الفقه يجوز أن يجعله صداقًا، يعلمها بابًا من أبواب الفقه، أو بابين، أو أكثر
لكن لا بد أن يكون معلومًا.
طالب: (...) عوضًا (...).
الشيخ: إي، (...). وقوله: (وأدب) ويش الأدب؟
الأدب في الاصطلاح هو هذا علم الشعراء الجاهليين والإسلاميين وما يتعلق بذلك
وأحوالهم، يجوز مثلًا أنه يعلمها ويدرسها حياة امرئ القيس مثلًا، إي نعم، ما فيه،
يعلمها المعلقات السبع، يعلمها بشار بن برد وحياته وشِعره وهكذا، ممكن هذا.
طالب: ويش الإفادة من وراء تعليم؟ تستفيد منه فقهًا
ولَّا؟
الشيخ: تستفيد منه اللغة، تستفيد منه البلاغة
بجميع أقسامها الثلاثة: البيان، والمعاني، والبديع، تستفيد منه هذا، وربما تتعلم
الشعر بهذا الشيء أيضًا.
أجل (وشِعر مُباح معلوم) هذا أيضًا الشعر، لكن
اشترط المؤلف أن يكون مباحًا، شعر مباح؛ لأن الشعر منه شيء غير مباح، ومنه شيء
مباح، فما كان خاليًا من الفتنة والدعوة إلى الفساد فهو مباح، وما تضمن فتنة
كالتشبيب بامرأة معينة، أو التشبيب -والعياذ بالله- بالمردان، أو التشبيب بالخمر،
أو ما أشبه ذلك والحث عليه، فهذا محرم، لا يجوز أن يُعلِّمها شعرًا من هذا النوع؛
لأن الله يقول: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: ٢].
الشِّعر، أصل الشعر هو جائز ولَّا حرام؟
أصله من حيث هو؟
طالب: جائز.
الشيخ: جائز، أصله جائز، وإن كان الأكثر على الشعراء عدم
الاستقامة لكن هو في الأصل جائز، قال الله تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧] وكم من قصيدة كانت أبياتها أشد من
السهام بالنسبة للأعداء، وكم من قصيدة صار البيت الواحد منها يساوي مئات الدنانير،
يقال: إن هناك قبيلة تسمى (أنف الناقة)، بمجرد ما تسمع الإنسان يشمئز من اسمها
مناخر البعير، لا شك أنك تتقذى من هذا، فقال فيهم رجل من الشعراء:
| قَوْمٌ هُمُ الْأَنْفُ وَالْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ | وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا |
ويش صاروا؟
طالب: اشمخت رؤوسهم.
الشيخ: اشمخت رؤوسهم نعم، علت رؤوسهم، فكم من كلمة أو بيت في الشعر يرفع أمة أو ينزل أمة؛ ولهذا له مكانة الشعر في صدر الإسلام وفيما بعده أيضًا، ولكن المراد بالشعر الشعر الحقيقي الذي يأخذ بالمشاعر.
أما الشعر غير الموزون اللي حصل من هؤلاء الأدباء الأخيرين لما عجزوا عن الشعر الأول قالوا: اتركوا هذا، جيبوا شعر غير موزون شطره منه سطرين، وشطر منه كلمة واحدة، ويقولون: هذا شعر، هذا ما يأخذ بأي مشاعر أحد حتى الإنسان يمجه إذا قرأه، ولا يهز مشاعره أبدًا، والغريب أنه صار حسنًا عند بعض الناس، لكن صار حسنا؛ لأنهم لا يستطيعون أكثر منه، ولا يعرفون أن يأتوا بمثل معلقات العرب أو لامية أبي طالب، هذه اللامية أثنى عليها ابن كثير في البداية والنهاية وقال: هذه هي التي ينبغي أن تكون من المعلقات؛ لأنها لامية عظيمة جدًّا.
الحاصل أن الشعر إذا كان مباحًا لا بأس أن يُعلِّمها، أن يصدقها تعليم هذا الشعر المباح، سواء كان عربيًّا أم نبطيًّا؟
طالب: لا نباطي لا.
الشيخ: ليش؟
الطالب: هذا ما به فائدة.
الشيخ: النبطي مِن الحكم، ما في العربي إي، ولَّا لا؟ ما فيه حكم؟!
طالب: فيه أحيانًا يا شيخ الأعداء أكثروا من هذا لأجل أن يصرفوا الناس عن اللغة العربية، إذا كان كثير من أعداء العربية وأعداء الفصحى حاولوا أن يسخروا أقلامهم وصحفهم يبغون يشغلون الناس عن القرآن واللغة.
الشيخ: على كل حال إن الشعر النبطي لا شك أن فيه حكمة، وأن تعليمه لا بأس به. ويصح أن يُجعل مهرًا؛ لأن المؤلف أطلق، ونحن لا نحبذ أبدًا إعراض الناس عن اللغة العربية بل ننكر هذا إنكارًا عظيمًا، ونرى أن من أعظم الجناية على الأولاد هؤلاء الذين يعلمون أولادهم الكلمات من غير اللغة العربية، الآن يعلمونهم بالسلام وبالجواب، وما أشبه ذلك باللغة غير العربية الإنجليزية.
وشيخ الإسلام في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، يقول: إن اللغة من أعظم مميزات الأمم، وأنها هي التي تحفظ على الأمم أصولها، وما جرى عليه أسلافهم، وكان عمر رضي الله عنه يضرب على من يرطنون برطانة الأعاجم، وجزاه الله خيرًا ينبغي أن يُضرب، هؤلاء الذين يفخرون بهذه اللغة الأجنبية سواء الإنجليزية ولَّا غيرها، ثم يتخاطبون بها فيما بينهم، أو والعياذ بالله الأقبح والأسوأ أنهم يعلمونها أبناءهم.
هذه جناية عظيمة، أما تعلمون أن الواجب على الأمم تعلُّم اللغة العربية كل الأمم حتى الإنجليز والأمريكان والروس يجب عليهم تعلم اللغة العربية، ليش؟
طالب: لأن القرآن نزل بالعربية.
الشيخ: لأن الرسالة مُوجَّهة لهم، الرسالة التي بالقرآن العربي المبين، والتي يتكلم بها الرسول عليه الصلاة والسلام باللغة العربية مُوجَّهة إليهم، فيجب عليهم أن يتعلموا هذه اللغة العربية لكن مع الأسف أننا لضعفنا وأن ما عندنا شخصية ومقومات شخصية صرنا نقلدهم حتى في الكلام.
طالب: بعض الناس يا شيخ يتعلمون اللغة الإنجليزية (...).
الشيخ: (...) لتعلم اللغة لقصد حسن ما فيه بأس، إي، بيتعلمها علشان يكون داعية، يدعو الناس، يكتب مثلًا بالإنجليزي، يدخل للصهيونات أو يدعو الناس إلى مجمع ما في بأس.
طالب: (...) «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَصَدِيدًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا».
الشيخ: هذا إن صح الحديث فالمراد به الشعر إما المحرم، أو الذي يشتغل به عن القرآن والسنة ولهذا..
طالب: في صحيح مسلم.
الشيخ: في صحيح مسلم، إذن يُحمل على هذا، ولهذا أنكر شيخ الإسلام على هؤلاء الذين يرتكزون في مواعظهم على القصائد وشبهها، وقال: إن هذا يؤدي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة، وهذا صحيح؛ فيه الآن أشرطة في أيدي الناس سائرة شائعة، أشرطة يسمونها أناشيد إسلامية، بعضها فيها طبول، وبعضها ما فيها طبول، كل هذه في الحقيقة إكثار الإنسان عليها وإعراضه عن القرآن والسنة غلط كبير، أما إذا كان الإنسان إذا خملت نفسه وخوت نفسه يسمعها أحيانًا فهذا لا بأس به، أما اتخاذها ديدنًا يسحبها في سيارته وكلما مشى فتح، معنى ذلك أنها تدعوه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة.
طالب: أقل شيء، كم بيت يعلمها؟
الشيخ: لو ما علمها إلا بيت واحد، إي إذا رضيت ما فيه مانع؛ لأنه ربما تكون صعبة الحفظ.
طالب: زواج أم سليم بأبي طلحة ومهرها هو الإسلام (...)؟
الشيخ: هذه نعم، ما أعرف ويش الجواب عنها؟
طالب: إن الله ذم هذا الشعر واستثنى الذين آمنوا.
الشيخ: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء: ٢٢٤] ثم بيَّن السبب أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الشعراء: ٢٢٥ - ٢٢٧].
طالب: لكن ما استثنينا (...).
الشيخ: لا يدل على أن الغالب من الشعراء مثلما قال الله: أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وأنهم لا يتبعهم إلا الغواة، ولا يقتدي بهم إلا الغواة إلا المؤمنين حسب الدلالة.
طالب: شيخ، ما يأثم من ذهب ليتعلم لغة غير العربية إذن وقد مثلًا يعني (...) على علم، أما تولى.
الشيخ: كما قلنا، إن تعلم اللغة غير العربية إذا كان لمصلحة ما فيه بأس، أما أن يتخذها بدل العربية فهذا أقل أحواله الكراهة إن لم يكن محرمًا.
طالب: بالنسبة لبعض الناس (...) اللغة (...) ويقول: أنا أعمله من الصغر حتى ما تكون يعني..
الشيخ: والله ما أرى هذا.
الطالب: (...) تعقد (...) ما استطاع أن يواصل دراسته (...).
