..وقع على رجع، على رجعية.
دليله من النظر أن نقول: إن الطلاق المطلق هو حل
قيد النكاح المطلق، والرجعية قد انحل بعض قيدها، انحل بعض القيد، فلا يكون الطلاق
الواقع عليها طلاقًا، وهذا القول
الذي ذكره شيخ الإسلام هو الذي نراه راجحًا، وعلى هذا فإذا قال الرجل لزوجته: أنت
طالق، أنت طالق، أنت طالق، كم يكون؟
طلبة:
واحدة.
الشيخ: واحد، قال لها: أنت طالق أول يوم من
الشهر. قال: أنت طالق في اليوم العاشر. قال: أنت طالق في اليوم العشرين.
طلبة: واحدة.
الشيخ: واحدة؛ لأن
الرجعية لا يقع بها طلاق.
يقول رحمه الله: ولا (بمعتدة من خلع طلاق
ولو واجهها به، ولا يصح شرط الرجعة فيه) أي: في الخلع؛ يعني: لو قال الزوج:
خالعتُكِ على ألف ريال، لكن لي الخيار والرجوع لمدة شهر. فإن هذا لا يصح؛ لأنه
يخالف مقتضى العقد؛ إذ إن مقتضى عقد الخلع هو البينونة، والمرأة ما بذلت الدراهم
إلا لتتخلص، فإذا شرطت الرجعة صار هذا مناقضًا لمقصود الخلع، الخلع يُقْصَد به
البينونة، وشرط الرجعة فيه ينافي ذلك، وكل شرط ينافي مقتضى العقد فإنه
لاغٍ.
(وإن خالعها بغير عوض أو بمحرم لم يصح، ويقع الطلاق رجعيًّا إن كان
بلفظ الطلاق أو نيته) إن خالعها بغير عوض؛ بأن جاء باثنين وقال: اشهدا أني
خالعت زوجتي، قالوا: بكم؟ قال: بدون شيء؛ خالعتها. يقول المؤلف: إنه لا يصح، الدليل
قوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩] وهنا لا فداء.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا
بأس بذلك؛ لأن غايته أَنّه فسخٌ لا رجعة فيه برضا الطرفين، وللبحث بقية لأنَّه مهم،
وكأنه يبدو لي أنه ليس عندكم علم سابق في هذه المسائل.
طالب: البعض والبعض.
الشيخ: البعض هو
الأكثر.
طالب: (...) أول مرة.
الشيخ: إي نعم.
طالب: إذا طلق امرأته مرتين طلقتين ثم خالعها ثم عقد
عليها بعقد جديد، فهل ترجع له على أنَّها بقي لها طلقة واحدة أو
ثلاثة؟
الشيخ: ترجع المرأة المطلقة إلى زوجها على ما بقي من طلاق إلا إذا طلقها
ثلاثًا ثم تزوجت آخر ثم عادت إلى الأول، فتعود على طلاق الثلاث، تبتدئ من
جديد.
طالب: شيخ -بارك
الله فيك- لو التزم الطالب مذهب من قالوا: إنه إذا أوقع عليها الطلقة الثانية في
العدة أنها تعتد من جديد.
الشيخ: لا، المذهب لا، تبني
على (...).
الطالب: شيخ، لو التزمت بذلك؟
الشيخ: ما التزمت، ما التزمت يا أخي، ما (...) شيئًا عليها، ما
التزمت؟
طالب: شيخ، بعض النساء يصرون إذا طلقتها التطليقة الأولى تقول: لا أرجع
إليه، وهذا طلقني بلا سبب، هل نلزمها يعني إذا أراد أن يرجعها
أم..؟
الشيخ: الحق لمن؟
الطالب: له الحق
هو.
الشيخ: طيب.
الطالب:
لكنها..
الشيخ: لكن الله اشترط (...) أن الله اشترط إن
أرادوا إصلاحًا وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا [البقرة: ٢٢٨] أما إن أراد تطويل المدة
عليها كما كانوا يفعلون في الجاهلية، في الجاهلية يطلق الرجل المرأة فإذا شارفت على
العدة، أيش؟ راجَعَها، ثم طلقها من أجل أن تطول العدة فإذا شارفت العدة الثانية على
الانتهاء راجعها ثم طلقها لتطول العدة، فإذا قاربت الانتهاء راجعها ثم طلقها قبل أن
يدخل عليها وقبل كل شيء، فتعتد من جديد فإذا شارفت العدة.
طلبة: راجعها.
الشيخ: راجعها ثم
طلقها، وتبقى أبد الآبدين هكذا فحدد الله ذلك بماذا؟
الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة: ٢٢٩] فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ [البقرة: ٢٣٠] بعد
المرتين، وهذا رأفة بالزوج والزوجة؛ أمَّا الزوجة فلئلا تتضرر في الدنيا، وأما
الزوج فلئلا يتضرر في الآخرة؛ ولهذا قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة: ٢٢٨] متى؟ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا، وقال تعالى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة: ٢٣١].
طالب: شيخ -بارك الله فيك- ما اتضح
لي الجمع بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «طَلِّقْهَا
تَطْلِيقَةً» ،
وجعل عدتها الحيضة؛ امرأة ثابت بن قيس.
الشيخ: لا، اتضح لك هذا بأنَّه لم
يصح ذاك؛ الصحة أن الرسول أمرها تعتدَّ بحيضة، وإلَّا لو صح هذا لكان فاصلًا؛ لأن
الرسول عليه الصلاة والسلام أراد بالتطليقة مجرد الفراق؛ ولهذا نطالب منك أي نطلبك
ونطالبك أن تأتي لنا بهذا الحديث على أنه صحيح، عرفت؟
طالب: أبحثه وآتيك إن شاء
الله.
الشيخ: إي، إن شاء
الله تأتي به متى؟ غدًا ولَّا في درس الليلة؟
الطالب:
أو بعد غد.
الشيخ: كيف أو بعد غد؟
الطالب: ليومين.
الشيخ: لك يومان،
طيب، اليوم الأحد، يوم الثلاثاء إن شاء الله تأتي به.
