هذا يقلقها، ويأخذ عنها نصف وقت زوجها، وإذا لم يكن له زوجة فيكفي الألف.
والصحيح كما قال المؤلف في مسألة الزوجة؛ لأن لها غرضًا صحيحًا في ذلك، وعلى هذا فالقول الراجح تساوي المسألتين، وأنه
إذا أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا فالتسمية صحيحة، وكذلك
إذا أصدقها ألفًا إن لم يكن له زوجة وألفين إن كان له زوجة فالتسمية
صحيحة.
ثم قال: (وإذا أُجِّل الصداق أو بعضه صحَّ، فإن عين أجلًا
وإلا فمحله الفرقة).
(إذا أُجِّل الصداق أو بعضه) يعني بأن تزوجها
على عشرة آلاف؛ خمسة نقدًا وخمسة مؤخرة إلى سنة، يجوز أو لا؟
الطلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن الحق
لها، فإذا رضيت بتأجيل بعضه فلا بأس. وإذا تزوجها على عشرة آلاف مؤجَّلة إلى سنة،
بعد سنة يُسلِّم لها عشرة آلاف؟ يصح، لماذا؟ لأن الحق لها، والأصل في المعاملات
الحِل إلا ما قام الدليل على منعه، فإذا اشترط تأجيل الصداق أو تأجيل بعضه فلا
بأس.
هل يُشترط أن يُعيِّن المدة؟ يقول المؤلف: لا، لا يشترط، إن عيَّن أجلًا
فواضح، وإن لم يعين أجلًا فمحِلُّه الفرقة؛ الفرقة بموت أو طلاق أو فسْخ، مثال ذلك:
تزوج رجل امرأة على عشرة آلاف خمسة نقدًا وخمسة مؤجلة، وكُتب الكتاب وتفرقوا، بعد
مضي عشرة أشهر مثلًا جاءت الزوجة: قالت: أعطني المؤجل، يعني هو أعطاها المقدم،
وانتهى منه، وبعد عشرة أشهر قالت: أعطني المؤجل، قال: ما بيننا أجل محدد، فقالت:
إذا كان ليس بيننا أجل محدد فالتأجيل فاسد؛ لأنه مجهول وغرر، عرفتم؟ قولها قوي
الآن.
فنقول: إن الجهالة في باب الصداق ليست كالجهالة في باب البيع. البيع لو
قال: بعتك هذه السلعة بمئة ريال؛ خمسين نقدًا وخمسين مؤجلة، ولم يذكر الأجل ما صحَّ
الأجل، لكن في باب الصداق أوسع؛ لأن الصداق ليس معاوضة محضة، ما هو معاوضة محضة،
المقصود به الوصول إلى استحلال المرأة فقط على وجه شرعي.
فنقول هنا: إذا طالبت
بعد مضي عشرة أشهر بالمؤجل، فليس لها حق المطالبة؛ لأنه إذا لم يذكر الأجل، متى
يكون حلوله؟ الفرقة، يعني لو طلقها حلَّ المؤجل، ولو بعد شهر، لو فسخها حلَّ ولو
بعد شهر، لو ماتت حلَّ ولو بعد شهر، لو مات حلَّ ولو بعد شهر، متى حصلت الفرقة حلَّ
المؤجل، والله أعلم.
طالب: أحسن الله إليك، إذا أصدق
أبو المرأة للزوج، كان أعطى أبو المرأة الصداق؟
الشيخ:
يعني شرط أبو المرأة الصداق لنفسه، كذا؟
الطالب: أصدق
أبو المرأة (...)، هو يدفع لبنته الصداق نيابة عنه..
الشيخ: يعني تحمل أبو الزوجة صداق الرجل، هذا جزاه الله خيرًا،
يجوز، ما فيه شيء. ولقد عقدتُ مرة عقدًا، فلما جئت قلت: زوِّج يا رجل. قال: زوَّجتك
بنتي على صداق ريال، فأخرج الرجل الزوج من جيبه ريالًا وأعطاه إياه فضة، ما هو
بورِق، أعطاه إياه، قلت: ما يصلح هذا؟ لأن الأول كانوا يقولون: زوجتك بنتي على صداق
ريال، والصداق كثير ما هو ريالًا لكن يقولون: ما دام يسن تسميته في العقد نبغي
نسميه ولو ريالًا. لكن قال شيخنا عبدالرحمن بن سعدي -رحمه الله-: هذا بدعة ما له
أصل، سمي الصداق كله.
فلما قال هذا الرجل: زوجتك بنتي على صداق ريال، أنا ظننت
أنه على العادة القديمة، وأنه مصدقها أشياء كثيرة من الأمور العينية ولكن قال: هذا
على العادة القديمة، قلت: ما يصلح، هذا بدعة، قال: ليش؟ ما هو بالمهر يصح بالقليل
والكثير؟ قلت له: بلى، لكن هذا مهرها؟ قال: والله هذا مهرها، كل التجهيز عليَّ، ولا
أريد منه إلا ريالًا واحدًا للتحليل، وهذا طيب. فإذا قال: أنا أتحمل جميع الصداق،
فلا بأس.
طالب: بارك الله فيكم، إذا أصدق رجل امرأة على
صداق بعضه مؤجل وبعضه..
الشيخ: حال.
الطالب: حال، ثم بعد الزواج بعد مدة معينة يعني سمحت الزوجة
زوجها في هذا المهر فقالت: أنا مسامحة، هل يجوز لها؟
الشيخ: يعني معناها أن تسقط الزوجة ما بقي من مهرها، لا بأس ما
دامت مكلفة بالغة عاقلة رشيدة. وأسقطته فلا بأس؛ لأن الحق لها.
الطالب: وإن كان عن يأس.
الشيخ:
أبدًا وإن كان عن يأس، أولًا: هو ما دام مؤجلًا غير محدد فهو إلى الموت.
طالب: بارك الله فيكم، كلام الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- هل
يشمل يعني ما لو يسمى كثيرًا، يعني بعضهم يدفع مئة ألف وذهب وأشياء كثيرة، يقول
مثلًا: على خمسين ألفًا وعشر.. بينما تركوا كثيرًا.
الشيخ: لا، ما هو بتسمية.
الطالب: لا
بد من تسمية كل شيء.
الشيخ: لا بد من تسمية الكل إذا
أردنا أن نطبق مقال الفقهاء تسميته في العقد؛ لأنه ربما يموت أو يطلق، أو تفسخ هي،
ونرجع إلى المهر فيكون فيه اختلاف.
الطالب: شيخ، وجوبًا
هذا يعني..
الشيخ: لا، ما هو مرَّ علينا أمس.
الطالب: يسن تسميته.
الشيخ: تسمية
سنة، لكن كونه على صداق ريال والصداق كثير، غلط هذا، افرض مثلًا أنه طلقها قبل
الدخول، وقال: أعطني كل اللي دفعت (...) نصف ريال ما هو هكذا؟ أسألك؟
طالب: ما فهمت.
الشيخ: إذا قال:
زوجتك بنتي على صداق ريال، وقد دفع له غرفة نوم وأشياء كثيرة تساوي خمسين ألفًا
مثلًا وهو قال: زوجتك على صداق ريال، ثم طلقها قبل الدخول، إذا طلق قبل الدخول كم
تستحق المرأة؟
الطالب: نصف.
الشيخ: نصف، كم يعطيها على هذا؟
الطالب: نصف ريال.
الشيخ:
والباقي؟
الطالب: يأخذه.
الشيخ: يأخذه، رد عليها، مشكلة.
الطالب: طيب شيخ، إذن نقول: إما تسمي الكل أو تترك كله.
الشيخ: إي نعم.
طالب: طيب يا شيخ، إن
أصدقها وكان الصداق مؤجلًا، ثم حدثت الفرقة قبل حلول الأجل، هل تطالبه؟
الشيخ: لا، يبقى على أجله.
الشيخ:
نعم، أي هذا صداق، ويمكن بعض الناس بيتزوج ها اليومين ولا شيء.
الطالب: ظاهر المتن له نقود معددة ولا..؟
الشيخ: لا، يقال مثلًا: لو أن امرأة تزوجت وهي مثل هذه المرأة،
في سنها، وجمالها، وحسبها، ومالها، كم يكون مهرها؟ قال: مهر مثل هذه عشرة آلاف،
امرأة أخرى كبيرة السن، ثيب، مُشوَّهة، ما لها حسب، ولا لها مال، كم مهرها؟ بالنسبة
لها كم يصير؟
كم قلنا: هي الأولى، عشرة، هذه ألف، فمهر المثل معناه مهر امرأة
تساويها في الجمال والشباب والعلم والمال والحسب، هذا معناه.
طالب: إذا اشترط عدم الطلاق؟
الشيخ:
يعني ما يطلقها أبدًا، ما هو بصحيح ها الشرط هذا، هذا الشرط فاسد.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: «لَنْ تُجْزِئَ بَعْدَكَ» .
