإن كان فيها خلاف فالخلاف لا شك أنه ضعيف، وإن كان رفع توهم فقد يكون أن يتوهم بعض الناس أن حريتها..
طالب: تقابل إسلامه.
الشيخ: تقابل إسلامه، ورقه يقابل كفرها فيكون كل واحد منهما له مزية على الآخر.
وقوله: (كافرة إلا حرة كتابية) هذا يستثنى منين؟ من نكاح المسلم للكافرة، من الشرط (حرة) والثاني (كتابية)؛ الدليل قوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ [المائدة: ٥].
قوله: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَقال أهل العلم: المراد بالمحصنات هنا الحرائر. والمحصنات في الحقيقة تطلق في القرآن على ثلاثة معانٍ تحضرني الآن:
أولًا: المتزوجات يعني ذوات الأزواج.
والثاني: المحصنات العفيفات عن الزنى.
والثالث: المحصنات الحرائر؛ فقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُم [النور: ٤] فالمراد بالمحصنات هنا؟
طلبة: المتزوجات.
الشيخ: لا، العفيفات، والمراد بالآية المنسوخة الزنى على مَنْ أحصن أيش؟ المتزوجات وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٢٤] على قول فيها المراد المتزوجات، وأما المحصنات الحرائر فمثل هذه الآية وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ.
وقول المؤلف: (كتابية) هي اليهودية أو النصرانية، وهل يشترط أن تكون ملتزمة بدين اليهود والنصارى الدين الخالص أو لا يشترط؟
قال بعض أهل العلم: إنه يشترط بأن توحد الله عز وجل ولا تشرك به شيئًا، ولكنها ما تتبع إلا موسى إن كانت يهودية أو عيسى إن كانت نصرانية، فإن خالفت الإسلام وأشركت فإنها لا تحل، وهؤلاء راموا الجمع بين آية المائدة وآية البقرة وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ [البقرة: ٢٢١] فقالوا: إذا أشركت بالله ولو كانت يهودية أو نصرانية فلا تحل.
وأما إذا كانت غير مشركة بالله، وإن لم تدن بالإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام فإنها تحل، ويكون الفائدة من قوله: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة: ٥] الفائدة أنها غير مسلمة وحلَّت، لا أنها مشركة وحلت.
وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم من السلف والخلف، وعلى هذا الرأي إذا كانت النصرانية تقول بأن الله ثالث ثلاثة فإنها لا تحل، ولو تدينت بدين النصارى. وكذلك اليهودية إذا قالت: عزير ابن الله فإنها لا تحل؛ لأنها مشركة. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الآية مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَعامة فكل من انتمى إلى دين أهل الكتاب فهو منهم.
وقالوا: إن هذا مُخصِّص لقوله تعالى في سورة البقرة: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١] لأن آية البقرة متقدمة على آية المائدة.
ثم هذا التعليل في الحقيقة عليل؛ لأن التخصيص لا فرق فيه بين المتقدم والمتأخر، لكن الدليل الواضح هو أن الله تعالى ذكر في سورة المائدة حِلَّ نساء أهل الكتاب، وحكى عنهم الشرك وكفرهم أيضًا -سبحانه وتعالى- فقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [المائدة: ٧٣] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: ١٧] وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: ٣٠] إلى أن قال: سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: ٣١].
فالحاصل أن الذي عليه جمهور أهل العلم أن من تدين بدين أهل الكتاب وانتسب إليهم ولو كان يقول بالتثليث فإنها تحل ذبيحته ويحل نكاحه.
وقوله: (إلا حرة كتابية) هل مثلها المجوسية؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، ليست مثلها مع أن المجوس تؤخذ منهم الجزية، ولكنهم يخالفون أهل الكتاب في حل الذبائح ما تحل ذبائحهم، المجوس ولا تحل مناكحتهم بالإجماع، ولم يخالف في حل ذبائحهم إلا أبو ثور رحمه الله.
