كتاب النكاح (الشرح الثالث) - 11
عدد الزيارات 1151

الشيخ: فإن قال قائل: هنا إشكال، إذا جعل تعليم القرآن أو غير القرآن قد تكون بليدة، ضعيفة الحفظ، يكرِّر معها ولكن لا تحفظ، وقد تكون ذكية سريعة الحفظ بمجرد ما يقرأ مرة أو مرتين تحفظ، فماذا نصنع؟
طالب: نعتبر الوسط.
الشيخ: الوسط يعني كم؟
الطالب: لا هي بليدة ولا هي ذكية.
الشيخ: إي، ما يخالف، كم يعني يكرِّر عليها؟
الطالب: في حدود ثماني مرات.
الشيخ: ثماني مرات! ما تستطيع، الواقع أن يقال: ما جرت به العادة كما نقول في مهر المثل، لكن لو قال: إنها ربما تتحيَّل عليه، تحب أن يُلَقِّنَها، وتحب المحادثة معه، وكلما علَّمها قال: يلَّلا أعيدي، ما أعادت، علشان إيه؟ يعيد، نقول: عاد الأمور هذه ما نقدِّرها، وإذا حَلّ الإشكال سَهَّل الله حَلَّه.
الخلاصة أن تعليم القرآن على القول الراجح يصح أن يكون مهرًا، ودليله واضح، والمنع منه ضعيف.
قال: (بل فقهٍ)، أي: بل تعليم فقه، (وأدب وشعر مباح معلوم).
تعليم فقه، يعلِّم –مثلًا- كتاب الطهارة، لا بأس.
(أدب) ويش يعلمها؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، ما هو من الأدب.
طالب: المعلقات السبع.
الشيخ: نعم، من المعلَّقات، إحدى المعلقات، الفقه؟
طالب: (...).
الشيخ: من الوضوء، يعني يعلِّمها النكاح وآدابه؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، هذا يعلمها بالفعل أحسن.
(فقه وأدب) قلنا: مثل المعلقات.
(شعر)، مشكلة، لكن الشعر لازم ندوِّر أدب غير هذا، غير مسألة المعلقات.
طالب: المقامات.
طالب آخر: حياة امرئ القيس.
الشيخ: حياة امرئ القيس؟ على كل حال اللي قرؤوا في المدارس الحديثة يعرفون الأدب.
(شعر مباح)، الشعر فهمنا من كلام المؤلف أنه مباح وغير مباح، المراد الشعر المباح، وهل المراد الشعر أو النَّظْم؟ نقول: النَّظْم إن كان من الفقه فهو فقه، وإن كان نظم عقيدة فهو عقيدة، وأما الشعر فهو غير الشعر الذي يكون للعلم؛ لأن الأدباء يفرِّقون بين الشعر وبين النَّظْم؛ النظم ما يحرِّك المشاعر؛ لأنه عِلْم، لكن الشِّعْر يحرك المشاعر، ولذلك سُمِّي شعرًا، لكن لا بد أن يكون مباحًا.
غير المباح: لو كان الشعر يصف الخمور والفسوق والفجور ما يصح.
وقوله: (معلوم) احترازًا من المجهول، معلوم بالعدد؛ عدد الأبيات ولّا بالأوراق؟
طالب: بالأبواب.
الشيخ: الأبواب ما هو بعلى كل حال لها أبواب، المهم المعلوم بالأبيات، مئة بيت، عشرين بيتًا، اللي يتفقون عليه.
(وإن أَصْدَقَها طَلاقَ ضَرَّتِها لم يصحَّ).
إذا أصدقها طلاق ضرتها، قالت: أنا لا أريد منك مالًا، أريد أن يكون صداقي طلاق امرأتك، فهذا غير صحيح؛ أولًا: لأن طلاق امرأته ليس مالًا ولا منفعة تُعْقَد عليها الأجرة.
ثانيًا: أنه قد صَحّ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النهي عنه، فقال: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا» ، ولا يمكن أن نجعل ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم صداقًا يُنْتَفَع به.
فإذا قال قائل: طلاق امرأته فيه مصلحة لها، وهو أن ينفرد الزوج بها وتسلم من المشاكل، وربما يكون هذا أحبَّ إليها من دراهم كثيرة؟
فالجواب: هذه المصلحة يقابلها الْمَفْسَدة التي تحصل على؟
طالب: ضَرَّتها.
الشيخ: على الزوجة الثانية، والزوجة الثانية أقدم منها وأحقّ بدفع الضرر عنها.
(ولها مَهْرُ مِثْلِها)، يعني: لها مهر مثلها إذا أَصْدَقَهَا طلاق ضَرَّتِها.
مهر مثلها بأيش؟ أولًا: يجب أن يُرَاعَى السن، ويراعى الجمال، ويراعى الحسب، ويراعى الأدب والعلم، فمن كان مثلها في هذه الأمور يُسْأَل: ما صداقه؟ إذا قالوا: صداقه مثلًا عشرة آلاف، يكون لها عشرة آلاف، إذن يلاحَظ كل صفة يختلف بها المهر.
وهل نعتبرها بقريباتها ولّا ببنات الناس؟ لا، بقريباتها أقرب للعدل؛ ولهذا قلنا: الحسب، الحسب معناه أن يكون مثلها في الحسب، وأقرب الناس للماثلة هم الأقارب.
ثم قال: (ومتى بَطَلَ المُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ).
(متى بطل المسمى)، هذا ضابط مفيد، كلما بطل المسمى لأي سبب فلها مهر المثل، لو أصدقها شيئًا مجهولًا، فماذا؟ لها مهر المثل، ولو أصدقها شيئًا محرَّمًا كالخمر والخنزير فلها مهر المثل.
وقيل في الخمر: لها مثله خلًّا، يعني –مثلًا- جرة خمر تساوي رطلًا –مثلًا-، زِنَتُها رطل.
قلنا: التسمية هذه باطلة، وتجب إراقة الخمر، فماذا يجب؟ المؤلف يرى أنه يجب مهر المثل، الجرة هذه تساوي عشرة ريالات، ومهر مثلها عشرة آلاف، ويش يلزم الزوج؟ يلزمه عشرة آلاف.
إذا قلنا: يلزمه مثل الخمر خلًّا، كم يكون الخَلّ الآن؟ يمكن عشرة ريالات أو خمسة ريالات، ولهذا كان القول الثاني في هذه المسألة أنه في مسألة الخمر يبطل المسمى لا شك؛ لأنه مُحَرَّم، لكن لها مثلُه خلًّا؛ لأن الذي مثله خلًّا أقرب إلى المماثلة من المهر المسمى، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: نعم، ربما يكون الخل أكثر من مهرها، وربما يكون المهر؟
طالب: أقل.
الشيخ: لا، أكثر، ربما يكون أكثر، فلذلك نرجع إلى نظير المسمى من الشراب الحلال.
نأخذ الفصل الثاني ولّا؟
طالب: وقت الأسئلة.
الشيخ: وقت الأسئلة.
طالب: أحسن الله إليكم، بعض الناس يأخذون على تلاوة القرآن الأجرة، ويجعلون هذا مهنة، ويستدلون بحديث: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» .
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: (ما) هنا من صيغ العموم، يدخل في كل شيء، (...) هذا مهنة أخذ الأجرة لتلاوة القرآن؟
الشيخ: على قراءة القرآن ولّا تعليم القرآن؟
الطالب: لا، قراءة القرآن، تلاوة القرآن.
الشيخ: إي، ما يجوز هذا، نخاطبهم فنقول: قراءة القرآن المحضة التي لا ينتفع بها الآخر عبادة، والعبادة من خصائص الله عز وجل لا يمكن أن يكون لها عِوَض دنيوي، والرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» ، قاله مُنَزَّلًا على حال معينة وهي قراءتهم على هذا اللديغ.
الطالب: القول بالعموم يا شيخ كيف نجيب؟
الشيخ: العموم، كما قلنا: نجيب بأن هذا مجرد التلاوة عبادة، والعبادة لا يؤخَذ عليها عِوَض، هذا الدليل، وكلمة «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا» يدل على أن الطرف الثاني مستفيد، وإذا أُخِذَ الأجر على قراءة القرآن فالطرف الثاني لا يستفيد؛ لأن القارئ الآن ليس له أجر ولا ثواب في الآخرة، فالطرف الثاني.. قل؟
طالب: غير مستفيد.
الشيخ: غير مستفيد، الآن هؤلاء الذين يقرؤون عند العزاء، هل الميت يستفيد من هذا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا يستفيد؛ لأن القارئ ليس له أجر أصلًا، فإذا بطل الأصل بطل الفرع، فالمهم جوابهم سهل الآن، نقول: أولًا: قول الرسول صلى الله عليه وسلم «أَجْرًا» يدل على أن هناك عِوَضًا مقابلًا، وأين العوض لمن يقرأ القرآن والناس يستمعون حوله؟ لا شيء، ثانيًا: إن قراءة القرآن المحضة عبادة، والعبادة لا يجوز أَخْذ العِوَض عليها، أما التعليم واضح، يعاني المعلم.
طالب: شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة لبعض الناس يقول في الأب قصيدة فيُزَوِّجه إحدى البنات، يعني يمدح الأب فيقول: اطلب، فيقول: زَوِّجْنِي إحدى بناتك، قال: هي لك، هل يصح العقد؟
الشيخ: هذا يصح العقد، لكن يكون لها المهر.
الطالب: وهذا هو المهر؟
الشيخ: لا، لها مهر المثل لازم، يعني العقد الآن صحيح؛ لأنه ما نُفِيَ المهر، ولكن لها مهر المثل.
الطالب: كذلك الشجاعة، رجل فيه صفة شجاعة وكذا، يزوجونه لهذه الصفة ولا يأخذون عليه المهر.
الشيخ: لا، لازم، المرأة ويش فائدتها من شجاعة الرجل؟
الطالب: يعني (...).
الشيخ: لا، ما هو به على كل حال، العيال اللي يجيؤون يمكن يصيرون من الشجعان، لكن ويش (...)؟
طالب: إذا زُوِّجَ رجل، تزوج لأنه (...) زَوَّجُوه بما معه من القرآن، ثم بان بعد الدخول أنه ما يحفظ شيئًا؟
الشيخ: أصلًا ما يصح المهر هذا، كونه حافظًا للقرآن ما يصح.
الطالب: لا، بما يُعَلِّمه، هو قال: إنه حافظ.
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم بعد الدخول تَبَيَّن أنه لا يحفظ شيئًا؟
الشيخ: تُعَلِّمُه هي إن كانت تعرف، وإلا يُؤَاجِر أحدًا يعلِّمها، ما فيه امرأة حافظة للقرآن تعلِّمها؟
الطالب: من الصعب امرأة تحفظها.
الشيخ: إذن لها مهر المثل.
طالب: بالأشرطة يا شيخ.
الشيخ: أو أشرطة، صحيح.
طالب: إن اشترطت المرأة على الزوج أن يكون المهر أن يرعى غنمًا، (...) أن المصلحة الظاهرة تكون للبنت؟
الشيخ: لا، ما هذه، هذه ذكرناها في قصة صاحب مدين، صاحب مدين الآن اللي يقرأ القصة يقول: هذه المصلحة لأبيها ليست لها، ونحن نقول: بل هو لها؛ لأنه إذا رعى الغنم بقيت هي لا ترعى.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليكم، كيف يكون الصداق خنزيرًا؟
الشيخ: خنزيرًا.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يمكن يُصْدِقُها خنزيرًا ويقول: بِعِيه على نصراني، مع أن هذا ما يصح. (...)

