كتاب النكاح (الشرح الثالث) - 8
عدد الزيارات 1365

الشيخ: أو زَوَّجْتُك بنتي ما دُمْتَ تدرس في الجامعة؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، القاعدة إذن: كل نكاح مُؤَقَّت بعمل أو زمن فإنه نكاح متعة، لا يجوز، وذلك أن النكاح إنما يراد للدوام والبقاء، كما قال جل وعلا: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: ٢١].
لو نوى الزوج أن يكون النكاح مُؤَقَّتًا، بمعنى أنه نوى أنه تزوج هذه المرأة ما دام في هذا البلد، ثم إذا فارق طلقها، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ منهم من قال: إنه متعة، وهذا هو المذهب أنه متعة، وإذا كان متعة كان حرامًا، والوطء بهذا سفاح وزنا؛ لأنه يعتقد أنه حرام، وهذا القول له دليله، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، وهذا الرجل نوى أن يكون هذا النكاح أيش؟ مؤقتًا.
ثانيًا: نكاح التحليل سبق أنه مُحَرَّم، سواء شُرِط التحليل في العقد أو نواه الزوج. قالوا: فإذا كانت نية التحليل في نكاح التحليل معتبَرة فكذلك نية المتعة تكون معتبرة.
والذين قالوا بالجواز قالوا: إن هذا الشرط لم يُذْكَر في العقد، والإنسان إذا تزوَّج امرأة مُخَيَّر إن شاء طلقها وإن شاء أبقاها، ثم إنه قد يكون من نيته أن يطلقها إذا غادر البلد، ثم يرغب فيها ويبقيها، وهو لم يُشْرَط عليه أن يطلِّق حتى نقول: لا بد أن يطلق، فما دام الأمر راجعًا إليه فإن هذه النية لا تؤثر، فيفارق أيش؟ نكاح المتعة، يعني نكاح المتعة إذا تمت المدة انفسخ النكاح؛ رضي الزوج أم أبى، أما هذا فإن نيته لا يعلم عنها أحد، وهو إن رغب أبقاها وإن لم يرغب طلقها.
ولا شك أن بين هذا وبين نكاح المتعة فرقًا؛ لأن نكاح المتعة قد عزم على أيش؟ الطلاق، وإذا لم يطلق أُلْزِم بالطلاق؛ لأنه محدَّد، وهذا لم يحدَّد، وقد يرغب ويبقى، لكن هذا فيه محظور، المحظور أنه خديعة للزوجة وأهلها؛ لأن من المعلوم أن الزوجة وأهلها لو علموا أنه سيطلِّق إذا فارق البلد فإن الغالب ألَّا يزوجوه، وإن كانوا قد يزوجونه للمال الذي يحصِّلونه منه، لكن الغالب أنه إذا علموا أنه سيطلِّق إذا غادر البلد ألَّا يزوجوه، وإذا كان هذا هو الغالب صار إضمار الزوج هذه النية خديعة للزوجة وأهلها.
ثم إن في وقتنا الحاضر يجب منعه، حتى لو قلنا بأن هذا العقد صحيح، وإضمار أنه سيطلق خديعة، لكن في وقتنا هذا يجب أن نمنعه؛ لأنه بَدَا لنا وسمعنا من غير واحد أنه صار شباب يصيدون في الماء العكر -كما يقولون- يذهبون إلى البلاد الأخرى من أجل أن يتزوَّجوا هذا الزواج، وهذا لا أظن أحدًا يقول به، حتى الذين قالوا بالجواز قالوا: إذا تزوَّج الغريب بنية أنه يطلِّق إذا غادر صح، ففرق بين مَن يذهب لقصد النكاح وبين مَن يذهب لغرض لكنه شقَّت عليه العزوبة فتزوج بهذه النية، أفهمتم الفرق؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: فالذين يذهبون الآن إلى البلاد الأخرى من أجل أن يتزوجوا مدة إقامتهم، فتجده مثلًا إن كانت الزوجة صالحة عنده يطول المقام، وإن كانت الأخرى هرب من يومها، هذا لم يقصده العلماء وليس موضع الخلاف؛ لأن كل إنسان يعرف أن هذا ذهب ليزني ثم يرجع، فمن أجل أن هؤلاء الشباب استخدموا هذا القول وركبوا التعسف من أجل أن يذهبوا إلى البلاد الأخرى ليزنوا ويرجعوا، نقول: يُسَدُّ الباب ويُمْنَع، والشيء المباح كما نعلمه جميعًا إذا تضمن وقوعًا في حرام، أو تركًا لواجب صار حرامًا، وليس الشيء المباح يبقى مباحًا على كل حال، بل يبقى حرامًا، ولذلك لو سافر الإنسان في رمضان من أجل أن يفطر حَرُم عليه السفر والفطر، ولو أكل البصل من أجل أن يترك المسجد حَرُم عليه أكل البصل، فالمباح لا يعني أنه مباح في كل حال، ولذلك أقول -وإن كنت أعتقد أن النكاح من حيث إنه عقد ليس بباطل؛ لأن النية مُضْمَرة ولا يُعْلَم عنها، لكني أقول-: نظرًا إلى أنه اتُّخِذَ وسيلة للزنا الذي لم يقل أحد من العلماء بجوازه يجب أن يُمْنَع وألَّا يُنْشَر هذا القول بين الناس.
نرجع إلى كلام المؤلف، يقول رحمه الله: (أو إذا جاءَ غَدٌ فَطَلِّقْها).
قال: زَوَّجْتك بنتي، والليلة الثلاثاء، لكن صباح الأربعاء طلِّقها، يجوز ولّا ما يجوز؟ ما يجوز؛ لأن هذا وَقَّتَه، ولم يأتِ في الشرع أن النكاح يراد للطلاق.
ثم قال القاعدة العامة: (أو وَقَّته بمدةٍ بَطَلَ الكُلُّ)، يعني: بطل كل النكاح في كل المسائل.
إذا وَقَّتَه بمدة، قال: زَوَّجْتك عشرة أيام، شهرًا، شهرين، سنة، سنتين، فهذا لا يصح.
لكن لو وَقَّتَه بمدة هي مقتضى العقد، لو قال: زَوَّجْتك بنتي إلى أن تموت أنت أو هي، يصح أو لا يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأن هذا مقتضى عقد النكاح، متى مات الزوج والزوجة حصل الفراق.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل. وإن شَرَطَ أنْ لا مَهْرَ لها)، يقول: (بطل الشرط وصح النكاح)، الجواب يأتي بعد ذكر المسائل المتعددة.
إذا شرط أن لا مهر لها بطل الشرط، والنكاح صحيح، فماذا يجب لها في هذه الحال؟ يجب لها مهر المثل، أي مهر مَن كان مثلها في النسب والجمال والخُلُق والعلم وغير ذلك، فيقال: مثل هذه المرأة كم يكون مهرها؟ قالوا: يكون مهرها، كم يقولون؟
طالب: ثلاثون ألفًا.
الشيخ: كم؟
الطالب: ثلاثون ألفًا.
الشيخ: لا، ثلاثون ألفًا! نَزِّلُوا يا جماعة.
طالب: خمسة عشر.
الشيخ: ارحموا الشباب.
طالب: عشرة آلاف.
الشيخ: عشرة آلاف، مهر المثل عشرة آلاف، نقول: الآن يجب على الزوج عشرة آلاف ريال؛ لأنه تزوَّجها على أن لا مهر لها، فقلنا: إن الشرط باطل والعقد صحيح، وكل عقد في النكاح لا يسمى له مهر أو يسمى له مهر باطل فإنه يجب فيه مهر المثل، ومرَّت علينا هذه القاعدة أظن: متى بطل المسمى وجب مهر المثل، أو يأتي؟
طالب: يأتينا.
الشيخ: يأتينا.
إذن النكاح صحيح، والشرط باطل، ويجب لها مهر المثل، هذا هو المذهب.
القول الثاني في المسألة: أن النكاح غير صحيح؛ لفوات شرط الحِلّ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وعلى هذا فإذا تزوَّجها على أن لا مهر عليه فالنكاح باطل، لا تحل له، فإن وطئها بهذا العقد وجب لها مهر المثل بالوطء لا بالعقد؛ لأن العقد غير صحيح.
الدليل: أن الله سبحانه وتعالى قال في الكتاب العزيز: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْأيش؟ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، شَرْط، يعني: أُحِلَّ لكم بهذا الشرط، ومعلوم أنه إذا فات الشرط فات المشروط، هذا دليل.
الدليل الثاني: أن الله سبحانه وتعالى ذَكَرَ فيما أَحَلَّ لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم المرأة تهب نفسها للرسول، فقال: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب: ٥٠]. أفهمتم؟
لو قلنا بصحة النكاح مع شرط انتفاء المهر لكان هذا هو الهبة تمامًا، والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ، والهبة لا تصح إلا للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الدليل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يزوِّج الرجل الذي طلب منه أن يزوِّجه الواهبةَ نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أيش؟ إلا بشيء، إلا بمهر، حتى انتهى إلى أن يكون مهرها أن يعلِّمها ما معه من القرآن، فلا بد من مهر.
وكلام الشيخ رحمه الله هو الصواب، وبناء عليه: لو وقع هذا النكاح بهذه الصفة: زَوَّجْتُك بنتي، فقال: قبلت بلا مهر، نقول: لا عقد، ويجب أن يفرَّق بينهما.
المذهب ماذا يقولون؟ يقول: العقد ثابت وصحيح، وعليه مهر المثل. هذه واحدة.
قال: (أو لا نفقة).
اشترط الزوج ألَّا ينفق عليها، ومعلوم أنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته إذا عقد عليها وتسلَّمها، وجب عليه أن ينفق، لكن الرجل قال: شَرْط ألَّا أنفق عليها، فقَبِلَت، فالنكاح صحيح؛ لأن هذا لا يعود إلى نفس العقد، ولكن الشرط غير صحيح، لماذا؟ لأنه يخالف مقتضى العقد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ، ذكر هذا في خطبة حجة الوداع.
