الشغار.
الطالب: الشغار.
الشيخ: والتحليل.
الطالب:
والتحليل.
الشيخ: والمتعة.
الطالب: والمتعة.
الشيخ: وكذلك
المعلق بشرط على المذهب. ثم ذكر المؤلف الشروط الصحيحة.
طالب: الفاسدة غير المفسدة.
الشيخ:
الفاسدة غير المفسدة، فقال: (وإن شرط ألا مهر لها) هذا الشرط فاسد والنكاح
صحيح.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشرط يفسد النكاح، وأنه فاسد مفسد قال:
لأن الله تعالى إنما أحل لنا ما عدا المحرمات بشرط، وهو؟
طالب: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤].
الشيخ: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْنعم.
طالب: (...).
الشيخ: لا، شرط نفي
المفسد والسكوت عنه ليس بشرط، يثبت لها مهر المثل.
الطالب: فرق.
الشيخ: فرق؛ لأنه إذا
شرط نفيه معناه أنه شرط عدمه وإزالته، أما إذا سكت فهو يجب لها بالعقد مهر المثل،
فذِكْره ليس بشرط لكن شرط عدمه مفسد؛ لأنه إذا لم يُذْكر، نص القرآن: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة: ٢٣٦].
قال:
(أو لا نفقة لها) شرط ألا نفقة لها، فالشرط فاسد والنكاح صحيح؛ الشرط فاسد؛
لأنه ينافي مقتضى العقد؛ إذ إن مقتضى العقد الإنفاق، فإذا شرط عدم النفقة صار شرطًا
مخالفًا لمقتضى العقد فلا يصح.
والصحيح
أنه يصح؛ لأن النفقة حق لها؛ ولذلك لو أعسر الزوج ورضيت به بقي النكاح ولَّا
لا؟
طالب: بلى.
الشيخ: بقي
النكاح، فالصواب: أنه إذا شرط ألا نفقة عليه فلا حرج.
كذلك شرط أن
يقسم لها أقل من ضرتها.
طالب: (...).
الشيخ: المهر شرط في صحة النكاح.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، لكن عوض،
اشترط الله تعالى أن يكون عوضًا.
الطالب: (...).
الشيخ: ما يصح، معناه إذا قال: ما أبغيه صار بمنزلة
الهبة، كأنها وهبت نفسها، وهِبة النفس لا تجوز إلا للرسول صلى الله عليه
وسلم.
إذا شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها؛
تقدم أن المذهب لا يصح. والصحيح أنه يصح إذا قال: والله أنا عندي زوجة، أبغي أعطيها
يومين وأنتِ يومًا فرضيت بذلك، فما المانع؟ هذه سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة
رضي الله عنها فأقرها النبي عليه الصلاة والسلام.
إذا شرطت أن يقسم لها أكثر من ضرتها.
الشرط لا يصح، لماذا؟
لأنه يتضمن ظلمًا على الضرة يتضمن الظلم على الضرة، الضرة تقول لا بد تساويني بها،
وهو قد شرط للجديدة أن يقسم لها أكثر فيكون مسقطًا لحق الزوجة القديمة وهو لا يملك
إسقاط حقها.
طالب: فلو رضيت.
الشيخ: لو رضيت، القديمة؟ فلا حرج ما فيه مانع.
(أو شرط فيه خيارًا) (شرط) الزوج في النكاح
(خيارًا) وشرط الخيار ينقسم إلى قسمين: أن يكون من الزوجة على الزوج، وأن
يكون من الزوج على الزوجة نعم، نشوف.
إذا كان من الزوجة على الزوج
فالشرط فاسد على المذهب، لو شرطت بنفسها الخيار فإن الشرط فاسد؛ لأن النكاح يقع
لازمًا فيكون شرط الخيار فيه منافيًا للعقد فلا يصح.
والصحيح أنه يصح إذا شرطت
الخيار لها؛ لأن لها في ذلك غرضًا مقصودًا، قد يكون هذا الرجل مشهورًا بسوء الخلق،
أو أهله مشهورين بسوء الخلق، فتقول: لي الخيار إن جاز لي المقعد، وإلا فلي الخيار،
فإذا رضي بذلك فالصحيح أنه لا مانع.
وكونه يقع لازمًا نقول حتى
البيع يقع لازمًا، وإذا شرط فيه الخيار جاز، وكذلك أيضًا النكاح يكون كالبيع إذا
شرط فيه الخيار.
إذا شرط هو الخيار، إذا شرط الخيار هو، هل يصح ولَّا ما
يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ:
قد يقال: لا يصح، وهو المذهب؛ لأن الزوج يستغني عن شرط الخيار بملك الطلاق، أليس
كذلك؟ الزوج له يفسخ إذا شاء طلق، وانتهى الموضوع، زال الإشكال، وعلى هذا فلا يصح
شرط الخيار للزوج اكتفاءً بملكه الطلاق؛ فلا يصح.
ويمكن أن يُقال: إن له الخيار
بحيث إذا تبين أنه مغرور بها، فإن له الخيار، ويرجع بالمهر على من غرَّه، ولكن يقال
هذه مسألة ثانية، المسألة هذه الأخيرة فيما إذا شرطها على صفة فبانت دونه، أما
الخيار الذي نحن بصدده فهو الخيار المطلق الذي ليس سببه فوات صفة مطلوبة، أو وجود
صفة غير مرغوبة الخيار هكذا.
قد يقال أيضًا بأن هذا الخيار للزوج ربما يستفيد
منه فيما إذا طلق قبل الدخول فإنه إذا طلق قبل الدخول يكون عليه نصف المهر، فإذا
كان يريد الخيار، إذا جعل الخيار وطلَّق قبل الدخول أو اختار مثلًا، اختار الفسخ
فإنه في هذه الحال ليس عليه شيء من المهر فهو يستفيد من شرط الخيار متى؟ إذا اختار
قبل الدخول أما بعد الدخول فإن لها المهر بما استحل من فرجها فلا يستفيد شيئًا.
نعم، إن قلنا: يستفيد بأنه إذا فسخ لا يحسب عليه منين؟ من الطلاق، فهذه فائدة،
وحينئذٍ نرجع بعد هذه المناقشات إلى تصحيح الخيار للزوج وللزوجة.
وهذا ما اختاره
شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: إنه يصح شرط الخيار له ولها أيضًا.
وقد علمنا من
التقرير أن اشتراط الخيار للزوجة أمر ظاهر القصد، أو لا؟ ظاهر أنها تقصده؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأن لها فائدة من
ذلك. وأما خيار الزوج، الخيار للزوج يكتفى عنه بالطلاق، لكن قلنا: إنه إذا اختار
قبل الدخول استفاد، ويش اللي يستفيد؟ ألا يكون عليه شيء من المهر؛ لأنه إذا طلق قبل
الدخول صار عليه نصف المهر، وإذا كان فيه خيار وشرط الخيار، وقال: أنا والله اخترت
الفسخ. نقول: الآن ليس عليك شيء من المهر، هذا إذا قلنا بصحة شرط الخيار.
كذلك
ربما يستفيد بعد الدخول، لا من حيث المهر، ولكن من حيث إنه لا يحسب عليه من الطلاق،
فهذه فائدة قد يريدها.
والخلاصة الآن: أن المذهب لا يصح شرط الخيار، لا للزوجة
ولا للزوج، وأما اختيار شيخ الإسلام رحمه الله أنه يصح شرط الخيار لهما جميعًا.
فإذا قيل: كيف يكون الخيار؟ قلنا: أما للمرأة فالأمر ظاهر، يكون لها الخيار قبل
الدخول وبعد الدخول، وأما إذا كان للزوج فإنه يستفيد منه قبل الدخول أن يُرد عليه
المهر كاملًا، وأما بعد الدخول فلا يظهر لنا أنه يستفيد إلا أنه لا يحسب عليه من
الطلاق.
طالب: بعد الاستدلال، يعني بعد
الدخول.
الشيخ: ما يستقر المهر.
الطالب: إذا شرط الخيار على صحة الخيار؟
الشيخ: على القول بصحته؟
الطالب: إي
نعم.
الشيخ: هو إذا وُجِد ما يقرر المهر تقرر المهر من
دخول، أو لمس لشهوة، أو أي شيء يكون.
طالب: يا شيخ، قد
يقول قائل: يعني البيع وارد في أحاديث اختيار (...) واختيار (...)، لكن في النكاح
من أين يستدل على السياق؟
الشيخ: عموم قول الرسول:
«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ،
«وَأَنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا
اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» هذا
الحديث عام.
الطالب: (...).
الشيخ: الفقهاء، (...) شرط، خيار الشرط؛ لأن الخيار الذي لا يثبت
إلا بالشرط، ما فيه شك أنه شرط.
طالب: (...)؟
الشيخ: يستفيد أنه إذا كان خيار يقول: أنا الآن هوَّنت عن
النكاح، اخترت الفسْخ، ما نقول: هذه طلقة، ما نقول: إن هذه طلقة، لكن لو كان طلاق،
أما قلنا: إن الزوج لا يحتاج إلى أن يشترط الخيار لنفسه اكتفاء عن ذلك.
