كتاب النكاح (الشرح الثالث) - 6
عدد الزيارات 3417

إنما لو وقعا جميعًا، ماذا تقولون؟
طالب: يَبْطُلا.
الشيخ: نعم، بَطَلَا.
لو قال قائل: يمكن نصور المسألة بأهون من هذا، فنقول: لو أن الولي وكَّل شخصًا في تزويج بنته فلانة، وعقد هو -أي الولي- لبنته الأخرى، فأوجبا العقد للزوج، فقال الزوج: قبلت، هل يمكن أن يصح هذا المثال ويقال: إنه في عقدين؟
طالب: نعم، يصح.
طالب آخر: (...).
الشيخ: لا، معًا.
طالب: (...) الإيجاب..
الشيخ: نقول: الإيجاب من شخصين لا شك، لكن القبول من شخص واحد، فيكون العقد واحدًا؛ لأنه في عقدين لا بد لكل عقد من إيجاب وقبول، وهذا لا يتصور في إيجابين بقبول واحد.
طيب، لو قالا جميعًا: زوجتك، فقال للأب: قبلت، وقال للثاني: قبلت؟
طالب: الثاني.
طالب آخر: الأول.
الشيخ: الأول يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: (...).
الشيخ: فيه إشكال حقيقة؛ لأن الإيجابين وقعا جميعًا، إلا إذا قال الزوج: أنا نويت الإعراض عن إجابة الثاني، وأردت الرد على إيجاب الأب، فهنا نقول: يصح، ويكون الثاني لغوًا. على كل حال هذه مسائل فرضيات، وإلا فوقوعها نادر جدًّا.
(فإن تأخَّرَ أحدُهما) يعني: أحد العقدين، فما الذي يصح؟
طالب: الأول.
الشيخ: الأول.
(أو وقع في عدة الأخرى وهي بائنٌ أو رجعيةٌ بَطَلَ) أي: بطل المتأخر، كما علمتم من قبل أنه لا يحل أن يجمع بين الأختين، ولا بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
ثم قال: (وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره، والزانيةُ حتى تتوبَ وتنقضي عِدَّتُها).
المعتدة من الغير حرام على غير الزوج، وسبق لنا بيان ذلك مفصلًا في أول كتاب النكاح.
المعتدة من الغير لا يجوز لأحد أن يتزوجها، حتى ولو كانت بائنة بينونة كبرى؛ لأنه قد تعلق بها حق الزوج الأول؛ ما زالت متعلقاته، وقد سبق أنه لا يجوز ولا خطبتها على وجه صريح، إنما يجوز التعريض، وأما التصريح فلا يجوز.
لكن لو تزوج معتدة من غيره، وقلنا: إن العقد باطل، ولا شك فيه؛ لأن الله قال: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه [البقرة: ٢٣٥]، لكن هذا الرجل تجرأ وتزوج امرأة معتدة؟ نقول: النكاح باطل؛ لأنه منهي عنه بنص القرآن، ولا يمكن تصحيح المنهي عنه.
لكن لو انقضت العدة فهل له أن يتزوجها ونقول: إنه زال المانع، وإذا زال المانع حلت، أو نقول: يحرم إياها تعزيرًا؛ لأنه تعجل الشيء قبل أوانه على وجه محرم، فيعاقب بحرمانه؟
جمهور العلماء على أنها تحل له بعقد، وذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وهذه من سياساته الحكيمة- أنه يُمْنَع منها، ولا يزوج إياها حتى بعد العدة؛ تنكيلًا له، ولغيره أيضًا .
والصحيح في هذه المسألة أنه راجع إلى حكم الحاكم؛ فإن رأى من المصلحة أن يمنعه منها فليفعل؛ تأسيًا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقياسًا على ما لو قتل الموصى له الموصيَ، فإن الموصى له يُحْرم من الوصية؛ يعني لو أوصى لرجل بألف ريال، فقام الموصى له وقتله علشان يأخذ ألف ريال، نقول له: خلاص، نمنعك منها؛ لأنك تعجلت الشيء قبل أوانه على وجه محرَّمٍ.
فالصحيح في هذه المسألة أنه يرجع إلى رأي الحاكم، والحاكم لا شك أنه سيكون الأمور تختلف، لو تتايع الناس في هذه المسألة وصار الناس يتتايعون على خطبة المعتدات والنكاح بهن، فهنا يتعين المنع والتحريم على العاقد.

