ما لم تشترط ضده، فإن اشترطت ضده فلا حق له أن يسافر بها؛ لما سبق من الدليل أو
من الأدلة على وجوب الوفاء بالشروط.
ما رأيكم فيما لو سافر بها، ولكنها بعد أن
سافر بها أصابها مرضٌ نفسي من هذا السفر، هل يلزمه أن يردها إلى بلدها أو لا؟
الجواب: نعم يلزمه، قياسًا على ما سبق في قوله: (وله الاستمتاع بالحرة ما لم
يضر بها)، فإذا كان هذا السفر أوجب لها المرض فإن عليه أن يعيدها إلى بلدها؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا
ضِرَارَ».
وقوله: (وله
السفر بالحرة ما لم تشترط ضده)، تشترطه باللفظ، وكذلك بالعرف، لو كان من
المطَّرِد عند أهل هذا البلد أن الرجل لا يسافر بامرأته إلا بشرط فإنه يؤخَذ
بالشرط.
طالب: الشرط اللي (...) عمر رضي الله عنه
عُرِضَ عليه مثل هذا الأمر ففي مرة أمضاه، وقال لها: إن (...) إلى الزوجة، وفي مرة
أخرى قال: هي مع زوجها، فالشوكاني كان بسط القول في هذه المسألة، وقال: إنها ليس
لها أصلًا أن تشترط مثل هذا الشرط؛ لأنه ليس من حقها.
الشيخ: تقدم لنا في باب الشروط أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن جميع الشروط المباحة في النكاح
لازمة، وواجب له الوفاء بها، الوفاء بها واجب؛ لعموم الأدلة الدالة على
وجوب الوفاء بالعهود، وبالعقود، وبالشروط، وما عدا ذلك مما ورد عن بعض الصحابة فإنه
يُحْمَل على قضايا معيَّنَة قضوا بها يمكن أنه فيها أحوال رأوا أن المصلحة تقتضي
عدم التنفيذ، فحكموا به، ما دام عندنا أدلة عامة فيجب الأخذ بها.
طالب: شيخ، قوله: (وله الاستمتاع ولو على تَنُّور)، (...)
شرط الاستمتاع ولو على تنور (...)؟
طالب آخر: (...)
الأدلة تفسير التنور (...).
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، بس
إنما هم يريدون يفهمون المعنى، التنور معروف، يعني: ولو كانت تخبز ما تقول: خليني
أكمل خبزي.
طالب: لا، عند اللبس يعود إلى غير
الاستمتاع.
الشيخ: لا، يعود على الاستمتاع، أما ظهر
القتب، فالقتب نوع مما يُرْحَل على البعير، مثل (...) اللي يكون على البعير، يقول:
حتى في هذه الحال لو أراد أن يستمتع بها على بعير، على بغلة قتب فلا حرج، أو قتب
على الأرض أيضًا، المهم يستمتع بها في كل حال ما لم يضر بها (...).
طالب: أقول: ويباشرها (...).
الشيخ:
لأنها زوجته معلوم، لكن ما نخصه بالأَمَة؛ لأن قد يقول أو يتوهم مُتَوَهِّم (...)
ليلة فقط ويباشرها، أي الآن، ولكن يباشرها -أي: الزوجة- سواء أَمَة ولَّا
حرة.
قال: (وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الْحَيْضِ وَفي الدُّبُر)، أما
وطؤها في الحيض فهو بنص الكتاب العزيز، قال الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة: ٢٢٢]، فلا يجوز للمرء أن يجامع زوجته وهي حائض، ولا يفعل ذلك إلا بعد أن
تطهُر وتطَّهَّر؛ لقوله تعالى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فأتوهنالبقرة: ٢٢٢].
وأما الاستمتاع بما دون الوطء للحائض فهو جائز؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ
إِلَّا النِّكَاحَ» ، ولكن ينبغي أن يأمرها
بالاتِّزَار، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر عائشة أن
تتزر فيباشرها وهي حائض ، وذلك
لئلا يرى منها من الدم ما يوجِب التَّكَرُّه فيكره المرأة من أجله.
وكذلك في
الدُّبُر يحرُم الوطء، للأحاديث الواردة في ذلك، وهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام:
«إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا
النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ».
وكذلك وردت أحاديث
متعددة وإن كان في إسنادها ما يقال، إلا أنها بمجموعها تصلح للاستدلال والحجة.
وكذلك بالقياس على الحيض؛ لأن الله عَلَّلَ تحريم الوطء في الحيض بأنه أذى،
ومعلوم أن الأذى الحاصل في وطء الدبر أشد من الأذى الحاصل بالحيض، الحيض دم، لكن
هذا غائط ونجاسات ملوثة.
ثم قال شيخ الإسلام: وإذا تواطأ الزوجان على ذلك فإنه
يفرَّق بينهما، وصدق رحمه الله، لو أن الزوج والزوجة اتفقَا على هذا الأمر -على
الوطء في الدبر- وجب أن يفرَّق بينهما؛ لأنه استمتاع مُحَرَّم.
وقول المؤلف:
(في الحيض أو في الدُّبُر) المراد أن يُولِج في الدُّبُر، وأما إذا استمتع
بين الأليتين أو بين الفخذين بدون إيلاج فهذا لا بأس به.
طالب: حديث صَحَّحَه بعض العلماء أن إتيان النساء في أدبارهن
حرام.
الشيخ: صحَّحَه بناء على كثرة شواهده.
قال: (وَلَهُ
إِجْبَارُهَا عَلَى غُسْلِ حيضٍ)، أو (على غَسْلِ حيض)، إن قلنا: على
غَسل حيض، فالمراد أن تغسل أَثَرَ الدم، وإن قلنا: على غُسْل حيض، فالمراد
الاغتسال، وكلاهما صحيح، له أن يُجْبِرَها على غسل الحيض؛ لأنه ما يمكن أن يطأها
حتى؟
طالب: تغتسل.
الشيخ:
تغتسل، فإذا طهرت من الحيض، وأرادت ألَّا تتعجل في الاغتسال فله أن يجبرها على ذلك،
حتى وإن لم يكن وقت صلاة، لو فُرِضَ أنها طهرت بعد أن طلعت الشمس بنصف ساعة، باقٍ
على الظهر مدة، وأراد أن تغتسل لأجل أن يستمتع بها، فله أن يفعل، وله أن يُجْبِرَها
على هذا.
طالب: (على غُسْلٍ من حيض).
الشيخ: أنا عندي بدون (من).
وكذلك أيضًا لو طلب منها أن تغسل
أَثَرَ الدم فله ذلك، له أن يجبرها؛ لأن الدم نجس، ولأن رؤيته توجب النفور من
المرأة، كذلك له إجبارها على غسل نجاسة، أيًّا كانت؟ أيًّا كانت.
ولكن هذا فيه
نظر، فإنه لا يجبرها على غسل النجاسة إلا في حالين: إذا كانت تُفَوِّت عليه كمال
الاستمتاع، أو كان وقت صلاة، في هاتين الحالين له أن يجبرها على غسل النجاسة، أما
فيما عدا ذلك فليس له أن يجبرها عليها؛ لأنه لا يفوت في ذلك لا حق الله ولا حق
الزوجة، مثل لو أصابها في ثوبها شيء من البول، وهذا ليس وقت صلاة، والبول يبس ولا
له لا لون ولا شيء، فإن هذا ليس له الإجبار.
نعم يشير عليها أن تغسله؛ لأن
الأفضل أن يبادر الإنسان بغسل النجاسة، أما الإجبار فلا يجبرها إلا في حال من
حالين: إما أن يفوت بهذه النجاسة كمال الاستمتاع، وإما أن يكون في وقت صلاة فإنه أن
يجبرها لأجل أن تصلي وهي طاهرة.
وكذلك له أن يُجْبِرها على (أَخْذ ما تعافه
النفس من شَعر وغيره)، الشَّعر مثل لو نبت لها شارب، وهذا قد يحصل، بعض النساء
ينبت لها شارب، وبعضهم شارب ولحية أيضًا، إي نعم، لو حصل هذا الأمر له أن يجبرها
على أن تأخذه؟
طالب: نعم
الشيخ: إي نعم، له أن يجبرها، فإن قالت له: قال النبي عليه
الصلاة والسلام: «أَعْفُوا اللِّحَى وَحُفُّوا
الشَّوَارِبَ» ،
ماذا نقول؟ نقول: هذا خاصّ بالرجال، أما النساء فهذا يُعْتَبَر عيبًا فيهن، ولهذا
جاز إزالته، وإذا طلب الزوج ذلك وجب إزالته، كذلك لو كان في وجهها شامة فيها شعر
تعافها نفسه فله إجبارها على إزالتها، وكذلك شعر العانة، وشعر الإبط له أن يجبرها
على إزالتها.
وقوله: (من شعر) ونحوه، كظُفْر، له أن يجبرها على تقليم
الأظفار، أو قَصّها، فلو قالت: إن هذا أنا أريد أن أطول ظفر الخنصر؛ لأن هذا هو
علامة التقدم، أبغي أخليه كالحربة، له أن يجبرها؟ إي نعم، له أن يجبرها على ذلك،
ومن العجب أن الشيطان لعب ببعض النساء حتى أصبحن يُطِلْنَ ظفر الخنصر.
طلبة: حتى الرجال..
الشيخ: إن كان
ما أدري، اللي علمت به ظفر الخنصر الصغير هذا..
طالب:
فيه دلوقتي يا شيخ كمان ولا مؤاخذة فيه حاجات يجيبوها يركبوها في الأظافر، الظفر
يحطوه على الظفر نفسه.
طالب آخر: ممكن أظافر
ذهب.
الشيخ: مناكير يمكن.
الطالب: لا، ظفر ثاني زي الظفر دهوه..
