هذا اللازم أُجيب عنه بأحدِ جوابين؛ إما بالالتزام، أقول: إذا قلتم: إن المختلعة
لا يجب عليها إلا استبراء فقط، ما عليها عدة، وعللتم ذلك بأنها بانت من زوجها، تقول
إذن: إذا طُلِّقت ثلاثًا ما عليها إلا استبراء؛ لأن الزوج لا يملك
الرجعة.
فالجواب على ذلك بأحد وجهين: إما بالتسليم، وإما بإيجاد فرق. فرْق
بالقاف، أما التسليم فأن نقول: نعم، المطلقة ثلاثًا لا يجب عليها ثلاثة قروء،
المطلقة ثلاثًا لا يجب عليها إلا استبراء فقط، والآية ظاهرة في ذلك؛ لقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا [البقرة: ٢٢٨].
عندنا الآن عموم في أول الآية، عموم في أولها
وخصوص في آخرها، فإن رددنا آخرها على أولها صار المراد بالعموم المطلقات أو
الرجعيات؛ لأن الله قال: وَبُعُولَتُهُنَّوالبائن
بالثلاث ما هو ببعل لها، انتهى منها، وانتهت منه.
وقال: أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ، والبائن بالثلاث ليس له حق الرجعة
عليها، فحينئذٍ تكون المطلقة ثلاثًا لا يلزمها إلا استبراء، حيضة واحدة، إن كانت من
ذوات الحيض، أو شهر واحد إن كانت ممن لا يحيض، أو بوضع الحمل، ووضع الحمل ما فيه
إشكال؛ لأنه تتفق فيه كل العدد، ولهذا يسمون الحامل عدتها أم العدات. أنتم فاهمين
الموضوع؟ ويش نسمي هذا؟ نسمي هذا (تسليم)، نقول: نعم، نُسلِّم ما نجادلكم في هذا،
هم قالوا: المطلقة ثلاثًا لا يجب عليها إلا استبراء فقط.
أو نقول بالفرق، فما
هو الفرْق؟ الفرق أن بعضهم حكى إجماع أهل العلم على أن المطلقة ثلاثًا يلزمها ثلاثة
قروء، وهذا فرق ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: فرق؛ لأن المختلعة فيها خلاف حتى عن الصحابة، عثمان يرى
أنها تُستبرأ، وهذه حكى بعضهم، بعض العلماء الإجماع على أن المطلقة -ولو بالثلاث-
يلزمها ثلاثة قروء، وحينئذٍ ما دمنا أوجدنا الفرق فالإلزام يثبت ولَّا ما
يثبت؟
طالب: يثبت.
الشيخ:
لا يا أخي، ما يثبت الإلزام؛ لأن جبنا الفرق؟ ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن
كان أحد قال بأن المطلقة ثلاثًا لا يلزمها إلا حيضة واحدة استبراءً فهذا هو
الحق.
وقال صاحب الاختيارات: إنه قد نُقل عن ابن اللبان القول بذلك. وعلى هذا
فيكون شيخ الإسلام قوله مُعلَّقًا بعدم وجود الإجماع، فإذا وُجد مخالف فإن شيخ
الإسلام مقتضى تعليقه أن يكون قوله يعني: المطلقة ثلاثًا تُستبرأ فقط، عرفتم ولَّا
لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: زين،
ثم قلنا في باب التسليم: إننا نريد أن نرد آخر الآية على أولها، وأظن أنه قد سبق
لنا قاعدة تذكرونها ولَّا لا؟ هل يُرد آخر الحديث على أوله بحيث يخصص عمومه، أو
يبقى العموم على عمومه وتكون تلك فردًا من أفراد العموم؟
طالب: (...).
الشيخ: مثلنا في حديث
طلب الشفعة يكون لمن؟ «فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ
وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ». فمن قال: إنه لا شفعة إلا في
الأراضي قال: لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «فَإِذَا
وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ» وغير الأراضي ما
فيها تسليم طرق ولا حدود.
ومن قال بالعموم وقال: إن هذا الأخير يُحمل على الحالة
الخاصة التي تنفرد بها الأراضي، مع أنه قد يفرق بين الآية وبين الحديث في الحقيقة
لمن تأمل، يمكن يفرق بينهما.
طالب: يا شيخ، (...) فإن
طلقها تابعة ولم يذكر أنه رجعة لها، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]
لكن بعد وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨].
الشيخ: ويش
يدل عليه؟
طالب: ما يدل على أن المطلقة البائن البينونة
الكبرى كالمطلقة الرجعية.
الشيخ: يا سلام!! الظاهر هو
العكس.
الطالب: لأنه مثلًا في مواضع، لكن الآيات
متتابعة.
الشيخ: طيب، فإن طلقها (...)؟
الطالب: لا، بعد.
الشيخ:
بعدها؟
الطالب: بعدها.
الشيخ: وإن طلقها إذا كان المراد بما سبق البينونة فلا محل
للطلاق في قوله: {فَإِنْ
طَلَّقَهَا}.
طالب: (...)؛ لذلك
يطلق الرجع بعد أن أطلق العموم هذا وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨].
الشيخ: الحين المطلقات في فرق بين إن طلقها قبل ولَّا
بعدها؟
طالب: قبلها.
الشيخ:
قبلها، زين، إذن المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فإن طلقها، فدل على أنها
السابقة رجعيَّة.
طالب: (...) إحنا لا نسلم له أن نقول:
هناك فرق، أيضًا عدم وجوب، كما يقول إجماع في المطلقة البائن الكبرى المطلقة
ثلاثًا، أيضًا وجوب إجماع عليه في الوقت.
طالب آخر:
كما حكى الإجماع أن المطلقة البائنة طلاقًا بائنًا الكبرى، الطلاق البائن أن عليها
ثلاثة قروء.
الشيخ: والخلع؟
طالب: كذلك.
الشيخ: إن الخلع
كذلك.
طالب: نعم.
الشيخ:
نعم، ما فيه شك. ما يلزمنا متى أطلق الأصل، الأصل أن البائن لا يلزمها عدة بثلاثة
قروء؛ لأن الحكمة من تمديد ذلك هو أن الزوج يكون في فسحة للمراجعة، والبائن ما له
فسحة في المراجعة إطلاقًا، فمقتضى النظر أن من لا رجعة عليها لا تعتد إلا بحياته،
هذا مقتضى النظر.
تُركت المطلقة ثلاثًا؛ لأنه خلاف الإجماع، فذاك الفصل فيه خلاف
قوي عن الصحابة، فأخذنا بما يقتضيه النظر هذا الفرق.
طالب: يا شيخ، ممكن أن نوجد فرقًا آخر، ونقول: الفرق بين
المختلعة والفرق بين المطلقة البائن أن الطلاق حق للزوج، ولهذا يجب النكوص عنه وهو
لم يدخل بها.
الشيخ: أو أن العدة تسقط.
طالب: أو نعطيها العدة حق للزوج، ونستغني عن الزوجة.
الشيخ: ما يمكن هذا؛ لأن لو قلنا بهذا، ونزلنا بالبائن من الطلاق
الثلاث.
الطالب: البائن ثلاث حياض.
الشيخ: بثلاث حياض، تريد أنها تبين بثلاث حياض؟
طالب: لا، البائن.
طالب آخر: حقًّا
للزوج.
الشيخ: البائن بأيش؟
الطالب: طُلقت ثلاثًا، ثلاث مرات، ما هي بتعتد؟
الشيخ: فيها ثلاثة، ما هي طلقت ثلاثًا، فيه أن العلماء نقلوا
الإجماع على أنها تعتد بثلاثة قروء.
الطالب: مو صحيح،
لا، حقًّا للزوج.
الشيخ: بس الزوج ما له حق الآن، حقه
أيش؟
طالب: حقه في أنه (...).
الشيخ: يعني قوله: وَبُعُولَتُهُنَّيدل على أن الحكمة من تمديد المدة تمكين الزوج من المراجعة.
طالب: طيب، المتوفى عنها زوجها، لماذا تمد (...)؟
الشيخ: المتوفى عنها زوجها، ما العلة هذه، العلة احترام حق الزوج
من حيث العموم؛ يعني الزوج ما فارق باختياره الآن.
(...) ولا يقع المعتدة من
خلع. انتهينا من كلام العدة بالنسبة للمخالعة،
والصحيح أنها لا تعتد، وإنما تستبرأ بالحيضة، فإذا عُلم براءة رحمها في هذه الحيضة
جاز لها أن تتزوج.
قال: (لا يقع) منها (طلاق ولو
واجهها به)؛ يعني حتى لو قال: أنتِ طالق، فإنه لا يقع الطلاق، ووجه ذلك أنها
بالبينونة صارت غير زوجة، والطلاق إنما يكون للزوجة، هذا وجه الحكم من النظر، أما
الآخر فعندي فهو عن ابن عباس وابن الزبير، ولم يُعلم لهما مخالف، ويكون هذا الدليل
قول الصحابة والتعليل أن طلاق المختلعة ما يقع، مثل: أن يأتي لزوجته وهي في عدتها
من الخلع أو في استبرائها من الخلع، ويقول لها: أنتِ طالق، فإنه لا يقع الطلاق ليس
بشيء (...).