كيف يستخرج معنى الحالية؟ كيف يعني يستخرج من اللفظ؟
الشيخ: استُخدم اللفظ؛ لأن كثيرًا ما تقول: فلان فقير ما بعده
فقر، فقرًا ما بعده فقر، يعني معناه أقصى ما يكون من الفقر، ما هو معناه أنه ما
يأتي بعده فقر.
طالب: بارك الله فيك يا شيخ، في بعض
البلاد يُكتب المسمى من الصداق أقل شيء مثلًا خمسة وعشرون قرشًا مثلًا، يعني ربع
ريال، المأذون يأخذ نسبة على هذا الصداق، ثم يُكتب المؤخر، مؤخر المهر مثلًا.
الشيخ: في ورقة خارجية.
الطالب: في ورقة خارجية، عشرة آلاف مثلًا، أو ما يشبه ذلك
تفاديًا للنسبة اللي يأخذها المأذون، فما رأيك؟
الشيخ:
لكن عجيب عندكم هذا، المأذون يأخذ نسبة من المهر؟!
طالب: ليس من المهر يا شيخ.
الشيخ:
ولا مكافأة على حسب حال؟!
الطالب: نسبة على مؤخر
الصداق، نسبة من المؤخر، هو العقد يكتب بمئة جنيه مثلًا، هذا للعامة، ثم يزيد
للمأذون بقدر المؤخر.
الشيخ: المؤخر؟
الطالب: ممكن عشرة في المئة من المؤخر.
الشيخ: طيب على أساس أنه هو اللي يقبض المؤخر، المأذون يُلزم
بإحضاره؟
الطالب: هذا يكتب للزوجة فيما بعد المؤخر إلى
أجل غير مسمى، إما الموت أو الفرقة..
الشيخ: إي، لكن
معناه أن المأذون هو الذي يستخرج هذا المؤجَّل من الزوج؟
الطالب: لا، هو يتفق الزوج، وأبو الزوج على هذا
المؤخَّر.
الشيخ: لا، دعنا من السؤال اللي سألت عنه،
أنا أريد الواقع عندكم، أنه إذا أصدقها مهرًا عجَّل بعضه وأجَّل باقيه، فللمأذون من
المؤجَّل نسبة عشرة في المئة؛ يعني إذا كان المؤجل عشرة آلاف له ألف، هل يعني ذلك
أن المأذون هو الذي يطالب الزوج بإحضار المؤجل إذا حلَّ أجله؟
الطالب: لا، ما يطالب.
الشيخ: ما له
دخل بالموضوع.
الشيخ: هذا ليس عشرة آلاف.
الطالب: تعارفنا على هذا.
طالب آخر:
هذا يقولون: رسومات يا شيخ، هذا الذي يأخذه المأذون يقول: رسومات للمحكمة
والأوراق.
الشيخ: ما يخالف، المحكمة والأوراق، لو كان
كذلك لم يختلف، بينما إذا كان واحد مؤجل عشرة آلاف، وواحد مؤجل عشرة ريالات، اللي
مؤجل عشرة ريالات كم يأخذ؟
الطالب: يأخذ..
الشيخ: ريالًا واحدًا.
الطالب:
ريالًا نعم.
الشيخ: ريالًا واحدًا، واللي عشرة آلاف
بيأخذ ألفًا، إذن ما صحَّ أن هذا مقابل الرسوم.
الطالب: يا شيخ، الرسوم نسبة محددة معلومة.
الشيخ: على كل حال إذا كان -بارك الله فيك- لا يجوز أن يكتموا
للمأذون شيئًا، يعني ما يجوز أن يغالطوه لا بد يذكرون.
الطالب: هذا (...) يدفع شاب مثلًا ألفي ريال، ألفي جنيه، وما
يستطيع يعني.
الشيخ: ما فيه بيدفع عشرين جنيهًا، ألفي
جنيه، كم عليه من عشرة؟ مئتان.
الطالب: لا، يكتب مثلًا
عشرة آلاف مؤخرًا، وعشرة آلاف الصداق المسمى، الحق اللي دفعه مثلًا، أحضر لها هدية
بخمس مئة جنيه مثلًا، وكُتِب مؤخرًا عشرة آلاف، هذه إلى أجل غير مسمى، المأذون يأخذ
ألفي جنيه.
الشيخ: يأخذ ألف جنيه.
الطالب: لا، على عشرة آلاف.
الشيخ:
ألف؟
الطالب: يأخذ ألف، منين يأخذ الألف يا شيخ، ما
يستطيع بحال من الأحوال يعطيه الألف؟
الشيخ: يقول:
أعطيك الألف إذا أوفيت الزوجة.
الطالب: هذا يستلمها
قبل ما يكتب، قبل ما يخرج من البيت يستلم الألف.
الشيخ: اللهم اهدِه.
الطالب: وبعدين
يا شيخ الألف التي يأخذها دي ليست من المهر المؤخر، يأخذها من الزوج، يعني هذا
المهر..
الشيخ: يعني معناها العشرة ذهبت إلى المرأة.
الطالب: وهو يأخذ منه الألف من الزوج.
الشيخ: يأخذه من الزوج فيكون أحد عشر ألفًا.
الطالب: أتعاب كتابة العقد.
الشيخ:
شوف نقول له: يا مأذون، نحن نجيب الحبر والقلم والأوراق.
الطالب: ونكتب.
الشيخ: فأنت بس وقع
وإحنا نكتب بعد، ما يحصل؟!
الطالب: الأوراق الرسمية
(...).
الشيخ: الأوراق الرسمية نشتريها، أنا سمعت أن
بعض البلاد كل شيء يجيبه لو تهت عليّ (...).
الطالب: بس
هذا الورق خاص بالمأذون أنه هو يأتي به من المحكمة.
الشيخ: ما يخالف، المحكمة بسيطة يقول: أعطوه قلمًا ناشفًا، يعطيك
اللي تبغي، سمعنا هكذا، الرشوة ماشيه.
الطالب: لكن فيه
يا شيخ، فيه أيضًا كتابة في المحكمة خاصةً يعني تقريبًا، خمس وعشرون قرشًا لا تدفع
للمأذون أكثر منها حتى لو كان المهر مئة ألف لكن المأذون -في نواحي الناحية دي- خاص
بها المأذون، فهذه الأشياء يأخذها المأذون.
الشيخ:
والله على كل حال تحتاج إلى تأمل، ما دام أن الظلم هذا، والمأذون ما له بالتعب في
الواقع.
الطالب: (...).
الشيخ: نشوف نتأملها.
***
الطالب: وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صحَّت التسمية، ولو طلق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف، ولا شيء على الأب لهما ولو شرط ذلك لغير الأب فكل المسمى لها.الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
رجل أصدق امرأته ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان ميتًا، فما الحكم؟
طالب: على القول الصحيح (...).
الشيخ: التسمية الصحيحة على القول الراجح، طيب والقول الثاني؟
الطالب: على قول المؤلف: لا يصح.
الشيخ: لا تصح التسمية، وماذا يجب على قول المؤلف؟
الطالب: على قول المؤلف مهر المثل.
الشيخ: يجب مهر المثل صح.
طيب تزوجها على ألف إن كان لا زوجة له وألفين إن كانت له زوجة.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح، ما الفرق بين المسألتين؟
الطالب: أي مسألتين؟
الشيخ: مسألة إذا كان أب أو زوجة، هو تزوجها على ألف إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان ميتًا، قلنا: التسمية غير صحيحة، ويجب مهر المثل، تزوجها على ألف إن لم يكن له زوجة، وعلى ألفين إن كان له زوجة، قلنا: التسمية صحيحة.
الطالب: لا فرق على الراجح.
الشيخ: لا، على كلام المؤلف.
الطالب: على كلام المؤلف؟
الشيخ: نعم، ما الفرق؟
الطالب: إنها في الثانية الحق، الثانية..
الشيخ: ويش الثانية؟
الطالب: إذا كان له زوجة، أو ليس له زوجة أنه في هذه الحالة ينقصها شيء.
الشيخ: يعني لها غرض صحيح.
الطالب: لها غرض صحيح.
الشيخ: بانفرادها به دون ضرة.
الطالب: نعم.
الشيخ: بخلاف الأب؟
الطالب: بخلاف الأب نعم.
الشيخ: طيب، واضح الفرْق على كلام المؤلف؟ طيب على القول الثاني؟ أنت صحَّحت أن الراجح أنه لا فرق؛ يعني أنه على كلامك إذا قال: ألفان إن كان أبوها ميتًا، وألف إن كان أبوها حيًّا فالتسمية صحيحة على القول الراجح.
الطالب: التسمية صحيحة على القول الراجح؛ لأن أباها إذا كان حيًّا فربما يُعوِّضها عن الألف الآخر بوجوده.
الشيخ: نعم، بخلاف ما إذا كان.
