كتاب النكاح (الشرح الثالث) - 7
عدد الزيارات 1571

عناصر المادة :
باب الشروط والعيوب في النكاح

الشيخ: .. على كلام المؤلف رحمه الله؛ لأنه قال: (إلَّا أَمَة كِتَابِيَّة).
صار حرب بين مسلمين وبين الهندوس، فسَبَيْنَا النساء، هل تحل نساؤهم؟
طالب: لا.
الشيخ: إي نعم، على ما ذهب إليه المؤلف لا تحل، حتى لو مَلَكْنَاها بالسبي ما تحل، لكن هذا خلاف ظاهر القرآن، وهو قول ضعيف، والصواب أن الأَمَة المملوكة وَطْؤُها حلال، سواء كانت كتابية أو غير كتابية، وليس في كتاب الله عز وجل اشتراط أن تكون مَن مُلِكَت كتابية أبدًا، الآيات واضحة: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦]، فأي إنسان يُخْرِجُ نوعًا من الإماء عن هذا العموم فعليه الدليل.
وعلى هذا فلو كان عند الإنسان أَمَة كتابية وهو مالك لها فإن له أن يطأها بأيش؟
طلبة: بملك اليمين.
الشيخ: بملك اليمين، خلافًا لما يفيده كلام المؤلف رحمه الله.
وهذا اللي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد حكى بعضهم الإجماع على أن غير الكتابية من الإماء لا يحل وطؤها، ولكن هذا الإجماع غير صحيح، ما فيه إجماع.
قال: (ومَن جَمَعَ بين مُحَلَّلَةٍ ومُحَرَّمَةٍ في عَقْدٍ صَحَّ فيمن تَحِلُّ).
إنسان تزوَّج امرأتين في عقد، إحداهما مُحْرِمَة، والثانية غير مُحْرِمَة، مَن المحلَّلة والمحرَّمة، غير المحرِمة؟
طالب: محلَّلة.
الشيخ: والمحرِمة؟
الطالب: حرام.
الشيخ: حرام، إنسان له بنت وبنت أخ، قال لشخص من الناس: زَوَّجْتُك بنتي وبنت أخي، فقال: قَبِلْتُ، وبنت الأخ مُحْرِمة، أيهما يصح نكاحها؟
طلبة: بنته.
الشيخ: بنته، بالعكس: بنته مُحْرِمة وبنت الأخ غير محرِمة وهو وَلِيُّهَا؟ يصح نكاح بنت الأخ، ويأتي إن شاء الله البقية. (...)
طالب: على وقت السلف النساء ما (...) حرب، ولا عند البنات تدريب حرب.
الشيخ: نعم.
الطالب: الوقت الحاضر مع الكفار بالخصوص النساء مستعدات للحرب كلهن تقريبًا، ويش الطريقة معهن لو بقي حرب بينهم وبين المسلمين (...) المسلمين عليهم، هل يجوز قتالهم؟ هل يجوز يا شيخ أن يُعْفَى عنهم؟

الشيخ: هي أحسن شيء أنه إذا قاتلن مع الكفار وغلبناهم أن يُسْتَرْقَقْن، يَصِرْن رقيقات، يُبَعْن.
الطالب: لكن يُخاف من شرهن يا شيخ.
الشيخ: لا ما يُخاف من شرهن، لا (...) السكين ولا البندقية، وأنا أضمن لك أنها إذا (...) هي تدافع عنك هي.

طالب: أحسن الله إليكم، قلنا: إن وطء الأَمَة يجوز مطلقًا في ملك اليمين، لكن نكاح ملك اليمين؟
الشيخ: الأَمَة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إذا كانت مسلمة بالشروط التي ذكر الله عز وجل، أنه ما يستطيع طَوْل الحرة ويخشى العَنَت.
الطالب: والكتابية والكافرة ما يُنْكَحن؟
الشيخ: سبق لنا البحث فيه أمس، قلنا: بعض العلماء يقول: إنه إذا لم يجد إلا أَمَة كتابية فله أن يتزوجها إذا خاف العَنَت بالشرطين.
الطالب: والراجح؟
الشيخ: هذا هو الراجح؛ وقد يكون ضرورة، قد يبتلى الإنسان بمحبة أَمَة كتابية ويخشى العَنَت، وليس عنده ثمن يشتريها ولا عنده طَوْل حُرَّة، فماذا يصنع؟ والآية الكريمة لا شك مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥] أنها معتبرة، لكن إذا لم يجد.

طالب: قلنا: إذا كان عنده امرأة وأختها أمة وملكها فلا تحل (...) إلا بعد (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: هل يجوز في تحريم أختها بالإيلاء مثلًا أنه يراجعها تحل له (...) غرض صحيح في هذا؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: هل يكون غرض صحيح مثلًا في الإيلاء؟
الشيخ: في الإيلاه.
الطالب: الإيلاء يُؤْلِي أختها ..
الشيخ: لا لا، ما يصح، يحرِّمها إما بإخراجها عن ملكه، أو تزويج لها بعد الاستبراء، لا بد من هذا.

طالب: بارك الله فيكم، على المذهب أن الأب لا يجوز له أن يتزوج أَمَة ابنه.
الشيخ: نعم.
الطالب: حتى لو كانت لابنه أمة مما يتعلق بها حاجة الابن ولا يستطيع الأب أن (...)؟

الشيخ: لا، التملك من الابن له شروط.
الطالب: نعم.
الشيخ: لا بد أن تنطبق حتى على هذا.
الطالب: طيب، فإن لم ..
الشيخ: وإذا كانت سُرِّية ابنه ما تحل أبدًا، إذا كان الابن قد تَسَرَّاها ما تحل للأب.
الطالب: لا، قبل أن يتسراها.
الشيخ: طيب.
الطالب: لكن تعلَّقَت بها حاجة الابن.
الشيخ: ما يتملكها.
الطالب: ليس له أن يتملكها.
الشيخ: ليس له أن يتملكها.
الطالب: فهل على المذهب مع هذه الحال يجوز للأب أن يتزوجها أو لا؟
الشيخ: ظاهر (...) الإطلاق، لكن يُحْمَل على أنه بشرط أن يجوز له التملك.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح في باب المحرَّمات في النكاح في فصل المحرَّمات إلى أَمَد.
الشيخ: لا، (باب الشُّروطِ والعيوب في النكاح)، فيه مسألة واحدة بس.
الطالب: أحسن الله إليكم.
باب الشُّروطِ والعُيوبِ في النكاح. إذا شَرَطَتْ طلاقَ ضَرَّتِها، أو ألَّا يَتَسَرَّى، أو ألَّا يتزوجَ عليها، أو ألا يُخرِجَها من دارِها أو بلدِها، أو اشترطت نقدًا مُعيَّنًا، أو زيادةً في مَهْرِها صحَّ، فإن خالفَهُ فلها الفَسْخُ.
وإذا زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ على أن يُزوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَهُ فَفَعَلَا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هو القول الراجح في نكاح الرجل أَمَةَ ابنه؟
طالب: القول الراجح؟
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: أنه يجوز أن يتزوجها، إلا؟
الطالب: إلا إذا ظن (...).
الشيخ: طيب.
الطالب: أو كان (...).
الشيخ: الإماء، يعني يجوز أن يتزوج بشرط أن يحل له نكاح الإماء، وألَّا (...) إما ذكور خُلَّص أو إناث خُلَّص أو مشتبه فيه، الذكور والإناث الْخُلَّص واضح أمرهم، لكن المشتبه فيه ويسمى الخنثى المشكِل، تعريفه في باب الميراث: مَن لم يتبين أنه ذَكَر أو أنثى، سواء كان له آلة ذكور وإناث، أو كان له مخرج واحد يخرج منه البول والغائط، أو لم يكن له مخرج، المهم مَن لم يتبين أنه ذكر أو أنثى، هذا في باب الميراث.
في باب النكاح: الخنثى المشكِل مَن له آلة ذكر وآلة أنثى، أي له عضو ذكر وفرج أنثى، ولم يتبين أهو ذكر أو أنثى، بأن كان يبول منهما جميعًا، ولم يحصل له شيء يميز أذكر هو أو أنثى، فهذا لا يصح أن يتزوج، لا يتزوج أنثى ولا يتزوج ذكرًا؛ لا يتزوج أنثى لاحتمال أن يكون أنثى، والأنثى لا يتزوج أنثى، ولا يتزوج ذكرًا لاحتمال أن يكون ذكرًا، والذكر لا يتزوج الذكر، فيبقى هكذا لا يتزوج إلى أن يتبين أمره، فإذا تبيَّن أمره فإن كان من الذكور تزوَّج الإناث، وإن كان من الإناث تزوجه الذكور، إذن هذا حرام إلى أمد ولّا إلى أبد؟
طلبة: إلى أمد.
الشيخ: إلى أمد حتى يتبين أمره.
وبهذه المسألة انتهى باب المحرَّمات في النكاح إلى أمد.