(المستبرأة) ويش هي المستبرأة؟ المستبرأة من لا يراد منها العدة، وإنما يراد معرفة براءة رحمها، ومنها -على القول الراجح- المخالعة؛ المخالعة لا يُقْصَد منها من تربصها أن تعتد، وإنما يُقْصَد العلم ببراءة الرحم؛ ولهذا قضى عثمان رضي الله عنه بأن عدة المخالعة حيضة واحدة ، فلو أن أحدًا تزوج امرأة مخالعة، فالنكاح باطل، لكن هل له أن يعود فيعقد عليها مرة أخرى؟ ينبني على الخلاف الذي ذكرنا.
(والزانيةُ حتى تتوبَ وتنقضِي عِدَّتُها) الزانية هي فاعلة الفاحشة، والعياذ بالله، حرام على من؟ على الزاني وغيره (حتى تتوب)؛ لقول الله تبارك وتعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣]، الزانية تحرم على الزاني وغير الزاني؛ لأن الله تعالى قال: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣]، والقرآن صريح في أنه حرام، وأنه لا يحل للمؤمن أن يتزوج امرأة زانية. إلى متى؟ يقول: (حتى تتوب) أي: تتوب منين؟ تتوب من الزنا. لكن ما الذي يدرينا أنها تابت؟
قال بعض أهل العلم: يدرينا أنها تابت أن تُرَاوض على الزنا فتأبى؛ يعني: أن يذهب أحدٌ إليها ويراودها، يقول: الليلة ننام سويًّا، وألف ريال أو ألفين ريال، ولا يطَّلع على هذا أحد، إذا أبت دلَّ ذلك على أنها تابت.
لكن هذا القول ضعيف جدًّا؛ لأنها إن علمت أن هذا الرجل من الفُسَّاق، فما أقرب أن تجيبه، ويكون هذا فتح باب للزنا، أليس كذلك؟ بلى، وإن علمت أنه من أهل الخير سوف تمتنع وإن كانت تريد الزنا. وفيه أيضًا تغرير بصاحب الخير؛ لأنه ربما إذا راودها ووافقت أن تغره ويزني بها.
فالصواب أن توبة الزانية كغيرها؛ إذا علمنا أن المرأة أصبحت نادمة وظهر عليها أثر الحزن والبعد عن مواقع الريب، فهنا نعلم أنها تابت، فتحل.
لم يذكر المؤلف الزاني حتى يتوب؛ لأن فقهاءنا رحمهم الله يرون أن الزاني له أن يتزوج ولو كان زانيًا -والعياذ بالله- لو كان مصرًّا على الزنا فإن له أن يتزوج.
ولكن هذا من غرائب العلم، وما أكثر الغرائب! أن يستدل ببعض النص دون بعضه، الزانية والزاني كلاهما سواء؛ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، واضح، فكيف نفرق؟!
وهذا يأتي كثيرًا في بعض الأحيان، انظروا مثلًا..، نضرب مثلًا آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ، وقالوا: الرجل لا يتطهر بفضل ماء المرأة، والمرأة لها أن تتطهر، مع أن الدليل واحد، بل إن الدليل وقع خلاف ما ذهب إليه هؤلاء؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل ميمونة، وقالت: يا رسول الله، إني جنب، قال: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَجْنُبُ» .
فأقول هذه الأمثلة لتعلموا أن الإنسان بشرٌ قد يخطئ في أمر واضح، فما الفرق بين الزاني والزانية في هذا الباب والدليل واحد؟! ولهذا القول الراجح بلا شك أنه لا يجوز أن يزوج الزاني حتى نعلم أنه تاب بالقرائن؛ إذا علمنا أن هذا الرجل ظهر عليه آثار الحزن والندم واستقام وأبعد عن مواضع الريب حينئذٍ نزوجه.
بقي أن يقال في الآية الكريمة: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، كيف قال: زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً؟ هل معنى ذلك أنه يجوز أن يتزوج المشركة؟
الجواب: هذه الآية أشكلت على كثير من العلماء، وقالوا: إن المشركة حرام على الزاني ما دام مؤمنًا، وكذلك العكس، لكن ذكر شيخ الإسلام رحمه الله -وأظن ابن القيم أيضًا- توجيهًا حسنًا في هذا، وقالوا: إن الزاني إذا نكح الزانية قبل توبتها؛ فإما أن يكون متعمدًا للوقوع في الإثم، فيكون زانيًا؛ يعني يقر أن هذا حرام لكنه فعله، فيكون زانيًا، أو لا يعترف بالحكم أصلًا ويقول: أي فرق بين الزانية وغيرها، فيكون هنا مشركًا؛ لأنه أحل ما حرم الله.
وهذا التوجيه واضح جدًّا؛ أن نقول: الزاني إن كان مقرًّا بالحكم وأنه حرام وفعل فهو زانٍ، وإن كان منكرًا له ولم يعترف به فهو مشرك، وكذلك يقال في الزانية. والخلاصة الآن أن الزانية تحرم على الزاني وغيره حتى تتوب.
يضاف إلى هذا قال: (وتنقضي عدتها)، والعدة سيأتينا -إن شاء الله تعالى- بيانها، فإن تابت ولكنها لم تنقض العدة -أي لم تحض ثلاث حيض بعد الزنا- فإنها لا تحل.
وظاهر كلام المؤلف أنها لا تحل؛ لا للزاني ولا لغيره، ما دامت في العدة ولو تابت، وهو قول جمهور العلماء؛ وذلك لأن الزاني لا يلحقه ولده من الزنا، سواء استلحقه أم لم يستلحقه.
(ومطلقته ثلاثًا حتى يطأها زوجٌ غيره) (مطلقته ثلاثًا) حرام عليه بنص القرآن، استمع إلى كلام الله عز وجل، قال الله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة: ٢٢٩]، شوف مَرَّتَانِ، انتبه لكلمة مَرَّتَانِ، ولم يقل سبحانه وتعالى: طلقتان، قال: مَرَّتَانِ، مما يدل على أنه لا بد أن يكون هناك طلاق منفصل عن الآخر، لو قال: طلقتان، لقلنا: إذا قال الإنسان: أنت طالق أنت طالق، فهو طلقتان، لكن القرآن التعبير واضح الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، الطلقة على الطلقة ما تعتبر مرة؛ لأنها لا زالت مطلقة، فلا بد من طلاق، ثم بعده رجعة أو عقد جديد بعد انتهاء العدة، ثم يطلق، وأما طلاق على طلاق فهو واحدة، سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس.
المهم المطلقة ثلاثًا تحرم على مطلقها حتى يطأها زوجٌ غيرٌه؛ لأن الله قال: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، ثم قال: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَهَاأي مرة؟
طلبة: ثالثة.
الشيخ: الثالثة، فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، ويأتي -إن شاء الله- الكلام عليها في الدرس القادم.
طالب: (...) يتزوج من زانية حتى يتوب وحتى تتوب هي، هل لو الزاني إذا تزوجها قبل أن تظهر التوبة؟
الشيخ: فالنكاح غير صحيح.
الطالب: الذرية التي جاءت بعد الزواج (...)؟
الشيخ: لا، مسألة إلحاق النسب هذا شيء آخر؛ يعني مثلًا لو أنه تزوجها قبل أن تتوب وأتت بأولادٍ؛ فإذا كان يعتقد أن النكاح حرام فأولاده لا يلحقون به، وإن كان لا يعتقد -إما لكونه لم يعلم بالحكم، أو كان مقلدًا لبعض العلماء- فأولاده له.
والقاعدة أن الأولاد الذين خلقوا من ماء الرجل ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكونوا بعقد صحيح؛ يعني أن يكونوا خلقوا من جماع بعقد صحيح، فهؤلاء يلحقون به بلا إشكال.
والثاني: أن يكونوا بفعل محرم؛ يعلم التحريم، فهؤلاء لا يلحقون به؛ لأنهم أولاد زنا، إلا على القول بأن الزاني إذا استلحق الولد يلحقه إذا لم يكن له معارض.
الثالث: أن يكون هناك شبهة عقد أو اعتقاد، فالأولاد يلحقونه به.

طالب: بعض الناس -يا شيخ- إذا علموا الزنا...
الشيخ: إذا؟
الطالب: أبو الزاني أو أبو الزانية، إذا علموا بالزنا يقولون: خوفًا من العار وكذا قبل أن يظهر ويأخذون به؟

الشيخ: إي، قبل التوبة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما يصح العقد.
طالب: (...) بزناها، وهي تعلم أنها لم تتب، ثم بعد ذلك أخبرته؟
الشيخ: هنا النكاح في الواقع وقع بين زوجين؛ أحدهما يعتقد التحريم، والثاني يعتقد الإباحة، فلا يصح؛ لأن الزواج لا بد من اثنين.
الطالب: إذن يعقد من جديد.
الشيخ: يعقد من جديد، تتوب ويعقد من جديد.

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، النكاح بالشبهة مثل رجل عقد على امرأة لم تتم عدتها يا شيخ، هذه بينونة صغرى ولَّا (...)؛ يعني يجوز أن يعقد عليها بعدُ؟ مثلًا رجل طلق امرأة، وحاضت حيضة وخدها رَجَّال (...) ولا عقد عليها رجل؟
الشيخ: لا، هذا نكاح ما فيه شبهة، باطل بالإجماع.
الطالب: (...) في العقد يعني؟
الشيخ: هو إذا كانوا لا يدرون هو شبهة بالنسبة لهم هم، فإذا حصل أولاد فالأولاد للواطئ، ومثله أيضًا ما يحصل -كثير ما يحصل- في مسألة الاشتباه في الرضاع، وما هي الرضعات التي تحرم والتي لا تحرم، يعني هذا يقع كثيرًا.

الطالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ.
طالب آخر: هل للرجل أن يجمع بين المرأة وزوجة أبيها؟
الشيخ: ما ذكرنا هذه.
الطالب: بين المرأة وزوجة أبيها.
الشيخ: إي نعم، ذكرناها لكم وقلنا: لا بأس بها.

الطالب: على قاعدتهم -يا شيخ- تنتقض إذا كان الواحد ذكرًا والثاني..؟
الشيخ: لا، ذكرنا الجواب عنها، قالوا: هذا إلا في الصهر.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قلنا: إن المبانة بينونة صغرى هي التي لا تحل إلا بعقد جديد، وكذلك الرجعية إذا انتهت العدة؟
الشيخ: لا ما يقال: معتدة، إذا انتهت العدة ما هي معتدة، كلامنا على المعتدة تكون بائنًا بينونة كبرى، بائن بينونة صغرى رجعية.
الطالب: يعني الرجعية لا تسمى بائنًا بينونة صغرى؟
الشيخ: لا، هي تسمى؛ لأنها ما تحل إلا بعقد، لكن نحن كلامنا على المعتدة، لما ذكر المؤلف أنه يحرم نكاح المعتدة، قلنا: المعتدة على أقسام.

طالب: شيخ، قلنا في توجيه الآية: أَوْ مُشْرِكَةً [النور: ٣]، أن يكون لا يعترف بالحكم يكون مشركًا هو، أو أن يكون لا يرى (...)؟
الشيخ: كيف لا يراه؟ لا.
الطالب: يعني..
الشيخ: قلنا: يعترف بالحكم لكنه أقدم عليه مع تحريمه.
الطالب: قالوا: الآية الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [النور: ٣].
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) قال: إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣]، إي إلا يكون الزاني يعترف بالحكم لكن لا يفعله..؟

الشيخ: لا، هي إذا وافقت هي على نكاحها بالزاني صارت؟
الطالب: زانية أو مشركة.

الشيخ: زانية أو مشركة.
الطالب: والزاني؟
الشيخ: والعكس كذلك، إذا وافق هو صار زانيًا أو مشركًا.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- الزنا إذا تبين أن المرأة زانية، هل يعتبر زناها قذفًا أو..؟
الشيخ: لا، ما صح العقد.
الطالب: لا.
الشيخ: يفرق بينهما على طول.