فإذا أُسْقِط فهذا مخالف للحديث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شُرِطَ مِئَةَ مَرَّةٍ» ، فإنه لا يصح، واضح؟
إذن إذا شَرَطَ ألَّا نفقة وتم العقد، ثم طالَبَتْه من الغد بالنفقة، فقال: إنه شارط ألَّا نفقة عليه، ماذا نقول؟ يُلْزَم بالنفقة.
كذلك أيضًا هناك مع الدليل تعليل، التعليل أن هذه المرأة أسقطت حقها قبل ثبوته، متى تثبت النفقة؟
طالب: بعد العقد.
الشيخ: بعد العقد، (...) وهذه أسقطتها قبل ثبوتها فلا يصح.
لو أنه بعد العقد رأت الزوجة أن زوجها سوف يطلقها، وخافت أن يطلقها، فقالت له: يا رجل، أَبْقَى عندك بلا نفقة، فوافق، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: هذا يجوز؛ لأنه إسقاط للحق بعد ثبوته.
لكنهم قالوا رحمهم الله: لو عادت فطالَبَت وجبت لها النفقة، تجب لها النفقة؛ لأن المستقبل لها الحق أن تطالب به، وهذا صحيح، إلا إذا وقع ذلك على وجه المصالحة، بأن خِيفَ الشقاق بينهما -أي بين الزوجين- ثم تصالَحَا على ألَّا نفقة، فهنا يلزم عدم النفقة؛ لأن هذا فائدة المصالحة، لو قلنا: إذا تصالَحَا على عدم النفقة فلها أن تطالب بالنفقة بعد ذلك، أصبح الصلح أيش؟ لغوًا لا فائدة منه.
الخلاصة: إذا شرط الزوج ألَّا نفقة قبل العقد، ثم عقد على هذا الشرط، فالعقد صحيح والشرط باطل، إذا أسقطت المرأة نفقتها بعد العقد فالإسقاط صحيح، لكن لها أن تطالب عن المستقبل.
إذا جرى ذلك بينهما صلحًا بأن خِيفَ الشقاق بينهما وتصالَحَا على ألَّا نفقة فهنا أيش؟ ليس لها أن تطالب بالنفقة؛ لأنه جرى الصلح عليها، فليس لها أن تطالب؛ لأن فائدة الصلح أن يُنْظَر ويثبت، وإذا لم تُنْظِر ولم تُثْبِت فأي فائدة في الصلح.
قال: (أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ من ضَرَّتِها أو أكثرَ).
اشترطت أن يقسم لها أكثر من ضرتها، الشرط باطل، والنكاح صحيح، لماذا يبطل الشرط؟ لأنه عدوان على ضرتها، رجل عنده زوجة وتزوج أخرى، القَسْم بين الأولى والثانية يكون بالتساوي، يوم لهذه ويوم لهذه، لكن هي عند العقد قالت: بشرط أن تقسم لي يومين ولها يومًا، ماذا نقول؟ الشرط غير صحيح؛ لأنه عدوان في حق المرأة السابقة، فيكون باطلًا؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة: ١٩٠]، فيكون الشرط باطلًا، ويُلْزَم بأن يقسم لها أيش؟ مثل ضرتها بالعدل.
إذا شرطت أن يقسم لها أقل من ضرتها؟
طالب: صح يا شيخ.
طالب آخر: لم يثبت حقها.
الشيخ: المؤلف يقول: ما يصح.
طالب: هذا يصح يا شيخ.
الشيخ: لا، بس المؤلف يقول: ما يصح.
الطالب: الأولى أن يقول: يصح، هذا يا شيخ (...).
الشيخ: يقول: (أو أن يقسم لها أقل من ضرتها).
المؤلف يقول: لا يصح هذا الشرط، لكن هل يمكن أن تشترط امرأة أن يقسم لها أقل من ضرتها؟ نعم يمكن، تكون امرأة مثلًا لها عمل وتقول: اقسم لي يومًا من ثلاثة أيام، وثلاثة أيام لك، ووافق على هذا، فنقول: الشرط غير صحيح، والنكاح صحيح.
لكن الأخ أبى أن يكون هذا الشرط صحيحًا، وقال: يجب أن يكون صحيحًا؛ لأن استمتاع الزوج بالزوجة حق للزوج فإذا أسقطه فقد أسقطه هو بنفسه، وهي لها غرض صحيح في أن يقسم لها أقل من ضرتها كما مَثَّلْنَا: امرأة مدرسة أو خياطة أو ما أشبه ذلك، لها عمل، لا تريد أن يأتي هذا الزوج لها كل يوم بعد يوم، تريد ألَّا تشاهده إلا بعد ثلاثة أيام، فيقسم لها أقل من ضرتها.
والذي يظهر لي أن هذا الشرط صحيح: أن يقسم لها أقل من ضرتها؛ لأنه لغرض صحيح للزوجة، والزوج هو الذي أسقط حقه من المعادلة بين الزوجات.
قال: (أو شَرَطَ فيه خيارًا)، شَرَطَ الزوج فيه خيارًا.
المسألة الأولى نرجع لها: لو أن الزوج شرط على الزوجة الثانية أن يقسم لها أقل من الأولى، الزوج هو اللي شرط الآن؛ لأن كلام المؤلف في الأول الزوجة ولّا الزوج؟
طالب: الزوجة.
الشيخ: الزوجة نعم، إذن ما يحتاج استدراك.
قال: (أو شرط فيه خيارًا)، شرط الزوج فيه خيارًا، فإن النكاح لا يصح.
ولو شرطت الزوجة خيارًا يصح أو لا يصح؟ امرأة خطبها إنسان، وقالت: لا مانع، لكن لي الخيار، فعقد على هذا الأساس، وحددوا الخيار بشهر، قالت: لي الخيار لمدة شهر، لتنظر هل الرجل حسن الأخلاق حسن المعاملة أو لا؟ فأعطاها الشرط، هل يصح أو لا يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن النكاح عقد لازم، وليس فيه خيارُ مجلس، فلم يكن فيه خيار شرط، أليس كذلك؟ النكاح عقد لازم، وليس فيه خيارُ مجلس، فلا يكون فيه خيار شرط.
كذلك لو أنه هو شرط الخيار، قال: أتزوَّجها لكن لي الخيار لمدة شهر، يبغي ينظر عن حال المرأة هي صالحة ولّا غير صالحة، يصح أو لا يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: هل له أن يطلق إذا لم يرغب فيها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، هل لها أن تطلِّق هي إذا لم ترغب فيه؟ لا.
إذا قال قائل: كونها تشترط الخيار -المرأة يعني تشترط الخيار- واضح أنه فيه فائدة؛ إذ لو لم تشترط لم تتمكن من فراق الزوج، لكن الزوج كيف نقول: لا يشترط الخيار، وهو له أن يطلِّق بدون خيار؟
الفرق أنه إذا شرط الخيار استرد المهر، كالخيار في البيع، إذا شُرِطَ الخيار في البيع ثم إن المشتري رد السلعة، أيش؟ يرجع بالثمن، هذا إذا شرط الخيار فإنه إذا رغب فيه يرجع بالمهر، وإلا فلا فائدة بالنسبة للزوج؛ لأن الزوج إن لم يَخْتَر ويش يسوي؟ يطلق وينتهي الموضوع.
المرأة أيضًا يصح أن تشترط الخيار من باب أولى؛ لأن المرأة قد تغتر بمظهر الخاطب، فيكون ذئبًا في جلد شاة، وهذا واقع، وما أكثر النساء اللاتي يقلن: إنهن رَغِبْنَ في الخاطب بناء على مظهره وما يُسْمَع عنه، ثم صار من أسوأ عباد الله في المعاملة!
فتقول: أنا بأشترط الخيار، أخشى أن أغترّ مثلما اغترت البنت الأخرى.
المذهب لا يجوز، الشرط فاسد ولا خيار لها، والقول الراجح أن لها الخيار؛ لأن لزوم النكاح حق للزوجين، فإذا أسقط أحدهما حقه من اللزوم فلا مانع، والمسألة تحتاج النساء إليها.
إذا قال قائل: المرأة ضعيفة وسريعة العاطفة، ربما لو يسيء الزوج إليها أدنى إساءة قالت: فسخت النكاح؟
نقول: كونها تشترط الخيار يكون دبوس معلق على رأسه، ما يقدر يسيء المعاملة إذا كان راغبًا فيها أبدًا، بل يمسح لها الأرض حتى لا تطأ على التراب، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: ولا يمكن أبدًا أن يسيء المعاشرة، لو قُدِّرَ أنه فرط منه لغرض، يعني غضب وفرط منه أنه أساء، وقالت: الآن ما أريد البقاء، فسيبذل الغالي والرخيص حتى أيش؟ حتى يرضيها.
كذلك أيضًا تحتاج المرأة إلى هذا الشرط إذا كان يريد أن يسكنها في بيت أبيه وأمه، فتقول: لي الخيار، ليش؟ لتنظر معاملة أمه وأبيه لها؛ لأن كثيرًا من الوالدين مع الأسف إذا رأى أن علاقة الزوج بزوجته قوية حَسَدُوها وأصابتهم الغيرة حتى يطلق امرأته، وهذا ما أقوله فرضًا وواقعًا، فتقول: أنا بأنظر، إن رضيت البقاء مع أهلك فهذا المطلوب وإلا فلي الفسخ، فهذا شرط لغرض صحيح ومفيد أيضًا.
فتبين الآن أن القول بأن شرط الخيار لكل من الزوجين على الآخر جائز ولازم وصحيح، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أنه إذا شرط الخيار فلا بأس.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، إذا قلنا بصحة شرط الزوج.
الشيخ: نعم.
الطالب: إن قلنا: إنه اشترط إلى شهر ووطئها في هذا الشهر واستمتع بها، ثم في هذا الشهر قال: والله لا أرضاها، فاسترد المهر وكان قد وطئها؟
الشيخ: إي نعم، ما فيه إشكال، مثل ما لو ظهر بها عيب، لكن الفرق أن العيب عيب لم يُشْتَرَط، وهذا حق اشتُرِط فرضه على الزوجة وأوليائها.
الطالب: والاستمتاع؟
الشيخ: ما يضر، هي راضية، كما لو وجد بها عيبًا، العيب يخالف مقتضى العقد، فله الخيار، والمهر يرجع به على (...)، إذا لم يكن، إذا أحضره.

طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، لا يحتجّ أصحاب نكاح المتعة يا شيخ بهذه المسألة؟
الشيخ: لا، نكاح المتعة مُؤَقَّت، مشروط في العقد أنه عشرة أيام، شهر، سنة.
الطالب: ويقول: لي الخيار شهرًا يا شيخ؟
الشيخ: ما يخالف، إن كان له الخيار لا بأس، العقد تام الآن، ما قال: إني أبغي أطلق في هذا الشهر، وإذا مضى الشهر وما اختار ترى يبقى النكاح لازمًا.

طالب: قلنا يا شيخ: إن النفقة لا تلزم الزوج إذا لم يتمكن من زوجته.
الشيخ: إذا؟
الطالب: إذا عقد عليها ولم يتمكن منها، يعني ..
الشيخ: ما قلنا هذا.
الطالب: يعني إذا عقد عليها ..

الشيخ: قلنا: إذا عقد عليها وتسلمها.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، هذا هو.
الطالب: إذا ما تسلمها لا يجب عليه ..
الشيخ: إذا لم يتسلمها ننظر، هل العرف جرى بأن هذه المدة لا يتسلمها؟ إن كان الأمر كذلك فليس لها نفقة، أما إذا كان العرف لم يَجْرِ بذلك، وقال أهل الزوجة: يلّا يا رجل تفضل، لكن أبى، فعليه النفقة. (...)

السؤال الذي سأل عليه الأخ جيد، الآن إذا اختار الفسخ قبل الدخول وقد شرط الخيار، فلا يلزمه نصف المهر، ولا إشكال في هذا.
بقينا إذا جامَع فقد قلنا: إنه يسترد المهر، لا يلزمه؛ لأنه شرط الخيار، قياسًا على البيع والشراء، إذا اختار المشتري أن يفسخ فإنه يرجع بالثمن، لكن الآن تبيَّن لي أنه يحتاج إلى نظر وتحليل؛ لأننا قد نقول: إن استقرار المهر بالنكاح أو بالجماع يحصل ولو بالعقد، كوطء الشبهة مثلًا، وحينئذ نقول: إنه إذا فسخ فإنما يلزمه مهر المثل بهذا الجماع، إلا إذا كان مهر المثل أكثر مما بَذل، فلا يلزمه مهر المثل. تصورتم المسألة الآن؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذا طلق الزوج الذي اشترط الخيار قبل الدخول، يعني قبل الجماع والخلوة، فليس عليه شيء، مع أنه لو طلق لزمه نصف المهر.
إذا كان الخيار بعد الجِماع، فقد قرَّرْنا أولًا أنه أيش؟ يسترد المهر إذا كان قد سلَّمه، قياسًا على أيش؟ قياسًا على البيع، فإنه إذا شُرِط الخيار ورجع المشتري استَرَدّ الثمن، لكن الآن تحتاج المسألة إلى تحليل، لماذا؟ لأنه يمكن أن يقال: استقر المهر بأيش؟ بالوطء، وإذا كان المهر يستقر بوطء الشبهة الخالي من العقد، فكيف لا يستقر بهذا العقد؟ فيستقر المهر لمن؟ للزوجة، ولا يرجع، لكن إذا اختار الفسخ هل نقول: إن المهر الذي أعطاها يستقر كله سواء كان بقدر مهر المثل أو أكثر؟ أو نقول: لما فُسِخ العقد تبعته أحكامه، ويرجع المهر الذي سلمه للزوجة إليه ويُلزم بمهر المثل بناء على أنه جامعها؟ هذا يحتاج إلى تحليل إن شاء الله، ونرجو أن نوفق فيه إلى الصواب.

طالب: أحسن الله إليكم، قلنا في نكاح المتعة: إذا شرط مدة، يعني إلى أن يموت أو تموت هي يجوز؟
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا شرط مدة بعينها يا شيخ، مئة سنة؟
الشيخ: ما ندري، يمكن يعيش، فيه ناس عاشوا إلى أكثر من مئة سنة، أما سمعت برجل له مئة وأربع سنوات تزوج امرأة ما أدري عنها هي بكر أو غير بكر، وجاءه أولاد؟ ما سمعت بهذا؟ وأظن الأخ عنده ناس أعمارهم طويلة، أليس كذلك؟
أنت قلت لي قبل مدة: إنهم يشترطون على الزوج أنه يأتي أهله ست مرات في اليوم!!

الطالب: هذا قول الأخ ليس أنا.
الشيخ: إي، أنت خلفه، على كل حال يمكن الإنسان يبقى مئة سنة، والله على كل شيء قدير.

