كتاب النكاح (الشرح الأول) - 9
عدد الزيارات 1304

..الشرط؟ صحيح، لكن هل هذا الكلام داخل في قول المؤلف: (ألَّا يخرجها من دارها
طلبة: لا.
الشيخ: لا.
طالب: أوسع.
الشيخ: أوسع؟ كيف؟
طلبة: (...).
الشيخ: إي نعم، كذلك أيضًا إذا شرطت أن تُرْضِع ولدها الصغير وقَبِلَ بهذا، يلزمه؟ إي نعم، يلزمه؛ لأن هذا كله غاية ما فيها أنها إسقاط لكمال الاستمتاع من الزوج، وهو الذي رضي بذلك وأسقط حقه.
طالب: لو وُلِدَ له ولد يحتاج إلى رضاع، والولد (...)؟
الشيخ: نعم، يلزمه أن ترضعه.
الطالب: (...).
الشيخ: ترضعهم كلهم، ولَّا تُدَبِّر ولدها؛ لأن هذا مشروط عليه.
(أو شرطت نقدًا معينًا) ويش يفيد نقدًا معينًا؟ المهر، شرطت في المهر نقدًا معينًا، قالت: والله أنا ها القراطيس هذه ما أطمئن لها، قرطاس تأكله النار ويفسده الماء، ويقرضه الفأر ما أبغيه، أبغيك تعطيني فضة، لازم.
طالب: الفضة يقرضها الفأر.
الشيخ: لا، يقرضها عند أصحاب (...)، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، حقها، حتى لو شرطت غير نقد البلد فلها ذلك، لو شرطت مثلًا دولارًا، أو شرطت نقدًا من بلاد أخرى فلها ذلك.
طالب: (...).
الشيخ: القصد أن هذا اللي يحصل.
(أو زيادةً في مهرها) هذه هي المشكلة هذه، الزيادة في المهر إذا شرطت زيادة في مهرها؛ كان مهر مثلها مئة، فقالت: لا بد أن تسلِّمني مئة وخمسين، يجوز؟
طالب: نعم.
الشيخ: يجوز، ما فيه مانع؛ لأن الحق لها، إن شئت فأَقْدِم ولَّا دعها، مع أن هذا الشرط معارِض للسنة، فإن السنة تخفيف المهر، لو كان معارض لأمر واجب في الشرع قلنا: هذا الشرط باطل ما نقبله، لكنه معارض لأمر سنة، فيقال: هذا الشرط ليس مُحَرَّمًا فيصح، وإن كان لا ينبغي، على أن قوله: (أو زيادة في مهرها) قد لا يكون من المغالاة مثلًا.
طالب: يمكن يفتح باب شر (...) إذا قالت: مئة وخمسين، قالت الثانية: مئتين (...).
الشيخ: لو حد قال لك: مئتين، قل: لا.
الطالب: (...).
طالب آخر: الآن هو ده الواقع.
الشيخ: الآن هذا الواقع بدون شرط، يسمع الناس بعضهم ببعض ثم يطلبون.
طالب: كونه يطلب الزيادة ما هو بشرط؟
الشيخ: إلَّا، هو الشرط بعينه.
طالب: يا شيخ، درء المفاسد ما يعتبر واجبًا.
الشيخ: بلى، لكن المشكلة أن هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم هل يجوز أن تحدَّد على المهور ولَّا لا؟ والمشهور أنها لا يجوز تحديدها، وقد يُسْتَدَلّ له بقوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [النساء: ٢٠]، وقد لا يُسْتَدَلّ به على ذلك، قد يظن هذا من باب المبالغة، يعني: لو آتيتم إحداهن مالًا كثيرًا فلا تأخذوا منه شيئًا.
فالمسألة هذه فيها خلاف، فإذا حُدِّدَ مِن قِبَل الدولة فقد يقال: إن طلب الزيادة هذا محرَّم؛ لأن فيه معارضة لولاة الأمور، لكن ما دام الأمر بالاختيار إي نعم.
طالب: الزواج من غيرها (...).
الشيخ: من غيرها (...).
الطالب: لا، يعني شرطت (...).
الشيخ: ألا يتزوج عليها، إي ما فيه ..
الطالب: يمكن يتأثر المجتمع كله بسبب هذه ..
الشيخ: كيف يتأثر؟
الطالب: (...) هذا الرجل قوي الشهوة ويحتاج أكثر من امرأة.
الشيخ: نعم، هذه بسيطة ما هي بمشكلة؛ لأنه بيقول لها: تسمحين، إذا سَمَحَتْ انحلَّت المشكلة، إذا ما سمحت يطلقها ويأخذ أربعة، ما هي بمشكلة.
طالب: ناس يسألون: هل طلقت امرأتك؟ مجرد سؤال (...) فيقول: هل طلقت امرأتك ولَّا هي ما زالت معك (...).
الشيخ: لا، عند الخطبة يعني؟
الطالب: عند الخطبة.
الشيخ: لا، هذه معناها الشرط.
الطالب: (...).
الشيخ: ما لها معنى؛ لأني أخشى أنها تكون وسيلة إلى شرط الطلاق، لو يقول لهم: لا، يمكن ما يُزَوِّجُونه.
طالب: هذا ما يمنع.
الشيخ: ما يمنع، هذه من الشروط الصحيحة.
يقول المؤلف: (فإن خالفه فلها الفسخ)، (إن خالفه) يعني: خالف هذه الشروط، (ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ولا يُخْرِجها من دارها أو بلدها، أو نقدًا معينًا، أو زيادة في مهرها)، كم المسائل اللي هو عَدّ؟ هو عَدّ ست مسائل، الماتن، لكن الأولى منها؟ ضعيفة لا نعتبرها، فيكون المعتبر من المسائل اللي هو عَدّ الآن خمس مسائل.
(إن خالفه فلها الفسخ).
طالب: سبع مسائل.
الشيخ: سبع، (ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى، ولا يخرجها من دارها أو بلدها، أو نقدًا معينًا، أو زيادة في مهرها)، صح، سبع مسائل، يصح منها ست مسائل.
يقول: (إن خالفه فلها الفسخ)، قد يستفاد من ظاهر قوله: (إن خالفه) أن المخالفة ليست حرامًا، (إن خالفه)، ما قال: وتحرُم مخالفته، قال: (فإن خالفه)، فقد يقال: إن ظاهر كلامه أن مخالفة الشرط ليست حرامًا، وأن الوفاء به؟
طالب: واجب.
الشيخ: لا، ليس بواجب، ولكن الصحيح أن الوفاء به واجب كما سبق، لكن إذا لم يَفِ به سواء قلنا: إن الوفاء سُنّة، أو قلنا: واجب، ولكن خالف.
إذا لم يَفِ به يقول: (فلها الفسخ).
طالب: يعني يأثم لو ..
الشيخ: يأثم، على القول الراجح: يأثم، أما على المذهب ما يأثم.
(فلها الفسخ)، (فلها)، اللام هل هي للإباحة ولَّا للاستحقاق؟
طالب: الاستحقاق.
طالب آخر: للإباحة.
الشيخ: أو لهما جميعًا، يعني: فلها الحق في أن تفسخ، ولها أن تفسخ أيضًا، فالفسخ حق لها؛ إن شاءت فسخت وإن شاءت لم تفسخ.
وقول المؤلف: (فلها الفسخ) ظاهره على التراخي، يعني ما يُشْتَرَط أن تبادر وتفسخ.
مثال ذلك: اشترطت ألَّا يتزوج عليها فتزوج، هل نقول: إنها يجب عليها من يوم تدري أنه تزوج تفسخ؟ أو لها أن تتراخى حتى تنظر في أمرها؟ نقول: ظاهر كلام المؤلف أنه على التراخي؛ لقوله: (فلها الفسخ)، ولم يقل: فورًا، فلما لم يشترط الفورية عُلِمَ أنه على الفور.. أيش بعد؟ والتراخي.
قد يقول قائل منكم: ولم يذكر التراخي، نقول: إذن يبقى الفسخ استحقاقه مطلق، يعني: لا قيد لا بهذا ولا بهذا، فإذا كان مطلقًا فمتى شاءت فسخت، لكن إن وُجِدَ منها ما يدل على الرضا فإنها؟ يسقط حقها، فدلالة الرضا منها إما بالقول وإما بالفعل؛ أما بالقول فأن تقول: لا بأس أنا راضية بما خالفت فيه، وأما بالفعل فأن تستقر، أو تُسأل مثلًا وتقول: الأمر هَيِّن، وما أشبه ذلك، فإذا لم يُعْلَم رضاها فإن لها الفسخ.
طالب: إن كانت تبغي تنتظر.
الشيخ: ما يخالف، لها الحق بأنها تنتظر، تشوف ويش تكون النتيجة، وإذا صارت النتيجة سيئة فسخت.
طالب: شيخ (...) هل رضاها هذا شرعي يجوز؟
الشيخ: لا، إذا كان في ضرورة (...) ما يجوز، إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: مسألة الشرط قد يسقط من جهة الزوج، لكن هي يحرُم عليها أن تفعل.
الطالب: لو أسقط الشرط لازم الزوج يخبرها.
الشيخ: هي إذا أَسْقَطَت الشرط سقط؛ لأن الحق لها.
الطالب: شرطًا أَحَلَّ حرامًا.
الشيخ: ويش هو الحرام؟
الطالب: عقوق الوالدين.
الشيخ: ما يخالف، إحنا نقول: من جهة الزوج ما هو بواجب عليه أن زوجته تخدم أبويه، ما هو بواجب عليها.