الشيخ: والله ما أرى هذا؛ لأنك لو نظرت إلى الذي تعقد من هذا الشيء وجدته ما يبلغ العُشْر.
طالب: (...).
الشيخ: ما أرى هذا، ما أرى أن يُعلَّم الصبي؛ لأنه إذا عُلِّم من الصغر صارت هذه سجية وطبيعة فيه، حتى إنك (...) يتكلم بهذا أو بهذا، ثم إنه إذا عُلِّم من الصغر يظن أنه لا فرق بين اللغتين، وأنهما في منزلة واحدة، ثم إنه إذا عُلِّم من الصغر فإن الإنسان لا شك يميل إلى قوم ينطقون بهذه اللغة، ويؤدي ذلك إلى الميل إليهم، (...) الأمريكان فيميل إليهم ويحبهم، فلا أرى هذا.
أرى أن الإنسان يبقى ويكون تعلم اللغة للحاجة فقط والضرورة، قال..
طالب: شيخ، ذكرنا كل في الذي يصح أن يكون صداقًا (...).
الشيخ: يصح بالأجرة، ويصح ثمنها أيضًا، بعض العلماء بيصح أن يصدقها تمرة واحدة.
طالب: (...).
الشيخ: تمرة واحدة.
طالب: (...).
الشيخ: وهذا أيضًا يحصل فيها فائدة. طيب لو علَّمها:
| إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِنْ خَيْرِ نَفَلْ | وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَالْعَجَلْ |
ويش تقولون في ها البيت؟ هذا اسم من التمرة.
| إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِنْ خَيْرِ نَفَلْ | وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَالْعَجَلْ |
عبادة وإيمان بالقدَر والربوبية.
طالب: (...).
الشيخ: (...) هذه مسألة خاصة. على كل حال إن هذا جائز، والمسألة الآن صارت كلام الأصحاب رحمهم الله في هذه المسائل أصبحت الآن أمرًا نظريًّا، أما الأمر التطبيقي فهذا عندنا لا يوجد أبدًا.
يقول: (وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح) إن أصدقها طلاق ضرتها قال: صداقك أن أُطلِّق فلانة التي عندي، فهذا ما يجوز، السبب؟ لأن الرضا بذلك مخالِف؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا» (...) بحديث «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ أُخْرَى» (...) ما أدري ويش مرتبة الحديث.
طالب: لكن ضرتها ولَّا أختها بالحديث؟
الشيخ: إي، أختها هي ضرتها، ذكر لفظة الأخت لأجل الحنو والشفقة؛ (...) أن المرأة تضر أختها.
وقوله: (ولها مهر مثلها) (لها) الضمير يعود على الزوجة في هذه المسألة الأخيرة، إذا أصدقها طلاق ضرتها نقول: ما يصح ولها في هذه الحال مهر المثل.
ثم ذكر قاعدة كالتعليل لهذا الحكم قال: (ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل) هذه قاعدة مفيدة في هذا الباب وهو أنه كلما بطل المسمى وجب مهر المثل، فإذا أصدقها طلاق ضرتها ما صحت التسمية لكن لها مهر المِثل إذا أصدقها لحم خنزير؟
طالب: لم يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل، إذا أصدقها علبة بكت؟
طالب: أعوذ بالله.
طالب آخر: مثال.
الشيخ: مثال، يصح ولَّا لا؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل، قال الفقهاء أيضًا: وإذا أصدقها خمرًا؛ جرار خمر، يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل. هكذا قالوا، وقال بعض العلماء في هذه المسألة: لها مثله عصيرًا، فإذا كان خمرًا من عنب قلنا: يجب لها مهر، يجب لها عصيرًا من العنب نظير هذا الشيء.
طالب: لماذا؟
الشيخ: لأنه هنا التحريم لصفته فيكون الوصف مُلغى والأصل باقٍ، لكن المذهب يقول: لا، هو لما تغير إلى خمر، صار خبيثًا لذاته، مثل ما لو أصدقها شاة ميتة يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
طالب آخر: الإهاب؟
الشيخ: الإهاب إلى الآن ما صار محلًّا للانتفاع؛ لأنه ما بعد دُبِغ. هذه نقول: حُرِّمت لوصفها فهل نقول: في هذه الحال يجب عليه شاة مثلها إلغاءً للوصف، أو نقول: بطل المسمى ولها مهر المثل؟
طالب: بطل المسمى.
الشيخ: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ» . عام، ما دام أنها الآن في جلدها ما فصل الجلد، والجلد أيضًا على المذهب ما يجوز بيعه فقط كما سبق، وعلى القول بأنها تطهر بالدباغ يجوز لكن إما بعد الدبغ وإما قبل الدبغ، وسبق الخلاف في هذه المسألة، إنما بيع الميتة هكذا ما يجوز وجعلها مهرًا لا يجوز أيضًا؛ لأنه لا يصح عقد البيع عليها لكن هل نقول هنا إنه طرأ عليها (...) والتحريم فيجب عليه شاة مثلها، أو نقول: بطل المسمى فيجب مهر المثل؟
المذهب يقولون: بطل المسمى فيجب مهر المثل. والذين يقولون بأن الخمر يُقدَّر خلًّا على قياس قولهم، نقول: في هذه الحال يُلغى الوصف يعني ما تكون ميتة ويجب له شاة مثلها، والمهم أن القاعدة هذه ترى مفيدة جدًّا كلما بطل المسمى.
لو أصدقها شيئًا مجهولًا أو عبدًا آبقًا، أو ما أشبه ذلك، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح ولها مهر المثل، فهذه القاعدة تكون قاعدة يُبنى عليها كل مهر لا يصح فإنه يجب لها مهر المثل. طيب ما هو الدليل على ذلك؟
الدليل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في امرأة عقد عليها زوجها، ثم مات ولم يُسمِّ لها صداقًا، فقال: لها مهر مثلها . هذا دليل على أنه إذا لم يُسمَّ الصداق وجب مهر المثل، إذا سُمِّيَ بشيء لا يجوز شرعًا فهذه التسمية وجودها كالعدم، فكأنه لم يُسمِّ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . فإذا بطل وجب مهر المثل.
طالب: (...).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: (...).
الشيخ: الأصل المذهب في هذه المسألة؛ لأن القاعدة هذه سليمة، فكلما بطل المسمى وجب مهر المثل.
طالب: أيش الفرق بين المحلى بالشروط والمحلى (...)؟
الشيخ: المحلى بالشروط الزوجة طلبت أن يطلق زوجته تلك مع وجود المهر لها، وهذه لا، ما طلبت أنه يطلق، هو نفسه قال: صداقك أن أطلق زوجتي. جعلُ السيد عِتق أمته صداقًا لها، يجوز؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه وردت به السنة، أعتق النبي عليه الصلاة والسلام صفية، وجعل عِتقها صداقها ، ولأن هذا يصح عقد البيع عليه فالعبد يُشتَرى ويعتق.
طالب: شيخ، (...) ميتة أو خمر (...).
الشيخ: والله الأقرب -والله أعلم- أن الراجح لا سيما مع الجهل، أما مع العلم فهو باطل لكن مع الجهل لو أصدقها هذه الجرار على أنها خل فبانت خمرًا فالراجح أنه يجب لها الخل.
طالب: يحصل الآن أنه يصدقها مالًا اكتسبه من الربا.
الشيخ: لا، هذه لها مسمى؛ لأنه محرَّم لكسبه، لا لعينه، المحرَّم لكسبه إذا اكتسب بطلب مباح من جهة أخرى فلا بأس به.
طالب: كيف؟ ما فهمت عليك.
الشيخ: أقول: الربا محرم لكسبه، فهذه دراهم ما هي بحرام لكن اكتساب الإنسان لها بهذا الوجه هو المحرم، فإذا بذلها لغيره على وجه مُباح فهي حلال.
الطالب: (...).
الشيخ: كما لو كان حلال.
طالب: (...) القاعدة هذه يجب لها مهر المثل، نقول: حديث ابن مسعود صحيح؛ لأنه ما سمي من الأصل، لكن في الصور اللي يكون فيها (...) لماذا لا نقول: إنه يجب ما يساوي (...) إذا أصدقها شاة ميتة تسوى مئة ريال، ومهر مثلها خمسين ألف أيش (...)؟
الشيخ: هذه المسألة يجيبون عن هذا، بأن هذا فاسد شرعًا لا قيمة له، وما كان فاسدًا شرعًا فهو باطل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، «فَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . وإذا بطل فوجوده كالعدم، هذا جوابهم، وإحنا ذكرنا قبل قليل أنه فرَّق بين المحرَّم لذاته كالخنزير وبين المحرَّم لوصفه؛ فالمحرَّم لوصفه بعض العلماء يقول: يُلغى الوصف، ويبقى الحُكم الأصل؛ يعني ويبقى الأصل، ففي الخمر يُلغَى وصف الخمر ويبقى الخل، وكذلك بالميتة على قياس القول.
طالب: (...).
الشيخ: عليه المتعة؛ لأنه إذا طلق قبل الدخول ولم يُسمِّ لها صداقًا فلها المتعة، بقدر يُسر زوجها وعُسْره.
طالب: (...).
الشيخ: ما هو حقيقة، المسألة فرضية، لكن على كل حال مقبولة.
طالب: يا شيخ، مهر المثل، لو دخل عليها بدون صداق ولا يسمى (...)؟
طالب آخر: (...) الذي يتزوج زوجة ثانية، يعطي الأولى كما يعطي الزوجة الثانية (...).