***

باب الشروط والعيوب في النكاح
00:09:55

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الشُّروطِ والعُيوبِ في النكاح).
هذا الباب يشتمل على شيئين: على الشروط في النكاح، والعيوب في النكاح.
أما الشروط في النكاح فهي إلزام أحدِ الزوجين الآخرَ بما له فيه غرض، ومحله -أي محل الإلزام- في العقد أو ما اتفقَا عليه قبله؛ في العقد يعني: يُشْتَرَط عند عقد النكاح، أو ما اتفقَا عليه قبله، فإن كان بعد العقد ولو في مجلس العقد فإنه لا أثر له ولا عبرة به، بخلاف الشروط في البيع.
الشروط في البيع محلها في العقد، أو بعد العقد في زمن الخيار، ولا يصح الشرط قبل العقد، فتعاكسَا، اتفقَا في شيء واختلفَا في شيء، اتفقَا في أيش؟ في أن الشرط المقارِن للعقد صحيح فيهما، وافترقَا في أن الشرط السابق للعقد يصح في النكاح ولا يصح في البيع، وأن الشرط الذي يكون بعد العقد يصح في البيع ما دام في زمن الخيار، ولا يصح في النكاح، فهمتم؟
فلو اتفق البائع والمشتري على أن يبيع عليه بيتًا واشترط عليه أن يسكنه شهرًا، هذا قبل العقد، اتفقوا على هذا، ثم لما جرى العقد لم يُذْكَر هذا الشرط، فلا عبرة به؛ لأنه لم يصادف محلًّا، ولو تَمَّ البيع بدون شرط، وفي أثناء مجلسهما -مجلس العقد- اشترط البائع على المشتري أن يسكن البيت شهرًا، فإنه صحيح؛ لأن البيع لا يلزم إلا إذا تفرَّقَا، كما جاء في الحديث الصحيح: «إِنْ تَفَرَّقَا وَلَمْ يَفْسَخْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» .
في النكاح اتفق الزوج والزوجة على شرط عند الخطبة، ولما حصل العقد لم يُذْكَر هذا الشرط، فهل يصح أو لا؟ يصح، ويكون لازمًا.
تَمَّ العقد بين الزوجين، وفي مجلس العقد اشترط أحدهما شرطًا لنفسه، فلا عبرة به. والفرق بينه وبين البيع أن النكاح يلزم بمجرد العقد، وأما البيع فلا يلزم إلا بالتفرق.
وقد ذكر بعض أصحابنا رحمهم الله: أنه يُعْتَبَر الشرط المتقدِّم على العقد في البيع، قياسًا على النكاح، وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا فرق، فكل منهما -أي من البائع والمشتري- لم يدخل إلا على الشرط الذي اتفقَا عليه من قبل.
بقي أن يقال: ما الفرق بين الشروط في النكاح وشروط النكاح؟
نقول: الفرق بينهما من وجهين:
الوجه الأول: أن شروط النكاح ثابتة بوضع الشرع، لا باشتراط أحد الطرفين. مثاله؛ شروط النكاح؟
طالب: الوَلِيّ.
الشيخ: الولي، الرضا.
طالب: الشهادة.
الشيخ: نعم، والشهادة على ما سبق، تعرفون هذه من وضع الشرع.
وأما الشروط في النكاح فهي من وضع المتعاقِدَيْنِ أو أحدهما.
الفرق الثاني: أنه ليس للمتعاقِدَيْنِ إبطال شروط النكاح، ولمن له الشرط في النكاح أن يبطله؛ لأنه حقه، هذا هو الفرق.
هناك فرق ثالث يمكن أن يقال: شروط النكاح صحيحة ثابتة، لا تنقسم إلى صحيح وفاسد، والشروط في النكاح تنقسم إلى صحيح وفاسد؛ لأن الشروط المخالفة للشرع باطلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» .
يقول المؤلف رحمه الله: (إذا شَرَطَتْ طلاقَ ضَرَّتِها).
(شرطت)، الفاعل يعود على المرأة، متى تشترط؟
طلبة: في حال العقد، قبل العقد ..
الشيخ: نعم، في حال العقد، أو إذا اتفقا عليه قبله.
(إذا شَرَطَتْ طلاقَ ضَرَّتِها)، والضرة هي الزوجة الثانية لمن عقد عليها، يعني: فإن ذلك يصح، فإن لم يُطَلِّق الضرة فلها الفسخ؛ لأن هذا الشرط -على ما مشى عليه المؤلف- صحيح، واضح يا جماعة؟
طالب: واضح.
الشيخ: (أو ألَّا يَتَسَرَّى أو ألَّا يتزوجَ عليها).
اشترطت عند العقد ألَّا يتسرى عليها، أي: ألَّا يطأ مملوكة له، (أو ألَّا يتزوج عليها) أي: ألَّا يعقد نكاحًا على غيرها، فهذا صحيح، فإن خالفه فلها الفسخ.
دليل ذلك: عموم قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، والشروط في العقود من العقود، وقوله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» .
هنا ثلاث مسائل ذكرناها الآن:
الأولى: (إذا شرطت طلاق ضرتها).
والثانية: (ألَّا يتسرى عليها).
الثالثة: (ألَّا يتزوج).
وعرفتم أدلة وجوب الوفاء بهذه الشروط.
أما المسألة الأولى فإن القول الراجح فيها: أن الشرط فيها باطل، يعني: إذا شرطت طلاق ضرتها فهو شرط باطل لا يجوز الوفاء به، بل ولا يجوز اشتراطه أصلًا. 
والدليل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا» ، «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا»، وهذا نهي صريح ومُعَلَّل بعلة العدوان، وهو قوله: «لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا»، يعني هذا عدوان عليها، فحقها سابق على حق الجديدة.