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:قول البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الطلاق، باب الخلع:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ»، قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» . قال أبو عبد الله: لا يتابع فيه عن ابن عباس. انتهى.
قوله: لا يتابع فيه عن ابن عباس عمل ذلك شيخه أزهر بن جميل كما بينه في الفتح، وهذا الحديث رواه البخاري رحمه الله تعالى عن شيخه أزهر بن جميل، وساق السند متصلًا إلى ابن عباس، ثم أعقبه بقوله: حدثنا إسحاق الواسطي، قال: حدثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة..
الشيخ: حدثنا خالد عن خالد؟
طالب: نعم، خالد الواسطي (...).
الطالب: قال: حدثنا إسحاق الواسطي، قال: حدثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة: أن أخت عبد الله بن أُبيٍّ بهذا، وقال: «تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعم. فردتها، وأمره أن يطلقها. وقال إبراهيم بن طهمان، عن خالد، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وعقب محمود العيني -رحمه الله- في عمدة القاري الجزء العشرون ص ٢٦٤ على هذا الطريق قائلًا: ذكر هذا تأييدًا لقوله: لا يتابع فيه عن ابن عباس، أراد أنه عن عكرمة فقط. انتهى.
وهذا الحديث رواه النسائي ، وأبو داود ، وأحمد في مسنده ، وابن ماجه ، والبيهقي ، وابن الجارود ، والدارقطني ، فهؤلاء ثمانية، ولفظ: «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» لم يروه من هؤلاء الثمانية رحمهم الله تعالى إلا البخاري والنسائي والبيهقي، كله من طريق أزهر بن جميل، فالطريق واحد، وأما اللفظ عند أحمد من حديث سهل بن أبي حثمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ؟» . قالت: نعم. فأرسل إليه فردت عليه حديقته، وفرَّق بينهما. المجلد الرابع، الصفحة الثالثة، انتهى.
وعند ابن ماجه: فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» . قالت: نعم. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد .
وفي رواية: فردت عليه حديقته، ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعند أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا» ، وعند ابن الجارود: فأمرها النبي..
الشيخ: أو مَا لَهَا.
الطالب: خذ بعض..
الشيخ: مَالِهَا ولا مَا لَهَا؟
الطالب: ما فيه شك.
الشيخ: ما فيه شك، الظاهر أن مَا لَهَا أقرب؛ بعض ما لَها يعني بعض الذي لها يعني وهو المهر.
الطالب: يعني ليس من مالها.
الشيخ: ليس المال كله على أنه ثبت في الراوية: «مَالِها» فالمراد مالها الذي أعطيتها. (مَا لَهَا) أحسن.
الطالب: «خُذْ بَعْضَ مَا لَهَا وَفَارِقْهَا» هذه رواية أبي داود، وعند ابن الجارود: فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ترد عليه حديقته، وفرَّق بينهما .
وبمراجعة الأسانيد تبين أنها ذات شقين؛ الأول: من طريق أزهر بن جميل متصلًا إلى ابن عباس وفيه: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» ، والثاني: من طرق متعددة بلفظ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعم. فأمره بفراقها، أو بمعنى هذا اللفظ.
وأسانيد الشق الثاني هذا متعددة عن ابن عباس وغيره، وهي سبعة طرق:
أولًا: رواه البخاري عن شيخه محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي متصلًا عن ابن عباس، ومحمد هذا ثقة حافظ كما في التقريب.
ثانيًا..
الشيخ: بلفظ؟
الطالب: باللفظ الثاني؛ لأنه قلنا: شق أول من طريق أزهر فيه الزيادة، هذا بالنسبة للأسانيد.
الشيخ: بلفظ: «طَلِّقْهَا».
الطالب: بلفظ: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». هذا الشق الأول.
الشق الثاني سبع طرق.
الشيخ: سبع طرق بلفظ: «فَارِقْهَا».
الطالب: بلفظ «فَارِقْهَا» أو فيما معناه.
الشيخ: ما هذا المهم، المهم الفراق أو الطلاق.
الطالب: لا «فَارِقْهَا» ما فيه الطلاق، كل الطرق السبع ما فيها طلاق إطلاقًا، «فَارِقْهَا» أو كذا، أو..
الشيخ: إي، زين ما يخالف (...)؟
الطالب: (...).
طالب آخر: ثانيًا: رواه أيضًا عن شيخه سليمان، وهو ابن حرب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا، وسليمان ثقة إمام حافظ.
وفي سنن ابن ماجه رواه عن شيخه أزهر بن مروان متصلًا عن ابن عباس، قال في التقريب: صدوق.
رابعًا: عند ابن الجارود رواه عن شيخه عباس بن محمد الدوري متصلًا إلى ابن عباس، وعباس هذا ثقة حافظ، فهذه ثلاثة طرق صحيحة عن ابن عباس ليس فيها: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» ، والآخر مرسلًا.
خامسًا: في المسند رواه الإمام أحمد، عن سفيان، وهو ابن عيينة، متصلًا إلى سهل بن أبي حثمة دون اللفظ المذكور، وسفيان ناهيك به، فهو ثقة، حافظٌ، فقيه، إمامٌ، حجة، كما في التقريب.
سادسًا وسابعًا: رواه أبو داود من طريقين دون الزيادة، فمرة رواه من طريق شيخه عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة عابد، متصلًا إلى حبيبة بنت سهل، ومرة عن شيخه محمد بن معمر متصلًا إلى عائشة رضي الله عنها، ومحمد بن معمر صدوق.
وتحرير المقال بالنسبة للأسانيد أن الزيادة جاءت من طريق واحد؛ وهو أزهر بن جميل، وقد تفرد بها، وقال عنه في التقريب: صدوق يغرب، وعدم الزيادة.
الشيخ: صدوق يغرب؟
الطالب: نعم. وثَّقه النسائي، مرة قال: صدوق، ووثقه ابن حبان..
الشيخ: (...).
الطالب: إي نعم، وعدم الزيادة جاء من سبعة طرق، خمسة منهم أئمة حُفَّاظ واثنان صدوقان، ومن ناحية ثانية فقد ذكر ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه المحلَّى، الجزء العاشر الصفحة ٢٣٧ في كتاب الخلع من كتاب الطلاق، ذكر هذا الحديث بطريقيه، فعندما ذكر الحديث بعدم الزيادة ذكر معه قول ابن عباس، ومن ذهب مذهبه إلى أن الخلع ليس بطلاق، وقال بعد ذلك -يعني ابن حزم-: فهذا يبين أن الخلع ليس طلاقًا لكنه فسخٌ، ثم ذكر بعد ذلك طريق أزهر بن جميل بالزيادة المذكورة، وقال ما نصه: فكان هذا الخبر فيه زيادة على الخبرين المذكورين، والزيادة لا يجوز تركها، وإذ هو طلاقٌ فقد ذكر الله عز وجل عدة الطلاق، فهو زائد على ما في حديث الربيع، والزيادة لا يجوز تركها، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وفي خلاصة الكلام مسائل:
أولًا: أن ابن عباس يقول: إن الخلع ليس بطلاق، وقد روى عنه أزهر بن جميل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» ، فقد خالف قول ابن عباس ما روي عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والسؤال: هل يمكن أن ابن عباس يخالف مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم ويقدم رأيه؟
الشيخ: هذا الجواب عليه: نعم، يمكن؛ والعِبرة بما روى لا بما رأى.
الطالب: هو الذي يروي.
الشيخ: إي، هو الذي يروي، لكن قد يكون له قوله وهناك مثلًا شبهة أو معارضة في أخرى، إنما كما قال أهل العلم واتفقوا عليه؛ أن العبرة بما روى لا بما رأى، لكن الصحيح أنه إذا جاء من طرق أخرى قد يؤيد شهود هذه الطريق، أما إذا نمى أنه هناك طريق مخالفة فالعبرة بما روى لا بما رأى.
الطالب: ثانيًا: أن البخاري رحمه الله تعالى أشار بالطريق الذي أعقبه طريق أزهر أنها مرسلة عن عكرمة، كما بيَّنه العيني وذكرناه آنفًا، وأكد ذلك البخاري بقوله: لا يُتابَع فيه عن ابن عباس.
ثالثًا: أنَّ الطرق السبعة التي لم تذكر الزيادة كل الرواة الذين في طبقة أزهر، خمسة منهم أئمة واثنان صدوقان، وأزهر بن جميل صدوقٌ يُغرِب، فما حكم هذه الزيادة بعد هذا القيل؟ انتهى.
الشيخ: يُرجَّح أنها زائدة، هذا البحث يترتب عليه حكم عظيم (...).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هل نناقش الفصل؟
طالب: نعم.
الشيخ: (...) المعتدة هل يقع الطلاق على المخالعة؟
طالب: طلق المخالَعة؟
الشيخ: إي، رجل خالع زوجته وهي الآن في العدة، ثم طلقها في العدة.
طالب آخر: استبرئ.
الشيخ: إي نعم، (...) طلَّقها.
الطالب: هذه المخالعة؟
الشيخ: إي نعم، هل يقع عليها الطلاق ولَّا ما يقع؟
طالب: يقع.
الشيخ: يقع عليها؟
طالب آخر: لا يقع عليها.
الشيخ: لا يقع؟
الطالب: لأنها ليست زوجة.