الطالب: ما إذا كان ميتًا، فربما يعني تأخذ عِوضًا عن وجود أبيها.
الشيخ: أحسنت، يعني كما أن لها غرضًا صحيحًا في عدم الزوجة لها أيضًا غرض صحيح في وجود الأب.
الطالب: واضح (...).
الشيخ: المهم عرفت الآن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
طالب: غرضها يعني في..
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في وجود أبيها.
الشيخ: قال: إذا كان أبوها موجودًا فألف، إذا كان معدومًا فألفان، لها غرض، ليش؟ الغرض هو أنه إذا كان أبوها موجودًا فوجود أبيها يجبرها، لو نقص الصداق يمكن إذا احتاجت تقول لأبيها: أعطني إذا كان معدومًا ما عندها أب.
طيب، هل يجوز أن يؤجل الصداق؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: حديث شيخ.
الشيخ: أي حديث؟
الطالب: والله ما أدري يصح ولَّا لا، قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (...) قال: «فَالْتَمِسْ»..
الشيخ: لا، الدليل على جواز تأجيل الصداق أو بعضه.
طالب: قوله تعالى: إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة: ٢٣٦]
الشيخ: لا، هذا إذا لم يُسمِّ.
الطالب: لم يسم.
الشيخ: لا، التأجيل على ألف نصفه حالٌّ، ونصفه مؤجل.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن أصدق زوجته تعليمها القرآن . وهو لا يتأتى إلا بعد..
الشيخ: لا، ما هو على كل حال، يمكن يبدأ من يوم عقد يبدأ.
طالب: لأن الحق لها، فإذا..
الشيخ: هذا تعليل، وأنا أريد دليلًا والتعليل هذا صحيح لا شك، لكن أنا أريد الدليل.
طالب: قول الله تعالى لموسى، موسى لما قال: إني أنكحك.
الشيخ: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي [القصص: ٢٧].
الطالب: إني أنكحك.
الشيخ: إِنِّي أُرِيدُ.
الطالب: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: ٢٧]
الشيخ: طيب ودا مؤجل؟
الطالب: مؤجل نعم.
الشيخ: أبدًا، من اليوم، نبدأ من اليوم، ما هو ينتهي بعد ثماني سنين لكن من اليوم.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، من العقد، تبدأ من العقد، لكن كونه تأجل لثماني سنين هذا لأنه يمتد كما لو قلت: ألف ريال أنا بأعدّه، أنا ما بعطيه على طول هل نقول: عدد الدراهم التأجيل ما دام ابتدأ الوفاء من حين العقد ما صار مؤجلًا.
يا إخواني، عندنا آية يجب أن تعرفوها دائمًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] كل عقد بشروطه وصفاته، كله يجب الوفاء به إلا ما دلَّ دليل على تحريمه، شوف الأمر بوفاء العقود أمر بوفاء بأصل العقد، وبما شُرِط فيه؛ لأن الشروط في العقد وصف في العقد، فإذا لزم الوفاء بالعقد كان لازمًا أن أُوفي بالعقد، وما تضمنه من أوصاف وهي الشروط، والأصل في الشروط الحِل أو التحريم؟
الحِلّ؛ لقوله في الحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» . وهذا وإن كان ضعيف السند لكنه صحيح المعنى، ويشهد له قول الرسول: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . فإنه يدل على أن الشرط الذي في كتاب الله صحيح، انتبهوا يا إخوان.
إذن إذا أُجِّل الصداق أو بعضه فالتأجيل صحيح. الدليل: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، وقول الرسول: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». وقوله: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا».
أما التعليل، وهو الدليل النظري، اسمعوا: التعليل دليل نظري؛ فالدليل النظري هو أيش؟
طالب: أن الحق لها.
الشيخ: أن الحق لها، فإذا رضيت بتأجيله فالحق لها، لها أن تُسقط التعجيل.
(إن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه وجب مهر المثل) طيب إذا أصدقها شيئًا مغصوبًا بأن كان عنده سيارة قد سرقها أو غصبها من صاحبها، والفرق بين السرقة والغصب؛ الغصب يأخذه قهرًا كما يقول العوام: عينك عينك، والسرقة خُفْية.
المهم هذه السيارة سرقها أو غصبها، أراد أن يتزوج بها فقال للمرأة: مهرُكِ هذه السيارة، قالت: قبِلتُ. ثم جاء صاحب السيارة، وأقام بينة أنها له وأخذها، فماذا يجب للمرأة؟
يقول المؤلف: إنه يجب مهر المثل، نلغي الأول إلغاء تامًّا، ويجب مهْر المثل، السيارة التي أصدقها إياها تساوي خمسة آلاف، ومهْر مثل هذه المرأة خمسون ألفًا، فبطلت تسمية السيارة، ماذا يجب لها؟ خمسون ألفًا؛ يعني بزيادة خمس وأربعين ألفًا؛ لأن التسمية الأولى غير صحيحة فتُلغى، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
والصحيح أنها ليس لها إلا قيمة السيارة أو مثلها إن أمكن؛ لأن هذه السيارة الأصل فيها أنها مال محترم لكن لتعلق حق الغير فيها، أو لتعلق حق الغير بها أبطلنا التسمية فنقول: إن المرأة رضيت بأن تكون هذه السيارة هي مهرها فلا نلزمه إلا بسيارة مثلها إن أمكن أو قيمتها، القيمة كم؟
طالب: خمسة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف، واضح؟ هذا القول هو الراجح. التعليل: لأن المغصوب مال محترم حلال لولا تعلق الحق المالك به فنلغيه لحق المالك.
إذا أصدقها خنزيرًا فإنه لا يصح؛ لأن الخنزير مُحرَّم لعينه، أصدقها خمرًا؟ لا يصح؛ لأن الخمر محرم لعينه، فماذا يجب؟ هنا يجب مهر المثل؛ لأن المسمى لا يحل بأي حال من الأحوال بخلاف السيارة، السيارة، لاحظوا يا جماعة، لو أن الرجل الذي أصدق السيارة المغصوبة اشتراها من المالك صحَّ أن يجعلها مهرًا؟ صحَّ لكن هذا الخنزير والخمر ما يصح، فعلى هذا إذا أصدقها خمرًا أو أصدقها خنزيرًا فإنه لا يصح التسمية، ويجب لها مهر المثل.
طيب الخنزير يساوي مئة ألف، ومهر مثلها عشرون ألفًا، كم لها؟
طلبة: عشرون.
الشيخ: إذا قالت: يا جماعة، هذا خنزير يساوي مئة ألف. نقول: الخنزير ليس له قيمة شرعًا إطلاقًا، ما يسوى ولا فلس، ولا قيمة له؛ ولهذا لو أتلفه متلف، لو جاء إنسان على خنزير واحد وأتلفه فليس عليه ضمان، ليس مالًا شرعيًّا.
الخمر، أصدقها كرتونًا من الخمر، فيه اثنتا عشرة حبة، كل حبة تساوي خمسة أو أكثر، خمسة ريالات، ما يخالف، الخمر رخيص، في بلاد كافرة تصنع الخمر كما تصنع الزبيب أو الأشياء الثانية. طيب أصدقها كم؟ كرتونًا فيه اثنتا عشرة حبة، كل حبة بخمسة ريالات ستين ريالًا، ماذا نقول؟
نقول: هذا المهر باطل؛ لأنه لا قيمة له شرعًا، فماذا يجب لها؟ مهر الْمِثل، مهر مِثلها أربعون ألفًا، كان بالأول راضية بكم؟ بما يساوي ستين ريالًا، نقول: لغى ذاك، ويجب عليك أربعون ألف ريال؛ لأن هذا مهر مثلها، وهذا واضح.
قال رحمه الله: (وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه) ما الذي نحوه؟ الخمر. (وجب مهر الْمِثل وإن وجدت المباح معيبًا خُيِّرت بين أرشه وقيمته) المباح: يعني أصدقها شيئًا مباحًا، فوجدته معيبًا فلها الخيار، إن شاءت أخذت الأرش، وإن شاءت أخذت القيمة، مثال ذلك: أصدقها سيارته على أنها ليس فيها شيء، ليس فيها عيب، ولما أخذتها وجدت أنها معيبة، فماذا تصنع؟
نقول: الآن لكِ الخيار إن شئتِ خذي الأرش، وإن شئتِ رُدِّيها وخذي القيمة. ما هو الأرش؟ الأرش هو الفرْق بين قيمتها سليمة وقيمتها معيبة، فإذا قالوا: هذه السيارة تساوي إذا كانت معيبة ثمانية آلاف، وإن كانت سليمة تساوي عشرة، كم الأرش؟ الأرش ألفان.
فإن شاءت أخذت ألفين، وأبقت السيارة، وإن شاءت ردَّت السيارة، وأخذت القيمة، كم القيمة؟ عشرة. هذا معنى كلام المؤلف.