***

طالب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الصداق من كتاب النكاح: فصل.. وإن أَصْدَقَها أَلْفًا إن كان أبوها حَيًّا، وألفين إن كان ميتًا وَجَبَ مهرُ المِثْلِ، وعلى إن كان لي زوجةٌ بألفين، (...) بألفٍ صحَّ بالمُسَمَّى، وإن أجَّلَ الصَّداقَ أو بعضَهُ صحَّ، وإن عَيَّنَ أَجَلًا وإلا فمحلُّه الفُرْقَةُ، وإن أَصْدَقَها مالًا مغصوبًا أو خِنْزيرًا ونحوَه وجبَ مَهْرُ المِثْل، وإن وجَدَتِ المُبَاحَ مَعِيبًا خُيِّرَتْ بين أَرْشِهِ وقيمتِه، وإن تزوَّجَها على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها صحَّت التسميةُ، فلو طَلَّقَ قبلَ الدخولِ وبعدَ القَبْضِ رَجَعَ بالألفِ ولا شيءَ على الأبِ لهما، ولو شُرِطَ ذلك لغيرِ الأبِ فكلُّ المُسَمَّى لها، ومَن زَوَّجَ بِنْتَه ولو ثَيِّبًا بدون مَهْرِ مِثْلِها صحَّ، وإن زَوَّجَها به وليٌّ غيرُه بإذنِها صحَّ، وإن لم تَأْذَنْ فَمَهْرُ المِثْلِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبق أن ذكر المؤلف رحمه الله ضابطًا مهمًّا فيما يجب به مهر المثل، نعم؟
طالب: كل ما صح بيعًا صح الأجر.
الشيخ: لا.
الطالب: كل ما صح ثمنًا.
طالب آخر: كلما بطل المسمى مهر المثل.
الشيخ: كلما بطل المسمى وجب مهر المثل، أما ما يصح أن يكون مهرًا فكل ما صح أن يكون ثمنًا أو أجرة صح أن يكون مهرًا، ضابطان مهمان.
رجل أصدق امرأته خنزيرًا؟
طالب: لا يعطيها، (...)، كأن يعطيها مهر المثل.
الشيخ: هل يصح هذا أو لا يصح؟
الطالب: لا ما يصح، يرجع.
الشيخ: لا يصح، ويش الواجب على ضابط المؤلف؟
الطالب: أن (...).
الشيخ: لا.
طالب: يعطيها -أحسن الله إليك- مهر المثل؟
الشيخ: على كلام المؤلف يعطيها مهر المثل، وذكرنا أن الأَوْلَى أن يعطيها أقرب ما يماثل، كما قالوا في الخمر: إنه يعطيها خلًّا.