الطالب: هي متزوجة، زوجة لرجل تبين أنها زانية؟
الشيخ: زوجة لرجل؟!
الطالب: نعم، امرأة صارت زانية.
الشيخ: طيب، بعد أن تزوجها؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، ما صح العقد، يُنْظَر عاد الآن هل هي تابت؟ فيعاد العقد.
الطالب: قصدي أن (...).
الشيخ: أيش؟
الطالب: بدأت.
الشيخ: بدأت أيش؟
الطالب: (...) هذا النكاح؟
الشيخ: هاه، هذا لا، النكاح ما ينفسخ، لكن يجب عليه أن يطلقها، وإلا كان ديوثًا، إلا أن يعلم أنها تابت، أحيانًا يعلم أنها تابت ويجد فيها الندم والحزن، وهي أيضًا تقول لزوجها، لكن تقولها بعد التوبة.

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا يقول: هل يصح توكيل المشتري البائع في عقد البيع، وتوكيل ولي المرأة الزوجة في عقد النكاح مع انتفاء التهمة وثقة الوكيل؟
يعني يقول أيش؟ البائع؟

طالب: يعني البائع يقول: (...) ويشتري؟
الشيخ: لكن ويش كيفية ذلك؟ توكيل المشتري البائع في أيش؟
الطالب: (...) فإذا خرج من المسجد -مثلًا- قال للبائع: بعت لموكلي (...)؟
الشيخ: لا، ما يستقيم.
الطالب: أو في غير هذا المسجد، عمومًا؟
الشيخ: حتى الآن ما ذكرت في المسجد، تقول: هل يصح توكيل المشتري البائع في عقد البيع.
الطالب: (...).
الشيخ: ويش لون؟ كيف يعني؟ يقول: وكلتك تبيع علي؟
الطالب: إي نعم، حتى (...)؟
الشيخ: يروحوا يبيع ويشتري منه. وهذا يقول: توكيل ولي المرأة الزوج في عقد النكاح؛ يقول: وكلتك تعقد النكاح لنفسك على بنتي؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذه أهون، ولكنها كلها نوع من العبث، إن حضر ولي الزوجة هو..
الطالب: (...).
الشيخ: الشيء اللي نادر الوقوع هذا اتركه، اتركه.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح في فصل المحرمات إلى أمد:
ومُطَلَّقتُه ثلاثًا حتى يَطَأَها زوجٌ غَيْرُهُ، والمُحْرِمَةُ حتى تَحِلَّ.
ولا يَنْكِحُ كافرٌ مسلمةً، ولا مسلمٌ -ولو عبدًا- كافرةً إلا حُرَّة كتابية، ولا يَنْكِحُ حرٌّ أمةً مسلمةً، إلا أن يَخافَ عَنَتَ العُزُوبةِ لحاجةِ المُتْعَةِ أو الخِدْمةِ، ويعجزَ عن طول حُرَّةٍ وثمنِ أمَةٍ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبق أن تعقبنا المؤلف في قوله: (تحرم عليه أخت زوجته) إلى آخره.
طالب: أن الصواب أن نقول: إنه يحرم الجمع بينهما.
الشيخ: الجمع، طيب، علل؟
الطالب: أولًا: موافقة لقول الله عز وجل: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٣].
الشيخ: نعم.
الطالب: وثانيًا: أن المرأة بذاتها ليست محرمة، وإنما المحرم هو الجمع.
الشيخ: نعم، الوصف هنا للجمع لا للمرأة.
طيب، لو طلق زوجته طلاقًا بائنًا، هل تحل أختها؟
طالب: طلاقًا بائنًا؟
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) بينونة كبرى تحل له.
الشيخ: إن كانت البينونة الكبرى حلت له، وإن كانت صغرى؟
الطالب: لا تحل له.
الشيخ: طيب، ما دامت في العدة طبعًا.
ما الفرق بين الكبرى والصغرى؟
طالب: البينونة الكبرى هي التي لا تحل المرأة بها إلا بعد زوج.
الشيخ: نعم.
الطالب: والصغرى وهي التي لا تحل في أثناء العدة إلا بعقد جديد (...).
الشيخ: بقي قسم ثالث؟
الطالب: وهي الرجعية.
الشيخ: وهي الرجعية، تمام.
بماذا نعلم توبة الزانية؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: يراودها، إن امتنعت؟
الطالب: فهي تائبة.
الشيخ: تائبة، وإلا؟
الطالب: فإن لم تمتنع (...).
الشيخ: فإنها لم تتب.
عَلِّقْ على هذا.
طالب: التعليق عليه أن هذا قلنا: غير صحيح، لا يجوز.
الشيخ: أن هذا قلنا؟!
الطالب: لا.
الشيخ: احذف (قلنا).
الطالب: قلنا يعني الصحيح أن هذا لا يجوز.
الشيخ: سبحان الله! طيب.
الطالب: هذا تعبير المؤلف ما يصح، قلنا: الصحيح أن توبة المرأة..
الشيخ: التعليق على هذا أن نقول: إن اختبارها؟
الطالب: إن اختبارها يؤدي..
الشيخ: غير صحيح.
الطالب: نعم، (...).
الشيخ: طيب، لأنه إن كان المختبر صاحب دين لا يمكن أن تجيبه. وإن كان فاسقًا؟
الطالب: تجيبه.
الشيخ: إي، ربما تجيبه، نعم.
الطالب: ربما تجيبه.
الشيخ: تمام. طيب، إذن ما هي توبتها؟
طالب: إذا ظهر منها الندم (...) على ما فات فإنها (...).
الشيخ: يظهر ذلك -مثلًا- كونها نعلم أنها ندمت، وتفضي -مثلًا- إلى صاحباتها أو ما أشبه ذلك بأنها ندمت على هذا الفعل. أحسنت.
هل يجوز تزويج الزاني؟
طالب: على المذهب يجوز.
الشيخ: على المذهب يجوز، الراجح أنه لا يجوز، الدليل؟
الطالب: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ.
الشيخ: وَحُرِّمَ.
الطالب: ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣].
الشيخ: إي نعم.
ذكرنا أن هذا من غرائب بعض العلماء، ما وجه الغرابة؟
طالب: وجه الغرابة أن يستدل ببعض النص ويترك الباقي.
الشيخ: نعم، هل ذكرنا لها نظيرًا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: هو أن الرجل قالوا: إن الرجل لا يحل له أن يغتسل بفضل المرأة، والمرأة يجوز أن تغتسل، مع أنها جاءت في حديث واحد.
الشيخ: مع أن الحكم في حديث واحد. طيب، بل إن وضوء الرجل بفضل المرأة جاء به النص. بارك الله فيك.
رجل تزوج امرأة في عدة لغيره؟
طالب: لا يجوز يا شيخ.
الشيخ: لا يجوز؟ والعقد؟
الطالب: ما يجوز (...).
الشيخ: العقد صحيح ولَّا باطل؟
الطالب: باطل.
الشيخ: باطل، ما هو الدليل؟
الطالب: لأن..
الشيخ: اترك (لأن)، (لأن) يعني تعليل.
الطالب: الله قال: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥].
الشيخ: أحسنت. طيب، وهل تحرم على هذا المتزوج أبدًا؟
الطالب: أكثر العلماء أنه لا تحرم، ولو يريد أن ينكحها عليه بعقد جديد.
الشيخ: طيب.
الطالب: وبعض (...) أنه تحرم عليه؛ تنكيلًا له.
الشيخ: تنكيلًا له.
الطالب: والصحيح أنه يرجع فيه إلى الحاكم.
الشيخ: إلى الحاكم، إن رأى من المصلحة منْعه منَعه، وإلا فلا. تمام، بارك الله فيك.