طالب: شيخ، عمر بن الخطاب لما جعل
(...) طلقات (...) آن واحد، هل نرجع عن حكم عمر إلى ما كان (...) الرسول صلى الله
عليه وسلم (...).
الشيخ: إي، هذا -بارك الله فيك- يكون عمر رضي الله عنه، عمر رجل حازم
ساسَ الأمَّةَ بالحزم والقوة؛ ولهذا كان يتفقد الصفوف فإذا رأى إنسانًا؛ المتقدم
والمتأخر في الصف ضربه؛ لئلا يعود، فكان من حزمه أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثًا
قال: تعالَ أنت اللي اخترتَ لنفسك وتعجلتَ البينونة فنجعلها عليك، نحن ما ظلمناك،
وفعل هذا رضي الله عنه؛ لأن أصل طلاق الثلاث حرامٌ، محرمٌ، فلما تمادى الناس في هذا
المحرم رأى عمر بثاقب عزيمته وسياسته أن يمضيه عليهم؛ ولهذا قال: أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه
عليهم . فأمضاه فيكون مَنعُهُم
من الرجوع إلى الزوجة من باب.
طلبة: التعزير.
الشيخ: التعزير والعقوبة، كما أنه منع من بيع أمهات الأولاد؛
يعني المرأة المملوكة إذا جامعها سيدها وأتت بولد سُمِّيَت أم ولد وكانت في عهد
الرسول عليه الصلاة والسلام تباع أمهات الأولاد، وكذلك في عهد أبي بكر، في عهد عمر
قال: لا تباع ؛ لأنه رأى الناس
قلَّ فيهم الخوف، وصار الرجل يولد الأمة ثم يبيعها ويخلي ولدها عنده، فيُفَرَّق بين
الوالدة وولدها، في عهد الرسول ما كان يُعْرَف هذا؛ لأن عندهم من التقوى ما يمنعهم،
لكن في عهد عمر وبعد أن اتسعت الفتوحات ودخل في الإسلام من هو يَهُزُّ هزيزًا
وصاروا يفرقون بين الوالدة وولدها رأى عمر رضي الله عنه أن من الحزم أن يمنع من بيع
أمهات الأولاد فمنع.
في شرب الخمر كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا
يوجد للجلد عددًا معيَّنًا؛ يُضرَب بالجريد، جاء أمام الناس، هذا يضرب بيده، وهذا
بثوبه، وهذا بنعله، وهذا بعصاه، ثم في عهد أبي بكر حدَّد أربعين جلدة، ثم في عهد
عمر كثر الشرب والسبب أن الناس انفتحوا ودخل في الإسلام من كان يَهُزُّ هزيزًا،
وكثُر شرب الخمر، فرأى عمر رضي الله عنه أن يزاد الحد ضعفًا ورفعه إلى ثمانين .
فالطلاق الثلاث لا شك أن السنة أنه
واحدة؛ الطلاق الثلاث واحدة، وفعل عمر رضي الله عنه بإمضائه ،
ومنع المطلق ثلاثًا من المراجعة قلنا: إنه على سبيل التعزير ثم تبعه الناس في ذلك،
تبعه الأئمة في ذلك وصار العمل حتى أن بعضهم حكى الإجماع على أن الطلاق الثلاث طلاق
بائن، لكن قال شيخ الإسلام رحمه الله، وابن القيم وغيرهما لو قيل: إن الإجماع على
أن الطلاق الثلاث واحدة لكان أولى ليش؟ لأنه في عهد الرسول وعهد أبي بكر وسنتين من
خلافة عمر الطلاق الثلاث واحدة، أَيُّ إجماع أقوى من هذا الإجماع؟
لكن فعله عمر
تعزيرًا، وبناء على ذلك رأينا أن الإنسان أنا شخصيًّا إذا جاء إنسان وطلق ثلاث في
الأول، ثم طلق في الثاني ثلاثًا، ما أرد عليه زوجته؛ لأنه متهاون، فإذا كان لأول
مرة أردُّ عليه زوجته اتباعًا لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وسنة أبي بكر، إذا
كرر واستهان بحرمات الله أمنعه من الرجوع اتباعًا لمن؟
لسنة عمر فأكون آخذًا
بالسنتين بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر حين كان عند الإنسان خوف من
الله ولم يكرر، وبسنة عمر حين كان يلزم الناس بذلك لما (...) فيه.
طالب: احتالوا.
طالب: (...) وله مع عدم الحمل والمتاع والعبد أقل مسمّاه ومع
عدم الدراهم ثلاثة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن الخلع هو فراق الزوجة بعوض بألفاظ معلومة،
وأنه لا ينقص عدد الطلاق أي: لا يحسب منه وأنه فراق بائن بمعنى أن الزوجة لا تحل
لزوجها ولو في أثناء العدة إلا بعقد جديد، وهذا هو فائدة الخلع أنها لا تحل له إلا
بعقد جديد؛ لأن المرأة حين بذلت العوض افتدت نفسها بذلك، ولو قلنا بأن لزوجها
الرجوع لم يكن للخلع فائدة.
إذن الخلع -خلاصة يعني ما سبق- الخلع هو فراق الزوجة
بعوض بألفاظ معلومة.
الخلع فراق بائن لا تحلُّ به المرأة ولو في العدة إلا بعقد
جديد.
ثالثًا: الخلع لا يحسب من الطلاق؛ فلو طلق الرجل امرأته مرتين ثم خلعها
فإنها لا تَبِينُ منه بينونة كبرى؛ لأن الخلع ليس بطلاق.
إذا وقع الخلع بلفظ
الطلاق فهو طلاق يُحْسَب منه على رأي جمهور العلماء، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
تبعًا لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه لا يكون طلاقًا ،
ولو وقع بلفظ الطلاق اعتبارًا بالفدية التي افتدت نفسها بها.
وسبق لنا أنه لو
طلقها وهي في عدتها من الخلع فإنه لا يقع الطلاق عليها؛ لأن الخلع أيش؟ فراق بائن،
فلو طلق المختلعة في العدة لم تحسب.