***

قال المؤلف: (فصل.. وإن أَصْدَقَها أَلْفًا إن كان أبوها حَيًّا، وألفينِ إن كان ميتًا وَجَبَ مهرُ المِثْلِ).
(إن أصدقها) أي: أَصْدَقَ الزوجُ الزوجة، (ألفًا)، ولم يذكر المميَّز ما هو، لكن يقول: ألفًا من الدراهم، ألفًا من الدنانير، ألفًا من الإبل، ألفًا من البقر، المهم ألف (إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا)، يقول المؤلف: (وَجَبَ مهر المثل)؛ للجهالة؛ لأنه لا ندري الآن هل يثبت الألف أو يثبت الألفان، والأب مجهول، ولنفرض أنه خرج في غزوة ولم يُعْلَم عنه، فقال: مهركِ ألفان إن كان أبوك ميتًا، وألفٌ إن كان حيًّا، يقول المؤلف: إنه لا يصح، التسمية غير صحيحة، وذلك للجهالة.
أما إذا كانت حاله معلومة فهذا لا بأس به؛ لأنه يعلم أنه حي فمهرها ألف، أنه ميت فمهرها ألفان. لكن إذا كان مجهولًا، أي: مجهولة حاله، فيقول المؤلف: إن هذه التسمية غير صحيحة، ويجب مهر المثل.
التعليل أنه ليس لها غرض صحيح في هذا؛ لأن المهر سيكون لها سواء كان أبوها حيًّا أو ميتًا، هذا ما قَرَّرَه الأصحاب رحمهم الله، والتعليل هو.. أجيبوا يا جماعة؟
طلبة: الجهالة.
الشيخ: هو الجهالة، ولهذا إذا كانت حال الأب معلومة صح.
والقول الراجح في هذه المسألة أن التسمية صحيحة، فيُنْظَر إن كان أبوها حيًّا أو إن كان ميتًا؛ وذلك لأن لها غرضًا في هذا.
إذا كان أبوها ميتًا تحتاج إلى زيادة المهر، ليش؟ لأن أباها إذا كان ميتًا فقد تحتاج نفقة، أو دواء لمرض، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان أبوها حيًّا استغنت به وكفاها المهر القليل، وإذا كان ميتًا فإنها تحتاج، إذن لها غرض في هذا.