الشيخ: إي نعم، وهذا ما قاله المؤلف، نفس المؤلف يقوله: وقال: (لا يقع بمعتدة من خلعٍ طلاق ولو واجهها به)، فلو أنه مثلًا أتى إلى زوجته المخالعة وقال لها: أنتِ طالق؛ فإن الطلاق لا يقع؛ وذلك لأنها الآن أجنبية منه، لا تحل له مراجعتها، فإذا كانت أجنبية فإنه لا يقع عليها الطلاق، ثم إن الطلاق لا يقع إلا على امرأة في عصمة الزوج، وهي الآن ليست في عصمته؛ لأنها افتدت نفسها منه، وهذا هو القول الصحيح.
وقوله: (ولو واجهها به) بأن يقول: أنتِ طالق، هذه المواجهة، وضد المواجهة أن يقول: فلانة طالقة. هذه ما واجهها، ويقع الطلاق ولو غير مواجهة في غير المخالعة، يعني: في زوجة في عصمته، لو طلقها بدون مواجهة، فقال: زوجتي فلانة طالق، تطلق؟ نعم، وكذلك أيضًا لو قال على سبيل التعميم: كل زوجاتي طوالق، فإن المختلعة التي في عدتها لا يقع عليها الطلاق، فصار عندنا ضد المواجهة صورتان:
الصورة الأولى: التعميم.
والصورة الثانية: التعيين بالاسم. والمواجهة معروفة، التعميم أيش لون؟ كل زوجاتي طوالق. التعميم بالاسم: زوجتي فلانة طالق، والمواجهة: أنتِ طالق. وهذا إشارة خلاف؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إنه إذا واجهها، أي: المخالعة في الطلاق فإنها تطلق؛ ولكنه قول لا دليل عليه، لا من أثر، ولا من نظر، هم يقولون: لأنها إلى الآن لها تعلُّق به من جهة الاعتداد، أو الاستبراء على الخلاف، ولكن يقال: هذا لا يعني أنها زوجته، فهي ليست بزوجة له، حتى وإن كانت في عدته.
قال: (ولا يصح شرط الرجعة فيه) أي: في الخلع، أيش شرط الرجعة؟ بأن قال: أنا أخالعك، لكن لي أن أرجع في الخلع، فأعطيكِ العِوض وأراجعكِ. هذا معنى المراجعة، وأنتم عرفتم أن الرجل إذا خالع زوجته وسلَّمته العِوَض، وقال: خالعتكِ على هذا العِوض؛ انقطعت الصلة بينهما؛ لأن هذا افتداء، فلا يمكن أن يرجع عليها إلا بعقد جديد ورضا.
لكن لو أنه عند عقد الخلع اتفقوا على أن له أن يرجع في الخلع، وكيف يرجع؟ بأن يرد العوض ليملك الرجعة، هذا شرط الرجعة فيه، يرد العوض من أجل أن يملك الرجعة.
مثاله: خالعها بألف ريال وسلمته ألف ريال، وقال: خالعتُكِ على هذا الألف، انتهت؛ لكنه اشترط قال: شرط إن بدا لي أني أهون فإني أرد العِوَض وأراجعك، يقول المؤلف: إن شرْط الرجعة فيه غير صحيح. لا يصح شرط الرجعة فيه. والخلع يصح ولَّا ما يصح؟ يصح. وهنا سؤال: لماذا صح الخلع ولماذا بطل الشرط؟
يقولون: إنه بطل الشرط؛ لأنه ينافي مقصود الخلع؛ إذ إن مقصود الخلع هو التخلص من هذا الزوج، فإذا شرط أن له أن يرجع، ثم يملك الرجعة فإن هذا المقصود يفوت الزوجة؛ لأنه متى شاء رد الدراهم التي سلمته، ثم رجع، فيكون هذا منافيًا لمقصود العقد فيبطل الشرط.
ويصح الخلع؛ لأنه -أي هذا الشرط- لا يعود إلى صلب العقد، فهو ما يتضمن جهالة، ولا يتضمن وقوعًا في مُحرَّم، غاية ما هنالك أنه شرط فاسد أُلغي، كما ألغى النبي عليه الصلاة والسلام شرط أهل بريرة، أن يكون الولاء لهم، وصحح العقد؛ فالشرط الفاسد يفسد، والعقد ما دام لا يوجد ما يُنافي أصل العقد فإنه يبقى صحيحًا.
وهذا له نظائر كثيرة مرت علينا في الشروط في النكاح، ومرت علينا في الشروط في البيع، ولَّا لا؟ ومرت علينا في الشروط في الرهن، وفي الشروط في الوقف، أن هناك شروطًا فاسدة تفسد بنفسها ولا تفسد العقد.
وقال بعض العلماء في هذه المسألة، وأنا بسألكم قبل هل إنكم تحبون أن نذكر الخلاف ولا ندعه؟
طلبة: (...).
طالب: ندعه يا شيخ.
الشيخ: الخلاف أنا عندي أنه زين؛ لأنه يمرن الطالب على الترجيح وفهم المعاني؛ فالقول الثاني في المسألة: أن الخلع لا يصح؛ لأن هذا الشرط يبطل المقصود من أصله؛ إذ إنه يجعل الخلع اللازم يجعله جائزًا متى ما شاء أبطله، فهو كما لو وقَّف شيئًا واشترط أن يبيعه متى شاء، فإن المشهور من المذهب أن هذا الشرط يُبطل الوقف، ويكون الوقف غير صحيح، وفيه خلاف؛ لكن ما إحنا بعايزينه للوقف.
وفيه قول ثالث لصحة الشرط والخلع، عكس القول الثاني، وقال: إن هذا الشرط ما دام ثبت باختيارهما، ولا أُكره عليه، فالأصل في الشروط أيش؟ الصحة، الأصل فيها الصحة، وكل ما في مقتضى الخلع هو ما فيه صحيح، لكنه الخلع من حقها هي، ألا يرجع عليها زوجها، فإذا رضيت بإسقاطه فإن لها الحق أن تُسقط؛ لكن المذهب في هذه المسألة هو أقرب الأقوال؛ لأنها قد تغتر عند عقد الخلع، وتوافق على هذا الشرط، ثم بعد ذلك تندم. وتقول: ليتني ما وافقت، الحمد لله اللي فكني منه، أروح أخلي (...)، فالصحيح المذهب في هذه المسالة أن الشرط فاسد، وأن الخلع صحيح.
وأما من قالوا: إن الخلع لا يصح، وأنه يجب عليه أن يرد عليها ما أخذ منها، وله أن يراجعها فلا وجه له؛ لأن العقد وقع باتفاقهما وبرضاهما، والصواب في هذه المسألة ما مشى عليه المؤلف: أن الشرط فاسد.
لكن لو رد إليها العِوض بدون شرط على أن يرجع إليها، هل يجوز ولَّا ما يجوز؟
طلبة: لا يجوز إلا بعقد.
الشيخ: هو إذا جاز بعقد صار ما جاز، لكن أيضًا بعض العلماء يقول: إذا فعل هذا بدون شرط وأراد أن يفسخه فلا حرج، لكن القول الثاني في المسألة الأخيرة هذه: أنه إذا كان باختيارهما فلا حرج، مثل: أن يشترط الخيار فيه؛ فالصحيح جوازه يشترط الخيار، ولا أدري لعلها دخلت عليكم مسألة في مسألة؟ أقول: أنا أخشى إن دخل عليكم مسألة في مسألة.
المسالة الأولى: شرط الرجعة فيه، كم هي من قول؟
طلبة: ثلاثة أقوال.
الشيخ: ثلاثة أقوال: بطلان الشرط والخلع، وبطلان الشرط دون الخلع، وصحة الشرط والخلع، والصحيح أنه يبطل الشرط، ويصح الخلع، وهو المذهب.
فيه مسألة ثانية غير هذه، وهي: إذا شرطا -أي الزوجان- الخيار، بأن قال: لنا الخيار في الخلع، بمعنى: إن بقينا حتى انتهت العدة أو الاستبراء انتهى الأمر، وإن شاء أحدنا أن يرجع فله الخيار، ويرد العوض، وينتهي الخلع، يرد العِوض ولا يسري شيء. هذه المسألة فيها خلاف، المذهب أنه لا يصح شرط الخيار فيه؛ لأنه ليس عقد معاوضة محضة، ولو كان عقد معاوضة محضة لصح فيه الشرط، شرط الخيار كالبيع، البيع ما هو بيصح فيه شرط الخيار؟
لو اشتريت منك مثلًا سيارة، وأعطيتك قيمتها عشرة آلاف ريال وقلت: ترى منى الخيار لمدة أسبوع، ما هو بيجوز؟ ومن هوَّن منا فله ذلك؛ لكن الخلع لو فعلنا هذا، واتفقت المرأة والزوج على أن تخالعه بألف ريال على أن لكلٍّ منها الخيار لمدة أسبوع، فهل يصح هذا أو لا يصح؟ المذهب أنه لا يصح، ويجعلون ذلك مثل شرط الرجعة.