وإن طلق المطلقة في العدة فجمهور العلماء على أنه يقع، والصحيح
أنه لا يقع الطلاق في أثناء العدة.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وان
خالعها بغير عوض أو بِمُحَرَّم لم يصح) إن خالعها بغير عوض لم يصح؛ مثل أن
يقول: أشهدكم أني خالعت زوجتي بدون عوض؛ يعني: لم يعطه أحد عوضًا فإنه لا يصح ولا
يكون فراقًا ولا طلاقًا ولا شيئًا؛ لأن الخلع فراق بأيش؟ بعوض، فإذا قال: خالعت
زوجتي. ولم يكن هناك عوض فإنه لا يصح.
كذلك أيضًا إذا خالعها بِمُحَرَّم مثل أن
خالعها بخمر؛ يعني: أنها بذلت له خمرًا ليخالعها ففعل فإن الخلع لا يصح، ولو خالعته
على كراتين من الدخان، الدخان معروف؟
طلبة:
نعم.
الشيخ: حرام ولَّا غير حرام؟
طلبة: حرام.
الشيخ: فإن الخلع لا
يصح؛ لأن عوضه محرم، طيب وهل يقع طلاقًا؟ بيَّن المؤلف ذلك؛ قال: (ويقع الطلاق
رجعيًّا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته) يقع الطلاق رجعيًّا إن كان بلفظ الطلاق أو
نيته؛ يعني مثلًا هو بذلت له عوضًا محرمًا، ولكن كان لفظ العقد الذي جرى بينهما:
خالعت زوجتي على كرتون من الدخان فالخلع غير صحيح، وهل يكون طلاقًا؟ لا؛ لأنه ليس
بلفظ الطلاق، ولا نيته فإن كان بلفظ الطلاق أو نيته يقول المؤلف: وقع رجعيًّا،
ومعنى قولهم: (رجعيًّا) أن للزوج أن يراجع زوجته ما دامت في العدة، وهذا ما
لم يكن هذا آخر طلقة، فإن كان آخر طلقة وقع طلاقًا بائنًا لاستكمال
الثلاثة.
قال: (وما صحَّ مهرًا صحَّ الخلعُ به) كل ما صحَّ مهرًا فإن
الخلع يصح به من مال أو منفعة، فإذا خالعته على أن تخدمه لمدة شهر فالخلع صحيح
ولَّا غير صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: لأنه يجوز أن تكون الخدمة مهرًا؛ فموسى عليه الصلاة
والسلام كان مهر بنت صاحب مدين أن يرعى الغنم.
طلبة:
(...).
الشيخ: ثماني حجج؛ يعني ثماني سنين، فإن أتمَّ
عشرًا فمن عنده. خالعته بدرهم.
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأنه يصح أن يكون صداقًا.
المهم ما صح مهرًا صحَّ
الخلع به.
قال: (ويُكْرَه بأكثر مما أعطاها) يعني: يُكْرَه أن يأخذ الزوج
أكثر مما أعطاها، فإذا كان المهر الذي دفع لها عشرة آلاف وطلبت الخلع، وقال: لا
أخالع إلا بأحد عشر ألفًا قلنا: هذا صحيح؛ الخلع، ولكنه مكروه.
انتبه، يعني:
يجوز أن يكون مهره أقل من عوض الخلع لكنه يُكْرَه.
وقال بعض العلماء: إنه لا يصح
بأكثر مما أعطاها وإنه يحرم عليه ذلك كقول الله تبارك وتعالى: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩] فقوله: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِإن نظرنا
إلى اللفظ وجدنا أنه عام يشمل القليل والكثير وما كان مثل المهر أو أكثر أو أقل،
وإن نظرنا إلى أول الآية وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة: ٢٢٩] قلنا: فيما افتدت به مما أعطاها؛ ولهذا اختلف
العلماء في هذه المسألة؛ منهم من قال: إنه يصح بأكثر مما أعطاها لكن مع الكراهة،
ومنهم من يقول: إنه لا يحل له أن يأخذ أكثر مما أعطاها؛ لأن الرسول عليه الصلاة
والسلام قال: «لَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ
فَرْجِهَا» ،
وقد استحلَّ فرجها فاستحقت المهر كاملًا، فإذا تضررت بالبقاء معه ودفعت له عوضًا
فلا ينبغي أن يأخذ أكثر مما أعطاها؛ لأنه حينئذ يكون كأنه مُتَّجر بفرج هذه
المرأة.
قال: (وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صحَّ) معنى ذلك أن الإنسان إذا
طلَّق زوجته وهي حامل وجب عليه أيش؟ أن ينفق عليها؛ لقوله تعالى في سورة الطلاق:
وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق: ٦] فإذا قالت امرأة لزوجها: خالعني ولا
تتحمل نفقة حملي. يقول المؤلف: إن هذا صحيح؛ لأنها خالعته بعوض في الواقع؛ إذ إنه
لو لم تخالعه لوجب عليه أن ينفق.
(ويصح بالمجهول) يعني: يصح الخلع بالعوض
المجهول؛ ووجه ذلك أنه ليس المقصود بالعوض عوض الخلع المتاجرة المالية وإنما
المقصود الفراق، بخلاف البيع والشراء فإنه يُقْصَد به العوض؛ ولهذا كان لا بد فيه
من العلم والتحرير، أما هذا فلا.
مثال المجهول قال: (فإن خالعته على حَمْلِ
شجرتها) (حمل شجرتها) يعني: قالت: خالعتك على ما تحمله نخلتي هذا العام.
فهنا العوض مجهول لا شك، ما ندري هل تحمل كثيرًا أو قليلًا أو لا تحمل.
(فإذا
خالعته على حمل شجرتها) صح؛ قالت: خالعتك على ما تحمله شجرة البرتقال -شجرتها-
يصح، أفهمتم يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، كذلك لو قالت.. لو خالعته على حمل أَمَتِهَا؛ أمتها
يعني مملوكتها، المرأة لها أمة مملوكة وقالت: خالعتك على حمل أمتي، الحمل مجهول
ولهذا لا يصح بيعه لكن الخلع به يصح؛ لماذا؟ لأن المقصود من الخلع هو الفراق وليست
المعاوضة والمتاجرة؛ ولهذا لا يُشترَط فيه التحرير.