وإذا كان الحديث يدل على هذا، يعني على النهي عن ذلك، صار الشرط باطلًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» ، ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شُرِطَ مِئَةَ مَرَّةٍ» ، فإنه باطل، وهذا واضح.
فإن قال قائل: إذا التزم الزوج بهذا الشرط وقلنا ببطلانه، ولم يطلِّق الضرة، فهل للمرأة الفسخ؟
الجواب: فيه تفصيل؛ إن كان قد خدعها بحيث التزم بهذا الشرط وهي لا تدري أنه حرام، فلها الفسخ؛ لأنه غارُّها، وإن كان لم يَغُرَّها، بل هي تعلم أن هذا الشرط حرام فليس لها الخيار، يعني ليس لها الفسخ؛ لأنها تعدَّت حدود الله، ولم تَتَّقِ الله، والله عز وجل يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق: ٢]، فهذه المرأة لم تتق الله؛ لأنها تعلم أن هذا حرام، وأقدمت عليه وهي عالمة به، فليس لها حق أن تفسخ العقد إذا لم يَفِ الزوج بذلك.
اشترط ألَّا يتزوج عليها، لو قال قائل -جملة معترضة- يقول (...): إذا اشترطت ألَّا يتزوج عليها وقَبِلَ، لو قال قائل: هذا حق للزوج؛ لأن الله أباح له أن يتزوج أربعة؟
نقول: نعم، نحن نقول: إنه حق للزوج، ومن أجل هذا قلنا: إن الشرط صحيح، ما دام الحق له فله أن يُسْقِطَه، وليس في ذلك عدوان على أحد، وفرق بين الدفع والرفع، الدفع أسهل، والتي تشترط طلاق ضرتها تريد رفع نكاح الغير، والتي تشترط ألَّا يتزوج تريد دفع نكاح الغير.
قال: (أو شَرَطَتْ ألَّا يُخرِجَها من دارِها أو بلدِها) فالشرط صحيح؛ لأن إخراج المرأة من دارها إلى دار الزوج، أو من بلدها إلى بلد الزوج إذا لم يكن في بلدها حق لمن؟ حق للزوج، فإذا أسقطه بشرطها (ألَّا يخرجها من دارها أو بلدها) سقط.
لو شرطت ألَّا يخرجها من المملكة، فله أن يخرجها إلى بلد آخر؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، يعني: غير المملكة، إلى بلد غير بلدها؟
طالب: نعم.
الشيخ: انتبه، هي مثلًا من أهل مكة، اشترطت ألَّا يخرجها من المملكة، فأخرجها إلى المدينة، جائز أو غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: هذا جائز؛ لأنه إنما التزم ألَّا يخرجها من المملكة، لا من بلدها التي هي ساكنة فيه.
(أو شَرَطَتْ نقدًا مُعيَّنًا)، يعني في المهر، بأن قالت: أريد أن يكون صداقي من الدولارات، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: اشترطت أن يكون المهر من النقد المعدني، يعني ذهبًا أو فضة، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، شرطت أن يكون صداقها من فئة مئتين الجديدة، يجوز أو لا يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه قد يكون لها فيه غَرَض.
المهم إذا شرطت نقدًا معينًا لزم الزوج؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، والشروط في العقود من العقود، لاحظ، الشروط في العقود هي أوصاف للعقود، فتدخل في قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(أو شرطت زيادةً في مَهْرِها)، هذه عادت مشكلة اجتماعية، (شرطت في زيادة في مهرها)، والتزم بذلك، فالشرط صحيح، لاحظوا أن قوله: (في مهرها) متعلق (بنقد معين) و(زيادة)، بالمسألتين جميعًا، شرطت زيادة في المهر، لا بأس، إذا التزم فلا مانع.
لو شرطت العكس؛ نقصًا في المهر.
طلبة: (...).
الشيخ: يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: لاحظوا يا جماعة، كيف يصح؟
طالب: لأنه حق لها.
الشيخ: إذا قالت: بشرط ألَّا يكون مهري إلا مئة ريال، قال: لا بأس، مستعد، ثم أرسل لها المئتين.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟!
طالب: (...).
الشيخ: لا، ترد ها المئة، لها أن ترد المئة؛ لأنه قد يكون لها غرض في قلة المهر، إما لئلا تنكسر قلوب أخواتها أو صديقاتها، أو تريد أن تَسُنَّ سُنَّة حسنة بتقليل المهور، فلها أن ترد الزائد على ما شرطت؛ لأن الحق لها وأسقطته.
وعموم قول المؤلف: (أو زيادة في مهرها)، يشمل الزيادة الكثيرة والزيادة القليلة.
لو قالت: أنا أشترط عليك أن يكون مهري مليون ريال، وهي لا تساوي إلا مئتين ريال، يصح أو لا يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؟ أجيبوا يا جماعة، أجيبوا بشجاعة؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، الحق لها، تقول: إما أن تعطيني مهرًا مليون ريال وإلا لا أريدك، وهذا قد يقع، قد يقع تعجيزًا للخاطب؛ لأنها لا تريده، وأبوها أو أمها أو حاشيتها يريدون أن يُجْبِرُوها على ذلك، فتقول: ما فيه مانع، بشرط أن يعطيني مليون ريال مهرًا، إذا كان تعجيزًا فسوف يرفضه الزوج أو يقبل؟
طالب: يرفضه.
الشيخ: غالبًا يرفضه، الغالب أنه يرفضه، أنا قصدي لئلا تقولوا: لماذا تشترط الزيادة الكبيرة؟ نقول: لغرض، ونحن نقول: إن الشروط في النكاح إلزام أحد الزوجين الآخر ما له فيه غرض.
(أو زيادة في مهرها صح)، الزيادة في المهر هل تكون لها، أو تكون لأمها وأبيها؟
تكون لها بنص القرآن: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّأي: مهورهن، نِحْلَةً [النساء: ٤]، أي: عَطِيَّةً لا منة فيها.
(فإن خالفَهُ فلها الفَسْخُ).
(إن خالفه)، أي: لم يقم بما اشْتُرِطَ عليه.
(فلها الفسخ)، وهذا حقها، يعني: ولها أن تبقى؟ أجيبوا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ولها أن تبقى؛ لأن بقاءها إسقاط لما اشترطت لنفسها، ولكن هل نقول: إن قول المؤلف: (إن خالفه) يدل على جواز المخالفة؟
لا يدل؛ لأنه قد يخالف مع التحريم، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء: هل يجب على الزوج أن يُوفِي بالشروط أو يُسْتَحَبّ له ذلك؟ والصواب أنه يجب أن يوفي بالشروط، يجب وجوبًا أن يوفي بالشروط
، أفهمتم؟
إذا كان من الشروط ألَّا يتزوج عليها، ثم إنه رغب أن يتزوج، نقول: يجب أن توفي فلا تتزوج، فإذا قال: إنه لا يتمكن؟ قلنا: إذن لا بد أن ترضي الزوجة التي اشترطت ألَّا تتزوج عليها حتى تُسْقِط حقها، وإلا فأنت الآن مُلْزَم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» .
فإذا قال: أنا لا أستطيع أن أعطيها شيئًا عن تزوُّجي؟ قلنا: إذن طَلِّقْها أو خَيِّرْها على الأقل، فقل لها: أنا لا أستطيع، فإما أن تَبْقَيْ مع إسقاط الشرط، وإما الطلاق، هل له ذلك أو ليس له ذلك؟
طلبة: له ذلك.
الشيخ: نقول: له ذلك؛ لأن الطلاق جائز، سواء لمخالفة الشرط، أو لغير سبب.
(فإن خالفه فلها الفسخ)، إذا قلنا: لها الفسخ، هل تفسخ بدون إذن الحاكم، أو لا بد من استئذانه؟
الصواب أن لها أن تفسخ بدون إذن الحاكم؛ لأن هذا شرط لا اختلاف فيه، وقد امتنع مَن عليه الشرط من التزامه به فلا حاجة للحاكم؛ لأننا نحتاج الحاكم في الفسوخ التي فيها الخلاف، كما سيأتي إن شاء الله، أما شيء واضح فلا نحتاج إلى الحاكم.