(وإن تزوجها على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها صحت التسمية، فلو طلَّق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف، ولا شيءَ على الأب لهما)
انتبه لهذه الصورة؛ يعني لو أن الأب قال: أزوجكَ بنتي بألفين مثلًا، ألف لها، وألف لأبيها فالتسمية صحيحة، ويكون للبنت ألف وللأب ألف.
كيف يصح هذا الشرط وقد قال الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤]؟ وفي حديث: (وهبت نفسها)، قال الرجل: أعطيها إزاري؟
فإذا كان الصداق للمرأة فكيف يصح للأب أن يشترط منه شيئًا لنفسه؟ أجابوا عن ذلك بقولهم: لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . فيجوز للأب أن يشترط شيئًا من مهر ابنته لنفسه.
ولكن القول الصحيح أنه لا يصح أن يشترط الأب شيئًا من مهر ابنته لنفسه، وأن ذلك حرام عليه؛ لأنه قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن كل ما اتُّفق عليه من شرط أو عدة قبل العقد فهو للزوجة، ثم هو ظاهر القرآن: آتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء: ٤] فجعل التصرف لمن؟ للزوجة.
ولأننا لو أجزنا هذا لحصل التلاعب العظيم والخيانة الكبرى، وصار الرجل لا يُزوِّج ابنته إلا من يشترط له أكثر، خطب منه رجل كفء، رجل صالح طيب، قال: أُزوجك بنتي، كم تعطيني من مهر؟ قال: أعطيك عشرة آلاف، قال: خمسة لي وخمسة لها. قال: لا، ألف لك، والباقي لها، قال: ما أزوجك.
جاء إنسان خاطب آخر وقال له: زوِّجني قال: ما فيه مانع، المهر عشرة آلاف، بشرط تعطيني خمسة ولها خمسة، قال: لا، بعطيك ألفين، قال: لا. كم راح من الخطاب؟ اثنان. جاء ثالث وخطب، قال: ما فيه مانع، المهر كم؟ عشرة. كم تعطيني؟ قال: ثلاثة، قال: لا، أعطني خمسة، قال: لا، ما أعطيك إلا ثلاثة، وساب أهل البنت، كم راح؟ ثلاثة. وجاء الرابع، وجاء الخامس، الخامس يمكن تواضع قال: أعطيك خمسة، الخامس زوجه، وربما أنه أسوأ خلقًا من الأولين أو أقل دينًا، فلو أنه فُتح هذا الباب لتلاعب الآباء بالبنات. فالصواب أنه لا يصح الشرط، وأنه لو فُرض أن الزوج وافق على ألف لها وألف لأبيها فكلا الألفين لها، والأب لا نعطيه شيئًا.
فإن قال قائل: بماذا تجيبون عن استدلالهم بقولهم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ؟
نجيب بأن الرسول قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ». والمهر إلى الآن لم يكن مالًا للبنت، حتى الآن إذا ملكته البنت وأُعطي إياها فله أن يأخذ منها شيئًا، أما وهو عند الزوج ما بعد صار ملكًا لها فبطل استدلالهم بالحديث، وَصَفَى الاستدلال بالآيات: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤].
لكن اسمع ما يترتب على هذا على كلام المؤلف شيء عجيب: (فلو طلق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف، ولا شيء على الأب لهما) هذا غريب، الرجل تزوج المرأة على ألف لها وألف لأبيها، قال الأب: سلِّم، ما تدخل عليها إلا بتسليم، قال: تفضَّل، هذه ألف لك، وهذه ألف للبنت، فطلَّقها قبل الدخول، وإذا طلق قبل الدخول يتنصف المهر؛ نصف له ونصف لها، قلنا: عاد الآن يجب للزوج النصف، يسترد النصف، من أين يسترد؟ يأخذ الألف من البنت، ولا يأخذ من الأب شيئًا، هل البنت الآن حصل لها نصف الصداق؟ لا، ما حصل لها شيء المسكينة، والأب حصل له ألف بدون أن يتم الزواج.
والصواب أننا لو قلنا بصحة ما قال المؤلف فإنه إذا طلق قبل الدخول يأخذ نصف الألف من البنت ونصف الألف من الأب، هذا إذا قلنا بالصحة، مع أننا لا نقول بالصحة، ونقول: إن الأب إذا اشترط لنفسه شيئًا من المهر فليس له شيء، هذا هو القول الراجح (...).
طالب: (...).
الشيخ: إي؛ لأن الرسول قال: «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . وهذا ليس من هؤلاء.
من يقرأ الفقه؟
***
الطالب: باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.قال: ولو شرط ذلك لغير الأب فكل المسمى لها، ومن زوَّج بنته -ولو ثيبًا- بدون مهر مثلها صح، وإن زوجها به ولي غيره بإذنها صح، وإن لم تأذن فمهر المثل، وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح في ذمة الزوج، وإن كان معسرًا لم يضمنه الأب.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل زوج أخته بألفين واشترط له ألفًا، فما الحكم؟ أجب؟ ما عندك علم؟ العلم يحتاج إلى جهد كبير، وعند الصباح يحمد القوم السرى، انتبهوا يا جماعة الكلام للجميع؛ العلم يحتاج إلى جهد كبير وعناء ليس المراد بطلب العلم إن الإنسان بس يمضي الوقت، أو يحصل على الأجر ببركة الحضور؛ العلم لا بد أن تعتني به تراجع تشوف ويش حصلت ويش باقي عليك؟
طالب: على المذهب أنه (...)
الشيخ: كيف؟
الطالب: لأنه شرط غير صحيح.
الشيخ: رجل زوج أخته الشقيقة من أمه وأبيه على ألفين واشترط لنفسه ألفًا، فما الحكم؟
الطالب: الحكم لا يصح على المذهب.
الشيخ: على المذهب لا يصح؟
الطالب: على المذهب صحيح.
الشيخ: وعلى غير المذهب؟
الطالب: أنه يصح.
الشيخ: أنه يصح، كيف؟!
الطالب: على ما ذهب إليه المؤلف أن هذا صحيح.
الشيخ: صحيح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وعلى ما لم يذهب إليه؟
الطالب: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح، طيب.
طالب: هذا غير صحيح على المذهب وعلى (...).
الشيخ: ويش معنى غير صحيح؟
الطالب: هذا غير صحيح.
الشيخ: ويش معنى غير صحيح؟ يعني يبطل النكاح؟ تبطل التسمية؟
الطالب: لا، يبطل اشتراط الألف لأخيها.
الشيخ: يعني كل المسمى لها، يكون كل المسمى للزوجة فلا يصح الشرط. رجل زوج أخته الشقيقة قال: بألفين؛ ألف لي وألف لها. نقول: العقد يصح، والمهر ألفان لكن كلا الألفين للزوجة، ولا شيء للأخ.
رجل آخر زوج ابنته بألفين واشترط لنفسه ألفًا؟
الطالب: على المذهب يصح، أما الصحيح فلا يصح.
الشيخ: ما الفرق بين الأخ والأب؟
الطالب: الأب للحديث: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ، المذهب ذهب بهذا القول، لكن الصحيح أنه لا يشترط.
الشيخ: اصبر إلى الآن ما وصلنا إلى درجة الاجتهاد حتى نصحح ولَّا نضعف.
الطالب: قلنا: إنه على المذهب أنه يصح التسمية.
الشيخ: يكون ألف لها.
الطالب: ألف لها وألف لأبيها.
الشيخ: طيب وما الفرق بينه وبين الأخ؟
الطالب: هذا الأب.
الشيخ: إي، ويش الفرق بين الأخ قبل قليل، قلنا: يصح جميع المهر للزوجة، هنا قلنا: يصح وللأب نصف المهر وللزوجة نصف المهر، ما الفرق؟
الطالب: لأن هذا أبوها أقرب من أخيها لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
الشيخ: صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ». طيب أحسنت، هل هناك قول آخر خلاف ذلك؟
الطالب: نعم، أن المال كله لها.
الشيخ: كله لها حتى في الأب. طيب ماذا نرد على قولهم؟ على استدلالهم بالحديث: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ؟
الطالب: نرد عليهم أن الله تعالى جعل المهر لها فقال تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤].
الشيخ: طيب، يقول: هذا دليل لنا وليس علينا، صَدُقَاتِهِنَّما دام ملكته فهي ومالها لي؛ آخر واحد؟
طالب: إلى الآن ما صار في ملكها.
الشيخ: صح؛ لأنها لم تملكه بعد، هي إذا ملكته وأخذته خذه أنت يا أبوها، أما أن تشترط هذا لا يصح. قلنا: بصحة الشرط أنه إذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها فالتسمية صحيحة، ويكون لها ألف، ولأبيها ألف، لكن لو طلق قبل الدخول؟
طالب: على قول المؤلف.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: يؤخذ الألف منها هي فقط والأب لا.
الطالب: على قول المؤلف لو سلمنا لقوله يؤخذ نصف من الألف للمرأة.
الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك. وقولك: لو سلمنا بقوله يعني لو قلنا بأن هذا الشرط صحيح؛ لأن فيه قولًا ثانيًا يقول: حتى الأب لا يصح أن يشترط لنفسه شيئًا.
ثم قال المؤلف: (ومن زوج ابنته -ولو ثيبًا- بدون مهر مثلها صح، وإن زوجها به ولي غيره بإذنها صح، وإن لم تأذن فمهر المثل) إذا زوج الإنسان ابنته بدون مهر المثل، يعني كان مهر مثلها عشرة آلاف وزوجها بخمسة آلاف، فهل هذا صحيح؟
الجواب: نعم، هو صحيح؛ لأن الزوج يجوز أن يتملك من مال ابنته ما شاء، وقد زوجها الآن بدون مهر المثل، فكما أنها لو قبضت المهر أخذ نصفه ولا يبالي، فكذلك إذا زوجها بدون مهر المثل صحَّ؛ ولأن الأب أدرى بمصالح الزوجة التي هي ابنته؛ لأنه ربما يرضى من فلان بأقل من مهر المثل لكونه ذا خلق ودين ومروءة وقرابة وما أشبه ذلك، فمن أجل مصلحتها زوَّجها بأقل من مهر مثلها؛ لأنه يعتقد أن هذا من مصلحتها، أنه بيزوجها لإنسان كفء في دينه وخلقه بخلاف غيره من الأولياء فإنه قد لا يحتاط لها كما يحتاط لها الأب، طيب انتهينا من هذا الآن.
قول المؤلف: (ولو ثَيِّبًا) إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: إذا زوج ابنته الثيب بأقل من مهر المثل فهو كما لو زوجها أجنبيًّا، ولكن الصحيح أنه لا فرق، وأنه إذا زوج ابنته بأقل من مهر المثل فلا بأس، والتسمية صحيحة لما ذكرنا من مراعاة مصلحة البنت.
(وإن زوجها به ولي غيره بإذنها صح) من الولي غيره؟ أخ شقيق مثلًا، أو عم، ابن أخ شقيق، ابن عم، وما أشبه.
هذه امرأة خطبها من أخيها شخص ذو دين وخلق، ولكن قال هذا الخاطب: أنا والله ليس عندي إلا عشرة آلاف، ومهر مثلها عشرون ألفًا، فقال أخوها: نعم، نحن راضون بهذا، فإن كان قد استشار الزوجة وأذنت فلا بأس؛ لأن الحق لمن؟ للمرأة، فإذا رضيت بأقل من مهر المثل فهي حرة، وإن لم يستأذنها أو كانت لا إذن لها لكونها صغيرة أو غير رشيدة فإن لها مهر المثل، والتسمية باطلة.
ما الفرق بين هذا الأخ وهذا الأب؟ الفرق أن الأب لا شك أنه أشد احتياطًا منين؟ من الأخ، وأما الأخ فقد يكون في تصرفه شيء من التقصير أو من القصور.
وخلاصة القول: يتبين بالإجابة على الأسئلة التالية: رجل زوَّج ابنته برضاها بأقل من مهر المثل ولكنها رضيت بالزواج، ولكن لم يتعرض للمهر، فزوَّجها بدون مهر المثل، النكاح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ رجل زوَّج أخته بدون مهر الْمِثل بعد أن رضيت بذلك؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ رجل زوَّج أخته بدون مهر المثل دون أن تأذن؟ فهذا لا يصح، أي يصح النكاح، ولا تصح التسمية، وحينئذٍ إلى أي شيء نرجع؟ نرجع إلى مهر المثل.
ونقول: هذه المرأة لو تزوجت كم مهرها؟ قالوا: مهر مثلها خمسة عشر ألفًا، وأخوها قد زوجها بكم؟ بأقل، إحنا قلنا: بأقل من عشرة، خلوها بعشرة، زوَّجها بعشرة، نقول: النكاح صحيح، وعلى الزوج أيش؟ مهر الْمِثل خمسة عشر ألفًا.
فإن قال الزوج: ما ذنبي؟ أنا تزوجت من أخيها الشقيق بعشرة آلاف، فما ذنبي حين تضيفوا إليَّ خمسة؟ أخوها زوجني، ما ذنبي أنا؟ نقول: ذنبك أنك فرطت ولم تستفهم؛ لأن هذا أخوها وليس أباها، لماذا لم تستفهم لما عرفت أنه زوَّج بأقل من مهر المثل؟ فيكون التفريط مِنْ مَن؟
طلبة: من الزوج.
الشيخ: من الزوج ونقول: الآن دفعت عشرة، هات خمسة فقط، ما نبغي منك أكثر، ونلزمه بخمسة عشر؛ لأن هذا مهر مثلها؛ ولأنه هو الذي فرط ولم يقل ائتوا بها حتى تقر عندي أنه كافيها.
يقول رحمه الله: (وإن لم تأذن فمهر المثل، وإن زوَّج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح في ذمة الزوج وإن كان معسرًا لم يضمنه الأب) هذا خَطَبَ لابنه الصغير الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة، يعني لم يبلغ، له ثلاث عشرة سنة، لكنه لو تزوج لمشت حاله، فخطب له امرأة فقال أبو الزوجة: ابنك صغير، نحن نريد أن نُربِّي ابنتنا على يده، والآن أنت تريد أن يتربى على يد ابنتي؛ لأنه صغير، لكن ما دام أنك ملزم، فمهر المثل عشرة آلاف، وأنا أريد منك خمسة عشر ألفًا؛ يعني مهر بنتي المخطوبة عشرة آلاف، أريد منك خمسة عشر ألفًا جبرًا لنقص الزوج، قال الأب: ما فيه مانع، المهر خمسة عشر ألفًا، يصح ولَّا ما يصح؟ يصح، ومن يلزم هل يلزم الأب أو يلزم الزوج؟
يقول المؤلف: (صحَّ في ذمة الزوج) الزوج مسكين طالب، ما وصل الأموال، فنقول: ما عليك؛ لأن الذي عليه المهر هو الذي يستمتع بالزوجة، والأب ما له دخل فيها، المهر مقابل الاستمتاع فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤].
طيب أبو الزوجة قال: الولد الآن فقير، نقول: نعم، أنت اللي أخطأت، لماذا لم تقل للأب: وعليك ضمانه؟ لو قال عند العقد: عليك ضمانه؛ لزم الأب ضمانه، لكن ما دام ما قال وهو يعرف أن الابن توًّا صغير، ما يملك شيئًا، نقول: أنت اللي فعلت بنفسك. تبين أن الابن مُعسِر والرجل الذي زوجه ظانًّا أنه موسر فتبين أنه معسر، هل يضمنه الأب؟ لا يضمنه الأب.
ولهذا قال: (وإن كان معسرًا لم يضمنه الأب).
والصحيح أن الأب يضمنه إلا إذا تبرأ من ضمانه، وإلا فهو يضمنه؛ لأنه هو الذي خطب لابنه، والعادة أن الأب يدفع المهر عن ابنه، هذا العادة، فيقال: إن كان الأب قد ضمنه وقال: زوِّجه بخمسة عشر ألفًا وعليَّ الضمان؛ لزمه الضمان، وإلا فلا، هذا المذهب.
والصحيح أنه يضمنه الأب مطلقًا إلا إذا اشترط البراءة، مثل أن يقول الأب: أنا ما عندي شيء، ومهر بنتك على زوجها ما عليَّ. فهذا لا شك أنه يبرأ وإلا فإنه ضامن.
الطالب: (...) الجد للأب في كونه يستأذن؟
الشيخ: لا، ما فيه إلا الأب فقط، الأب للصلب، أما الجد فهو من جنس بقية الأولياء، يستأذنها في النكاح؛ لأن الجد ما يجبرها والأب على القول الصحيح أيضًا ما يجبرها لكن على المذهب يجبرها أيضًا إذا كانت بكرًا.
الطالب: قال بعض العلماء: لو زوجها بألفين، لو زوجها أخوها بألفين ألف لها وألف له، فرضيت بذلك؛ صح.
الشيخ: أبوها.
الطالب: أخوها.
الشيخ: لا، أخوها، المؤلف يقول: كل المسمى لها.
الطالب: قالوا: الحق لها ورضيت بذلك.
الشيخ: لا، الحق، كل المسمى لها، الأب هو الذي يُجوِّزون المذهب ذلك، وكما عرفتم بالدرس الماضي أن الصحيح أنه لا يجوز.
الطالب: ولا يصح حتى لو رضيت؟
الشيخ: ويش لون؟ لا، ولا يصح لو رضيت، لكن إذا انتهى العقد وسُلِّم لها المهر تُعطيه ما شاءت.
أيش تقول بس السؤال لك خاصة.
الطالب: أحسن الله إليك، فيه بعضهم أن العرف عندهم أن وليَّ المخطوبة يجهزها بجهاز يعني مثلًا..