طالب: بالطلاق.
الشيخ: بالطلاق، قد
يقول: أنا ما ودي أطلق؛ لأنه يُحسب عليَّ وأنا أخشى في يوم من الأيام أنه يتزوج هذه
المرأة ثانية فأبقى على طلاقي من أول مرة.
طالب: يعني
هي المرأة هي.
الشيخ: المرأة هي.
الطالب: لو تزوجها ما عليها طلاق.
الشيخ: صار الفسخ الأول فسخًا، ما هو بطلاق، إي نعم
واضح؟
الطالب: إي نعم.
طالب
آخر: يا شيخ، يعني عمليًّا هي فائدتها قليلة.
الشيخ: لا، هي بالنسبة للمرأة واضح فائدتها أحيانًا تكون المرأة
مثلًا تقول: أنا الزوج ما أكرهه، لكننا يُذكر لي أن أهله أهل عشرة سيئة وأنا أريد
أن أحتفظ لنفسي بهذا الشرط، وأقول: لي الخيار، هذا ما فيه شك أنه مراد.
طالب: موضوع المهر، فضيلتك تقول: إنه دلوقت يسترد المهر قبل
المهر (...).
الشيخ: هو دلوقت ولا قبل ها
الوقت؟
الطالب: لا، هي وأثناء ما بيكتب العقد بتاعها
بتاخد المهر بتاعها، تسترده إزاي بعد ما أخدته؟
الشيخ:
نحتاج إلى تفسير كلماتك، بتاع ودلوقت أيش معناه؟ بتاع يعني حق؟
الطالب: أي حق مهر بحقها، لكن أثناء ما بيكتب العقد المأذون
بيكون قبض المهر فيسترده منها إزاي وهو على هذا الوضع؟
الشيخ: إزاي يسترده؟ يسترده يقول: (...).
يكون على غيره ثبت
المهر بكل حال.
طالب: له الخيار.
الشيخ: نعم، لك الخيار افسخ، أما الآن العوض الذي من أجله تزوجت
حصلته فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [النساء: ٢٤] و(ما) هذه شرطية عامة فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤] أي استمتاع يكون يثبت به النكاح.
طالب:
(...)؟
الشيخ: لا، مثل هذا -بارك الله فيك- شوف -بارك
الله فيك- الخيار، شيخ الإسلام أطلق اشتراط الخيار، ربما يقيد كلامه بأن الخيار إلى
مدة معينة مدة سنة مدة شهر، وما أشبه ذلك ولا مانع منه.
أما الخيار المطلق فمحل
نظر، وقد يقال بصحته؛ لأن عمر رضي الله عنه لما قيل له: إذن يُطلِّقْنَنا، قال:
مقاطع الحقوق عند الشروط، إذا شاء يقول: لا، أنا ما أريد أن يكون لها خيار، تلعب بي
متى ما شاءت اختارت.
والمهم أن كلام الشيخ مطلق، ما قال إلى مدة، لكن ينبغي أن
يُقيَّد المطلق.
طالب: يرجع المهر للزوج إذا اختارت
الطلاق، المرأة قالت: خلاص بدي أفسخ، يرجع المهر للزوج؟
الشيخ: لا، بعد الدخول ما يرجع، أما قبل فنعم، أما إذا استقر ما
يمكن ينزل إلا في مسألة الغرور، إذا غُرَّ كما سيأتي إن شاء الله، أما غير مسألة
الغرور فيستقر بكل حال.
طالب: قد يكون المذهب أنه ما
يصح للزوجة فسخ.
الشيخ: إي نعم، يقولون: لأن.. ما أدري
والله ويش حجتهم، لكن يقولون في الغالب: إن تعليلهم أن الخيار طلب خير الأمرين،
والنكاح لا بد أن يكون بعد مشاورة ومراجعة وقد اختار الإنسان من الأصل، ثم يفرقون
بينه وبين البيع بأنه هذا عقد معاوضة وهذا عقد.
طالب:
بالنسبة للزوج والزوجة بالنسبة للزوجة يعني؟
الشيخ:
قلنا بالنسبة للزوجة، هذا ما بعقد معاوضة أو بيع وشراء، ينبغي للإنسان أنه يقدم
ولَّا يحجم، هذا شيء لا بد أن يكون قد استشار الإنسان فيه حتى الزوجة تستشير، ما
تقبل على طول.
طالب: وإن كان يا شيخ لو قلنا: لها
الخيار أنها تزوجت هذا وقالت: خلاص أنا فسخت النكاح، وأخذت المهر، وتزوجت بثانٍ
وشرطت عليه، وصارت هكذا.
الشيخ: طيب يا أخي هي تأتي
غاصبة الناس؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، أبدًا، إذا بغى الإنسان يقول: والله هذه امرأة يكون
أمري بيدها، ما أنا متزوجها؛ لأن بدي أتزوج بدون خيار.
الطالب: (...).
الشيخ: طيب إذا صار
يمكن أنه محتاج وبيعرف أنه (...)، وأنه تحت الخطر هو، يمكن أنه طلع يصلي الفجر قبل
كل شيء قالت: لا يرجع.
الطالب: (...).
الشيخ: المهم على كل حال الآن عرفنا أن المذهب لا يصح شرط الخيار لا لها ولا له، وأن اختيار شيخ الإسلام
ابن تيمية أنه يجوز شرط الخيار لها وله.
وذكرنا أن اشتراط المرأة الخيار له
وجهة نظر؛ لأن لها مقصودًا، ودائمًا النساء يشكل عليهن المقام مع أهل الزوج، يمكن
لو تزوج واحدة لو ينفرد معها في مسكن ما يهم لكن أهل الزوج لا تريد البقاء عندهم،
مثل هذا كيف (...)؟
وإذا قالت من الأصل لما خطبها، وأراد أن
يعقد عليها قالت: والله أنا بأشرط لنفسي الخيار، إن جاز لي المقام مع أهلك وإلا فلي
الخيار، ما نرى في هذا مانعًا أبدًا، فيه مصلحة.
قال: (أو شرط إن
جاء بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما)
(في وقت كذا) متى؟
يعني بعد سنة، بعد شهر، وما أشبه ذلك، قال: أنا بتزوجها على ألف ريال على أنه إن
جئت بالألف على رأس سنة ألف وأربع مئة وخمسة، وإلا فلا نكاح، نقول: إن هذا يجوز
ولَّا لا؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ويش اللي ما يصح؟
الطالب:
الشرط.
الشيخ: الشرط، (فلا نكاح بينهما) فإنه لا يجوز.
وعلَّلوا ذلك بأن هذا يُشبه الخيار، ولا خيار في النكاح مع أنهم قالوا في البيع
بجواز ذلك، فقال: يجوز أن يقول: إن جئتكَ بالثمن في وقت كذا وإلا فالرهن لك. يقول:
إن هذا جائز، ويقول أيضًا: وإلا فلا بيع بيننا، صح يقولون: يصح؛ لأنه تعليق
فسخ.
وهنا يقولون: إنه لا يصح، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ
بِهِ الْفُرُوجَ» .
والصواب أنه يجوز أنه إن جاء بالمهر في
وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا. وأنه إذا مضت المدة انفسخ النكاح.
ولكن هل يثبت المهر؟ نعم، إذا حصل الدخول إذا وجدت مقررات المهر استقر المهر، إذا
وجدت مقررات، وإن قالوا: ما يمكن ندخلك إلا أن تسلم المهر فلهم ذلك.
طالب: المهر تجب قبل العقد.
الشيخ:
يجب بالعقد نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم؛ لأنه حق للزوجة الآن، هو تعلَّق في ذمته هذا
المهر، فإذا قال: إن جئتُ به في وقت كذا وإلا فلا نكاح فلا حرج ما فيه مانع، مثل لو
كان غير المهر.
طالب: حق واجب.
الشيخ: واجب نعم.
الطالب:
يسقطه.
الشيخ: ما يسقطه، المهر باقٍ، إذا وُجِد ما
يقرره فهو باقٍ، إي نعم ما هو بيسقط.
طالب:
(...).
الشيخ: إي، بس المؤجل، ولا يقول: إنه لا نكاح
بينهما.
الطالب: لا، ما يقولون.
الشيخ: هذا ما فيه إشكال، هذا جائز تأجيل الصداق.
طالب: (...)؟
الشيخ: تقدم لنا أن
الشروط تعتبر متى؟ في صلب العقد أو اتفق عليه قبله، فهذا الشرط لا يصح على المذهب،
ولكن النكاح صحيح.
قال -عندي أنا بالشرح-: أو شرطت أن يسافر بها، أو أن تستدعيه،
إذا شرطت أن يسافر بها ما يصح يقول: إنه لا يصح.
وهذا أيضًا ليس بصحيح فإنها
إذا شرطت أن يسافر بها، كما لو شرطت الزيادة في المهر والنفقة، فإذا قالت: بشرط أن
تسافر بي إلى مكة للحج، ويش المانع من هذا الشرط؟
طالب:
لا مانع.