***

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومُطَلَّقتُه ثلاثًا حتى يَطَأَها زوجٌ غَيْرُهُ) يعني: تحرم مطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره.
الآن التحريم أبدي أو مؤمد؟ إلى أمد؛ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]. فمن هي مطلقته ثلاثًا؟
أرجح الأحوال أن مطلقته ثلاثًا هي التي أوقع عليها الطلاق ثلاث مرات؛ بأن طلق ثم راجع، طلق ثم راجع، (...) طلق، ما هذه الطلقة؟ الثالثة.
أو طلق، ثم انقضت عدتها، ثم تزوجها، ثم طلقها فاعتدت، ثم انقضت عدتها، ثم تزوجها، ثم طلقها. تكون هذه..
طيب، فصارت المطلقة ثلاثًا هي التي أوقع الطلاق عليها ثلاث مرات؛ لقول الله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، مَرَّتَانِما قال: طلقتان، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة: ٢٢٩]، إلى أن قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُطلقها أيش؟
طلبة: الثالثة.
الشيخ: المرة الثالثة، فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]. هذا ما دلَّ عليه القرآن.
وكذلك دلت عليه السنة: روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فلما تتايع الناس في هذا وتهافتوا عليه ولم يبالوا به وهو محرم رأى عمر بثاقب سياسته أن يمنع الرجل من الرجوع لزوجته، من أجل؟
طالب: تأديب الناس.
الشيخ: نعم، تأديب الناس؛ ألَّا يتتايعوا على هذا المحرم؛ لأن تطليق الإنسان امرأته ثلاثًا في مجلس واحد محرمٌ، تعجيلٌ لما أجله الله عز وجل؛ ولهذا قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس تتايعوا في أمر كانت لهم فيه أناة -يعني مهلة- فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه، وقال: ما يمكن ترجع لزوجتك، أنت تعجلت شيئًا على وجه محرم، لا يمكن أن نمكنك من الرجوع. وهذا من سياساته الموفقة؛ لأنه بعد هذا لا يمكن للإنسان أن يعود إلى طلاق الثلاث.
العلماء رحمهم الله اختلفوا في تخريج حديث ابن عباس على أقوال كثيرة؛ منهم من قال: إن هذا في غير المدخول بها، ليش؟ لأجل إذا أوقع الطلاق الثاني صادف غير محل؛ إذ إن غير المدخول بها ليس عليها عدة، فإن الرجل إذا تزوج امرأة وقبل أن يدخل بها ويخلو بها قال: طلقتك، إذا قال: هي طالق، ثانية، يقع عليها؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يقع، ليش؟ ليست زوجة، ما لها عدة، بمجرد الطلاق بانت، فقالوا: المراد غير المدخول بها.
وبعضهم قال: إن الناس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر كانوا ينوون بقولهم: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ينوون التوكيد، ونياتهم سليمة، وفي عهد عمر ما يوثق أنهم ينوون التوكيد، فنجعل الجملة الثانية تأسيسًا لا توكيدًا، ونحرمها عليه، وهذا غير صحيح؛ لأنه إذا أراد التوكيد -حتى بعد حكم عمر- فإنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأنه ما أراد الثلاث.
وهذا الجواب والذي قبله يدلنا على أن الخلاف واحد في قوله: أنت طالق ثلاثًا، وفي قوله: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وأن الخلاف في الصورتين واحد، خلافًا لمن يظن أنه إذا قال: أنت طالق ثلاثًا فهي واحدة، وإذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فهي ثلاث، فإن هذا يعارضه أجوبة العلماء الذين قالوا: إن المراد بذلك التوكيد؛ ولهذا جزم شيخ الإسلام رحمه الله بأنه لا فرق بين الصورتين، وأن الخلاف فيهما واحد، وهذا هو الصحيح، يدل لذلك أن الإنسان إذا قال لزوجته: أنت طالق، طلقت، إذا قال: أنت طالق، من يطلق؟ يطلق امرأة واحدة، ما فيه إلا تكرار الجملة فقط، فهي طالق من قبل أن يقول: إنها طالق، فلا يكون لها فائدة.
فالصواب أن المطلقة ثلاثًا هي التي وقع الطلاق عليها ثلاث مرات، لا التي كُرِّر عليها الطلاق ثلاث مرات، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله، وتبعه -والحمد لله- عليه علماء كثيرون.
والعجب أن بعض الناس يحكي الإجماع على أنه إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإنها تبين منه، قال ابن القيم: وينبغي أن يكون الإجماع على خلاف هذا؛ لأن أمامنا عهدين فيهما أن الطلاق الثلاث واحدة، فيكون هذا هو الإجماعَ القديم، فمن حكى أن العلماء أجمعوا على أن الثلاث تبين به المرأة، فللمقابل أن يقول: بل أجمعوا إجماعًا سابقًا على أن الثلاث واحدة؛ لأنه عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، عهد أبي بكر، سنتان من خلافة عمر، فلا إجماع في المسألة.
وليعلم أنه قد يُحكى الإجماع على شيء ولا إجماع في المسألة، وهذا يمر بنا كثيرًا، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين أن عشرين مسألة أو أكثر نقل فيها الإجماع وليس فيها إجماع. بل مر بي أن قومًا قالوا: أجمعوا على رد شهادة العبد، وآخرون قالوا: أجمعوا على قبول شهادة العبد. شوف التهاون!
وسبب ذلك أن بعض العلماء رحمهم الله يكون عندهم اطلاع واسع، فإذا لم يطلعوا على الخلاف ظنوا أنه إجماع، فحكوه إجماعًا. ولهذا كان الموفق رحمه الله في المغني يحترز ويقول: لا أعلم فيه خلافًا، وهذا لا يعني الإجماع، لكن يعني أن الخلاف قليل؛ لأنه ما دام هذا الرجل الواسع الاطلاع لم يطلع على خلاف يدل على أن الخلاف يسير، لكنه لا يدل على الإجماع.
(مطلقته ثلاثًا) سواء قلنا بقول الجمهور: إنه إذا قال: أنت طالق ثلاثًا، أو: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق؛ تبين به، أو قلنا بالقول الثاني الراجح أنها لا تبين به، ولا تبين إلا بثلاث مكررة، بعد هذه الثلاث تحرم عليه حتى يطأها زوج غيره، (حتى يطأها) يعني: يجامعها، (زوج) لا يمكن أن يكون زوجًا إلا بعقد صحيح.
وعلى هذا يكون الشرط أن يطأها زوجٌ تزوجها بعقد صحيح؛ حتى يخرج ما لو تزوجها بعقد فاسد؛ كما لو نوى التحليل؛ لأن نية التحليل تفسد العقد.
الدليل على هذا قول الله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، وتأمل قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًايتبين لك أن المراد بالنكاح هنا الجماع، وأما في سائر القرآن فالنكاح هو العقد، إلا في هذا الموضع فالنكاح هو الجماع، دليل ذلك قوله: زَوْجًا غَيْرَهُ، لو كان المراد بالنكاح العقد لكان تكرارًا بلا فائدة، لكان المعنى: حتى تزوج زوجًا.
وقوله: زَوْجًالا يمكن أن يكون زوجًا إلا إذا كان النكاح صحيحًا؛ ولهذا لو نكحها محللٌ وجامعها لم تحل للأول حتى يطأها زوجٌ غيرُه.
لو أن الزوج الثاني تزوجها بعقد صحيح ودخل عليها، وباشرها ولكن لم يطأها، أتحل للأول؟ لا تحل، دليل ذلك قصة امرأة رفاعة القرظي؛ فإن رفاعة طلقها ثلاث تطليقات، وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير، ولكنه ليس معه قدرة على النكاح، وجاءت تشتكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، تقول له: إن رفاعة طلقها وبت طلاقها، وإنها تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير، وليس معه إلا مثل هدبة الثوب، وقالت (...) بثوبها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» ، قال العلماء رحمهم الله: يُؤخَذ من هذا أنه لا بد من الجماع؛ حتى يكون النكاح مرادًا حقًّا.
(والمُحْرِمَةُ حتى تَحِلَّ) يعني: تحرم المحرمة حتى تحل، إذن تحريمها إلى أمد، (حتى تَحِلَّ) أي الحلين، الثاني (...)؟ إذا أُطْلِق فالمراد الثاني؛ يعني: لا يحل لإنسان أن يعقد النكاح على امرأة مُحْرِمة حتى تحل التحلل الثاني، فلو أنه عقد عليها بعد التحلل الأول فالنكاح غير صحيح.
مثال هذا: امرأة حاجة رمت الجمرة الكبرى يوم العيد وقصرت، وتزوجت قبل أن تطوف وتسعى، ما حكم هذا العقد؟ الزواج غير صحيح؛ وذلك لأنها لم تزل مُحْرِمة.
الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ» ، وهذا يخاطب الرجال، والنساء مثل الرجال، إلا بدليل.
وعلى هذا فإذا رمت المرأة وقصَّرت حل لها كل شيء إلا الرجال.
وذهب بعض أهل العلم -ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- إلى أن النكاح بعد التحلل الأول صحيح وليس بمحرَّم، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» ، والإنسان بعد التحلل الأول لا يصح أن يوصف بأنه محرم على الإطلاق، بل إحرامه ناقص؛ أكثر المحظورات تحل له، فليس بمحرم. هذا دليل.
الدليل الثاني: «إِلَّا النِّسَاءَ»، ولم يقل: إلا عقد النكاح، قال: «إِلَّا النِّسَاءَ»، والعاقد لا يتمتع بالزوجة، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: يعني لو عقدت على امرأة هل تتمتع بها؟
طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: لا، فإذا عقد عليها بعد التحلل الأول ثم حصل الدخول بعد التحلل الثاني فإنه لا يخالف الحديث.
وما ذهب إليه الشيخ رحمه الله أصح؛ أن الذي يحرم بعد التحلل الأول هو الجماع ومقدمات الجماع، وأما العقد فليس داخلًا في التحريم.
وعلى هذا فنقول في كلام المؤلف: (المحرمة حتى تحل)، يريد التحلل؟
طالب: الأول.
الشيخ: لا، الثاني، لكن فيه قول آخر مقابل له أن المراد حتى تحل التحلل الأول.
قال: (ولا يَنْكِحُ كافرٌ مسلمةً) (كافر) سواء كان مشركًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا أو ملحدًا أو تاركًا للصلاة، إذا كان كافرًا بأن نوع من أنواع الكفر فإنه لا يتزوج المسلمة. حتى لو كانت فاسقة؟
طالب: حتى لو كانت فاسقة.
الشيخ: ولو كانت فاسقة، لا يحل. دليل ذلك قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍكمل الآية؟
طالب: فَامْتَحِنُوهُنَّ.
الشيخ: كَمِّل.
طالب: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: ١٠].
الشيخ: بس خلاص، لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، وقال عز وجل: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١]. الكافر إذن لا يجوز أن يُزَوَّج المسلمة.
طيب، وإن ارتد بعد أن تزوج؟ سيأتي -إن شاء الله- في كتاب نكاح الكفار؛ وهو أنه يجب التفريق بينهما إلا إذا عاد إلى الإسلام.
قال: (ولا مسلمٌ ولو عبدًا كافرةً إلا حرةً كتابية) يعني: ولا ينكح المسلم كافرة إلا حرة كتابية. التحريم إلى متى؟ إلى أمد ولَّا أبد؟
طالب: أمد.
الشيخ: إلى أمد، طيب. المسلم لا يتزوج الكافرة؛ لقول الله تعالى: لَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١]، وقوله: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، فالمسلم لا يتزوج الكافرة، استثنى المؤلف: (إلا حرة كتابية) (الحرة) ضد الأمة، و(الكتابية) هي اليهودية أو النصرانية.
دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [المائدة: ٥]، قال: الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْأي: الحرائر من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، فيجوز للمسلم أن يتزوج حرة يهودية أو حرة نصرانية، حتى وإن كانت تقول بالتثليث؛ بأن الله ثالث ثلاثة، أو تقول يهودية بأن عزيرًا ابن الله؛ لأن الله تعالى حكى ذلك عنهم وأحلهن لنا، ما دامت تنتسب إلى هذا الدين وتقوم بطقوسه فهي كتابية ولو كانت تثلث أو تعتقد أن عيسى ابن الله، أو تعتقد اليهودية أن عزيرًا ابن الله.
طيب، لو تزوج من لا تصلي؛ مسلم يصلي تزوج من لا تصلي، يصح النكاح أو لا يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟ نعم لا يصح، على القول بأنها كافرة، وهو الحق، لا يصح العقد، إن صلت بعد العقد يعاد العقد أو يبقى العقد الأول؟
الطلبة: يعاد العقد.
الشيخ: إي، يجب أن يعاد العقد؛ لأن العقد الأول لم يصح.