أما بالنسبة لها فنقول لها: لا يجوز لها أن تسقطه، وهذا المعنى ما يتعلق بنفس الشرط، يتعلق بأنه خارج وهو بِرّ الوالدين، إحنا نقول: أولًا: لا يجوز أن تسقطيه، فإذا أسقطتيه فللزوج الحق في أن ينقلك، لكن مثل هذا نقول للأبوين: إذا كانا إنما اشترطَا ذلك للخدمة فينبغي أن يقول: على ألَّا تخرجها من منزلنا لتخدمنا، أو تُؤَمِّن لنا خادمًا، عشان يحصل المقصود من الطرفين.
طالب: أحسن الله إليك، إذا دَلَّ على أنها راضية رضًا، يعني مثل ملامحها وكذا، ثم بعد ذلك رجعت وفسخت؟
الشيخ: ما لها الحق في الرجوع، إذا سقط الشرط سقط.
طالب: إذا شرطت (...).
الشيخ: نعم، هو أصله ما يصح الشرط هذا، هذا الشرط لا يصح.
الطالب: طبعًا ما لها الحق في الفسخ.
الشيخ: من؟
الطالب: هي.
الشيخ: لا، ما لها حق الفسخ.
الطالب: لأن الشرط فسد.
الشيخ: لأن هذا الشرط فاسد، والمقصود الشروط الصحيحة.
المؤلف الآن يقول: (فإن خالَفَهُ)، وما قال: فإن خالفته، يعني معناه: ليس للزوج الخيار بالفسخ إذا خالفته؟ أو نقول: هذه الشروط..
طلبة: عليه.
الشيخ: هذه الشروط عليه من الزوجة، ثم قال:
طالب: لو فُرِضَ شرط شروطًا هو وخالَفَتْه.
الشيخ: بيجينا إن شاء الله إذا شرط شروطًا خالفتها فله الفسخ.
الطالب: ويأخذ المهر ثانية.
الشيخ: ويأخذ المهر، فيه خلاف عليه بيجينا إن شاء الله فيما بعد.
طالب: شيخ، الشروط هذه لا بد تقع من الزوجة أو من وَلِيّ الزوجة؟
الشيخ: الأصل الزوجة، فإذا وقعت من وَلِيّ الزوجة ودخل الزوج بزوجته وقالت: أنا ما شرطت هذا، ما شرطت ألَّا تخرجني من داري أو بلدي؟ فلا شرط؛ لأن هذا الحق للزوجة.
لكن هاهنا مسألة واقعية، بعض الناس يشترط على الزوج ألَّا يسافر بزوجته إلى الخارج.
طالب: (...).
الشيخ: لا، (...) يقول: شرط إنك ما تسافر ببنتي إلى الخارج، وهذا يقع كثيرًا.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، فما رأيكم بهذا الشرط؟
طالب: صحيح، لكن فيه مفسدة.
الشيخ: صحيح، هي مثلًا لما تزوجها أسقطت الشرط هذا.
طالب: ما يسقط.
طالب آخر: يسقط.
الشيخ: يسقط؛ لأن الحق لها، لكن ما نقول: إن لأبيها أن يمنعها من السفر إذا خاف عليها الفتنة؟
طالب: نعم، والولي.
الشيخ: الجواب: لا، ما نقول ذلك؛ لأنها لما تزوجت صار وليُّها زوجها، قال النبي عليه الصلاة والسلام «الرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
طالب: هل ينبه على الشروط، هل عندكم شروط إذا أراد العقد أو الزواج.
الشيخ: لا، ما ينبغي.
الطالب: قد يكون ناسيًا.
الشيخ: يتفق عليه قبل يكفي، قلنا قبل قليل: إذا ..
الطالب: قد يكون هو في تلك اللحظة أحد العاقدين عند الشرط شارَط قد نسي في تلك اللحظة، فتنبيهه هل هو لا بأس به؟
الشيخ: لا، ما ينبغي، أولًا لأنه يفتح بابًا؛ لأنه كثيرًا ما يحصل هذا، يفتح بابًا إنه يهون.
طالب: بس فيه السجلات حقة وزارة العدل موجود فيه حقل على أساس فيه ثلاث (...) أو أربعة شروط بين الزوجين لازم تِتْعَبِّي.
الشيخ: ما يخالف، إحنا ما نقول: يحرُم، لكن هل ينبه؟
الطالب: تسأله هل بينكم شروط؟
الشيخ: لا، ما أظن، ما أظنهم يقولون: يسألون.
طالب: (...).
الشيخ: هم يسألون، لكن ما ينبغي، السؤال هذا يسألون بعض الناس، ما أرى أنه سأل ولا عمرنا سألنا أحدًا، إلا إذا كان مثلًا عندنا علم في الموضوع وحين نسأله ييجي يشرطون.
والأولى عدم السؤال؛ لأن السؤال يفتح بابًا.
طالب: الوزارة تنص عليه.
الشيخ: تقول: يُسْأَل؟
الطالب: يعني مثلًا ما دام حقًّا (...).
الشيخ: (...) معناه: إن وُجِد فضَعُوه.
الطالب: وقوع الخلاف الذي يقع بين الزوجين لازم نسجله.
الشيخ: (...).
الشرط في العقد وصفٌ له في الواقع، فيقال: هذا عقد شُرِطَ فيه كذا، فلما كان الشروط في العقود أوصافًا لها دخلت فيها، واضح يا جماعة؟
أنت قلت: إنه على القول الراجح يجب الوفاء، هل هناك قول مرجوح؟
طالب: ذكرنا أن الفقه يتضمن أن شروط النكاح الوفاء بها سُنَّة.
الشيخ: ذكرنا، وذَكَرَ غيرنا؟
طالب: عدم الاشتراط.
الشيخ: لا.
طالب: (...).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: (...).
الشيخ: ليش؟
الطالب: بعضهم.
الشيخ: إي نعم، صح، لكن مراد الفقهاء الحنابلة؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، على كل حال المشهور من المذهب أن الوفاء بها سنة، والصحيح أن الوفاء بالشروط في النكاح واجب، وأنه أحق ما يوفى به من الشروط؛ بنص كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
طالب: أحسن الله إليك، إذا شرطت ألا يتزوج عليها؟
الشيخ: إي نعم، ما يتزوج.
الطالب: هل توجب عليه أن يلتزم بالشرط؟
الشيخ: إي نعم، نوجب أن يلتزم وإلا فلها الفسخ.
طالب: (...).
الشيخ: نقول الآن ..
الطالب: كيف نوجب عليه أن يلتزم؟
الشيخ: نعم؛ لأنه التزم هو نفسه، لماذا يلتزم؟ فإما أن يلتزم وإما أن يطلِّق أو يخيرها، يقول: تأذنين لي أن أتزوج، ولَّا والله أنا محتاج (...).
طالب: وإذا قلنا: إنه واجب، معناه أنه يلزمه ما يتزوج أبدًا.
الشيخ: نعم، يلزمه ألَّا يتزوج أبدًا، وهذا هو شرطه، فإن طرأ ما يوجب ذلك بإمكانه أن يقول: والله أنا ما أقدر أُوفِي بالشرط الحالي، فإما أن تعفيني منه، وإما أن أطلقك وأستريح، فإذا رَضِيَت فلا بأس.
طالب: إذا طَلَّقَها معناه ما أوفى بالشرط.
الشيخ: لا؛ لأنها إذا شرطت ما معناه أنها عاد تلزم تصير دائمًا معه، إذا طلقها انتهى العقد وشروطه، وفي الغالب أنه إذا خَيَّرَها وقال: أنت والله أنا ما أقدر الآن أصبر عن الزواج، فإما أن تأذني وترفعي الشرط، وإلا أنا بأطلقك وأكون حرًّا، غالبًا إذا كانت تحبه أنها ستقول: تزوج وأنا أعفيك من الشرط.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما يمكن، هذا لو يطلقها ما عليه شيء.
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما وفى بالشرط، وحرام عليه.
الطالب: (...)
الشيخ: لا، (...)، من له الحق؟
الطالب: لها.
الشيخ: لها، إذا أسقطته سقط.
امرأة شرطت على زوجها أن يكون المهر دراهم عربية فضة؟
طالب: يصح الشرط.
الشيخ: يصح؟
الطالب: ويلزمه.
الشيخ: ويلزمه، منين نأخذه؟ ما هو الدليل؟
الطالب: قول المؤلف.
الشيخ: قول المؤلف؟ قول المؤلف ما هو بدليل، ابن مالك لا بأس أنه يكون قوله دليلًا.
الطالب: من عموم وجوب الوفاء بالشرط.
الشيخ: صح، من الآية والحديث: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وقوله: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
إذا خالَف ولَا وَفَّى، إذا لم يَفِ بالشرط؟
طالب: إذا لم يَفِ بالشرط؟
الشيخ: شَرَطَتْ عليه ألَّا يتزوج فتزوج، فماذا يكون؟
الطالب: فلها أن تفسخ.
الشيخ: لها أن تفسخ، تمام، توافقون على هذا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، وهذا هو فائدة الإشراط؛ أنه إذا خالف فلها أن تفسخ في جميع الشروط اللي ذَكَرَهَا المؤلف.
امرأة شرطت أن يطلق زوجتَه الموجودة معه، ما تقول؟
طالب: جائز الشرط.
الشيخ: الشرط جائز، لماذا؟ هاتِ إما دليلًا أو تعليلًا.
«إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
هذا الحديث هو على عمومه حتى لو شرط أنه متى حَلَّلَها للأول طَلَّقَها؟ نكاح التحليل يجوز؟
طلبة: (...).
الشيخ: رجل تزوج امرأة مطلَّقة ثلاثًا على أنه الشرط إذا جامعها يطلقها لأجل تحل للزوج الأول، يجوز الشرط؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ»؟
طالب: «مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ.. » (...)