الشيخ: أو بشرط أن تسافر بي إلى الرياض لأزور
خالتي، أو عمتي، أو عمي، أو ما أشبه ذلك، يقولون: النكاح صحيح، ولكن الشرط غير
صحيح. نعم، لو قالت: بشرط أن تسافر بي إلى بلاد لا يجوز السفر إليها فالشرط هنا
فاسد.
كذلك -يقول عندي-: أو أن تستدعيه للوطء عند إرادتها، هذا الشرط يقول: إنه
فاسد، صحيح؟ بشرط أنك تستدعيه للوطء عند إرادتها، فاسد ولَّا لا؟
الطالب: فاسد.
الشيخ: إي نعم، فاسد،
ما فيها شك؛ يعني تقول: إن أرادت دعته للوطء، وإن لم تُرد نكرت، ما يصح
الشرط.
كذلك أيضًا إذا شرطت ألا تُسلِّم نفسها إلى مدة كذا، هذه نشوف هذا الكلام
هو صحيح ولَّا لا؟ شرطت ألا تُسلِّم نفسها
لمدة سنة، هي صغيرة مثلًا، وقالوا: الشرط ما ندخلك عليها إلا بعد سنة، يقول: النكاح
صحيح، والشرط فاسد، فيتزوجها ولا أنه قال: زوَّجْتك، قال: قبلتُ. قال: يلَّا وخِّر
عن دربي، أبغي أدخل على أهلي، له يمنعه ولَّا لا؟ على المذهب ما له يمنعه، على
المذهب ليس له أن يمنعه؛ لأن هذا الشرط فاسد، لكن هذا القول ضعيف، والصحيح ويش
الصحيح؟ أنه يصح، وعليه عمل الناس الآن، عمل الناس الآن على هذا، أحيانًا يتزوجها
ويشترطون ألا يدخل عليها إلا بعد سنتين وثلاثة.
طالب: وخمسة.
الشيخ: يمكن بعد ذلك،
أو خمس. عائشة رضي الله عنها تزوجها الرسول عليه الصلاة
والسلام ولها ست، ودخل بها وهي بنت تسع .
فإذا لم يمتنع هذا، إذا لم يمنعه الشرط فلا مانع من اشتراطه، لو كان حرامًا ما فعله
النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا لم يكن حرامًا صار حلالًا، وإذا صار حلالًا صار
اشتراطه جائزًا.
يقول -عندي أنا- جواب: بطل الشرط، ويش بطل الشرط
وشراطه؟
طالب: (...).
الشيخ: وشراطه؟
طالب: جواب الشرط.
الشيخ: جواب الشرط في قوله: وإن شرط ألا مهر لها بطل
الشرط. العلة قال: لمنافاته لمقتضى العقد، هذا التعليل في الحقيقة يجب أن ننظر فيه
لمنافاته لمقتضى العقد.
عندنا ثلاث كلمات: منافاته، مطلق العقد، منافاته مقتضى
العقد، ومنافاته للعقد؛ المنافاة لمطلق العقد تُبطل الشرط؟ لا، لا تبطله؛ لأن جميع
الشروط غير المشروطة شرعًا، كلها منافية، لمطلق العقد إذ إن مطلق العقد معناه أنه
ما فيه شرط هذا، معنى مطلق العقد معناه ما فيه شرط، فكل الشروط منافية لمطلق العقد.
أما لمقتضى العقد فيُنظر إن أريد مقتضى العقد المطلق فهو الأول؛ لأن كل الشروط
منافية لمقتضى العقد المطلق، وإن أريد منافيًا لمقتضى العقد الذي لم يُشرط فيه هذا
الشيء فهو أيضًا نفس الشيء؛ ولهذا هذا التعليل فيه نظر؛ لأننا يمكننا أن نقول: جميع
الشروط الصحيحة والفاسدة منافية لمقتضى العقد، لكن ما هو التعليل الصحيح؟ التعليل
الصحيح هو المنافي للعقد؛ يعني معناه المنافي لما جاء به الشرع.
مثل: اشترط
البائع أن يكون الولاء له إذا اعتقها المشتري، هذا منافٍ للعقد، فالصواب في هذا أن
يقال -إذا كان الشرط فاسدًا- لأنه شرط منافٍ لمقتضى الشرع، هذا هو الفاسد، أما
مقتضى العقد فعلمتم الحكم فيه.
قال: ولأنه أيضًا.. قلنا بالشرح: بطل العقد وصح
النكاح. صح النكاح يقول: لأنه لا يوجد ما ينافي العقد؛ لأن عندهم الذي ينافي العقد
من أصله هذا يُبطل العقد، واللي ينافي مقتضاه يبطل الشرط، ويصح العقد، والذي يُنافي
مطلق العقد، هذا قد يكون صحيحًا وقد يكون فاسدًا.
(وإن شرطها مسلمة) (شرطها) الضمير يعود على مَنْ؟
الزوج، شرط أنها مسلمة، فبانت كتابية، له الفسخ ولَّا لا؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: إذن، هذا شرط
صحيح، هذا من الشروط الصحيحة، والمؤلف -رحمه الله- ما رتبها ترتيبًا كما ينبغي، هذا
شرط صحيح، إذا شرط أن هذه الزوجة مسلمة فبانت كتابية؛ فالشرط صحيح.
وعُلِم من
كلامه أنه إذا لم يُشرَط له أنها مسلمة فبانت كتابية فلا فسخ له، إنسان تزوج امرأة،
هو نفسه يعتقد أنها مسلمة ويوم دخل عليها وجدها نصرانية ولَّا يهودية فليس له
الفسخ، لماذا ما له الفسخ؟
طالب: لأنه ما شرط.
الشيخ: لأنه ما شرط أنها مسلمة، هي زوجة، والزوجة الكتابية تحل
للمسلم، ولم يشترط أنها مسلمة.
لكن لاحِظوا أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، إذا كُنت في بلد أهله
مسلمون، هل يشترط الإنسان، لو أن الإنسان عند الزواج قال: زوجتك بنتي فلانة، قال:
ترى شرط أنها مسلمة، الإنسان يقول: هوَّنْت، أنت تتهم أني أضم بنات
كفار؟!
فالمسألة هذه إذا كان في بيئة أهلها مسلمون، ما يحتاج يشرط أنها مسلمة،
معروف أنها مسلمة، لو تبين أنها غير مسلمة فله الفسخ، ما فيه إشكال.
لكن هنا
نقطة قد يتبين أنها كافرة لا كتابية، إذا تبين أنها كافرة لا كتابية فالنكاح من
أصله فاسد، النكاح فاسد من أصله؛ يعني مثل تبين أنها لا تصلي، وهذا ربما يقع ولَّا
لا؟
تبين أنها ما تصلي أصلًا فالنكاح فاسد، من الأصل ما صح ولا فيه مهر، سواء
علم قبل الدخول أو بعده، لكن إن كان بعد الدخول تُعطى المهر لوطئه، ويرجع على من
غره.
رجل تزوج امرأة وهو لا يصلي، ثم هداه الله وبدأ يصلي، ويش رأيكم في
نكاحه؟
طلبة: لا يجدد العقد.
الشيخ: لا يجب تجديد العقد.
طالب:
تجديد العقد.
الشيخ: يجب أن يُجدَّد العقد، وهذه وقعت
لرجل هذا الأسبوع، تزوج وهو لا يصلي، ورزقه الله أولادًا، ثم مَنَّ الله عليه
بالهداية واهتدى، وجاء يسأل فقلنا له: جدِّد العقد، لازم، وفعلًا راح -جزاه الله
خيرًا- لأحد المأذونين، ودعاه وجدد العقد.
طالب: وهي
تصلي يا شيخ؟
الشيخ: إي، هي تصلي.
الطالب: وراضية عليه؟
الشيخ: إي،
راضية؛ لأن ما أحد يقول: لا تصلي.
الطالب: لا، أقول:
راضية على زوجها.
الشيخ: يمكن عجزت عنه، ولا دريت بعد
ها الحين، ثم إن المشكلة في الأمر أنها لو أنها أنكرت عليه وقالت: أنا أبغي الفسخ
لأنه ما يصلي، لو يروحون للمحكمة، ويش يقولون؟ يقولون: اثبت عليه.
طالب آخر: (...).
الشيخ: لا، كافر،
بس بشرط أنه يدع ولا هو بكافر.
الطالب: لكن لو كان
(...).
الشيخ: إي، عاصٍ.
الطالب: (...).
الشيخ: إي؛ لأن هذا
قبل الإسلام، قبل ذلك.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، أصله ما يُقِرَّان على هذا الإسلام على هذا الدين، ما
يقران.
الطالب: (...).