ولكن الإمام أحمد رحمه الله أنكر هذا القول إنكارًا عظيمًا في حل ذبائح المجوس فالمجوس لا تحل ذبائحهم ولا يحل نكاح نسائهم، ولكن تؤخذ منهم الجزية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية منهم .
والصحيح في مسألة الجزية -كما تقدم لنا- أنها تؤخذ من جميع الكفار؛ لأن المقصود أن يكون الكفار تحت حضانة المسلمين ورعايتهم لعلهم يسلمون وهذا لا فرق فيه بين اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم.
طالب: (...).
الشيخ: إذا كانت ما تدين بدينهم ولو المبدل فليست منهم.
طالب: (...).
الشيخ: لا، الصحيح أنه لا يشترط. الصحيح في هذه المسألة كل ما علق بأهل الكتاب سواء هنا أو في الذبائح فإن الصحيح أن العبرة بأيش؟ بالشخص نفسه.
طالب: الصحيح قول الجمهور؟
الشيخ: إي نعم، الصحيح قول الجمهور: إنها تحل ما لم ترتد عن دينها، إن ارتدت عن دينها، لكن هي الآن مثلما قال الأخ فيه ملاحدة ما يؤمنون لا بعيسى إلا بس مجرد هوية فقط
.
طالب: الذين يقولون بالتثليث شرك هذا يا شيخ.
الشيخ: بلى، شرك.
الطالب: يجاب..
الشيخ: يجاب عن الآية بأن آية المائدة مخصصة لآية البقرة.
طالب: لو قالوا: إن الآية (...).
الشيخ: لا.
طالب: قال البعض.
الشيخ: قال بعضهم: اللي يجعل آية البقرة، وآية الممتحنة يأخذ بعمومها يقول هي الباقية، ولكن نقول: ما دام إنها عامة، وهذه خاصة، فالجمع بينهما أولى، الجمع بينهما ولو من طريق التخصيص أولى واضح؛ لأنه معروف ما يجوز القول بالنسخ إلا حتى يتعذر الجمع.
طالب: ما (...).
الشيخ: عمر رضي الله عنه قد يكون هذا من باب السياسة؛ لأن عمر له سياسات معروفة فإذا رأى مثلًا ولي الأمر المنع من زواج فهذا جيد، لاسيما بالنسبة لأهل الجزيرة العربية؛ لأنه يلزم من تزوجه بها أن يحضر بها إلى الجزيرة العربية، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» اللهم إلا رجل يبغي يتزوج امرأة؛ لأنها تميل للإسلام، ويعرف منها الرغبة في الإسلام ويقول: لعلها تسلم فإن لم تسلم طلقها فهذا شيء آخر.
طالب: (...).
الشيخ: إي، هذا اللي قالوه: إن المشركين محرم، لكن اللي يقولون هذا من باب التخصيص.
طالب: (...).
الشيخ: إي هم يؤمنون بمحمد لكن لا بعموم رسالته.
طالب: لا يؤمنون بأنه نبي.
الشيخ: إي لا بد أن تؤمن.
طالب: إذا ما آمَنَت.
الشيخ: إذا ما آمَنَت، والله ما أدري قد يكون له شبهة؛ لأن الآن أحبارهم يقولون: ما هو بهذا محمد اللي بشر به بعيسى.
بعضهم يقولون بهذا، وقد يكون لهم شبهة ما يكفر المسلم إلا بعد أن تقوم عليه الحجة (...).
(ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة) قال: (حر) احترازًا من العبد، فالعبد له أن يتزوج أمة؛ لأنه يساويها.
وثانيًا: (مسلم) احترازًا من الكافر ما ينكح إلا مثل المسلمة مطلقًا فإذن المفهومان مختلفان حكمًا فقوله: (حر) خرج به العبد فيجوز.
وقوله: (مسلم) خرج به الكافر فلا يجوز، فمفهومان مختلفان (أمة مسلمة إلا أن يخاف عنت العزوبة) قال: (أمة مسلمة) اشترط أن تكون مسلمة.