الشيخ: عجيب.
الطالب: وتركبه وتقول:
عايزة الظفر يبقى طويل كده.
الشيخ: أعوذ بالله، أخشى
من هذا أن يكون مثل وصل الشعر.
طالب: أنا شوفته هنا يا
شيخ، ما شوفته في مصر، شوفته هنا (...).
طالب آخر:
(...) مصر أيضًا.
الشيخ: بارك الله فيكم، المهم أنه له
أن يجبرها على قص الأظفار وتقليمها؛ لأن هذا مما تعافه النفس.
لو كانت شعثاء ما
تُصْلِح شعرها ولا تهتم به، له أن يجبرها عليه؟
طلبة:
نعم.
الشيخ: نعم له أن يجبرها على إصلاحه.
بالعكس؛
هل لها أن تُجْبِرَه على ذلك؟
طلبة: نعم لها.
الشيخ: لها؟
طلبة: لها.
الشيخ: (...)، الظاهر ما لا (...) الإجبار، لكنه يجب
عليه هو..
طالب: (...).
الشيخ: لأنها ما لها سلطة هي، هي بمنزلة الأسير عنده، لكن لها
الحق أن تقول له: أَزِل يا أخي هذا؛ لأنه يؤذيني، فلها أن تجبره، إلا على اللحية،
فإنها ليس لها الحق في أن تقول له: احلقها، وإن كان بعض الناس إذا خاطبناهم وقلنا
لهم: هذا يجب إعفاؤها، قال: إن السيدة ما ترضى، هذا لا يُقْبَل، هذا كثير الآن، أنا
سمعته كثيرًا، وهنا السيدة، وهم عادة يعبرون بالسيدة يقولون: الست لا ترضى، فنقول:
هذا ولو كانت لا ترضى لا بد أن تنفذ ما أمر الله به ورسوله، لكن لو طلبت منه إزالة
الأظفار، والعانة، والإبطين، هذا لا شك أنه يجب عليه أن يعاشرها كما يحب أن تعاشره
هو.
طالب: يزيل الشعر (...) هذا يجزئ، ولَّا لازم
يحدِّد؟
الشيخ: ما فيه تحديد، إذا صار مما يجوز إزالته
ما فيه تحديد.
طالب: (...) الشعر بشيء لاصق؟
الشيخ: ثم ما ينبت على كده؟
طالب:
لا، ينبت (...).
طالب آخر: شيء لاصق.
الشيخ: كله واحد، بس اللاصق هذا إذا كان يمنع وصول الماء نقول:
يحرُم (...).
طلبة: (...).
الشيخ: قوله: (غسل الجنابة)، هذه المسألة خالف فيها
الماتن المشهورَ من المذهب، والماتن أحيانًا يخرج عن المذهب -رحمه الله-، المذهب
أنها تُجْبَر الذِّمِّيَّة على غسل الجنابة، والمؤلف يرى أنها لا تُجْبَر، ولكل
وجهة، أما المؤلف فيرى أنها لا تُجْبَر على غسل الجنابة؛ لأنها ليست ممن يصلي حتى
تجبر على أن تغتسل من الجنابة، وأما المذهب فيقولون: إن بقاء الجنابة عليها مرة بعد
أخرى يؤثر في نفسية الزوج، وربما يحصل روائح كريهة بسبب تجمعات الجنابات عليها، فله
أن يجبرها على غسل الجنابة، وإن كان لا يقع منها تطوعًا لله؛ لأنه ما يقبل منها هذا
الغسل، وليس عليها صلاة حتى تغتسل لها.
والصواب ما عليه المذهب؛ أن الذمية تُجْبَر على غسل
الجنابة؛ لأن هذا شيء يتعلق بالاستمتاع، كما يتعلق بالصلاة والعبادة
يتعلق أيضًا بالاستمتاع، فله أن يجبرها على غسل الجنابة، خلافًا لما قاله الماتن
رحمه الله.
ثم قال المؤلف: (فصل.. وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ
الحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ، وَيَنْفَرِدَ إِنْ أَرَادَت الباقي)، أبغى
شوف كلامي صحيح؟ ينفردُ ولَّا ينفردَ؟
طلبة: ينفردَ.
الشيخ: (وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ
الحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ، وَيَنْفَرِدَ إِنْ أَرَادَت الباقي) ينفردُ
بالرفع؟
الطلبة: لا، وينفردَ.
الشيخ: لا، بالرفع، ما يجوز الوجهان، يجب الرفع؛ لأن الواو
للاستئناف هنا ليست عاطفة، يعني: وله أن ينفردَ.
يلزمه أن يبيت ليلة من أربع
عند الحرة، يبيت عندها في المضطجع ما هو بعندها في البيت، عندها في نفس المضطجع؛
لقوله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء: ٣٤] أي: فيه تواصل، وليس المعنى أن يبيت -مثلًا- في حجرة وهي في حجرة
البيت، لا، يبيت في المضطجع ليلة من أربع، وثلاث ليالٍ من الأربع له أن ينفرد.
الدليل: قالوا: الدليل أثر ونظر؛ الأثر: هو أن امرأةً جاءت إلى أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقالت تثني على زوجها: إن زوجي يقوم الليل ويصوم
النهار، وليس لي منه حظ، فأمير المؤمنين رضي الله عنه استغفر لها، وأمرها بالصبر،
وأثنى على زوجها، ثم انصرفت، وكان عنده كعب بن سوار، فلما انصرفت قال: يا أمير
المؤمنين، إنك ما قضيت حاجتها، قال: لماذا؟ قال: لأنها تستعديك على زوجها، يعني
تشكو زوجها إليك، فأرسل عمر رضي الله عنه إلى زوجها وأخبره، ثم قال لكعب: اقضِ
بينهما، فإنك علمت من حالهما ما لم أعلم، فقال: لها ليلة من أربع ولك الباقي .
لأنه يجوز له أن يتزوج أربعًا، فإذا تزوج أربعًا صار ثلاثًا للزوجات الثلاث،
وواحدة لها ليلة، فتعجب عمر رضي الله عنه من حُكْمِه وقضائه، ونَفَّذَه، وهذا هو
النظر، العلة هو أنه -أي الزوج- يتزوج أربعًا، فيكون له ثلاث ليال، ولكل زوجة ليلة،
وهذا الذي قضى به كعب بن سوار بحضرة عمر رضي الله عنه وأقره عليه يكون حجة بإقرار
عمر رضي الله عنه؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين.
وقال بعض أهل العلم: إنه يجب
عليه أن يبيت عندها بالمعروف، ولا يلزم من كونه لا يلزمه إلا ليلة إذا كان عنده
أربع نساء لا يلزم ألَّا يلزمه أكثر إذا لم يكن له إلا واحدة؛ لأن كونه لا يلزمه
إلا ليلة إذا كان عنده أربع نساء هو من ضرورة العدل، إذا صِرْنَ أربعًا لازم يكون
كل واحدة لها ليلة من أربع، ولا بد من ذلك، بخلاف ما إذا كان مُخْلِيًا لها وليس
معه أحد، فإن الحكم يختلف، فيجب عليه أن يبيت عندها ما جرت به العادة.
والظاهر
أن ما جرت به العادة يكون مقاربًا لما قضى به عمر رضي الله عنه عند التشاحّ، وعند
التنازع، أما في المشورة والإرشاد والنصح فإنه ينبغي أن يشارَ على الزوج، فيقال:
هذه زوجتك، ولا ينبغي أن تهجرها؛ لأن الله تعالى يقول: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء: ٣٤]، متى؟ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ، أما مع عدم خوف النشوز
فلا ينبغي أن تُهْجَر ولا ليلة، إلا إذا جرى العرف بذلك.
قال المؤلف:
(وينفرد إن أرادت الباقي) فإن لم يُرِد الانفراد ما تمنعه، شوف لو أرادت
الزوجة أن تمنعه إلا من ليلة واحدة من أربع تملك هذا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا؛ لأن الانفراد
راجع إلى إرادته، فلو قالت له: أنت لو كان لك أربع زوجات ما حصلت لك إلا ليلة
واحدة، فأنا الآن أمنع نفسي إلا ليلة واحدة فقط.
قلنا: لا تملك هذا، له أن يبيت
عندها كل ليلة، وله أن ينفرد في ثلاث ليال.
(وَيَلْزَمُهُ الوَطْءُ إِنْ قدر
عليه كُلَّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً)، الجماع ما يلزمه إلا بالسنة ثلاث مرات، أو
لا؟ كل ثُلُث سنة مرة فقط، إذا قدر عليه أيضًا، ولو كانت المرأة من أشبّ النساء هو
ما يلزمه إلا مرة واحدة في كل أربعة أشهر، ولو بات عندها، هو الآن يبيت عندها ليلة
من أربع، ولكن نقول: ما يلزمك أن تجامعها إلا في كل أربعة أشهر مرة واحدة، لو كنت
شابًّا وهي شابة ماذا تصنع؟
وقول المؤلف: (إن قدر) مفهومه إن عجز فلا
يلزمه؛ لأن الله لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا إثم عليه في ذلك، ولكن يبقى النظر
أنه إذا كان عاجزًا عن الوطء فهناك صاحب حق، مَن؟ الزوجة، ماذا نصنع؟ تقدَّم لنا
أنه إذا كان عنينًا فإنه يؤجَّل سنة، وتفسخ النكاح، وإذا كان عجزه لمرض فالمذهب أنه
لا فسخ لها كما سبق.
واختار الشيخ رحمه
الله -شيخ الإسلام- أن لها أن تفسخ بعجزه عن الوطء، وقال: إنّ عجزه عن الوطء أولى
بالفسخ من عجزه عن النفقة، إذا عجز عن النفقة لها الفسخ، ولَّا لا؟ لها الفسخ، حتى
على المذهب، فإذا عجز عن الوطء فيقول: إنه لا فسخ لها.