***

الشيخ: قال: (وإذا زَوَّجَه مَوْلِيَّتَه على أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّتَه، ففعلَا ولا مهر، بطل النكاحان).
هذا من الشروط الفاسدة الْمُفْسِدَة، الأول من الشروط الصحيحة.
الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيحة، وفاسدة غَيْر مُفْسِدة، وفاسدةٌ مُفْسِدَةٌ.
ها دولي ثلاثة أقسام، الصحيح تقدم، الفاسد الْمُفْسِد منه ما ذكره المؤلف: (زَوَّجَه مَوْلِيَّتَه على أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّتَه)، (مَوْلِيَّته) يعني: مَن له ولاية عليها من بنت وأخت، وعمة وخالة، أظن أني غلطت.
طالب: الخالة.
الشيخ: ما له ولاية؟
طالب: يمكن يصير له ولاية.
الشيخ: لا.
الطالب: لو كان ما لها عصبة.
الشيخ: أبدًا، ما يزوجها؛ لأنه من ذوي الأرحام؛ ابن أخت، وجدة؟
طالب: نعم.
طالب آخر: تسأل
الشيخ: وجدة يُسْأَل.
طالب: نعم، جدة (...).
الشيخ: يُسْأَل؟ إن كان من جهة الأم فلا له ولاية، إن كان من جهة الأب فهو ابن ابن، وأم؟ وكيف يزوج أمه وهو لم يأتِ بعد؟
طالب: طلقها أبوه.
طالب آخر: مات..
طالب آخر: في الزوج الثاني.
الشيخ: إذا أتى، زين، المهم إذا زَوَّجَ مَن له ولاية عليها، (على) أي: بشرط، (على) هنا بمعنى: بشرط، (أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّتَه)، (ولا مهر) بينهما، والمهر هو الصداق الذي يُدْفَع بعقد النكاح.
(بطل النكاحان) كل منهما يبطل.
الدليل: أَثَر ونَظَر؛ أما الأثر فهو ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وفُسِّرَ الشِّغَار بأن يُزَوِّجَه مَوْلِيَّتَه على أن يزوج هو الآخر مَوْلِيَّتَه ولا مهر بينهما.
وأما التعليل فمن وجهين؛ الوجه الأول: أنه في هذه الحال جعل مهرَ كل واحدة بُضْعَ الأخرى، أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: فهل ابتغى بماله أو ابتغى بفرج مَوْلِيَّتِه؟ ابتغى بفرج مَوْلِيَّته، والله تعالى يقول: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، يعني أن تطلبوا النكاح بأموالكم، هذا الرجل طلب النكاح بأيش؟ بفرج مَوْلِيَّتِه، جعل فرج مَوْلِيَّتِه هو المهر، يعني ما بينهم مهر، وهذا يخالف الشرط الذي ذكر الله عز وجل، حيث قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ، ثم إنه في هذه الحال عادت منفعة الصداق إلى غير المرأة، أو لا؟ عادت إلى مَن؟
طلبة: إلى الولي.
الشيخ: إلى الولي، والله تعالى يقول: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤] أي: عَطِيَّةً بلا تقصير.
فأضاف الصداق إليهن، وأمر بإعطائهن إياه نِحْلَة، وهنا ما أعطينا ها المسكينة صداقًا.
ثالثًا: أنا قلت: من وجهين، يمكن يكون من ثلاثة أوجه.
طالب: هذا واحد.
الشيخ: ثانيًا: أن هذا فيه غالبًا مخالفة الأمانة ومجانبتها، فإن الإنسان إذا كان يحصل له فرج امرأة بفرج مَوْلِيَّتِه غفل عن مقتضى الأمانة، وهي اختيار الكفء لها، وصار ما يهمه إلا مَن يحقق له رغبته، أما أنه يكون صالحًا أو طالحًا ما هو هام، يأتيه رجل صالح يقول: أريد أن تزوجني بدراهم بمهر، لكن ما عنده بنت، فيقول: لا، ويأتيه هذا الرجل الفاسق عنده بنت يبغي يتبادلون، يزوجه، ففي هذا تضييع للأمانة التي حَمَّلَها الله تعالى للإنسان، فلهذا كان هذا العقد باطلًا بالأَثَر وبالنظر.
المؤلف يقول: (ولا مهر) بينهما، فمفهومه إن كان بينهما مهر صح العقد، وظاهر كلامه سواء كان المهر قليلًا أم كثيرًا؛ لأنه قال: (ولا مهر)، فعُلِمَ منه أنه إذا كان بينهما مهر فالنكاح صحيح، لماذا؟ قال: لأن تفسير نافع للشِّغار قال: أن يُزَوِّجه ابنته على أن يُزَوِّجَه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، هذه واحدة.
وأيضًا فإن هذا يسمى نكاح الشِّغَار، والشِّغَار بمعنى الْخُلُوّ، ومنه قولهم: شغر المكان، إذا خلا، ومنه قول الناس الآن: وظيفة شاغرة، يعني خالية ما فيها أحد، فإذا كان هناك مهر فلا خُلُوّ، وأيضًا فإن الله قال: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، وهذا الرجل قد ابتغى بماله فقد بذل مهرًا، فيكون النكاح صحيحًا بالمهر، سواء كان قليلًا أم كثيرًا.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يصح وإن سُمِّيَ لهما مهر، فلا يصح مطلقًا وإن سُمِّيَ لها مهر، وهذا ذهب إليه بعض أهل العلم، ومنهم الْخِرَقِيّ أحد الفقهاء الحنابلة المشهورين الذي شرح كتابه صاحبُ المغني، وهو ظاهر ما رواه أبو داود في قصة معاوية رضي الله عنه حيث أمر بفسخ النكاح مع تسمية المهر وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ»، فقالوا: لا يصح النكاح ولو سُمِّيَ لهما مهرٌ كامل.
صحيح أن المهر تام الآن، ولكن ربما إن الإنسان يُضَيِّع أمانته بسبب أنه سيحصل على التزوج بهذه المرأة.
وقال بعض العلماء بالتفصيل، وهو أنه إذا كان المهر مهر مثلها ما نقص، وأن المرأة قد رضيت بالزوج، وأنه كفء لها، فإن ذلك يصح.
وهذا هو الصحيح عندنا؛ أنه إذا اجتمعت شروط ثلاثة، وهي: الكفاءة، ومهر المثل، والثالث: الرضا، فإن هذا لا بأس به
؛ لأنه ليس هناك ظلم للزوجات، فقد أُعْطِينَ المهرَ كاملًا، وليس هناك إكراه، غاية ما هنالك أن كل واحد منهما قد رغب في بنت الآخر، فشرط عليه أن يزوجه، لا سيما في مثل وقتنا هذا، حيث صار الناس -والعياذ بالله- ما يمكن يُزَوِّجُون بناتهم، يتحجَّرونهن.
لكن وإن قلنا: إن هذا صحيح من حيث النظر، فإنه لا ينبغي للعامة فتح الباب فيه؛ لأن الإنسان اللي ما عنده خوف من الله إذا كان يهوى أن يتزوج ببنت هذا الرجل فهي وإن كَرِهَتْه -إن كرهت ابنتُه الزوجَ- بيجبرها، فسَدّ الباب في مثل هذا الوقت أولى، وأن يقال: متى شُرِطَ أن يُزَوِّجه الآخر فإنه يجب فسخه دَرْءًا للمفسدة.
أما من حيث المعنى ومن حيث النظر فإن ظاهر الأدلة يقتضي أنه إذا وُجِدَ مهر العادة والرضا والكفاءة فلا مانع.
لكن مع هذا كما قلت لكم الآن لو فُتِحَ هذا الباب صار اللي ما يخاف الله يجبر بنته ولا يبالي، إذا كان بيحصل له هذه البنت التي ربما أنه له أشهر أو سنوات يطلب مَن يزوجه فلم يجد أحدًا، فلما كبرت بنته وجد مَن يزوجه ولو بالمهر الكامل.
طالب: هذا الواقع يا شيخ أنه يقول: ما أزوجها إلا لمن يُزَوِّجني، وإذا جاء مَن يبغي يزوجه حطوا المهر لهم كلهم حيلة.
الشيخ: حيلة ولَّا كامل؟
الطالب: حيلة ولَّا كامل، هو أصلًا ما يزوِّجه لو يجيب لها كثيرًا.
الشيخ: إي، ما يخالف، زين.
الطالب: وبعدين يرضيها لو إنها ما هي راضية.
الشيخ: يرغمها.
الطالب: إما يرغمها أو يتكلم معها حتى يُهَدِّيها لو إنها ما هي راضية، وبعدين لو صار بينهما خلاف راحوا للمحكمة وقالوا: إحنا متزوجين بالشِّغَار، صارت مشاكل هذه.
الشيخ: لا وفيه أيضًا مشكلة ثانية؛ أنه إذا أساء أحدهما إلى زوجته.
الطالب: أخذها.
الشيخ: أفسد زوجَ الثاني عليه، إي نعم، هذه من مفاسدها، فسَدّ الباب فيها أولى، وإلا فمن الناحية النظرية ما تجد فيها مانعًا.
طالب: في حديث مسلم (...) فَهْم الصحابي هو فسخ النكاح (...) نكاح الشغار وقد سُمِّي المهر، كيف الجواب عن هذا؟
الشيخ: يجاب بأن هذا محل خلاف بين العلماء، محل اجتهاد وظاهر السنة.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، الظاهر أنه خالفه غيرُه، فالمهم أن سَدَّ الباب في هذا أولى، وأن يُمْنَع مطلقًا، ولَّا صحيح بعض الناس أيضًا مشكل، تجده إذا لم يُوجَد أحد يزوجه ما يزوج بنته أبدًا، لو تصل إلى أن تكون عجوزًا، الذمم الآن ضعيفة.