إذن هذا القسم الأول من الشروط في النكاح، وهو الصحيح، واستثنينا على القول الراجح مسألة واحدة، وهي؟ إذا شرطت طلاق ضرتها، فإنه من الفاسد.
قال: (وإذا زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ على أن يُزوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَهُ فَفَعَلَا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ).
هذا من الشروط الفاسدة الْمُفْسِدَة.
(إذا زوَّجه)، أي: زَوَّج شخص إنسانًا، (وَلِيَّتَه)، أي: مَن له ولاية عليها، ففعيل هنا بمعنى مفعول، أي: مَوْلِيَّته، كبنته وأخته وأمه، صحيح المثال؟ المثال الأخير صحيح؟
طالب: صحيح.
طالب آخر: مثل الوليدة.
الشيخ: نحن نتكلم عن مثال، يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: وابنة أخيه؟
طلبة: (...).
طالب آخر: يصح، مَوْلِيَّة له.
الشيخ: يصح، مَوْلِيَّة له، المهم أي امرأة هو لها وَلِيّ إذا زَوَّجَها شخصًا (على أن يُزوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَهُ)، أي: مَوْلِيَّته، (ففعلَا)، وقال: زَوَّجْتُك بنتي على أن تزوجني بنتك، فقال: قَبِلْت، ثم قال له: زوَّجتك بنتي، فقال: قبلت.
يقول المؤلف: (ولا مهر)، أي: لا صداق بينهما.
(بَطَلَ النكاحان)، كلاهما يبطل.
وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح الشِّغَار ، هذا دليل، التعليل أن كل واحد منهما جعل مهره بُضْع مَوْلِيَّته، وهو لا يملك بُضْع مَوْلِيَّته، فكأنه زَوَّجَه على ما لا يملكه، واضح؟
إذن عندنا دليل أيش؟ وتعليل.
الدليل: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن نكاح الشِّغَار.
والتعليل: أن مهر كل واحدة بُضْع الأخرى، فكل واحد منهما جعل مهره للتي تَزَوَّجها بُضْع أيش؟ مَوْلِيَّته، وهذا لا يصح؛ لأن البُضْع ليس بمال، والله تعالى قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤].
(فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ)، إن سُمِّيَ للزوجتين مهر فإن النكاح يصح.
هذه المسألة تسمى نكاح الشِّغَار كما جاء في الحديث، وهذه الإضافة إلى الشِّغَار هل هي من الخُلُوّ كقولهم: شَغَر المكان، أي: خلا، ومنه الآن عندنا في الوظائف يقولون: وظيفة شاغرة، أي: خالية ما فيها موظف.
أو من شَغَر الكلف، إذا رفع رجله ليبول؟ الكلب إذا أراد أن يبول يرفع رجله ويبول.
فاشتقاقها من الأول يدل على أن هذا النكاح ليس فيه مهر، خالٍ من المهر، واشتقاقها من الثاني يدل على قبح هذا العقد، وأنه يشبه أيش؟ الكلب، يشبه رفع الكلب رجله، ولم يأتِ التمثيل بالحيوانات إلا في مقام الذمّ، فيكون هذا النكاح مذمومًا.
ولكن بشرط واحد: ألَّا يكون بينهما مهر، فإن سُمِّيَ لهما مهر فلا بأس، ولكن لا بد من مراعاة الشروط الأخرى، مثال ذلك: قال: زَوَّجْتُك بنتي على أن تزوِّجني بنتك، ومهر بنتي عشرة آلاف ريال، ومهر بنتك عشرة آلاف ريال، الآن سُمِّيَ لهما مهر، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: إذن لم يَخْلُ العقد من المهر.
لو سَمَّيَا مهرًا قليلًا: زَوَّجْتك بنتي على أن تزوجني بنتك والمهر مئة ريال، ينفع أو لا ينفع؟
طلبة: لا ينفع.
الشيخ: لا ينفع، وظاهر كلام المؤلف: (إن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ) أنه ينفع ويصح العقدان، سواء كان المهر قليلًا أو كثيرًا؛ لأن كلمة مهر في سياق الشرط لأيش؟ للعموم.
ولكن الصحيح أنه لا ينفع القليل، لا بد أن يكون المهر كثيرًا، بحيث يكون مهر الزوجة في غير هذه الصورة، يعني بأن يُبْذَل لكل واحدة منهما مهر مثلها؛ لأنه إذا نقص عن مهر المثل صار الصداق مكوَّنًا من بُضْعٍ ومالٍ، وهذا لا يجوز.
على كل حال بعض العلماء يرى أنه لا يصح نكاح الشغار مطلقًا، حتى لو سُمِّيَ لهما مهر كامل فإن النكاح غير صحيح، وما أحسن القول به في هذا الزمان؛ لأن الأمانة ضعيفة، فسَدّ الباب أولى وأحسن بأن يقال: النكاحان فاسدان، سواء سُمِّيَ مهر يساوي مهر المثل أم لا.
لكن عند التحقيق وإذا لم يكن هناك أسباب نقول: إن نكاح الشغار لا بأس به بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن يسمى لكل واحدة منهما مهر مثلها.
الثاني: رضا الزوجتين.
الثالث: كون كل واحد منهما كفؤًا في دينه وخلقه.
فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة فإنه لا ينبغي التوقف في صحته.
وهذا نلجأ إليه عندما يقع الأمر، نطبِّق الواقع على هذه الشروط، إذا تَمّت فالنكاح صحيح، أما قبل أن يتم العقد فإننا ننهى عنه مطلقًا، لا سيما في هذا الزمان الذي ضعفت فيه الأمانة.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليكم، بالنسبة للشرط الذي يُحِلّ الحرام هذا واضح، لكن ما صورة الشرط الذي يُحَرِّم الحلال؟
الشيخ: إذا اشترط شيئًا ينافي العقد، ينافي المقصود بالعقد، كأن اشترط البائع على المشتري ألَّا يخرجه عن ملكه، هذا ما يجوز.
الطالب: وفي النكاح؟
الشيخ: وفي النكاح سيأتي إن شاء الله في الفصل الثاني. (...)
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، القول بأن الشروط بعد النكاح لا تعتبر.
الشيخ: بعد العقد.
الطالب: نعم، بعد العقد.
الشيخ: نعم.
الطالب: لو مثلًا اشترطوا شيئًا بعد العقد على أن هذا وعد للزوجة، هل يجب أن يَفِيَ به؟
الشيخ: ما يجب، ما يجب عليه شيء، لم يتم العقد.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إذا علمت المرأة بأن الزوج خالَف الشرط ثم سكتت فترة ما بعدها ..
الشيخ: أيش؟
الطالب: طلبت الفسخ بعد فترة من مخالفة الشرط، لها ذلك؟
الشيخ: إذا كان لغرض، يعني ترجو أن يَفِيَ به، فحقها باقٍ، أما إذا كانت رضيت ثم بعد ذلك استأنفت فليس لها ذلك.
طالب: أحسن الله إليكم، قلنا: المرأة إذا شرطت ألَّا يخرجها من دارها أو من بلدها يصح هذا الشرط.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا لم تشترط لكن عُرْف أهلها أنها لم ..
الشيخ: العُرْف عندهم.
الطالب: العُرْف عندهم.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل يكون العُرْف كالشرط؟
الشيخ: إي نعم، العرف مُطَّرِد، الذي إذا أُطْلِق العقد لا ينصرف إلا إليه، كالمشروط لفظًا، فهمت؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هذا.
طالب: أحسن الله إليكم، الفسخ بيد المرأة ولا (...)؟
الشيخ: الفسخ بيد مَن له الحق.
الطالب: المرأة (...)؟
الشيخ: إي نعم، تُشْهِد اثنين: اشهدوا أن فلانًا لم يَفِ بالشرط، فأنا قد فسخت النكاح.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل يلزم يا شيخ من اشتراط الشروط الفاسدة غير الْمُفْسِدَة للعقد في كتابة العقد ولّا ما يلزم؟
الشيخ: إذا كان العاقد عنده علم بالشرع أصلًا لا يكتبها، ويقول: هذا شرط فاسد ما يصح.
طالب: شيخ، على القول بأن من يتزوج أكثر من واحدة مستحب؟
الشيخ: على القول؟
الطالب: بأن أكثر من واحدة زواجها مستحب، سنة، فكيف شرط مَنْع الإنسان من هذا الشيء المسنون؟
الشيخ: طيب، هل المستحب واجب؟
الطالب: ليس واجبًا.
الشيخ: يجوز إسقاطه.
الطالب: كما مثلًا لو اشترطت مثلًا ألَّا يستعمل مسواكًا أو ألا يصلي السنن الرواتب؟
الشيخ: لا؛ لأن اللي لا يستعمل سواكًا أو لا يصلي الرواتب ما لها فيه منفعة، وليس لها فيه غرض، إلا إن كانت شفيقة عليه تخاف إن استعمل السواك يتدمى فمه، فواضح الفرق؟
الطالب: نعم.
طالب آخر: إذا فسخت النكاح، هل لها عدة أو ..؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: هل لها عدة؟
الشيخ: إي، لها عدة.
الطالب: عدة مطلَّقة؟
الشيخ: المذهب لها عدة مطلَّقة، ما فيه شيء إلا عدة مطلقة إلا الاستبراء على المذهب، والصحيح أنه يكفيها حيضة واحدة.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، هل هذا التي يكون لها الفسخ يكون لها الطلاق (...) بعض الأعراف الآن العصمة في يدها؟
الشيخ: لا لا، هذا شرط باطل، ذَكَرَ في الشرح أن عمر رضي الله عنه لما مكَّن الزوجة من الفسخ، قالوا: يا أمير المؤمنين إذن يطلقْنَنَا، فقال: مقاطع الحقوق عند الشروط.
الطالب: هذا مثله يا شيخ.
الشيخ: لا، ما هو مثله، ولا يصير طلاق، لو فسخت ما يحسب عليها طلقة. (...)
طالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» .
الشيخ: «إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» .
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: قوله: «وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ». (...)
الشيخ: أنه نفى النكاح؟
الطالب: إلا بهذا، والنفي يفيد.
الشيخ: النفي هنا نفي أيش؟ نفي وجود، ولّا نفي كمال، ولّا نفي صحة؟
الطالب: نفي صحة.
الشيخ: نفي صحة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لماذا قلت: إنه نفي صحة، ألا يمكن أن يكون نفي وجود؟
الطالب: لأنه يوجد نكاح، لكن ..
الشيخ: قل: نعم ولّا لا؟
الطالب: نعم يوجد.
الشيخ: أكيد؟
الطالب: يمكن أن يكون.
الشيخ: أقول: لماذا جعلناه نفي صحة؟
طالب: لأن أول شيء نبدأ بنفي الوجود، ونفي الوجود قد يوجد هذا لكن لا يكون صحيحًا.
الشيخ: لأنه قد يكون نكاح بلا شهود، ولكنه لا يصح.
هل في هذا خلاف أنه يشترط الشهود؟
طالب: نعم يا شيخ، قيل: فيه ..
الشيخ: فيه خلاف.
الطالب: فيه خلاف يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) زيادة: «إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ»، وقيل: هذه الزيادة ضعيفة.
الشيخ: يعني الحديث: «وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» ، ضعيفة الزيادة.
الطالب: (...).