ولكن الصحيح ما قاله
الشيخ؛ أن لها الفسخ لعجز؛ لأن كثيرًا من النساء تريد العشرة مع الزوج،
وتريد الأولاد أكثر مما تريد من المال، أليس كذلك؟ ولا يهمها المال عند هذه الأمور،
فكوننا نقول: إذا عجز عن النفقة فإن لها الفسخ، وإذا عجز عن الوطء فليس لها الفسخ،
إلا إذا ثبتت عُنَّته، هذا فيه نظر.
الصواب ما قاله الشيخ -رحمه الله- أنه إذا
عجز عن الوطء لمرض وطلبت الفسخ فإنها تفسخ، إلا إذا كان هذا المرض مما يُعْلَم أو
يغلب على الظن أنه مرض يزول بالمعالجة، أو باختلاف الحال، فليس لها الفسخ؛ لأنه
يُنْتَظَر زواله.
وقول المؤلف في أصل المسألة: (في كل ثُلُث سنة مرة)، ما
هو الدليل أنه لا يجب عليه إلا في السنة ثلاث مرات؟
قالوا: الدليل لأن الله
تعالى قال: للذين يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]،
فضرب الله له أربعة أشهر، والإيلاء لا يُسْقِط واجبًا، ولا يوجِب ما ليس بواجب، فلو
كان يلزمه أن يطأ أقل من أربعة أشهر لوجب عليه، وكانت مدة الإيلاء كم؟ أقل ولّا
أكثر؟
طالب: أقل.
الشيخ:
أقل من أربعة أشهر، ولو كان أيضًا لا يجب عليه كل أربعة أشهر مرة ما لزمه بالإيلاء،
فالإيلاء لا يوجِب ولا يُسْقِط، لا يوجِب واجبًا، ولا يُسْقِط واجبًا، فلما ضرب
الله له أربعة أشهر عُلِمَ أن الواجب أن يجامعها في كل أربعة أشهرٍ مرة.
ولكن
هذا التعليل عليل؛ لأن الإيلاء حالٌ طارئة، والرجل أقسم ألَّا يجامع زوجته، وهذه
حالة طارئة ولّا حال راتبة لكل زوج؟
الطلبة: حال
طارئة.
الشيخ: حال طارئة، فما دام الرجل حلف، نقول:
نظرًا لحالك ويمينك وقسمك نؤجّلك هذه المدة، إن جامعت ورجعت إلى زوجتك فذاك، وإن لم
تجامع فُسِخَ النكاح، وأما مَن لم تطرأ عليه هذه الحالة، ولم يوجَد سبب لتأجيله،
فإن الواجب أن يعاشرها بالمعروف، قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، وليس من
المعروف أبدًا أن الإنسان الشابّ والمرأة الشابة تزوجت (...).
قال: (وَإِنْ
سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِهَا وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ وَقَدر لَزِمَهُ)، (إن سافر)
عمّن؟ عن زوجته فوق نصف السنة، (وطلبت قدومه وقدر)، هذه ثلاث شروط،
(لزمه)، أيّ شيء يلزمه؟ يلزمه الرجوع والحضور إلى زوجته، عندي
بـالشرح: قال: (في غير حج أو غزو واجِبَيْنِ أو طلبِ رِزْقٍ يحتاجه)، يكون
هذه أربعة شروط:
أولًا: أن يزيد السفر عن نصف سنة، فإن كان نصف سنةٍ فأقلّ فليس
لها حق المطالبة، فلو سافر لمدة أربعة شهور، أو خمسة شهور، فليس لها حق المطالبة،
مع أنه تقدم أن الْمُولِي يُضْرَب له كم؟
طالب: أربعة
أشهر.
الشيخ: أربعة أشهر، وهذا الذي سافر بدون حاجة هو
في الحقيقة أشد من الْمُولِي؛ لأن الْمُولِي عندها ويؤنسها وتستأنس به، وأما هذا
فقد سافر وتركها وحدها في البلد -مثلًا-، أو عند أهلها، ويقولون: يقيَّد بنصف سنة.
الشرط الثاني: (وطلبت قدومه)، فإن لم تطلب قدومه فلا يلزمه، حتى لو بقي
سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، لكنه يُشْتَرَط أن يكون آمنًا عليها، فإن كان غير آمن
فإنه لا يجوز أن يسافر أصلًا، لو كان لا يأمن على زوجته من الفتنة بها، أو منها،
فإنه لا يجوز أن يسافر.
الشرط الثالث: (وقدر)، فإن عجز فلا يلزمه، مثل
ألَّا يجد راحلة توصله إلى زوجته، انقطعت الأسفار، أو حصل خوف، أو ما أشبه ذلك، فلا
يلزمه.
الشرط الرابع: ما ذكره في الشرح: ألَّا يكون لطلب رزقٍ يحتاجه،
أو في أمرٍ واجب، كحج وغزو.
الحج يستغرق نصف سنة؟
طلبة: (...).
الشيخ: إي نعم، في
الزمن السابق يستغرق أو أكثر، أما الآن فلا يستغرق، وإذا تمت هذه الشروط فإنه يلزمه
الحضور، الشروط الآن كم؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: عدّهم.
طالب: أولًا: أن يكون
نصف سنة.
الشيخ: أكثر.
الطالب: أكثر من نصف سنة.
والثاني: تطلب قدومه (...)،
والثالث: (...).
الشيخ: والرابع: ألَّا يكون سفره لحج
أو غزو واجِبَيْنِ، أو في معيشة يحتاجها، فإن كان في معيشة يحتاجها، وقال: أنا ما
أستطيع أني آتي، أنا آجَرْت نفسي على هذا الرجل لمدة ثمانِ شهور، وأنا مضطر إلى
هذا، فإنه لا يلزمه الحضور، وليس لها حق الفسخ.
قال: (فإن أبى أحدَهما
فُرِّق بينهما بطلبها)، (إن أبى أحدَهما) الضمير مُثَنّى، وهل الذي سبق اثنان؟
نعم، وهما الوطء كل ثُلُث السنة، والثاني: الحضور من السفر، فإذا أبى أحدَهما مع
وجوبه عليه فُرِّقَ بينهما بطلبها، (فُرِّقَ) بناه للمجهول؛ لأن الذي يفرِّق
بينهما الحاكم، القاضي يفرِّق بينهما بطلبها إذا طلبت الفُرْقَة، فإذا غاب أكثر من
نصف سنة -مثلًا- وهو في غير حجٍ، أو غزوٍ واجب، أو معيشةٍ يحتاجها، وطلبت أن يرجع
فأبى مع قدرته فإنه بمجرد ما تتم نصف السنة تذهب إلى القاضي، وتقول: افسخ النكاح.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يحتاج إلى مراجعة الزوج، يعني أن الحاكم لا يحتاج إلى
أن يراجع الزوج، أو يراسله، بل يفسخ وإن لم يراسله.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا
يجوز أن يفسخ حتى يراسل الزوج، يكتب إليه مثلًا، أو المهم يتصل به، ويقول: إنه لا
بد أن تحضر، وإلا فسخنا النكاح، وهذا القول أصح؛ لأن الزوج ربما لا يبين العذر
لزوجته، ربما يقول: ما أنا بحاضر، انتظري، ولا يُبَيِّن العذر، فإذا راسله القاضي،
وعرف أن المسألة وصلت إلى حدٍّ يوجِب الفراق فربما يبيِّن العذر، ثم هذا لا يضر،
إذا صبرت الآن نصف سنة فلتصبر ما تيسر لمراجعة زوجها.
(وَتُسَنُّ
التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الوَطْءِ)، (تسنّ التسمية عند الوطء) من الزوج ولَّا من
الزوجة والزوج؟ ظاهر النص أنه من الزوج؛ لأنه آكل والزوجة مأكولة؛ لقول النبي عليه
الصلاة والسلام: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ
وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا» ،
قال: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ
أَهْلَهُ، ولم يقل: قال وقالت، فظاهره أن التسمية من الزوج، وقول النبي عليه
الصلاة والسلام: «إِنَّهُ إِنْ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ
لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» ،
لا يشكل عليكم أنه ربما يكون الرجل هذا ملتزمًا بذلك، بالتسمية عند كل جماع، ويأتيه
أولاد يضرهم الشيطان.
فاختلف أهل العلم في ذلك؛ فقال بعضهم: لم يضره ضررًا
بدنيًّا، وذلك لأن الشيطان إذا وُلِدَ الإنسانُ فإنه يطعن في خاصرته، يطعن بيده في
خاصرته، ولهذا يصرخ الطفل إذا وُلِدَ، أحيانًا يُرَى أثر الضرب أزرق في الخاصرة،
لماذا ؟ من أجل أن يهلكه، فيقول: «لَا يَضُرُّهُ» أي: بطعنه إياه في الخاصرة، لا
أنه لا يضره ضررًا دينيًّا، وقال بعض العلماء: بل الحديث عام، لم يضره الشيطان
أبدًا، والتأبيد يدل على أن ذلك مستمر.
ولكن الجواب عن الصورة التي ذكرنا، وهو
أنه قد يضره الشيطان مع تسمية والده عند الجماع في كل مرة، أن يقال: إن هذا سبب،
والأسباب قد تتخلَّف بوجود موانع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ
يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» ،
وإلَّا فكلام الرسول عليه الصلاة والسلام حقٌّ وصدق، لكن هذا سبب من الأسباب، وقد
يوجَد موانع.
فإذا قال لنا قائل: إذا كان هذا سببًا وقد يوجد موانع إذن ما
الفائدة ؟ نقول: هذا غلط ليس بصحيح، الفائدة أنك فعلت السبب، والموانع عارضة،
والأصل وجودها أو عدم الوجود؟
طلبة: عدم الوجود.