طالب: شيخ، لغةً اشتقاق الشغار؟
الشيخ: اشتقاق الشغار من الْخُلُوّ، وبعضهم قال: إن اشتقاقه من شَغَرَ الكلب إذا رفع رِجْلَه ليبول، وأنه سُمِّي بهذا الاسم وأضيف إلى الشغار تقبيحًا له، لا أنه من الْخُلُوّ.
طالب: المهر بين الاثنين ما يتعادلش، يعني مثلًا ..
الشيخ: إي، ما يتعادل.
الطالب: لازم تكون واحدة فيهم مهرها أكثر من الثانية.
الشيخ: نعم، ما يتعادل معلوم، وأيضًا يُعْطَى (...) كامل.
طالب: والله الشيخ جزاه الله خيرًا سَدَّ الباب وتكلم على.. الشيخ ابن باز.
الشيخ: إي، الشيخ ابن باز كتب رسالة في هذا أنه ما يجوز مطلقًا، لكن من الناحية النظرية ما أرى لها وجهًا، لكن من الناحية العملية وأنه ينبغي سَدّ الباب؛ لأن الذِّمَم ضعفت الآن، والإيمان قَلَّ، ينبغي أنها تُمْنَع مطلقًا.
طالب: (...).
الشيخ: لا، الحاضرة قليل جدًّا من الأصل، لكن البادية كان كثيرًا، وأظنه قَلَّ الآن.
طلبة: إلى الآن موجود ويمكن تعدى الحاضرة.
الشيخ: عجيب! يعني بهذا الشرط يقول: ما أزوجك إلا تزوجني؟
طالب: نعم.
طالب آخر: (...).
الشيخ: المهم (...).
طالب: نعم.
الشيخ: عجيب! لا، هذا ينبغي أن يُنْهَى عنه؛ لأنه حقيقي يفتح باب شر، ثم إحنا يعني أنا اطلعت على مشاكل من مشاكل البادية أنه إذا أساءت العشرة واحدة منهن فَسَّد هو الثانية عليه.
طالب: يروحون للمحكمة يقولون: هذا شِغَار.
الشيخ: لا، دعني من كونهم يروحون للمحكمة ويقولون: شِغَار؛ لأن القاضي قد يحكم بصحة النكاح؛ لأن أكثر الحكام الآن على المذهب، لكن الكلام على أنهم يفسدونها، ما يخلُّونها تعيش معه، ولذلك قال: جيب بنتك وأجيب بنتي.
طالب: البادية بلا مهر إطلاقًا.
الشيخ: لا ما أظن، فيه، لكن ربما يكون المهر قليلًا.
طالب: يطلع من الأول ويعود عليه.
طالب آخر: واحد بيجوِّز بنته لواحد ثاني وبعدين دي تأكل بيت أبوها ودي تأكل بيت أبوها، يعني حتى الأكل كمان، مفيش غير تروح ساعة النوم، وأولادها نفس العملية، يعني مثلًا دي جابت أولاد يأكلوا بيت جدهم هنا، ودي تأكل..
الشيخ: ما فهمت.
الطالب: يعني دلوقتي واحد جَوَّز (...).
الشيخ: هذا إذن شرط، هذا الشرط فاسد أيش؟ مُفْسِد.

***

قال المؤلف: (فإن سُمِّيَ لهما مهر صَحَّ)، (إن سمي لهما مهر) في هذا النكاح، (صَحَّ) أيُّ النكاحين؟ كلاهما، وقول المؤلف: (إن سُمِّيَ لهما مهر) نكرة في سياق الشرط، وظاهره؟ ولو قليلًا، لكنه خلاف المذهب، المذهب قالوا: غيرَ قليلٍ حيلةً، فإن كان قليلًا حيلةً فإنه لا يصح حتى على المذهب.
طالب: في الشِّغار أن يزوج الرجل ابنته (...) هذا من كلام الرسول ولَّا..
الشيخ: لا، من كلام نافع مولى ابن عمر، إي نعم.
طالب: (...) من قول الرسول.
الشيخ: ما قال: من قول الرسول، مُدْرَج.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، ما قال: من قول الرسول.
الطالب: لقوله عليه الصلاة والسلام: «وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ».
الشيخ: لا، اللي عندي: لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشِّغَار ، والشغار أن يزوِّج الرجل ابنته على أن يزوِّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.
طالب: (...).
الشيخ: مُدْرَج.
الطالب: (...).

***

الشيخ: (وإن تَزَوَّجَها بشرط أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقها، أو نواه بلا شرط)، فإن هذا أيضًا شرط فاسد مُفْسِد، إن تزوجها بشرط أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقها، كيف حَلَّلَها للأول؟
هذه امرأة مطلقة ثلاثًا، والرجل إذا طَلَّق زوجته ثلاثًا لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠] ظاهر؟
طالب: نعم.
الشيخ: هذا رجل طلق زوجته ثلاثًا، ما تحل له إلا بعد زوج، فجاء رجل فتزوَّجَها، لكن اشترطوا عليه -اشترط أهل الزوجة عليه- أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقَها، بماذا يُحَلِّلُها؟ بالجماع، فوافق على هذا الشرط، فهذا الشرط فاسد مُفْسِد؛ لأنه نكاح غير مقصود، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، والنكاح يراد به الدوام والاستمرار، وهذا لا يراد به، ولهذا سَمَّاه النبي عليه الصلاة والسلام فيما يُرْوَى عنه: «بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ» ، مثل رجل استعار تَيْسًا ليبقى عنده في غنمه ليلة ثم ينصرف، وهو جدير بأن يُسَمَّى بهذا الاسم؛ لأنه ما أراد بهذا النكاح البقاء ولا العشرة ولا الأولاد، وإنما أراد جماعًا يُحِلُّهَا به للأول، فلا يصح، وقد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لَعَنَ الْمُحَلِّل والْمُحَلَّل له. ، (الْمُحَلِّل)؛ لأنه -والعياذ بالله- ما تزوج نكاح رغبة، (والْمُحَلَّل له) إن كان عالمًا، أما إذا كان ليس بعالم فليس بملعون، لكن إذا علم فلا يجوز أن يتزوجها.
هذا الرجل فعل -والعياذ بالله- قلنا: النكاح باطل، هل تحل لزوجها الأول؟ ما تَحِلّ، لا تحل لزوجها الأول، وذلك لأن النكاح الثاني -نكاح الزوج الثاني- غير صحيح، ولا بد أن يكون النكاح صحيحًا حتى تحل للأول.
طالب: يسمى زنًا يا شيخ.
الشيخ: والله قد يكون فيه شبهة، ليس زنًا مَحْضًا، ولكنه قد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا أُوتَى بِمُحَلِّل ولا مُحَلَّل له إلا رجمتهما ، فهذا الأثر يدل على أنه زِنَا؛ لأن الرجم لا يكون إلا للزاني.
وقوله: (أو نواه بلا شرط)، (نواه) مِين اللي نواه؟ الزوج، ولهذا قال: (وإن تزوجها بشرط)، (أو نواه) أي: نوى الزوج الثاني أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقها، فإنها لا تحل للأول، والنكاح فاسد أو باطل.
الدليل؟ الدليل أن هذا نوى التحليل، فيكون داخلًا في النهي أو في اللعن، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
ما رأيكم لو نَوَتْه الزوجة، الزوجة هي اللي نوت التحليل، وافقت على التزوج بالثاني من أجل أن تَحِلّ للأول؟
طالب: لا أثر لنيتها.
الشيخ: فظاهر كلام المؤلف أنه لا أثر لنية الزوجة، ووجهه أنه ليس بيدها شيء، حتى لو نَوَت التحليل الزوج الثاني ما هو مُطَلِّق؛ لأن الزوج الثاني متزوجها نكاح رغبة، ما على باله هذا الأمر، فمن نكح نكاح الرغبة هل يطلقها بليلة؟
طالب: لا.
الشيخ: غالبًا لا، ما نوته هي، ولكن نواه أبوها؛ وَلِيُّها.
طالب: ليس بيده شيء.
الشيخ: مثلها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مثلها، ولهذا قال بعض الفقهاء عبارة تُعْتَبَر ضابطة، قال: مَن لا فُرْقَة بيده لا أَثَرَ لنِيَّتِه، فعلى هذا تكون الزوجة ووَلِيُّهَا لا أثر لنيتهما، لماذا؟ لأنه لا فُرْقَة بيدهما.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن نية المرأة ووَلِيِّها كنية الزوج، وهو خلاف المذهب، وسَلَّمُوا بأنه لا فُرْقَة بيدهما، لكن قالوا: نعم، هو ما فيه فُرْقَة بيدهما، لكن بإمكانهما أن يَسْعَيَا في إفساد النكاح، تبدأ تنكد على الزوج حتى يطلِّقها، ولَّا يحاولون يُغْرُونه بالدراهم حتى يطلق، والنكاح عقد بين زوج وزوجة، فإذا كانت نية الزوج مُؤَثِّرَة فلتكن نية الزوجة مُؤَثِّرَة أيضًا.
ولكن في النفس من هذا شيء، يعني حقيقة الأمر حتى لو نوى ما دام الرجل معه رغبة الزوج الثاني يستطيعون يطلقون؟
طلبة: لا.
الشيخ: حتى لو رغبوا، ولو أساءت العشرة، يقدر يعلِّقها؛ لأن بعض الناس إذا تزوج امرأة مطلَّقة ثلاثًا ورأى أنها قد أساءت عشرته، وأنها تريد الزوج الأول، غالبًا من الناس يُهِينُها إذا أساءت الخُلُق، حتى لو كان من نيته لو كانت المرأة غير مطلقة أن يطلقها إذا أساءت العشرة يمكن في هذه الحال يراغمها، يقول: أبدًا ما أطلقها، والحاصل من هذه المسالة الآن عندنا الشرط ونية، والنية إما من الزوج أو من الولي أو من المرأة (...).