(أو ما في يدها أو بيتها
من دراهم أو متاع) أمسكت بدراهم بيدها وقالت: خالعتك على ما في يدي،
كم؟
طلبة: غير معلوم.
الشيخ: مجهول، قال: لا بأس.
أخالعك على ما في يدك من الدراهم
يصح، فيه معها ربطة دراهم ورق قالت: خالعتك على هذه الربطة من الدراهم وهو لا يدري
كم عددها، يصح. العلة أن المقصود بالخلع هو الفراق لا المعاوضة.
كذلك ما في
بيتها من دراهم أو متاع، وقوله: (من دراهم) يعود على قوله: (ما في
يدها)، (أو متاع) يعود على قوله: (ما في بيتها).
قالت:
خالعتُكَ على ما بيتي من المتاع؛ يعني: أواني، قدور، أباريق، فناجيل، فرش، وهو يجهل
ذلك. نقول: إن هذا صحيح والعلة ما سمعتم.
(أو على عبد) خالعتْهُ على عبد.
طيب أيش العبد؛ كبير، صغير، متعلم، أمي، كاتب، غير كاتب؟
طالب: مجهول.
الشيخ: مجهول، لا بأس،
ما فيه مانع، والعلة أيش؟ أن المقصود بالخلع هو الفراق دون الاتجار.
(وله مع
عدم الحمل والمتاع والعبد أقل مسماه ومع عدم الدراهم ثلاث) (له مع عدم
الحمل) أيُّ حَمْلٍ؟ يعني ما تحمل شجرتها أو أمتها (أقل مسماه) فمثلًا
إذا قيل: هذه الشجرة في العادة تحمل مئة كيلو فأقل ما تحمل عشرة كيلو مثلًا، يقول:
يُعْطَى عشرة كيلوات؛ لأن هذا هو المتعين وما زاد فهو مظنون قد تحمله وقد لا تحمله،
فيُعْطَى أقلَّ مسمى الحمل.
وكذلك يقال فيما تحمله شاتُها أو أَمَتُها أو ما
أشبه ذلك.
(مع عدم الحمل) المتاع، الحمل، (والعبد أقلَّ مسماه)
المتاع؛ أقل ما يُسَمَّى متاعَ بيت يعطى إياه مثلًا لو فرضنا أن قالت: خالعتك على
ما في بيتي من متاع. دخلنا البيت ما وجدنا فيه شيئًا، وجدنا أنها قد نقلت جميع
المتاع. نقول: تُعطَى أقل ما يكون من أمتعة البيت من فُرُش وأوانٍ ونحو
ذلك.
(ومع عدم الدراهم ثلاثة) ليش الدراهم قلنا: ثلاثة؛ لأنها أقل جمع،
وهي قالت: ما في يدها من دراهم. فنقول: أقل الجمع ثلاثة. لو أنها قالت: هكذا خالعتك على ما في يدي من الدراهم. ثم
فتحت اليد ولا ما فيها شيء يلزمها ثلاث دراهم؛ لأن هذه أقل الجمع.
وقيل: لا
يلزمها إلا درهم واحد؛ لأن (مِن) هنا لبيان الجنس لا لبيان العدد، (على ما في يدها
من الدراهم) ما فيه إلا درهم واحد يمكن؛ يعني: لو لم يوجد في يدها الآن إلا درهم
واحد، هل نقول: كملي الثلاثة. أجيبوا يا جماعة.
طلبة:
لا.
الشيخ: لا، إذن أقل
مُسَمًّى درهم واحد، وهذا القول هو الراجح.
ثم قال: (فصل: وإذا
قال: (متى)، أو: (إذا)، أو: إن أعطيتِني ألفًا فأنتِ طالقٌ طَلَقَتْ بِعَطِيَّتِهِ
وإن تراخى) إذا قال: متى أعطيتِني ألفًا فأنت طالق، أعطيتِني ولَّا
أعطيتيني؟
أعطيتِني، والياء توجد لكن اللغة قليلة، واللغة الفصحى أعطيتِني؛ لأنه
يُفَرَّق بين المذكر والمؤنث بكسر التاء أو فتحها؛ بكسر التاء أو فتحها تقول في
الرجل: أعطيتَني، في المرأة: أعطيتِني. أما أعطيتيني فهي قليلة جدًّا.
متى
أعطيتِني ألفًا فأنت طالق. ذهبت واستقرضَتْ وأتَتْ بألف بعد يوم أو يومين،
يصح؟
طلبة: (...).
الشيخ:
لأنه لم يقيد؛ قال: متى أعطيتِني ألفًا فأنت طالق. فأعطته ألفًا.
قال لها: إذا
أعطيتني ألفًا فأنت طالق. أعطته ألفًا حالًّا تطلق، بعد يوم، أو يومين، أو شهر، أو
شهرين؛ تطلق.
طيب، إن أعطيتِني ألفًا فأنت طالق. الحكم واحد كالأول، لكن هل له
أن يرجع أو لا؟ ليس له أن يرجع؛ لأن هذا طلاق معلق، والطلاق ينفذ، فلا رجوع فيه،
وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء؛ أنه لا يملك الرجوع.
واختار شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله أنه يملك الرجوع ما لم تُعْطِه، فإن أعطته وقع الطلاق ولا يمكن
الرجوع.
يقول: (طَلَقَتْ بعطيته وإن تراخى) وقال: (وإن قالت: اخلعني على ألف، أو بألف، أو
ولك ألفٌ ففعل بانت واستحقها) إذا قالت: (اخلعني على ألف أو بألف أو ولك ألف
ففعل بانت) أيش معنى بانت؟
طلبة: طَلَقَت.
الشيخ: لا.
طلبة: خلعت.
الشيخ: حصل الفراق البائن؛ لأن الخلع ليس طلاقًا، وهي تقول:
اخلعني على ألف فإذا بانت استحق الألف؛ لأنه أعطاها ما شرطت.
(وطلقني واحدة
بألف فطلقها ثلاثًا استحقها، وعكسه بعكسه، إلَّا في واحدة بقيت) قالت له: طلقني
واحدة بألف. قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يريد ثلاثًا، يستحق
الألف؟
طلبة: نعم.