الشيخ: الأصل عدم الوجود، فأنت تعرف السبب، وكل إنسان
يريد أن يفعل شيئًا له أسباب ما يقول: أخشى من الموانع، بل يفعل الأسباب والموانع
عارضة، هذه واحدة، يُسَنّ التسمية.
وقول الوارد، الوارد هو ما ذكرنا: «اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا
رَزَقْتَنَا» ،
فإن لم يُسَمِّ فإن الشيطان ربما يضر ولده، وربما يشارك الإنسان في التمتع بالزوجة،
قال الله تعالى للشيطان: أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ [الإسراء: ٦٤]،
قال بعض العلماء: المشاركة في الأولاد أن الرجل إذا لم يُسَمِّ عند الجماع فقد
يشاركه الشيطان في التمتع بزوجته.
(وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الكَلاَمِ)،
كثرة الكلام يعني عند الوطء والجماع، إذا كان الإنسان يجامع زوجته فلا ينبغي أن
يُكْثِر الكلام، ويتكلم ولَّا ما يتكلم؟
طلبة:
يتكلم.
الشيخ: يتكلم، لكن لا يُكْثِر، عندي حديث لكنه
ضعيف: «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ عِنْدَ مُجَامَعَةِ
النِّسَاءِ فَإِنَّ مِنْهُ يَكُونُ الْخَرَسُ وَالْفَأْفَأَةُ» ،
الخرس معناه.. ويش معناه؟
طلبة: ألَّا يتكلم.
الشيخ: ألَّا يتكلم، والفأفأة أن يكون عند كلامه
بالفاء يكرِّرها عند نطقه بها، ولكن لا شك أن كثرة الكلام في هذه الحال ما تنبغي؛
لأن الإنسان كاشف فرجه وكذلك المرأة، وقت (...) كما يقول العوام ما هو بالآن، لكل
مقام مقال.
ثانيًا: (ويُكْرَه أيضًا النَّزْعُ قَبْلَ فَرَاغِهَا)، أن
ينزع، والنزع معناه أن يُنْهِي الإنسان جِمَاعه، فيُخْرج ذَكَرَه من فرج امرأته قبل
فراغها هي من الشهوة، أي: قبل إنزالها، والفراغ من الشهوة يكون بالإنزال، فيُكْرَه
أن ينزع قبل أن تُنْزِل هي، وذلك لأنه يفوت عليها كمال اللذة، ويحرمها من كمال
الاستمتاع، وربما يحصل عليها ضرر بكون الماء متهيِّئًا للخروج ثم لا يخرج إذا انقضى
الجماع.
وأما الحديث اللي ذكره فهو –أيضًا- ضعيف، لكنه من حيث النظر صحيح، أنه
لا ينبغي، فكما أنك أنت لا تحب أن تنزع قبل أن تُنْزِل فكذلك هي ينبغي ألَّا
تعجلها.
قال: (والوطء بمرأى أحد)، هذه من أغرب ما يكون أن يقتصر فيه على
الكراهة، يعني يُكْرَه أن الإنسان يجامع زوجته والناس ناظرون بمرأى أحد، وهذا تحته
أمران:
أحدهما: أن يكونَا بحيث تُرى عورَتاهما، فهذا لا شك أن الاقتصار على
الكراهة غلط، لماذا؟ لوجوب ستر العورة، فإذا كان بحيث يرى عورتهما أحد فلا شك أنه
مُحَرَّم، وكلام المؤلف ليس بصحيح إطلاقًا، أما إذا كان بحيث لا تُرى العورة فإن
الاقتصار على الكراهة أيضًا فيه نظر، يعني -مثلًا- لو كان ملتحفًا معها بلحاف، وصار
يفعل بها فتُرى الحركة، هذا في الحقيقة لا شك أنه إلى التحريم أقرب؛ لأنه لا يليق
بالمسلم أن يتدنى إلى هذه الحال، وأيضًا ربما يثير شهوة الناظر، ويحصل بذلك مفسدة،
ربما يثير شهوة الناظر، ويكون هذا الناظر ممن لا يخاف الله -عزّ وجل- فيسطو على
المرأة بعد فراغ زوجها منها.
والصحيح في
هذه المسألة أنه يحرم الوطء بمرأى أحد، اللهم إلَّا إذا كان الرائي طفلًا لا يدري،
فهذا لا بأس به، إذا كان طفلًا ما يدري ولا يتصور ما يُفْعَل، أما إن كان يتصور ما
يفعل فلا ينبغي أيضًا أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلًا؛ لأن الطفل
قد يتحدث بما رأى عن غير قصد، الطفل الذي في المهد -مثلًا- له أشهر هذا لا بأس، ولو
رأى؛ لأنه ما يدري عن هذا الشيء، ولا يتصوره، لكن له ثلاث سنوات، أربع سنوات، يأتي
الإنسان أهله عند هذا الطفل، هذا لا ينبغي؛ لأن الطفل ربما في الصباح يتحدث، يقول
-مثلًا-: إن أباه راكب على أمه قدَّام الناس، صحيح ما عنده شيء، ولا يفهم شيئًا،
فلهذا يُكْرَه أن يكون وطؤه بمرأى طفلٍ، وإن كان غير مميِّز إذا كان يتصور ويفهم ما
رأى.
(والتحدث به) التحدث به،
سبحان الله العظيم، يقول المؤلف: إنه يُكْرَه التحدث بالجماع؛ بجماع زوجته، وهذا
أيضًا فيه نظر ظاهر، والصواب أن التحدث به محرَّم، وقد ورد في
الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِنْ شَرِّ
النَّاسِ مَنْزِلَةً الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَةِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ،
ثُمَّ يُصْبِحُ يَتَحَدَّثُ بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا» ، فهو من شر
الناس منزلةً، كيف يقول هذا، يقول: مكروه الرجل إذا أصبح جلس مع أصحابه وأصدقائه،
قال: إنه فعل بزوجته كذا وكذا وكذا؟ هذا ما يليق إطلاقًا، والغالب أن اللي يفعل هذا
كما فضح زوجته هي تفضحه أيضًا، فتقول عند النساء: إنه فعل فيها كذا، وفعل فيها كذا،
إلى آخره.
والصواب في هذه المسألة أنه حرام، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتحدث بما
جرى بينه وبين زوجته.
فإن قال قائل: أليس عمر بن أبي سلمة لَمَّا سأل الرسول
صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقَبِّل امرأته وهو صائم؟ فقال: «سَلْ هَذِهِ» ، فقالت: إنه كان
الرسول يُقَبِّل وهو صائم، قلنا: التقبيل ليس هو كمسألة الجماع، ثم إنه ما جرى ما
تحدَّث بقضية معينة، بل تحدَّث عن جنس القبلة، كما لو قال الرجل -مثلًا-: إنه يجامع
زوجته فلا يُنْزِل فيغتسل مثلًا، ففرق بين التحدث عن الجنس، والتحدث عن الفعل
المعيَّن، بينهما فرق ظاهر، والناس يعرفون الفرق بين هذا وهذا.
يقول: والتحدث
به (ويَحْرُم جَمْع زوجتيه في مسكن واحدٍ بغير رضاهما)، اعلم أن المسكن
والبيت يختلفان، (في مسكن واحد) يعني: في حجرة واحدة، يجعل الحجرة لهما
جميعًا، فهذا يحرُم إلا برضاهما؛ لأن في ذلك ضررًا على الأخرى، كيف هذه المسألة
تيجي، إذا كانت ليلة الأخرى يجي يقول: أظل معها في الفراش، والزوجة الأخرى إلى
جانبه؟! هذا ما فيه شك أنه تقصير في حق النساء، إذا لم يَرْضَيْن بذلك فلا يجوز،
فإن رَضِينَ به يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا رضين بذلك فلا حرج، حتى لو رَضِينَ أن يكون الثلاثة
في فراش واحد، له زوجتان، وقال: أنام بينكما، ورضيَتَا بذلك فلا حرج؛ لأن الحق
لهما، لكن بغير رضاهما لا يجوز، فإن جامعهما في بيت واحد، ولكل واحدة منهن مسكن خاص
بها يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، إلا عند الشرط، إذا اشترطت عليه عند العقد ألَّا
يُسْكِنَها مع زوجته الأولى فإنه يجب الوفاء بما شرط.
طالب: أحيانًا يا شيخ فقط تكون بالنظر فقط يعني ولا..، يعني ما
يقال: يُكْرَه؟
الشيخ: لا، هو في الحقيقة التحريم شديد
في هذا، والغريب أن هذا يحرُم، والمسائل الأولى؟
طلبة:
يُكْرَه.
الشيخ: يُكْرَه.
طالب: هذا غريب.
الشيخ: هذا غريب،
لكن نظرًا إلى أنه ربما يحدث معهما غَيْرَة، مَفْسَدة عظيمة توجِب أن الرجل يتعب
وهما تتعبان أيضًا.
طالب: لو ما عنده قدرة أن
..
الشيخ: ما عنده قدرة؟
الطالب: يعني يجعل (...).
الشيخ: يحق
(...) الحمد لله، ما أظن أحدًا ما يجد إلا حجرة ما تسع إلا ..
طالب: نقول: يُكْرَه فقط، ولأن التحريم يحتاج لدليل.
الشيخ: نعم التحريم يحتاج إلى دليل، صدقت، لكن الدليل هو أن ما
يحصل بينهما من المفسدة.
طالب: شيخ إذا قلنا: بأنها
تُكْرَه لكن لا يُحَرَّم يعني، إذا جامع إحداهما فهو على مرأى من الثانية؟
الشيخ: إي، بس هذه غير هذا، حتى لو على مرأى؛ لأن
مسألة العورة بالنسبة للزوج..