يقول رحمه الله: (إلا حرة كتابية) عُلِم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يجوز أن يتزوج أمة كتابية، لا يجوز؛ لأن الله قال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة: ٥]، المحصنات قلت: إنها؟
طالب: الحرائر.
الشيخ: الحرائر، وعلى هذا فلا يجوز أن يتزوج أمة كتابية ولو بالشروط الآتية، وسنذكر الشروط، والظاهر أنه إذا تمت الشروط جواز نكاح الأمة فلا فرق بين أن تكون كتابية أو مسلمة؛ لأن العلة واحدة، وما دام قد حل له أن يتزوج الكتابية فنقول: إن كان يقدر على مهر الحرة فحرة، وإن كان لا يقدر فعلى مهر أمة كالمسلمة تمامًا.
وقوله: (ولو عبدًا) إشارة خلاف أن العبد يجوز أن ينكح كافرة، ولكن هذا خلاف ضعيف لا يعتد به، فالمسلم -ولو عبدًا- لا ينكح الكافرة إلا حرة كتابية.
قال: (ولا يَنْكِحُ حرٌّ مسلمٌ أمةً مسلمةً، إلا أن يَخافَ عَنَتَ العُزُوبةِ لحاجةِ المتعة أو الخدمة، ويعجز عن طول حُرَّةٍ وثمنِ أمَةٍ).
(...) حر مسلم، الحر ضد العبد، والمسلم ضد الكافر؛ لأن الكافر لا يتزوج الأمة ولو كان حرًّا، والرقيق يجوز أن يتزوج الأمة؛ لأنها مثله مساوية له.
(أَمَة مسلمة) احترازًا من الكافرة؛ أما غير الكتابية فظاهر، وأما الكتابية فكما ذكرنا أنه إذا خاف عنت العزوبة ولم يجد مهر حرة فله أن يتزوج الأمة؛ إذ لا فرق بين الكتابية والمسلمة فيما إذا جاز له أن يتزوج أيش؟
طالب: الحرة.
الشيخ: نعم، أن يتزوج الأمة.
يقول: (إلا أن يخاف عنت العزوبة) (عنت) يعني: المشقة؛ إنسان يشق عليه ألَّا يتزوج، ولا يستطيع الصبر؛ إما لحاجة المتعة وهي قضاء الوطر باعتبار الجماع ومتعلقاته، وإما لحاجة الخدمة؛ رجل كبير السن ليس به شيء للنساء، لكنه محتاج إلى امرأة تخدمه، فهذه حاجة، فله أن يتزوج الأمة؛ لقول الله تعالى: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [النساء: ٢٥].
يقول رحمه الله: (ويعجز عن طول حرة) الطَّوْل المهر، وعبَّر المؤلف بذلك؛ لأنه تعبير القرآن الكريم وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥].
ويعجز أيضًا عن (ثمن أمة) فاشترط المؤلف شرطين، بل ثلاثة شروط: الأول: أن يخاف عنت العزوبة، الثاني: ألَّا يجد مهر حرة، الثالث: ألَّا يجد ثمن أمة. فإذا تمت الشروط جازت أن يتزوج أمة مسلمة.
فإذا رجعنا إلى كلام المؤلف وإلى ما يقتضيه الدليل وجدنا أن زيادة العجز عن ثمن الأمة لا عبرة بها؛ لأن ذلك لا يوجد في القرآن، القرآن: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٢٥]، فلماذا نزيد شرطًا لم يذكره الله عز وجل؟!
فإذا قال قائل: إذا وجد ثمن الأمة أمكنه أن يشتري أمة ويطأها بملك اليمين، ولا حاجة أن يتزوج أمة؟
لكن نقول: أولًا: هذا الشرط مردود؛ لأن الله لم يذكره، وثانيًا: أنه لا يريد أن يشتري أمة؛ لأنه إذا اشترى أمة يترتب على ذلك لوازم لا توجد في الزوجة، فالصواب أنه ليس بشرط؛ يعني: الصواب أن اشتراط عجزه عن ثمن الأمة غير صحيح، وأنه إذا لم يجد مهرًا ووجد ثمن أمة فله أن يتزوج الأمة، كما قال الله عز وجل، ولا يحتاج أن يشتريها؛ لأنه إذا تزوج أمة في هذه الحال ثم طلقها انقطعت العلاقة بينه وبينها، لكن لو يشتريها لزمه لوازم؛ الإنفاق عليها، ومراعاتها في كل شيء، وإذا تزوجها وهي أمة ولم تستقم الحال طلقها وانتهى منها.
طيب، انتبهوا الآن من عجز عن مهر الحرة يجوز أن يتزوج أمة بشرط المشقة في عدم الزواج، والثاني ألَّا يجد مهر حرةٍ فقط، وأما العجز عن ثمن الأمة فليس بصحيح.
طالب: قول الله تعالى: مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥]، (...) هذا مراد ولَّا غير مراد؟
الشيخ: إلا مراد، وهو كلام المؤلف: (أمة مسلمة).
الطالب: طيب، يا شيخ (...) جواز الكتابية؟
الشيخ: جواز إيه؟
الطالب: الأمة الكتابية.
الشيخ: نعم، إذا خاف العنت؛ لأنه أحيانًا (...) أن تكون مؤمنة.
الطالب: طيب والآية كيف نجيب عليها؟
الشيخ: الآية نجيب عليها أن هذا هو الغالب.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- المرأة المطلقة ثلاثًا لو تزوجها رجل ليس له أي قدرة على الجماع؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: لو تزوجها رجل، وهذا الرجل الثاني ليس له أي قدرة على الجماع؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: المرأة المطلقة ثلاثًا؟
الشيخ: نعم.
الطالب: تزوجها رجل، وهذا الرجل الثاني ليس له أي قدرة على الجماع.
الشيخ: زين، ثم؟
الطالب: حصل الخلوة وكل شيء، هل هذا يُجَوِّز للرجل الأول؟
الشيخ: لا، لا بد من جماع، ومن جماع مع انتشار أيضًا.
الطالب: (...)؟
الشيخ: يجيب الله غيره.