الشيخ: مشرك أصلي؛ يعني ما أسلم، ثم ارتد، هؤلاء مسلمون في
الحقيقة، فكل من عاش في بلد مسلمة فهو مسلم تبعًا لأبويه من الصغر، فإذا ارتد
-والعياذ بالله- حُكم له بالردة؛ ولهذا المشرك الأصلي نلقيه على ما هو عليه، كيف؟
طالب: (...).
الشيخ: لا،
إننا نأمرهم بتجديد العقد.
الطالب: بس
الأولاد.
الشيخ: لا، الأولاد ها دولا يُنسبون إليه؛
لأنه عن جهل فهو شبهه.
طالب: إذا كانت المرأة لا تصلي
قبل العقد.
الشيخ: هذا سؤال الأخ، يُجدَّد
العقد.
الطالب: يجدد العقد.
الشيخ: نعم. هذه واحدة (شرطها مسلمة فبانت كتابية أو شرطها
بكرًا) فبانت.
طلبة: ثيبًا.
الشيخ: ثيبًا فله الفسخ، ويرجع على من غره، لكن المشكلة في الأمر
من يثبت أنها ثيب، نعم، يثبت أنها ثيب إذا لم يدخل بها، وتبين أنها ثيب فإن هذا هو
فوات الشرط، وعُلِم من كلامه أنه إذا لم يشترط أنها بكر.
طالب: فلا فسخ.
الشيخ: فلا فسخ له،
وحتى لو عُلم أنها لم تتزوج من قبل، إذا لم يشترط أنها بكر فلا فسخ له؛ لأنه صحيح
ربما ما تزوجت هي، لكن زالت بكارتها إما بزنى إكراهًا والعياذ بالله، أو بعبثها هي
في بكارتها حتى زالت، أو بسقوطها على شيء، المهم أنها قد تزول البكارة وإن لم يسبق
الزواج، وعلى هذا فإذا تبين أنها غير بكر فلا خيار له؛ لأنه لم يشترط، لو ظن أنها
بكر ظنًّا فقط فليس له الخيار، ولكن إذا لم تتزوج، فما هو الأصل؟
طالب: البكارة.
الشيخ: الأصل
البكارة، ولو قيل بأن هذا شرط عرفي لكان له وجه؛ إذ إنك الآن شوف إذا أردت أن تعرف
أن هذا القول فيه ضعف فقل: لو أن أحدًا قال: زوَّجتك بنتي وهي ما تزوجت، ومعروف
أنها ما تزوجت، وقال: ترى شرط أنها بكر، ماذا تكون حالة الولي؟
طالب: يرفض.
الشيخ: يرفض، يمكن يرفض
الزوج نهائيًّا؛ لأنه ويش اللي بيقول؟ اتهم بنتي بالفساد، اتهمها بالفساد؛ ولهذا
الصحيح في هذه المسألة أن مَنْ لم يُعلم أنها تزوجت فإن اشتراط كونها بكرًا معلوم
بأيش؟ بالعُرف، معلوم بالعرف، ولو شُرط لعدَّه الناس سفهًا.
طالب: (...).
الشيخ: لا، أحسن مثل
هذه أن تقرأ عليها البيان حتى يعذرك.
الطالب: أين
البيان هنا؟
الشيخ: ويصير فيه مصلحة للزوج أنه شرط أنها
بكر.
الطالب: وتعبي الخانات قبل مثلًا.
الشيخ: أنا فاهم، لكن ما تبغيك تعبيه، أبغيك تقول: هذا، اقرأ
تعطيه لأي إنسان يقرأ، يقول: اقرأ هذا، والإنسان اللي ما يقرأ، اقرأ أنت عليه؛ لأن
هذا فيه مصلحة على المدى نشوف الآن. ولو تبين أنها ما ببكر ما له خيار، يروح
المسكين ماله ثمانين ألفًا وإلا كما قلتم أنتم: إذا كان خمسين ألفًا..
طالب: ممكن ما سبق لها الزواج من قبل؟
الشيخ: لا، قلت لك: ربما تزول البكارة بغير الزواج، ربما تكون
مُكرهة، دائمًا بنت العم مع أولاد العم، أحيانًا ما أقول: دائمًا، أحيانًا بنت العم
مع أولاد العم يحصل مفسدة.
شَرَطها (جميلة) يوم دخل عليها، ما هي
بجميلة؟
طلبة: له الفسخ.
الشيخ: له الفسخ، وإن لم يشترطها.
طلبة: فلا فسخ.
الشيخ: فليس له
الفسخ، يقول: فيه رجل عندنا من طلبة العلم إمام مسجد في الزمن السابق، ورجل سحيح
يعني ما هو (...)، تزوج ودخل على زوجته مثل البارحة لما صارت بين عشائين، وقرر على
العامة، قال -والعياذ بالله- بعض النساء تجيك الخطيبة، وتمدح لك المرأة، تقول: وجه
هه هه؛ يعني واسع، وعيون هه؛ واسعين، واسم هه، ويعدد أوصاف الجمال، ولو دخلت عليها
ولا هرت بنت هرت!!
هو يتكلم عن الغش، يبقى الحاضرين قالوا: الظاهر أن شيخنا ما
(...) ها الدار.
طالب: (...).
الشيخ: المسألة لا تخلو من ثلاث حالات، المرأة لا تخلو من ثلاث
حالات؛ إما جميلة، وإما قبيحة يعني فيها عيوب، وإما امرأة يعني متوسطة، لا هي من
ذات الجمال اللي يُقال إنها جميلة، ولا هي من المعيبات.
فأما مسألة أنه بيقول:
أنا ما تزوجتها إلا على أنها جميلة من أجمل النساء، هذا ما هو بصحيح، إنما نعم لو
وجد فيها عيوبًا فقد نقول: إن الأصل السلامة من العيوب، لكن مع ذلك لو شرطها
سميعة.
طالب: يسيبها.
طالب
آخر: (...).
الشيخ: نشوف إذا شرطها سميعة -عندي
بالشرح ما يخالف بالشرح- على كلمة جميلة، قال: فإن شرطها سميعة أو بصيرة فبانت غير
ذلك فله الفسْخ.
إذا شرطها سميعة -بالشرح عندي- شرطها سميعة، ويوم دخل عليها
وجدها صماء، فإذا هي صماء، له الفسخ؟
طلبة: نعم، له
الفسخ.
الشيخ: له ما اشترط.
الطالب: له ما اشترط نعم.
الشيخ: لا،
المذهب ليس له الفسخ إلا إن اشترط، هو تزوجها، ولما دخل عليها كلمها ما تتكلم، فظن
أنها مستحية، فإذا المرأة لا تسمع أصوات المدافع، له الخيار؟
طالب: له الخيار.
الشيخ: لا، نقول:
إن شرط أنها سميعة فلك الخيار، وإلا فلا خيار لك، إذا شرطها بصيرة وتبينت عمياء، ما
تقولون؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: فله الفسخ، فإن لم يشترطها، ودخل عليها وجدها
عمياء؟
طلبة: فلا فسخ له.
الشيخ: فليس له الفسخ، ودخل عليها وجد أنها عمياء فقال: تذكر بيت
الشاعر:
| يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ | ............................ |
فظن أنها أغْضت عنه مهابة له، لكن (...) بان الصباح وهي ما زالت مغمضة العينين، نقول: إن شرط أنها بصيرة فله أن يفسخ، وإن لم يشترط فلا فسخ له، نقول: والله هذه، امرأتك، كيف يا جماعة، ما علمتم؟ قالوا: ما يخالف، وأنا ما شرطت.
طيب لو وجدها صماء عمياء زَمْنى.
طالب: كذلك.
الشيخ: المذهب واحد، دخل عليها وهي ما تمشي، ولا تسمع، ولا تُبصر، ولا تتكلم.
طالب: (...).
الشيخ: المهم المذهب لازم يشترط نفي هذه العيوب وإلَّا ما له، ليس له خيار، سبحان الله العظيم، هذه أشياء يتبين بها أن بعض العلماء رحمهم الله يذهبون أحيانًا مذاهب بعيدة عن الصواب.
طالب: (...).
الشيخ: بيجينا ما هو بشيء، بيجينا إن شاء الله (...)، لكن على اشتراط.
شرطها (نسيبة)، يعني ذات نسب، وهي التي نسميها نحن القبيلية، تبين أنها ليست قبيلية.
طالب: فله الفسخ.
الشيخ: هو الناس ها دولا، اللي يتزوج منهم، اسمهم اسم قبيلي، وهذا كثيرًا ما تشترك الأسماء يكون ناس قبيلين وناس غير قبيليين، واسمهم واحد، فهو تزوجها على أنها من القبيليين، ولا شرط فتبين أنها ليست كذلك، فما الحكم؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: فله الفسخ.
(أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح)، هذا شوف الآن نفي عيب يعني شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح؛ لأن العيوب قسمان: قسم إذا وُجدت في المرأة فللزوج الفسْخ، وستأتي إن شاء الله تعالى في آخر الباب، وقسم آخر إذا وُجِدت في المرأة، فيه عيوب، لكن إذا وُجِدت في المرأة ما يملك الفسخ إلا بشرط، بشرط أيش؟ نفي العيب.