***

طالب: وبلدِها، أو شَرَطَتْ نقدًا مُعيَّنًا، أو زيادةً في مَهْرِها صحَّ، فإن خالفَهُ فلها الفَسْخُ.
وإذا زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ على أن يُزوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَهُ فَفَعَلَا ولا مَهْرَ بَطَلَ النِّكاحانِ، فإن سُمِّيَ لهما مَهْرٌ صَحَّ.
وإن تزوجَها بشَرْطِ أنه متى حَلَّلَها للأولِ طَلَّقها، أو نَواهُ بلا شَرْطٍ، أو قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو إن رَضِيَتْ أمُّها، أو جاءَ غَدٌ فَطَلِّقْها، أو وَقَّته بمدةٍ بَطَلَ الكُلُّ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
امرأة اشترطت على زوجها في النكاح ألَّا يتزوج عليها، يجوز؟
طالب: لا يجوز، والشرط صحيح.
الشيخ: الشرط صحيح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الدليل لعموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١].
الشيخ: قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وهذا يشمل الوفاء بأصل العقد.
الطالب: بأصله وبوصفه.
الشيخ: وبما شُرِطَ فيه.
الطالب: نعم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» .
الشيخ: وقوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».
الطالب: و«إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
الشيخ: نعم. آخر تزوَّج امرأة ومعه زوجة سابقة، فاشترطت أن يطلِّق زوجته الأولى؟
طالب: لا يجوز (...).
الشيخ: أجب على ما في الكتاب ثم اذكر شيئًا آخر.
الطالب: لها أن تشترط ذلك.
الشيخ: لها أن تشترط، إذا لم يطلقها؟
الطالب: لها أن تفسخ.
الشيخ: لها أن تفسخ النكاح، هذا قول، فيه قول آخر؟
طالب: فيه قول أنها ما تصح.
الشيخ: أنه لا يصح أن تشترط طلاق؟
الطالب: ضرتها.
الشيخ: ضرتها، الدليل؟
الطالب: (...) النص بالنهي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ».
الشيخ: «وَلَا تَسْأَلْ».
الطالب: «وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا».
الشيخ: «طَلَاقَ أُخْتِهَا».
الطالب: إي، «طَلَاقَ أُخْتِهَا».
الشيخ: إي نعم، بينهما فرق، «طَلَاقَ أُخْتِهَا»، يعني يقتضي العطف والحنان عليها؛ لأنها أختها، لكن (طَلَاقَ ضَرَّتِهَا) يمكن يفتح الباب، هذا الدليل، ما الفرق بين المسألتين؛ المسألة الأولى اشترطت ألَّا يتزوج ووافق، وقلنا: الشرط صحيح، وهنا قلنا: الشرط غير صحيح، الفرق؟
الطالب: الفرق؛ لأن هذا استقر النكاح.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: السابق، الزوجة الأولى نكاحها ثبت، وسؤال طلاقها ومفارقتها أنها مانعة حقها و(...).
الشيخ: وألَّا يتزوج؟
الطالب: وألا يتزوج (...) زواجًا جديدًا أن يبتدئ.
الشيخ: يعني الفرق إذن إذا شرطت ألا يتزوج فهو حق له أسقطه برضاه، وإذا شرطت أن يطلق زوجته فهذا اعتداء على حق الزوجة؛ لأنه صار فيه طرف ثالث، ومن القواعد المقررة أن أيش؟
طالب: أن الدفع أهون ..
الشيخ: أن الدفع أهون من الرفع، صحيح.
اشترطت زيادة في مهرها، لها ذلك؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويلزم؟
الطالب: (...).
الشيخ: اشترطت نقصًا في مهرها، لها ذلك؟
طالب: (...).
الشيخ: لو أعطاها أكثر مما اشترطت؟
الطالب: (...).
الشيخ: ترده.
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم، هو على كل حال نادر، لكن ربما يكون لها غرض في هذا، أن تفتح باب سنة.
ما هو نكاح الشِّغَار؟
طالب: هو أن يزوِّج صديقه بنته على أن يزوجه الآخر بنته بدون مهر.
الشيخ: نعم. حكمه؟
الطالب: حكمه ما يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك .
الشيخ: من أين اشتقاق هذا النكاح، نكاح الشغار، ليش سُمِّي بذلك؟
طالب: إما أنه (...).
الشيخ: فإذن لخلوه من المهر.
الطالب: (...).
الشيخ: من قولهم: شغر المكان، إذا خلا، وقيل؟
الطالب: شَغَرَ الكلب.
الشيخ: من قولهم: شَغَرَ الكلب، إذا رفع رجله ليبول، تمام.
على الاشتقاق الأول؟
طالب: (...).
الشيخ: يقتضي أنه لو كان فيه مهر؟
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، من أجل تقبيحه، فيشمل ما فيه مهر وما ليس فيه.
رجل زَوَّجَ ابنته رجلًا، وفي نفس المكان زوَّجَه الثاني ابنته، أيجوز هذا أو لا؟
طالب: إذا كان بينهما مهر يجوز على قول المؤلف، وإذا لم يكن بينهما مهر لا يجوز.
الشيخ: لاحظ السؤال: رجل زَوَّجَ ابنته رجلًا آخر، وفي نفس المكان زَوَّجَه الثاني ابنته؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: إي نعم؛ لأنه ما (...).
الشيخ: هل هذا من الشغار؟ ليس من الشغار، هذا لا إشكال في جوازه؛ لأنه ليس بينهما شرط ولا مواطأة.
زَوَّج رجل ابنته على مهر قدره عشرة آلاف، بشرط أن يُزَوِّجَه الآخر ابنته بمهر قدره عشرة آلاف، وهاتان المرأتان مهر كل واحدة منهما في العادة عشرون ألفًا، فماذا تقول؟
طالب: يجوز ذلك.
الشيخ: فهمت السؤال؟ زَوَّجَ رجل ابنته شخصًا بشرط أن يُزَوِّجه الآخر ابنته، ومهر المرأتين على عشرين ألفًا؟
الطالب: إذا كان فيه إرضاء من البنتين.
الشيخ: إي، البنتان راضيات ما يحتاج.
الطالب: جائز هذا.
الشيخ: جائز؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: المهر الآن أقل من مهر المثل ولّا مساوٍ له؟
الطالب: أقل.
الشيخ: أقل، إذن صار المهر ليس هو الدراهم فقط، صار المهر الدراهم والتزويج؛ لأنه لولا أنه شرط التزويج لقال: أعطني عشرين ألفًا، ماذا تقول؟
الطالب: على المذهب جائز.
الشيخ: على المذهب جائز؛ لأن المؤلف يقول: (ولا مهر بينهما)، فعُلِم من كلامه أنه إذا كان بينهما مهر ولو كان قليلًا فالنكاح صحيح، وعلى القول الراجح؟
الطالب: أنه لا يجوز.
الشيخ: أنه لا يجوز، نعم.
اشترطنا لجوازه شروطًا؟
طالب: أن يكون بينهما مهر.
الشيخ: مهر المثل؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الثاني؟
طالب: رضا الزوجين.
الشيخ: نعم، رضا الزوجين أو الزوجتين؟
الطالب: الزوجتين.
الشيخ: طيب.
الطالب: وأن يكون كل واحد منهما كفؤًا.
الشيخ: أحسنت، رضاهما وأن يكون كل واحد كفؤًا.
انتهى الكلام على نكاح الشغار.