الشيخ: لا، هذا ما هو بواجب، هذا ليس بواجب عندنا ما هو بيعطيها مثل اللي أعطى الثانية لكن يعطيها ما يسمونه برضاوة يعني يرضيها بشيء، وهذا ليس بواجب.
طالب: عقد جديد (...) بيت جديد، وزوجة جديدة (...).
الشيخ: لا، (...) هذه الجديدة الأولى (...).
الطالب: (...).
الشيخ: إحنا ما قلنا لا.
الطالب: لكن أقول: العادة هذه يعني (...) عادة.
الشيخ: (...) عادة المال (...) الحقيقة.
الطالب: أقول: يكلفون عليه (...).
الشيخ: أجد، ولا ننفي.
الطالب: أنفي.
الشيخ: أيش (...) الذي يمنع (...)؟
طالب: أو يخطب فيها على المنابر؛ لأن هذه صارت الزوج لا يتزوج الحين، لازم عليه جهازان.
الشيخ: لا، خلاص.
طالب: (...).
الشيخ: غير الوصف لكنه هو ما يكون لمثلها في ذلك الوقت.
ثم قال: (فصل: وإن أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا وجب مهر المثل) هذا ما فيه فساد لكن فيه جهالة ليس فيها غرر.
(أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان أبوها ميتًا) هذه التسمية باطلة، لماذا؟ قالوا: للجهالة؛ لأنه مجهول وليس لها غرض في ذلك، هذا هو تعليلهم.
أما الجهالة فنعم مجهول؛ لأننا لا ندري أبوها حي ولا ميت، أما إذا كان معلومًا فالمسألة واضحة، لكنه مجهول أبوها طارش رايح، ولا يُدرى هو حي ولا ميت، إذا أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان ميتًا يقولون: إن التسمية لا تصح. التعليل: للجهالة، وليس لها غرض في ذلك، فعلى هذا يبطل المسمى، ويجب مهر المثل، فإن كان الأب معلومًا أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان أبوها ميتًا، وكان أبوها حيًّا معلومًا يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح. كم يكون المهر؟
طالب: ألف.
الشيخ: يكون ألفًا، أو معلوم أنه ميت يصح ويكون المهر ألفين، نحن نوافقهم على أن في المسألة الأولى إذا كانت حال الأب مجهولة أن هذا فيه جهالة، لكننا قد لا نوافقهم في قولهم: إنه ليس لها غرض في ذلك؛ لأننا قد نقول: إن لها غرضًا في ذلك، ترضى بألف إذا كان أبوها حيًّا؛ لأن أباها يكمل عليها ما ينقصها، وإذا كان ميتًا فلا يكفيها الألف، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: نقول: هذا غرض مقصود، أما لو كان الأمر بالعكس ألفين إن كان أبوها حيًّا وألفًا إن كان ميتًا صحيح ما نأخذ هذا غرضًا، أما في المسألة التي فرضها المؤلف فإننا نقول: لها غرض في الحقيقة، ففرق بين امرأة يتبين أن أباها موجود يكمل الناقص وامرأة أخرى يتبين أن أباها مفقود ليس لها من يكمل الناقص عليها، فهذا غرض لا شك فيه، فالصواب إذن أنها كالمسألة التالية التي تليها، المسألة التالية يصح، إذا قال: إن كان لزوجها أو ما لزوجها يصح ألفان وألف، إن كان لزوجة بألفين يكمل (...) بألف، هذه يقول: يصلح؛ لأنها غرر (...).
(وعلى إن كانت لي زوجة بألفين أو لم تكن بألف يصح بالمسمى) إذا كان قال: الصداق ألفان إن كان لي زوجة وألف إن لم يكن لي زوجة، ووافقت على هذا، يجوز ولَّا لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن لها غرضًا في ذلك، إذا كان له زوجة ما يطيب قلبها إلا إذا بذل لها أكثر؛ ولهذا الذي معه زوجة ما كل الناس تقدم على تزويجه، ما يحصل بين الزوجتين من المشاكل وبين أولادهما أيضًا أحيانًا، لكن هو قال: إذا ما لي زوجة فالمهر ألف وإن لي زوجة فالمهر ألفان، نقول: هذا صحيح، وينظر إن كان له زوجة لازم يسلم ألفين، وإن كان ما له زوجة يكفي الألف.
ولاحظوا في المسألة الأولى وفي المسألة الثانية إذا كان معلومًا أن الأب ميت أو معلومًا أنه حي فهنا لا جهالة إطلاقًا، وكذلك في المسألة هذه إذا كان معلومًا أن الزوجة موجودة أو غير موجودة فلا جهالة إطلاقا ولَّا لا؟
طالب: (...).
الشيخ: كلهم يعلمون أنه ميت ولا حي، وأنه له زوجة ولَّا ما له زوجة، هذا في جهالة إطلاق، وإن كان أحدهما يعلم، الزوج يعلم قطعًا أن له زوجة أو ما له زوجة، أما المسألة الأولى موت الأب أو عدمه فهم يمكن يجهلونه، يمكن يجهلانه جميعًا، يمكن البنت (...) ما تدري وين، فالزواج باطل.
ومثله أيضًا إذا قال: المهر ذكرها في الشرح: المهر ألفان إن أخرجتك من بلدك، وألف إن لم أُخْرجك، وهذا أبلغ جهالة من اللي قبل؛ لأن الذي قبل يُمكن العلم به قبل الدخول أيضًا؛ إما الأب حي أو ميت، أو له زوجة أو ما له زوجة، لكن إن أخرجها من بلده إلى متى؟ في جهالة إلى (...)، ومع ذلك يقولون: إنه جائز، ويُسلِّم الآن، يُسلِّم كم؟
طالب: ألفًا.
الشيخ: يُسلِّم ألفًا ناجزة. ثم إن سافر بها سلَّم الألف الثاني وإلا فلا شيء عليه، وهنا يقولون: (...)؛ لأن لها غرضًا مقصودًا في ذلك. معلوم أن كثيرًا من النساء ما تحب أن تخرج من بلدها لا سيما إذا كان لها أقارب من أم وأب وأعمام وأخوال، ما تحب أنها تروح عنهم، وبعض النساء ما يهمها، وبعض النساء ترغب أيضًا أن تسافر؛ فالنساء يختلفون.
يقول المؤلف: (وإذا أُجِّل الصداق أو بعضه صح) إذا أُجِّل الصداق كله أو بعضه، وبعضه حال صح ويش اللي يصح؟ يصح التأجيل، ولازم ذلك أيضًا صحة المسمى، وظاهر كلام المؤلف أن هذا جائز، وجه ذلك؛ لأن الصحة فرْع عن الجواز، فكل صحيح فهو جائز، وكل محرم فهو فاسد، فلما قال: إنه صحيح معناه أنه ليس حرامًا؛ لأن المحرم ما يمكن يكون صحيحًا، لكن هل هو جائز أو مكروه؟
إحنا عرفنا الآن التأجيل غير مُحرَّم لكن هل هو جائز أو مكروه؟ المذهب أنه جائز ولا بأس به؛ لأنه كغيره من الأعواض، هذا عِوض لقوله تعالى: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤] والباء للعوض، فكما أنه يجوز تأجيل الثمن، ويجوز تأجيل الأجرة فكذلك يجوز تأجيل الصداق، بل قد سماه الله تعالى أجرًا فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤] وعلى هذا فيصح تأجيله وبدون كراهة.
ومال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى كراهة التأجيل، واستنبط ذلك من قصة الرجل الذي قال: لا أجد إلا إزاري، ولم يجد ولا خاتمًا من حديد، فزوَّجه بما معه من القرآن وكان من الممكن أيش؟
طالب: أن يؤجل.
الشيخ: أن يؤجل الصداق. وبقوله تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا [النور: ٣٣] إلى متى حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٣] وبقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» . وهذا الحديث ليس قوي الدلالة، ولا أقول: إن الشيخ استدل به لكن من عندي، فهو ليس بقوي الدلالة؛ إذ قد يقول قائل: إن قوله: «مَنِ اسْتَطَاعَ» يعم الحالَّ والمؤجل، لكن لا شك أنه إذا أمكن الزواج بدون تأجيل فهو الأفضل، لا ريب في هذا؛ لأن إلزام الإنسان نفسه بالدين ليس بالأمر الهين، وبهذه المناسبة أود من طلبة العلم أن يُحذِّروا أولئك الجشعين الطامعين الذين يتدين الإنسان على نفسه ديونًا كثيرة، ويشتري أشياء ليس بوسعه ولا طاقته أن يوفيها، كل نظرًا إلى أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: نظرًا إلى الطمع، إما تفاخرًا في بناء قصر أو في شراء سيارة، وإما طمعًا في تجارة، وكم من أناس الآن (...) الإمارات والمحاكم من الشكاوي؛ لأنهم أفلسوا، اشتروا أراضي وعقارات وأشياء على أنها تزيد كل المدة الماضية، والآن نقصت، الآن بعض الناس ناس ما هم من التجار، تلقى الواحد منهم عليه ثلاثة ملايين أربعة ملايين، وحدثني واحد مسؤول في الإمارة اليوم يقول: واحد ما تظن أنه عنده شيء، عليه سبعة عشر مليونًا، كلها (...) الأراضي وغيرها يؤمل فيها الزيادة، هذا ما ينبغي، الإنسان ما ينبغي أن يتديَّن إلا في الضرورة القصوى لا قرضًا ولا ما يسمونه ديْنًا مُؤجلًا، إلا في الضرورة القصوى، وكما يقول العامة مثلًا له روح وهو: مِد رجلك على قدر لحافك. إنسان مثلًا نايم بالبرد ومعه لحاف، إن مد رجليه طلعت للبرد وبرد واللحاف قصير، ماذا يصنع؟
طلبة: (...).