اذكروا اللي ما ينفسخ به النكاح: العمى، الصمم، البكم، الخرس، القُبح، سقوط الأسنان، سقوط الأذنين.
طلبة: (...).
الشيخ: وهات الزمانة، ما تمشي أبدًا، البكارة، أو الشباب أيضًا، هو دخل عليها وإذا هي عجوز فيها كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح، نقول له: لا خيار لك، إلا إن كان أنك شارِط عند العقد انتفاء هذه العيوب، وعلى هذا فلا يسلم من هذا البلاء إلا من شرط عند العقد أن يقول لأبيها: ترى شوف، ترى سميعة بصيرة، غير مشوهة، ولا ساقطة أسنانها، ولا زمنى ولا مقطوعة الأذن.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، ما هو بصحيح.
طالب: كل الشروط دي يا شيخ بتتنفي في حاجة واحدة، إذا كان بيشوفها قبل، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر برؤيتها.
الشيخ: هذه نعم، أحسنت، هذه يمكن إلا الصمم.
الطالب: لا، هو بيكلمها يا شيخ.
الشيخ: لا، ما يكلمها.
الطالب: يكلمها وتكلمه وتقدم له.. أول حاجة في الشروط.
الشيخ: لا، هذه ما نعرفها.
الطالب: والمأذون نفسه بيقول: إن البنت بكر، زوجتك بنتي البكر فلانة بنت فلان.
الشيخ: طيب، المهم أنه يشترط على المذهب، إذا أراد أن يسلم من هذه الأشياء ها دي، يشترط انتفاءها، وإن لم يشترط الانتفاء فإنه لا خيار له، لكن هذا كما تعرفون قول ضعيف (...).
(وألا نفقة لها، وأن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر)، وأن يكون له الخيار أو لها.
وسبق ذكر ما هو الصحيح في هذه الشروط من الفاسد، وسبق أنه إذا شرطها مسلمة، فبانت كتابية فله الفسخ، وإن لم يشترط فليس له الفسخ.
وتقدم أن الشرط يكون لفظيًّا وعرفيًّا، وإذا شرطها بكرًا، فبانت ثيبًا فله الخيار، وإن لم يشترط فلا خيار له.
وإذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الخيار وإلا فلا، وإن شرطها مُبصِرة فبانت عمياء فله الخيار، وإلا فلا خيار له على المذهب.
إذا شرطها غير جميلة فبانت جميلة (...)
اشتغالها بالصلاة، أو بالصيام، أو ما أشبه ذلك، نقول: هذا غرض غير صحيح، وإنما نبهت على ذلك؛ لأن بعض الناس الذين نصحوا ألا يستقدموا عمالًا مسلمين، قالوا: إننا نستقدم غير المسلمين؛ لأن وقتهم يكون مشغولًا بشغل، أما المسلم فهو إذا أذن يروح يصلي، وإذا جاء وقت رمضان يصوم، وإذا جاء وقت الحج قال: أبغي أحج، وهؤلاء نكدهم دائم والعياذ بالله، لكن هذه أغراض غير مقصودة، ولا ملتفت لها؛ لأنها من الناحية الشرعية أغراض باطلة.
وقول المؤلف: (إن شرطها بكرًا) إلى آخره، ظاهره أن هذا الشرط للزوج، وأن المرأة لو شرطت ذلك على الزوج فلا عبرة به، فلو شرطته بكرًا فبان غير بكر.
طلبة: ما يضر.
الشيخ: ما يضر؟ لكن إن شرطته شابًّا فبان شيخًا.
طلبة: لها.
الشيخ: لها نعم، هذا هو الصحيح، والمذهب لا، وإذا شرطته جميلًا فبان قبيحًا.
طلبة: لا خيار لها.
الشيخ: فلا خيار لها على المذهب، والصحيح أن لها الخيار؛ لأنه كما أن الزوج يريد ذلك فهي تريده أيضًا، وإن شرطته مسلمًا فبان كتابيًّا.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يبطل النكاح أصلًا؛ لأن الكافر ولو كتابيًّا لا يحل له أن يتزوج المسلمة، بارك الله فيكم.
إذا شرطها تلد فبانت عقيمة.
طالب: له الخيار.
طالب آخر: على المذهب.
الشيخ: وبالعكس -له الخيار نعم على المذهب- وبالعكس لها الخيار أيضًا؛ لقوله: (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه فلها الفسخ).
طالب: يا شيخ، إذا شرطها جميلة فهي في نظره قبيحة، وفي نظر الناس أنها جميلة.
الشيخ: إي نعم، فالعبرة فيما عند الناس.
طالب: بما عند الناس؟
الشيخ: نعم.
الطالب: ما يعتبر قوله؟
الشيخ: لا، يعني هذا ما يمكن ضبطه، فإذا قال الناس: هذه امرأة من الجميلات فهي جميلة.
طالب: (...).
الشيخ: لا، يكفي جميلة، ولكن مثلما قال الأخ قبل في الدرس الماضي، قال: كل هذه تزول باتباع الشرع برؤية المخطوبة، فإذا رأى الإنسان مخطوبته ورأته هي أيضًا زال الإشكال، أما رؤيتها أياه فلا فيه إشكال؛ لأنك تقدر تقف في أي مكان من السوق الذي يمر به، وتنظر إليه، ولو كانت متحجبة، لكن نظره إليها هو الذي يحتاج إلى معاناة.
قال: (وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها بل تحت عبد).
إذا عتقت، لا ما قال: بشروط.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، ما قال: زوجة.
(إن عتقت تحت حر) يعني هي أمة متزوجة، وقوله: (تحت حر) لا بد أن نراجع ما سبق، وهو شروط جواز نكاح الحر بالأمة.
فالمهم أن هذا حر تزوج أمة بالشروط السابقة، وهي كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، ثم إن سيدها أعتقها فلا خيار لها؛ لأنها وإن عتقت لم ترتفع إلى أعلى من زوجها؛ إذ إنها حرة الآن وزوجها حر؛ فالنقص الذي كان فيها زال لكنه لم يزل إلى درجة أكثر من درجة الزوج فليس لها الخيار، وإن عتقت تحت عبد فإن لها الخيار؛ لأنها صارت أعلى منه فلها الخيار، هذا الحكم، ما هو الدليل؟
الدليل: حديث بريرة رضي الله عنها حين عتقت فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم على زوجها قال: «إِنْ شِئْتِ فَكُونِي مَعَهُ، وَإِنْ شِئْتِ فَافْسَخِيهِ» . واسم زوجها مغيث، وكان رضي الله عنه يحبها حبًّا شديدًا، وهي تبغضه بغضًا شديدًا، فلما عتقت خيَّرها النبي عليه الصلاة والسلام، فاختارت الفراق، فكان زوجها يلاحقها في أسواق المدينة يبكي، يريد ألَّا تختار فراقه، وهي لا تعبأ به حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام شفع فيه إليها، وقالت: يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تُشير عليَّ فلا حاجة لي فيه؛ ففسخت النكاح.
وهذا دليل على أنه إذا عتقت تحت عبد فلها الخيار.
وقد اختلف الرواة في مغيث، هل هو حر أو عبد، وأكثر الرواة على أنه عبد؛ وعلى هذا فلها الخيار.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لها الخيار مطلقًا إذا عتقت، وجعل الموجب للخيار العتق، لا أنها ساوت الزوج بل العتق؛ وذلك لأنها حين كانت أمة كانت مغلوبة على أمرها، بماذا؟ بسيدها، هو الذي يزوجها، فأما إذا عتقت فإنها تحررت، فتملك كل ما كان لسيدها من (...) من قبل.
وقد يُقال: إن كان سيدها قد أكرهها على الزواج خيرناها، وإن كانت لم تُكره ورضيت به فلا خيار لها؛ لأنها قد رضيت هي بنفسها، فهي من الناحية الشخصية راضية؛ فلا نُمكِّنها، وهذا قول يكون مركبًا من القولين؛ وهو مما يسلكه شيخ الإسلام ابن تيمية أحيانًا، ويقول: هو بعض القول الثاني، ومثلًا اختار وجوب الوتر على من يقوم الليل، والمعروف أن بعض العلماء يقول: الوتر واجب، وبعضهم يقول: غير واجب.
قال فيه، لما اختار هذا القول، قال: وهو بعض قول من يوجبه مطلقًا، فنحن هنا إذا قلنا بهذا التفصيل وهي أنها إن كانت متزوجة برغبتها ورضاها فلا خيار لها إذا كانت تحت حر، وإلا فلها الخيار؛ لأنها في الحقيقة زُوِّجت مغلوبة على أمرها والآن تحررت.
طالب: لو كانت تحت عبد؟
الشيخ: إن كانت تحت عبد فلها الخيار، هذا ما فيه إشكال.
الطالب: ولو كانت راضية أول؟
الشيخ: ولو كانت راضية نعم.
طالب: (...) ورفض زوجها.
الشيخ: رفض زوجها.