طالب: إي، بس العورة
الأخرى ليست لها..
الشيخ: ما هي بشايفة، إنما على كل
حال هو للتحريم من جهة ضرره، نقول: من هذه الناحية فقط.
يقول: (وله مَنْعُها
من الخروج من منزله)، اللام هذه للإباحة، والضمير في (له) يعود على
الزوج، والهاء في (منعها) يعود على الزوجة، (من الخروج من منزله).
وظاهر كلام المؤلف: ولو لمسجد، والأمر ليس كذلك، فإن المساجد نهى النبي
عليه الصلاة والسلام أن تُمْنَع النساء منها، وقال: «لَا
تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ» ،
إلا إذا خُشِيَ بخروجها إلى المسجد فتنة فله المنع، أو كانت لا تخرج إلى المسجد إلا
مُتَجَمِّلة مُتَطَيِّبَة فله المنع.
طالب: (...).
الشيخ: أيش القاعدة (...)؟
الطالب: (...).
الشيخ: ما فيه أيش؟
الطالب: النساء لا يلتزمن..
الشيخ: إذا لم تلتزم تُمْنَع.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، أيضًا
ظاهر كلامه أن له منعها (...).
أُمّ الزوج إذا رأت أن الزوج يحب زوجته ذهبت
تُفْسِد بينهما، كأنها جارتها، وهذا كله مُحَرَّم، ولا يجوز.
المهم أن الصحيح أنه ليس له أن يمنعها من زيارة أبويها،
إلا إذا خشي مفسدة، لماذا؟ لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩] وليس من المعروف
أن تُمْنَع الزوجة من زيارة أبويها أبدًا، هذا لو تقوله لأدنى واحد من العامة: هل
هذا مقبول لديك ولَّا لا؟ ماذا يقول؟ لقال: إنه غير مقبول، فأي معروف! لكن مع ذلك
قال:
(ويستحب إذنه أَنْ تُمَرِّضَ مَحْرَمَهَا، وَتَشْهَدَ جِنَازَتَهُ).
قال: (وَيُسْتَحَبُّ إِذْنُهُ) الاستئذان
أو أذنه.
طلبة: إذنه.
الشيخ: إذنه، يعني أن يأذن، الإذن هذه مصدر أَذِن، يعني يستحب أن
يأذن لها في أن تُمَرِّض مَحْرَمَها وتشهد جنازته، أيش معنى تُمَرِّض مَحْرَمَها؟
يعني إذا كان مَحْرَمها مريضًا يحتاج إلى تمريض والمريض تعرفون أنه
يحتاج إلى مَن يقوم بعنايته، ولها مَحْرَم كعم وخال، وابن أخ، وابن أخت وابن، وأب،
كل هؤلاء من محارمها، فإنه ينبغي أن يأذن لها في تمريضه، وهذا صحيح أنه يستحب، أما
عيادته فالصحيح أنه يجب أن يأذن لها، وهناك فرق بين التمريض والعيادة،
أيش الفرق بينهما؟
طلبة: العيادة واجبة.
الشيخ: العيادة تعود وترجع، لكن التمريض تبقى عند هذا المريض حتى
يأذن الله له بالشفاء أو الموت، ولهذا نقول: أما التمريض فنعم سُنَّة، وأما العيادة
فالصحيح أنه يجب عليه أن يُمَكِّنَها من ذلك؛ لأن العيادة بالنسبة للقريب من صلة
الرحم، وليس من المعروف عند الناس أن تمنعها من أن تعود أقاربها إذا مرضوا.
وقوله: (وتشهد جنازته) هذا فيه نظر؛ لأن شهود المرأة للجنازة كيف يكون؟
إن أراد أن تشهد الصلاة عليها وتتبعها فهذا أيش حكمه؟ مكروه، وإن أراد أن تبقى هناك
عند موته، فهذا يُخْشَى منه النياحة والندب، فشهود الجنازة لا وجه له إطلاقًا، لكن
عيادة المرض تقدم الكلام عليها، يعني -مثلًا- جاءهم الخبر بأن قريبها -أي
مَحْرَمها- قد مات، وقالت لزوجها: أفأروح أشهد جنازته إذا غسلوه وكفنوه وخرجوا به
(...)، له الحق أن يمنعها؛ لأن شهودها لا داعي له، وربما يكون ذلك أشد عليها حزنًا
وتأثيرًا، فتنفجر، ويحضر النساء أيضًا معها فتحصل النياحة.
ثم قال المؤلف رحمه
الله..
طالب: (...).
الشيخ: (...) الاتباع لا بأس بها.
الطالب: (...).
الشيخ: ما هو بلازم،
وإن دعته مصلحة قد يكون ذهابها إلى الصلاة فيه (...) عليها أو (...) عامة، وليس في
عرفنا الآن أن النساء يشهدن الصلاة على الجنازة، ليس بلازم.
طالب: شيخ، في عرفنا الآن (...).
الشيخ: لا، في عرفنا (...) إلا أن يشترط.
طالب: (...).
الشيخ: (...) فيه ناس
تقدر تمتنع عن (...) شهر شهرين إلا لمناسبة.
طالب:
(...).
الشيخ: إلا لمناسبة، أو إذا شرط عليه، المهم
يتبع العرف في ذلك، العرف المطَّرِد يُتْبَع.
طالب: )
...).
الشيخ: لا، يجب عليه (...) فيه فارق.
طالب: (...).
الشيخ: ما يهم، إذا لم
يوجد إلا هذا فأيهم؟
طالب: يجب عليه.
الشيخ: عليها أو عليه، حتى أحيانًا ربما لو فرض أن هي ما تستطيع
(...) لوحدها ولا فيه أحد يقوم بهذا الأمر إلا زوجها (...).
طالب: شراء حاجتها.
الشيخ: ما يلزمه
(...) باستطاعته أن يقول: ماذا تريدين براحته؟ والحقيقة أنه لو فتح الباب للنساء في
مسألة شراء الحوائج لتعبت وأتعبت؛ لأن كل يوم ينزل في السوق طاقم جديد من الثياب،
والأواني وغيرها، ولهذا بعض الناس تجد بيوتهم كأنها معارض، كلما جاء زي تطلب منه أن
يشتريه، كل ما ييجي شيء جديد من الأواني وغيرها طلبت منه أن يشتري، ولكن (...)
تحتاجينه أعطيك (...) اللي تحتاجينه أعطيك (...).
طالب:
(...).
الشيخ: ما أدري (...).
طالب: للوجوب.
طالب آخر: عن أنس أن
رجلًا سافر ومنع زوجته من الخروج، فمرض أبوها، فاستأذنت الرسول الله صلى الله عليه
وسلم في عيادة أبيها فقال لها عليه السلام: «اتَّقِي اللهَ،
لَا تُخَالِفِي زَوْجَكِ»، فَأَوْحَى اللهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن قد
غَفَرْتُ لها بطاعتها زوجها .
وسياق هذا الحديث في مجمع الزوائد مع اختلاف في
بعض ألفاظه، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عصمة بن المتوكل، وهو
ضعيف.
الشيخ: قال المؤلف: (وله منعها من إجارةِ
نفسها)، إجارة النفس نوعان: إجارة خاصة، وإجارة مشتركة؛ الإجارة الخاصة: أن
تؤجر نفسها عند قوم لتكون خادمًا لهم -مثلًا- فهذا له أن يمنعها من إجارة نفسها،
والسبب؟ لأنها تفوت عليه حقه، فإذا قالت: أنا أريد أن أكون عند آل فلان بالنهار،
فله أن يمنعها؛ لأن ذلك يفوت عليه.
النوع الثاني: مشتركة، بأن تعمل للناس وهي
في بيت زوجها، مثل أن تكون خيَّاطة، فتأخذ من الناس خياطة الثياب، أو تكون -مثلًا-
خطَّاطة وتأخذ من الناس كتبًا تخطها، أو غير ذلك، وهذا ليس له حق في منعها؛ لأنها
تملك نفسها، وهذا يمنعه من الاستمتاع بها ولَّا لا؟ ما يمنعه، لكن إن رأى أنه
سيشغلها عن حوائجه ومتطلباته فله أن يمنعها، وإلا فالأصل عدم المنع، ولهذا قال
المؤلف: (من إجارة نفسها)، ما قال: من أن تعمل بالإجارة، قال: من إجارة
نفسها.
قال: (ومن إرضاع ولدها من غيره إلا لضرورة)؛ لأنه له أن يمنعها
من إرضاع ولد من غيره إلا إذا اضطر الولد، وكيف ضرورة الولد؟ ألَّا يقبل ثديَ
غيرِها، ما يقبل إلا ثدي أمه، فإنه يجب عليه أن يُمَكِّنها من ذلك.
وقوله:
(ولدها من غيره)، عُلِمَ منه أنه ليس له منعها من إرضاع ولدها منه، وهو كذلك،
إلا إذا كان في الأم مرض يُخْشَى على الولد منه (...).
.. (أَنْ يُسَاوِيَ)
(عليه) الضمير يعود على مَن؟
طلبة: على الزوج.
الشيخ: على الزوج، (عَلَيْهِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ
زَوْجَاتِهِ فِي القَسْمِ)، سواء كنَّ اثنتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، (...)
سواء كنّ اثنتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، صحيح؟
طلبة:
نعم صحيح.
الشيخ: خطأ.
طلبة: خطأ، ثلاثًا.
الشيخ: لا.
طالب: الإعراب يعني؟
طالب
آخر: ثلاثة.
الشيخ: لا، أخطأت.
طالب: كيف يا شيخ؟ أعدها.
الشيخ:
سواء كنّ اثنتين، أم ثلاثًا.