الشيخ: من عنده.
الطالب: مثلًا أثاث بيت وكذا، ومثلًا قد يكون فقيرًا وجرى العرف عندهم يدفع يعني لها، ما يكون حكم هذا؟
الشيخ: لا بأس، ما دام جرت العادة بذلك ما فيه مانع، أنا سمعت بعض البلاد هم أهل الزوجة، هم اللي يجهزون لكن يأخذون من مهر الزوجة ما هو ببلاش (...).
***
الطالب: وإن تلف فمن ضمانها إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه، ولها التصرف فيه، وعليها زكاته. وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا دون نمائه المنفصل، وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه، وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدْر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به فقوله وفي قبضه فقولها.الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله: (فصل فيما تملك المرأة به صداقها) يعني ما الذي يجب من الصداق؟ ومتى تملك الصداق؟ قال: (تملك المرأة صداقها بالعقد) ولكن هذا إذا كان معينًا، مثال ذلك: أصدقها بيتًا، قال: هذا البيت هو صداقك، تملكه بالعقد أو بالخطبة؟
طلبة: بالعقد.
الشيخ: بالعقد إذا تمَّ العقد عليها تم ملكها الصداق، ولمن يكون النماء؟ النماء إن كان معينًا فنماؤه لها، وإن كان في ذمة الزوج فنماؤه له.
مثال المعين أن يقول: أصدقتكِ هذا البيت؛ هذا معين، أجَّرنا هذا البيت قبل الدخول فلمَن تكون الأجرة؟ للمرأة؛ لأن المهر معين.
مثال غير المعين، قال: أصدقتكِ عشرة آلاف فقط؛ يعني في ذمته، وصار الرجل يكتسب بالعشرة الآلاف وكسبت، فلمن نماؤها؟ للزوج، لا لها؛ لأن الصداق لم يكن معينًا وإنما وجب في الذمة.
والخلاصة أن المرأة تملك صداقها بماذا؟ بمجرد العقد، ثم إن كان معينًا فلها نماؤه، وإن كان غير معين فنماؤه للزوج؛ ولهذا قال: (ولها نماء المعين قبل القبض وضده بضده، وإن تلف فمن ضمانها)
(إن تلف) الفاعل يعود إلى الصداق المعين، إن تلف الصداق المعين فمن ضمانها.
(إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه) مثاله: أصدق هذه المرأة سيارة، وتلفت السيارة احترقت فعلى مَن يكون الضمان؟ يكون الضمان عليها على المرأة؛ لأنه ملكها، ملكته بالعقد فغنمه لها وغرمه عليها، إلا إذا منع الزوج من قبضه، قالت: أعطني السيارة، حقي الآن تم العقد عليَّ وقال: لا، فيكون الضمان عليه، ضمان غصب؛ لأنه بمنزلة الغاصب، ولهذا قال: (إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه).
(ولها التصرف فيه) أي: في المعين، (وعليها زكاته) لها التصرف فيه، بماذا؟
بالتأجير والانتفاع، والبيع، وكل شيء، تتصرف فيه تصرفًا كاملًا؛ لأنها ملكته بماذا؟ بالعقد.
(وعليها زكاته) إذا كان مما يزكى فعليها زكاته مثل الحلي، أصدقها مئة مثقال من الحلي، قال: هذا صداقكِ، وقبضته، ولم يتم الدخول بعد، وبقي عندها سنة وهو لم يدخل عليها الزوج، فعلى من تكون الزكاة؟ على الزوجة أو على الزوج؟
طلبة: على الزوجة.
الشيخ: على الزوجة؛ لأن المهر معين، أما لو قال: أصدقتكِ مئة مثقال من الذهب فالأحكام تنعكس، يكون النماء للزوج إن كان مما ينمي، ولا زكاة على المرأة فيه إلا إذا قبضته، وقلنا بوجوب الزكاة في الدين فهذا شيء آخر.
المهم كلام المؤلف الآن على المعين ولَّا على الذي في الذمة؟ كلامه على المعين، لها التصرف فيه، وعليها زكاته.
(وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا دون نمائه المنفصل) إذا طلق قبل الدخول والمهر معين فيقول المؤلف: إن له نصفه حكمًا.
ومعنى (حكمًا) أنه يدخل في ملكه اضطرارًا وإكراهًا، وإن لم يرد دخول ملكه، مثال ذلك: أصدقها سيارة، ثم بدا له أن يطلقها قبل أن يدخل عليها، وقبل أن يخلو بها، فطلقها، فيكون نصف السيارة لمن؟ للزوج حُكمًا، يعني حتى لو بقي مع الزوجة أو قال: أنا لا أريده فإنه يدخل في ملكه قهرًا.
فإن قال: قد وهبته لها، صار ابتداء عطية ولا بأس، لكن كونه يقول: أنا ما أبغيه، يعني لا أريد أن يدخل ملكي، نقول: لا، هو داخل في ملكك.
ودليل ذلك قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]، يعني: نصف ما فرضتم لكم والباقي لهن.
يقول رحمه الله: (فله نصفه حكمًا دون نمائه المنفصل وفي المتصل..) إلى آخره.
(دون نمائه المنفصل) يعني لو فرضنا أن الزوج أصدق هذه المرأة شاة، وبعد مضي سنة طلقها قبل الدخول، وقبل الخلوة، ماذا يكون له من هذه الشاة؟ نصف الشاة. الشاة في هذه المدة ولدت توأمًا، يعني صار لها ولدين وهي الثالثة، هل له من أولادها شيء؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن الأولاد نماءٌ منفصل، هل له من قيمة اللبن الذي كانت تبيعه في هذه المدة؟ لا؛ لأن اللبن نماء منفصل.
طيب، هذه الشاة سمنت، السِّمَن نماءٌ؟
طلبة: متصل.
الشيخ: ولا منفصل؟
طلبة: متصل.
الشيخ: متصل.
يقول المؤلف: (وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه) النماء المتصل نقول: الآن لا يمكن أن نعطيك نصف الشاة، ليش؟ لأنه نما على ملك من؟ على ملك الزوجة، فالنماء لها، لكن المشكلة أن النماء متصل، فكيف يتنصف؟ نقول: تُقدَّر القيمة دون نمائه، فيقال: هذه الشاة كم قيمتها دون نمائها الذي حصل على ملك الزوجة؟ قالوا: قيمتها مئتان.
وفي نمائها قالوا: قيمتها ثلاثة، فكم نعطي الزوج؟ مئة وخمسين، ولا مئة؟ مئة.
لأن النماء المتصل لا حق له فيه، لكن نظرًا إلى أنه لا يمكن فصله نقول: نُقدِّر المهر بدون هذه الزيادة، ونقول: لك نصفُه. فإذا قال: لماذا لا تردون عليَّ نصف مهري؟
قلنا: لتعذُّر رده مع الزيادة.
إذا قال: لماذا لا تجعلوني شريكًا مشاعًا لي نصف هذه الشاة؟
قلنا أيضًا: لا يمكن؛ لأنها قد نمت وزادت، والزيادة ليس لك منها شيء، فما بقي إلا أن نُقدِّرها بالقيمة، خالية من الزيادة.
إذا تزوج رجل امرأة، وقال: الصداق هو هذه الشاة، وبقي سنة كاملة لم يدخل على المرأة، ثم طلقها بعد سنة، والشاة حملت وولدت، فلمن يكون الولد؟
الطالب: الولد يكون للزوجة.
الشيخ: طيب، هل للزوج منه شيء؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا، ليس له منه شيء؛ لأن هذا نماءٌ منفصل، حدث في ملك الزوجة فيكون لها.
هذه الشاة سمنت، كانت عند عقد النكاح هزيلة، لا تساوي إلا مئة ريال، ثم عند الطلاق صارت سمينة تساوي مئتي ريال، فماذا يجب للزوج؟ هل نقول: لك نصف الشاة بزيادتها؟ إن قلنا كذلك ظلمنا المرأة؛ لأن الزيادة للمرأة، وإن قلنا: ليس كذلك، فماذا نعمل؟ نقول: نُقدِّر قيمة الشاة على أنها هزيلة، ونعطيه نصف القيمة، عرفت الآن، هذه هي.
طالب: (...).
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله أن المهر يستقر، يكون للزوجة، ليس للورثة فيه شيء.
الطالب: معين أو في الذمة؟
الشيخ: معين أو في الذمة.
طالب: إذا أصدقها بسيارة وعينها، ثم استخدمت السيارة (...) هذه الأجرة الزائدة المنفصلة لمن تكون؟
الشيخ: للزوجة.
الطالب: مع أن السيارة استعمالها تأخذ من قيمتها؟
الشيخ: نعم، ما فيه مانع؛ لأنه ملكها.