الطالب: نعم، هل يحق له؟
الشيخ: الظاهر أنه ليس له أن يمنعها، نعم، له أن يمنعها من الخدمة أو التكسب، وقد سبق أن زوج الأمة ليس له حق فيها إلا في الليل فقط، وهي في النهار يمكنها أن تعمل وتوفي سيدها، فليس له الحق أن يمنعها.
***
ثم قال: (فصل في العيوب في النكاح) أظن الباب هذا باب الشروط والعيوب في النكاح.واعلم أن ما يفوت به الغرض ينقسم إلى قسمين: ما يفوت به غرض الزوج أو الزوجة ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: فوات صفة كمال، والثاني: وجود صفة نقص؛ فمثلًا كونها حسنة الخلق، وكون الزوج حسن الخلق كريمًا سمحًا وما أشبه ذلك، هذا أيش؟
طالب: فوات صفة كمال.
الشيخ: فوات صفة كمال، ويفوت به غرض المرأة، وتفوت به سعادة النكاح، لكن لفوات صفة كمال، فما كان لفوات صفة كمال فلا خيار فيه ما لم تُشترط تلك الصفة، عرفتم يا جماعة؟
وما كان صفة عيب ففيه الخيار. لكن ما هو العيب الذي فيه الخيار؟ هل هو مخصوص بأشياء معدودة، أو هو مضبوط بضابط محدود؟
المشهور من المذهب أنه محدود بأشياء معدودة وما سواها، ولو كان أولى منها بالنفور فليس بعيب.
والصحيح أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبًا يفوت به كمال الاستمتاع، يعني ما كان مطلق العقد يقتضي عدمه فإنه هذا هو العيب في الواقع.
فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء؛ لأن كلًّا منها صفة نقص يخالف مطلق العقد.
نبدأ أن نمشي على المذهب ونشوف في الآخر -إن شاء الله تعالى- التحقيق في المسألة.
العيوب تنقسم إلى قسمين بل إلى ثلاثة أقسام، العيوب التي يثبت بها الفسخ -على المذهب- تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يختص بالرجل.
والثاني: يختص بالمرأة.
والثالث: مشترك.
الذي يختص بالرجل يقول المؤلف: (ومن وجدت زوجها مجبوبًا، أو بقي له ما لا يطأ به) أو عنِّينًا؛ لقوله: (وإن ثبتت عنته).
قال: (من وجدت زوجها مجبوبًا) هو لم يقل إن ثبت جَبُّه، السبب؟ لأن هذا يُعلم، الجب يُعلم، إذا قالت: إن زوجها مجبوب؛ يعني مقطوع الذَّكَر، ما له ذكر، هذا عيب، السبب؟
طالب: يفوت الغَرَض.
الشيخ: لأنه يفوت الغرض من أكبر أغراض النساء الولادة، والاستمتاع، والتلذذ بالجماع، وهذا كيف يكون؟! مقطوع ذكره.
يقول: (أو بقي له ما لا يطأ به) يعني ما بقي له من ذكره إلا جزء صغير لا يتمكن من الوطء به؛ فهذا وجوده كالعدم.
وعُلِم منه، عُلم من كلامه أنه إذا بقي به ما يمكن الوطء به فليس بعيب مع العلم بأنه يفوت كمال الاستمتاع، إذا بقي له مثلًا مقدار الحشفة أو ما أشبه ذلك يمكن يطأ، لكنه ما يحصل فيه الاستمتاع، ولكن ظاهر كلام المؤلف أنه ليس بعيب، وليؤجل الكلام عليه إلى آخر الباب.
طالب: إذا كان يعني فيه جزء باقٍ، ولكن بموافقة زوجته آمنة وما فيش أي حاجة (...)؟
الشيخ: هو على كل حال، الظاهر أن المتزوج يعرف أنه ما يحصل فيه كمال الاستمتاع، إذا صار ما بقي به إلا مقدار الحشفة، شيء بسيط، ما يحصل به الاستمتاع لا شك.
طالب: إذا كان تزوج واحدة (...) خمس مرات فقط، هل لزوجته..؟
الشيخ: ما بعد جت لنا، هذه في العُنَّة، تكون في العنة.
أما مر بك يا أخ قصة سجاح ومسيلمة؟
طالب: لا، ما مرت عليَّ.
الشيخ: لعلك تقرؤها في التاريخ حتى يتبين لك الأمر.
الطالب: مين يا شيخ؟ مين ومين؟
الشيخ: مسيلمة وسجاح.
الطالب: مسيلمة الكذاب ده يا شيخ؟
الشيخ: إي، الكذاب إي.
طالب: (...).
الشيخ: (وإن ثبتت عُنته بإقراره).
(ثبتت عنته) العُنَّة من العِنان، وهو ما تُقاد به البهيمة؛ الناقة، وهو أن يُحبس عن الجماع.
ومناسبتها بالاشتقاق ظاهر، فإن الزمام يحبس الناقة، فكذلك العُنَّة تحبس الإنسان من الجماع؛ بمعنى أنه ما يتمكن من جماع زوجته، وهذا قد يحدث قد يكون طبيعة، وقد يكون حادثًا، على القول الراجح هذه العُنَّة.
إذا ثبتت (بإقراره)، وعُلِم من قوله: (بإقراره) أنها لا تثبت بدعوى المرأة أو لا؟ بدعوى المرأة ما تثبت، لو قالت: إنه عِنِّين، ما نقبل قولها، وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» . لكن هو أقر، قال : نعم، إنه عِنِّين.
(أو ببينة على إقراره) هو أنكر الآن، لكن عندنا عليه بينة تشهد بأنه أقر من قبل بأنه عِنِّين، تثبت العنة ولَّا لا؟ تثبت العنة، صار الآن عِنِّينًا، فما الحكم فيه؟
يقول: (أُجِّل سنة منذ تحاكما)، يؤجل سنة منذ التحاكم.
والمراد بالسنة هنا الهلالية لا الشمسية؛ لأنها هي التي نص عليها القرآن: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ [يونس: ٥]، فبين الله سبحانه وتعالى أن السنين هي السنين الهلالية: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [البقرة: ١٨٩] يشمل مواقيت الناس هذه المسألة تُوقَّت بها الآجال لمن فيه عُنَّة.
(أُجِّل سنة منذ تحاكما).
طالب: تحاكمون.
الشيخ: عندكم بالضمير أنا كذلك، احفظوها هكذا، منذ تحاكمون، لكن عندنا منذ تحاكما، ولعل النسخ مختلفة. لا، منذ الزواج أو لا، ولا منذ الدعوة، لو ادعت عليه مثلًا في محرم، ولم يتحاكما إلا في ربيع، فالمدة.
طلبة: من ربيع.
الشيخ: من ربيع، وقوله: (أُجِّل سنة) من المؤجل له؟
طالب: الحاكم.
الشيخ: الحاكم الشرعي، هو الذي يُؤجِّل السنة.
قال: (منذ تحاكما، فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ)
(إن وطئها)؛ أي الزوج في هذه المدة فلا فسخ لها؛ لأنه تبين أنه ليس بعِنِّين. (وإلا فلها الفسخ). طيب ضعف الرجل في الجماع عُنَّة؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بعُنَّة، ما دام يستطيع الجماع، لكنه ضعيف في الجماع؛ فإنه ليس بعُنَّة حتى لو كان لا يجامع إلا في الشهر مرة مثلًا فإن هذا ليس بعُنَّة؛ لأنه ثبت أنه يجامع.
طالب: هذا صحيح؟
الشيخ: إي نعم، صحيح.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، بيجينا عاد إن شاء الله في عِشْرة النساء الحكم.
طالب: (...) أنه جامعها؟
الشيخ: بييجي إن شاء الله الكلام فيها.
قال: (وإلا فلها الفسخ)، السنة هذه، تعرفون أنه أحيانًا تكون المرأة حائضًا، فلو قال هو: إنه نشط في أيام حيضها يُقبل.
طالب: لا.
الشيخ: لا يُقبل، يُقال: أنت وإن لم تتمكن من الجماع في أيام الحيض، لكن تتمكن من المباشرة، ويُعلم بذلك زوال عنتك فلا عِبرة، وهل تُحتسب عليه أيام الحيض؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، تُحتسب عليه، ما تنزل من السنة. ما هو الدليل؟ وما هو التعليل؟
يقول: روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، هؤلاء أربعة من الصحابة، يعتبر هؤلاء أربعة من الصحابة، وهل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟
الحقيقة يحتمل أنه حكم قضائي، وحينئذٍ فيكون راجعًا إلى اجتهاد القاضي، وفي أي زمان قد يختلف، ويحتمل أنه حُكم تشريعي، فهذا ينبني على قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة.
طالب: أقول كثيرين عدهم.
الشيخ: فإن قلنا: إنهم حُجة -يكفي عنهم عمر، فإن قلنا: إنه حجة فهو ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة فليس بحجة.
والصحيح أن قول عمر رضي الله عنه وأبي بكر حجة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» وقوله: «إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» .