***

الثالث: نكاح الْمُحَلِّل.
قال: (وإن تزوَّجها)، أي: تزوج رجل امرأة.
(بشَرْطِ أنه متى حَلَّلَها للأولِ طَلَّقها)، هذا واحد.
(أو نواه بلا شرط).
يقول المؤلف: (بطل النكاح)، بطل لكل الصور اللي ذكرها.
وهذا يسمى نكاح المحلِّل، وصورة المسألة: رجل طلَّق زوجته ثلاثًا، يعني طلَّق وراجَع، وطلق وراجَع، وطلق الثالثة، هذه الطلقة الثالثة تحرِّمها عليه، إلى متى؟ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، فأتى هذا المطلِّق إلى شخص من أصحابه وقال له: أنا أعطيك المهر فتزوج امرأتي، وإذا جامَعْتَها طلِّقْهَا، ففعل، فالنكاح باطل، وسنذكر السبب.
وقول المؤلف: (بشرط أنه متى حلَّلها)، أي متى جامَعها؛ لأنها لا تحل إلا بالمجامعة، فإن النكاح غير صحيح.
ولهذا دليل من الكتاب والسنة وتعليل؛ أما الدليل من الكتاب، فقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَايعني: المرة الثالثة، فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، ولا تثبت الزوجية إلا بأيش؟ بعقد صحيح، لا يمكن أن تثبت الزوجية إلا بعقد صحيح.
وأما السنة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن المحلِّل والمحلَّل له ، وسمى المحلِّل التيس المستعار ، يعني كرجل عنده ماعز استعار من صاحبه تيسًا ينام عند هذه الماعز لأجل أن ينزو عليها، فهذا تيس مستعار.
أما التعليل فلأن المقصود من النكاح هو الدوام والألفة والسكن، كما قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: ٢١]، هذا المحلِّل هل أراد أن يسكن إلى هذه الزوجة؟ لا، هل أراد أن تثبت المودة والمحبة؟ لا، أبدًا، ولعله يكرهها أكره ما يكون، فهو منافٍ لمقصود النكاح، فيكون باطلًا بالكتاب؟
طالب: لقول الله..
الشيخ: لا، بس بالكتاب وأيش؟
الطالب: والسنة.
الشيخ: والسنة.
الطالب: والتعليل.
الشيخ: والتعليل، فهو باطل.
هل تحل للأول أو لا تحل؟
الجواب: لا؛ لأن النكاح غير صحيح، ولا بد من نكاح صحيح.
كذلك لو أن الثاني -الزوج الثاني- نوى هذا دون أن يشترط، تزوَّج امرأة، ولا قال أهلها: متى حَلَّلْتها فطَلِّقْها، لكن هذه نيته، فإن النكاح لا يصح.
أما بالنسبة للزوج فواضح؛ لأنه نوى التحليل، لكن بالنسبة للزوجة؟ أيضًا لا يصح بالنسبة للزوجة وإن كانت لم تَنْوِ التحليل؛ لأن العقد إنما يكون بين طرفين، فإذا بطل في طرف لم يصح في الطرف الثاني؛ لأن عقد النكاح مركب من زوج وزوجة، فإذا بطل في حق الزوج لزم أن يكون باطلًا في حق الزوجة؛ لأنه لا يكون حينئذ إلا من طرف واحد، واضح يا جماعة؟
إذن المعتبَر نية الزوج، فإذا نوى التحليل فنكاحه باطل، ولا تحل للأول.
وإذا لم يَنْوِه ولكن نَوَتْهُ الزوجة أو وَلِيُّها، فهل يصح أو لا يصح؟
عند فقهائنا رحمهم الله يقولون: إنه يصح، وقالوا: مَن لا أثر له في إبقاء النكاح لا أَثَرَ له في نيته، يعني: مَن لا فُرْقَة بيده لا أَثَرَ لنيته، هذه القاعدة عندهم. ومَن الذي له الفُرْقَة؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج، الزوجة ما بيدها فُرقة، ووليها ليس بيده فُرقة، فإذا نَوَت الزوجة التحليل لزوجها الأول، والزوج ليس عنده خبر بهذا ولا أراده، فالنكاح على المذهب أيش؟ صحيح وتَحِلّ للأول، ولو لم يَنْوِ ذلك الزوج ولا الزوجة لكن نواه الولي، يعني نوى أن هذا النكاح من أجل أن يُحِلَّها الثاني للأول، فهل يصح النكاح؟ يصح؛ لأن الولي ليس بيده فُرْقَة، ما يقدر يُفَرِّق بين الزوج والزوجة، هذا ما ذهب إليه فقهاؤنا رحمهم الله.
فعندنا الآن ثلاثة: الزوج، والزوجة، والولي، مَن الذي تؤثر نيته؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج، وأما الزوجة حتى ولو نَوَتْ أنها تفارق زوجها لتحل للأول فلا عبرة بنيتها.
والقول الراجح أن أي نية تقع من واحد من الثلاثة فإنها تُبْطِل العقد؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، والولي حينما عقد لم يَنْوِ نكاحًا مستمرًّا دائمًا، وكذلك الزوجة، فالأعمال إذن بالنيات.
فإذا قال إنسان: إذا نَوَتِ الزوجة أنه متى حَلَّلَها للأول فارَقَتْهُ، هل تملك هذا؟
طالب: لا.
طالب آخر: نعم.
الشيخ: أجيبوا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا، ما تملك، لا شك أنها لا تملك، لكن نقول: يمكن أن تنكّد على الزوج وتؤذي الزوج حتى يَمَلَّ ويطلِّق، أو لا؟ هذا ممكن، يمكن أن تغري الزوج بالمال، امرأة عندها مال كثير، وقالت للزوج: إنها تعطيه أضعاف المهر الذي دفع عشر مرات، إذا دفع خمسين ألفًا تعطيه خمس مئة ألف، ربما يحمله الجشع على أن يطلِّق.
كذلك الولي، إذا كانت الزوجة ما نوت والزوج ما نوى، لكن الولي ناوٍ، الولي لا يملك أن يفسخ النكاح، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: بلى، من القلب ولّا؟
طالب: لا شك.
الشيخ: ما يملك، لكن يقدر ينكّد عليهم، يقدر يؤذي الزوج، كل يوم عند القاضي، كل يوم عند الأمير، يَمَلّ الزوج ويطلِّق.
فالقول الراجح أن مَن نواه من أحد الأطراف الثلاثة فإن نيته تُبْطِل العقد.
متى تحل للأول، إذا كان نكاح المحلِّل باطل ولا تحل للأول، فمتى تحل؟
تحل إذا تزوَّجها بنكاح صحيح، نكاح رغبة، وتحل أيضًا إذا جامَعها ولا بد، لا بد من الجماع، بغير جماع لا تحل، لو بقيت مع الثاني عشر سنوات وهو لم يجامعها لم تحل للأول.
الدليل على ذلك: أن امرأة رفاعة القُرَظِي طلَّقها زوجها رفاعة طلاقًا بائنًا بالثلاث، يعني آخر ثلاث تطليقات، وتزوجها بعده رجل يقال له: عبد الله بن الزَّبِير –بالكسر؛ كسر الزاي- بات عندها، ولكنه لم يعجبها؛ لأنه ليس عنده قدرة على الجماع، فجاءت تشكو إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني وبتَّ طلاقي، وتزوَّجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير، وليس معه إلا مثل هدبة الثوب، وأشارت بثوبها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟»، قالت: نعم، قال: «لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» . فدل ذلك على أنه لا بد من الجماع.
والحكمة من ذلك أنه إذا جامَع رَغِبَ، أعني الزوج الثاني، فإن الجماع يقتضي المودة بين الزوجين، فصار الحاصل أن من الشروط التي تُبْطِل العقد شرط أيش؟ شرط التحليل.
بقي عندنا في الحديث إشكال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلِّل والمحلَّل له ، المحلِّل واضح أنه مستحِقّ؛ لأنه اتخذ آيات الله هزوًا، النكاح يراد للبقاء، وهذا لم يُرِدْهُ للبقاء، لكن المحلَّل له؟ يقال: هذا الإطلاق يُحْمَل على النصوص الأخرى، وهي الدالَّة على أنه لا بد أن يكون هذا عالِمًا، أعني المحلَّل له، وأما إذا لم يكن عالِمًا فإنه ليس بملعون، أو تُحْمَل على ما إذا علم بعد العقد ثم تزوجها، فإن نكاحه باطل.
فالمهم أن اللعنة لا تجب إلا على مَن يستحقها.
أرجو الانتباه، صار نكاح التحليل يثبت إما بالشرط وأيش؟
طلبة: أو بالنية.
الشيخ: أو بالنية.
فيه أيضًا قسم آخر وهو نكاح المتعة، أشار إليه بقوله: (أو قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء الشهر، أو إن رَضِيَتْ أمُّها، أو إذا جاءَ غَدٌ فَطَلِّقْها، أو وَقَّته بمدةٍ).
هذه أربع صور:
الصورة الأولى: إذا علَّق العقد بزمن، فقال: زَوَّجْتك إذا جاء الشهر، قال: قَبِلْت، فهذا تعليق للعقد بشرط المستقبل، فلا يصح، بناء على أن القاعدة عند الفقهاء رحمهم الله أن العقود المعلَّقة لا تصح، إلا ما استثنوا من الوكالات والولايات وما أشبه ذلك، وليس عندهم دليل، إلا تعليل عليل، وهو أن المقصود من العقود إمضاؤها من حين العقد، وثبوت أحكامها من حين العقد، وأما أن يؤجَّل فلا يصح.
ولكن هذا التعليل عليل؛ لأنه إذا رضي أحد الطرفين بتأجيل العقد فما المانع منها؟
لكن على المذهب هنا طريق سهل: إذا جاء رأس الشهر، أيش يعمل؟
طالب: عقد جديد.
الشيخ: يعقد عقدًا جديدًا وينتهي الموضوع، وهذا لا شك أنه أحوط، ما دام الإنسان لا يمنعه من سلوك الاحتياط إلا إعادة العقد فهذا سهل، يعاد العقد وينتهي.
قال: (أو إن رَضِيَتْ أمُّها).
وإن شاء الله يأتي بقية الكلام عليه، نقف على هذا. (...)
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، لو أنه لم تحصل نية في أول العقد، لكن لما تزوج علم الزوج الأول أن الآخر حلَّلها أتاه (...) وطلقها؟
الشيخ: هذا إذا كان لا يضر الزوجة لا بأس، يعني معناه أنها مخالعة من أجنبي، هذه مخالعة من أجنبي، فالظاهر أنه لا بأس، بخلاف الرجل يقول للشخص: هذه مثلًا عشرة آلاف، خالِع زوجتك، ليتزوجها، فهذا أنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا.
الطالب: السؤال يا شيخ، الزوج الأول ..
الشيخ: الزوج الأول سبق نكاحه إياها، فرق بين هذا وهذا، هذا ابتدائي، إنسان مثلًا أعجبته زوجة الشخص، وجاء لَمّه وقال له: يا فلان، أنا أريد أن أعطيك دراهم وأغراه وطلِّق زوجتك، علشان يتزوجها، هذه أنكرها الإمام أحمد، وحق له أن ينكرها، بخلاف هذا، فإذا كان لا يؤثر على الزوجة، يعني بحيث إنها رغبت في الثاني أكثر من الأول، فهذه إذا كان يؤثِّر عليها لا، أما إذا علم منها الرغبة فلا بأس.