طالب: أحسن الله إليك، إذا اشترطت الخيار ثم رفضت زوجها بعد الدخول، هل ينفسخ العقد مطلقًا إذا فسخت؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: لا، هي تقول: فسخت.
الطالب: (...) بالطلاق لينفسخ؟
الشيخ: لا، بدون طلاق، ما تحسب من الطلاق.
طالب: شيخ، الزوج هل يشترط ..؟
الشيخ: اشترطت الزوجة أن يقسم لها أقل من ضرتها؟
الطالب: لا.
الشيخ: أو هو؟
الطالب: هو يقول: اشترط.
الشيخ: نعم.
الطالب: بعد الزواج أثبتت أنها تبغى زيادة، هل لها ذلك في النفقة؟
الشيخ: يعني الزوج شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها؛ لأنه يحب الأولى؟
الطالب: إي نعم، بعد العقد جاءت (...).
الشيخ: إي، طالبت بحقها، إي نعم، لها الحق، إلا كما قلت لكم: إذا وقع على سبيل المصالحة لا.
الطالب: (...) مثل هذه، ما قال: إنه إسقاط لحقها قبل ثبوته؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني ما قال: إنه إسقاط للحق قبل ثبوته؟
الشيخ: أَيّه؟
الطالب: أن لها حق القسم، ما فائدة العقد؟
الشيخ: إي، لكن الزوج الآن اشترط أنه يقسم لها أقل من ضرتها، وفي العقد وافقت على هذا، ما هو قبل ثبوته.
الطالب: (...) في النفقة؟
الشيخ: النفقة واجبة، والنفقة تتجدد كل يوم.
الطالب: قلنا: يجوز للمرأة أن تشترط الخيار.
الشيخ: نعم.
الطالب: فيه إشكال يَرِد يا شيخ أن الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: ٣٤].
الشيخ: نعم.
الطالب: وكما ذكرتم يا شيخ هذه المدة الرجل ما يقدر ولا يتحرك، وقلتم يا شيخ، بس ممكن يعني يفعل هذا مدة معينة من أجل أن (...)؟

الشيخ: ما فيه شيء، هو الذي اختار.
الطالب: يعني يرتضي مدة معينة يا شيخ (...) إن شاء الله بعد شهر.
الشيخ: يعني أنت ترى أنه لا بد أن يكون الخيار محددًا؟
الطالب: لا يكون (...) يعني ليس له..
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، يعني لو قلنا بأنه يجب أن يكون محددًا كان له وجه؛ لئلا تبقى كما أشرتَ إليه، تبقى دبوسًا معلقًا على رأسه أنه يتحرك أو يسيء المعاملة، يعني لو قيل بالتحديد لكان له وجه.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحجاوي رحمه الله تعالى في كتابه زاد المستقنع في كتاب النكاح: فصل. وإن شَرَطَ أن لا مَهْرَ لها، أو لا نَفَقَةَ، أو أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ من ضَرَّتِها أو أكثرَ، أو شَرطَ فيه خِيارًا، أو إن جاء بالمَهْرٍ في وقتِ كذا وإلَّا فلا نكاحَ بينهُما، بَطَلَ الشرطُ وصحَّ النكاحُ، وإن شَرَطَهَا مسلمةً فَبَانتْ كِتَابيةً، أو شَرَطَها بِكْرًا أو جميلةً أو نَسِيبَةً أو نَفْيَ عَيْبٍ لا ينفَسِخُ به النكاحُ فبانَتْ بخلافِه فله الفَسْخُ، وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيَارَ لها، بل تحتَ عَبْدٍ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الشروط في النكاح تنقسم إلى أقسام، إلى صحيح وفاسد، والفاسد ينقسم إلى فاسد مُفْسِد وفاسد غير مُفْسِد.
يقول المؤلف رحمه الله في هذا الفصل: (وإن شرط ألَّا مهر لها)، إن شرط الزوج أن لا مهر لها، فالنكاح صحيح والشرط فاسد، وفي هذه الحال يجب لها مهر المثل؛ لأنه لا بد من مهر، وذلك لأنه لو تم هذا الشرط لكان هذا العقد بمنزلة الهبة، ولا يجوز عقد النكاح بالهبة إلا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلذلك نقول: إن هذا لا يصح الشرط.
دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بِاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» .
واختار شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة أنه إذا شرط أن لا مهر لها فالنكاح باطل لا يصح، فيكون هذا الشرط من القسم الْمُفْسِد، يعني من القسم الفاسد الْمُفْسِد، وما ذهب إليه الشيخ فهو الحق؛ لأنه إذا شرط أن لا مهر لها فقد صار العقد عقد هبة بلا شك، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولأن الله تعالى قال في كتابه العزيز: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، وهذا لم يَبْتَغِ بماله، فلا تحل له.
كذلك شرط (أن لا نفقة)، فإن الشرط غير صحيح، والنكاح صحيح، لماذا لا يصح إذا شرط أن لا نفقة لها؟
قالوا: لأن هذا يخالف مقتضى العقد؛ لأن الله تعالى أوجب للزوجة على زوجها أن ينفق عليها، وأعلن ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع، فقال: «لَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ، فإذا أسقطه فإن الشرط يكون لاغيًا لمخالفته مقتضى العقد.
وقيل: إنه يصح الشرط؛ لأن المرأة ربما تريد زوجًا تسكن إليه ويسكن إليها وهي قد أغناها الله لا تحتاج إلى نفقة، لكن تريد أحدًا يؤنسها، وهذا غرض شرعي مقصود، وعلى هذا القول لو رجعت وطالبت بالنفقة فهل تجب لها النفقة؟
طالب: نعم.
الشيخ: قيل: إنها تجب لها النفقة؛ لأن النفقة تتجدد كل يوم بيومه، والصحيح أنه ليس لها المطالبة؛ لأننا لو قلنا: إن لها المطالبة لم يكن هناك وفاء بالشرط، والزوج ربما يكون تزوَّجها على هذا الشرط لأنه ليس عنده قدرة على الإنفاق، فكيف يقال: إن لها أن تطالب به فيما بعد؟
فالصواب أن الشرط صحيح إذا كان هناك غرض واضح، وأنه ليس لها أيش؟ أن تطالب بالنفقة في المستقبل.
شرط (أن يَقْسِمَ لها أَقَلَّ من ضَرَّتِها أو أكثرَ)، فالشرط غير صحيح، أما إذا شرط أو شرطت هي أن يقسم لها أكثر من ضرتها فلا شك أن الشرط فاسد؛ لأن في هذا اعتداءً على حق الأخرى، ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» ، فمثلًا إذا كان عنده زوجة سابقة، واشترطت الجديدة أن يقسم لها أكثر منها بأن يعطيها يومين والأولى يومًا واحدًا فهذا عدوان، ولا يمكن أن نقول: إن هذا الشرط صحيح، بل هو شرط فاسد، ولا تطالبه بأكثر مما يجب لها من القسم.
إذا شرط هو أن يقسم لها أقل من ضرتها، فظاهر كلام المؤلف أن الشرط غير صحيح، أنه شرط باطل ولا يلزمه، والصحيح أنه شرط صحيح.
وجه ذلك: أن هذه المرأة لها أن تُسْقِط القسم بدون شرط، كما فعلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة حين أسقطت قسمها، ووهبت يومها لعائشة رضي الله عنها ، والحق لها.
ثم هو أيضًا قد يحتاج إلى هذا، فتكون امرأة محتاجة إلى زوج، ويقول: أنا لا أريد أن أقسم لك كما أقسم لأم أولادي، أقسم لك أقل، بأن يكون لأم أولاده يومان ولها يوم، أو يقول: اجعليني في حل من القسم مطلقًا، متى شئتُ جئتُ إليك؟
فالصواب أن هذا جائز؛ لأن العدل في القسم حق لمن؟ للزوجة، فإذا أسقطته فهو حقها، فهذا لا ينافي كتابًا ولا سنة.
إذن قوله: (أقل من ضرتها)، ما هو الصواب؟ أنه صحيح.
(أو أكثر)، أنه غير صحيح؛ لما فيه من العدوان.
(أو شَرط فيه خيارًا)، والأولى أن نقول: أو شُرِط فيه خيار، بس يُعَكِّر على هذا أن (خيارًا) بالنصب، فيتعين أن تكون (شَرَطَ) مبنية لما سُمِّي فاعله.
فمن الذي يشترط فيه الخيار على كلام المؤلف؟
طالب: الزوج.
الشيخ: الزوج، والحقيقة أن الزوج لا حاجة له إلى شرط الخيار، اللهم إلا أن يقال: إن له شرط الخيار فيما لو تَنَصَّف المهر بأن اختار الفراق قبل الدخول فليس لها نصف المهر.
أما إذا كان قد دخل بها وتم المهر فهنا لا يحتاج إلى شرط الخيار، ليش؟ لأن له أن يطلِّق، لكن هي إذا شرطت الخيار فالمذهب لا يصح.
والصحيح أنه إذا كان لها فيه غرض صحيح فهو صحيح،
كيف؟ إذا قالت: إنها تقبل أن تتزوجه، لكنها قد سمعت أن هذا الرجل سيئ الْمَلَكَة واشترطت الخيار، هذا غرض صحيح ولّا غير صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ لأنه قد يكون الأمر كذلك، ولا تريد أن تبقى معه، أو شرطت عليه إذا كان يريد أن تبقى مع أهله أن لها الخيار فيما لو لم تَتَّفِق مع أهله، فهذا غرض صحيح.
فالصواب أن يقال: أما الزوج فلا وجه لاشتراطه الخيار؛ لأن الأمر بيده، وأما الزوجة فالصحيح أن لها أن تشترط الخيار؛ لأنها قد تحتاج إلى هذا.
إذا اختارت الفسخ؛ فإن كان بعد الدخول فمهرها بحاله، وإن كان قبل الدخول فليس لها مهر، والمراد بالدخول هنا الخلوة والجماع.