فرض على الزوجة إذا قلنا: إنه باطل بنية الزوج، وهي لا تعلم بنيته.
طالب: (...) تتزوج غيره.
الشيخ: تتزوج غيره؟ نقول: لا ضرر عليه؛ لأنه يملك الطلاق بكل حال، ولَّا لا؟ سواء نوى التحليل ولَّا ما نوى، حتى لو لم يَنْوِ التحليل ممكن يتزوجها الليلة ويطلقها بكرة، ثم هي إن طلَّقها قبل الدخول وليس مطلِّقًا لها قبل الدخول وهو يريد التحليل، لا بد أن يدخل بها، فإذا دخل بها وطلقها ثبت لها المهر كاملًا، فليس عليها ضرر مالي، وليس عليها ضرر أيضًا معنوي، وذلك لأنه بإمكانه أن يطلِّق وإن لم يَنْوِ التحليل.
نية الولي ونية الزوجة قلنا: المذهب؟
طالب: أنها لا أثر.
الشيخ: أنه لا أثر لها في إفساد النكاح، وأن بعض أهل العلم يرى أن لها أثرًا، ويقول: إنه وإن كان لا فُرْقَةَ بيدهما، لكن من الممكن الإساءة إلى الزوج أو إغراؤه بالمال حتى يطلِّق.
طالب: لكن لو أظهرت بعض الأمور تصنُّعًا.
الشيخ: تصنُّعًا؟
الطالب: يعني هي أظهرت له بعض العيوب فيها (...) حتى طلقها، هل تحل للأول؟ قد تبدي له عيوبًا أو كذا (...).
الشيخ: إي ما يخالف، هذه ننظر في نيته هو، إن قلنا بأن نيتها معتبرة ما حَلَّت للأول، وإذا قلنا: غير معتبرة، حَلَّت؛ لأن الزوج حين تزوجها ما أراد التحليل.
الطالب: ما أراد التحليل، لكن بالنسبة لها هي أفسدت نكاحها ذاك لتعود للأول.
الشيخ: لا، هي لا يحل لها أن تسعى بإفساد نكاح الزوج الثاني بدون سبب، هذا ما يَحِلُّ لها، سواء أرادت العودة للأول أو ما أرادت؛ لأنها كونها تحاول أن تسيء العشرة ليفارقها حرام.
وقد ورد في الحديث وإن كان ضعيفًا: «مَنْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» ، فهذه قريبة منها.
طالب: لكن تحل للأول ولكن فعلت مُحَرَّمًا.
الشيخ: تحل نعم، وفعلت محرَّمًا.
طالب: الزوجة هل تأثم لو بَيَّتَت النية بأن تكون مُحَلَّلة بزواجها الثاني، كما أن هذا الرجل يحللها لزوجها الأول، هل تأثم بهذه النية؟
الشيخ: لا، وكيف يحلِّل لَها؟
الطالب: (...) الزوج الأول فليس لها طريق إلا هذا العمل فتبيت النية.
الشيخ: يعني معناه أنها تزوجت لتحل.
الطالب: نعم.
الشيخ: نَوَت التحليل، هذه مسألتنا.
الطالب: من الزوجة.
الشيخ: إنه من الزوجة، المذهب لا أثر لها.
الطالب: نعم، لا أثر لها، هل تأثم؟
الشيخ: ما تأثم؛ لأن لا أثر لها للنية، إلا إذا كانت قد بيتت العزم على أنها ستبين سوء العِشْرة لترجع للزوج الأول فهذه نعم.
وفي هذه الحال من الناحية القضائية دون الناحية الحُكمية النظرية لو رأى القاضي أن يمنعها من الزوج الأول فلا حرج، لو علم القاضي بأن هذه المرأة تزوجت بهذه النية وأساءت العشرة للزوج الثاني من أجل أن يفارقها لترجع إلى الأول فله من الناحية القضائية أن يمنعها تأديبًا.
امرأة رفاعة القُرَظِيّ تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير، وجاءت تشكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تقول: إنما ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟» قالت: نعم ، ألَا يدل على أن نية الزوجة لا تؤثر؟
طالب: لا يدل.
طالب آخر: بلى.
الشيخ: نشوف، الذي قال ..
طالب: شَكَتْ عَيْبًا فيه، ولو لم يكن معيبًا لما تمنت الرجوع إلى الأول، وجدت معه كهُدْبَة الثوب.
الشيخ: يعني هذه الإرادة هل هي قبل العقد، أو حدثت بعد أن رأت الزوج الثاني بهذا العيب؟
طلبة: بعد أن رَأَتْه.
الشيخ: يعني الذي يظهر أنه بعد أن رأته.
طالب: بيان علة.
الشيخ: نعم؟
طالب: ما فيه شيء ظاهر أنه هل هو قبل العقد أو بعده.
الشيخ: لا؛ لأنه كون الرجل تزوجها ودخل بها ولَا صار عندها أي ممانعة، ثم جاءت تشتكي، فظاهر الحال أنه لولا أنها وجدت هذه العلة ما جاءت تشتكي.
الظاهر لي -والله أعلم- وإن كان الحديث فيه احتمال، الظاهر أن هذه الإرادة نشأت بعد أن رأت الزوج الثاني ليس فيه ما يُشْبِع رغبتها.
طالب: بس في نهاية الحديث أحسن الله إليك على أساس «حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ» ، معنى الدليل أن الرجل عنده استعداد (...).
الشيخ: لا، أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ما يمكن، يعني لو بقي معه هدبة الثوب هذه ولا جامع ما هي براجعة إلى رفاعة حتى تذوق عسيلته، وهذا الله أعلم عاد، إن طاب الرجل.
طالب: تطلب إنه يطلقها فيطلقها.
الشيخ: الزوج الثاني؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: هذا دليل على ما رَجَّحْتُموه، قد تطلب الفسخ.
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: (...).
الشيخ: كيف تطلب الرجوع؟
الطالب: تطلب ..
الشيخ: ربما إنها كانت تزوجت هذا الزوج نكاح رغبة، لكن تبين لها مثلًا سوء معاشرة ولَّا سوء خِلْقَة، ولَّا أهله ما صلحوا لها (...) الطلاق.
الطالب: أُرْجِعت إلى زوجها الأول.
الشيخ: ربما أنها لما طُلِّقَت أن زوجها الأول رجع إليها، خطبها من جديد وتزوجها، ما نقدر نقول: إن هذه نوت التحليل من الأصل، ما نستطيع نحكم عليها.
طالب: شيخ، ولو كانت ما عندها رغبة في أنها (...).
الشيخ: من؟
الطالب: امرأة رفاعة، لو كان ما عندها رغبة في أنها (...) لطلبت الفسخ ثم تزوجت زوجًا آخر حتى يطأها، ثم ترجع إلى الأول، لكنها أرادت ..
الشيخ: الله أعلم، إي نعم، إنما يظهر لي -والله أعلم- أن الإرادة نشأت بعد.

***

يقول المؤلف: (أو قال: زَوَّجْتُك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رَضِيَت أمها، أو إذا جاء غَدٌ فَطَلِّقها).
هذا النكاح المعلَّق، والمؤلف ذكر ثلاث صور:
(إذا جاء رأس الشهر)، وهذا تعليق محض، (إذا رضيت أمها) وهذا تعليق بفعل الغير، ثالثًا: تعليق الطلاق؛ (إذا جاء غدٌ فطلقها)، رابعًا: (أو وَقَّتَه بمدة) وَقَّتَ النكاح، هذه أربع صور، الصورتان الأوليان: زَوَّجْتُك إذا جاء رأس الشهر، هذا تعليق مَحْضٌ، هل يصح النكاح أو لا يصح؟
المؤلف يقول: إنه لا يصح؛ لأنه يُشْتَرَط عنده تنجيز العقد، فلا يصح العقد مُعَلَّقًا، وهذا إن شاء الله يأتي الكلام عليه في المستقبل (...).
هذا الشيء، وعلمنا بالقرائن أو بالإقرار منها أننا نمنع من زوجها الأول لو أردنا أن نفعل هذا من باب المعاقبة؛ لأنها خَدَعَت الزوج الثاني.
طالب: هل ثَمَّتْ قول أنها آثمة أو حرام عليها كذا (...) إذا نوت؟
الشيخ: إذا نَوَتْ، وفعلت الأسباب التي تُوجِب الفرقة، وأما إذا نَوَتْ ولكن استمَرَّت بحسن العشرة جاز لها الزوج الثاني ما فيه شيء.
طالب: (...).
الشيخ: يقول المؤلف..
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما هو مُلْزَم، إذا شاء قال: لا، الأمر بيد ها الزوج.
الطالب: ما هو مُلْزَم، بس لو كان (...).
الشيخ: إي نعم، (...).
قال المؤلف رحمه الله: (أو قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأس الشهر)، ما هو رأس الشهر؟ هل هو أوله أو آخره؟
طلبة: آخره.
الشيخ: آخره، نعم، هذا المعروف أن رأس الشهر ورأس الحول أنه آخره، فإذا قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأس الشهر، يعني آخره، فقال: قَبِلْتُ، فالنكاح لا يصح؛ لأنه نكاحٌ مُعَلَّق على شرط، فإذا كان نكاحًا معلَّقًا على شرط ثم قَبِلَ وقع القبول قبل حلول الإيجاب؛ لأن حلول الإيجاب متى؟
على رأس الشهر، فإذا قَبِلَ الآن ما صح، هذا هو المشهور من المذهب في هذه المسألة وغيرها؛ أن جميع العقود غيرَ الولايات والوكالات لا يصح تعليقها.