الشيخ:
نعم يقول المؤلف: يستحق الألف؛ لأنه طلقها واحدة وزاد فتبين ويستحقها، تبين منه
بينونة كبرى ويستحقها، يستحق أيش؟ الألف؛ لأنه زادها عما طلبت هي، طلبت طلاقًا وهو
أعطاها طلاقًا وبينونة فقد وَفَّى لها بما ذكرت (...).
وقيل: إنه إذا طلقها
ثلاثًا لا يستحقها؛ لأن طلاق الثلاث تكون به بينونة كبرى، والزوجة قد لا تريد
البينونة الكبرى، قد تريد أن تتخلص منه الآن وفيما بعد يقلب الله القلب، فاهم يا
عبد الله؟
طالب: نعم.
الشيخ: أيش قلنا؟
الطالب: (...)
واحدة..
الشيخ: واحدة بألف.
الطالب: (...).
الشيخ: ماذا يقول
المؤلف؟
الطالب: (...) تستحق..
الشيخ: تستحق الألف وتبين. القول الثاني؟
الطالب: أنه لا يستحق الألف.
الشيخ:
أنه لا يستحق الألف؛ لأنها هي قالت: طلقني واحدة وهو طلقها.
طلبة: ثلاثًا.
الشيخ: ثلاثًا فلم
يأتها على ما طلبت، فإن قيل -كما علل الفقهاء- إن قيل: إنه زادها عما طلبت. قلنا:
هذه الزيادة قد تكون ضارة لها؛ لأنه إذا طلقها ثلاثًا بانت منه، وهي تريد واحدة
فقط؛ لأنها ربما تريد أن تتخلص منه الآن، وفي المستقبل يقلب الله الأمور، تختلف
الأمور، والصحيح أنه لا يستحقها. ولكن هل تبين أو نقول: إن هذا الطلاق
معلق على استحقاق الألف، هو الآن لا يستحقها فلا يقع الطلاق؟
طالب: الأول.
الشيخ: يحتمل وجهين
يحتمل أن يقال: إنه طلق ثلاثًا فتطلق، ويحتمل أن يقال: إنه طلقها ثلاثًا بناءً على
أنه يستحق الألف والآن حرمناه منه، والطلاق المعلق على شيء لا يقع حتى يوجد
الشيء.
يقول رحمه الله: (وعكسُه بعكسِه) كيف (عكسه بعكسه) يعني:
لو قالت: طلقني ثلاثًا بألف. فطلقها واحدة. فإن الطلاق يقع، لكن لا يستحق الألف،
كيف؟ لأنها هي طلبت طلاقًا ثلاثًا، ولكن هل يقع الطلاق؟ نقول: نعم يقع إلا على
القول الذي أشرنا إليه آنفًا وهو أنه إنما طلق أيش؟
طلبة: على ألف.
الشيخ: على عوض، فإذا
لم يحصل له ذلك فلا طلاق.
قال: (إلا في واحدة بقيت) يعني: إلا إذا كان لم
يبق إلا واحدة، وطلق واحدة وهي قد قالت: طلقني ثلاثًا.
مثال ذلك: امرأة كان
زوجها قد طلقها مرتين سابقتين، كم بقي عليها؟
طلبة:
طلقة واحدة.
الشيخ: قالت له: طلقني ثلاثًا بألف. فطلقها
واحدة، يستحق الألف؟
طلبة: يستحق الألف.
الشيخ: إي نعم، يستحق الألف لأنها الآن بانت، حتى لو طلقها
ثلاثًا فالطلقتان الأُخْرَيان لغو لا فائدة منها؛ ولهذا قال: (إلا في واحدة
بقيت) يعني: فإنه يستحق الألف.
(وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا
طلاقها) يعني: ليس للأب أن يخلع زوجة ابنه الصغير؛ رجل زوَّج ابنَه وله أربع
عشرة سنة ثم رأى أن الزوجة ما فيها خير وأنها تتعب الولد وربما تضره، مع التعب
تضره، فخالعها على أن تبذل عوضًا وتفارق الزوج. يقول المؤلف: لا يصح، ليش؟ لأن
الخلع إنما هو مِن حق مَن؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج، لا من حق أبيه ولا من حق ابنه ولا أخيه ولا غير
ذلك من حق الزوج، الزوج صغير ما خالع.
فإذا قال قائل: العوض من الزوجة للولد،
قلنا: ولو كان؛ لأن الولد قد يكون له رغبة في هذه الزوجة فلا يمكن أن يخلعها أحد
منه، حتى أبوه، ولا طلاقها أيضًا؛ يعني: لو رأى أبو
الزوج الصغير أن هذه المرأة أصبحت نكدًا على زوجها وعلى أهله أيضًا أتعبتهم لسوء
أخلاقها، فهل له إن يطلقها؟
طلبة: ليس له..
الشيخ: يقول المؤلف: لا ما له يطلق، فصار الأب وهو أقرب الناس لا
يملك أن يطلق زوجة ابنه ولا أن يخالعها؛ لأن الطلاق لمن أخذ بالساق وهو
الزوج.
وقال بعض أهل العلم: بل له أن يطلق وله أن يخالع إذا رأى في ذلك دفع
الأذى والضرر على الابن، وهذا القول هو الراجح، لكن ينبغي قبل أن يطلق على الابن أن
يأمره بالطلاق كما فعل مَن؟
طلبة: عمر.
الشيخ: عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ابنه عبد الله ،
فإذا أبى أن يطلق وعرفنا أن هذه الزوجة لا خير فيها تَجُرُّ الويلات على الولد،
وتَجُرُّ الويلات على أهله والسمعة السيئة، فحينئذ لا بد أن نقول: إن الأب له أن
يطلق زوجة ابنه.
ما الذي قلنا؟ هل يجوز للوالد أن يطلق زوجة
ابنه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا
يجوز، طيب هل يجوز للوالد أن يخالع زوجة ابنه؟
الطالب:
يجوز للوالد أيش؟
الشيخ: أن يخالع زوجة ابنه؛ يعني:
معناها يفارقها بعوض؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا، لماذا التعليق عند الأخ؟
طالب: لأن، بالقول الأول لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن هذا حق
الزوج.