هل العكس لها غَرَض؟ يقول: أُصْدِقُها ألفين إن كان أبوها حيًّا، وألفًا إن كان ميتًا؟
نعم لها غرض؛ لأنه إذا كان أبوها حيًّا فقد يحتاج إلى نفقة، فتحتاج إلى زيادة المهر، وإذا كان ميتًا يكفيها ألف.
فالقول الراجح في هذه المسألة أن التسمية صحيحة؛ وذلك لأن لها غرضًا في ذلك، سواء كانت الزيادة حال حياة الأب أو حال موته، والقول بأنه لا غرض لها غير صحيح، الغرض واضح.
تزوَّجها (وعلى إن كانت لي زوجةٌ بألفينِ، وإن لم تكن بألفٍ صحَّ بالمُسَمَّى).
قال: إن كان لي زوجة فالمهر ألفان، وإن لم تكن فالمهر ألف، يقول: هذا صحيح؛ لأن للزوجة غرضًا صحيحًا، إذا لم يكن له زوجة كفاها الألف؛ لأن الرجل سوف تنفرد به ولا يزاحمها أحد فيه، وإذا كان له زوجة فإنه لا يكفيها الألف، تحتاج إلى ألفين؛ لأن لها مزاحمًا، فالتسمية هنا صحيحة.
وعلَّلُوا ذلك بأن للزوجة غرضًا صحيحًا في هذا، وهذا إذا كانت مجهولة، أما إذا كانت معلومة فالأمر واضح، حتى في المسألة الأولى.
فالمسألتان إذن حكمهما واحد على ما رَجَّحْنَاه، وهو أن التسمية أيش؟ صحيحة، والغرض واضح.
(وإذا أُجَّلَ الصَّداقُ أو بعضُهُ صحَّ، فإن عَيَّنَ أَجَلًا وإلا فمحلُّه الفُرْقَةُ).
(إذا أُجِّلَ الصداق) أي: قُسِّط، على اللغة العامية، كله أو بعضه، فإن ذلك صحيح، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» ، وهذا الشرط لا يُحِلّ حرامًا ولا يُحَرِّم حلالًا؛ لأن الصداق لِمَن؟ للزوجة، فإذا شاءت أَجَّلَتْه وإذا شاءت أسقطته، بنص القرآن: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة: ٢٣٧].
فإذا أُجِّلَ لأجل معلوم فهو صحيح، بأن يقول: أنا ليس عندي مهر الآن، وأريد أن يكون مُؤَجَّلًا إلى سنة أو شهر أو أقل أو أكثر، ووافقت الزوجة على هذا، فلا بأس.
والدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، بل إن هناك دليلًا يشمل هذا وغيره، وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، انتبه، الأمر بالإيفاء بالعقود يشمل أصل العقد ووصفَه، وهي الشروط التي تُشْتَرَط فيه.
إن لم يُعَيِّنَا أَجَلًا فإنه يصح التأجيل، ويحل بالفرقة بموت أو طلاق، سواء كانت المرأة هي اللي ماتت أو الزوج، أو بطلاق؛ لأنه لا علاقة بينهما بعد الفُرْقَة، فوجب أن يَحِلّ لانفصام الصلة بين الزوج والزوجة.
فإذا قال قائل: كيف يصح هذا الأجل وهو لا يُدْرَى متى يكون؟ هل أحد يعلم متى يحصل الفراق؟
طالب: لا.
الشيخ: لا أحد يعرف، فكيف يصح؟ مع أنكم تقولون: لو أُجِّلَ ثمن المبيع بأجل غير معلوم لم يصح، فما الفرق؟ الفرق أن البيع يراد به المعاوَضَة المالية، والمعاوَضَة المالية لا بد أن تكون محدَّدَة لئلا تحصل الجهالة التي تؤدي إلى التنازع والعداوة والبغضاء، النكاح ليس المال هو القصد الأول به؛ إذ إن القصد الأول بالنكاح هو المعاشرة والاستمتاع، فلذلك سُهِّلَ فيه، هل يوجد الآن في الواقع -واقع الناس- صداق مُؤَجَّل؟
طالب: نعم يوجد.
الشيخ: عندنا لا يوجد، نادر جدًّا جدًّا، لكن في البلاد الأخرى نسمع أنه يوجَد، إذا وُجِدَ نقول: الحمد لله، إن عَيَّنَا أَجَلًا فعلى ما عَيَّنَاه، وإن لم يُعَيِّنَا أَجَلًا فوقت حُلُولِه الفُرْقَة.
(فإن عَيَّنَ أَجَلًا وإلا فمحلُّه الفُرْقَةُ، وإن أَصْدَقَها مالًا مغصوبًا أو خِنْزيرًا ونحوَه وجبَ مَهْرُ المِثْل).
إن أَصْدَقَها مالًا مغصوبًا وجب مهر المثل، مثال ذلك: رجل غَصَبَ بعيرًا وأَصْدَقَه المرأة، فهنا لا يصح، لا تصح التسمية، لماذا؟ لأن الزوج لا يملك هذا البعير، ولا يصح تصرفه فيه، فما الذي يجب؟ يقول المؤلف: (مهر المثل)، يجب مهر المثل، بناء على القاعدة: كلما بطل المسمى وجب مهل المثل.
والقول الراجح أنه يجب عليه بعير مثل البعير الذي أَصْدَقَها؛ لأن هذا أقرب للعدل وأقرب إلى المقصود، المرأة رضيت بالبعير، والزوج رضي أن يبذله، فكيف نقول: مهر المثل؟ مشكلة، إذا غصب بعيرًا تساوي مئتي ريال، وهذه المرأة مهرها عشرة آلاف، قال: أُصْدِقُكِ هذه الناقة الطيبة الذَّلُول، هي بدوية اختارت البعير، لما انتهى الموضوع جاء إنسان وأثبت أن هذه بعيره وأنه –أي: الزوج- غصبها أو سرقها، نقول: صاحب البعير يأخذ البعير حقًّا، والمرأة لها مهر المثل، مهر المثل عشرة آلاف، والبعير بكم؟ بمئتين، ما يصير هذا، ليس من العدل، بل نقول: يلزمه أن يأتي ببعير مثلها.
فإذا قال إنسان: البعير هل هي مِثْلِيَّة؟ هل هي من الْمِثْلِيَّات التي تُضْمَن بالمثل، أو مُتَقَوَّمة تُضْمَن بالقيمة؟
المذهب أنها متقوَّمة، تُضْمَن بالقيمة، والقول الراجح أنها مِثْلِيَّة، تُضْمَن بالمثل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يستسلف الإبل على إبل الصدقة ويرد مثلها، ما يرد القيمة، أفهمتم؟
إذن القول الراجح في هذه المسألة أنه أيش؟ إذا أَصْدَقَهَا مالًا مغصوبًا وجب عليه مثل ذلك المال المغصوب، سواء كان حيوانًا، أو أواني، أو فُرُشًا، أو حليًّا، أو غير ذلك.
كذلك إذا أصدقها (خنزيرًا)، يجب مهر المثل؛ لأن الخنزير لا يحل بيعه، ولا يُتَمَوَّل عند المسلمين، فيجب مهر المثل.
فإن قال قائل: لماذا لا نقول: يُبَاع الخنزير على مَن يستحلونه وتأخذ قيمته؟
فالجواب: لا يصح؛ لأنه لا يجوز لنا أن نبيع الخنزير على النصارى وإن كانوا يستحلونه، فيجب مهر المثل، هذا ما ذهب إليه الأصحاب رحمهم الله.
والراجح أنها تُعْطَى أقرب ما يكون إلى الخنزير شَبَهًا من الحيوان المباح، أفهمتم؟
طالب: نعم.
الشيخ: فمثلًا الظاهر أن أقرب ما يكون للخنزير هو البقر، فتُعْطَى بقرة، أو يقال: يُقَدَّر هذا الخنزير بما يساوي عند النصارى مثلًا وتُعْطَى القيمة، لكن الأول أقرب إلى الصواب؛ لأن الأصل في المضمونات أن تُضْمَن بالمثل.
ثم قال رحمه الله: (وإن وجَدَتِ المُبَاحَ مَعِيبًا خُيِّرَتْ بين أَرْشِهِ وقيمتِه).
(إذا وجدت المباح معيبًا)، يعني أَصْدَقَها شيئًا، ثم وجدت فيه عيبًا، فتُخَيَّر بين أمرين: الأرش أو القيمة.
مثال ذلك: أَصْدَقَها هذا الرجل ساعة من الذهب، يجوز أن يُصْدِقَها ساعة من الذهب؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: يا إخوان ساعة من الذهب؟
طالب: (...).
الشيخ: يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وجدت الساعة معيبة، فنقول: لكِ الخيار، إن شئتِ خذيها وخذي النقص الذي حصل بالعيب، فإذا قيل: هذه الساعة تساوي خمسة آلاف سليمة، وأربعة آلاف معيبة، فرَضِيَت بالأرش، كم نعطيها؟ نعطيها ألفًا، أو نقول: رُدِّيهَا وخذي قيمتها، تُعْرَض على أهل الخبرة ويُسْأَلُون: ماذا تساوي وهي سليمة؟ فتُعْطَى قيمتها، هذا أيضًا ما ذهب إليه الأصحاب رحمهم الله.
إذن إذا وجدت المباح معيبًا خُيِّرَت بين أرشه وقيمته، الخيار لها ولّا للزوج؟ الخيار لها، فلو قالت: أنا أريد الأرش، قال الزوج: أنا ما أعطيك الأرش؛ لأن الأرش عَقْد جديد في الواقع، تأخذ هي عوضًا عن العيب وهو يفوت عليه العيب، فإما أن تأخذها أو تأخذ بدلها، يقول الزوج.
على كلام الفقهاء رحمهم الله: الخيار لها، والصحيح أنه لا خيار لها في الأرش، فيقال: إما أن تأخذيها معيبة، أو ترديها وتُعْطَيْنَ بدلها؛ لأن الأرش في الحقيقة عقد جديد، كيف نلزم الطرف الثاني به؟ وهذا كما نقوله هنا في الصداق نقوله أيضًا في البيع.
المؤلف يقول: (بين الأرش والقيمة)، والصحيح أن نقول: إذا كان يمكن أن يوجَد له نظير فإنها ترجع بنظيره، أي: بمثله؛ لأنه أقرب إلى العدل، وإن كان لا يوجد له نظير فنعم، فالقيمة، فمثلًا الساعة لها نظير أو ليس لها نظير؟
طلبة: لها نظير.
الشيخ: لها نظير، ما دام معروفة الموديل ومعروف كل شيء السوق مملوء، يشتري لها ساعة سليمة ويعطيها إياها، لكن لو فُقِدَت من السوق أو كانت هذه الساعة التي أعطاها مهرًا لا توجد في بلادنا، توجد في بلاد بعيدة، فهنا نقول: القيمة؛ لأنه إذا تعذر المثل وجبت القيمة، أفهمتم؟
(وإن تزوَّجَها على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها صحَّتِ التسميةُ)، ويكون ألف لها وألف لأبيها.
هذه تحتاج شرحًا ولّا ما تحتاج؟ واضحة، أَصْدَقَها ألفين؛ ألف لها وألف لأبيها، يجوز.
العلة: لأن الأب له أن يتملك من مال ولده ما شاء، فتصح التسمية، ويكون الألف لها والألف الثاني لأبيها، وهذا ما قَرَّرَه الأصحاب رحمهم الله.
والصحيح أن التسمية باطلة، وأن الكل للمرأة،
كما جاء ذلك في الحديث الذي أخرجه أهل السنن: أن كل ما كان قبل العقد فهو للمرأة، وما كان بعد العقد فهو لمن أهدي له .
ثم إننا لو فتحنا هذا الباب لكانت النساء عند الرجال الذين لا يخافون الله بمنزلة أيش؟ السلع، الذي يشترط للأب أكثر هو اللي يُزَوَّج ولو كان من أفسق عباد الله، والذي يشترط أقل أو لا يشترط شيئًا لا يُزَوَّج، وهذه مفسدة عظيمة، ثم إن الله عز وجل جعل الصداق للنساء، فقال: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤]، وجعل العفو عن نصفه إذا كان الطلاق قبل الدخول لِمَن؟
طالب: للزوجة.
طالب آخر: يَعْفُونَ.
الشيخ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة: ٢٣٧]، يَعْفُونَهذه؟
طالب: للمرأة.
الشيخ: نساء ولّا رجال؟
طلبة: نساء.
الشيخ: نساء، إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ، فجعل العفو إليهن، فأثبت الملك وأثبت التصرف في المهر، فكيف يثبت الله لها الملك والتصرف ثم نقول: لغيرها أن يتصرف؟
فإذا أورد إنسان علينا ما احتج به أهل القول الثاني، قالوا: للأب أن يتملك. نقول: نعم، إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ، والصداق لا يكون مالًا للزوجة إلا بعد العقد، إذا عُقِدَ عليها وسُلِّمَت الصداق تملَّك نصفه أو أكثر أو أقل، أما أن تشترط أن نصفه لك وهي لم تملكه حتى الآن فهذا لا يدخل في الحديث، مع ما فيه من الْمَفْسَدَة التي ذكرناها.
فالصواب أنه إذا قال: على ألف لها وألف لأبيها، فالكل لها وليس لأبيها شيء.
ثم إذا تمت شروط جواز التملُّك ملَّكْناه، وإذا لم تتم فإننا لا نُمَلِّكُه، مثل أن تُعْطَى ألفي ريال، وألفَا ريال يعني ياللا تكفي لتجهيزها، هل للأب أن يتملَّك من الألفين الآن؟ لا؛ لأن هذا يتعلق بحاجتها، إذا أخذ ألفًا بقيت المسكينة لا تتجهز بما يتجهز به النساء، وهذا لا شك أنه يؤثِّر عليها نفسيًّا ويؤثر عليها بين الناس.
إذن المسألة إذا شرط ألفًا لأبيها وألفًا لها فالكل لها، ثم إذا أراد أن يتملَّك وتمت شروط التملك جاز.
الآن في البادية يقول: المهر خمسون ألفًا للبنت، وعشرة آلاف للأم، (...) نمرة واحد للأب؛ لأن عنده غنمًا يريد أن يسقيها، والخال له شوي، والعم له شوي، هل هذا جائز؟ والله ما هو جائز، ولا يحل إطلاقًا، وهم إذا اشترطوا هذا وأخذوه يأكلونه سُحْتًا -والعياذ بالله-؛ لأنه ليس لهم حق في هذا، المال للزوجة، ولذلك صار الناس الآن في بعض البوادي تباع المرأة بَيْعًا كما تباع الأمة، تبغي تُسَلِّم هذا زَوَّجْنَاك، ما أنت مُسَلِّم دَوَّرْنَا غيرك.
طالب: (...) هذا المهر المسمى وجب مهر المثل، ثم بأن في الخمر يبطل ويصدق لها مثيله من الخَلّ، وعَلَّلْنَا بأن هذا أقرب إلى العدل، شيخ مع أن الواقع أن قيمة الخَلّ بالنسبة للخمر متفاوتة جدًّا.
الشيخ: ما هي متفاوتة جدًّا، ما ندري أي ..
الطالب: أغلى بكثير يا شيخ.
الشيخ: هه؟
الطالب: الخمر أغلى بكثير.
الشيخ: طبعًا، هذه قيمة مُحَرَّمَة ما لها قيمة، ولهذا قال العلماء في الأَمَة الْمُغَنِّيَة التي للتجارة: فيها زكاة، ولّا لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: فيها، أَمَة، عُرُوض تجارة، يبيع ويشتري بالإماء، مُغَنِّيَة.