طالب: أحسن الله إليك، قلنا (...) بجواز نكاح الأمة الكتابية، أسأل -يا شيخ- عن الأمة الكتابية أو الأمة المسلمة هل يتطلب فيه الإنسان ما يتطلب في الحرة؛ يعني أن تكون ذات دين وخلق؟
الشيخ: إي، لكن ما هو بشرط أن تكون ذات دين وخلق، حتى الحرة اللي بيتزوجها على العادة ما هو بشرط أن تكون ذات دين ولا خلق، لكن الأفضل أن يختار ذات الدين.

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الذي يتزوج -يا شيخ- للخدمة فقط، هل (...) يا شيخ؟
الشيخ: إي، هذه نقطة كنت أتكلم عليها؛ وهي أنه يستفاد في كلام المؤلف أن المرأة تخدم زوجها، وهذا تكلمنا عليه قريبًا.
الطالب: ما سمعت -يا شيخ- الكلام على..
الشيخ: طيب، الآن نقول: مسألة الخدمة، ما جرى به العرف فهو واجب على المرأة، وما لم يجرِ به العرف إن شُرِط عليها فهو واجب عليها أن تخدمه.
الطالب: أقصد (...) في الوقت الحالي.
الشيخ: إي.
الطالب: زوجة هي محتاجة إلى الرجال وهو (...).
الشيخ: إي نعم، نقول: تخدمه بالمعروف، وما زاد على المعروف لا بد أن يشترط.
الطالب: يا شيخ أنا سؤالي عن حتى العِشرة إلى المرأة؟
الشيخ: ما دام أخبرها أنه ما فيه قدرة فهي راضية.
(...) لأنه لو تزوج الكتابية وأحبها ربما تؤثر عليه، كيف؟
طالب: واحد يعني إذا اقتضى أن يتزوج الكتابية أم الأمة؟
الشيخ: لا، الكتابية؛ لأن الله أحلها، والأمة بشروط.

طالب: أحسن الله إليكم، ذكرنا من شروط حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، أن تنكحه بنكاح صحيح، (...) لو نكحها بنكاح فيه شبهة؟
الشيخ: إذا كان يعتقد بأنه صحيح، وهي تعتقد أنه صحيح، فلا إشكال (...) بلا ولي أو بلا شهود، إذا كانوا يعتقدون أن هذا عقد صحيح فهو صحيح، (...) خلاص.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب المحرمات في النكاح:
ولا ينكح عبدٌ سيدته، ولا سيدٌ أَمَتَهُ، وللحُرِّ نكاحُ أمةِ أبيهِ دون أَمَةِ ابنِهِ، وليس للحُرَّةِ نكاحُ عبدِ ولدِها.
وإن اشترى أحدُ الزوجينِ أو ولدُه الحرُّ أو مُكاتَبُه الزوجَ الآخَرَ أو بَعْضَه انفسخَ نِكاحُهما.
ومن حَرُمَ وَطْؤُها بعقد حَرُمَ بملك يمينٍ إلَّا أَمَةً كتابية، ومن جمع بين مُحَلَّلَةٍ ومُحَرَّمَةٍ في عقدٍ صَحَّ فيمن تَحِلُّ.
ولا يصح نكاحُ خُنْثَى مُشكِلٍ قبل تَبَيُّنِ أَمْرِه.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
هل يجوز للمسلم أن يتزوج كافرة؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: للمسلم؟
الشيخ: أن يتزوج كافرة لا يجوز؟
الطالب: لا، فيه تفصيل.
الشيخ: فصل؟
الطالب: إذا لم يستطع يتزوج كافرة..، نعم يجوز له نكاح الكتابية مطلقًا.
الشيخ: يعني: لا يجوز إلا؟
الطالب: الحرة الكتابية مطلقًا.
الشيخ: إلا الكتابية، الكتابية هل هي كافرة ولَّا مسلمة؟
الطالب: كافرة.
الشيخ: كافرة، ما هي صاحبة دين؟
الطالب: بلى.
الشيخ: طيب، كيف تقول: كافرة وهي صاحبة دين؟
الطالب: إي نعم، دين منسوخ.
الشيخ: دين منسوخ، تمام. إذن هي كافرة؛ لأن دينها منسوخ وليس مقبولًا عند الله عز وجل، بارك الله فيك.
متى يحل للحر أن يتزوج أمة؟
طالب: يحل له بثلاثة شروط على المذهب.
الشيخ: نعم.
الطالب: الأول: أن يخاف العنت؛ إما للخدمة أو للمتعة، والثاني: ألَّا يجد مهر حرة.
الشيخ: أن يخاف العنت، والثاني: ألَّا يجد؟
الطالب: مهر حرة، والثالث: ألَّا يجد ثمن أمة، على المذهب.
الشيخ: ألَّا يجد ثمن أمة، أحسنت.
ما هو الدليل على الشرط الأول؟ قُلْ.
طالب: (...).
الشيخ: الدليل على الشرط الأول فقط، ما هو كل الشروط.
الطالب: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [النساء: ٢٥].
الشيخ: طَوْلًا، هذا الشرط الأول اللي ذكره؟
طالب: لا.
الشيخ: غلط.
طالب: قول الله عز وجل بعدما ذكر نكاح الأمة: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء: ٢٥].
الشيخ: قوله تعالى: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْأي: المشقة بترك الزواج.
الدليل على الشرط الثاني؛ ألَّا يجد مهر حرة؟ قل.
طالب: لا يصح (...).
الشيخ: الدليل؟ ما أقول: يصح أو ما يصح، عرفنا أنه ما يصح.
الطالب: الدليل على؟
الشيخ: على أنه لا بد أن يكون عاجزًا عن مهر الحرة؟
الطالب: عدم الدليل.
الشيخ: الله الله!! الظاهر أنك الآن كنت جاهلًا مركبًا في هذه المسألة!!
طالب: قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ.
الشيخ: قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا، كَمِّل.
الطالب: أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥].
الشيخ: تمام، الشرط الثالث كما ذكر الأخ؟
طالب: دليله في أنه..
الشيخ: لا، الشرط الثالث؟
الطالب: أن يعجز عن ثمن أمة.
الشيخ: أن يعجز عن ثمن أمة، ما الدليل؟
الطالب: دليلهم فيه قالوا: إنه إذا..
الشيخ: قالوا: (إن) معناه التعليل، نعم؟
طالب: عدم الدليل.
الشيخ: الدليل عدم الدليل؟!
الطالب: يعني ما ذُكِر..
الشيخ: هذا دليل لمن قال بأنه ليس بشرط.
الطالب: ما ذُكِر شرط في..
الشيخ: إذن أقول: هذا دليل لمن قال: إنه ليس بشرط.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أنا أريد الدليل لمن قال: إنه شرط.
طالب: (...).
الشيخ: لا يوجد دليل؟!
طالب: لمن قال: إنه شرط.
الشيخ: لا، هو يوجد عندهم تعليل، في الحقيقة ما عندهم دليل من النص، لكن عندهم تعليل، ما هو؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم، يقولون: إذا كان قادرًا على الاستمتاع بها بملك اليمين فلا حاجة له أن ينكح أمة.
القول الراجح؟
طالب: ليس بشرط.
الشيخ: أنه ليس بشرط، الدليل؟
الطالب: لأن الله عز وجل أطلق طَوْلًا.
الشيخ: طيب، يعني هنا يأتي كلام عبد الرحمن بن جمعة: الدليل عدم الدليل، فإذا قالوا: هنا أمكن أن يطأها بملك اليمين وهو حلال، قلنا: لكن قد لا يريد ملك اليمين؛ لأنه يترتب عليه أحكام لا تترتب على النكاح.