فالبيوع لا يصح تعليقها، والإجارة ما يصح تعليقها، وجميع العقود ما يصح تعليقها، إلا الوكالات والولايات وما جرى مجراها.
ثانيًا: إذا قال: زَوَّجْتُكَ إن رَضِيَتْ أُمُّهَا، فقال: قَبِلْتُ، فرضيت أمها، فالنكاح؟ لا يصح، بناء على ما سبق من أن النكاح المعلَّق على شرط يقع فيه القبول قبل حلول الإيجاب فلا يصح.
وقال بعض أهل العلم: إنه يصح وما المانع؟ فيقول: قبلت، ويكون نكاحًا معلَّقًا على شرط في المسألة الثانية، أما الأول فإنه تعليق محض، والثاني تعليق لكن له معنى، وهو رضا المرأة؛ الأم، فإن رضا الأم بزواج ابنتها له شأن كبير في إصلاح ما بين الزوجة والزوج، ولذلك بعض النساء تفسد بنتها على زوجها إذا كان ما رَضِيَتْه، إذا كان لم ترضه.
طالب: ويكون هذا عقدًا يا شيخ؟
الشيخ: إي، يصير عقدًا.
الطالب: قوله يعني: إذا عَلَّق يعاقد ويعلق..
الشيخ: لا، ما يعقد مرة ثانية.
قال: زَوَّجْتُك إن رضيت أمها، فقال: قَبِلْتُ، ثم ذهبوا إلى الأم فقالت: رضيت.
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
ثانيًا: عندي استثناء من هذه المسألة، وهو أنه إذا عَلَّقَهُ بمشيئة الله، أو إذا عَلَّقَه بكونه وليًّا لها؛ إذا عَلَّقَه بمشيئة الله مثل أن يقول: زَوَّجْتُكَ بنتي إن شاء الله، فقال: قَبِلْتُ، فإن النكاح يصح.
فإذا قال قائل: كيف يصح ونحن لا نعلم مشيئة الله؟
قلنا: بل قد علمنا مشيئة الله؛ لأننا إذا فعلنا المأمور على حسب ما أُمِرَ به فقد علمنا أن الله قد شاء فِعْلَنَا، ولَّا لا؟
فإذا قلت: زَوَّجْتُك إن شاء الله، فقلت: قَبِلْتُ، هذا الزواج، علمنا أن الله شاءه لما وقع، وأن الله يرضاه، منين علمنا أن الله يرضاه؟ بمقتضى الشرع، فنحن بوقوعه علمنا أنه مُشَاءٌ لله، وبمعرفتنا أنه مُنْطَبِق على مقتضى الشريعة علمنا رضا الله به، بالوقوع نعلم أنه مراد، وبموافقته للشرع نعلم أنه؟ مَرْضِيّ، وذلك لأن الله لا يرضى إلا ما وَافَقَ شَرْعَه، إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: ٧]، وقال تعالى: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِين [التوبة: ٩٦]، فما خالف أَمْرَ الله ورسوله فهو غير مَرْضِي له وقع أم لم يقع، وما وافق مشيئته وقع، سواء كان مَرْضِيًّا له أم لم يكن مرضيًّا له، هذه مسألة.
المسألة الثانية: إذا كان مَوْلِيًّا لها، بأن قال: زَوَّجْتُكَ بنتي هذه إن كانت ابنتي، وهو يعلم أنها بنته، والشهود يعلمون أنها ابنته، فهذا التعليق في الحقيقة بيان للواقع، زَوَّجْتُكَ هذه إن كانت ابنتي، والزوج يدري أنها ابنته، والشهود يدرون أنها ابنته، النكاح يصح، السبب؟
طلبة: بيان للواقع.
الشيخ: لأن هذا هو الواقع؛ لأنها لو لم تكن ابنته ما زَوَّجَها، وكذلك لو علَّقها على انتفاء مانع، اللي معنا الآن علَّقها على وجود شرط، وهي أن تكون ابنته، كذلك لو علَّقه على انتفاء مانع، بأن يقول: زَوَّجْتُكَ ابنتي هذه إن كانت انقضت عدتها، والزوج يعلم أنها منقضية، والشهود يعلمون أنها منقضية، فالنكاح صحيح، السبب؟ لأن هذا بيان للواقع، معلوم لما انقضت عدتها صح نكاحها، فصار التعليق بوجود الشرط، أو التعليق بانتفاء المانع؟
طالب: يصح.
الشيخ: صحيح، إذا كانَا يعلمان ذلك، والشهود أيضًا يعلمون.
إذن يُسْتَثْنَى ثلاث مسائل؛ المسألة الأولى: التعليق بمشيئة الله -على المذهب-.
المسألة الثانية: التعليق بالشرط؛ بشرط النكاح، ومعنى بشرط النكاح بأن يقول: إن كانت ابنتي، أو كنتُ وَلِيَّهَا، وهما يعلمان ذلك والشهود يعلمون ذلك.
الثالثة: إذا عَلَّقَه على شرط انتفاء المانع، جعل الشرط انتفاء المانع وهما يعلمان؟ انتفاءه؛ الزوج والولي، وكذلك الشهود، فإن هذا معناه تعليق بأمرٍ يتبين به الواقع الذي به يصح النكاح.
طالب: أليس تَنَطُّعًا؟
الشيخ: مسألة أنه تنَطُّع أو ما هو تَنَطُّع هذا شيء آخر.
الطالب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ».
الشيخ: المهم، إحنا نقول: هذا طيب وزين، هذا .. لكن إذا وقع مثل هذا الشيء، فنقول: هذا نكاح مُعَلَّق على شرط، وصَحَّ على المذهب.
طالب: شيخ، إذا قال: زَوَّجْتُكَ إذا انقضت عدتها، ما هو بظاهر أنه لم تنقضِ العدة؟
الشيخ: لا، إن كانت انقضت عدتها وهما يعلمان ذلك، ما هي بمسألة مُتَرَدِّدَة، لو قال: زَوَّجْتُكَ إن شئت، يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نحطها مسألة رابعة إذا علَّقها بمشيئة الزوج، الزوج لما قال: زَوَّجْتُك إن شئت، قال: ويش اللي أنا جاي له؟! صح ولَّا لا؟
طالب: المسألة الأولى لما علَّقها بمشيئة الله صار لو أراد هذا ما أراد رجل أن يزوجه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: صار مستهزئًا.
الشيخ: لا يا أخي.
الطالب: (...).
الشيخ: لا؛ لأنه ما يمكن، لو شاء الله لقَبِلَ، وإذا لم يَقْبَل علمنا أن الله لم يشأ.
الطالب: كون أن الزوجة موافقة وكل شيء مترتب بس متوقف على التعليق.
الشيخ: إي، هذه هي.
الطالب: لو قال: إذا شاء الله، ثم (...).
الشيخ: لا يا أخي، إحنا قلنا لكم مرارًا وتكرارًا كل شيء يقع فإننا نعلم أنه مراد لله، وهذا النكاح سيقع، والسبب أنه يقع؛ لأنه على مقتضى الشريعة، فهو واقع بلا شك.
الطالب: إذا كان في عُرف مَن قبل أني إذا قلت: إن شاء الله (...).
الشيخ: أنه أيش؟
الطالب: على المشيئة.
الشيخ: متردد يعني؟
الطالب: متردد.
الشيخ: ما فيه عُرف، أكثر الناس في مثل هذه الأمور يريدون بها التبرك، هذا أكثر إرادة الناس.
الطالب: (...).
الشيخ: ما فيه شك، إحنا نرى أن العرف المطَّرِد أنه هو معنى الكلمات؛ أن الكلمات يراد بها ما يتعارف الناس عليه في كل شيء.

***

يقول: (أو إذا جاء غَدٌ فَطَلِّقْها، أو وَقَّتَه بمدة بطل الكل)، هذه المسألة؛ إذا زوجتك بنتي لكن إذا جاء رأس الشهر فطلِّقْها، فقال: قَبِلْتُ، (أو وَقَّتَهُ بمدة) فقال: زوجتك ابنتي لمدة شهر.
يقول المؤلف: إن هذا الشرط فاسد، ويش بعد؟ ومُفْسِد، وهو ما يسمى بنكاح المتعة، وسُمِّيَ نكاح المتعة لأن المراد به التمتع هذه المدة فقط، وهو من مسائل الخلاف بين أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام.
فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يجوز للضرورة، وأن الإنسان إذا اضطر إلى مثل هذا النكاح فلا بأس به ، مثل أن يكون غريبًا يخشى على نفسه من الفساد، ويريد أن يتزوج، فإن تزوج تزوجًا مطلقًا كثر عليه المهر، وإن تزوج تزوجًا مؤقتًا قَلَّ عليه المهر، وهو في ضرورة إلى ذلك، فيرى رضي الله عنه أن هذا جائز، ولكن هذا الرأي مرجوح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال عن المتعة: «إِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، «إِنَّهَا حَرَامٌ»، صرح النبي عليه الصلاة والسلام بحرمتها، وهو في مسلم الحديث، وصرح بقوله: «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وهذا خبر، والخبر لا يدخله النسخ، ثم هو خبرٌ مطلَق ولَّا خبر مقيَّد بأمدٍ تنتهي به الدنيا؟
طلبة: مطلق.
الشيخ: لا، مقيَّد بأمد تنتهي به الدنيا؛ «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، فما دام الرسول حرمه إلى يوم القيامة فمعنى ذلك أنه ما يمكن أن يُنْسَخ هذا الحكم أبدًا، يعني لو أن أحدًا قال: إنها حرام، هذا خبر صحيح، لكن بمعنى الحكم، والخبر الذي بمعنى الحكم يدخله النسخ.