الطالب: نعم.
الشيخ: قالوا: تُقَوَّم ساذجة، يعني غير مغنية، ليش؟
الطالب: لأن قيمة الغناء مُحَرَّمة.
الشيخ: لأن قيمة الغناء غير مُعْتَبَرَة شرعًا، كذلك أيضًا لو أتلف إنسان أَمَة مُغَنِّيَة فإنها تُقَوَّم ساذَجة وتعطى القيمة مالكها.
الطالب: يا شيخ، دائمًا لِمَ لا نقول في هذه الصورة: ما دام قيمة الخل هي بعيدة جدًّا عن قيمة الخمر؟
الشيخ: نعم؛ لأن أصل الخمر خَلّ.
الطالب: نعم يا شيخ أنا فاهم معك، لكن يا شيخ لنقل من باب العدل أن تُعْطَى المرأة هذه (...).
الشيخ: لا، ما نعطيها، إِذَا حَرَّمَ اللهُ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَه

طالب: شيخ، إذا كان غَصَب المهر.
الشيخ: إذا؟
الطالب: إذا غصب الرجل المهر، يعني: ما سَلَّمَه للمرأة مهرًا، فهل يجب عليه أن يدفع قيمة ما غَصَبَه، أو أنه له أن يُوَفِّر لها مثل الذي غصبه؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني هل يجب عليه القيمة أو يجب عليه مثل ما غصبه؟
الشيخ: سمعت كلامه، أنت سمعت كلام المؤلف وترجيحه.
الطالب: ذكرنا قيمته يا شيخ.
الشيخ: ويش قلنا؟
الطالب: بمثل المهر، مهر المثل.
الشيخ: المذهب مهر المثل، والقول الراجح أنه يعطيها مثل ما غَصَبَه.
الطالب: يعني هل يجب عليه وجوبًا أن يعطيها؟
الشيخ: وجوبًا، مثل ما أصدقها.
الطالب: ولا يعطيها قيمته؟
الشيخ: لا، إلا برضاها.