***

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا ينكح عبدٌ سَيِّدَتَهُ) العبد لا يملك سيدته، لماذا؟ لأن سيدته مالكة له، فلو تزوجها صار (...)؛ لأن الزوج سيد للزوجة، فلا يصح أن يتزوج سيدته، أما بملك اليمين فلا يمكن؛ لأنه عبد، لكن حتى لو أراد أن يعقد عليها؛ مثل أن تعجبه سيدته ويعجبها هو، فيريد أن يتزوجها، نقول: هذا لا يصح؛ لأنه عكس مقصود النكاح؛ إذ إنه يجعل السيد مسودًا، والعكس. فإن ألحت، قالت: هذا الرجل أعجبني، وأريد أن يكون أَبَا أولادي؟ نقول: الحمد لله، أعتقيه، وإذا أعتقتِه جاز أن يتزوجك. فإذا قالت: أخاف إن أعتقته أن ينملص مني ولا يتزوجني، فماذا نقول؟ نقول: ما فيه طريق إلا هذا.
فإن قالت: هل يصح أن أقول: أعتقتك وجعلت عتقك صداقي، كالعكس؟
فالجواب: لا؛ لأن مسائل النكاح لا بد أن تكون مبنية على الدليل بعينه.
فلو قالت: أنا أعتقه على أن يكون إعتاقي إياه صداقًا لي، نقول: هذا لا يصح؛ لأن المنتفع الآن من؟
طالب: هي.
الشيخ: المنتفع؟
الطالب: العبد.
الشيخ: من المنتفع؟
طلبة: العبد.
الشيخ: العبد، هو الذي أُعْتِق وتحرر، والصداق ينتفع به من؟ المرأة، فلا يصح، والله عز وجل يقول: أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤].
قال: (ولا ينكح عبد سيدته)، (ولا سَيِّدٌ أَمَتَهُ) السيد ما يمكن يتزوج أمته؛ التعليل لأنه يستبيحها بملك اليمين وهو أقوى؛ أعني: استباحته إياها بملك اليمين أقوى من استباحته بالنكاح؛ بعقد النكاح، ولا يمكن أن يرد الأضعف على الأقوى، فلو قلنا: إن السيد له أن يتزوج أمته ورد العقد الأدنى على الأعلى، وهذا لا يصح. والسيد الآن يستطيع أن يستمتع بمملوكته بالوطء فما دونه، فلا ينكح السيد أمته.
قال: (وللحُرِّ نكاحُ أَمَةِ أبيهِ دون أَمَةِ ابنِهِ) انتبه لهذه المسائل التي ليس عليها دليل.
(للحر نكاح أَمَةِ أبيه) يعني: لو كان للأب أمة وله ابن، وتعلق الابن بهذه الأمة؛ يريد أن يتزوجها، فهل يجوز ذلك؟ يقول المؤلف: يجوز، (للحر نكاح أمة أبيه)، لكن لا بد من شروط:
الشرط الأول: ألَّا يكون الأب وطئها، فإن وطئها فلا تحل له؛ لأنها موطوءة أبيه، وإذا كان المعقود عليها من أبيه لا تحل له فالموطوءة من باب أولى. هذا شرط.
الشرط الثاني: أن يكون هذا الابن ممن يحل له نكاح الإماء، فيكون مراد المؤلف بقوله: (للحر نكاحُ أَمَةِ أبيه) بيان أن كونها ملكًا لأبيه لا يمنع من نكاحها إذا تمت الشروط.
(دون أمة ابنه) يعني: لو كان الابن له أمة، فأعجبت أباه، فأراد أن يتزوجها، فإنه يملك ذلك. لماذا؟ قالوا: لأنه يملك أن يتملك من مال ولده ما شاء، وأَمَةُ ابنه من ماله، فلا يجوز أن يتزوجها؛ لأنه يجوز أن يتملكها. هذا هو التعليل.
لكنه ليس بصحيح؛ لأنه إذا أراد أن يتزوجها دون أن يتملكها فهي ملك من؟ ملك ابنه، إلى الآن لم تحل له؛ ولهذا قال: (للحرِّ نكاحُ أمةِ أبيه دون أمة ابنه)، فنقول: إذا أراد أن يتزوجها وتمت شروط نكاح الأمة فلا بأس.
نضرب مثلًا: رجل له ابن وله أمة أعجبت أباه، فأراد أن يتزوجها، نقول: لا يتزوجها. إذا كانت الشروط تامة؛ الابن لم يطأها، والأب محتاج يخاف العنت وليس عنده مهر حرة، قلنا: لا يجوز.

التعليل لأن له أن يتملك من مال ابنه ما شاء، فكما أنه لا يجوز أن يتزوج أمته -أعني الأب لو كان له أمة ما تزوجها- فلا يجوز أن يتزوج أمة ابنه.
لكن هذا التعليل عليل جدًّا؛ لأنها لا تدخل في ملك الأب إلا بالتملك، فهي الآن أجنبية منه، فنقول: إذا أردت أن تتزوجها تملكها أولًا، إذا تمت شروط جواز تملكك من مال ابنك تملكها، ثم استمتع بها عن طريق ملك اليمين، ما هو عن طريق النكاح.
فحينئذٍ يكون القول الراجح أن للأب أن يتزوج أمة ابنه إذا تمت شروط الجواز؛ أي جواز نكاح الأمة؛ بأن يكون الابن لم يطأها، وأن يكون الأب محتاجًا إلى تزوجه بها، والثالث أن يعجز عن طول الحرة.
(وليس للحُرَّةِ نكاحُ عبدِ ولدِها) الحرة ليس لها أن تتزوج عبد ولدها؛ يعني: حتى يخرج من ملكه، ترى هذا من المحرمات إلى أمد، لاحظوا أن هذا من المحرمات إلى أمد.
فالمسألة الأولى: (للحر نكاح أمة أبيه دون أمةِ ابنه)، نقول: هذا (دون أمة ابنه) مقيد حتى تزول عن ملك ابنه.
هذه أيضًا (ليس للحرة نكاح عبد ولدها) سبق أن الحرة ليس لها أن تتزوج عبدها، قولوا: نعم أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ليس لها أن تتزوج عبد ابنها أو بنتها، لماذا؟ قالوا: لأن لها أن تتبسط بمال ولدها، ومال ولدها كأنه مالها.
ولكن التعليل بمثل هذه العلل المخالفة لعموم قول الله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤] يجب أن نحكم عليه بأنه تعليل عليل لا قيمة له، فالصواب أنه يجوز أن تنكح عبد ولدها؛ لأن الأصل الحل.