طالب: أو ثلاث.
الشيخ: الأفصح (أم)، بعد همزة التسوية، سواء كن اثنتين، أم
ثلاثًا، أم أربعًا، عليه أن يسوي بين ذلك في القسم، ودليل ذلك من القرآن والسنة
والنظر.
أما القرآن فقال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، وليس من المعروف أن يقسم لهذه ليلتين، ولتلك
ليلة واحدة، هذا (...) المعروف، والجور فيه ظاهر.
ومن السنة فقول الرسول عليه
الصلاة والسلام: «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى
إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» ،
-والعياذ بالله-، وهذا دليل على تحريم الميل إلى إحداهما.
وأما من النظر
فلأنهما تساوَتَا في الحق، فوجب أن يتساويَا في القسْم، كل منهما زوجة، أليس كذلك؟
كل منهما زوجة، فهما قد تساوَيَا في الحق على هذا الرجل، فوجب أن يتساوَيَا في
القسم، كالأولاد يجب العدل بينهم في العطية.
وقوله: (بين زوجاته في القسْم)،
ظاهر كلامه سواءٌ كن حُرَّات أم إماءً أو لا؟ لأنه لم يَسْتَثْنِ.
لكن قال
بعض العلماء -وهو المذهب-: إن للحرة مع الأَمَة ليلتين، فلِلْأَمَة ليلة؛ لأنها على
النصف، وفي هذا نظر، والصواب أنه يجب القسم حتى بين الحرة والأَمَة.
قال المؤلف: (وَعِمَادُهُ اللَّيْلُ لِمَنْ مَعَاشُهُ
النَّهَارُ، وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ).
طالب: لا في
الوطء.
الشيخ: نعم، لا في الوطء (...).
القسم بينهن
في الوطء؛ لأن الوطء له دوافع من أعظمها المحبة، والمحبة أمر لا يملكه المرء،
والمحبة أمر لا يملكه الإنسان، فقد يكون إذا أتى إلى هذه الزوجة أحب أن يتصل بها،
وإلى تلك لا يحب، فلا يلزمه أن يساوي بينهن في القسم في الوطء.
وقال بعض العلماء: بل يجب عليه أن يساوي بينهن في الوطء إذا قدر، وهذا هو
الصحيح، والعلة تقتضيه؛ لأن ما دُمْنا عَلَّلْنا بأنه لا يجب العدل
بينهن في الوطء بأن ذلك أمر لا يمكنه العدل فيه، فإذا أمكنه زالت العلة، ولَّا لا؟
زالت العلة، وبقي الحكم على العدل، وعلى هذا فلو قال إنسان: إنه رجل ليس قوي
الشهوة، إذا جامع واحدةً في الليلة ما يستطيع أن يجامع الليلة الثانية مثلًا، أو
يشق عليه ذلك، وقال: أبغى أجمع قوتي لهذه دون تلك، يجوز هذا ولَّا لا؟ ما يجوز،
وذلك لأن الإيثار هنا ظاهر، هو يستطيع أنه يعدل.
فالمهم أن ما لا يمكنه القسم
فيه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وما يمكنه فإنه يجب عليه أن يقسم.
قال:
(وَعِمَادُهُ اللَّيْلُ لِمَنْ مَعَاشُهُ النَّهَارُ، وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ)،
عماده، يعني: الأصل فيه الليل لمن معاشه النهار، وهو غالب الناس، كما قال الله
تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (٩) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ٩، ١٠]، فغالب الناس معاشهم النهار، وسكونهم
الليل، فيكون عماده، أي: عماد قسم الزوجات الليل، أما النهار فالإنسان يذهب في
معيشته، ربما يتردد إلى بيت هذه لأمرٍ يتعلق بمعيشته، وبيعه، وشرائه، ولا يتردد إلى
الأخرى، وربما يكون خزائن ماله في بيت واحدةٍ يحتاج إلى أن يتردد عليها، ولو لم يكن
يومها، أما الليل فهو أصل، وأما مَن معاشه في الليل دون النهار فعماده في حقه
النهار، كالحارس الذي يحرس ليلًا، وفي النهار يتفرغ إلى بيته، ولهذا قال:
(والعكس بالعكس).
(وَيَقْسِمُ لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ،
وَمَعِيبَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ وَغَيْرِهَا)، والمراد: وغيرهن.
(يَقْسِمُ لِحَائِضٍ)، يعني: وإن لم يكن يتمتع بها بالوطء؛ لأن الكلام
على القسم وأن يأتي إليها وينام عندها ويؤنسها.
ويقسم كذلك لنفساء، وهذا مبني
على عادتهم أن المرأة إذا نفست تكون في بيت زوجها، ولا أدري أنتم أيها المصريون هل
هذا عندكم إذا نفست المرأة في بيت زوجها ولَّا في بيت أهلها؟
طلبة: في بيت زوجها.
الشيخ: في بيت
زوجها.
طالب: مختلف.
الشيخ: مختلف؟
طالب: فيه بعض النساء
تلد عند (...)، وفيه بعضهن يَلِدْنَ في منزل الزوج (...).
الشيخ: يختلفون، والسوريون؟
طالب:
(...) في بيت زوجها.
الشيخ: في بيت زوجها، النفساء إذا
كانت.. المؤلف رحمه الله تعالى (...) إذا كانت في بيت زوجها فإنه يقسم لها؛ لأنه لا
فرق بينها وبين الحائض، (...) وألَّا يكون (...) عليه، أما إذا كانت في بيت أهلها
كما هو المتَّبَع عندنا في السعودية فإنه جَرَت العادة أنها لا تريد القسم، يعني لا
تُلْزِمه بقسْم، ولا تطالبه بالقضاء عما فات، وعلى هذا فيقال في هذه المسألة:
يُرْجَع فيها إلى أي شيء؟
طلبة: إلى العرف.
الشيخ: إلى العرف، فما جرى في العرف بأن المرأة تطالب بحقها في
القسْم فإنه يجب عليه أن يفعل ذلك.
كذلك يقسم لمريضة؛ المريضة يقسم لها؟ ويش
الفايدة من المريضة أنه يقسم لها؟ لأنها إذا حضر عندها يؤنسها، وربما إذا تركها
بدون قسم يزداد المرض عليها، وظاهر كلامه ولو كان مرضها خطيرًا، ولو كان يغمى عليها
-مثلًا- ولا تحس به؛ لأنها وإن كانت لا تحس لكن يحس به غيرها، ولكن هذا ينبغي أن
يقيَّد بالعرف، فإني لا أظن أنها إذا بلغت المرأة بمرضها هذا الحد لا أظن أنها
تطالبه بأن يبيت عندها.
وكذلك يقسم لمجنونة مأمونة، يعني: يأمن على نفسه منها؛
لأن المجنونة قد يأمن على نفسه وقد لا يأمن، فالمجنونة المأمونة يجب عليه أن؟
طلبة: أن يقسم لها.
الشيخ: يقسم لها، فإذا قال: هذه مجنونة ما أتمتع بها كما ينبغي،
فماذا نقول؟
(...) اقسم ولَّا طَلِّق، لا بد من هذا، وأما إذا كانت غير مأمونة
بحيث إنها تهدِّد بالسلاح، أو أن تكون -مثلًا- قوية يُخْشَى أنها تلقيه من على
النافذة، أو ما أشبه ذلك فإنه لا يلزمه أن يقسم لها، لماذا؟ خوفًا من شرها وضررها.
وقوله: (وغيرها) يعني: غيرهن، مثل مَن آلَى منها، أو ظَاهَرَ منها، أو
كان فيه مانع يمنع، مثل أن تكون صائمة فإنه يقسم لها حتى مَن لا يتمتع بها بالوطء
يجب أن يقسم لها، إلا ما جرى به العرف، أو ما سمحت به.
لو فُرِضَ أن قال لها
-مثلًا-: أنت والله الآن مريضة يشق علَيَّ أني آجي وأقسم لك، هل تسمحين، إذا سمحت
فلا حرج؛ لأن الحق لها.
لو قال: لو كانت امرأة كبيرة في السن، فقال: لا والله
أنا ما أقدر أني أقسم لك، فهل تحبين أن تبقي عندي وفي عصمتي بدون قسم، وإلا فأنا
أطلقك، واختارت أن تبقى عنده، فما حكم هذا؟
طلبة: يجوز
(...).
الشيخ: يجوز، إذا قال قائل: هي إنما اختارت هذا
على سبيل الإكراه خوفًا من الطلاق.
طالب: لا يجوز
ألَّا يقسم لها؛ لأنها كبيرة.
الشيخ: (...) كبيرة، وهو
تزوج امرأة شابة وردت حالة (...).
الطالب: هذا الإكراه
من حقه.
الشيخ: إي نعم، هو يقول: (...) هل ترضين بهذا
النقص؟
الطالب: هو (...) لو خَيَّرَها بذلك يعني.
الشيخ: إذن أنت تخالف هذا، تخالف الإكراه.
طالب: يجوز يا شيخ.
الشيخ: نقول:
يجوز؛ لأن هذا إكراه لحقه هو، الحق صحيح لها، لكن في مسألة الضرار الحق لمن؟ له هو،
فيقول: إذا كانت تسمح تبقى عند أولادها وفي بيتها فذاك، ما تحب أنا ما أريد أن
أعلِّق ذمتي شيئًا، أطلقها وأستريح.
طالب: بس هذا يا
شيخ من غير المعاشرة بالمعروف.
الشيخ: أبدًا، هي راضية
ألَّا تعاشر بالمعروف، ما دام رضيت فالحق لها.
طالب:
(...).
الشيخ: ما يخالف، أبدًا ما فيه شيء؛ لأن له
الحق أن يطلق، هذا السبب، يقول: إن من حقي أن أطلِّق، تريدين أن أنفذ حقي هذا أو
تريدين تبقي عندي بدون أي مسؤولية.