طالب: شيخ، بارك الله فيكم، المتعارف عليه الآن في نجد -ما أعلم- أنه إذا جاء المهر البدو يقسمونه. بعد أن.. بدون أن تأذن البنت أو يؤخَذ رأيها، لكنه متعارف عليه.
الشيخ: بعد؟
الطالب: بعد أن يعني يقع العقد.

الشيخ: إي، طيب.
الطالب: وأحيانًا يكون المهر، حتى يعني يأخذون المهر قبل الملك.
الشيخ: طيب.
الطالب: ثم يقسمونه؛ هذا الجزء للخال، هذا لقريب، هذا.. يقسمونه تمامًا حتى ربما لا يبقى للمرأة إلا نصف المهر أو أقل.
الشيخ: برضاها؟
الطالب: لا يؤخذ رأيها أصلًا.

الشيخ: لا بد أن يؤخَذ، ما يجوز إلا برضاها.
الطالب: لكن ..
الشيخ: والمشكلة الآن لو فُرِضَ أنه حصل فرقة يتنصف بها المهر، ويش يطلَّع هذا من دوله؟ يكون على البنت المسكينة.

الطالب: طيب، هل هذا حرام يا شيخ؟
الشيخ: حرام، إلا برضاها إذا كانت رشيدة وبدون إحراج.
الطالب: لكن يا شيخ العُرْف الآن الناس (...)، ويكون الشرط العرف.
الشيخ: إذا علمنا أن البنت راضية بالعُرْف لا بأس وإلا ما يجوز.
الطالب: هي جاهلة أصلًا أن المهر لها.
الشيخ: يجب أن تُخْبَر، ولذلك إذا استأذَنَّاهَا في تزويج رجل، ما نقول: يا فلانة خَطَبَك فلان بن فلان، تبغينه ولّا لا؟ لازم نعلِّمها بصفاته كله إذا لم يحصل رؤية، نقول: طويل، قصير، أحمر، أسود، جميل، دميم، غني، فقير، متعلِّم، جاهل، كل الصفات، الناس هنا ما هم بيُسَوُّون هذا فيما أظن، غلط.

طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، ضابط المثل يا شيخ؟
الشيخ: ذكرناها يا رجل، أين أنت؟
الطالب: لا يا شيخ، أشكل علَيَّ الخنزير.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: الخنزير أنه يعني ..
الشيخ: إي، ضابط المثل في المضمونات يعني؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، أما المذهب رحمهم الله فيُضَيِّقُونه جدًّا، يقولون: المثل أو الْمِثْلِيّ كل مَكِيل أو موزون يصح السَّلَم فيه وليس فيه صناعة مباحة، فضَيَّقُوه جدًّا، يعني على كلامهم رحمهم الله الأباريق المعروفة الآن المصنوعة بالمكايل ما تختلف ولا شعرة، يرون أنها غير مِثْلِيَّة؛ لأن فيها صناعة، ولا شك أن هذا ليس عليه دليل، الْمِثْلِيّ هو ما دَلَّت اللغة على مماثلته لغيره أو مقاربته، ولهذا لما أرسلت إحدى أمهات المؤمنين بطعام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في بيت عائشة، ماذا صنعت؟ ضربت به حتى سقط الطعام وانكسرت الصحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ» ، وأخذ إناء عائشة وطعامه ورده مع الرسول، والصحفة فيها صناعة مباحة أو لا؟
طالب: فيها صناعة.
الشيخ: فيها صناعة.

طالب: شيخ، سَلَّمَك الله، لو جرى العرف في بعض البلدان تعطى المرأة المهر؟
الشيخ: لو؟
الطالب: العرف في بعض البلدان تعطى المرأة المهر.
الشيخ: نعم.
الطالب: والزوج يعطي العمة والخالة والأم، لا يشرطون ذلك شرطًا، لكن العرف أصبح كالواجب الآن؟

الشيخ: لكنه ليس من المهر؟
الطالب: ليس من المهر، وأصبح ذلك كالواجب، ويصبح فيه مضرة على الزوج، فهل نقول ..؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ويصبح فيه مشقة على الزوج.
الشيخ: على من؟
الطالب: على الزوج نفسه.
الشيخ: إذا شاء فلا يعطيهم.
الطالب: العرف (...) فهل يحل لهم أخذ هذا؟
الشيخ: إذا لم يُعَدّ من المهر لا بأس، والفائدة أنه لو طَلَّقَها قبل الدخول لم يتَنَصَّف إلا ما أعطاها فقط، وما قبل يروح عليه.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إن أَصْدَقَها مالًا مغصوبًا وغَرَّ المرأة وأهلها، ما علموا أنه مغصوب، فهذا يا شيخ يصدق عليه قول الله تعالى: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، فهل يَحِلّ له الوطء في الحال هذه؟ أو لا بد أنه يبين ويأتي بمهر المثل قبل؟
الشيخ: لا تحل، ولها مهر المثل على كلام المؤلف، وعلى القول الثاني أن لها مثل المغصوب أو قيمته إذا لم يكن مثليًّا.

طالب: شيخ، هل يصح في الاشتراط أن يكون المهر صفة في الزوج كإسلامه؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: هل يصح أن يكون المهر صفة في الزوج كإسلامه أو حفظه القرآن؟
الشيخ: لا؛ لأن المهر للزوجة.

طالب: أحسن الله إليكم، ذكرنا أن للمرأة أن تُؤَجِّل مهرها.
الشيخ: نعم.
الطالب: أو أن تُسْقِطَه عن الزوج.
الشيخ: نعم.
الطالب: ما يكون هذا فيه كأنها وهبت نفسها؟

الشيخ: لا، لأنه ما هو كأنها وهبت، الإسقاط غير الهبة، وَهَبَتْ نفسها يعني ما لها مهر إطلاقًا، وهذا بعد أن ثبت أسقطته.

طالب: يا شيخ (...) في قول المؤلف: (وإن زَوَّجَها على ألف لها وألف لأبيها صحَّت التسمية)، إذا حصل الطلاق يا شيخ هل يعود به على الألف؟
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله في كلام المؤلف.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، إذا كان الرجل لا يستطيع دفع المهر، والمرأة أَجَّلَتْ له المهر، يعني مثلًا ..
الشيخ: أيش؟
الطالب: المرأة قالت له: متى استطعت أن تدفع المهر فادفعه.
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن هذا الزوج مات، هل يصبح دَيْنًا ويُسَدَّدَ لها أن تأخذه من الميراث؟

الشيخ: إي، يكون دَيْنًا في ذمته.
الطالب: يسدده الورثة؟
الشيخ: لا، يسدَّد مِن تركته.
الطالب: ما وُجِد.
الشيخ: خلاص، يسقط، الورثة لا يلزمهم قضاء الدَّيْن إلا إذا كان موروثًا عن أبيهم، عن مُوَرِّثِهم يعني، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: ١٦٤].