الشيخ: حق الزوج، ليس لأبيه ولا لأخيه ولا لأحد،
تمام.
الطالب: القول الأول هذا.
الشيخ: هذا القول الأول، القول الثاني اللي وراك؟
طيب، القول الثاني: أنه يجوز للأب أن يخالع زوجة
ابنه وأن يطلقها إذا كان يدفع بذلك ضررًا على الابن؛ لأن الابن صغير لم يبلغ
والزوجة تلعب عليه، فإذا رأى الأب من المصلحة أن يطلق زوجة ابنه فلا بأس، وهذا
القول هو الراجح.
لكن هل إذا طلقها هل يلزمه أن يزوج الابن؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: الجواب: نعم
يلزمه أن يزوج الابن من مال الابن إن كان له مال أو من مال أبيه إن كان ليس للابن
مال.
قال المؤلف: (ولا يُسْقِط الخلع غيرَه من الحقوق) يعني: لو أن
المرأة خالعت زوجها بعوض قدره عشرة آلاف ريال، استلم العشرة آلاف وكان له دين
عليها؛ أي: على المرأة، أي: زوجته، هل هذا الخلع يسقط الدين الذي عليها؟
طلبة: لا.
الشيخ: يقول المؤلف: إنه
لا يسقطه؛ لأن الخلع عقد مستقل لا يسقط شيئًا من الواجبات.
ولو خالعته أي الزوجة
على عشرة آلاف ريال وكانت تطلب الزوج عشرة آلاف ريال فهل يسقط دينه؟ لا، لا يسقط
دينه ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق، فالحقوق الثابتة على الزوج باقية، والثابتة
على الزوجة باقية.
(وإن عَلَّقَ طلاقها بصفة ثم أبانها فَوُجِدَتْ، ثم نكحها
فوُجِدَتْ بَعْدَهُ طَلَقَتْ كعِتْقٍ، وإلَّا فَلا).
طالب: ما شرحنا: (ولا خلع ابنته بشيء من مالها).
الشيخ: إي نعم، طيب.
يقول المؤلف: (وليس للأب خلع زوجة ابنه
الصغير ولا طلاقها، ولا خلع ابنته بشيء من مالها) يعني: وليس للأب أن يخلع
ابنته من زوجها بشيء من مالها؛ لأنه ليس له أن يتبرع بشيء من مالها لكن إذا أراد أن
لا يخسر شيئًا نقول: تملك أولًا من مال ابنتك ما شئت ثم خالع به أمَّا أن تخالع
بشيء من مالها بدون تملك فلا، فإن قال: أنا خالعتها من زوجها فداء لها؛ لأن زوجها
أتعبها، وخلعي إياه من المصلحة قلنا: في هذا الحال لا بأس، إذا رأى الأب أن ابنته
لا يمكن أن تبقي مع زوجها ورأى من مصلحتها ودفع الضرر عنها أن يخالعها بشيء من
مالها هي فالصواب أن ذلك جائز؛ لأنه لدفع الأذى عن البنت أو للمصلحة.
أما على
المذهب فلا يصح، لكن طريق ذلك على المذهب أن أيش؟
طلبة: يتملك.
الشيخ: يتملك من مالها
ما يكون به الخلع ثم يخالع عليه، انتبه للمسألة الأخيرة يقول: (وان علَّق طلاقها
بصفة ثم أبانها فوُجِدَت ثم نكحها فوُجِدَت بعده طَلَقَتْ كعتق وإلا فلا) رجل
قال لزوجته: إن كلمتِ فلانًا فأنت طالق، كلمته قبل أن يطلقها، تطلق؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، كلمته بعد
الطلاق لكن في حال العدة، تطلق؟
طلبة: لا
(...).
الشيخ: كيف؟
طالب:
على قول الجمهور.
الشيخ: الرجعية زوجة، هو طلقها وهي
الآن في العدة فكلمت الرجل، تطلق؟
كلمت الرجل بعد أن انتهت العدة،
تطلق؟
طلبة: (...).
الشيخ:
رجل قال لزوجته: إن كلمتِ فلانًا فأنت طالق، كلمته قبل أن
يطلقها؟
طالب: تطلق على الراجح.
الشيخ: تطلق ولَّا لا؟
طالب:
تطلق.
الشيخ: تطلق على الراجح والمرجوح قبل أن
يطلقها.
طيب طلَّقها طلاقًا رجعيًّا ثم كلمته في العدة، تطلق؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تطلق.
طيب،
طلَّقها واعتدت وانتهت العدة ثم كلمته، (...) ثم كلمته؛ أي: كلمت الرجل بعد العقد
عليها، تطلُق أو لا؟
طلبة: تطلق.
الشيخ: تطلق يا إخوان؟
طالب:
نعم.
طالب آخر: العقد جديد؟
الشيخ: هو عقد جديد هذا هو، اسمع المؤلف أيش يقول؟ (إن
علَّق طلاقها بصفة) يعني بأي شيء، (ثم أبانها فوُجِدَت) متى
وجدت؟
بعد البينونة (فوجدت ثم نكحها) من جديد (فوجدت بعده) أي بعد
النكاح الثاني (طَلَقَت) واضح يا جماعة؟
طالب:
كيف وُجِدَت؟
الشيخ: يعني: وُجِدَت الصفة، قلناها، قال
لها: إن كلمتِ فلانًا فأنت طالق. هذه الصفة، الصفة هي تَكْلِيمُها فلانًا،
عرفت؟
بعد أن تزوجها يقول: (وجدت بعده)؛ أي: بعد النكاح الثاني فإنها
تطلق، تطلق ليش؟ لأن الواقع أنها وجدت وهي زوجته فتطلق.
وقيل: إنها لا تطلق؛ لأن
الطلاق إنما كان في نكاح سابق، والنكاح السابق بانت منه وهذا نكاح جديد فلا تطلق؛
لأن الله تعالى إنما جعل الطلاق بعد النكاح يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩] فلا طلاق بدون نكاح، وهذا قد عَلَّق الطلاق في نكاح سابق قبل النكاح
الثاني، وهذا أصح، هذا القول أرجح؛ أنها لا تعود الصفة في النكاح الثاني؛ لأنه
منفصل عن الأول تمامًا.