طالب: تُحَلَّل للزوج الأول أن يكون بوطء مباح، أي: لا يكون الوطء وطئًا في نهار رمضان (...)؟
الشيخ: نعم نعم، يعني يشترط أن يكون الوطء مباحًا؟ ظاهر الحديث أنه ليس بشرط، لكنه يأثم، إذا جامَع في حال يحرُم فيه الجماع يأثم، والعُسَيْلَة تذاق حتى في رمضان، يعني حتى في الصيام، وحتى في الحيض، أيش؟
طالب: يعني تزوجها على نية الطلاق، يعني لمصلحة، يعني إن كان من الزوج الأول أولاد لها؟
الشيخ: يعني تزوجها ليُحِلَّها للأول لمصلحة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما يجوز.
طالب: الذين قالوا: إن نية الزوجة ما ينظر إليها استدلوا بحديث امرأة رفاعة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها لما ذكرت له ما يتعلق (...).
الشيخ: لا لا، هي نكاحها أولًا نكاح رغبة، لكن لما شافت رفاعة ما عنده شيء أرادت الفراق.
طالب: (...).
الشيخ: إلا أيش؟

الطالب: (...) أن يذهب إلى الحج بامرأته، فيطلق امرأته ويزوجها رجلًا آخر، يقول: على أن تذهب هي إلى الحج (...) وتطلقها هل يكون هذا (...)؟
الشيخ: وأيش ها الكلام هذا؟!
الطالب: هذه واقعة يا شيخ.
الشيخ: واقعة؟
الطالب: واقعة.
الشيخ: سَفَه، الحج لا يجب على المرأة إلا إذا استطاعت، هذا يجب أن يُنَبَّه الناس ألَّا تضيق صدورهم إذا لم يجدوا ما يحجون به، يقال: لا تضيق صدوركم. هل الإنسان الفقير الذي لا يؤدي الزكاة هل يضيق صدره؟ قولوا لهم ها الكلام، ما يضيق صدره، إذن أنتم لا تضيق صدوركم، إذا لاقيتم الله لاقيتم الله على إسلام تامٍّ؛ لأنكم حتى الآن لم يلزمكم الحج.
الطالب: شيخ، النكاح الثاني يصح؟
الشيخ: ما أعرف هذا، كل النكاح لغير الدوام هذا ما هو بصحيح.

***

(...) وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هو الدليل على تحريم نكاح الزانية؟
طالب: قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣].
الشيخ: نعم، هذا الدليل، هل يكون هذا الدليل مُخَصِّصًا لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤]؟
الطالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: هل يكون مخصِّصًا لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ؟
الطالب: لا يكون مخصِّصًا.
الشيخ: ليس مخصِّصًا.
الطالب: لأن هذه ليست من الذين تحل للرجل، يعني ليست داخلة في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: ٢٣].
الشيخ: إي، هي غير داخلة، ولهذا قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ.
الطالب: فليست مخصِّصَة.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنها ليست أصلًا.. قوله: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، أي: المحرَّمات: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ.
الشيخ: يعني: أُحِلّ لكم ما وراء هذه المحرِّمات؟
الطالب: نعم، وهذه ليست من ..
الشيخ: وهذه ما هي منهم.
الطالب: نعم.
الشيخ: هل تكون مخصِّصة للآية؟
الطالب: لا.
الشيخ: ليش لا؟ بَيِّن لي وجه ذلك؟
الطالب: لأنها ليست من المحرَّمات عليه؛ لأنها من المحرَّمات عليه بدون تفصيل.
الشيخ: ما هو بظاهر، الآن إذا قرأنا الآيات، ثم قال الله عز وجل بعد هذا: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، ثم قلنا: تحرُم الزانية؟
طالب: عفا الله عنك؛ لأن فيها نصًّا خاصًّا.
الشيخ: إي، هذه هي، هل هذا النص الخاص مخصِّص للآية لعموم وَأُحِلَّ لَكُمْ؟
الطالب: ليس مخصِّصًا؛ لأنه ليس منه.
الشيخ: إي، لا، مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، هذه (ما) عامة، تقتضي أن ما سوى المذكورات حلال، ثم يقول عز وجل: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣]، الزاني (...)؟
طالب: مخصِّصة لقوله.
الشيخ: مخصِّصًا للعموم.
الطالب: للعموم.
الشيخ: إي.
طالب: التحريم هذا يا شيخ ما له علاقة بـ(...).
الشيخ: كيف ذلك؟
الطالب: لأن هذه صفة خاصة وذاك تحريم عام.
الشيخ: قارَبَ وَلَمَّا، اللي في الآية الكريمة -آية النساء- تحريم مؤبَّد لوصف لازم للمحرَّمة: أم، بنت (...).