طالب: حفظك الله يا شيخ، الآن الخنازير، يعني الحين لو مثلًا ما بعناها للنصارى ما يكون فيها فائدة يا شيخ؟
الشيخ: نقول: ما نبغي الفائدة، أعندك رَعِيَّة منها؟
الطالب: ما عندي يا شيخ، بس يعني أقصد لو كانت في بلد يعني ثروة هي؟
الشيخ: أيش؟!
الطالب: يعني ممكن لو بعناها للنصارى نستفيد من المال.
الشيخ: أصلًا ما يجوز تبقيها عندك يا مسلم، اقتلها.
الطالب: نقتلها يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، إذا صارت لك.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح باب الصداق: ولو شُرِطَ ذلك لغيرِ الأبِ فكلُّ المُسَمَّى لها، ومَن زَوَّجَ بِنْتَه ولو ثَيِّبًا بدون مَهْرِ مِثْلِها صحَّ، وإن زَوَّجَها به وليٌّ غيرُهُ بإذنِها صحَّ، وإن لم تَأْذَنْ فَمَهْرُ المِثْلِ، فإن زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ بمَهْرِ المِثْلِ أو أكثرَ صحَّ في ذِمَّةِ الزوجِ، وإن كان مُعْسِرًا لم يَضْمَنْه الأبُ، فصل.. وتَمْلك.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل أصدق امرأته ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان ميتًا؟
طالب: على المذهب يصح ذلك.
الشيخ: هل يصح أو لا يصح؟
الطالب: يصح على المذهب.
الشيخ: ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا، أيصح أم لا؟
الطالب: على المذهب يصح.
الشيخ: قل: يصح أو لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، نعم؟
طالب: الصحيح أنه يصح؛ لأن لها غرضًا صحيحًا فيه.
الشيخ: شوف، إذا سألتكم أجيبوا عما في الكتاب وبعدين أناقشكم.
الطالب: لا يصح يا شيخ.
الشيخ: ألفًا إن كان أبوها حيًّا وألفين إن كان ميتًا؟
الطالب: لا يصح على المذهب.
الشيخ: لا يصح، اترك على المذهب وغير المذهب، على ما في الكتاب. لماذا؟
الطالب: لجهالة حالة الأب، ولعدم غرض صحيح في موت أبيها.
الشيخ: هه؟!
الطالب: لجهالة حالة الأب.
الشيخ: إي.
الطالب: ولعدم غرض لها في ..
الشيخ: إي، ولأنه ليس لها غرض صحيح في ذلك.
على ألف إن لم يكن لها ضرة، وألفين إن كان لها ضرة؟
طالب: صحيح.
الشيخ: يصح، ما الفرق؟
الطالب: الفرق أنه في الصورة الأولى ليس لها فيه غرض صحيح.
الشيخ: نعم.
الطالب: بخلاف الصورة الثانية؛ فإن لها فيه غرضًا صحيحًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: وهو إبعاد مزاحمة لها عن الزوجة.
الشيخ: هل فيه رأي آخر؟
طالب: نعم.
الشيخ: وهو؟
الطالب: أن التسمية صحيحة في الصورتين.
الشيخ: نعم، التسمية صحيحة، ما غرضها في موت أبيها أو حياته؟
الطالب: لأنه إذا كان أبوها حيًّا فتستغني بأبيها عن الزيادة.
الشيخ: إي.
الطالب: وإذا كانت اشترطت الزيادة في حال حياة أبيها فأيضًا يكون لها غرض، بأن يكون أبوها يحتاج إلى نفقة وما إلى ذلك.
الشيخ: تمام، إذن القول بأنه ليس لها غرض صحيح ممنوع.
رجل تزوج امرأة على صداق مؤجَّل، يصح أو لا يصح؟
طالب: يصح التأجيل.
الشيخ: يصح؟
الطالب: نعم يصح.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الدليل عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
الشيخ: عموم قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١].
الطالب: نعم.
الشيخ: وهذا عقد شُرِطَ فيه فيجب الوفاء به.
الطالب: وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».
الشيخ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» .
الطالب: إلا شرط أَحَلَّ حرامًا.
الشيخ: الثالث: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ»؟
الطالب: «مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» .
الشيخ: هل يُشْتَرَط في الأجل أن يكون معلومًا؟
طالب: لا يُشْتَرَط.
الشيخ: لا يشترط؟
الطالب: نعم.
الشيخ: متى تطالِب به الزوجة؟
الطالب: عند الفراق.
الشيخ: يعني ليس لها حق أن تطالب إلا إذا حصل الفراق، الفراق بموت، أو طلاق، أو فسخ، أو أيش؟
طالب: كل ما يحصل به فراق.
الشيخ: بأي فُرْقَة، حتى لو مات الزوج حَلَّ المؤجَّل، وإن ماتت هي؟
الطالب: كذلك.
الشيخ: حَلَّ، إذا عَيَّن أَجَلًا، قال: بعد سنة أو سنتين؟
طالب: فلا بد أن يؤدي فيه، في هذا الوقت، فلها طلبُه فيها.
الشيخ: يَحِلّ إذا حَلَّ الأجل.
رجل أصدق زوجته خنزيرًا؟
طالب: يجب مهر المثل يا شيخ.
الشيخ: يصح الصداق ولّا ما يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأنه في الأصل باطل الصداق.
الشيخ: لأن الخنزير حرام.
الطالب: نعم.
الشيخ: لا يمكن أن يحل، فلا يصح أن يكون عوضًا عن المهر، فيجب لها مهر المثل.
ما هي القاعدة التي تُقَرِّر هذا، أو الضابط الذي يُقَرِّر هذا؟
طالب: ضابطه أنه إذا تعذَّر المسمى وجب مهر المثل.
الشيخ: غلط.
طالب: يا شيخ، كل ما صح بيعًا صح مهرًا.
الشيخ: غلط.
طالب: إذا بطل المسمى وجب مهر المثل.
الشيخ: كلما بطل المسمى؟
الطالب: وجب مهر المثل.
الشيخ: وجب مهر المثل، هذا الضابط، أي مسمًّى يكون باطلًا قل: فيه مهر المثل، وسبق لنا التفصيل في هذا على القول الراجح.