فصار الآن إذا علَّق الرجل طلاق امرأته على صفة
ولتكن مكالمة زيد، فقال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق. فكلمته قبل أن يطلقها؟
طلبة: تطلق.
الشيخ: هذه واحدة. كلمته
بعد أن طلقها طلاقًا رجعيًّا في أثناء العدة؟
طلبة:
تطلق.
الشيخ: تطلق، كلمته بعد انقضاء العدة؟
طلبة: لا تطلق.
الشيخ: لا تطلق،
تمام، تزوجها بعد ذلك ثم كلمته؟
طلبة: لا تطلق على
الراجح.
الشيخ: على ما ذهب إليه المؤلف؟
طلبة: تطلق.
الشيخ: تطلق، وعلى القول
الراجح؟
طلبة: لا تطلق.
الشيخ: لا تطلق. تمام.
كالعتق يقول: (كعتق)، كما
أنه لو علق عتق عبده بشيء، قال لعبده: إن فعلتَ كذا فأنت حر، فَعَلَه، يكون
حُرًّا؟
طلبة: نعم.
الشيخ:
تمام، باعه ثم فعل العبد ما قال سيده الأول وهو عند السيد الثاني، يعتق ولّا
لا؟
طلبة: لا.
الشيخ:
ليش.
طلبة: انتقل عن ملكه.
الشيخ: لأنه خرج عن ملكه، اشتراه من المشتري بائعه الأول، اشتراه
من المشتري، ثم إن العبد فعل ما قال سيده، يعتق ولا ما يعتق؟
طلبة: يعتق.
الشيخ: يعتق، كالمرأة
إذا طلقها ثم تزوجها من جديد، ولهذا قال (كعتق وإلا فلا) فصار الآن العتق
والطلاق يستويان في أنه إذا تجدد الملك وعادت الصفة فإنه يقع ما علق على هذه الصفة،
واضح؟
طيب مسألة العتق قد يكون ما قاله المؤلف صوابًا؛ لأن العبد فعل هذا في
ملكه أي في ملك سيده، وربما لا يكون عند السيد فرق بين أن يفعله في ملكه الأول أو
ملكه الجديد بخلاف النكاح.
قال: (وإلَّا فلا) يعني: وإلا توجد الصفة بعد
عودها إلى زوجها فإنها لا تطلق، ويشير إلى أنه إذا وجدت الصفة بعد بينونتها من
الزوج وقبل أن يتزوجها مرة أخرى فإنها لا تطلق؛ لأنها وجدت الصفة وهي خارجة عن
ملكه.
طالب: أحسن الله إليك، إذا خالع على مجهول ثم فسد
هذا المجهول، ما الحكم؟
الشيخ: كيف فسد؟
طالب: إذا كانت شجرة لم تثمر، وإذا كان جنينا من أمة..
الشيخ: هذه ذكرها المؤلف وشرحناها.
طالب: (...) ما الحكم إذا لم يأت به؟
الشيخ: (...) ماذا قال المؤلف؟
الطالب: أقل مسمى.
الشيخ: أقل مسمى،
يعطى أقل مسمى، يعطى أقل مسماه.
الطالب: من
(...).
الشيخ: إي نعم.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في
تعليقه على صفة العطاء؛ مثلًا إذا أعطيتِني ألفًا، إن أعطته ألفًا وقع قال: إنه إذا
لم يحصل هذا فله الرجوع عن ذلك، فله أن يلغي هذا ما دام لم تعطه ذلك، هل هذا قاعدة
مطردة في كل تعليق؟
الشيخ: إي نعم، هذا يرى كل تعليق له
أن يرجع فيه.
الطالب: طيب ما رجع. ما الذي
نرجحه؟
الشيخ: يجوز أن يذكر الرجل القولين، ولا
يرجح.
الطالب: نعم يجوز لكن ما الذي..
الشيخ: انتهى، ما دام يجوز أنا في حِل.
طالب: علَّق الطلاق على شيء (...)؟
الشيخ: يقع في الحال، قال لها: إن طرت..
الطالب: لا أنا أقصد يا شيخنا (...).
الشيخ: يعني: على شيء لا بد منه، ما هو على شيء مستحيل؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي
نعم.
الطالب: (...).
الشيخ:
ما يخالف، إذا أكلت.
الطالب: (...).
الشيخ: يتأخر الطلاق يعني مثلًا إذا كان لو هو عارف أنها لا بد
أن تأكل إذن لا بد من الطلاق، فبدل من أن يقول: أنت طالق الآن يؤجله حتى تجوع
وتأكل.
لكن لو قال: إن طرت فأنت طالق؟
طالب:
تطلق.
الشيخ: في الحال؟ لكن يقول: إن طرت؟
طالب: (...).
الشيخ: ما
يمكن؟
طالب: نعم.
الشيخ:
صحيح، تمام.
لا، شوف إذا عُلِّق الطلاق -أخطأنا- إذا عُلِّق على المستحيل فمعناه
أن الطلاق مستحيل، ما عُلِّق على المستحيل فهو مستحيل، إن طرت فأنت طالق، ما يمكن
تطلق؛ لأنه علقه على شيء مستحيل.
طالب: شيخ -بارك الله
فيكم- (...) الزوجة على عوض (...)؟
الشيخ: الفرق بينهما
أن الطلاق يحسب من الطلاق، هذا أهم الفروق؛ يعني مثلًا إذا كان طلقها قبل ذلك مرتين
ثم خالعها، خالعها بلفظ الطلاق الآن تبين منه، ولا تحل إليه إلا بعد زوج، وإذا
قلنا: إنه فسخ، فله أن يراجعها بعقد بدون زوج، هذا أهم الفروق، وإلا هناك فروق أخرى
مثل العدة.
طالب: شيخ، المسألة الأخيرة اللي ذكر
المؤلف، إن (...) فأنت طالق، على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية يقول طبعًا، يكون
طلاقًا؟
الشيخ: أيش.