قلنا: لكن هذا ما يمكن دخول النسخ فيه، والسبب أنه قال: «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وخالف في ذلك من أهل البدع الروافض، فإنهم يجيزون نكاح المتعة، ويستدلون بقوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤]، وكأنهم لم يلتفتوا إلى الأحاديث الواردة في هذا، مع أن الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه؛ لأن الله يقول: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤]، فهنا مُفَرَّع على ما سبق؛ أن الإنسان يبتغي بماله حال كونه محصنًا غير مسافح، ومعلوم أن نكاح المتعة يشبه السفاح، كأنه إجارة على الوطء والاستمتاع لمدة معينة، ولكن معنى الآية أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْومَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّأنكم إذا استمتعتم بهن فإن الأموال التي أعطيتموهن حق لهن، وأن المهر يثبت بالاستمتاع بالزوجة وإن لم يطأ، هذا معنى الآية.
إذن فالصواب في هذه المسألة أن نكاح المتعة محرَّم، وأنه باطل ولا يجوز، بقي أن يقال: لو نوى المتعة بدون شرط، كيف نوى المتعة بدون شرط؟
يعني الزوج نوى في قلبه أنه متزوج من هذه المرأة لمدة شهر ما دام في هذه البلد فقط، فهل نقول: إن هذا حكمه حكم المتعة أو لا؟ في هذا خلاف؛ فمنهم من قال: إنه في حكم نكاح المتعة؛ لأنه نوى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، وهذا الرجل قد دخل على أيش؟ على نكاح متعة، نكاح مؤقت، فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه صار حكمه حكم المشترِط، فكذلك إذا نوى المتعة وإن لم يشترطها فحكمه كمن نكح نكاح متعة، وهذا القول كما ترى قول قوي.
وقال الآخرون: إنه ليس بنكاح متعة؛ لأنه لا ينطبق عليه تعريف نكاح المتعة، فنكاح المتعة أن ينكحها نكاحًا مؤقتًا إلى أجل، ومقتضى هذا النكاح المؤجَّل أنه إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح، ولا خيار للزوج فيه ولا للزوجة؛ لأنه نكاح مؤقت، يعني بعد انتهاء المدة بلحظة لا تحل له هذه المرأة.
وهو أيضًا ليس فيه رجعة؛ لأنه ليس طلاقًا، بل هو انفساخ نكاح وإبانة للمرأة.
هذا هو نكاح المتعة، لكن الناوي هل يُلْزَم بذلك أو يُلْزِم نفسه بذلك إذا انتهى الأجل؟
الجواب: لا؛ لأنه قد ينوي الإنسان بأنه لا يريد أن يتزوجها إلا ما دام في هذا البلد، ثم إذا تزوجها ودخل عليها رغب فيها ولَا طلقها، وحينئذ لا ينفسخ النكاح بمقتضى العقد، ولا بمقتضى الشرط؛ لأنه ما شَرَط ولا شُرِطَ عليه، فيكون النكاح صحيحًا وليس من نكاح المتعة.
وشيخ الإسلام رحمه الله اختلف كلامه في هذه المسألة؛ فمرة قال بجوازه، ومرة قال بمنعه.
والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه مُحَرَّم من جهة أخرى وهي خيانة الزوجة ووليِّها، فإن هذا خيانة
؛ لأن الزوجة ووليها لو علمَا بذلك ما رضوا ولا زَوَّجُوه، لو علم الولي والزوجة أن هذا الرجل يريد أن يتزوجها بس هذه المدة مدة بقائه في البلد ما زَوَّجُوه، ولو شرطه عليهم صار نكاح متعة.
فنقول: إنه مُحَرَّم لا من أجل أن العقد اعتراه خَلَل يعود إليه، ولكن من أجل؟ أنه من باب الخيانة والخداع.
فإذا قال قائل: أليس هم إذا زَوَّجُوه هل يُلْزِمُونَه بأن تبقى الزوجة في ذمته؟ من الممكن يزوجونها اليوم وتطلق بكرة؟
قلنا: نعم، هذا صحيح أن الأمر بيده؛ إن شاء طلَّق وإن شاء أبقى، لكن هنا فرق بين إنسان تزوَّج نكاحَ رغبةٍ، ثم لما دخل على زوجته ما رغب فيها، وبين إنسان من الأصل ما تزوَّج إلا نكاح متعة بنيته، ما قصده إلا يتمتع هذه الأيام ثم يطلِّقها، فبينهما فرق.
يعني لو قال قائل: إن قولكم: إنه خيانة للمرأة ووليها، غير سديد، وذلك لأن الرجل باختياره أن يطلِّق متى شاء، فهم داخلون على مغامرة ومخاطرة، لا الزوجة ولا وليُّها؛ لأنهم لا يدرون متى يقول: والله ما أبغيها؟
قلنا: هذا صحيح، لكن هم يعتقدون، وهو أيضًا يعتقد إذا كان نكاح رغبة أن هذا النكاح أبدي ولَّا لا؟ أن هذا النكاح أبدي، وإذا طرأ طارئ لم يكن يخطر على البال فهذا أمر وارد، ولكنه خلاف الأصل، ولهذا الرجل المعروف بكثرة الطلاق هل ينساق الناس إلى تزويجه؟ لا، ما ينساقون، وهذه المسألة كما رأيتم لو فرضنا الرجل تزوج على هذه النية، فعلى قول مَن يقول: إنه من نكاح المتعة، وهو المذهب -المذهب عندنا أنه من نكاح المتعة- فالنكاح؟ باطل، وعلى القول الثاني الذي نختاره أن النكاح صحيح لكنه أيش؟ آثِم بذلك من أجل الغش، مثل ما لو باع الإنسان سلعة، باعها بيعًا صحيحًا بالشروط المعتبرة شرعًا لكنه غاشٌّ فيها، فالبيع صحيح والغش محرَّم.
طالب: يُذْكَر هنا أن ابن عباس رجع عما قاله في الميتة والدم ولحم الخنزير والمتعة.
الشيخ: هو يقول نعم الميتة والدم ولحم الخنزير، لكن يقول: إن هذه مباحات للضرورة.
الطالب: يذكر أنه عندما تحدث وقالوا: إن الناس تكلموا وبالغوا في إباحة فلان (...) إنه رجع.
الشيخ: إي، ما هو بواضح رجوعه.
طالب: أدلة التحريم واضح (...).
الشيخ: أو تأولها على أن هناك حاجة.
الطالب: نحن ذكرنا في المنع من نكاح التحليل أنه نكاح (...).
الشيخ: التحليل ولَّا؟
الطالب: التحليل (...).
الشيخ: بلى، ولهذا المذهب يرون هذا، يرون أن النية -نية التوقيت- كنية التحليل.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، بس إنما نكاح التحليل الرسول عليه الصلاة والسلام خَصَّهُ بالذات، نكاح التحليل.
الطالب: والمتعة؟
الشيخ: أما المتعة فإن المتعة عندهم معروفة أن النكاح إلى أَجَل، النكاح إلى أجل ويُشْتَرَط.
الطالب: ما الفرق بين الاشتراط والنية؟
الشيخ: الفرق بينهما أنه إذا نوى ولم يُشْتَرَط عليه فإنه إذا تم الأجل إن شاء طلَّق وإن شاء لم يطلِّق، لكن لو اشْتُرِطَ عليه كان إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح.
الطالب: (...) إذا نوى؟
الشيخ: كيف إذا نوى، ويش لون؟
الطالب: التحليل يا شيخ ما يكون في المتعة المعروفة عندنا ما نوى، وإذا نُوِي..
الشيخ: لا، هو مو هو بالعلة في التحليل بارك الله فيك أنه مؤقت فقط، العلة في التحليل أنه تَعَدّ لحدود الله وتلاعب بأحكامه، فإن قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠] من المعلوم أن المراد لأن ترغب فيه ويبقى معها، وحينئذ تحرُم على الأول وينقطع رجاؤه منها، ما هو العلة أنه مؤقت، العلة أنه تحايل على ما حرَّم الله، فإن قوله: حَتَّى تَنْكِحَيُعْلَم أن الله أراد بذلك النكاح الصحيح اللي هو نكاح الرغبة.
طالب: (...).
الشيخ: اللي هي؟
الطالب: (...).
الشيخ: نكاح التحليل؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: هنا انفردت العلة.
الشيخ: انفردت العلة علة التوقيت لكن بالنية؛ لأن نكاح المتعة المعروف في الشرع أنه هو المشروط، بحيث إذا انتهى الأجل نُسِخَ النكاح.
الطالب: إذا نوى أنه لا يتزوج ولا رغب فيها (...) يطلق ما ..؟
الشيخ: لا، هذه بارك الله فيك، هذا مقتضى العقد، كل إنسان إذا تزوج امرأة ويش من نيته؟
طالب: إن صلحت.
الشيخ: إن صلحت، لكن ما حد يُقْدِم إلا وهو يرجِّح أنها..
طالب: ما تصلح.
الشيخ: ما تصلح، لكن من المعلوم أن كل أحد يعرف أنها إذا ما صلحت ما هو بِمُجْبَر عليها تبقى معه.
ولهذا لو نوى هذه النية يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز.
الطالب: يجوز، لكن هذا إن نوى أنه متى كان في هذا البلد ما فرق ..