طالب: هو له الحق
أن يطلق، وهي تقيم حدود الله فيه.
الشيخ: إي نعم، له
أن يطلق ولو كانت تقيم حدود الله.
يقول: (وَإِنْ سَافَرَتْ بِلَا إِذْنِهِ،
أَوْ بِإِذْنِهِ فِي حَاجَتِهَا، أَوْ أَبَت السَّفَرَ مَعَهُ، أَو المَبِيتَ
عِنْدَهُ فِي فِرَاشِهِ، فَلَا قَسْمَ لَهَا، وَلَا نَفَقَةَ).
هذه عدة
مسائل:
أولًا: (إن سافرت بلا إذنه) فليس لها قسم، وليس لها نفقة؛ لأنها
فَوَّتت الاستمتاع مختارة ذلك، فليس لها قسم.
فإذا قال قائل: قوله: (لا قسم
لها) هذا تحصيل حاصل؛ لأنها إذا كانت مسافرة فكيف يقسم؟ نقول: ما لا (...) ما
يلزمه القضاء إذا رجعت، فليس لها قسم.
قال: (أو بإذنه في حاجتها)، إذا
سافرت بإذنه فإما أن يكون في حاجته، وإما أن يكون في حاجتها، فإن كان في حاجته فلها
النفقة ولها القسم.
كيف في حاجته؟ شو تصور في حاجته، صور هذا مثلًا.
طالب: مثلًا أن تزور -مثلًا- أقاربه.
الشيخ: أقاربه؟
الطالب: إي، أبوه
وأمه، ذهبت (...).
الشيخ: يقول (...) تزوري
أبوي.
الطالب: إي، يمكن تريد أن تتقرب إليه
بزيارتهما.
الشيخ: على كل حال، هذا مثال صالح، لكنه ما
موضوعنا.
طالب: مثل العلاج يا شيخ.
الشيخ: إيه؟
الطالب: علاجها
(...).
الشيخ: لا لا..
طالب: تمرّض أباه أو أمه.
الشيخ:
أمه، نعم، تمرض أمه أحسن.
طالب: (...) فأرسلها تشتري
له الدواء.
الشيخ: مثلًا له أمه في المستشفى في بلد
آخر، وسافرت بإذنه، الحاجة لمن؟
طلبة: له هو.
الشيخ: له هو، ما يلزمها هذا، ففي هذه الحال نقول: لها
النفقة؛ لأن ذلك لحاجته، وجزاها الله خيرًا أنها تروح.
المسألة الثانية: إذا
سافرت بإذنه لحاجتها، قالت له -مثلًا-: إني أريد أن أزور أقاربي، أو ما أشبه ذلك،
فأَذِنَ لها، يقول المؤلف: إنه ليس لها قسم، وليس لها نفقة، أما ليس لها قسم فلا شك
في أنه ليس لها قسم؛ لأنها اختارت ذلك بماذا؟ بسفرها، وأما أنه لا قسم لها؛ ففيه
نظر؛ لأن المرأة لم تمنع زوجها من نفسها إلا بعد أن أَذِنَ، والحق له، فإذا أذن
والحق له فإن حقها لا يسقط، فلها أن تطالبه بالنفقة.
كذلك أيضًا يقول: (أو
أَبَت السفر معه) (...) نذهب إلى مكة لأداء العمرة فأبت، نذهب إلى الرياض
لمتابعة معاملة -مثلًا- فأبت، نذهب لزيارة الصديق أو قريب، فأبت، نقول: ليس لها قسم
ولا نفقة، إلا إن كانت قد اشترطت عند العقد ألَّا يسافر بها، فإن اشترطت ذلك عند
العقد فإن لها النفقة، ولها أن تطالبه بالقسم أيضًا؛ لأن من حقها (...).
ويحتمل
أيضًا ألَّا تطالبه بالقسم؛ لأنه من ضرورة سفره ألَّا يقسم لها، وهي إذا طالبته
بالقسم فإن ذلك ضرر على الزوجات الأخرى.
قال: (أو الْمَبِيت عنده في فراشه)
فإنه ليس لها قسم ولا نفقة، واضح؟ إذا دعاها إلى فراشه وأَبَت، قالت: والله أنا
عندي عيال وُدِّي آكل عندهم، فإنها تسقط نفقتها، ويسقط حقها من القسم؛ لأنها منعت
زوجها من حقٍّ يلزمها، فسقط حقها، فلا قسم لها ولا نفقة.
في هذه الحال
الْمَبِيت عنده في فراشه له أن يعاملها معاملة أخرى أشدّ من هذا، وهو أن يعظها،
ويهجرها، ويضربها؛ لقوله تعالى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء: ٣٤].
طالب: المقصود
النفقة للمعيشة يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: امتنعت من هذا يمنع عنها المعيشة باليوم؟
الشيخ: إي.
قال: (وَمَنْ وَهَبَتْ قَسْمَهَا لِضَرَّتِهَا
بِإِذْنِهِ أَوْ لَهُ فَجَعَلَهُ لأُخْرَى جاز).
طالب: قسمها؟
الشيخ: إي نعم، إذا
وهبت المرأة قسمها لضرتها بإذنه فلا حرج، يجوز هذا، فتقول: هل تأذن لي أن أجعل قسمي
لفلانة؟ فإذا قال: نعم، ووافق ما فيه مانع، وإن أبى فله ذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، إن أبى فله
ذلك؛ لأن الإنسان لا يُجْبَر على قبول الهبة، فهو يقول: لا أريد هذه الهبة، أو
وهبته له قالت: وهبت يومي لك، يعني: تتصرف فيه كما شئت، فجعله هو لإحدى زوجاته يجوز
ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، زين، الفرق بين الصورتين أنه في الصورة الأولى هي
التي عيَّنَت المرأة، قالت: وَهَبْت قسمي لفلانة، كما فعلت عائشة رضي الله عنها.
طلبة: سودة.
الشيخ: سودة
وهبت قسمها لعائشة.
أما
الصورة الثانية فتهب القسم للزوج، والزوج هو الذي يعيِّن مَن شاء.
فإن قال
قائل: لماذا لا تقولون: إذا وهبت قسمها للزوج سقط حقها، وبقي حق الزوجات؟ فمثلًا
إذا كانت هي الرابعة، ووهبت قسمها للزوج، كم يجب عليه القسم: في ثلاث ليالٍ، ولّا
في أربع؟
طلبة: في ثلاث.
الشيخ: في ثلاث؛ لأنه ليس له أن يختص به إحدى الزوجات الباقيات؛
إذا خص به إحدى الزوجات الباقيات معناه أنه مال إليها، فنقول: إذا وهبت قسمها للزوج
فالذي ينبغي أن يسقط حقها، وكأن الزوج ليس له إلا الثلاث الباقيات، وبهذا يكون
العدل بين الزوج وبقية الزوجات، إلا أن يخيرهن هو، فيقول: هل تخترن أن نسقط حقها،
ويكون القسم بينكن أيتها الثلاث، أو تخترن أن نضرب قرعة فمن خرجت لها القرعة فيوم
تلك لها؟ فإذا اخترن ذلك فلا حرج.
وعلى هذا فنقول: إذا اخترن القرعة فلا حرج،
وإلا فإن المتوجَّه أنها إذا وهبت قسمها له سقط حقها، وبقي القسم بين الموجودات
الباقيات، أما المؤلف فيرى أنها إذا وهبت قسمها له أيش؟ يضعه حيث شاء.
طالب: يا شخ إذا شترط يا شيخ؟
الشيخ: اشترط أيش؟
الطالب: قال للتي
وهبت يومها قال: لا أقبله إلا لفلانة.
الشيخ: إي،
فقالت: نعم هو لفلانة، فقد اختارت هي لزوجها، التي وهبت عَيَّنَت.
طالب: هذا ميل أيضًا يا شيخ.
قال المؤلف: (فإن رَجَعَتْ
قسم لها مستقبلًا)، أيش معنى (رَجَعَتْ)؟ يعني: بعد أن وهبت القسم له،
أو لزوجةٍ أخرى، فإن لها أن ترجع، ويقسم لها في المستقبل، ولا يقضي ما مضى، وهذا
فائدة قوله: (مستقبلًا)، يعني: فلا يقضي ما مضى، لماذا؟ أليست الهبة تَلْزَم
بالقبض؟
طالب: بلى.
الشيخ:
بلى، لكنهم قالوا: هنا ما حصل القبض؛ لأن الأيام تتجدد يومًا بعد يوم، ولهذا قلنا:
إنه يقسم لها مستقبلًا ولا يرجع، ما يعود بأثر رجعي كما يقولون؛ لأن الذي فات قد
قُبِضَ، والهبة بعد قبضها لا رجوع فيها، أما ما يستقبل فإنه لم يأتِ بعد فلها أن؟
طالب: أن ترجع فيه.
الشيخ:
أن ترجع فيه، وهذا الذي قاله المؤلف، أو هذا التعليل لِمَا قاله المؤلف صحيح، لكن
ينبغي أن يكون هذا مشروطًا بما إذا لم يكن هناك صلح، فإن كان هناك صلح فينبغي ألَّا
تملك الرجوع؛ لقوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [النساء: ١٢٨]، والصلح لازم، كما جاء في الحديث: «وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» ،
كيف الصلح؟ يعني هي شعرت من هذا الرجل بأنه سيطلقها وخافت، فقالت له: أنا بأتفق معك
على أن أجعل يومي لفلانة، وتبقيني في حِبالك، فوافق على هذا الصلح، الآن صارت
المسألة معاقَدَة، معاقَدَة الصلح، فإذا كانت معاقدة فإنه يجب أن تبقى، وأن تلزم،
وإلا فلا فائدة من الصلح.