والقول الثاني: أنه يصح لهما شرط الخيار، وإذا اختار أحدهما الرجوع فإنه يرجع؛ سواءٌ هي أو هو؛ يعني هو له أن يقول: خذي دراهم طالما ألغينا الخلع، أو الزوجة تقول للزوج: أنا ألغيت الخلع وأعطني دراهم. هذا معنى شرط الخيار، وهذا أيضًا فيه قولان لأهل العلم؛ ولكن الذي يظهر أنه يصح الشرط، لأن هنا ليست كالمسألة الأولى، الرجعة في المسألة الأولى لمن؟
طلبة: للزوج.
الشيخ: للزوج، أما هذا الخيار لهما جميعًا، فلكل منهما أن يختار مع أنه قد يقول قائل: إذا اختار الزوج فإن الزوجة تُجبر على موافقته ولَّا لا؟ وحينئذٍ نعود إلى أنه كشرط الرجعة تمامًا، إلا أن الرجعة من جانبٍ واحد وهذا من جانبين. والله أعلم، لكن فيه خلاف.
طالب: (...).
الشيخ: إذا اشترطت الخيار هي فهو أهون.
الطالب: لو اتفقا بعد ذلك بدون شرط، في مدة الاستبراء أو بعدها؟
الشيخ: إي، فيه خلاف بين أهل العلم، بعضهم يقول: ما يخالف، إذا رد عليه العِوَض ما صار شيء، والمذهب يقول: لا.
الطالب: ولو بعد الاستبراء والعدة؟
الشيخ: لا، إذا انتهت علاقته بها ما يمكن.
الطالب: وعن الاستبراء؟
الشيخ: وإن انتهى الاستبراء ما يمكن.
الطالب: نقول: الاستبراء ليس بعدة.
الشيخ: إي، لكن العلاقة باقية؛ ولهذا ما يحل أن تتزوج بغيره، فعلاقته معها باقية؛ لكن بدلًا من هذا كله نسلك شيئًا لا خلاف فيه، وهو العقد، يقول: بدل من أني أعطيها الدراهم ونلغي الخلع، أو نقع في أشياء مشتبهة، نقول: هذه الدراهم ألف ريال مهرًا لكِ، ويعقد من جديد.
طالب: يعقد عليها زوجة، والاستبراء لا علاقة به؟
الشيخ: لا، يعقد عليها، سواء قلنا بالاستبراء أو بالعدة كله واحد؛ لأنها هي الآن بائنة.
طالب: بالنسبة للخلع إذا طلقها مثلًا تطليقتين، ثم خالعها، ثم عقد عليها من جديد، هل التطلقتان يحسبان عليه؟
الشيخ: إي، يحسبان عليه.
الطالب: يحسبان عليه؟
الشيخ: يحسبان عليه.
الطالب: يعني إذا طلقها ثالثًا تأخذ عليه (...)؟
الشيخ: نعم. طيب لو خالعها عدة مرات، خالعها أربع مرات تحرم عليه؟
طالب: لا، ليس بطلاق.
الشيخ: ليس بطلاق، صح.
يقول المؤلف رحمه الله: (وإن خالعها بغير عوض) (لم يصح) إن خالعها بغير عوض فإنه لا يصح؛ لقوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩] فإذا خالعها على غير عِوض فأين الفداء؟! لا فداء، وهذا هو المذهب أيضًا.
وقال شيخ الإسلام: يصح أن يخالعها على غير عِوض، وعلل ذلك بأمرين:
أحدهما: أن العوض حق لمن؟ للزوج، فإذا أسقطه باختياره فلا حرج، كغيره من الحقوق.
الثاني: أن الحقيقة أنه إذا خالعها فإنه يخالعها على عِوض؛ لأنها هي تُسقط حقها من الإنفاق؛ لأنه لو كان الطلاق رجعيًّا لكانت النفقة مدة العدة على مَنْ؟
طلبة: على الزوج.
الشيخ: على الزوج، فإذا خالعته فلا نفقة عليه، فكأنها بذلت له عِوضًا، فهي قد أسقطت الحق الذي لها من النفقة على الزوج، وهو قد أسقط الحق الذي له من الرجعة؛ فالرجعة حق للزوج، والنفقة مدة العدة حق للزوجة، فإذا رضيا بإسقاطهما في الخلع فلا مانع. هكذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله.
ويجيب عن الاستدلال بالآية: بأن الغالب أن الزوج لا يفارق زوجته إلا بعِوض، ولهذا قال الله عز وجل: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩]، وما قاله الشيخ رحمه الله فهو جيد؛ لأنه في الحقيقة خلع على عِوض، ويش هو العِوض الذي حصل للزوج؟ سقوط النفقة عنه؛ لأنه لو طلقها في هذه الحال لكان يجب عليه الإنفاق، وما قاله رحمه الله فهو ظاهر جدًّا، إلا فيما إذا كان الطلاق آخر ثلاث تطليقات، إذا كان آخر ثلاث تطليقات فإن المطلقة ثلاثًا ليس لها على زوجها نفقة، وحينئذٍ لا يستفيد الزوج، ولكن يقال: إذا رضي بهذا فالحق له.
كذلك إذا خالعها بمُحرَّمٍ. طيب إذا خالعها بغير عِوض قلنا: لا يصح، وإذا لم يصح ماذا يكون؟ إن وقع بلفظ الطلاق أو نيته فهو طلاق، وإن وقع بلفظ الخلع فليس بشيء.
كذلك إذا خالعها على محرم، قالت له: أبغيك تخالعني بخنزير عندها.
طالب: أو بتلفاز يعني؟
الشيخ: لا، يجوز ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: ما يجوز، لماذا؟
طلبة: لأنه محرم.
الشيخ: لأنه محرم، فلا يصح الخلع. لو قالت: أخالعك بكلبٍ عندي؟ خلينا نشوف هو ما يصح بالكلب ولَّا ما يصح؟
طلبة: لا يجوز بيعه؛ لأن المعاوضة ثمن، وهو لا يجوز.
الشيخ: الكلب لا يصح بيعه، لكن أليس فيه منفعة مباحة؟ إذا كان زوجها صاحب حرث، أو ماشية، أو صيد، وأرادت أن تخالعه بهذا الكلب، هي صاحبة ماشية وهو صاحب ماشية، أرادت أن تخالعه به؟
طالب: لكن يجوز الانتفاع به.
الشيخ: إي، يجوز الانتفاع به.
طالب: لكن المعاوضة والثمن لا.
الشيخ: على كل حال محل نظر نراجعها. إنما الشيء المحرم قطعًا مثل: الخنزير، والخمر، وآلة لهو، والدخان، وما أشبه ذلك.
طالب: والمغصوب؟
الشيخ: والمغصوب المعين، لكن بشرط أن يعلماه أنه محرم، فإن كانا لا يعلمان أنه محرم فإن الخلع يصح ولها قيمته، قيمته مباحة، مثل ما لو خالعته على ولد لها من غيره، قالت: أبغي أخالعك على هذا الولد لك عبد يجوز؟
طالب: لا.
الشيخ: ويش السبب؟
طلبة: لأنه حر.
الشيخ: لأنه حر، إي نعم، فإذا كانا لا يعلمان أنه حر فله مثل قيمته عبدًا.
قال: (ويقع الطلاق رجعيًّا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته) (يقع الطلاق رجعيًّا) حال، لماذا يقع رجعيًّا وفي عِوض؟ لأنه العوض ما صح، عوض فاسد فوجوده كعدمه.
وقوله: (إن كان بلفظ الطلاق أو نيته)، مفهومه إذا كان بغير لفظ الطلاق أو نيته، مثل: أن يكون بلفظ الخلع، أو الفداء، أو الفسخ فإنه لا يقع؛ لأنه ليس بصحيح.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وما صح مهرًا صح الخلع به) (ما) ما تقولون فيها شرطية أو موصولة؟
طلبة: موصولة.
الشيخ: موصولة أو شرطية، نعم، يصح شرطية، والشرطية أقرب؛ لأنها تكون جملة مرتب بعضها على بعض.
(وما صح مهرًا) يعني كل شيء يصح مهرًا فإنه يصح الخلع به، فيصح أن تعطيه دراهم، ويصح أن تعطيه ثيابًا وعرَضًا يعني، يصح أن تعطيه عقارًا، يصح أن تخالعه على تعليم، ولَّا ما يصح؟
طالب: يصح.
طالب آخر: لا، ما يصح.
الشيخ: (...) الأول: أمهرها تعليم، تعليم القرآن أو غير القرآن، إنما الصحيح (...)، ولما أرادت أن تخالعه قالت: (...) تدخل أجنبية؟ إي ما يخالف، أجنبية لكن ما تفتش له، ولو كان تكون بمحرمها وتعلمه، يصح ولَّا لا؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، هو علمها سورة البقرة مهرًا، وهي تعلمه سورة آل عمران خلعًا، يجوز ما فيه مانع.
(ما صح مهرًا) من مالٍ أو منفعة، فإنه يصح الخلع به، ووجه ذلك ظاهر؛ لأن المهر إنما أخذ لاستباحة البُضع، وهذا أُخِذ لفكاك البضع، فالأمر فيه ظاهر.
لكن يقول المؤلف: (ويُكره بأكثر مما أعطاها) يكره الخلع بأكثر مما أعطاها، وهذه المسألة مما اختلف فيه العلماء، فقال بعض العلماء: إنه يجوز بالمال قل أو كثر، وقال آخرون: لا يزيد عن ما أعطاها. واستدل القائلون بجواز الزيادة بعموم قوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ، (ما) ويش هي؟
طلبة: اسم موصول.