طالب: أيش معنى الخلوة يا شيخ؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: الخلوة هي الجماع؟
الشيخ: الخلوة ما هي الجماع، الدخول هو الجماع، والخلوة أن يخلو بها في مكان ليس معهما أحد. قبل الدخول يعني قبل الجماع. والخلوة يعني الاختلاء في مكان ليس فيه أحد.
طالب: شيخ، قلنا: الصداق في الذمة (...).
الشيخ: لا، إذا كان الصداق في الذمة فهو على الزوج. إذا دخل بها، فإن كان قد عُيِّن فالزكاة عليها، وإن لم يُعَيِّن فالزكاة عليه هو.
طالب: قلنا: قال المؤلف: ولها النماء المعين..
الشيخ: (ولها نماءٌ معين) ما هي بالنماء.
الطالب: (قبل قبضه وضده بضده).
الشيخ: ضده يعني ضد المعين.
الطالب: مثال؟
الشيخ: ضد المعين مثل قال: الصداق، مئة صاع بر مثلًا، مئة ريال، الصداق مئة ريال، علشان ما تعرفون البر، هذه المئة ريال صار الزوج يتكسب بها ويبيع ويشتري، صارت مئتين، لمن الربح؟
الطالب: للزوجة.
الشيخ: لا، ما هو معين، قال: مئة ريال، ولا قال: هذه المئة، ما عينها، مئة ريال فقط، الرجل هذا صار يتكسب بالمئة ريال، وكسب، لمن الكسب؟ للرجل؛ لأنه غير معين.
طالب: شيخ، إذا أصدق سيارة جديدة وصارت مستعملة في السعر، في أول الأمر سعرها مئة ألف، صارت خمسين، ثم طلقها قبل الدخول؟
الشيخ: فله نصفها.
الطالب: نصف الخمسين؟
الشيخ: نصف السيارة.
الطالب: نصف السيارة الآن صار خمسين ألفًا.
الشيخ: إذا شاء الزوج والزوجة تُباع بما تباع به وله نصفها، ولو نقص بالاستعمال؛ لأن المرأة لها الحق في ذلك، ملكها.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، لو أصدقها شاة، ثم ماتت الشاة وبعد فترة طلقها قبل أن يخلو بها وقبل أن يدخل عليها.
الشيخ: إذا ماتت بغير تفريطٍ من المرأة، فليس له شيء، وإن ماتت بفعلها، بأن ذبحتها مثلًا، فعليها ضمان النصف.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل يستقر المهر بالخلوة فقط؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: طيب والآية قول الله سبحانه وتعالى: طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة: ٢٣٧]؟
الشيخ: قال الخلفاء الراشدون: إن الرجل إذا خلا بالزوجة، وأرخى الستر بينهما، فإنه يثبت بذلك أحكام الجماع. لأنه استحل منها ما لا يباح إلا للزوج.
وفيه قول -كما قلت أنت- أنه لا يكون إلا بالجماع، كما هو ظاهر الآية، لكن ما دام الخلفاء الراشدون يرون هذا الرأي فرأيهم أسد.
***
الطالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب الصداق:
وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو عينه، أو فيما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
قال المؤلف رحمه الله: (وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق، أو عينه، أو فيما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها) هذا الخلاف بين الزوجين في الصداق.
(إذا اختلفا الزوجان) إذا كانا باقيين (أو ورثتهما) إن ماتا (في قدر الصداق) بأن قالت الزوجة أو ورثتها: قدره عشرة آلاف، فقال الزوج أو ورثته: قدره خمسة آلاف. فالقول قول: الزوج. لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ، فهنا الخمسة متفقٌ عليها بين الزوج والزوجة، الزائد على الخمسة تدَّعيه الزوجة، والزوج ينكره، فنقول لها: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: قالت الزوجة: إن المهر الذي سميته لي عشرة آلاف، فقال: بل خمسة، ولا هناك بينة، من القول قوله؟ قول الزوج. الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
الآن الخمسة متفق عليها ولَّا لا؟ الخمسة الآن متفق عليها؛ لأن الخمسة بعض العشرة، فنقول: المهر خمسة، والخمسة الزائدة التي تتم العشرة، قول من؟ قول الزوجة، فهي مدعية، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي». هذا الدليل من السُّنَّة.
الدليل من العقل أن الزوج غارم، وكل غارم فالقول قوله في نفي ما يستلزم الغُرم إلا ببينة، هذه أيضًا من قواعد الفقه.
كل غارم فالقول قوله في نفي ما يقتضي الغرم إلا ببينة، معلوم.
هذا كلام المؤلف رحمه الله، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يدعي الزوج شيئًا معتادًا أو شيئًا غير معتاد، فلو كانت المهور في غالب الناس عشرة آلاف، وقالت الزوجة: إن مهري الذي سميته لي عشرة آلاف، وقال: بل ألفان، فمن القول قوله على رأي المؤلف؟
طلبة: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج، وليس عليه إلا ألفان، لكن قرينة الحال وعادة الناس، تقتضي أن يكون القول قول الزوجة؛ لأننا في محيط أدنى ما يُبذل في الصداق عشرة آلاف، فليس من المعقول أن ترضى المرأة منك بألفين والناس على عشرة آلاف.
ولهذا ينبغي أن يقال وهو الصحيح: ما لم يدعِ الزوج خلاف العادة، فإن ادعى الزوج خلاف العادة فالقول قول الزوجة لكن مع اليمين. طيب، هل لهذا القول أصل؟ نقول: نعم، له أصل، الأصل أن الناس على حال واحد، العرف.
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الرجل لو طلق زوجته، بعد أن دخل بها طلقها، المهر لمن؟
طلبة: للزوجة.
الشيخ: قالت الزوجة: إن الدلال -دلال القهوة- التي في رف المجلس لي، وقال الزوج: بل لي أنا، من القول قوله؟
طلبة: الزوجة.
الشيخ: الزوجة؛ لأن هذا هو العادة، أن مثل هذه يكون للزوجة.
ولو قال الزوج بعد أن طلقها، قال: إن المشط الذي يُمشط به الشعر لي، وقالت المرأة: بل هو لي، والزوج ما عليه شعر، يحلق كل أسبوع، من القول قوله؟
الطلبة: الزوجة.
الشيخ: الزوجة، ليش؟ لأن هذا هو الظاهر.
كذلك مثلًا المهر إذا قالت الزوجة: إنه عشرة آلاف، وهذا يقول ألفان، وعادة الناس أنه لا يقل عن عشرة، هل يمكن أن نقول: القول قول الزوج؟ ما يمكن؛ لأن نقول: كيف المرأة ترضى منك بألفين والناس على عشرة؟
على كل حال، كلام المؤلف يقول: إنهما إذا اختلفا في قدْر الصداق فالقول قول مَنْ؟ قول الزوج.
واستدللنا لذلك بأثرٍ ونظر.
لكن القول الراجح أن القول قول الزوجة فيما إذا كان قول الزوج يخالف العادة والعرف، هذه واحدة.
الثانية أيضًا: اختلفا في عين الصداق.
المرأة تقول: إن الصداق بيتك الأيمن، أعطيتني بيتك الأيمن، وقال لها: أعطيتكِ بيتي الأيسر، اختلفا الآن في عينه، هي تقول: هذا، وهو يقول: هذا. أو قالت: أنت أعطيتني مهرًا هذه السيارة، وقال: بل هذه السيارة، مَنِ القول قوله؟ قول الزوج؛ لأن الزوج هو الغارم، فهو المدَّعَى عليه، فالقول قول الزوج. ونقول في هذا كما قلنا فيما إذا اختلفا في قدر الصداق، إذا كان قول الزوج يخالف العادة والعرف، فإنه لا يُقبل قوله.
لو فرضنا أن السيارة التي عينتها، تساوي أربعين ألفًا، والسيارة التي عينها تساوي أربعة آلاف، والعادة أن المهر بين الناس بأربعين، فهل نقبل قول الزوج؟ لا نقبل؛ لأنه يخالف العادة، فنقول فيها كما قلنا فيما إذا اختلفا قبل الصداق.
(أو فيما يستقر به فقوله) اختلفا فيما يستقر به المهر، ويستقر المهر كما قلنا بالدخول والخلوة.
طلَّقها الرجل وقالت: الصداق كله ثبت لي؛ لأنك خلوت بي في اليوم الفلاني في البيت الفلاني، والخلوة تُثبت المهر كله، فقال الزوج: أبدًا ما خلوت بكِ، وإنما هو العقد فقط، والآن أنا مُطلِّق، كم يجب على الزوج؟
طلبة: النصف.
الشيخ: النصف: إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]. فالزوج الآن يقول: ما لكِ إلا النصف، وهي تقول: لي الكل، من القول قوله؟
الطلبة: الزوج.
الشيخ: قول الزوج؛ لأن الأصل عدم الزواج، الأصل ما دخل بها.