الشيخ: (...) مد رجلك على قدر لحافك، هذا هو الصحيح لكن المشكل مع بعض الناس، والعياذ بالله، ما يهمه علمًا بأنه في الوقت الحاضر نسأل الله السلامة، الإنسان إذا مات فإن الورثة لا يبادرون في قضاء دينه، ما يهمهم، يأكلون مال الوارث، أو يتأخر الوفاء، ما يهمهم، وهذا مما يحدو بالمرء العاقل أن يتجنب الدَّيْن مطلقًا، وألا يتصرف أو لا يشتري أكثر من موجوداته إذا اشترى بموجوداته ثم أخلفت الأمور وخسر، فهذه من الله عز وجل لكن هو شكلت ذمته للناس ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: واحد مثلًا عنده مليون ريال، واشترى أراضي على أنه بيربح، ونزلت الأشياء فصار المليون يساوي مثلًا مئة ألف، هذا الرجل ما جاب ضرر ولَّا لا؟ صحيح جاب خسارة لكن ما جاب شكل ذمة، ما صارت ذمته مشغولة للناس، فهذه المسائل ينبغي لنا نحن طلبة العلم أن نبثها بين الناس حتى إنهم لا يغترون.
طالب: أكثر من انكسر تعاملوا بالربا، وقد أكلت أموالهم أضعافًا مضاعفة.
الشيخ: إي نعم، هذا نعم فيه بعض الناس يعني حصل له هذا الشيء.
قال: (إذا أُجِّل الصداق أو بعضه صح)، وهل يجوز الدخول لو أُجِّل الصداق كله، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: نعم، يجوز الدخول؛ لأن المهر الآن ثبت برضا الطرفين أن يكون مؤجلًا.
طالب: (...) كلام شيخ الإسلام (...)؟
الشيخ: والله قوي من بعض الوجوه، وأنه ما ينفع، لا في هذه ولا في غيرها، حتى في البيت أيضًا ما ينبغي للإنسان أن يشتري بيتًا وهو ما عنده ثمنه، ولا يشتري سيارة وهو ما عنده ثمنها، ينتظر حتى يغنيه الله.
الطالب: حديث (...).
الشيخ: لا، هذه في حالة من لا يتزوج خوفًا من الفقر، هذا المراد بقول عمر إذا صح.
(فإن عيَّن أجلًا) أنتم عندكم أظن (أجله) حسب قراءة القارئ بالألف.
طالب: (فإن عُيِّن) بضم العين.
الشيخ: إن كان هي (أجل) (فعُين) وإن كان (أجلًا) (فعَيَّن).
طالب: عندنا (عيَّنا).
الشيخ: إذن هذه ثلاثة مسائل، وأنا كنت أحفظ بالألف (عيَّنا أجلًا).
طالب: هذا اللي عندي.
الشيخ: إي، (عيَّنا) بالألف؛ يعني الزوج والزوجة؛ وذلك لأن الأجل لا يتم إلا بتعيينهما، و(عيَّن أجلًا) على النسخة الآن بيدي، تصح، يعني إن عين الزوج أجلًا (وعُيِّن أجل)؟ تصح أيضًا.
طالب: نائب فاعل.
الشيخ: بناء للمجهول (فإن عيَّن أجلًا وإلا). طيب أين جواب الشرط في جملة (إن عيَّن أجلًا) ويش التقدير؟
طالب: (...).
الشيخ: الشارح قدره بقوله: (أُنِيط به)، يعني تعيَّن به، هذا معنى (أنيط به وإلا فمحله الفرقة وإلا). شوف اللغة العربية فيها سعة، محذوف عندنا الآن فعل الشرط والمفعول به والفاعل التابع للفعل والتقدير: (وإلا يُعَيِّنا أجلًا).
وقوله: (فمحِلُّه) بكسر الحاء، وهو خلاف (مَحَل) بفتح الحاء، فالمحَل الموضع، ويقال في فعله: حَلَّ يَحُل. والمحِلُّ بالكسر زمن الحلول، ويقال في فعله: حَلَّ يَحِلُّ.
(فمحِلُّه الفرقة) يعني افتراق الزوجين بأي شيء؟
طالب: بطلاق.
الشيخ: بطلاق، أو موت، أو فسخ، وقد ذكر ابن القيم في بدائع الفوائد أن النكاح له عشرون فرقة، فرق النكاح عشرون، ومراده بذلك أسباب الفرقة، وإلا فهي منحصرة في الموت والطلاق والفسخ لكن أسبابها تبلغ العشرين، إذن نقول: إذا قال: المهر عشرة آلاف، منها خمسة نقدًا، وخمسة كل سنة ألف، يصح؟ يصح. أو قال: الخمسة تحل على رأس السنة، يصح، فإن لم يُعيِّن أجلًا بأن قال: المهر عشرة آلاف ريال، منها خمسة نقدًا وخمسة مؤجلة بس وسكت، فهنا يصح التأجيل، ويبقى المهر مؤجلًا إلى أن تحصل الفرقة إما منه أو منها.
طالب: فيه غرر.
الشيخ: فيه غرر، لكن مُعتبر، وهذا مما يدل على أن المهر ليس مقصودًا في حد ذاته، ولا عارفين فيه نوع من الجهالة؛ لأنه ما يدرى يمكن يفارقها بعد يومين، ويمكن ما يفارقها أبدًا حتى يموت.
طالب: لكن إذا ماتت هي مثلًا (...) الصداق.
الشيخ: يكون للورثة.
الطالب: بس يفوت مقصوده.
الشيخ: ما يفوت.
الطالب: عِوض عن استمتاع والآن..
الشيخ: لكن هي رضيت بأن يبقى مؤجلًا، وربما تكون قد أوصت بشيء فتستفيد منه.
طالب: إذا ماتت الزوجة فالعادة أن الأولياء لا يطلبون المؤجل، لا يُدفع.
الشيخ: على كل حال، إذا ماتت الزوجة فهو لورثتها، إذا كان ورثته مرشدين فلهم الحق أن يصفحوا عن والدهم، المهم أنه ينتقل إلى ورثتها، والورثة يتصرفون.
طالب: مؤخر الصداق يا شيخ ما حد بيدفعه، ما حدش بيدفعه أبدًا.
طالب آخر: (...) حق عياله يا شيخ.
الشيخ: كيف ما يدفعون؟ لازم يدفعوا.
الطالب: إذا طلقها معلش يأخذ مؤخر الصداق لكن ما طلقها وماتت معاه أو..
الشيخ: أو هو مات.
الطالب: أو هو مات ما حد (...)، ولا هي بتدور على مؤخر صداق.
الشيخ: لا، هذا عرف عندكم، هذا عرف ينبغي يُقْطع.
الطالب: معروف.
الشيخ: معروف.
طالب: يحصل به إثم يا شيخ السؤال على هذا؟
الشيخ: إي، يحصل به الإثم يعني لو طالب..
الطالب: هو لا يطالب، لا أحد الطالبين لا يطالب.
الشيخ: أقول: لو طالبوا فلهم الحق، افرض أن هذه الزوجة تزوجت إنسانًا له أولاد، ودخل عليها ولم تنجب منه أحدًا وماتت، أو مات هو، إن كان هو الباقي يطالب وإن كان هو الميت نطالب أولاده. ورثته يعني.
طالب: إن لم يطالب الورثة يعني أو أولياء الزوجة هل يأثم هو؟
الشيخ: لا، ما يأثم.
الطالب: هذا هو الذي يحدث هنا.
الشيخ: لأن الشرط اللي بينه وبين زوجه وفى به.
طالب: هو يعني تملك حقه (...).
الشيخ: المهم يكون لورثته حسب القواعد الشرعية.
طالب: (...).
الشيخ: هذا قصدك يعني؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إذا ماتت هي؟
طالب: هي التي تموت.
الشيخ: إي، فحقها باقٍ في ذمته لورثتها إذا وافق الورثة على أنه يبقى، وهذا اللي مثَّلنا فيه، قلنا: قد يتزوج امرأة ولا تُنجب منه أولاد وتموت ولها ورثة يطالبون.
طالب: إذا كان الطلاق (...).
الشيخ: تأخذ.
طالب: فلو اطرد العُرْف في ذلك وصارت هي عارفة والناس عارفون أنها إذا ماتت فلا حرج؛ فالطلاق عرف مطلق.
الشيخ: والله ما أدري لو اطرد العرف اطرادًا كليًّا، هذا يُنظر فيها، إنما الأصل أن حقها باقٍ سواء بطلاق أو موت، ولهذا المؤلف قال: (فمحِله الفرقة) وهذه عبارة جامعة، ما قال: فمحله الموت، أو محله الطلاق، قال: (الفرقة) لأجل يعُم الفُرقة بموت أو طلاق أو فسخ.
(وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه وجب مهر المثل) (إن أصدقها مالًا مغصوبًا فلا يخلو من حالين)؛ إما أن يعلما ذلك أو لا يعلما، فإن علما ذلك فلها مهر المثل، إن علم ذلك الزوج والزوجة فلها مهر المثل، وإن لم يعلما ذلك فلها مثله أو قيمته (...).