وهذا الذي اختاره ابن القيم رحمه الله؛ لأنه لها أن
ترجع ما لم يكن صلحًا، فإن كان صلحًا فليس لها الحق أن ترجع؛ لأن الصلح لازم جائز،
كيف نقول: تلعب به؛ اليوم هذا تصالحه، وغدًا تقول: هات حقي، وبعدين تكون تصالح،
وبعدين تقول: هات حقي، هذا تلاعب، فإن رجعت قسم لها مستقبلًا.
(وَلَا قَسْمَ
لإِمَائِهِ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ) المعنى: إذا كان عند الإنسان أكثر من
أَمَة فلا يجب عليه القسم بينهن، مثلًا عنده عبدات، عنده خمس عبدات، عشر عبدات، لا
يجب عليه أن يقسم بينهن؛ لقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٣]، فدل
هذا على أن ملك اليمين لا يجب فيه العدل، يعني: لا يجب فيه أن يسوِّي بينهما
بالقسم، ولو وجب عليه القسم بين إمائه لم يكن بينهن وبين النساء؟
طلبة: فرق.
الشيخ: فرق، كذلك أمهات
أولاده لا يجب عليه القسم بينهن، يعني: زوجته التي ولدت منه لا يجب عليه أن يقسم
لها، هكذا؟
طلبة: لا.
طالب
آخر: الأَمَة التي وضعت ولدًا.
الشيخ: أمهات
أولاده يعني الأَمَة التي ولدت منه، هذه أمهات الأولاد، إنسان عند أَمَة مملوكة
وكان يطؤها فولدت منه، نسمي هذه أُمّ ولد، هل تكون حرة بالولادة؟
الجواب: لا،
ما تكون حرة إلا بعد الموت، فهي قبل الموت أَمَة رقيقة، لكن هل يجوز بيعها؟ في عهد
الرسول عليه الصلاة والسلام، وعهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، كانت أمهات الأولاد
يُبَعْنَ؛ لأنهن إلى الآن ما انتقل ملكهن، ولا تحرَّرَت فله أن يبيعها، وله أن
يضمنها، لكن لما رأى عمر أن الناس توسعوا في هذا الأمر وصاروا يبيعونهن ويأخذون
أطفالهن فتَنْفَجِع الأم بذلك، نهى رضي الله عنه عن هذا ، ومنع من بيع
أمهات الأولاد، لئلا تحصل الفجيعة.
وذهب الفقهاء إلى ذلك رحمهم الله وقالوا: إن
أحكام أُمّ الولد أحكام الأَمَة في غير ما ينقل الملك، فهي في حكم الأَمَة في أنه
يملك تأجيرها، يملك أن يؤجرها، ويملك جميع منافعها، ولا يجب لها القسم، ولا تعامَل
معاملة الحرة، أما في نقل الملك فلا يجوز؛ لما في ذلك من التفريق بينها وبين ولدها.
(وإن تزوَّج فليطأ مَن شاء متى شاء)، (مَن) يعود على العين، و(متى)
يعود على الزمن، يعني: بل يطأ مَن شاء منهن؛ هذه، أو هذه، أو هذه، متى شاء؛
ليلًا، أو نهارًا، أو في كل الأوقات، ويصح أن نقول: كيف شاء؟
طلبة: إي نعم..
الشيخ: يصح أن نقول:
كيف شاء؟
طالب: إلا فيما حَرَّم الله.
الشيخ: كيف شاء ما لم يطأ في الدُّبُر، نقول: كيف شاء، ونقول:
حيث شاء؟
طلبة: نعم.
طالب:
(...).
الشيخ: لا، في مكان الحرث، يقول: (يطأ مَن
شاء متى شاء).
طالب: يا شيخ، بالنسبة للأَمَة
عندما تَلِد له عند سيدها تكون حرة؟
الشيخ: ما تكون
حرة إلا بعد موته.
الطالب: بعد موته؟
الشيخ: نعم.
الطالب: هل هناك دليل؟
الشيخ: هل هناك دليل على أن تكون حرة؟ لأن الأصل بقاء
الملك.
الطالب: إي بس الذين يقولون بأنها
حرة..
الشيخ: ما عندهم دليل إلا ما نَبَّهْنَا عليه في
عهد عمر، وهذا ما يدل على (...).
قال المؤلف رحمه الله: (وإن تزوَّج بكرًا
أقام عندها سبعًا ثم دار، وثيبًا ثلاثًا) إذا تزوَّج امرأة، ويسمى هذا قسم
الابتداء، يكون كما ذكر المؤلف، إذا تزوج بكرًا فإنه يقيم عندها سبعًا، يعني: سبع
ليال؛ لأن الليالي هي العُمْدة، ولهذا ما قال: سبعة، قال: (سبعًا)؛ لأن عماد القسم
الليل، ثم يرجع إلى زوجاته، يكون الليلة الثامنة عند مَن؟ عند الزوجة الأولى، وإنما
كان كذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن رغبة الرجل في البكر أكثر من رغبته في الثيب،
فأعطاه الشارع مهلة حتى تطيب نفسه.
الثاني: أن البكر تنفر من الرجل أكثر من نفور
الثيب، فجُعِلَت هذه المدة لأجل أن تطمئن وتستوطن، حتى لا تنفر من الزوج، وهذا من
حكمة الشرع، والله أعلم (...).
(أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ دَارَ)،
دار على نسائه، بدون أن يُسَبِّع لهن، إذا تزوج بكرًا أقام عندها سبعًا بدون أن
يجعل للثلاث مثلها.
الدليل حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ
أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ» .
أما التعليل؛ فلأن النفس تتعلق بالبِكْر أكثر من مما تتعلّق بالثيب، ولأن البكر
تستوحش من الزوج الجديد أكثر من الثيب، فمن أجل مراعاة رغبة الرجل، ومن أجل إزالة
الوحشة عن (...) المرأة صارت البكر سبعة أيام.
طالب:
(...).
الشيخ: (...)، ولأنها قد أَلِفَت الرجال، ولا
تحتاج إلى زيادة عدد الأيام للإيناس بها، ولهذا جعل الشارع لها ثلاثة أيام، ولهذا
قال: (وثيبًا ثلاثًا).
(وإن أحبت) يعني: الثيب، (سبعًا فعل،
وقضى مثلهن للبواقي)، إن أحبت أن يكمل لها سبعة أيام فعل، ولكن يقضي مثلهن
للبواقي، يعني: إذا أحبَّت السبع يُلْغَى قسمها، ويثبت للبواقي سبعًا؛ وذلك لأنه
لما طلبت الزيادة لغى حقها من الإيثار، وأُوثِرَت في الأول بثلاثة أيام، فلما طلبت
الزيادة، وأُعْطِيَت ما طلبت يُلْغَى الإيثار، ويقسم للبواقي سبعًا سبعًا؛ لأن أم
سلمة رضي الله عنها لما مَكَثَ عندها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، وأراد
أن يقسم لنسائه قال لها: «إِنَّكِ لَيْسَ بِكِ هَوَانٌ عَلَى
أَهْلِكِ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ
لِنِسَائِي» ، فخَيَّرَها النبي عليه
الصلاة والسلام بين أن تبقى على ثلاثة أيام، وهو لها خاصة، أو أن يُسَبِّع لها،
وحينئذٍ يُسَبِّع للبواقي، في الغالب أن المرأة ستختار الثلاث؛ لأنه إذا اختارت
الثلاث بعد ثلاثة أيام يرجع لها، لكن إذا اختارت السبعة يرجع لها بعد واحد وعشرين
يومًا، ولَّا لا، اللهم إلا إن كانت مُتَحَرِّيَة من العادة بتجيها في المدة دي،
فهذا ربما أنها تختار التسبيع، وإلا فإنها غالبًا تختار الثلاث اللي ثلاثة (...).
فإذا قيل: ما الحكمة، لماذا لا نقول: إذا سَبَّعَ لها يقضي لنسائه أربعًا
أربعًا؛ لأن حقها ثلاثة أيام لها خاصة، فإذا اختارت التسبيع فإنه يقضى للنساء
الأخريات؟
طلبة: على أربعة.
الشيخ: على أربع، قلنا: لأنها لما اختارت الزيادة على النساء
الأخريات وكانت الأخريات في انتظار أن يأتي الزوج إليهن عن قريب أُلْغِيَ الإيثار،
وصار هنا نصيبها أن حسب لها سبعة أيام محضة، ثم هي في الحقيقة تُجْبَر على هذا
ولَّا باختيارها؟
طلبة: باختيارها.
الشيخ: باختيارها، إذن فلا ظلم عليها في هذه المسألة.
طالب: البواقي الأربعة تكون متتابعة ولا متفرقين، إذا كانوا
سبعًا يعني، فيصير لكل واحدة أربع، فيكون لكل واحدة أربع متتابعة ولَّا (...)؟
الشيخ: أربع أربع أربع، ثم يرجع.
الطالب: إي، يعني ما يأتيهم كل واحدة ..
الشيخ: ما هو أربعة، سبعة أيام، إذا سبَّع لها قضى لكل واحدة
سبعة أيام.
الطالب: يعني يقضي (...)؟
الشيخ: إي (...) سبعة أيام ..
الطالب: (...).
الشيخ: على مَن؟
الطالب: (...).
الشيخ:
إي، ما يضر، وأيضًا يبدأ من اللي وقف عليها الدور قبل الزواج بالجديدة.
ثم قال:
(فصل) هذا الفصل عقده المؤلف لنشوز المرأة.
قال: (فصل.. والنُّشُوزُ
مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا)، النساء يختلفن؛ منهن
الصالحات، قال الله تعالى..