الشيخ: اسم موصول، تفيد؟
طلبة: العموم.
الشيخ: العموم فيما افتدت به من قليل وكثير، فهو عام لما تفتدي به نوعًا، وجنسًا، وكمية، وكيفية.
وقال آخرون: لا يزيد على ما أعطاها؛ لأن قوله: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩] أي: مما أعطاها؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩] مما آتيتموهن، وهذا قول قوي جدًّا على أن العموم هنا مما أعطاها.
(...) عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِو(ما) اسم موصول يفيد العموم، فيشمل القليل والكثير، وظاهر كلام المؤلف صحته بأكثر مما أعطاها، فإذا كان أصدقها دخل عشرة آلاف ريال، وقال: لا أخالعكِ إلا بعشرين ألفًا. فظاهر كلام المؤلف أنه يصح، إلا أنه قال: (يُكره بأكثر مما أعطاها) وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من قال: إنه لا يجوز بأكثر مما أعطاها، وعلل ذلك بأمرين:
الأمر الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى ثابت بن قيس أن يزيد في خلعه، فقال: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَلَا تَزْدَدْ» .
وثانيًا: أن هذا الزائد عما أعطاها أكل للمال بالباطل؛ لأنه ليس في مقابلة شيء، نعم، ما أُخِذ منه له أن يسترجعه؛ لكن ما زاد بأي مقابل؟!
وقال بعض أهل العلم: إنه لا بأس بالزيادة؛ لقوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩].
وقالوا: هذا عام، وأجابوا عن الحديث: بأن الحديث ضعيف، والحديث الضعيف لا تقوم به حجة كما هو معلوم.
وأجابوا عن قولهم: بأن أخذه أكثر مما أعطى أخذ بغير حق، فقالوا: بل هو أخذ بحق؛ لأن هذا الرجل يملك هذه المرأة إلى متى؟ إلى الموت، فهو حق له، ثم إنه قد يقول: أنا إذا تركتها فمتى أجد امرأة؟ أنا مخاطِر بعد إذا خالعتها وأخذت منها، ثم قد يكون أيضًا أعطاها في وقت رخص، والآن المهور زائدة مرتفعة، وهذا الذي أخذ منها يمكن أن يأتي له بزوجة، ويمكن ألا يأتي.
أما جواب الآخرين عن عموم الآية فقالوا: إن قوله: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِعائدٌ على ما سبق؛ لأنه قال: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِأي: مما آتيتموهن فقط، ولكنَّ الأرجح: القول الآخر، أن له أن يأخذ أكثر مما أعطى، إلا إذا صح الحديث؛ ولكن الحديث لا يصح، فإن وجد له شواهد، وإلا فهو بسنده المعروف ضعيف.
إذن له أن يخالع بأكثر، لكن المذهب -رحمهم الله- سلكوا مسلكًا وسطًا، فقالوا: إن الخلع صحيح ولكنه يُكره.
(وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح).
طالب: ما عندنا (حامل).
الشيخ: أنا ما عندي (حامل)، لكن ظاهر الشرط نضع (حامل) لحين (...).
طالب: يا شيخ في أقل من المهر، هل يجوز؟
الشيخ: إي بالاتفاق، أقل من المهر يجوز بالاتفاق.
طالب: لكنه يقول: الحديقة؟
الشيخ: إي لأن هي عرضتها؛ لأن الرسول سألها عليه الصلاة والسلام قال: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعم.
هذه الحقيقة تثير مسألة مهمة، لو أننا ما تمكنا من الجمع بين الزوجين بأي حال من الأحوال، وهو أبى أن يطلق، وهي أبت أن تبقى عنده، فذهب بعض أهل العلم: إلى وجوب الخلع حينئذٍ بشرط أن ترد عليه المهر كاملًا، ذهب إلى هذا بعض علماء الحنابلة، وشيخ الإسلام يقول عنه تلميذه ابن مفلح: إن شيخنا اختلف كلامه في هذه الصورة، هل يجب الخلع أو لا يجب؟ مع أن بعض علماء الحنابلة صرح بوجوب الخلع والإلزام به.
واستدل القائلون بالإلزام بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لثابت: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا» قالوا: والأمر للواجب؛ ولأنه لا سبيل إلى فك هذا النزاع والشقاق إلا بهذا الطريق، وفك النزاع والشقاق بين المسلمين أمر واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وهذا القول هو الصحيح على أنه إذا تعذر الالتئام بين الزوجين، فإنه يجب الخلع إذا بدأت هي المهر الذي أعطاها؛ لأن الآن ما عليه مضرة، ماله وقد جاءه، وبقاؤهما هكذا، هي معلقة لا يمكن تتزوج، وهو كذلك غير موفَّق في هذا النكاح، فماذا نصنع؟ لا سيما إذا ظهر للقاضي أن البلاء من الزوج، مثل أن يكون صاحب فسق، وتتعذر إقامة البينة عليه، أو يكون مثلًا هي تتدعي أنه ما يصلي مثلًا وتتعذر إقامة البينة، فمثل هذا القول بالوجوب قوي جدًّا.
(إذا خالعت حامل بنفقة عدتها صح).
طالب: (...) القول الثاني أقوى.
الشيخ: أيهم؟
طالب: القول بأنه لا يزيد على ما أعطاها؟
الشيخ: لا.
طالب: وقلنا: إن سياق الآية يدل على ذلك؟
الشيخ: لا، ما رجحته، أنا قلت: إن هذا قوي، إي، قوي لكن ما هو بأقوى، قوي جدًّا لكن ما هو بأقوى؛ لأن الحديث لو صح، الحقيقة أن الذي يحكم بيننا هو الحديث، إذا صح الحديث فهو، أما إذا لم يصح فالآية عامة.
طالب: (...)؟
الشيخ: لا، لو عصت ترى نقول: ما يمكن أن نفسخ النكاح إلا إذا أتيتِ بعوض، وإلا تبقى معلقة متى شئت، متى شئت فافتكِ منه.
طالب: فهو التنفيذ يا شيخ سبع سنين؟
الشيخ: هذا ما له أصل، اللي يسمونه إسقاط الحقوق، هذا لا أصل له في الحقيقة، ولا علمنا أحدًا من العلماء السابقين استعمله، وقد بحثت مع بعض القضاة هذه المسالة، وقال: إحنا نفعله لأن لا تتلاعب النساء بالأزواج؛ لأننا لو قلنا إنها إذا نشزت سقطت نفقتها، وإذا أقبلت وجبت النفقة صارت شهرًا تنشز، وشهرًا لا تنشز، إن جاعت أطاعت وإن شبعت نشزت، وصار هذا تلاعبًا، فكنا نجعل مثلًا مدة عشر سنوات، سبع سنوات، خمس سنوات حسب ما يراه القاضي، نقول: هذه حقوقها ساقطة، فتبقى في الحقيقة لا مطلقة ولا منكوحة معلقة، ولكن هذا ما له أصل؛ بل إنه يجب -مثلما سمعتم، إذا لم تستقم الحال- أن يفرق بينهما بالخلع.
طالب: (...)؟
الشيخ: في رواية، لكن (...).
قال: (فإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح) يعني معناه ما هو لازم أنها تبذل دراهم مثلًا، لو خالعت بنفقة عدتها يصح، مثل: امرأة حامل وطلبت من زوجها أن يخالعها، وقال: أعطني العِوض، قالت: العوض أن أُسقط عنكَ نفقة العدة يصح ولَّا لا؟ يصح. مع أن النفقة في هذه الحال لمن؟
طالب: واجبة.
الشيخ: إي، هي واجبة، لكن هي للمرأة أو للحمل من أجل المرأة؟
المذهب أنها للحمل من أجل المرأة، وليست للمرأة من أجل الحمل، وعلى هذا فإنها أيضًا تصح.
فقيل لهم: كيف يصح، والنفقة ليست لها حتى نقول: أسقطتها عن زوجها؟
أجابوا عن ذلك بأن حقيقة الأمر أن الذي ينتفع بالنفقة مَنْ؟ هي.
طالب: النفقة لمن؟
الشيخ: النفقة على المذهب للحمل.
الطالب: للمرأة على حملها؟
الشيخ: لا، لمن تجب عليه النفقة نفقة الحمل، تكون النفقة للحمل لا للمرأة من أجلها.
العلماء اختلفوا في الإنفاق على الحامل المعتدة:
فقال بعضهم: إن الإنفاق للزوجة لا للحمل، للزوجة من أجل الحمل، وقيل: إن الإنفاق للحمل وهو للزوجة، يعني: ينفق على الزوجة من أجل الحمل، وهذا هو المذهب، ويترتب على هذا مسائل ذكرها ابن رجب في القواعد، منها مثلًا: إذا قلنا: إن النفقة للمرأة وجب عليه إخراج زكاة الفطر؛ لأن المرأة ينفق عليها في رمضان، وإذا قلنا: إن النفقة للحمل لم يجب عليه؛ لأن الإخراج عن الجنين ليس بواجب.