أصدقتك هذا المسجل وهم يعرفون أنه مسروق، من المغانم، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح، ولها مهر الْمِثل؛ لأنهما عينا مهرًا لا يصح أن يكون مهرًا، ليس مملوكًا للزوج ولا للزوجة أن تتملكه؛ فلا يصح، فإن كانا يجهلان ذلك، وتبين أنه مغصوب فلها القيمة أو الْمِثل حسب الخلاف بين أهل العلم، كيف؟ الزوجة يُمكن أن تجهل أنه مغصوب، لكن الزوج كيف يمكن أن يجهل أنه مغصوب؟ يمكن، يكون قد غصب مثلًا راديو، أو سرقه، أو مسجل، وحطه مع اللي عنده وهو لا يدري أن هذا هو الذي غصبه أو سرقه أخذ مما عنده وجاء وحطه مع المرأة، إذن صار يعلم ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يعلم أنه المغصوب، بل ربما أنه أتى به على أنه ليس المغصوب فحينئذٍ نقول: كونه مغصوبًا لا يمكن تسليمه للزوجة، لكنهما عقداه على أنه مال مُباح، عقد النكاح على أنه مال مباح، فيثبت لها قيمة هذا الشيء إن كان متقومًا، ومثله إن كان مثليًّا، والصحيح عندنا أن مثل الراديو والمسجل أنه من أقسام المثليات.
المذهب لا، المذهب كل مصنوع فليس بمثلي، كل مصنوع فهو متقوَّم، والصواب أن الشيء المثلي هو الذي له مثل ونظير؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال في الطعام الذي أَرسلت به إحدى أمهات المؤمنين في بيته وهو في بيت عائشة، وكسرت الإناء والطعام أخذَ طعامها النبي عليه الصلاة والسلام وإناءها وقال: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» . وهذا دليل على أن المثلية تكون في المصنوعات كما تكون أيضًا في الحيوانات.
الرسول صلى الله عليه وسلم استسلف بعيرًا بكرًا ورد؟
طالب: رباعيًّا.
الشيخ: نعم، ورد خيرًا منه، خيارًا رباعيًّا، وهذا يدل على أن المثل أيضًا في الحيوانات، وهو عندهم أن الحيوان مُتقوَّم؛ لأنهم يُقيِّدون المثل، وأظن مر علينا في المغصوب، في باب الغصب في باب القرض المثل: كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه، يصح السلم فيه. مقيد ضيق جدًّا المِثل، والصواب خلاف هذا، الصواب أن المثل ما أمكن أن يكون له مِثل، فعلى هذا نقول في مثل هذه المسألة: لها مثل هذا المسجل الذي أصدقها وتبين أنه مغصوب، وعلى المذهب: لها قيمته، أما إذا اصدقها خِنزيرًا فلها؟
طالب: مهر المثل.
الشيخ: بكل حال ما نقول: وهما يعلمانه، يمكن معروف، قد تكون حسبته شاة إسرائيلية ولا غيرها، يمكن، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: يجيب لها خنزيرًا ويقول: هذه شاة، (...) هذه شاة أوروبية، ويش (...)، يمكن تجهل، فهي ما عقدت النكاح على أنه خنزير، فنقول: لها شاة، الصحيح أن لها شاة ما دام اعتقدت أنها شاة لكن ما نقول: نظيرها؛ لأنه ما له نظير من الغنم لكن لها شاة بمثله إذا كان هو من أوسط الخنازير لها شاة من أوسط الشياه، من أطيبها، من أطيب الشياه، من أرداها، من أرداها؛ وذلك لأنها تزوجت ورضيت بمهر على أنها شاة من الغنم.
قد يقول قائل: مهر المثل أحسن لها؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: لا، ما نقول: إي نعم، هي مهر مثلها ما تسوى إلا ريالًا، مهر مثلها ريال، والشاة تسوى عشرين ريالًا، أيهما أحسن؟
طالب: الشاة.
الشيخ: الشاة أحسن لها. على العموم ما هو على كل حال أن مهر المثل أكمل من الشاة أو من البعير، تختلف الأحوال. المهم الخلاصة الآن أن ما كانا يعلمان أنه محرم سواء لحق الله أو لحق الإنسان، إذا كانا يعلمان أنه محرم فله نظير؛ لأن التسمية باتفاق الجميع باطلة ولَّا صحيحة؟
طالب: باطلة.
الشيخ: باطلة، ما كان يجهلان أنه من القسم المحرم فلها مثله أو قيمته، إن كان مثليًّا أو كان مُتقومًا فقيمته، وكذلك على القول الراجح إذا كانت هي تجهله؛ لأنها ما أباحت بُضعها لهذا الرجل إلا على هذا العِوَض، وهو أيضًا ما أصدقها إلا ذلك الشيء، نعم، لو أن أحدًا اجتهد، وقال: إذا كان هو يعلم أنه محرَّم وهي تجهل فإننا نُلزمه بمهر المثل عقوبةً له على خداعها، إذا كان مهر المثل أكثر مما سُمِّي لها فإننا نُلزمه بذلك عقوبةً له على هذا الخداع، أو قيل بهذا من الناحية التأديبية لكن هذا له وجه.
طالب: هو يجهل وهي تحبه فأرادت أن تتزوجه بأي شيء، فأخذت منه هذا المهر المحرم.
الشيخ: ما يصح.
الطالب: لها مهر المثل.
الشيخ: إي نعم، لها مهر المثل، وقد يقال: إذا كان أنها تعلم المحرم أنه يمكن أن تُعطى مِثله من المباح، إذا كان أدنى من مهر المثل.
طالب: الراديو (...).
الشيخ: يجيب الأخبار، يجيب القرآن، يجيب الأحاديث، يجيب ماشي في رحاب القرآن، يجيب نور على الدرب، يجيب أشياء كثيرة.
طالب: ما أشوف أنه (...) قرآن (...).
الشيخ: لا، يا أخي اتقِ الله.
الطالب: والله سمعته أنا.
الشيخ: إحنا ناس (...).
طالب: (...).
طالب آخر: (...).
الشيخ: عجيب!! على كل حال يا إخوان مسألة الراديو والمسجل، هذه آلات تُفتح على خير تلقاه، تفتح على شر تلقاه، والتلفزيون أيضًا، بس إنما التلفزيون غالبه شر، إحنا ما ننصح أي إنسان يقتنيه، لا ننصح أحدًا باقتنائه مطلقًا؛ لأنه شر وفتنته أكبر وأعظم، والناس في الحقيقة هو لهم مثل السحر، تلقى الرجل مجدعًا (...)، الصبيان ما (...)، لكن التلفزيون أبدًا عيونهم مركوزة به، من يفتح ليوم ينتهي.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، الله أعاذنا وإياكم.
طالب: أقول: يا شيخ، الراديو يمكن أنت أو واحد ثان (...) يسك عن هذا، لكن السفهاء (...).
الشيخ: يا أخي، السفهاء إذا شفت أنهم يستعلمونه (...).
الطالب: (...).
الشيخ: لا، انتبه قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم: ٦] أدِّبها، لا تخليها على هذا.
الطالب: الأحسن نقول: ما يجوز صداق ولا..
الشيخ: لا، ما يُباع ويشترى؟ أنت (...) واشتريت.
الطالب: اشتريت مسجلًا.
الشيخ: مسجل وفيه راديو.
الطالب: راديو ما شريته (...).
طالب آخر: (...) الشيخ محمد يجيز الراديو على العموم مطلقًا (...) نمثل بالراديو (...)؟
الشيخ: أبدًا، أنا أُشهدكم أن الراديو حلال، وأجيزه، ولا أمنعه، ولكني أمنع المعازف مطلقًا سواء بالراديو أو بالمسجل، أو أمامنا بأيديهم مثلًا.
طالب: يا شيخ، (...) إذا كان آلة تستعمل من جهتين؟
الشيخ: المصلحة منفصلة، هذه تذاع في وقت، وهذه تذاع في وقت، لكن نعم من حيث العموم، أن نقول: الناس يفتتنون بالتلفزيون أكثر؛ ولهذا نحن نحذر عن اقتنائه، نحذر عن اقتناء التلفزيون مطلقًا؛ لأننا وجدنا أن الناس منسحرون به انسحارًا عظيمًا وفيه أشياء ما هي طيبة.
الطالب: (...)، إنسان ما شاء الله طيب، وفيه موضع خير بين آلات الفساد، والشهوات والنفس الأمارة بالسوء موجود، والشيطان كذلك، يدخل من بين هذه الفساد، ما يخشى عليه يا شيخ؟
الشيخ: (...) يُخشى عليه، لكن الآن بالنسبة للراديو ما يفتتن الناس به أبدًا.
طالب: ما يمتنع (...)، لو إذا (...) إذاعة القرآن مثلًا، ثم يأتيه برنامج، يقول: أستمع أولًا، أشوف.
الشيخ: لا، ما في مانع.
الطالب: (...).
الشيخ: أما الشيء اللي واضح لي أنا مسألة التلفزيون؛ أن الناس خصوصًا السفهاء ما ينفكون عن شره.
طالب: البرامج هذه يا شيخ بين ما فيها من فساد (...) البرامج الخفيفة (...).
الشيخ: ترجع للمسؤولين عن الإذاعة.
الطالب: سمعنا وعصينا، خلاص.