***

.. صور، (قال: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ).
نحن الآن في اثنين وعشرين من محرَّم، قال: زوَّجتك إذا جاء رأس شهر محرَّم، يعني عند دخول صفر، فإنه لا يجوز؛ لأنه نكاح معلَّق، ولكن هذا التعليق هل فيه غرض أو ليس فيه غرض؟ ويش الغرض؟
طالب: (...).
الشيخ: ما فيه غرض؛ لأننا نقول: إذا كان لا تريد أن تزوجه إلا في رأس الشهر اترك العقد، فهذا عقد فاسد لا معنى له، نقول: انتظر حتى يأتي رأس الشهر ثم زَوِّجْه.
(أو إن رَضِيَت أمها)، يقول: زَوَّجْتك بنتي إن رضيت أمها، فلا يصح؛ لأنه نكاح معلَّق، والنكاح يُشْتَرَط فيه التنجيز.
ولكنك إذا تأمَّلْت هذه الصورة وجدت بينها وبين الأولى فرقًا، هل له غَرَض في قوله: (إن رضيت أمها)؟
طالب: نعم.
الشيخ: أو ليس له غرض؟
طالب: له غرض.
الشيخ: هذا له غرض؛ لأن الأم إذا تزوَّجَت بنتها وهي لا ترضى قد تُفْسِد النكاح، تتكلم مع ابنتها وتقول: هذا الرجل لا خير فيه، وفيه كذا وفيه كذا، وتذكر عيوبًا قد تكون موجودة أو غير موجودة، فإذن للأب غرض صحيح في قوله: (زوَّجتك إن رَضِيَتْ أمها).
ثم إن هذا أيضًا يتميز عن المسألة التي قبلها أن رضا أمها قد يحصل في خلال كم؟ في خلال دقائق، يعني لا يضر الزوج، ولا ينتظر الزوج شيئًا، إلا شيئًا يسيرًا، ولهذا القول الراجح في هذه المسألة أنه جائز، أن يقول: زَوَّجْتك إذا رضيت أمها؛ لأن في ذلك غرضًا صحيحًا للأب وللزوجة وللزوج، ولأن مدته تكون قليلة، الغالب أنها تكون قليلًا، وإلا قد تكون مثلًا تقول الأم: أمهلوني حتى أسأل عن الزوج، وأسأل عن أهله، وأسأل عن منهجه، لكن هذا لا يضر.
إذا قلنا: إنه لا يصح، ورَضِيَت الأم، فما الذي يلزم؟ لا يلزم إلا شيء واحد فقط، وهو إعادة العقد، وما أسهل إعادة العقد إذا كان يحمي الإنسان من الشبهة ويخرج به من الخلاف، فنقول: الحمد لله، الأمر الآن ما فيه إشكال، وإذا قلنا بعدم صحة النكاح فأَعِد العقد، لكن يترتب على القول بأنه يصح أنه لو رضيت أمها ثم ماتت المرأة أو مات الزوج، إذا مات الزوج هل عليها عدة أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذا قلنا بالصحة فعليها عدة، ولها المهر والميراث أيضًا، وإذا قلنا: لا يصح، لم يترتب شيء. (...)
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، إذا كان يا شيخ الإنسان (...) لدينه وعنده بنت صغيرة (...)؟
الشيخ: إي، يعني وعده وعدًا فقط، ولّا يزوجه؟
الطالب: لا، يعطيه يقول له ..
الشيخ: يعني وعد؟
الطالب: إي وعد.
الشيخ: الوعد ما فيه بأس، لكن يزوِّجه لا يجوز.
طالب: أحسن الله إليكم، هل يجوز للأم أن تخالف الأب إذا لم تَرْضَ الزوج؛ زوج ابنتها؟
الشيخ: أولًا إذا رضيت الزوجة -يعني المخطوبة- ما لأحد كلام، لكن الزوج زوجته غالية عنده، إما غالية عنده ويكرمها بمشاورتها، أو أنه يخاف منها أنه لو زوَّج بنته وهي غير راضية أفسدتها عليه.
طالب: النظر في حق الخاطب هل هو كفء أم غير كفء، يعني النظر في هذا الحق؟
الشيخ: أصلًا للزوجة.
الطالب: أصلًا للزوجة.
الشيخ: إي نعم، لكن لو اختارت من ليس بكفء في دينه فله أن يمنعها، وكذلك فيما نرى أنه لو اختارت مَن ليس كفؤًا في خُلُقِه فله أن يمنعها، يعني بأن يكون الخاطب سريع الغضب معروفًا بالعنف، وهي -أي البنت- رضيته، فللأب أن يمنعها.
فإذا قالت: أنا أتحمل ضيق صدره، وأتحمل ما يأتي منه من إساءة، قلنا: لو تحملت؛ لأنه فيما بعد ربما يكون هناك مشاكل، أنتِ الآن راضية وتقولين: أتحمل، لكن سرعان أن ينتقض الغزل صوفًا، فله أن يمنعها، ولهذا جاء الحديث: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ» ، نعم.
طالب: (...) إذا سُمِّيَ مهر أقل من مهر المثل في النكاح؟
الشيخ: لأننا نرى أنه لا بد من مهر المثل.
الطالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: هه؟
الطالب: في غير هذه الصورة، ما يحصل أن بعض الناس يزوج بنته على عشرة ريال، أو على مئة ريال، أو على ألف ريال، هل يخالف قول الله تعالى: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]؟
الشيخ: لا لا، كلامنا في مسألة الشغار.
الطالب: غير هذه المسألة.
الشيخ: غير الشغار؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا لا، المذهب إذا شرط ألَّا مهر لها فالنكاح صحيح ولها مهر المثل.
الطالب: لو أعطاها أقل من عشرة ريالات؟
الشيخ: لو يعطيها قرشًا وترضى ما فيه مشكلة.
الطالب: إذن يخالف الآية.
الشيخ: ما يخالف، ليش؟
الطالب: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، وهذا (...)؟
الشيخ: ما هو بمال؟
الطالب: خمسة ريالات ما (...).
الشيخ: (...) خمسة ريالات؟
الطالب: (...).
الشيخ: هذه هي.
الطالب: لكن المقصود يا شيخ المؤلف (...).
الشيخ: لا لا، ما هو بشرط، متى رضيت المال، والرسول قال: «خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، متى رضيت بالمال فلا بأس؛ قليلًا كان أو كثيرًا.
الطالب: أقول: لو وقع بالقليل (...)؟
الشيخ: ما فيه شيء، ليته يقع بالقليل، نتمنى.
الطالب: لا أثر له؟
الشيخ: ما هو شرط التأثير، الشرط أنه يصح أن يُعْقَد عليه البيع، ما صح أن يُعْقَد عليه البيع صح أن يكون مهرًا، وخمسة ريالات يصح أن يُعْقَد عليها البيع، كم فيها من خبزة؟
طالب: عشرون.
الشيخ: عشرون، (...).
طالب: بعض الناس على هذا.
الشيخ: إي نعم، يُشْكَرُون على هذا أيضًا.

***

طالب:.. قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح: باب الشروط والعيوب في النكاح.
فصل. وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها أو أن لا نَفَقَةَ، أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ من ضَرَّتِها أو أكثرَ، أو شَرَطَ فيه خِيارًا، أو إن جاء بالمَهْرٍ في وقتِ كذا وإلا فلا نكاحَ بينهُما، بَطَلَ الشرطُ وصحَّ النكاحُ، وإن شَرَطَهَا مسلمةً فَبَانتْ كِتَابيةً، أو شَرَطَها بِكْرًا أو جميلةً أو نَسِيبَةً أو نَفْيَ عَيْبٍ لا ينفَسِخُ به النكاحُ فبانَتْ بخلافِه فله الفَسْخُ، وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيَارَ لها، بل تحتَ عَبْدٍ.
الشيخ: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا الشروط التي تُبْطِل العقد، منها شرط التحريم، ومنها نكاح الشغار، ومنها نكاح المتعة، هذه الشروط تُبْطِل العقد.
نكاح المتعة أن يتزوَّجها إلى مدة معينة، بأن يقول: زوَّجتك بنتي لمدة شهر، فهذا لا يجوز، والمتعة أُحِلَّت ثم حُرِّمَت، ثم أُحِلَّت ثم حُرِّمَت على قول بعض أهل العلم، والصحيح أنه لم يكن ذلك فيها، وإنما أُحِلَّت ثم حُرِّمت، حَرَّمَها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: «إِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، ومثل هذا الحكم الذي جعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَدَه إلى يوم القيامة لا يمكن أن يُنْسَخ؛ لأنه لو قيل بجواز النسخ لاستلزم أيش؟ لاستلزم أن يكون خبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو حكم ٌكذبًا، وهذا مستحيل.
فإذا قال: زَوَّجتك بنتي لمدة شهر، أو شهرين، أو سنة، أو سنتين، بطل النكاح، ولم تَحِلّ للزوج بهذا، ولكن لو أنه قال: زَوَّجْتك بنتي ما دمت في هذا البلد، أيجوز أو لا؟
طالب: يجوز (...).
الشيخ: لا يجوز يا أخي، هذه هي المتعة؛ لأنه سواء قيَّدها بزمن معين محدد أو بحال معينة للزوج فإنه لا يجوز.
أو زوَّجتك بنتي ما دمت تدرس في الجامعة؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، القاعدة إذن: كل نكاح مؤقَّت بعمل أو زمن فإنه نكاح متعة لا يجوز، وذلك أن النكاح إنما يراد ..