الطالب: على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية.
الشيخ: شيخ الإسلام رحمه الله يقول: كل شيء فيه عوض فهو خلع سواء
بلفظ الطلاق أو بغير لفظ الطلاق وسواء كان مُعَلَّقًا أو مُنَجَّزًا.
الطالب: يصح أن يكون طلاق العوض على كلام الفقهاء؟
الشيخ: على كلام مَنْ؟
الطالب:
(...).
الشيخ: إي، ما في (...) يصح.
الطالب: قلنا: إذا علق الطلاق بصفة معينة فوقعت هذه الصفة بعد
طلاق (...) عدتها.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: يقع وتطلق.
الشيخ:
نعم.
الطالب: هل هذا الوقوع مبني على الخلاف في مسألة
الطلاق الثلاث؟
الشيخ: على أيش.
الطالب: هل هذا الوقوع وقوع الطلاق الثاني يعني: إذا حصلت الصفة
وهي في عدتها بعد أن طلقها..
الشيخ: نعم.
الطالب: هل نحن قلنا بأنها تطلق؟ هل هذا مبني على الخلاف في
مسألة الطلاق الثلاث؛ لأننا قلنا سابقًا إن الصحيح..؟
الشيخ: الصحيح أن
الطلاق في أثناء العدة ليس كذلك، هذا يفارق ما سبق، بأن قوله: إن فعلت
كذا فأنت طالق؛ لم يتعين أن يكون في العدة، بخلاف ما إذا نجزه فيتعين؛ ولهذه لا
يمكن أن نبنيه على ذلك (...) محل تردد.
الطالب: (...)
وما صح أن يكون (...) صح الخلع به، هل القرآن يدخل في هذا؟
الشيخ: هل أيش؟
الطالب: القرآن يدخل
في هذا؟
الشيخ: ويش لون القرآن؟
الطالب: يا شيخ أن يكون مهرًا.
الشيخ: هو يصح أن يكون مهرًا القرآن.
الطالب: (...) أن الرسول عليه الصلاة والسلام سأل واحدًا من
الصحابة «هَلْ تَحْفَظُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ» (...).
الشيخ: لكن المؤلف أيش يقول؟ هل قال: إن القرآن يصح أن يكون
مهرًا؟
الطالب: هو قال: (ما صح).
الشيخ: ما هو هنا إلا في الصداق؛ لأنه لما قال: (ما صح مهرًا
صح الخلع به) يعني: إذن لا بد نرجع للصداق، هل المؤلف يرى أنه يصح أن يكون
تعليم القرآن صداقًا؟
الطالب: لا أدرى.
الشيخ: لا تدري، ماذا تقولون؟
طالب:
لا.
طالب آخر: يرى ذلك.
الشيخ: يرى أنه لا يصح أن يكون تعليم القرآن صداقًا. هو ما مر
علينا؟
طالب: ما هو؟ منفعة القرآن؟
الشيخ: إي هو منفعة، لكن القرآن يقولون: إن تعليم القرآن من
القُرَبِ، والقُرَب لا يصح أن تكون عوضًا؛ لأنها لا بد أن تكون خالصة لله. وهذا مر
علينا يا إخوان.
طلبة: (...).
الشيخ: إي نعم، وذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وأن القول الراجح
أنه يصح؛ لأن الرسول قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا
مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ» .
وأيضًا
المعلم ليس كالتالي، المعلم يحصل منه جهد وتعب بخلاف الأجرة على قراءة القرآن؛
ولذلك يجب أن تعرفوا الفرق؛ الأجرة على تعليم القرآن لا بأس بها يعني: لو جئت بشخص
استأجرته أن يعلم ابني القرآن قلت: يا فلان، أريد أن تعلم ابني القرآن. قال: ما
يخالف، أعلمه القرآن بألف ريال. ما فيه مانع، أعطيه ألف ريال.
لو جئت بقارئٍ
يقرأ فقط بعوض هذا لا يجوز؛ لأن القراءة نفعها غير متعد نفعها لا يتعدى
بخلاف.
طلبة: التعليم.
الشيخ: التعليم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ
اللَّهِ» ، فالصواب أن تعليم القرآن يصح أن يكون مهرًا
ويصح أن يكون عوض خلع؛ يعني: هو منفعة،
ويصح الاستئجار عليه؛ لأنه منفعة، بخلاف قراءة القرآن؛ لو أتيت بإنسان وقلت: أريد
أن تقرأ القرآن، أنا أطرب لصوتك، اقرأ القرآن. قال: ما أقرأه إلا بألف ريال. هذا لا
يصح؛ لأن مجرد القراءة ليس فيها عمل وتعب؛ ولهذا نعرف أن ما يفعله بعض الناس إذا
مات الميت أَتَوْا بالقراء يقرؤون في بيت الميت أنهم غالطون؛ لأن هذه القراءة ليس
فيها أجر ولا ثواب؛ لماذا؟
طالب: (...) عوض.
الشيخ: لأن القارئ لم يرد بها وجه الله، والقراءة عبادة، فكما
أنه لا يصح أن أقول: تعال يا فلان، صلِّ وأعطيك فلوسًا.
قال: ما يخالف، كل ركعة
بعشرة ريالات. الركعتين بكم؟
طلبة: بعشرين.
الشيخ: بعشرين ريالًا، يصح هذا ولا ما يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: ما يصح؛ يعني:
أنا ما انتفعت بشيء وهو أيضًا إنما عمل عبادة لا يستحق أن يأخذ عنها
عوضًا.
طالب: (...).
الشيخ:
طيب.
الطالب: (...) قول المؤلف رحمه الله: (وإن علق
طلاقًا بصفة ثم أبانها فوُجِدَت ثم نكحها فوُجِدَت) هل لهذا مفهوم أنه إذا
أبانها..؟
الشيخ: لأن بعض العلماء يقول: إذا وُجِدَت
بعد البينونة انحلت، فإذا نكحها من جديد لا تعود الصفة فقوله: (فوُجِدَت)
لأجل فرض المسألة مع المخالفين.
طالب: حديث عدة
المختلعة..