الشيخ: لا، بينهم فرق سلمك الله؛ لأن كونه يقول: أنا إن جازت لي فأنا مستمر، وإن ما جازت طلقتها، بينهم فرق، هذا نقول: لأنه هو مقتضى كل عقد نكاح، فإن مَن لا تجوز له المرأة ما هو مخليها عنده، ويش يبغيها؟
نعم لو فرضنا أن هذه مسألة تجريبية فهذه ربما تكون قريبة منها، مثل أن تكون امرأة معروفة بسلاطة اللسان والبذاءة، وقالوا له مثلًا (...) يا فلان تزوج، ويقول: أنا بتزوجها إن جازت لي، ولَّا مثل غيري، هذه ربما نقول: إن الرجل ما تزوج إلا لأجل التحدي الذي تحدَّاه الناس به، ما قصده نكاح الرغبة، فقد يقال: إن هذا النكاح ما يصح.
طالب: يا شيخ، قبل حديث التحريم الموجود عند مسلم، ما هو دليل التحليل؟
الشيخ: لأنها أُحِلَّت، أصلًا هي أُحِلَّت ثم حُرِّمَت.
الطالب: أُحِلَّت بالآية ولَّا بالحديث؟
الشيخ: لا، بالأحاديث، وعند الرافضة بالآية.
الطالب: تقرير بعض المفسرين (...).
الشيخ: هؤلاء يقولون: إن الآية تدل على إباحة المتعة، وأن الأحاديث جاءت بإباحتها ثم نسختها، إن الأحاديث صحيحة صريحة بأن الرسول أباحها وأحلَّها، لكن الصحيح أن الآية ما تدل على هذا، مثل ما قررنا قبل قليل، وأن الآية تدل على أنه إذا ابتغيت بمالك النكاح الصحيح الحلال فإنه بمجرَّد استمتاعك بالمرأة أي استمتاع يكون فإنه يجب عليك أن تعطيها كل ما عقدت عليه.
طالب: (...).
الشيخ: والله ما تأملتها جيدًا في مسألة أنها نُسِخَت مرتين أو مرة واحدة، لكن إذا نُسِخَت مرتين فإنه لا بُعْد في ذلك، فهذا القتال في مكة نُسِخَ مرتين، أو لا؟ كان حرامًا ثم أُحِلَّ ثم حُرِّم، إي نعم.
طالب: (...) عن سبرة الجهني قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها ، يعني في نفس الوقت.
الشيخ: إي، في نفس الوقت، رَخَّص لهم ثلاثة أيام.
الطالب: لكن غير التحليل الثاني ولَّا هو نفس التحليل؟
الشيخ: لا، الحال مثل ما قلت لك: أنا ما حررتها تمامًا، إنما بعضهم يقول: في خيبر، وبعضهم يقول: في عام الفتح، وبعضهم يقول: في خيبر ثم حُرِّمَت، المهم أنا ما حررتها، ما نعطيكم عنها جوابًا في مسألة التحريم والتحليل ما ..
طالب: (...).
الشيخ: تتزوج واحدًا ثانيًا؟
الطالب: إي نعم، (...).
الشيخ: يعني اثنين يتزوَّجُون امرأة؟
الطالب: لا، يتزوج واحد (...).
الشيخ: وتزوج امرأة ثانية، إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: زواج متعة؟ لا.
طالب: (...).
الشيخ: لكن إذا ما جاءت بأولاد.
طالب: لا، ما جاءت بأولاد (...).
طالب آخر: (...) أحدهما لماله، فيذهب هذا المال (...).
الشيخ: لا، هذا ما يراد به، لكن إن تزوجها لمالها على أنه نكاح رغبة مستمر تُنْكَح النكاح العادي المرغوب لمالها.
الطالب: لكن لو (...)؟
الشيخ: ربما، لكن ما أدري متى ينتهي، يمكن يبقى إلى أن تموت.
الطالب: (...).
الشيخ: لا ما يكون.
طالب: يا شيخ، إذا علمت بعد العقد أنه تزوجها لمتعة ويطلِّقها، لها الفسخ؟
الشيخ: ما يصح النكاح من الأصل، إذا تحققنا أنه نكاح متعة ما صح النكاح، ويجب التفريق بينهما.
الطالب: إلا على مَن قال بالجواز.
الشيخ: على من قال بجواز أيش؟
الطالب: بجواز ..
الشيخ: بجواز النية بدون شرط؟ إي، على من قال بجواز النية بدون شرط الظاهر أن لها الفسخ، مثل ما لو غُشَّ في الْمَبِيع، فإنه يلزم على قولهم أن يكون لها الفسخ؛ لأنه خدعها.
طالب: في المسألة الأولى (...).
الشيخ: التعليق اللي بمعنى مقصود لا بأس به فيما نرى، إنه لا بأس به.
الطالب: والمحض؟
الشيخ: لا، التعليق المحض في النفس منه شيء في مسألة النكاح.
ثم قال: (وإن شرط أنْ لا مهر لها) هو اللي يشترط ولا هي؟
طلبة: هو.
الشيخ: هو الذي يشترط؟ مَن صاحب المهر؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: المرأة، صاحب المهر المرأة، والزوج عليه المهر، فإذا شرط ألَّا مهر لها عليه، والمهر هو الصداق، ويسمى صداقًا، ويسمى مهرًا، هذا المهر إذا شرط ألَّا مهر لها، قال: والله أنا ما عندي مال، أبغي أتزوج لكن بشرط أن ما لها مهر، فعلى المذهب؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح النكاح دون الشرط، وعُلِمَ من قوله: (أنْ لَا مهر لها) أن المهر من حقوق الزوجة، وليس لأحد فيه شيء، وهو كذلك، وسيأتي إن شاء الله في باب الصداق.
هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو أن شرط المهر فاسد غير مُفْسِد.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن شرط عدم المهر فاسد مُفْسِد، قال: لأن الله يقول: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ، فقيَّده بابتغاء المال، يعني أن تطلبوا النكاح بأموالكم التي تبذلونها.
وقال أيضًا: إن علة تحريم الشِّغَار هو أنه لا مهر بينهما، ولذلك لو رَضِيَت الزوجتان وصار كل منهما كفئًا للأخرى، ولكن شرطوا ألَّا مهر؟ ما صح النكاح، فيقول: ما دام أنه لا يصح شرط المهر في الشِّغَار فلا فرق، وما ذهب إليه الشيخ هو الصحيح، وأن شرط عدم المهر مُبْطِل للعقد.
أما المذهب فيرون أن الشرط ليس بصحيح، وأما النكاح فصحيح، وحينئذ يجب لها على المذهب؟ مهر المثل، يقال: النكاح الآن تَمَّ وهي زوجته، لكن يجب عليه مهر المثل.
لو خَدَعُوا هذا الزوج، قالوا: (...) تعطينا مئة ريال مهرًا، أعطنا مئة ريال يسد منك، قال: لا، إذا تبغون ما هنا شيء، وإلا فلا، (...) قال: لا، ولا عشرة آلاف ريال، تبغون ما هنا مهر وإلا فلا، قالوا: هو ذاك، ولا مهر لنا عليك، فتزوج، نقول: يجب عليك؟ مهر المثل، كم؟
طالب: خمسون ألفًا.
الشيخ: خمسون ألفًا؟ إي نعم، خمسون ألفًا، وهو بالأول معين؟ عن مئة ريال أو خمسين ريالًا.
ولهذا مثل هذه المسائل ينبغي أن يكون الإنسان فقيهًا، المرأة قد يكون مثلًا الزوج يبغي يطلقها، إذا طلقها أول طلقة له المراجعة، لكن لو تعطيه ريالًا واحد تصير له مراجعة ولَّا لا؟
طالب: لا، ما يصير.
الشيخ: وهذه ترى وقعت، هذه الأخيرة وقعت، فيه واحد من الناس العامة أراد أن يطلِّق امرأته وهم ما هم بحريصين على أن تبقى معه، قالوا: تعال يا ابن الحلال، (...) ما بتطلق نبغي نعطيك ما تيسر على أن يكون الطلاق مشروطًا به، قال: الله يعافيكم تعطوني جزاكم الله خيرًا، أنا ناوي أطلق ببلاش، لكن الآن إذا تعطوني شيئًا ما يخالف، اكتب يا ولد: إني طلقت فلانة على عِوَض قدره كذا وكذا، الآن ويش يصير؟ لا رجعة له عليها، مع أنه لو كان يمكن يعلم كان يمكن يطلب أكثر من هذا.
فالمهم أن هذه المسائل ينبغي أن يكون الذي يباشرها رجلًا فقيهًا حتى لا تضيع عليه الحقوق.
طالب: وقعت (...).
الشيخ: إي نعم، لا، ما هو مخدوع، هو جاهل المسكين، يقال: لماذا لم تتعلم؟ إي نعم.
ثانيًا: إذا شَرَط ألَّا نفقة لها؟ المذهب كما ترون الشرط فاسد، والنكاح صحيح، ويُلْزَم بالنفقة ولَّا لا؟
طالب: يُلْزَم.
الشيخ: نعم، يُلْزَم بالنفقة، إذا كان الرجل فقيرًا، واشترط ألَّا نفقة عليه؛ لأنه ما يمكن يتزوجها بدون نفقة، لكن هو رجل فقير وهذه المرأة هي ترغب أنه يتزوجها لأجل أن يؤنسها، ويكون عندها في البيت؛ لأنها مُتَأَيِّمَة من زوجها مثلًا، يقولون رحمهم الله: إن الشرط؟ باطل، والنكاح؟ صحيح.
والصواب أن الشرط صحيح والنكاح صحيح
؛ لأن هذا النفقة لمن؟ لها، وقد (...)، وهو لو يدري أنه سيُلْزَم بالنفقة ما تزوجها أبدًا، كذلك لو شرط أن يقسم لها أقل من ضَرَّتِها أو أكثر، هاتان مسألتان
لها ضرة قديمة..