ولكن فيه احتمال أن يكون قضاءً، وفرق بين القضاء وبين التشريع، القضاء ويش يعتبر؟
طالب: اجتهاد.
الشيخ: اجتهاد في وقته، وفي محله، يختلف من قاضٍ إلى آخر، ومن زمن إلى زمن، ومن حال إلى حال.
والتشريع لا يتغير، وله أمثلة؛ منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قضى للقاتل بسلب المقتول فقال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .
فاختلف العلماء في مثل هذا، هل هو تشريع أو قضاء؟
فمن قال: إنه قضاء قال: إن الرسول قاله في تلك الغزوة، وجعل من قتل قتيلًا فله سلبه في تلك الغزوة.
ومن جعله تشريعًا قال: إنه عام في جميع الغزوات؛ يعني لو حدث الآن في الطب الفحص الدقيق الذي يُعيِّن أن الرجل عِنِّين قبل أن تمضي السنة، أو يقول: إنه ليس بعنين، أو يقول: إنه يحتمل أن يعود عليه نشاطه في فصل من فصول السنة، فهل لنا أن نخالف هذا الحكم؟ إن قلنا: إنه من باب التشريع فلا نخالفه، حتى لو قال لنا الأطباء: إننا نعلم علم اليقين أن هذا الرجل لن تعود إليه قوة الجماع فإننا لا نأخذ به، بل نؤجله.
وإذا قلنا: إنه من باب القضاء الخاضع للاجتهاد فإنه إذا قرر الأطباء من ذوي الكفاءة والأمانة أنه لن تعود إليه قوة الجماع فلا فائدة من التأجيل، ما نستفيد من التأجيل إلا ضرر الزوجة؛ فهو في الحقيقة إذا قرر الأطباء ذوي الكفاءة، إذا قرروا أنه لن تعود إليه قوة الجماع فإنه يُشبِه مقطوع الذَّكَر في عدم رُجُوع الجماع إليه، فلا حاجة من التأجيل حينئذٍ، وهذا يُعلم بالطب من عدة وجوه:
منها: أنه اشتهر عند الناس الآن أن من كُوي من صلبه فإنه تبطل شهوته؛ إما أنه لا يُنزل، ولا أنه ما ينتشر؛ ولهذا يحترزون جدًّا من كي الإنسان في صلبه.
وكذلك أشياء ما تحضرني الآن تُوجِب موت هذه الشهوة في الإنسان، فمثل هذا إذا علمنا أنها لن تعود فلا فائدة من التأجيل؛ لأن ذلك يُشبه المجبوب الذي لا يُرجى، بل يقطع بعدم قدرته على الوطء، هذا هو الدليل.
أما التعليل بالتأجيل بالسنة فقالوا: لأجل أن تمر عليه الفصول الأربعة، والفصول الأربعة هي: فصل الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.
فصل الربيع يبتدئ من برج الحمل إذا تساوى الليل والنهار بعد طول الليل، ابتدأ فصل الربيع له الحمل والثور والجوزاء، ثلاثة بروج، هذا فصل الربيع.
فصل الصيف، اللي يسمونه الناس: القيظ، متى يكون؟ إذا انتهى طول النهار فإنه يدخل فصل الصيف اللي هو القيظ، يدخل فصل القيظ، هو الصيف لكن العامة يسمونه القيظ، متى يدخل؟ إذا انتهى النهار بالطول دخل فصل القيظ.
طالب: (...).
الشيخ: حمل، ثور، جوزاء، السرطان، والأسد، والسنبلة.
ثم بعد ذلك يبتدئ فصل الخريف؛ وذلك إذا تساوى الليل والنهار بعد طول النهار دخل فصل الخريف، له الميزان، والعقرب، والقوس، ثم يدخل فصل الشتاء متى؟ إذا انتهى طول الليل وبدأ النهار يزيد دخل فصل الشتاء حتى يتساوى الليل والنهار، فيدخل فصل الربيع، أظن الآن اليوم عشرة من القوس.
طالب: إي نعم.
الشيخ: عشرة من القوس؛ يعني بقي عشرون يومًا وينتهي طول الليل، ويبدأ النهار في الزيادة.
طالب: ويدخل فصل الشتاء.
الشيخ: ويدخل فصل الشتاء إي نعم.
طالب: دخل فصل الشتاء.
الشيخ: لا، ما دخل، بالحساب ما دخل.
الطالب: فيه برد.
الشيخ: البرد هذا من الخريف إي نعم.
فالعلماء يقولون: إنه إذا أُجِّل هذه السنة وتعاقبت عليه الفصول فإنه يتبين إن كان عِنِّينًا طبيعة، هو ما ينتفع به اختلاف الفصول، وإلا فقد يكون هناك غلبة إحدى الطبائع الأربعة فلا يناسبها هذا الوقت من فصل السنة، ويناسبها الفصل الثاني؛ لأن في الإنسان طبائع أربعة وهي: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، هذه طبائع في الإنسان، فقد يكون بعض الفصول يناسبها، وبعض الفصول لا يناسبها؛ فلهذا أُجِّل سنة ليتبين من أمره.
طالب: هو لو وطئها مرة خلاص.
الشيخ: إي، بيجينا.
يقول: (فإن وطئها فيها) يعني ولو مرةً واحدة (وإلا فلها الفسخ).
(وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) يعني ولو مرة واحدة؟ نعم، إذا اعترفت أنه وطئها ولو مرة واحدة، لو قالت: إنه جامعها في أول ليلة واجهها وبعد ذلك مات؛ فإنه ليس بعِنِّين، فلا يكون لها الخيار، وتبقى معه طول حياتها ما كأنها زوجة، لا تتمتع بلذة، ولا تتمتع بأولاد، وهي تقول :يا جماعة المسلمين، انظروا في حالي، ونحن نقول: نظرنا في حالك فليس زوجك بعِنِّين، اصبري لعل الله يرزقك قوة.
طالب: أو بالموت!!
الشيخ: نعم، أو يموت، أو يطلقك، الأمر بيدي الله عز وجل.
إذن على كلام الفقهاء رحمهم الله: العُنَّة لا تحدث، متى جامع الرجل مرة واحدة فليس بعنين.
وهذا القول ضعيف، يخالفه الواقع؛ فإن العُنَّة تحدث بلا ريب، أليس كذلك؟ تحدث.
كثير من الناس يُبتلى بمرض يُفقده الشهوة نهائيًّا، يبدأ ما يشتهي إطلاقًا، ولا ينتشر ذكره، هذه هي العُنَّة، فهذا الذي ابتُلي بهذا، نقول: لازم تصبر معه، والله عز وجل يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، وإذا مضت أربعة أشهر ولم يعزم لا هذا ولا هذا فإن الحاكم يفسخ النكاح، أو يطلق عليه.
كيف هذه؟ نقول: نعلم علم اليقين أن زوجها لم يجامعها، ثم نقول: إنه لا خيار لها؟ فالصواب أن العُنَّة تحدث، وأنها إذا حدثت فللزوجة الخيار.
فإذا قال قائل: كيف تجعلون لها الخيار في أمر قدَّره الله على الزوج وليس باختياره؟
قلنا: هذا من المصائب التي يُبتلى بها المرء فالزوج ابتُلي بهذه المصيبة فلا نجعل مصيبته مصيبةً على غيره، وإذا كان الرجل إذا أعسَر بالنفقة فللزوجة الفسخ، فكيف إذا أعسر بما هو أهم عليها من النفقة، أليس كذلك؟ كثير من النساء ما يهمهن النفقة، يهمهن الاستمتاع، ويهمهن الولد، والنفقة عندهم شيء ثانٍ، بل ربما تنفق على زوجها.
فالصواب -بلا شك- أنه متى ثبتت العُنَّة ولو طارئة إذا عُلم أنها لن تعود شهوة النكاح، أو لن يعود قيام ذَكَره فإن لها الفسخ.
أما إذا كانت العلة أمرًا طارئًا يزول فإننا لا نُمكِّنها من الفسخ السبب؟ لعدم اليأس من قدرته على الجماع.
طالب: (...).
الشيخ: فليس لها الخيار؛ يعني هذا أمر معتاد، هذا أمر جرت به العادة، ومعلوم لكل الطرفين أنه عند الكِبر تضعف الشهوة.
قال: (وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) إذن لا تطرأ العلة؟ نعم، لا تطرأ العلة، لكن عندي يقول: إن اعترفت أنه وطئها في القُبُل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة واحدة فليس بعِنِّين.
فعُلم منه أنها لو اعترفت أنه وطئها في نكاح سابق، ثم طلقها، ثم تزوجها ثانية، ولم يطئها، فظاهر كلام الشارح أنه عِنِّين، وهذا مما يؤيد القول الذي رجحناه؛ وهو أن العُنَّة تحدث؛ إذ لا فرق في حدوث العُنَّة في النكاح السابق والنكاح اللاحق.