الشيخ: على كل حال أن اللي أنا أحب أن تفهموا عنا في هذه المسألة أن اقتناء الراديو لا بأس به وكذلك المسجلات ما فيها بأس، وأما مسألة التلفزيون فإننا نُحذِّر عنه، ونقول: ما ينبغي للعاقل أن يقتنيه؛ وذلك لعِظم فتنته وشدة التمسك به، وصعوبة الانفكاك عنه؛ يعني مهما كان الإنسان فيه من القوة والنشاط يبغي يمنع عياله أن يشاهدوا ما يُنشر فيه من البلاء لا يستطيع، ولهذا الإنسان العاقل لا يدخله بيته أبدًا؟
ترى أنا خرجنا عن الموضوع لكن ما يخالف هذه مسألة إن شاء الله فيها فائدة.
(...) الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج، وبحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» .
هذا الدليل، هل يشترط (...) تعيين (...) وإن وجد مباح؟
طالب: ذكرتم يا شيخ أسماء وأشياء أن هذه مصروفة وهذه غير مصروفة (...).
الشيخ: متى؟
الطالب: (...).
الشيخ: شهرين.
الطالب: (...).
الشيخ: على كل حال، ما يخالف، من اللي فاكر الفرق؟
طالب: الفرق بين أسماء وأشياء؛ أن أشياء فيها إعلال، أصلها (شيئاء)، إعلال بالقلب أصلًا (شيئاء).
الشيخ: على وزن؟
الطالب: فعلاء.
الشيخ: فعلاء، ففيها ألف التأنيث الممدودة فلا تنصرف.
الطالب: فلا تنصرف أما أسماء فهي (...).
الشيخ: أسماء الهمزة أصلية، ولهذا نقول: وزن أسماء في الميزان الصرفي وزنها (أفعال)، ووزن أشياء في الميزان الصرفي فعلاء.
طالب: فعلاء.
الشيخ: فعلاء.
طالب: (...).
الشيخ: أصلها جمع شيء، هم يقولون: أصل الأشياء أصلًا (شيئاء)، ولهذا ما نقول وزنها فعلاء.
طالب: (...) جمع مذكر لشيء، جمع تكسير.
الشيخ: لا، ما هي جمع تكسير لكنها فيها ألف التأنيث الممدودة.
الطالب: وهي جمع.
الشيخ: جمع (شيئاء)، فيها ألف التأنيث الممدودة، وألف التأنيث الممدودة ما يهم لو كانت (...).
الطالب: (...).
الشيخ: أنا أفكر في وزنها، ما هي على وزن فعلاء، لاحظوا الآن أصل أشياء (شيئاء) فعلاء، فإذن وزن أشياء وزنها لفعاء أو لا؟
طالب: (...).
الشيخ: وزنها (لفعاء).
طالب: هل لها نظير في اللغة العربية؟
الشيخ: والله يمكن يصير لكن ما أنا مستحضر الآن.
طالب: (...)؟
الشيخ: الآن شوف، والله جت بالفقه.
أشياء أصلها (شيئاء)، ولَّا لا؟ على وزن فعلاء، لكن الشين في الحقيقة هي الفاء، والهمزة هي اللام، أخذنا الهمزة وحطيناها مُقدَّمة، ومعلوم أن الميزان الصرفي يُقابَل فيه الموزون الحرف بالحرف، فنقول: إذن وزنها لفعاء، لكن ما هي بتلفع.
أما أسماء فهي وزنها أفعال، ما فيها شيء؛ ولهذا أفعال انصرفت أسماءٌ. هذا الفرق.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن وجدت المباح معيبًا خُيِّرت بين أرشه وقيمته) (إن وجدت المباح) (المباح) هذه صفة لموصوف محذوف، وابن مالك يقول:| وَمَا مِنَ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ | يَجُوزُ حَذْفُهُ وَفِي النَّعْتِ يَقِلْ |
هنا أصلها: وإن وجدت المهر المباح معيبًا، والمراد بالعيب ما تنقص به قيمة المبيع. إذا وجدته معيبًا خُيِّرت بين أمرين بين أرشه وقيمته. الأرْش هو فرق ما بين القيمتين معيبًا وسليمًا.
أصدقها بعيرًا، لما أخذت البعير وجدت أن البعير يعرج، أعرج هذا عيب ولَّا لا؟ هذا عيب، نقول: الآن لكِ الخيار، إن شئتِ أخذتِ القيمة، وإن شئتِ أخذتِ الأرش، متى تأخذ القيمة؟ إذا ردته إلى زوجها أخذت القيمة، وإن أبقتْه فلها الأرش وهو ما بين القيمتين سليمًا ومعيبًا، فيُقال: هذا البعير يساوي لو كان سليمًا مئة ويساوي معيبًا ثمانين، كم تُعطى؟
طالب: عشرين.
الشيخ: تُعطى عشرين، وهذا ظاهر؛ لأنها إنما قبلت على أن هذا الشيء سليم، وتبين الآن أنه معيب فتعطى النقص.
طالب: الفرائض يقول: أرش الجناية متعلق برب العبد الجاني، أيش لون هذا (...)؟
الشيخ: لا تدخلوا شيئًا بشيء، هذا ما بعد، هذا في الفرائض، أصل جناية العبد تتعلق برقبته، وتتعلق بكسبه، وتتعلق بذمة سيده حسب الأحوال اللي ذكرها العلماء، وهذه مسألة لو بنشرحها لراح علينا الدرس بعد، بلفعاء و (...).
(بين أرشه وقيمته).
طالب: (...).
الشيخ: أقول: (بين أرشه وقيمته)، هذا إذا كان مُتقوَّمًا، أما إذا كان مثليًّا فإنها تُعطَى مثله مثل أن يُصدقها مئة صاع من البُرِّ فأخذت مئة صاع من البر على أنها سليمة، ثم وجدت أنها مسوسة فيها سوس خربان، فماذا يكون؟ تُعطَى مئة صاع سليمة؛ لأنه مثله وإذا قلنا بأن الحيوان مثلي وهو الصحيح فإنها تعطى مثل العبد في المثال الأول.
(وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها؛ صحت التسمية، ولو شرط ذلك لغير الأب فكل المسمى لها) جميع المهر.
طالب: الصاد مكسورة عندي (صحت).
الشيخ: (صحت) الصاد، ما تصح.
طالب: (...).
الشيخ: (...) هذا رجل تزوج امرأة على ألفين؛ ألف لها وألف لأبيها، وفيه امرأة أخرى وليها أخوها، تزوجها على ألف لها وألف لأخيها، في المسألة الأولى تصح التسمية كما سُميت، فيكون ألف لها وألف لأبيها، وفي المسألة الثانية تصح التسمية لكن ما شُرِط للأخ فهو لها.
هذا هو المذهب، فنفرق بين الأب وغيره لماذا؟ لأن للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . فله أن يشترط نصف المهر، ربع المهر، ثلث المهر، كل المهر؛ لأنه يتملك من مال ابنته ما شاء، والأخ لا يتملك؛ ولهذا نقول: إن جميع المسمى يكون للزوجة ما للأخ شيء. والعلة: لأنه ليس له حق التملك، هذا هو الفرق، هذا هو المذهب والفرْق بينهما ظاهر على المذهب.
وقيل -وهو الصواب-: أن ما كان قبل العقد فهو للزوجة مطلقًا، وما كان بعده فهو لمن أهدي إليه، وقد ورد في ذلك حديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وهو حسن، أخرجه أهل السنن، على أنه ما كان قبل العقد فهو للزوجة مطلقًا، وإذا ملكته فللأب أن يتملك بالشروط المعروفة، وما كان بعده فقال في الحديث: «أَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الْمَرْءُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ» إذا أعطي هدية بعد العقد ما فيه شيء.
وهذا الذي يقتضيه الحديث أصح؛ لأن الأول يؤدي إلى أن تكون البنت بمنزلة السلعة، أي إنسان يشرط لأبيها أكثر يُزوِّجه؛ ففيه تعريض لفقد الأمان من الأب، وهذا أمر خطير، ومن أجل هذا صارت الناس الآن توسعت بدؤوا يشترطون شيئًا للأب، وشيئًا للأم، وشيئًا للأخ، وشيئًا للأخت.
فصار مهر المرأة يذهب أشلاء، كل واحد منهم يأخذ نتفة منه؛ فضاعت الأمانة بسبب هذا الفعل، فنحن نقول: أنت أيها الأب، صحيح أن لك أن تتملك من مال ولدك ما شئت لكن هي إلى الآن ما ملكته. متى تملكه؟
طالب: بعد العقد.
الشيخ: تملكه بعد العقد، إذا عُقد عليها ملكته، ومع ذلك فالذي تملكه منه مُعرَّض للسقوط، كيف يكون مُعرَّضًا للسقوط؛ لأنه لو طلق قبل الدخول ما صار لها إلا نصفه، ولو صارت الفرقة بسببها لم يكن لها شيء.
فهي إذن المسألة هي إلى الآن ما تم ملكها لهذا الصداق، ثم حتى بعد العقد ملكها له مزعزع، ممكن ما تملك إلا النصف أو أقل. فهمت إذا عُقِد عليها، وملكت المهر تلك الساعة إذا شئت أن تأخذ من مالها ما شئت بالشروط المعروفة عند أهل العلم، هذه مسألتان الآن فهمنا حكمهما على المذهب والفرق بينهما، يفترقان في الحكم على المذهب ولَّا لا؟ لافتراق العلة على ما عللوا به، وعلى القول الثاني: لا يفترقان، وأن ما كان قبل العقد فهو للمرأة وما كان بعده إكرامًا لوليها من أب أو غيره فهو له.