وظاهر كلامه ولو كانت كتابية فلا تحل للمسلم؛ لأنه يشترط أن تكون أمة مسلمة وسيأتي إن شاء الله دليل ذلك، إنما نحن الآن نريد أن نشرح كلام المؤلف (حر) خرج به العبد، (مسلم) خرج الكافر، (أمة مسلمة) خرج به الأمة الكافرة فلا يحل نكاحها بحال من الأحوال.
(إلا أن يخاف عنت العزوبة) (عنت) مشقة (العزوبة) الانفراد عن الزوج، هذا الأعزب هو المنفرد عن الزوج سواء كان رجلًا أو امرأة.
(إلا أن يخاف عنت العزوبة) لحاجة المتعة أو الخدمة، فإذا خاف عنت العزوبة عنت الانفراد عن الزوجة إما لأجل الخدمة وإما لأجل الاستمتاع هذا شرط.
قال المؤلف: (ويعجز عن طول حرة أو ثمن أمة) (يعجز عن طول) الطول المهر (حرة أو ثمن أمة) هذان شرطان؛ الشرط الأول، بل هما في الحقيقة ثلاثة شروط:
الشرط الأول أن تكون الأمة مسلمة.
والشرط الثاني أن يخاف عنت العزوبة.
والشرط الثالث أن يعجز عن طول حرة؛ يعني: عن مهر حرة وثمن أمة؛ الدليل قوله تبارك وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥] إلى أن قال: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ.
الشرط الأول: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًاوقد أشار المؤلف بقوله: (ويعجز عن طول حرة).
الشرط الثاني: مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِأن تكون مسلمة؛ ولهذا الشرط مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ.
الشرط الثالث: خوف العنت وقد ذكره الله بقوله: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ. تأمل الآية الكريمة؛ هل ينطبق عليها كلام المؤلف؟
نعم، الجواب: ينطبق إلا في قوله: (وثمن أمة) فإن هذا الشرط ليس موجودًا في القرآن، لكن اشترطه الفقهاء قالوا: لأنه إذا كان قادرًا على شراء الأمة استغنى به عن نكاح الأمة؛ ولأن نكاحه الأمة يلحقه من العار أكثر مما يلحقه لو اشترى أمة وتسرَّاها، ولأنه إذا نكح أمة صار أولاده أرقاء، وإذا تسرَّى أمة صار أولاده أحرارًا؛ ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا تزوج الحر أمة رق نصفه؛ رق يعني: صار رقيقًا؛ لأن عياله من ها الأمة عياله مماليك لسيدها، إذا تزوج الإنسان أمة صار أولاده مماليك لسيدها.
الآن صار الدليل من القرآن منطبق على كلام المؤلف إلا في قوله: (عن طول)، (ويعجز عن ثمن أمة) لكن ما ذكره المؤلف له وجه قوي، ثم إن النظر يقتضي ذلك أيضًا. النظر يقتضي التحريم؛ لأنه كما قال الإمام أحمد: يستلزم أن يكون أولاده أرقاء مماليك يباعون ويشترون وهو ح،ر وهذا قد يكون فيه عار أن يرى ولده يقاد بالقلادة إلى السوق ليباع، هذا أمر عظيم ما هو هين؛ فلذلك لا يجوز إلا في حالة الضرورة كما ذكر الله عز وجل.
بقي علينا أن يقال: ما قولكم فيما لو اشترط أن يكون أولاده أحرارًا؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، هو الجواز يجوز أن يشترط أن يكونوا أحرارًا، لكن هل يجوز أن يتزوج الأمة بهذا الشرط أو لا يجوز؟
طالب: (...).
الشيخ: اختلف في هذا أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يجوز أن يتزوج الأمة إذا اشترط أن يكون أولاده أحرارًا، وقالوا: لأن العلة هي رِقُّ الأولاد، والآن زال وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.