(ولو قالت في وقت: رضيتُ به عِنِّينًا سقط خيارها أبدًا) هي مثلًا كانت الحال صافية، والخاطر راضٍ على زوجها، فقالت لها امرأة من النساء: أنتِ مسكينة، زوجكِ عِنِّين. قالت: نعم، أنا راضية أنه عِنِّين، ما يخالف، هذا الرجل الشجاع الجواد الغني الحكيم (...)، أنا راضية به، ثم بعدئذٍ أصابها ما يصيب النساء من شهوة النكاح، وقالت: والله زوجي عِنِّين، وثابت أنه عنين، أيش نقول لها؟
طالب: ما لها خيار.
الشيخ: لا خيار، أنتِ رضيتِ به عنينًا فلا خيار لك، قالت: ذاك الوقت أنا معجبة به وراضية، لكن طالت المدة وأنا الآن ما أبغيه، فنقول: لا خيار لكِ، التفريط منكِ؛ وهذا مما يجعل الإنسان يأخذ درسًا في ألَّا يكون مبالغًا في الأمور، لا يظن أن الأحوال تدوم، بل يكون عنده احتياط، وعنده تحفُّظ؛ ولهذا ورد في بعض الآثار: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا .
وهذا صحيح، لا تُغالِ في الأمور، نزِّل الأمور منازلها لكن احسب للمستقبل حسابه، حتى تكون حكيمًا فيما تفعل وفيما تقول، هذه المرأة المسكينة أول زواجها فرحت بهذا الزوج الغني، المعروف بالشجاعة والكرم، وتقول: أنا ما يهمني شيء، ما دام ده رجل شريف ووجيه عند قومه، فأنا راضية به عِنِّينًا، نقول: ما عاد لها الخيار، ويش تقول؟
طالب: (...).
الشيخ: ما هي الزوجة عِنِّينة!! الزوج عنين لكن هي راضية به.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) ليش أنك ترضى بها الأمس وتيجي اليوم تقول: أنا ما أبغيها؟!
الطالب: (...).
الشيخ: والله ما له خيار.
طالب: رأي الأخ يعني أنه وليها، لو ما أنها راضية، هذا مقصوده.
الشيخ: يعني تقول أنت: لو رضيت الزوج، فوليها له الحق في أن يمانع؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لوليها الحق في أن يمانع، لا، الآن ما دام أنها تزوجت ما له الحق، هذا من حقوقها الخاصة.
طالب: تُجبَر.
الشيخ: إذا أُجبرت ما صح النكاح، أصلًا ما صح النكاح.
طالب: بالنسبة إلى العِنِّين هذا، إذا أقر عند الأطباء أنه بعد خمس سنوات سيرجع عن عُنَّته لها الخيار؟
الشيخ: يقول: ثابتة عنته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، لها الخيار.
الطالب: لا نقول لها: اصبري.
الشيخ: لا، ما نلزمها بالصبر؛ لأنها يمكن يكون عليها ضرر، خمس سنوات.
طالب: (...)؟
الشيخ: والله مشكلة، قد تكون هذه، وفعلًا وقعت، هذه وقعت؛ لأنها ما مسألة مفروضة، هذه وقعت، امرأة كان لها زوج وكان غنيًّا، وجعل لها فللًا (...) وراضية به، ثم بعد لما فكرت، وليست (...) ما عندها أولاد، وقالت: ما أرضى به، لكن القضاة قالوا: ما لك حق، ما دام رضيتِ به خلاص، ما فيه شيء.
طالب: كم يحدد يا شيخ؟
الشيخ: سنة إذا ثبتت عُنَّته أُجِّل سنة.
الطالب: لا، إذا ثبت أنه سيُشفى منه؟ أقول: يبرأ منها؟
الشيخ: ولو ثبت، السَّنَة اللي ورد عن الصحابة سنة، إذا قالوا: يبرأ بسنة، نقول: ما لها خيار.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، هذا صحيح، لكن هذا يتعلق بحق الغير، مسألة اليمين بينك وبين ربك، لكن مسألة العِنِّين يتعلق بحق الغير؛ لأنها لما قالت: رضيتُ به عنينًا صار الزوج الآن مالكًا لها، ملكها، ما تختار الفسخ، فكيف نسقط حقَّه في هذا الأمر؟
طالب: ما كانت تحسب هذا.
الشيخ: يجب تحسب حسابها، يجب على كل إنسان يعامل غيره أن يحسب ألف حساب، وهذا هو الذي ضر بعد الناس، بعض الناس الآن يمكن يعطي شخصًا قرضًا بمبلغ كبير واثقًا منه، ثم بعد ذلك ينسى المقرض، أو ربما يُنكر والعياذ بالله، أو يموت، ولا يكن له بينة، المقرض، فيضيع الحق، فأنت في معاملة الناس؛ ولهذا الله عز وجل سبحانه وتعالى يقول: أَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [البقرة: ٢٨٢]، ومع ذلك أَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْلأن الحاضر اللي تسليم بتسليم ما يحتاج إلى كتابه لكن عند البيع أشهِدْ، ربما يوم من الأيام يُنكر يقول: أنا ما بعت.
طالب: إذا رضيت على أساس (...) تزول عنه العلة لكن استمرت؟
الشيخ: ما يخالف، مثل هذا تقيد، تقول: رضيتُ به إلا إن دامت هذه العُنَّة، تُقيِّد لأجل تسلم.
طالب: (...).
الشيخ: هذا ما يصير عنينًا.
الطالب: يعني ما يكون عنينًا.
الشيخ: ما يكون عنينًا، وتطالبه إذا فتر، تقول: (...).
طالب: (...).
الشيخ: ما يخالف إذا انتهت الأيام المحدودة تطالبه، وعاد يلزمه -كما يأتينا- على المذهب كل أربعة شهور يطأ مرة؛ يعني بالسنة ثلاث مرات يطؤها، بسيطة يشتري حبوب في السنة ثلاث مرات!
طلبة: (...).
الشيخ: على المذهب إيه؟
طالب: يا شيخ (...)
الشيخ: تتبعض.
طالب: ما تتبعض.
الشيخ: ما تتبعض، ويش معنى تتبعض؟ نود نعرف معناها.
الطالب: أنه الأول يكون عنينًا.
الشيخ: هذا نقول: هذه تطرأ العنة، نقول: هل تتبعض؟
الطالب: ما تتبعض لأنه.
الشيخ: ويش معنى تتبعض الآن؟ يعني بنناقشك المعنى قبل الحكم.
الطالب: تتبعض يعني تتجزأ.
الشيخ: ويش معنى تتجزأ؟
الطالب: (...).
الشيخ: تتبعض.
طالب: يعني عنده (...).
الشيخ: أيش لون؟ يعني له ذكران مثلًا، يُجامع بواحد من الاثنين؟!
طالب: ليس ذكرًا.
طالب آخر: هو يقول: تتبعض.
طالب: لعله يعني يستطيع مقدمات الجماع، لكن ما يكمل.
الشيخ: لا، ما أدري يمكن ما قلتها لكم.
طالب: يعني عنده زوجتان، واحدة (...) وواحدة.
الشيخ: صح، هذا التبعض، وهذا أيضًا مُختلَف فيه؛ بعضهم قال: ما يمكن يتبعض.
طالب: ما دام أنه عنين.
الشيخ: وبعضهم قال: يمكن يتبعضوا؛ بمعنى أنه ما يقدر على وطء امرأة (...) ما يقدر. قلنا: لأنه قد يحبس عنها، وهذا شيء مشاهَد، يُحبَس عنها، أو يجيه مثلًا عين ما يستطيع.
المهم هل تتبعض أم لا؟ المذهب أنها لا تتبعض، مثلما قال الأخ، وأنه قال الرجل: ما فيه علة، والعلة حدثت بينك وبينه، اصبري احتسبي الأجر، هذا واحد.
والصحيح أنها تتبعض، فإذا ثبت، ولاحظوا أنه إذا ثبت أنه ما يطأ، قال: نعم، إنه صحيح عِنِّين، المرأة هذه ما يقدر، أما لو ادعت أنه لا يطأ وهو يقول: لا، إنه يطأ؛ فلا تُقبل لا سيما إذا كانت ثيبًا.
هل تطرأ العُنَّة؟
طالب: نفس الشيء يؤجل.
الشيخ: إيه يؤجل نعم.
طالب: إي نعم، تطرأ.
الشيخ: تطرأ؟
الطالب: قد يحدث له مرض (...).
الشيخ: حتى على المذهب؟
الطالب: لا، على المذهب لا ما يطرأ.
الشيخ: ما تطرأ، ولكن الصحيح أنها تطرأ.
ما رأيكم فيما لو تزوج امرأة ولكبره صار لا يستطيع الوطء؟ لكبره لا يستطيع الوطء؟
طالب: ليس يعتبر عُنَّة.
الشيخ: ما يلزم الإنسان.
الطالب: معروف خلاص.
الشيخ: لو أُتِي بكل ما يحرك الشهوة ما تتحرك الشهوة.
طالب: هذا يكون من القسم اللي ثبتت عنته..