المسألة العجيبة أيضًا يقول: (فلو طلَّق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف ولا شيء على الأب لهما) مسكين، شرَط تزوَّجها بألفين ألف لها وألف لأبيها، وسلَّم الألفين، أعطى الأب ألفًا وأعطى البنت ألفًا، ثم طلقها قبل الدخول.
الآن بيتنصف المهر، سيتنصف المهر، كيف يتنصف؟ نقول: لك ألف على البنت، خذ الألف اللي أنت أعطيتها، وأما الألف الذي أخذه الأب فقد ملكه، فليس لك منه شيء.
المرأة حقيقة الآن ويش أُخِذ منها؟ كل المهر، ما جاءها شيء المسكينة، صار ما أخذه الأب فهو له، وما أُعطيته يُؤخَذ منها كله.
طالب: لو أخذ الأب أكثر؟
الشيخ: لو أخذ الأب أكثر ما يخالف يرجع عليها هي.
طالب: يعني يرجع عليها هي بس؟
الشيخ: نعم.
الطالب: لو هو أخذ ألفين والبنت خذت ألفًا واحدًا بس.
الشيخ: إي نعم، يُرجع عليها بألف ونصف، والأب ما عليه شيء.
الطالب: (...).
الشيخ: يعني مثلا افرض أن الصداق أربعة آلاف، شرط الأب لنفسه ثلاثة، وبقي للبنت واحد، ثم طلَّقها قبل الدخول.
يرجع بألفين على البنت، (...)، وأما الأب ثلاثة آلاف يأخذهم بدون شيء، والعلة لماذا؟ قالوا: لأن الأب ملكه من قِبَلها، ما ملكه من قبل الزوج، الزوج ما أصدق على الأب، أصدق على من؟ على البنت فعلى هذا يكون الأب ملكه من جهتها، والزوج ما يعرف أب ولا غيره، يأخذ النصف منها وهي إن شاءت أن ترجع على أبيها رجعت، وإن لم تتمكن ما على الأب شيء، هذا هو ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله.
وفي المسألة قول آخر أنه يرجع بنصف المهر، فيأخذ من كل منهما نصف ما ذهب؛ يعني يأخذ من الأب خمس مئة ومن البنت خمس مئة، وهذا لا شك أقرب إلى العدل؛ لأن المهر مهر بقدره وجنسه ووصفه؛ بقدره ألفين، جنسه ريالات، وصفه نصف للأب ونصف للزوجة، إذن لك نصفه قدرًا وجنسًا ووصفًا، وترجع بنصف الألف التي أخذَت البنت وبنصف الألف الذي أخذ الأب، وهذا لا شك أنه الأقرب إلى العدل إذا قلنا بهذه المسألة؛ لأنه إذا شُرِط للأب شيء من المهر فهو له فإننا لا نشك في أن الصواب هو أن يرجع على كل منهما بنصف ما قَبض.
طالب: على الصحيح في المسألة الأولى.
الشيخ: من الأصل يكون للبنت، كله للبنت، ولا يأخذ الأب شيئًا.
الطالب: يعني التقرير الأخير إذا حُكِم على المذهب.
الشيخ: على المذهب نعم، إذا قلنا بالمذهب فالصواب أنه يرجع على كل منهما بما قبض.
طالب: إذن إذا أخذه منها وأحالها إلى أبيها؟
الشيخ: ما ينفع، ما تكون حوالة؛ لأنه ليس له على أبيها شيء، والحوالة إنما تكون بدَيْن على دَيْن، وأبوها ما له دخل فيه.
طالب: لأنه (...).
الشيخ: إي، لكن أبوها أخذه من قِبَلها، ما من قبل الزوج، هو يقول للزوج: ما عندي لك شيء، أنا أخذت هذه من بنتي.
طالب: أو يحيله إلى ابنته.
الشيخ: ولا يحيل ولا شيء أبدًا، يؤخذ منها، ويقولك: بعد إن كان الأب أخذ أكثر من النصف يؤخذ منه النصف، ويقول (...).
طالب: يحق لها تطالب والدها بالزيادة؟
الشيخ: مسألة المطالبة فيها خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: يحق له أن يطالبه إذا كان الحق ظاهرًا دونما إذا كان باطنًا، ومنهم من يقول: ما يطالبه، المسألة فيها خلاف تأتينا إن شاء الله في الدعاوي، استعملها ابن حجر رحمه الله، التحويل (...).
طالب: وإن تزوجها (...)، فما كان قبل العقد فلا يصح على الراجح.
الشيخ: فهو لها.
الطالب: فهو لها، وما كان بعد العقد (...) العقد.
الشيخ: لا، ما هو بشرط.
الطالب: ما هو بشرط.
الشيخ: إكرام، هدية.
طالب: على هذا القول لو أنه طلق قبل أن يدفع يعني؟
الشيخ: إي نعم، لو طلَّق قبل أن يدفع لكان أخذ النصف وأعطاهم النصف، وبكيفه (...).
الطالب: يعني الأب ماذا يكون موقفه من هذا القول؟
الشيخ: ما له شيء، الآن مثلًا لو أصدقها ألفين ولم يُقبِّضهما.
الطالب: ألف لها وألف لأبيها على هذا القول.
الشيخ: على هذا القول إي، ولكن ما أعطاهم شيئًا، ثم طلق قبل الدخول، أعطاهم ألفًا (...)؛ وذلك لأن الأب ما يمكن يملك إلا بعد أن يصل إلى البنت، ثم يقبضه منها.
قال المؤلف رحمه الله: (ومن زوَّج ابنته ولو ثيِّبًا بدون مهر مثلها صح) إذا زوج الرجل ابنته فإن كانت بكرًا فقد سبق أنه على المذهب لا يُشترط رضاها لا بالزوج ولا بالمال.
فيزوجها زوجًا لا ترضاه بمال لا ترضاه، زوجها أبوها أعمى أصم أخرس، زمِنًا، فقيرًا جاهلًا، مريضًا بمهر قدره عشرة ريالات، والناس يعطون على مئة ألف، يلزمها ولا ما يلزمها؟ على المذهب يلزمها ويصح العقد، ويا ويلها من ها الزوج (...) لا مال ولا عيال ولا شيء، هذه.
طالب: عنده، زي الأَمَة.
الشيخ: أشد من الأَمَة، هذا إذن على المذهب ما يُشترط رضاها بالزوج ولا رضاها بالمال، هذا إذا كانت بكرًا، وسبق أن القول الصحيح -بلا شك- أنه يشترط رضاها بالزوج، بقينا إذا زوجها وهي ثيِّب، إذا زوَّج ابنته وهي ثيب فرضاها بالزوج شرط، (...) لا بد أن ترضى بالزوج، فإن لم ترضَ فالنكاح ما هو بصحيح، لكن رضاها بالمال ما هو شرط؛ ولهذا قال: (ولو ثيبًا) وهذه إشارة خلاف، لو ثيِّبًا؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إذا كانت ثيبًا يُشترط رضاها بالمهر كما يُشترط رضاها بالزوج، لكن هم يقولون: لا، الرضا بالزوج نعم شرط، لكن المال لا.
العلة: يقولون: لأن المقصود بالنكاح ما هو بالمال، ما هو المقصود المال، وهذا صحيح، أنه ليس المقصود المال لكن المال لا بد منه فيه، ولهذا إذا شُرِط عدم المال، فمن العلماء من قال: لا يصح النكاح، ومنهم من قال: يصح لكن يجب مهر الْمِثل، فإذن النكاح وإن لم يكن هو المقصود لكنه شرط فيه؛ إما شرط لصحته وإما لا بد منه، والمال في النكاح أعظم من المال في المال أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: المال في النكاح أعظم من المال في المال؛ لأنه إذا زوجت امرأة لا بد يكون لها مهر لكن إذا بغيت أملكك مالًا لا بد يسير بعِوَض؟
طلبة: لا.
الشيخ: يصير هبة، هدية، صدقة، ما هو بشرط النكاح عن عوض، بخلاف النكاح فقولهم: إن المال ليس بمقصود في النكاح صحيح لكن المال لا بد منه في النكاح، ومع ذلك يقولون: إذا زوجها بدون مهر مثلها صح، وهذا ما ذكروه صحيح لكن بشرط أن ترضى بمن؟
طالب: بالزوج.
الشيخ: بالزوج، فإذا رضيت بالزوج صح النكاح ولو بدون مهر المثل إلا إذا قالت: على شرط أن يكون مهري كذا وكذا، فإن النكاح لا يصح إلا بالمهر الذي عينته؛ لأنها ما رضيت إلا بهذا الشرط (...).
***
(ولي غيره بإذنها صح وإن لم تأذن فمهر المثل) (إن زوجها) أي المرأة (به) أي بدون مهر الْمِثل، ولي غير الأب بإذنها صح، ولكن لا بد أن تكون رشيدة؛ يعني بالغة عاقلة تُحسن التصرف، ويجوز لها التبرع، فإذا أذنت فإنه يصح، إذا أذنت صح، مثل رجل زوَّج أُخته ومهر مثلها عشرة آلاف ريال فزوَّجها شخصًا بخمسة آلاف ريال ناقص عن مهر المثل؟طلبة: ناقص.