(وفي قبضه فقولها) إذا اختلفا في قبضه فالقول قول الزوجة. مثال ذلك: تزوج إنسان امرأة بعشرة آلاف ريال ودخل عليها، لما دخل صار من الغد، قالت له: يا فلان، أعطني مهري، قال: أعطيتكِ إياه بالأمس، قالت: ما أعطيتني إياه، من القول قوله؟
الطلبة: الزوجة.
الشيخ: الزوجة؛ لأن الزوج الآن مُدَّعٍ، هو الآن أقر بأن المهر في ذمته، لكن ادعى أنه سلَّمه، نقول: عليك البينة، البينة على المدعي، عرفتم ولَّا لا؟
طالب: (...).
الشيخ: طيب، أحد منكم فاهم؟
طلبة: (...).
الشيخ: أصدقها عشرة آلاف ريال، ثم دخل عليها، وبعد يومين أو ثلاثة قالت: أعطني المهر، قال: المهر أعطيتيكِ إياه قبل الدخول، قالت: أبدًا، ما أعطتيني إياه، من القول قوله؟
طلبة: قول الزوجة.
الشيخ: قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم القبض، الأصل إنه ما قبضها، فيكون القول قول الزوجة.
هذا أيضًا ينبغي أن يقال: ما لم يخالف قول الزوجة عرفًا، فإن خالف قولها عرف أخذنا بالعرف، مثلًا عندنا هنا في المملكة: هل المهر يؤخر قبضه ولا يقدم؟
الطلبة: يُقدَّم.
الشيخ: يقدم، فإن ادعت أنها لم تقبضه قلنا: هذا خلاف العادة، العادة أنه يكون مقدمًا، ولا تكاد تجد أحدًا من السعوديين يتزوج امرأةً سعودية بمهرٍ مؤجل، لا كل المهر ولا بعضه، في البلاد الأخرى ويش الأصل؟
الطلبة: التأخير.
الشيخ: كل المهر ولَّا بعضه؟
الطلبة: بعضه.
الشيخ: في البلاد الأخرى إذا قالت: إنك لم تُسلِّم إليَّ إلا نصف المهر، وقال: بل كل المهر، فالقول قولها؛ لأن قولها لا يخالف العرف، واضح يا جماعة؟
طالب: عندنا التأخير بثبت في العقد فقط (...)
الشيخ: ما هو صحيح، يمكن أنت تزوجت بهذه الطريقة، اللي أفهم أنا منهم، أن جميع الأجانب يعني مثلًا: مصر، الشام، العراق، أنه لا بد يؤخر نصف الصداق أو ما يتفقان عليه.
طالب: تختلف المناطق.
الشيخ: يمكن.
الطالب: شيخ، بارك الله فيك، إذا اتفق الزوج مع الزوجة أن يحضر لها أثاثًا معينًا، وقبل أن يحضر الأثاث يكتب على ورقة، يعني بمجرد العقد يُكتب فرش المنزل في ورقة حتى الزوجة تضمن حقها.
الشيخ: في ورقة منفصلة يعني؟
الطالب: نعم، قبل أن يحدث أي شيء بمجرد العقد يسمونها القائمة.
الشيخ: على كل حال: عندنا القاعدة -بارك الله فيكم- أن كل من ادعى ما يخالف العادة فعليه البينة.
الطالب: عفا الله عنك يا شيخ، إذا خالفت العادة في قبضه المهر، إذا خالف قولها عادة البلد في قبض المهر هل نأخذ بقول الزوج أم نطلب منه البينة؟
الشيخ: بقول من يشهد له العرف والعادة، فالقول قوله، لكن بيمينه.
طالب: بارك الله فيك، هل هذا يعد مهرها (...)؟
الشيخ: إي، مهر ما فيه شك.
الطالب: بارك الله فيكم، قول المصنف رحمه الله وقد اختلفا: (في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به) قوله: (فيما يستقر به) هل يعني بما استقر به، أم هو العادة استقر به؟
الشيخ: كيف؟! هو لا، أصل ما هو يستقر به ما هو محدد شرعًا ما هو بالعادة. ما يستقر به هو محدد شرعًا، مثاله ما قلت لكم: هي ادَّعت أنه خلا بها فاستقر المهر بالخلوة، وهو قال: لم أخلُ بها.
طالب: بارك الله فيك يا شيخ (...) الرجل إذا خلا بامرأته، وحصل النزاع بين الدخول من عدمه، الآن يكشف على الزوجة لما تقدم العلم ويعرف هذا..
الشيخ: لا تقل: إن المهر لا يثبت إلا بالجماع، لو خلا بها وإن لم يجامعها وإن لم يكلمها ثبت المهر.
الطالب: نصفه يا شيخ؟
الشيخ: لا، كله، نعم.
الطالب: مجرد الخلوة يا شيخ؟
الشيخ: لا بمجرد الخلوة.
***
الطالب: أحدهما أو أجنبي فلها مهر المثل بالعقد ويفرضه الحاكم بقدره.الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصلٌ في التفويض)
ونأخذ مسألة أو مسألتين على ما سبق، ادعت المرأة على زوجها أنه أصدقها هذه السيارة، فقال: بل السيارة الأخرى، من القول قوله؟
طالب: القول قوله إلا إذا كانت..
الشيخ: السؤال: قالت المرأة: أصدقتني هذه السيارة، وقال: بل هذه السيارة. لسيارة أخرى؟
الطالب: القول قوله.
الشيخ: قول من؟
الطالب: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج، الدليل؟
الطالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» .
الشيخ: وهي تدعي أنه أصدقها هذا وهو يقول: لا.
الطالب: الثاني: الزوج غارم.
الشيخ: والتعليل الثاني تعليل نظري، وهو أن الزوج غارم، وكل غارم فالقول قوله.
بارك الله فيك كأني سمعتك أنك تريد أن تسثتني شيئًا من هذا.
الطالب: إلا إذا كانت السيارة التي تدعيها المرأة توافقها العادة أو العرف، توافق قيمتها، فنقول: القول قولها، إلا إذا (...).
الشيخ: يعني إلا إذا كانت دعوى الزوج تُخالف العادة والعرف، مثل أن يقول: أصدقتكِ هذه السيارة، وهي لا تساوي إلا عُشْر المهر المعتاد، فهنا القول قولها.
إذا قدرنا أن قولها يزيد على العادة بكثير، يعني مهر مثل هذه المرأة عشرين ألفًا، وهذه السياروة تساوي خمسين ألفًا؟ أجيبوا؟
طالب: القول قوله.
الشيخ: قولها.
الطالب: قوله الزوج.
الشيخ: هو يقول: أصدقتك هذه السيارة تساوي خمسة آلاف، السيارة هذه ما تساوي شيئًا أبدًا إلا خمسة آلاف، البطارية فيها بلاء، والرفرف فيه بلاء، وكل شيء فيه بلاء.
الطالب: هي تدعي قيمة أكبر من العادة.
الشيخ: إي نعم، افرض أنك قاضٍ الآن بين زوجين كل واحد يدعي ما يخالف العرف.
الطالب: فإن القول قول الرجل.
الشيخ: الزوج، يُخالف العُرف.
الطالب: لأن الزيادة هذه يكون غارمها.
الشيخ: صحيح، لكن أيضًا هي مظلومة، هل معقول هذه المرأة، لنقدر أنها وسط في النساء، يكون مهرها سيارة ما تسوى إلا خمسة آلاف؟ ومهر مثلها عشرون ألفًا؟ ويش تقولون أيها القضاة؟
طلبة: قول الزوج.
الشيخ: أنا أرى أن يتساقط القولان؛ لأن كل واحدٍ منهما قوله يخالف العرف، ويُرجَع إلى مهر المثل، هذا أقرب شيء للعدل، لا نقبل الزوج عليها ولا الزوجة على الزوج.
نقول: أقرب شيء أن نقول: يبطل قولهما جميعًا، ويُرجع إلى مهر المثل، والله عز وجل يقول: إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء: ٥٨].
طيب، المسألة الثانية التي أريد أن أسأل عنها: إذا اختلفا في قبض الصداق؟
طالب: القول قول الزوجة إذا اختلفا في القول.
الشيخ: هو يقول: أقبضتُكِ الصداق، وهي تقول: لم تُقبضني.
الطالب: القول قول الزوجة.
الشيخ: لماذا؟ هات دليلًا.
الطالب: الدليل: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»
الشيخ: من المدعي؟
الطالب: المدعي الزوجة.
الشيخ: إذن عليها البينة.
الطالب: المدعي الزوج والمدعى عليه (...)
***
الشيخ: أو التعبير الصحيح وهي تنكر أنه أعطاها؟ أيش تقولون يا جماعة؟طلبة: تنكر.
الشيخ: الثاني، إذن من المدَّعِي؟ تعين الآن أن المدعي من؟
الطلبة: الزوجة.
الشيخ: الزوجة فيكون هو المدَّعِي، وتكون البينة على..