إنما هذه المسألة إذا قال قائل: كيف يصح على المذهب أن تخالع الحامل بعدة نفقتها؟ مع أن النفقة على المذهب للحمل ليست لها؟
قلنا: هذا وارد، ولكن الجواب عليه: أن حقيقة المنتفع بهذه النفقة هو المرأة، ثم على فرض أن هذه النفقة للحمل حقيقة وحكمًا مثلًا، فإن هذه المرأة التزمت أن تقوم بها عن من؟ عن زوجها، وبهذا تكون قد بذلت العوض على كل تقدير.
يقول المؤلف: (وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح، ويصح بالمجهول) يعني: يصح أن يخالع الرجل زوجته على شيء مجهول؛ لكن إذا آل إلى العلم، مثال ذلك: يقول: (فإن خالعت على حمل شجرتها) صح، قالت: أريد أن تخالعني على حمل هذه النخلة، والنخلة إلى الآن ما بعد أطلعت، يصح.
طيب هي الآن ما ندري هل تخرج قنوًا واحدًا، أو قنوين، أو ثلاثة، أو عشرة، أو لا تُخرج شيئًا، صح ولَّا لا؟ طيب فكيف صح ذلك مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر؟ أجابوا عن هذا بأن هذا ليس معاوضةً محضة، وإنما الغرض منه التخلص من هذا الزوج، فإذا رضي بأي عِوض وهو غير محرم شرعًا فلهُ ذلك، هذه واحدة.
إذا خالعته على حمل أمتها يصح؟ يصح كالشجرة، على حمل بقرتها؟ على حمل شاتها؟ كل هذا يصح، وإن كان مجهولًا؛ لأنه ليس الغرض من ذلك المعاوضة والمرابحة، وإنما الغرض الفداء.
كذلك لو صالحته على ما في يدها، أو بيتها من دراهم، أو متاع، لو صالحته على ما في يدها من دراهم، قالت: أنا الآن بأيدي دراهم أبغى أخالعك على ما في يدي، يصح؟ كم من الدراهم؟
طالب: هلَلة.
الشيخ: لا، إذا قال: من دراهم ما هي بهللة.
طالب: ربما يكون ريالًا.
الشيخ: ربما يكون ريالًا، أو ريالين، أو ثلاثة، أو مئة خصوصًا في الوقت الحاضر، فيه مثلًا أم ريال تكون باليد، وأم خمس مئة تكون باليد.
طالب: أو شيكل..
الشيخ: الشيكل ما هو بدراهم، قال: (ما في يدها من الدراهم).
كذلك ما في بيتها من متاع، قالت: أبغي أخالعك على كل المواعين اللي في البيت لك، الرجل لما سمع كل ومواعين صيغة منتهى الجموع قال: ما شاء، الله هذه يمكن تحمل سيارة فوافق، فلما ذهب فإذا هو قِدْر وطباقته، يصلح؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، يصلح.
طالب: (...).
الشيخ: لا، هو على كل حال إذا صار رغب ما هو براح يفرط بنفسه؛ لكن إذا وافق فهو صحيح؛ والسبب أنه يصح مع هذه الجهالة العظيمة، موضوع أن الغرض التخلص من الزوج، وليس معاوضة محضة.
يقول: (أو على عبد) أبغي أخلعك على عبد، أو على شاة، أو على بقرة، أو على سيارة، ولا عُينت، يصح؟ يصح، حتى وإن لم تقل: من سياراتي مثلًا، أو من عبيدي، أو ما أشبه، وتجيب له أي عبد.
يقول المؤلف: صح (وله مع عدم الحمل والمتاع والعبد أقل مسماه) يعني: لو فرضنا أن الشجرة ما حملت، فله أقل مسمى الحمل، وظاهر كلام المؤلف أنه ما يُعطى الوسط، يُعطى أقل ما تحمل، ويش أقل ما تحمل الشجرة؟
طالب: قنو.
الشيخ: قنو واحد. نقول: ندور لك قنوًا واحدًا ونعطيك إياه، إنما ما حملت هذا الآن، أقل ما تحمل الشاة، أو الأمة؟
طالب: واحد؟
الشيخ: واحد، ما فيه أقل من واحد. نعم؟
طالب: لو قنو صار يقول: (...)؟
الشيخ: لا، المعيب ما يصح، كذلك لها أقل ومع عدم المتاع، ويش له؟ أقل ما يسمى متاعًا، حتى ولو كان مثلًا بساط، ما يسمى متاعًا، أقل ما يسمى.
وقول المؤلف: (أقل مسماه) صريح بأننا نرجع هنا إلى العرف، فما سمي متاعًا أو حملًا رجعنا فيه إلى ذلك، لكن بشرط ألا يكون معيبًا؛ لأن الأصل السلامة.
لو قال قائل: إنه في مسألة الحمل والمتاع أنه يُعطى الوسط لكان له وجه؛ لأنه إذا أعطيناه الوسط ما ظلمناه ولا ظلمناها.
فإذا قال قائل: هذا القول يرد عليه أنه لو حملت النخلة في قنوٍ واحد، يكفيه ولا لا؟ يكفيه؛ لكن الفرق ظاهر؛ لأنه إذا حملت فقد حصل له ما عينه، فليس له أكثر منه، أما مع عدم الحمل فإننا نقول: إذا فرضنا أنها ما تحمل إلا قنوًا واحدًا، فلنفرض أنها تحمل أيضًا عشرين قنوًا، فنحن الآن لا نظلمها فنقول: أعطِها عشرين قنوًا؛ لأنها يحتمل أن تحمله، ولا نظلمه هو أيضًا فنقول: يأخذ قنوًا واحدًا؛ لأنه ربما لا تحمل إلا قنوًا، فنقول: يُرجع في ذلك إلى الوسط.
طالب: في الشجرة، إذ هو رضي حملت وهي لم تحمل عليه؟
الشيخ: لا، ما هو بحملت عليه.
طالب: (...) فلم تحمل؟
الشيخ: إي، فيُحمل له.
طالب: فما يحمل وهو جالس.
الشيخ: ما حصل أنه نبت الآن.
طالب: بس هو راضٍ؟
الشيخ: لا، ما راضي بغير حمل، راضٍ بما تحمل، لو قال: نعم، إن حملت، لكن ما حملت لا بأس، وإذا قال: إن حملت بعد ما يصح؛ لأنه الحقيقة الآن ما خالع على عوض.
قال: (ومع عدم الدراهم ثلاثة) ويش الدراهم؟ الذي بيدها، له مع عدمها ثلاثة دراهم. لماذا؟ لأن أقل الجمع ثلاثة. فإن كان في يدها درهمان، فما له إلا الذي في اليد، ولو كان على لفظ الجمع؛ وذلك لأنه عُين بما في يدها فيتقيد به، بخلاف إذا لم يكن شيء، ولو كان في يدها شيء لكنه نوى، ويش يصير؟ يصير وجوده كالعدم؛ لأنه ليس بدراهم.
طالب: إن كان درهم؟
الشيخ: إن كان درهم فليس له إلا درهم، يعني اللي يوجد في يدها، أو في بيتها من المتاع هذا ما له إلا..
طالب: طب إن قالت: دراهم ولم يوجد إلا واحد؟
الشيخ: إي نعم، ما يخالف، ما له إلا واحد، ومن هذه تكون لبيان الجنس، وهذا الدرهم من الدراهم.
ثم قال: (فصل، وإذا قال لزوجته) ترى كل ها المسائل ها الأخيرة هذه مسائل فرعية؛ يعني هذه غالبًا لا تقع، لكن الفقهاء يفرضون أشياء، وإن كانت غير واقعة؛ لألا تقع، أو للتمرين على القواعد العامة، ولهذا بعض الأصحاب رحمهم الله يقولون: إن هذه المسألة ما تصح لكثرة الجهالة فيها والغرر. افرض أن الزوج مثلًا قال: ما في بيتها من المتاع ويش بيتصور بيته؟ بيتصور أشياء كثيرة، ثم راح ولا (...) ما هو بصحيح، ولهذا فيه قول لبعض الأصحاب: إنه لا يصح الخلع لمجهول، لا بد أن يكون معلومًا لا، لا يندم الزوج فيما بعد، فتذهب عنه امرأته وتكون النتيجة هذا الشيء البسيط.
انتبهوا الآن المسائل في هذا الفصل الأخير هي مهمة جدًًّا ويمكن تقع كثيرًا.
فصل (وإذا قال: متى أو إذا أو إن أعطيتني ألفًا فأنتِ طالق).
(إذا قال: متى)، وهذه متى ويش إعرابها؟
طالب: شرطية.
الشيخ: اسم شرط، وهي للمستقبل، وكذلك (إذا)، وكذلك (إن)، لكن (متى) تعود على الزمان، و(إذا) ظرفية أيضًا تدل على الظرفية، و(إن) لمجرد الشرط أداة شرط محض، إنما كل الثلاث تدل على الشرط، إذا قال: متى أعطيتِني ألفًا فأنتِ طالق، أو: إذا أعطيتني ألفًا فأنت طالق، وهذا واضح أنه عام في جميع الأزمنة؛ لأن (متى) للظرف، و(إذا) للظرف وهي عامة مطلقة، فتشمل من الآن إلى أن تعطيه، وأما (إن أعطيتني) فدلالتها على الظرفية ليس من نفس الكلمة، هذه (إن) لأن (إن) حرف لا معنى لها، لكن الدلالة على العموم من أن أعطيتني فعل الشرط للمستقبل، فيشمل جميع الزمن المستقبل.