الشيخ: ناقص، إذا رضيت هي وهي رشيدة يعني بالغة عاقلة تُحسِن التصرف فلا حرج؛ لأن المهر لها، والحق لها وقد أذنت فيصح المسمى، يصح كل المسمى، وإن لم تأذن، أو أذنت وكانت غير رشيدة كأن كانت صغيرة ما بلغت أو بالغة لكن سفيهة، ما تعرف الأمور ولا تُقدِّر المال ولا شيء، فإنها ما يصح التسمية ويقول المؤلف: (ولها مهر المثل) لماذا؟ قالوا: لأن التسمية هنا فاسدة ولَّا صحيحة.
طلبة: فاسدة.
الشيخ: فاسدة؛ لأنها دون مهر الْمِثل ولم تأذن، فتكون فاسدة، وعندنا القاعدة السابقة في الباب أنه متى بطل المسمى وجب مهر المثل، وعلى هذا يجب لها مهر مثلها.
فإذا قال قائل: لو وكَّل شخص غيرَه أن يبيع سلعة تساوي ألفًا فباعها بخمس مئة، فما حكم البيع؟
الطالب: (...).
الشيخ: نقول: فيه خلاف، وسبق لنا أن بعض الفقهاء يقولون: لا يصح البيع؛ لأنه تصرف تصرفًا لم يؤذن له فيه، فهنا صح النكاح، الجواب على هذا بسيط.
لأنه في باب النكاح لا يُشترط تعيين المهر؛ لأن عندنا قاعدة: إذا بطل المسمى وجب مهر المثل، ومتى أمكن التصحيح وجب؛ فلهذا يقول المؤلف: إنه لها مهر المثل. هذا هو الراجح.
طالب: في مسألة البيع.
الشيخ: في مسألة البيع أنه يُخيَّر الموكل إن شاء فسخه، وإن شاء ضمنه النقص.
طالب: وإن كانت سفيهة، ولا أحد يريد يتزوجها بمهر إلا بنقص..
الشيخ: بارك الله فيك، مهر المثل ما يُصدق مثلها، إن كانت سفيهة فهي سفيهة، هذه إذا كانت عاقلة مهر المثل عشرة آلاف مع سفهها يمكن يكون ثمانية آلاف، ثم اعلم أيضًا أن سفه المال ما يلزم منه سفه العقل، قد تكون في مالها ما يهمها شيء أبدًا، ولا تُحسن التصرف فيه، لكنها عاقلة من جهة مثلًا، من جهة دينها، من جهة حقوق الزوج، من جهة معرفة أحوال الناس، المراد هنا بالسفيهة ما السفيهة يعني اللي عقلها ضعيف، لا، اللي ما تحسن التصرف في المال، وكم من أناس ما يحسنون التصرف في المال وهم في غير المال؟
طالب: (...).
طالب آخر: (...) وغرموا الزوج مهر المثل (...).
الشيخ: هذا المذهب، يقول: يصح في ذمة الزوج.
الطالب: لكن فيه قول آخر يا شيخ؟
الشيخ: ما يُستبعد أن يكون فيه قول آخر يُرجع على هذا بالزائد، يمكن يكون فيه قول ثانٍ يرجع على هذا بالزائد، ما أدري.
طالب: ذكر (...)، وهذا المذهب (...) ويحتمل ألا يلزم الزوج إلا (...)، والباقي على الولي، كالوكيل في البيع، وقال في الإنصاف: كيف وهو الصواب؟ واختاره الشيخ (...).
الشيخ: هذا قول جيد؛ لأن الزوج ما دخل إلا على هذا، الزوج له عذر؛ لأنه ما دخل إلا على هذا فيكون الباقي على الزوج الذي غره.
وقد يُقال: إن الزوج مُفرِّط؛ لأنه ينبغي أنه إذا قال: أزوجك بمهر المثل، (...) مهر المثل، يقول: هي راضية، من كان عليه أن يسأل ويبحث هي راضية أو لم ترضَ، فقد يُقال هنا: إن الولي حصل منه غرور صح لكن أيضًا الزوج حصل منه غفلة، والغفلة أنه كيف أنه بيزوج امرأة مثلًا بخمسة آلاف ريال ويعرف أن مهر مثلها عشرة! لا بد يسأل يقول: هل رضيت بذلك أم لم ترضَ، فإذا قال مثلًا الولي: إن رضيت وإلا فأنا أضمن لك، أنا أولى بالزيادة حتى ترضى فالأمر ظاهر، والمسألة هذه في الحقيقة اكتنفها أمران اكتنفها التغرير من الولي شو بتزويجه بأقل، والأمر الثاني غفلة الزوج وتفريطه، كيف يدري أن هذه المرأة مهر مثلها عشرة آلاف ريال ويجي هذا يزوجه وهو ما بأبيها، يزوجها بخمسة آلاف؟! فكان عليه أن يسأل هل هي راضية بذلك أم لا؟ هل هي راضية أم لا؟ وعلى كل حال ما دامت المسألة يكتنفها هذان الأمران فالأصل أن الزوج يلزمه أيش المهر كاملًا.
طالب: (...).
الشيخ: ما (...)؟
الطالب: نرجع على الولي؟
الشيخ: إي، نرجع عليه.
الطالب: حتى على القول الأول؟
الشيخ: لا، على قول الشيخ أن الولي يعطي البنت كمال المهر (...)، الزوج هو المطالب بالتتمة، ثم هو يرجع على الولي؛ يعني بمعنى أن مثلًا الأخت ما تطالب أخيها، أو تقول: أعطني، تقول لزوجها: أعطِني.
طالب: قال: (...) قلت: وهو الصواب، فنص عليه الإمام أحمد واختاره الشيخ تقي الدين وقدَّمه في القواعد في القاعدة العشرين، وقال: نص عليه في رواية ابن (...).
طالب آخر: أيش الراجح؟
الشيخ: لا، الراجح عندي أنها تأخذها من الزوج، أنها على الزوج، لكن لو فُرض أنه تعذر من الزوج، لو فُرض أن الزوج قال: أبدًا، ما أعطيكم ريالًا، فحينئذٍ ترجع هي على الولي؛ يعني لو أن الزوج أبى، قال: أنت زوجتني بخمسة آلاف وأنا ما أعطيك عشرة آلاف، فنقول: حينئذٍ ترجع على الولي؛ يعني عندنا بالحقيقة مباشر ومتسبِّب؛ المباشر هو الزوج؛ لأنه عاد النفع إليه، والمتسبِّب الولي، فهذا أقرب الأقوال إليه، أقرب الأقوال أنها تلزم الزوج؛ لأنه ما فيه نكاح إلا بمهر، والتسمية هذه من غير من يملك القول فيها؛ لأن اللي يملك القول في المهر هي الزوجة، فعلى هذا نقول: أنت الزوج لا بد تكمل لها مهرها، تكمل المهر.
وعلى ما قاله صاحب الفروع: يرجع به على الولي؛ لأنه غرَّه، ونحن قلنا: إنه صحيح من الولي غرور لكن من الزوج غفلة؛ حيث لم يسأل. وعلى هذا فنقول: ترجع هي على الزوج بتتمة مهرها، فإن لم يمكنه تعذر لفقره أو مماطلته فإنها ترجع على وليها على قاعدة مباشر ومتسبب؛ فالمباشر الذي باشر الإتلاف هو الزوج والمتسبب الولي.
طالب: أفلا يأثم الزوج إذا قال ما أدفع إلا..؟
الشيخ: لا، يلزمه أن يدفع.
طالب: العقد الآن ثبت أنه نقص.. أقول: نقص مهر المثل تجاه الزوج، أن الزوج ما عليه شيء؟
الشيخ: لكن الناس يتسامحون، فهي إذا سمحت ما فيه مانع، لو أنها مثلًا لما تقدم أخوها أو عمها، وأخذ من الزوج أقل من مهر الْمِثل وسمحت ما فيه مانع.
طالب: الجناية تكون على مَنْ؟
الشيخ: تكون على الزوج.
الطالب: الزوج ما سوَّى شيئًا.
الشيخ: الزوج سوَّى؛ لأنه ليش ما سأل، أو ما قال: تعالَ، أو قال مثلًا: أنا الآن أتزوجها بخمسة آلاف، حق مهر المثل لكن ترى إن طلبت أنا بأرجع عليك، إذا قال هكذا فمعروف أن يلزم الولي.
طالب: عندنا العرف يا شيخ (...).
الشيخ: هذا في الغالب هذا العرف إذا كان الأب.
الطالب: لا، أخوها هو اللي زوجها.
الشيخ: حتى أخوها أيضًا يفرض ما شاء؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إذن معناه إذا كان عُرْفًا فمعناه أن الزوجة آذنته بهذا الشيء وسمحت به، وإذا سمحت بذلك انتهى الموضوع، زال الإِشكال، تكون قد رضيت وهي رشيدة فيزول الإشكال، وإن كانت غير رشيدة فهو ما يحل له أن يزوجها بأقل؛ لأن هذا خيانة لها.
طالب: لكن ما ورد فيها شيء مُطَّرد يا شيخ، حدد خمسين ألفًا، وحدد عشرة آلاف، عشرين ألفًا، حدد مئة ألف، ما فيه يعني (...) مُقرَّب.
الشيخ: لا، ما فيه مقرب لكن عادةً أن النساء يختلفن، فمثلًا هذه امرأة جميلة وبكر ومن نسبٍ طيب، ما هي مثل امرأة ثيب وغير جميلة ومن نسب رديء.
طالب: (...).
الشيخ: على كل حال..