قال: (أو إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما).
شرطت هي على الزوج إن جاء بالمهر في خلال شهر وإلَّا فلا نكاح بينهما.
يقول المؤلف: إن هذا الشرط غير صحيح، والنكاح أيش؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، وماذا تفعل إذا لم يأتِ به في الوقت المحدد؟ يبقى في ذمته وتطالبه به لدى القاضي، ويُحْكَم له بوجوب الدفع.
(بطل الشرط وصح النكاح).
فإن قال قائل: ما دليلكم على أن من الشروط ما يَبْطُل ولا يُبْطِل، لماذا لا نقول: كل شرط باطل فإنه يُبْطِل؟
فالجواب: إن دليلنا على هذا حديث بريرة رضي الله عنها، فإن بريرة جارية مملوكة كاتَبَها أهلها على تسعِ أواقٍ من الفضة، يعني قالوا لها: إن جئتِ إلينا بتسع أواق من الفضة فأنت حرة، جاءت إلى عائشة تستعينها، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أنقدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلتُ، فذهبت إلى أهلها وأَبَوْا، قالوا: ما يمكن، الولاء لنا، فسمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، فقال لها: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، فاشترتها على هذا الشرط، وأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشرط، وصَحَّحَ العقد الذي هو البيع.
فهذا يدل على أنه يمكن أن يوجَد شرط فاسد ولا يُفْسِد العقد، والغالب أن الشرط الفاسد الذي لا يُفْسِد هو الذي يعود إلى وصف العقد لا إلى ذات العقد، أما ما يعود إلى ذات العقد فهذا لا يمكن أن يصحح العقد معه، وأما ما يعود إلى وصفه فيقال: بطل الوصف وصح العقد.
إذا بطل الشرط فهل لمن له الشرط أن يفسخ؟ نقول: أما في عقد المعاوضات فنعم، في عقد المعاوضات له أن يفسخ إذا كان ممن يجهله ذلك.
مثاله: رجل باع سلعة، سلعة مثل أيش؟
طالب: سيارة.
الشيخ: سيارة، باعها بثمن مؤجَّل غير محدد، فالعقد صحيح ولّا غير صحيح؟ نشوف، الثمن معلوم، لكن وصف الثمن الذي هو الأجل مجهول، فالعقد؟ العقد صحيح، والشرط غير صحيح؛ لأنه أُجِّلَ بأجل غير معلوم.
لو أن هذا الذي شرط التأجيل إلى أجل غير معلوم، وقلنا: التأجيل هذا غير صحيح، ويجب أن تسلِّم الثمن نقدًا، قال: أنا ما عندي شيء، هل له أن يفسخ؟
الجواب: نعم، إذا كان جاهلًا؛ لأنه فات غرضه، والرجل ليس بمعاند حتى نُلْزِمَه بما التزم به، بل هو جاهل، فنقول: لك الآن أن تفسخ، لما كان الأجل الذي كنت اشترطته فات عليك فلك أن تفسخ؛ لأنه جاهل.
أما في مسألة النكاح فلا يمكن أن نقول: له الفسخ؛ لأن عقد النكاح ليس معاوضة محضة، يعني لا يُقْصَد به المال قصدًا أوليًّا، ما المقصود بالنكاح؟ الاستمتاع، وطلب الأولاد، والتحصين للفرج، وما أشبه ذلك، فنقول: مَن فاته شرطه فإنه يلغو عليه، وليس له الفسخ.
يقول رحمه الله: (وإن شَرَطَهَا مسلمةً فَبَانتْ كِتَابيةً فإن له الفسخ).
إذا تزوَّجها ولم يشترط أنها مسلمة فبانت كتابية، فكلام المؤلف يدل على أنه لا فسخ له، ليش؟ قال: لأن الكتابية يجوز نكاحها، ما فات عليه شيء، وكونها مسلمة وصفٌ زائد على أصل النكاح، فليس له الخيار، فلا يرجع بالمهر على وَلِيّ المرأة ولا على المرأة.
إذا قال قائل: الأصل أن النساء في بلاد الإسلام أيش هُنّ؟
طلبة: مسلمات.
الشيخ: مسلمات، ما يحتاج شرطًا، لو أن الزوج مثلًا أراد يزوِّجه الرَّجَّال، قال: تعال، هي بنتك يهودية ولّا نصرانية ولّا مسلمة؟! أيش يقول؟ (...) ويقول: خلاص، ما أنا مزوجك، تسأل عن بنتي يهودية ولّا نصرانية، سبحان الله!
على كلام المؤلف: إذا لم يشترط أنها مسلمة فبانت كتابية ما له شيء، النكاح صحيح ولا له شيء، وهذه مشكلة، لكن هذا القول لا شك أنه من أضعف الأقوال؛ لأن الأصل في البلاد الإسلامية أن مَن فيها فهو مسلم.
إذا قال قائل: البلاد هذه فيها مسلمون وكتابيون، وتَبَيَّن أن الزوجة كتابية، هل له الفسخ؟
نقول: هل الأب الذي زوَّج هل هو مسلم ولّا غير مسلم؟ إذا قال: مسلم، قلنا: معناه أن البنت مسلمة، إذا قال: كتابي، حينئذ نقول: لا بد أن يشترط الزوج أنها أيش؟ أنها مسلمة؛ لأن الأصل في الكتابي أن يكون أهله كتابيين.
ومثل ذلك لو غلب على البلد كونُ أهلها كتابيين فلا بد من الشرط، تغليبًا لأيش؟ للأكثر، أما بلاد مسلمة نقول: إذا تزوَّج وتَبَيَّن أن المرأة هذه مثلًا ذهبت إلى أمريكا ولّا إلى بلد آخر وتهوَّدت أو تنصَّرت، نقول: ليش ما شرطت؟ هذا ما هو بصحيح.
إذا شرطها بكرًا فبانت ثيبًا، له الفسخ أو لا؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة، شرطها بكرًا فبانت ثيبًا؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: له الفسخ؟ لماذا؟
طالب: (...).
الشيخ: المرأة التي تكون بكرًا ليلة الزفاف تكون في الليلة الثانية أيش؟ ثيبًا، ما فات شيء، نقول: قَدِّر أنك ما أتيتها الليلة، قَدِّر أنك تزوج البارحة، فهي الآن ثيب، نقول: لا، بينهما فرق.
أولًا: كونها ثيبًا يحتمل أنها من زوج سابق بنكاح صحيح، ويحتمل أنه من فاحشة، ما ندري، ويحتمل أنها مكرهة فتُعْذَر بالإكراه، لكن ربما يقع في قلبها تعلق لهذا الزوج الذي فعل فيها الفاحشة.
المهم إذا شرطها بكرًا فبانت ثيبًا فله الفسخ، والفائدة من قوله: (له الفسخ) أنه يرجع بالمهر على مَن غَرَّهُ من الوَلِيّ أو الزوجة.
إذا لم يشترط أنها بكر، ولم يُعْرَف أن المرأة قد تزوَّجت، ثم دخل عليها ووجدها ثيبًا، هل له الخيار؟ لا، على كلام المؤلف لا.
الطالب: لأنه لم يشترط.
الشيخ: ما له خيار، لماذا لا يشترط؟ وهذه أيضًا مشكلة! يعني: هل نقول: من اللائق عندما يقول الولي: زَوَّجْتك بنتي، أن يقول الزوج: هي بكر ولّا غير بكر؟ أجيبوا يا جماعة؟ أبدًا ما هو من اللائق، لو قال هذا ما أُزَوِّجُه على طول، تسأل هي بكر ولّا غير بكر! هل بلغك أنها تزوجت أو أنت مُتَّهِم إياها؟ لكن مع ذلك يقول: لا بد أن يشترط أنها بكر.
والصحيح أنه إذا بانت ثيبًا فله الفسخ، ولكن لو جاءنا الزوج يسأل، يقول: إنه تزوَّج امرأة على أنها بكر، ثم وجدها ثيبًا، فهل تشيرون علَيَّ أن أفارقها أو أن أبقيها؟ لأنه سوف يدور في فكره أشياء كثيرة.
فالجواب أن نقول: إذا كانت المرأة صالحة وقد أعجبتك فلا تفرط فيها، وزوال بكارتها له احتمالات كثيرة، قد تكون أُجْبِرَت على الفاحشة، وقد تكون هي عبثت بنفسها حتى زالت البكارة، وقد تكون سقطت، وقد تكون يعني زلقت، المهم أن زوال البكارة له أسباب، حتى على أسوأ تقدير إذا قَدَّرْنَا أنها زنت باختيارها وتابت،
تحل أو لا تحل؟
طالب: تحل.
الشيخ: تحل؛ لأنه زال عنها وصف الزنا، ففي مثل هذه الحال إذا استشارنا نشير عليه بالإمساك.
فإن قال: إن نفسي الآن عَافَتْهَا، ولا يمكن أن تبقى عندي؟
نقول: الأمر واسع، طلِّقْها، لكن يجب عليك ألَّا تفشي أنك طلَّقتها من أجل هذا، لِمَا في ذلك من الإساءة إليها وإلى أهلها أيضًا، والإنسان يجب أن يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه به.
المهم أن الرجل إذا تزوَّج امرأة ووجدها غيرَ بكر فلا خيار له إلا إذا اشترط.
(أو شرطها جميلة ثم تَبَيَّن أنها قبيحة)، اشترط في العقد أنها جميلة، قالوا: نعم، جميلة، دخل عليها وإذا هي مشكلة!! ما هي جميلة، لكن هي عند أهلها جميلة يا جماعة، لكن عنده غير جميلة، يقول المؤلف أيش؟
(إن شرطها فله الخيار)، وإلَّا فلا خيار له، حتى لو بانت أقبح ما يكون فإنه لا خيار له، سبحان الله!
تزوجها ثم بانت عجوزًا لها تسعون سنة، أيش؟ له الخيار أو لا؟
طالب: ما له خيار.
الشيخ: ما له خيار، إلا إن شرط أنها صغيرة، هذا مشكل، ولهذا سيأتينا إن شاء الله في عيوب النكاح ما يخالف هذا الكلام، لكن الكلام على الشروط.
ومن ثَمَّ نَدَبَ الشرع إلى أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته قبل العقد، من أجل أيش؟ أن يُقْدِمَ عن علم وخبرة.
(أو نسيبة)، (نسيبة)، يعني: من أهل معروفين بالنسب؛ لأنكم تعرفون أن الناس الآن بنو آدم كلهم منهم النسيب ومنهم من ليس بنسيب، النسيب هو مَن ينتمي إلى قبيلة معروفة.
اشترط أنها نسيبة، ثم تبيَّن أنها لا تنتمي إلى قبيلة معروفة، فيقال: لا خيار لك، إلا إذا اشترطت أنها نسيبة، وأنت الآن خطبت من جماعة، لماذا لم تسأل عن نسبهم من قبل؟ فأنت الذي فرَّطت.
مع أن القول الراجح كما سبق أن النسب ليس شرطًا في صحة النكاح، وأنه يجوز أن يتزوج النسيبُ مَن ليس بنسيبة، والنسيبة مَن ليس بنسيب.
(أو شرط نَفْيَ عَيْبٍ لا ينفَسِخُ به النكاحُ)، كالعمى مثلًا، العمى على المذهب عيب، لكن لا ينفسخ به النكاح، فاشترط أنها بصيرة عند العقد، ولما دخل فإذا هي عمياء، له الخيار أو لا؟
طالب: له الخيار.
الشيخ: لماذا؟ اشترط، اشترط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح، لكنه ما اشترط، دخل عليها وإذا هي عمياء صماء بكماء، لا تتكلم إلا بالإشارة، ولا تسمع إلا بسمَّاعة، ولا تبصر، هل له الفسخ أو لا؟
المذهب: ليس له الفسخ، هذا مشكل، لكن هذا قول ضعيف، سيأتينا إن شاء الله تعالى أنه ضعيف، لكن نريد أن نصوِّر المسألة على المذهب.
دخل عليها ووجدها عمياء، جاء لِوَلِيِّهَا قال: يا فلان، زَوَّجْتَنِي بنتك وهي عمياء؟ قال: ما شرطتَ أنها مبصرة، ويش الأصل؟ الأصل أنها مبصرة.
دخل عليها وإذا هي تبصر، لكن ما تسمع أبدًا، حتى تحط السماعة بالأذن ما تسمع، مشكلة هذه، يقول: لماذا لم تشترط أنها تسمع؟ ليس لك الخيار.
ولكن الصحيح أن له الخيار كما سيأتينا إن شاء الله تعالى في العيوب.