وقوله: (إن أعطيتِني) بكسر التاء بدون ياء، وحُكِي لغة، لكنها ضعيفة جدًّا أنها تلحقها الياء لكن للإشباع، فيُقال: أعطيتيني، وهذه اللغة توافق اللغة العامية عندنا، نقول: أعطيتيني، ما نقول: أعطيتني، يمكن لو نخاطب امرأة نقول: أعطيتني قالت: خلتني رجل!! واضح؟
(ألفًا) ويش ألفًا؟ المؤلف ما ذكر تمييز الألف ويش؟ لكنه ألف من الدراهم؛ لأنه الغالب أنه ألف درهم.
(فأنتِ طالقٌ طلقت بعطيته وإن تراخى) طلقت بعطيته أين المفعول الثاني؟ محذوف، والتقدير: الألف بعطيته الألفَ.
(وإن تراخى) أي تأخر عن ذلك، مثلًا: قال لها في أول يوم من الشهر، وبدأت تجمع نفسها حتى أتت في آخر الشهر بألف درهم، وأعطته الألف تطلق؟ نعم، تطلق وإن تراخى؛ لأن الشرط في هذه الأدوات الثلاث يكون للتراخي.
بقينا قبل أن تعطيه هل له أن يرجع ولَّا لا؟ وهذه مسألة مهمة؛ لأنه دائمًا يقول الزوج للزوجة: حصل بيننا شقاق، ويقول لها مثلًا: أعطني مالي وأنتِ طالق، إن أعطيتني مالي فأنتِ طالق، هكذا يقول. الآن علق طلاقه بماذا؟
طلبة: بالمال.
الشيخ: بإعطائها مالًا، فهل له أن يرجع في هذا الشرط، أو ليس له أن يرجع؟
المذهب: ليس له أن يرجع، فالآن الأمر بيد من؟
طلبة: بيد الزوجة.
الشيخ: بيد الزوجة، متى ما جاءت بالألف طلقت، وإن سكتت إلى أن تموت ما طلقت، وهو الذي جعل ذلك على نفسه. وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه ما دامت ما جاءت بالألف فهو بالخيار؛ لأنه نظير الإيجاب في البيع قبل القبول، لو أوجبت عليك أنا البيع ولا قبلتَ أنت يتم العقد ولَّا ما يتم؟
طلبة: ما يتم.
الشيخ: ما يتم، قلت: بعت عليك السيارة، ثم قعدت تفكر أنت هل تقبل ولَّا لا؟ فقلت: أنا هونت. لي إني أهون؛ لأنه ما حصل لي إيجاب.
فشيخ الإسلام يقول: هنا حصل إيجاب، وهذا شبيه بالبيع؛ لأن فيه عوضًا ومعوضًا عنه، فما دامت المرأة ما جاءت بالألف فله أن يبطله.
بخلاف الشرط المحض، فليس له أن يبطله،حتى عند الشيخ رحمه الله، ويش مثال الشرط المحض؟ أن يقول: إذا دخل شهر رجب فأنتِ طالق، فهنا لا يملك إبطاله؛ لأنه نفد منه، فالشيخ رحمه الله يُفرِّق بين الطلاق المعلق على عِوض، والطلاق المعلق على شرط محض بدون معاوضة؛ فالأول يقول: إنه قبل بذْل العوض له يجوز الرجوع، ويذهب إلى الزوجة مثلًا، أو إلى من تكفل له بالعوض يقول: ترى هوَّنت.
طالب: ولو قالت: قبلت؟
الشيخ: ولو قالت: قبلت.
الطالب: فالعقد تم.
الشيخ: ما تم؛ لأنه ما يتم إلا بالبذل.
طالب: لو باع على شخص بضاعة؟
الشيخ: البيع ينعقد بالإيجاب والقبول، ما عُلِّق على شرط الثمن، هذا مُعلَّق على شرط العوض، فقال: إنه العوض بمنزلة القبول.
طالب: القبول أتى من الزوجة.
الشيخ: لا إيجابًا يا أخي من الزوج، يقول: خالعتُكِ على كذا، إن أعطيتني ألفًا فأنتِ طالق. الإيجاب من الزوج.
طالب: إذا رضيت بذلك؟
الشيخ: إذا رضيت وهي ما سلَّمت، المذهب بلازم الآن، خلاص ما له فكة، الآن المذهب أن الخيار للمرأة، مثلما جاءت بالدراهم طلقت، لكن شيخ الإسلام يقول: له الحق في إبطاله والرجوع عنه؛ لأنه ما بعد تم.
وهذه مسألة في الحقيقة كثيرًا ما تقع بين الناس، وغالب ما تقع إذا غاضبت زوجها، يقول هذا الكلام، ثم يندم ويحاول الرجوع، فمن رأى المذهب يقول: لا يرجع، لو رجع ما يُقبل، تدور له الألف وتعطيه، ومن رأى قول شيخ الإسلام فله الرجوع.
لكن ما رأيكم هل يجوز للقاضي في هذه المسألة أن يستعمل ما يراه أصلح؟ فإذا رأى مثلًا أن الزوج فراقه خير من بقائه يأخذ برأي المذهب، وإذا رأى أن الزوج أصلح للزوجة يأخذ برأي شيخ الإسلام؟
طلبة: (...).
الشيخ: ما دامت المسألة ما فيها نص والمسالة كلها اجتهاد، فإذا رأى أن يعامل أحدًا بمقتضى قول آخر لا يخالف النص لمصلحة، فهذا لا بأس به، وأذكر أن صاحب الفروع رحمه الله نقل في باب القضاء، نقل عن شخص جاء يستفتي أباه في شيءٍ من الأشياء، فأفتاه أبوه، كأن الولد ما قنع جدًّا، قال: إذا لم تقنع فلأفتيك بقول فلان، قول فلان أشد من الأول، فهذا يدل على أن الإنسان إذا اجتهد، وعمل بالأصلح من القولين في أمرٍ ليس فيه نص، فإنه لا بأس به.
طالب: قالت: أنا ما عندي (...)؟
الشيخ: إي، المذهب التعليق باقٍ متى ما جاءت.
طالب: الصحيح ماذا؟
الشيخ: والله أنا رأيي في هذه المسألة: أنه يرجع إلى اجتهاد القاضي.
طالب: ما يفتى في قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ؟
الشيخ: إي نعم، ما يخالف على شروطهم، لكن إلى الآن ما أعطيتة الألف.
طالب: هو الذي قد خالف؟
الشيخ: إي، ما يخالف إلى الآن ما أعطيته، لكن لاحظوا أيضًا إذا شرطوا مدة، قال: إن أعطيتيني ألفًا في خلال شهر مثلًا، وانتهى الشهر ولا أعطت، المسألة ظاهرة.
طالب: يا شيخ، هو الذي جنى على نفسه؟
الشيخ: جنى على نفسه فقال هذا الكلام، قال: أنتِ لو أعطيتيني انتهى الموضوع، لكن أنا الآن هوَّنت، ما أعطيتني شيئًا، هذا ما حصل الطلاق ما حصل، وفي مثل هذه يعني ينبغي أن يُرجع فيها إلى رأي القاضي في هذه المسائل.
طالب: يا شيخ، يدخل فيها قوله، أعطني كذا وكذا وأطلقكِ، فهل يجوز هذا الشرط ولَّا زال عنه؟
الشيخ: إي، لا، هذا وعد، ما أدري.
يقول المؤلف رحمه الله: (وإن قالت: اخلعني على ألف، أو بألف، أو ولك ألف، ففعل بانت واستحقها).
إذا قالت: (اخلعني على ألف)، هذه واحدة. الصورة الثانية: (أو بألف)، (أو ولك ألف)، كل هذه الصور الثلاث على المذهب حكمها واحد، (ففعل) وإن لم يذكر الألف. قالت: اخلعني بألف قال: خلعتكِ، أو قالت: اخلعني ولك ألف، قال: خلعتكِ، وما ذكر الألف، يستحق الألف؟ يستحق؛ لأنه لا شك أن كلامه وإن كان مُطلقًا، فالمراد به القيد بلا ريب، فعلى هذا نقول: يستحق الألف.
وقول المؤلف: (ففعل) شوف فائدة النحو (الفاء) هنا للترتيب، ويش بعد؟
طلبة: والتعقيب.
الشيخ: والتعقيب، لا، التعقيب على غير التراخي. (ففعل) إن فعل الآن استحق، وإن تأخر فإنه لا يستحق؛ لأن المؤلف رحمه الله عبر بالفاء (ففعل بانت واستحقها) أما إذا تأخر فإنه لا يصح الخلع؛ لأنه صار على غير عِوض.
وقال بعض الأصحاب رحمهم الله: إنه يستحق العِوض وإن تأخر؛ لأن قولها: اخلعني على ألف، أو بألف، أو ولك ألف، هو مقيد بالحاضر؟ ظاهر كلامها الإطلاق، وعلى هذا فمتى خالعها استحق الألف، فهذه المسألة فيها قولان؛ لكن لها أن ترجع ولَّا لا قبل أن يقبل؟ قبل أن يقبل لها أن ترجع.