(وإن اشترى أحدُ الزوجينِ أو ولدُه الحرُّ أو مُكاتَبُه الزوجَ الآخَرَ أو بَعْضَه انفسخَ نِكاحُهما) هذه المسألة مبنية على ما سبق.
(إن اشترى أحد الزوجين) الزوج الآخر، المرأة حرة لها زوج عبد، يجوز أن تتزوج الحرة العبد؟ يجوز، إلا أن يكون عبدها.
طيب، هذه الزوجة لها زوج عبد؛ عبد لآخر، ما هو لها هي، فاشترته، إذا اشترته انفسخ النكاح؛ لأنها لما اشترته صارت سيدته، والسيدة لا تنكح عبدها، فينفسخ النكاح.
بالعكس: لو كان الزوج حرًّا والزوجة أمة، وهو ممن يحل له نكاح الإماء، وتزوجها بالعقد الصحيح، ثم اشتراها؛ انفسخ النكاح. واضح ولَّا لا؟ واضح؛ لأنها لما اشتراها ملكها، فورد العقد الأعلى على العقد الأدنى، فانفسخ العقد الأدنى، وصارت تحل له بأي شيء؟
الطلبة: بملك اليمين.
الشيخ: بملك اليمين، هذا واضح.
لكن يقول: (أو ولدُه الزوجَ الآخرَ) هذا مبني على أن الإنسان لا يتزوج أمة ابنه، وعرفتم أن القول الراجح جواز ذلك. اشترى الولد زوجة أبيه، فينفسخ النكاح. واضح؟
طالب: واضح.
الشيخ: قولوا: نعم.
طلبة: نعم.
الشيخ: مثال ذلك: رجل قد تزوج أمة على وجه صحيح بالشروط المعروفة الثلاثة أو الاثنان، فاشترى ابنه هذه الزوجة من سيدها، صارت ملكًا للولد، ينفسخ النكاح. لماذا؟ لأنه ليس للأب أن يتزوج أمة ابنه، وسبق أن القول الراجح أنه يتزوجها إلا إذا تملكها.
المهم أن الابن اشترى زوجة أبيه، نقول: الآن انفسخ النكاح، هل تحل لأبيه أو لا تحل؟
طالب: لا تحل.
الشيخ: لا تحل؛ لأنه الآن ليس مالكًا ولا زوجًا، انفسخ النكاح.
وقوله: (أو ولدُه الحرُّ) لأن غير الحر لا يملك أصلًا، ولا يشتري شيئًا يدخل في ملكه.
(أو مُكاتَبُه) مكاتبه من؟ المكاتَب هو العبد الذي اشترى نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين فأكثر.
والمكاتب حر في التصرف؛ يتصرف كما شاء بالبيع والشراء والاستئجار والإجارة، فاشترى المكاتَب زوجَ سيدته، فإن النكاح ينفسخ. لماذا؟ لأن أصلًا المكاتب لا يكون حرًّا إلا إذا أدى الكتابة، وما دام لم يؤدِ الكتابة فهو عبد، فإذا اشترى زوجة سيده صار السيد هو الذي ملك زوجته في الواقع؛ لأن ملك المكاتب ملك لسيده.
هكذا قالوا، وفي هذا التعليل نظر؛ لأن المكاتب يملك البيع والشراء؛ ولهذا لو أراد أن يبيع ما اشتراه لم يملك سيده أن يمنعه، ثم إن المكاتب قد يعجز عن أداء قيمة الكتابة، إذا عجز صار عبدًا. ولهذا لو قيل: إنه ينتظر، إذا اشترى المكاتب زوج سيده فإننا ننتظر؛ إن تحرر فالعقد لا ينفسخ النكاح، وإن عاد رقيقًا فإنه ينفسخ؛ لأنه حينئذ يكون السيد قد ملك الزوج الآخر.
كل هذه مبنية على التعليل، ما فيها أدلة، لكن تعليلات بعضها له وجه، وبعضها لا وجه له.
(ومن حَرُمَ وَطْؤُها بعَقْدٍ حَرُمَ بملك يمينٍ إلا أَمَةً كِتابيَّةً) (من حَرُمَ وَطْؤُها بعَقْدٍ)، هذا ضابط؛ كل امرأة يحرم أن تعقد عليها يحرم أن تطأها بملك اليمين. أخت الزوجة يحرم عقد النكاح عليها؟
طالب: يحرم.
الشيخ: فيحرم أن تطأها بملك اليمين؛ يعني: لو كان الإنسان له زوجة حرة ولها أخت مملوكة، فاشترى أختها المملوكة، فالشراء صحيح، لكن لا يطؤها ما دامت أختها عنده؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين الأختين في العقد، فلا يجوز أن يجمع بينهما في ملك اليمين. فهمنا الضابط الآن؟ طيب.
نعيد المثال: رجل عنده زوجة حرة، لها أخت مملوكة، فاشترى أختها، أيجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، لكن لا يطؤها حتى يحرم أختها؛ إما بطلاق، أو فسخ، أو أي شيء يحرمها عليه؛ لأنه لا يمكن أن يجمع بين أختين.
فإن قال قائل: أرأيتم لو تزوج أختها؛ أخت زوجته، يصح أو لا يصح؟
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: كيف صح شراؤها ولم يصح نكاحها؟ قالوا: لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع، بل قد يشتري العبد ليعتقه، أما عقد النكاح فالمراد به الاستمتاع؛ ولذلك يجوز أن يشتري أخت زوجته ولا يجوز أن يعقد عليها النكاح، ليش؟ لأن الشراء -شراء الرقيق- لا يتعين للاستمتاع، بل قد يُشْتَرى لأغراض أخرى.
ولذلك لو اشترى أمة وهو محرم يصح العقد أو لا يصح؟
الطلبة: يصح.
الشيخ: يصح. ولو تزوج امرأة وهو محرم لم يصح.
ولو علق عتق شخص بالشراء؛ قال: إذا اشتريت هذا فهو عتيق، يصح أو لا يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح. لماذا؟ لأن الشراء يُرَاد للعتق، فإذا اشتراه عتق.
ولو قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، وتزوجها، تطلق أو لا تطلق؟
طالب: لا تطلق.
الشيخ: ما الفرق بين قوله: إذا اشتريت فلانًا فهو حرٌّ، وإذا تزوجت فلانة فهي طالق؟
قالوا: لأن الشراء يُراد للعتق، والنكاح لا يراد للطلاق، فإذا علَّق طلاق امرأة بنكاحها لم تطلق ولو تزوجها.
وعلى هذا فإذا أراد أحدٌ منكم أن يتزوج الثانية وعلمت الزوجة وغضبت، يقول لها: طيب، إن تزوجت فلانة -التي عينتها الزوجة- فهي طالق، وتزوجها. تطلق أو لا تطلق؟
الطلبة: لا تطلق.
الشيخ: ما تطلق؟
الطلبة: ما تطلق.
الشيخ: أنتم ما خدعتم المرأة الأولى، نقول: لا تطلق، ليش؟ لأن النكاح لا يراد للطلاق.
لكن لو قال: إن اشتريت فلانًا فهو حرٌّ، واشتراه، فإنه يعتق؛ لأن الشراء يُراد للعتق. هكذا فرق الإمام أحمد رحمه الله بينهما.
ومن العلماء من قال: لا يصح في المسألتين؛ لأنه لم يملك المرأة حتى يملك طلاقها، ولم يملك العبد حتى يملك عتقه.
قال: (من حَرُمَ وَطْؤُها بعَقْدٍ حَرُمَ بمِلْكِ يمينٍ) يمكن المثال مثلنا بأخت الزوجة.
(إلا أَمَةً كِتابيَّةً) الأمة الكتابية يجوز وطؤها بملك اليمين، ولا يجوز وطؤها بعقد النكاح؛ لأنه سبق لنا أنه يشترط لجواز عقد النكاح على الأمة أن تكون؟
طالب: تكون مسلمة.
الشيخ: أن تكون مؤمنة؛ لقوله تعالى: مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥]، وسبق أن فيها قولًا آخر أنه لا يشترط إذا عجز عن نكاح الأمة المؤمنة.
طيب، نكاح الأمة المؤمنة جائز ولَّا لا؟
طلبة: جائز.
الشيخ: نكاح الأمة الكافرة؟
الطلبة: غير جائز.
الشيخ: غير جائز. وطء الأمة الكتابية؟
طالب: نعم يجوز.
الشيخ: يجوز بملك اليمين أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، ما هو الدليل؟ الدليل عموم قول الله تعالى: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦].
وعُلِم من كلام المؤلف من قوله: (أمة كتابية) أن الأمة غير الكتابية لا تحل بملك اليمين، فلو اشترى الإنسان أمة وثنية فإنه لا يحل له أن يطأها، على كلام المؤلف رحمه الله؛ لأنه قال: (إلا أمة كتابية).
طيب، صار حرب بين المسلمين وبين الهندوس، فسبينا نساءهم، هل تحل نساؤهم؟
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، على ما ذهب إليه المؤلف لا تحل، حتى لو ملكناها بالسبي ما تحل. لكن هذا خلاف ظاهر القرآن، وهو قول ضعيف، والصواب أن الأمة المملوكة..