(لا ينفَسِخُ به النكاحُ فبانَتْ بخلافِه فله الفَسْخُ)، كل هذه الشروط عرفتم القول الراجح منها.
(وإن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيَارَ لها، بل تحتَ عَبْدٍ).
المسألة صورتها: جارية، يعني مملوكة، تزوَّجها إنسان، ثم إن سيدها أعتقها، فإن كان الزوج حرًّا فلا خيار لها؛ لأنها لم ترتفع عليه، هي صارت حرة والزوج كان حرًّا، وإن كان عبدًا فلها الخيار؛ لأنها صارت أعلى منه. هذا كلام المؤلف: (إن عَتَقَتْ تحتَ حُرٍّ فلا خِيَارَ لها، بل تحتَ عَبْدٍ).
وأصل هذه المسألة حديث بَرِيرَة وزوجها مُغِيث، بَرِيرَة عتقت، مَن أعتقها؟ مَن الذي أعتقها يا جماعة؟
طلبة: عائشة.
الشيخ: عائشة رضي الله عنها، لما أعتقها خَيَّرَها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أن تبقى مع زوجها أو تفسخ النكاح، ففسخت النكاح، وكانت تُبْغِضُ زوجها بغضًا شديدًا -أعوذ بالله- وهو يحبها حبًّا شديدًا، وهذا خلاف المعتاد، المعتاد أن القلوب أيش؟ شواهد، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
وَلِلْقَلْبِ عَلَى الْقَلْبِ دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ

هذا الغالب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ لِبَرِيرَةَ وَبُغْضِ بَرِيرَةَ لِمُغِيثٍ؟» ، الجواب؟
طالب: بلى.
الشيخ: بلى، المهم أنها اختارت الفسخ، قالت: ما أبغيه، جعل زوجُها مغيث يلحقها في أسواق المدينة يبكي يريد أن تبقى معه، قالت: أبدًا، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له إليها، سبحان الله! شفع النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحب الناس للخير: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا» ، شفع، قالت: والله يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تشير عَلَيَّ فلا حاجة لي فيه؟ قال: «لَا، بَلْ أُشِيرُ» ، قالت: لا أرجع، فسخ النكاح النبي صلى الله عليه وسلم.
بقينا في مغيث هل هو حُرّ أو عبد؟ اختلفت الروايات فيه، ففي بعض الروايات -وهو الأكثر وهو المحفوظ- أنه كان عبدًا، والخيار في هذا واضح ولّا غير واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: واضح، في بعض الروايات أنه حر، لكن فيه بعض الإشكال، شيخ الإسلام رحمه الله اختار أن لها الخيار، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا، وعلَّل ذلك بأنها ازدادت صفة على صفتها الأولى، ما صفتها الأولى؟ أنها مملوكة، ما لها التصرف في نفسها، الآن تحرَّرت، فلها التصرف في نفسها، فمن أجل ذلك جُعِلَ لها الخيار، ولهذا يختار شيخ الإسلام رحمه الله أن لها الخيار سواء كان زوجها حرًّا أم عبدًا. (...)
طالب: أحسن الله إليكم، دخل عليها على أنها بكر ووجدها حاملًا؟
الشيخ: إي نعم، لا يجوز، العقد غير صحيح، فإذا وضعت عقد عليها.
طالب: عقدًا جديدًا؟
الشيخ: إي، عقدًا جديدًا.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إذا اشترط أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو أقل من ضرتها؟
الشيخ: كيف؟ أكثر ولّا أقل؟
الطالب: لا، أقل.
الشيخ: أقل.
الطالب: ثم بعد الزواج طالبت بالمساواة، هل لها ذلك؟
الشيخ: إي نعم، المذهب كما عرفت أن الشرط غير صحيح، أصلًا غير صحيح فلها ذلك، والقول الثاني: ليس لها ذلك، وهو الذي نراه؛ لأن الرجل ما دخل إلا على هذا الأساس.
طالب: يقدم مبلغًا من المال.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) فيقول: إن هذا المال تجهيزها إذا (...)، فإذا جاء وقت العقد كُتب في العقد مبلغًا الآخر يدفعه أقل من المبلغ الأول، فالآن في هذه الحال المهر لو يطلقها أو وُجد فيها عيب يكون بالمجموع أو ..؟
الشيخ: كل المجموع من المهر، والعادة هذه يمكن قليلة، ولَّا المعروف عندي أنا أنه خطب بدون شيء، لكن إذا رضيها أرسلوا شيئًا يسمى الشبكة، فهمت؟ ويسمى عندنا قديمًا إقضابة الرقبة، أيش يعني إقضابة الرقبة؟ يعني أن الرجل.
طلبة: صار (...).
الشيخ: نعم، ملك القيادة، إي نعم.
طالب: (...)؟
الشيخ: لا، ما قلنا هذا، الشروط سواء قبل العقد أو مع العقد أو بعد العقد، لكن بعد العقد ما يمكن تسقط، بعد العقد لو أنه قال: أَسْقِط النفقة، ما يلزمه، لكن قبل العقد ومع العقد لازم.
طالب: شيخ، لو أن فتاة زنت ووقعت في الفاحشة، ثم قامت بعملية ترقيع لإعادة (...) فهل هذا عقد صحيح؟
الشيخ: هذا لا يمكن أن نفتيك به؛ لأنّا لو فتحنا هذا الباب صار فيه مفسدة كبيرة.
الطالب: وكان على مصراعيه.
الشيخ: والله بس أنا خلاص أبغي أَلْطِسُه بِصَبَّة ما يفتح على مصراعيه، مشكلة هذه، يعني لو أَذِنَّا للنساء يفعلن هذا الشيء كل امرأة تفعل الفاحشة وتُرَكِّب بكارة.
الطالب: شيخ، في بعض البلاد (...).
الشيخ: إي، بعض البلاد.
طالب: أحسن الله إليكم، ذكرنا أن الغالب في الشروط الفاسدة وغير الْمُفْسِدة أنه يرجع إلى معنى خارج.
الشيخ: لا، إلى وصف، الغالب أنه يرجع إلى وصف.
الطالب: إلى وصف يا شيخ.
الشيخ: ما هو إلى ذات الشيء.
الطالب: إي نعم، لماذا قلنا: الغالب، يا شيخ؟
الشيخ: لأننا ما نقدر، أخشى أن تَرِدَ علينا صورة وهي تعود إلى وصف وتفسده، فالاحتراز طيب.
الطالب: يعني لم يوجد يا شيخ هذا؟
الشيخ: ما أقدر.
طالب: إذا اشترط نفي المهر، فالنكاح غير صحيح؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يا شيخ الذين قالوا: إن لها مهر المثل تخلصًا من الإيراد الذي ذكرنا؟
الشيخ: إي نعم، ما يمكن؛ لأن أصل العقد تَمَّ على أنه لا مهر، ولهذا نقول: لو سُكِتَ عن المهر، ما قُدِّرَ، فالنكاح صحيح ويُفْرَض لها مهر المثل، بخلاف ما إذا شُرِطَ عدمه. (...)

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما هو القول الراجح فيما إذا شرط أن لا مهر لها؟
طالب: القول الراجح أن النكاح لا يصح.
الشيخ: نعم، الدليل؟
الطالب: أن الله عز وجل يقول في كتابه: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤].
الشيخ: أن الله قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ، فجعل هذا شرطًا، التعليل؟
طالب: (...).
الشيخ: إذا شرط عدم المهر صار النكاح هبة، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
شَرَطَ عليها أن يقسم لها أقل من ضرتها؟
طالب: أقل من ضرتها؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إن كانت راضية.
الشيخ: إي، رضيت رضيت.
الطالب: هي أسقطت حقها.
الشيخ: سؤال: هل يصح أو لا يصح؟
الطالب: على المذهب لا يصح.
الشيخ: على المذهب لا يصح، والقول الراجح؟
الطالب: يصح.
الشيخ: التعليل؟
الطالب: لأنه حق لها وهي أسقطته.
الشيخ: لأنه حق لها فأسقطته، تمام، هل له نظير من بعض الوجوه وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
طالب: إي نعم يا شيخ.
الشيخ: هه؟
الطالب: ما جرى من سودة حيث وهبت عائشة رضي الله عنها يومها لما خشيت فراق النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ: نعم، سودة وهبت حقها من القَسم لعائشة رضي الله عنها، فدلَّ هذا على جواز إسقاط المرأة حقها، نعم.
تزوج امرأة يظنها بكرًا وتَبَيَّنَ أنها غير بكر، ما تقول؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: ويش اللي ما يصح؟
الطالب: له حق الفسخ لأنه غرر، وعلى وَلِيِّها دفع المهر.
الشيخ: لكن ما شُرِط؟ ما اشترط أنها بكر؟
الطالب: نعم، له حق الفسخ.
طالب آخر: على المذهب أنه ليس له الفسخ.
الشيخ: ليس له حق الفسخ.
الطالب: والراجح أن له الفسخ.
الشيخ: والراجح أن له الفسخ؛ لأن الأصل، عَلِّل؟
الطالب: لأن الأصل أنه (...).
الشيخ: الأصل البكارة، نعم.
إذا وجدها غير بكر هل الأولى أن يطلِّقها، أو الأولى أن يُلِحّ عليها ويقول: هل زنيت؟ أو الأولى أن يؤولها على شيء لا لوم عليها فيه؟
طالب: الأول يا شيخ، يرجع إلى ..
الشيخ: الأول، يطلِّق؟
الطالب: يرجع إلى الزوج يا شيخ، إذا كان يستطيع أن يستمر معها على هذا الحال يستر عليها يا شيخ.
الشيخ: هو يستطيع، لكن هل الأولى أن نقول: طلِّق لئلا تكون ديوثًا، أو الأولى أن تناقشها، يناقشها الزوج ويقول: ما الذي أذهب البكارة؟ أو الأولى أن يحملها على أحسن المحامل بأنها مثلًا أُكْرِهت، أو أنها عبثت بنفسها حتى زالت البكارة، أو ما أشبه ذلك؟
الطالب: الثالث يا شيخ.
الشيخ: الثالث، مطلقًا؟
الطالب: مطلقًا.
طالب آخر: حسب الحال، إن رضي (...) على أحسن المحامل ويبقيها معه.
الشيخ: إي، يعني ينظر القرائن، إذا كانت القرائن تدل على أن المرأة الآن استقامت وحسنت حالها، وأنها بعيدة من هذا الشيء، فيُحْمَل على أحسن المحامل.
وهكذا كل قول أو فعل يصدر من أخيك المسلم احمله على أحسن المحامل ما لم يوجَد قرينة قوية تدفع ذلك، هكذا جاء عن السلف الصالح رحمهم الله .
طالب: يا شيخ فيه إشكال.
الشيخ: ما فيه سؤال، أنت الآن مسئول.
ما معنى قول المؤلف: (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح)؟
طالب: (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح)، يعني إذا.. لأن العيوب على المذهب قسمان.
الشيخ: اترك المذهب، ما معنى الكلام هذا؟
الطالب: يعني إذا شرط نَفْيَ عيب لا ينفسخ به النكاح (...) فله أن يفسخ.
الشيخ: مثل؟
الطالب: مثل العَمَى ونحوه.
الشيخ: نعم، تزوج امرأة ودخل عليها فإذا هي عمياء أو عوراء.
الطالب: عرجاء.
الشيخ: أو عرجاء، هل له الفسخ؟
الطالب: له الفسخ.
الشيخ: هه؟
الطالب: إذا لم يشترط فليس له الفسخ.
الشيخ: إي، فَصِّل.
الطالب: إذا اشترط نفيه فله الفسخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإلا فلا.
الشيخ: وإلا فلا، تمام، هذا المذهب وسيأتي إن شاء الله الخلاف في هذا.
بقي مسألة ما ذكرها المؤلف وهي مهمة، نذكرها الآن: لو أنها هي شرطت أن الزوج جميل، أو أنه نسيب، أو ما أشبه ذلك، فتبيَّن بخلاف هذا، هل لها الفسخ أو لا؟
المذهب ليس لها الفسخ؛ ذلك لأن الجمال إنما يراد في المرأة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ» ، الرجل قال فيه: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ» ، ولا ذَكَرَ الجمال، فإذا شرطت أن الزوج جميل، ولما دخل عليها وإذا هو لا تحب أن تنظر إليه، لها الخيار ولَّا لا؟ المذهب ليس لها الخيار، وسبحان الله، يقول المتنبي قولًا صحيحًا:
وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ

وسبحان الله! يقولون: إذا اشترطت زيادة ريال واحد في المهر ولم يَفِ به فلها الفسخ! أفهمتم هذا؟ مهرها ألف ريال، وقالت له: لا بد تعطيني ألفًا ومئة ريال، ما أعطاها إلا ألفًا، لها الفسخ لفوات دراهم، كيف إذا كان اشترطت أن يكون جميلًا، وتَبَيَّن أنه من أقبح عباد الله؟ أيهما أشد على المرأة؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني لا شك، ولهذا القول المتعيِّن الراجح أنها إذا اشترطت في الزوج صفة مقصودة من جمال أو طول أو سِمَن أو ما أشبه ذلك فإنه إذا تَبَيَّن بخلافه فلها الفسخ، وسبحان الله، هذا ظلم، إذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الفسخ، وإذا شرطت أن يكون جميلًا فبان قبيحًا فلا فسخ، أين العدل؟! ولذلك الصواب المقطوع به: أنها إذا شرطت صفة مقصودة في الزوج فتبيَّن بخلافها فلها الفسخ ولا فرق.
بل لو قلنا: بأنها أحق من الزوج بالفسخ؛ لأن الزوج يستطيع يتخلص بأيش؟ بالطلاق، لكن هذه مشكلة، ما عندها طلاق.
امرأة، أَمَة، تزوَّجها حُرّ ثم أُعْتِقَت؟
طالب: لا خيار لها.
الشيخ: لا خيار لها، ليش؟ لأنها كافأته أو لأنه كافأها؟
الطالب: لأنها هي كافأته.
الشيخ: كافأته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني لأنها لم تَعْلُ عليه في الكفاءة.
الطالب: نعم يا شيخ.
الشيخ: لم تَعْلُ عليه في الكفاءة، وهل يجوز للحر أن يتزوج أَمَة؟
الطالب: بالشروط.
الشيخ: بالشروط، بارك الله فيكم، الدليل: قصة بَرِيرَة مع مغيث.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله في بيان العيوب: العيوب ثلاثة أقسام:
عيب في الرجال فقط، وعيب في النساء فقط، وعيب فيهم جميعًا.
فللننظر: (مَن وَجَدَتْ زوجَها مَجْبُوبًا أو بَقِيَ لـه ما لا يَطَأُ به فلها الفَسْخُ).
(مجبوبًا)، يعني: مقطوع الذَّكَر، كل الذَّكَر، فلها الفسخ، حتى وإن لم تشترط؟
طالب: نعم.
الشيخ: وإن لم تشترط، إذا لم يكن له ذَكَر ويش الفائدة؟
(أو بقي ما لا يطأ به)، مقطوع نصف الذَّكَر، والباقي ما يقدر يطأ به، حتى لو انتشر -يعني انتصب- ما يقدر يطأ؛ لأنه صغير، لها الفسخ أو لا؟ لها الفسخ؛ لأنه فَوَّتَ عليها شيئًا مقصودًا في النكاح، هذه واحدة.
(وإن ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بإقرارٍه أو ببينةٍ على إقرارٍه أُجِّلَ سَنَةً).
هذا عاد غير الأول، لكنه بمعناه، العُنَّة: هي عدم القدرة على الوطء، يعني رجل ما يستطيع الوطء، يعني لا ينتشر ذَكَرُه، فإذا ثبت هذا فإنه يُؤَجَّل لمدة سنة، وذكر المؤلف رحمه الله طرق ثبوت ذلك الشيء، قال: (بإقراره)؛ هذه واحدة، (أو ببينةٍ على إقرارِه)، لا بدعوى المرأة، المرأة لو ادَّعت أنه لا يستطيع ما يُقْبَل، لكن هو نفسه كان أقرَّ عند جماعته وأصحابه وقال لهم: إنه لا يستطيع أن يجامع؛ لأن ذَكَرَه لا ينتشر، هذا ثبتت بإقراره إذا أقرَّ عند القاضي.
(أو ببينةٍ على إقراره)، أصحابه الذين أقرَّ عندهم شهدوا بذلك.
يقول رحمه الله: (أُجِّلَ سنة منذ تُحَاكِمُهُ)، يعني: إذا حاكمت زوجها يُؤَجَّل سنة هلالية لا فصلية، والسنة الهلالية تنقص عن السنة الفصلية بنحو عشرة أيام؛ لأن هذا الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم.
وإنما قلنا: يُؤَجَّل سنة من أجل أن تتعاقب عليها الفصول فيتبين أن الرجل لا يستطيع الجماع في كل فصل؛ لأنه أحيانًا الفصول تؤثر على الإنسان، بعض الفصول تفتر الهمم، وبعض الفصول تنشط، فيؤجَّل سنة، من متى؟ من النكاح ولّا من التحاكم؟
طلبة: التحاكم.
الشيخ: من التحاكم، حاكمته أول يوم من محرَّم عام ألف وأربع مئة وتسعة عشر، نؤجله إلى آخر يوم من ذي الحجة عام ألف وأربع مئة وتسعة عشر، إن جامع فليس بعِنِّين، وإلا فهو عِنِّين.
وعُلِمَ من قول المؤلف رحمه الله: (منذ تُحَاكِمُه) أنه لو رَضِيَت به فإنه لا فسخ لها؛ لأن الحق لها، وقد رضيت بإسقاطه.
قال: (فإن وَطِئَ فيها وإلا فلها الفَسْخُ).
إن وطئ فيها ليلًا أو نهارًا؟ أجيبوا يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ليلًا أو نهارًا، في أي وقت، فإنه لا فسخ لها؛ لأنه ثبت أنه ليس بعِنِّين، وإلا فلها الفسخ.
قال: (وإن اعترفتْ أنه وَطِئَها فليس بِعِنِّينٍ)، معلوم؛ لأنها هي أقرَّت الآن أنه قادر على الوطء، (فليس بعنين).
ولكن هل يمكن أن تَحْدُث العنة؟
الجواب: نعم، يمكن؛ إما بسبب ظاهر، أو بسبب غير ظاهر.
مثال السبب الظاهر: أن يحصل عليه حادث في صُلْبه، ثم تبطل قدرته على الجماع، فهذا يقع.
أو غير ظاهر بأن تتضاعف قوته على الجماع شيئًا فشيئًا حتى تُفْقَد.
المذهب لا يرون هذا، يقولون: متى ثبت أنه وطئ فليس بعنين.
ولكن هذا القول ضعيف، والصواب: أن العنة قد تحدث بأيش؟ بسبب ظاهر وبسبب غير ظاهر، فإذا ثبتت العنة فالمرأة تريد من الرجل ما يريد الرجل من المرأة، فهو عِنِّين ولها الفسخ.

(ولو قالتْ في وقتٍ: رضيتُ به عِنِّينًا، سَقَطَ خيارُها أبدًا).
ما عادت ترجع، لو قالت: رضيت به عنينًا هكذا، فإنها لا ترجع، ولا يمكن أن تطالب بعد ذلك بالجماع.