(وطلِّقني واحدة بألف فطلقها ثلاثًا استحقها، وعكسه بعكسه)
قالت لزوجها: طلِّقني واحدة بس وأعطيك ألف ريال، قال لها: أنتِ طالق ثلاثًا ما هو بواحدة، يستحقها ولَّا لا؟ يستحقها، ويش استفاد؟ لأنه أعطاها ما تريد وزيادة.
وقال بعض الأصحاب: لا يستحق الألف؛ لأن هذه الزيادة قد تكون من مضرتها؛ لأنه إذا طلقها واحدة بألف بانت منه، لكن تحل له بدون زوج، وإذا طلقها ثلاثًا بانت، ولا تحل إلا بعد زوج، وهي قد لا تريد هذا. فيقولون: إنه لا يستحق، وسيأتي إن شاء الله في بقية الكلام على المسألة (...).
ثلاثًا بألف فطلقها واحدة، فالمذهب كما رأيتم؟
طلبة: ما يستحقها.
الشيخ: ما يستحقها، ولو قيل: بأنه يستحقها لكان له وجه، أولًا: لأن الطلاق طلاق محرم، فهو قد عدل عن المحرم إلى المباح، واحدة حلال والثلاث محرم، والمرأة هل فات مقصودها فيما إذا طلقها واحدة؟
ما فات المقصود، والسبب أنه ما فات المقصود؛ لأنه على عِوض فلا يملك الرجعة، فمقصودها حصل؛ بل إنه زادها خيرًا إذا طلقها واحدة وقد طلبت الثلاث، ويش الخير اللي زادها؟ أنه لو تغيرت الحال وتحسنت المرأة حل له أن يتزوجها بعقد، وفي الثلاث؟ لا تحل إلا بعد زوج.
والصحيح في هذه المسألة أنه يستحقها ويش التعليل؟ قلنا: الآن التعليل (...) ثلاثة أقوال: الأول؟
طالب: أنه محرم.
الشيخ: ثم عدل بها عن المحرم إلى الحلال. الثاني؟
أنه لم يفوت مقصودها، فإن مقصودها البينونة، وقد حصلت بالعوض.
الثالث: أنه زادها خيرًا، ما هو الخير الذي زادها؟ أنه لو تغيرت الحال وأحبت الرجوع إليه صار ذلك باليد وممكنًا، بخلاف ما إذا طلقها ثلاثًا، فتبين بهذا أنه يستحقها؛ لأن الرجوع ما فوت عليها شيئًا، بل أنا إنما زدتها خيرًا ومنعت نفسي من الطلاق أيش؟
طالب: الطلاق المحرم.
الشيخ: الطلاق المحرم.
طالب: شيخ، هل يقع الطلاق (...)؟
الشيخ: بس هذا ينبني على أن الطلاق ثلاثًا، أو يقع واحدة، فيه خلاف؟
طالب: نقول: بأنه لا يقع.
الشيخ: المذهب أن الطلاق الثلاث مُحرَّم ويقع.
طالب: بس ما يحكمها يا شيخ؟
الشيخ: الراجح أنه محرم ولا يقع إلا واحدة، كما سيأتي إن شاء الله.
طالب: يمكن أنها تريد أن تتزوج؟ لو طلقها واحدة.
الشيخ: تتزوج، تتزوج من يوم تنتهي العدة تتزوج.
طالب: يعني تبين عندما تخالعه؟
الشيخ: إي، تبين، ما عاد يملك الرجعة عليها إلا بعقد.
طالب: لأن البينونة وقعت على الخلع ولَّا على الطلاق؟
الشيخ: على الطلاق بعِوض، وكذلك الخلع؛ لأنه على عوض.
طالب: إذن وقعت عن خلع؛ لأنه لو وقعت عن الطلاق ما تَبِين.
الشيخ: لا، تَبِين، بارك الله فيك.
طالب: لأنها واحدة.
الشيخ: لأن الطلاق على عِوض ولو كان واحدة تَبِين به المرأة، كل طلاق فيه عوض فإنها تَبِين به المرأة.
طالب: يعني أصبحت البينونة بسبب الخلع؟
الشيخ: البينونة تكون بسبب العِوَض؛ لكنها ليست بينونة كبيرة، الناس بيسمونها بينونة صغرى؛ لأن المرأة تحل له بدون زوج، لكن لو كانت ثلاثًا صارت البينونة كبرى، ما تحل له إلا بزوج، فالحقيقة أنه ما زادها إلا خيرًا، وقال: غرضها أنني لا أرجع عليها حصل ولَّا ما حصل؟
طلبة: حصل.
طالب: يا شيخ، ما قلنا إن الأرجح أن اللي على عِوض يقال له: خلع ما هو طلاق؟
الشيخ: هذا تقدم في الأول، لكن إحنا نمشي على المذهب، وحتى لو قلنا بأنه خُلع هو نفس الشيء يستحق، يعني لو قلنا: إنه خُلع وهو بلفظ الطلاق فإنه يستحق العِوض؛ السبب أن مقصودها حصل لكن بعض الناس مع شدة الغضب تلك الساعة يقول: ما يكفي الطلاق الواحدة والثنتين من جهله.
قال: (إلا في واحدة بقيت) فهذه لو قالت: طلِّقني ثلاثًا فطلقها واحدة، قالت: طلقني ثلاثًا بألف، وسبق أن طلقها مرتين، كم بقي له؟
طلبة: واحدة.
الشيخ: واحدة، قال: أنتِ طالق واحدة، يستحق الألف؟
طلبة: لا.
الشيخ: لو قالت: إني طالقة ثلاث، نقول: لو طلقك ثلاثًا، فالثنتان لاغيات؛ والسبب أنها لاغيات؟
طالب: ما لك إلا واحدة.
الشيخ: ما بقي له إلا واحدة، ولهذا سئل بعض السلف عن رجلٍ قال: إني طلقت امرأتي مئة طلقة، قال: نبغي نأخذ منك ثلاث، وسبعًا وتسعين لك. السبب أنه ما زاد عن الثلاث ما يقع. (إلا بواحدة بقيت) فيستحق الألف.
قال: (وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها) يعني لا يجوز للأب، ليس له، أي: لا يملك أن يخالع زوجة ابنه الصغير، والمراد من مال الصغير، أما لو أراد أن يخالعها من ماله هو فسيأتي الكلام في ذلك.
المهم أن المذهب: ليس للأب، ومفهومه أن الجد يملك ذلك من باب أولى، ليس له أن يخالع زوجة ابنه الصغير سواء من ماله هو أو من مال الوالد؛ لماذا؟ لأن الخلع يرجع إلى الزوج بيد الزوج، وليس بيد أحد سواه، وكذلك ليس له أن يطلق زوجة ابنه الصغير، والعلة ما سبق، أن الفراق بيد من؟
طلبة: بيد الزوج.
الشيخ: بيد الزوج، والزوج الآن صغير، إن كان مميزًا ولم يطلق أو لم يشأ الطلاق فالأمر ظاهر؛ وإن كان دون التمييز فكذلك ليس لأبيه أن يطلق؛ لأنه سيأتينا إن شاء الله في الطلاق أن المميز الذي يعقل الطلاق ويفهمه يقع طلاقه.
فتبين أن الخلاصة: أنه ليس للأب أن يخالع زوجة ابنه الصغير، ولو بماله هو، أي الأب، ولا أن يطلقها أيضًا، لا بعوضٍ ولا بغير عوض. العلة في ذلك قلت: لأن الفراق بيد الزوج، فالطلاق لمن أخذ بالساق، أضاف الله تعالى النكاح والطلاق للزوج نفسه، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون ذلك لمصلحة الابن، أو لغير مصلحته، ولا بين أن يكون من مال الابن، أو من غير ماله.
والصحيح في هذه المسألة أنه إذا كان لمصلحة الابن فلا حرج عليه أن يخالع أو يطلق، سواء كان من مال الابن، أو من ماله هو، أما إذا كان من ماله هو، فإن الابن لم يتضرر بشيء الآن؛ لأن المال على أبيه، وأما إذا كان من ماله هو ؛ أي من مال الابن؛ فلأن ذلك من مصلحته، فهو كعلاجه من المرض، ولكن لاحظوا بشرط أن تكون المصلحة في الفراق محققة، كيف ذلك؟
مثلًا: هذه المرأة بذيئة، سيئة الخلق، هذه المرأة غير عفيفة، جرت إلى بيته الويلات، والبلاء والتهم، وهو ما بصابر على هذا، أو هذه المرأة لها عشرون سنة وزوجها له خمس سنين، وكل نهار تدبه، ويش عنده مصلحة؟
طالب: الفراق.
طالب ثانٍ: الطلاق.
طالب ثالث: بس خمس سنين ما يجوز الطلاق؟
الشيخ: إي، يطلق عنه أبوه، فعلى كل حال الصحيح في هذه المسألة أن الأب إذا رأى أن للمصلحة طلاق المرأة فإن له ذلك، وسواء بذل المال من مال الولد أو من مال الأب.
طالب: (...) ؟
الشيخ: نعم، صح، (...) المهم على كل حال إذن المصلحة، الكلام على المصلحة، فإذا رأى الزوج المصلحة أن يطلقها على عوض فله أن يخالعها، أو يطلقها ولو على غير عِوض، فلا حرج في ذلك، هذا هو القول الراجح في المسألة.