***

نبدأ درس الليلة، (فلو طَلَّقَ قبلَ الدخولِ وبعدَ القَبْضِ رَجَعَ بالألفِ ولا شيءَ على الأبِ لهما).
إذا تزوَّجها على ألف لها وألف لأبيها فالتسمية صحيحة، وعَلَّلُوا ذلك بأن الأب له أن يتملك من مال ولده ما شاء (...) فإذا كان له أن يتملَّك فإن التسمية تصح، هذا ما قَرَّرَه المؤلف رحمه الله وهو المذهب.
والقول الراجح أن هذه تسمية غير صحيحة، وأن الكل لها
؛ وذلك لأن الصداق للنساء كما قال عز وجل: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤]، وهي التي لها التصرف فيه؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة: ٢٣٧]، يعني: النساء، فلو تزوَّجها على ألف لها وألف لأبيها فالكل لها.
أما ما احتج به الأصحاب رحمهم الله بأن له أن يتملك من مال ولده ما شاء، فنقول: حتى الآن لم يكن مالًا لها، فإذا مَلَكَتْهُ فله أن يتملك بشروط التملك المعروفة، أما قبل أن تملكه فليس له الحق أن يستثني شيئًا منه، ولأننا لو قلنا بجواز ذلك وصحة التسمية لانفتح شر كبير، وصار الآباء الذين ليس لهم هَمّ ولا أمانة -يعني ليس لهم هَمّ بما يصلح البنت ولا أمانة- يتلاعبون ببناتهم، ويجعلونهن كالسِّلَع، فالذي يشترط لهم أكثر يُزَوِّجُونَه، والذي لا يشترط لا يُزَوِّجُونه، كما هو الواقع الآن في كثير من البادية، الذي يجاب هو الذي يبذل القدر الكثير للأب، فالصواب مَنْعُ ذلك وعدم صحته.
ثم انظر ماذا قال: (فلو طَلَّقَ قبلَ الدخولِ وبعدَ القَبْضِ رَجَعَ بالألفِ، ولا شيءَ على الأبِ لهما).
إن طَلَّقَ قبل الدخول وبعد أن قبضت الزوجة أَلْفَهَا، والأب أَلْفَه، وطَلَّق قبل الدخول، إذا طلَّق قبل الدخول كم له من المهر؟
طالب: ألف.
طالب آخر: نصف المهر.
الشيخ: له من المهر النصف، والمهر الآن ألفان، ألف لها وألف لأبيها، فيرجع بالألف على الزوجة، والأب لا شيء له، (ولا شيءَ على الأبِ لهما)، فصار الأب يأخذ نصيبه كاملًا، والزوجة يؤخَذ نصيبها كاملًا.
وهذا في غاية ما يكون من الضعف، حتى لو قلنا بصحة التسمية فهذا لا شك أنه جَوْر؛ لأننا إذا قلنا بنصفه وقلنا: كلا الألفين مهر، فالواجب أن يؤخَذ من الزوجة خمس مئة، ومن الأب خمس مئة، وكوننا نقول: يؤخَذ ما أُعْطِيَت الزوجة والأب لا يؤخَذ منه شيء، ظلم ظاهر، والشركاء شركاء في الْمَغْنَم وشركاء في الْمَغْرَم.
إذن عندنا الآن مسألتان:
المسألة الأولى: هل تصح التسمية أو لا؟ الصحيح: لا تصح وأن الكل للبنت.
ثانيًا: وإذا صحَّت وطَلَّق قبل الدخول فهل يرجع على الأب بشيء، أو يرجع بما أعطى الزوجة فقط؛ لأنه نصف المهر؟ على القول الراجح -يعني على القول بصحة التسمية- أنه يرجع على الأب بنصف ما أعطاه، وعلى البنت -وهي الزوجة- بنصف ما أعطاها، هذا هو العدل، ولا يمكن أن تأتي الشريعة بسواه، يعني ما قاله الأصحاب رحمهم الله مخالف للعدل مخالفة تامة، عفا الله عنهم.
(رَجَعَ بالألفِ ولا شيءَ على الأبِ لهما)، (وإن شرط ذلك لغيرِ الأبِ فكلُّ المُسَمَّى لها).
(إن شرط ذلك)، يعني ألفًا لها وألفًا لوليها غير الأب.
(فكل المسمى لها)، ما هو المسمى؟ ألفان –مثلًا- يعني مثال ذلك: زَوَّجَها أخوها، واشترط ألفًا له وألفًا لأخته؟ التسمية غير صحيحة، بمعنى أنه ليس للأخ شيء، وإنما الألفان للزوجة، إن طلَّق قبل الدخول ماذا يرجع؟
طلبة: بالنصف.
الشيخ: يرجع بنصف المهر؛ ألف، ولا ضرر على الزوجة؛ لأنها قد أخذت ألفين، (فكل المسمى لها).
(ومَن زَوَّجَ بنته ولو ثيِّبًا بدون مهرِ مثلِها صح، وإنْ زَوَّجَها به وَلِيٌّ غيره بإذنها صح).
قوله: (مَن زَوَّج بنته ولو ثيبًا بدون مهر.. ) إلى آخره.
يعني: إذا زَوَّجَ الرجل ابنته، فإن كانت بكرًا فالمشهور من المذهب أنه لا يُشْتَرَط رضاها، وإذا كان لا يُشْتَرَط رضاها فإنه لا يُشْتَرَط رضاها في قدر المهر، فإذا زَوَّجَها بأقل من مهرها العادة فذلك صحيح، ولا يلزم الزوجَ سواه.
وقوله: (ولو ثيبًا) إشارة خلاف؛ لأن الثيب تملك نفسها، لا يمكن أن يجبرها أبوها، فإذا كان لا يجبرها لم يجبرها على مهر دون مهر مثلها، هذا القول الثاني اللي خلاف المذهب، المذهب: ولو ثيبًا فإن له أن يجبرها بأقل من مهر المثل رضيت أم كرهت، وهذا مبنيّ على ما سبق من أن للأب؟
طالب: إجبار ابنته..
الشيخ: لا، الثيب ما له إجبار، للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء، قالوا: فإذا جاز أن يتملك من مهرها ما شاء فله أن ينزِّل من مهرها ما شاء، ويزوِّجها بأقل من مهر المثل، وهذه المسألة فيها نظر أيضًا، اللهم إلا إذا كان هناك دعوة لعامة الناس في تقليل المهور، وأراد أن يَسُنّ للناس سنة حسنة فنعم، يقال: هذا جيد ويُثَاب على ذلك ليقتدي به غيره، أما مجرد هوى فإن ذلك لا يجوز إلا برضاها، سواء كانت بكرًا أو ثيبًا.
(وإن زَوَّجَها به وليٌّ غيرُه بإذنِها صحَّ، وإن لم تَأْذَنْ فَمَهْرُ المِثْلِ).
إن زَوَّجها غير الأب، مثل الأخ، الأخ زَوَّج أخته بخمسة آلاف، ومهر مثلها عشرة، إن أذنت فالأمر إليها والنكاح صحيح والمهر صحيح، وإن لم تأذن وجب لها مهر المثل، وذلك لأن تنازل أخيها عن مهر المثل ليس إليه، بل هو إليها فقط.
(وإن زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ بمَهْرِ المِثْلِ أو أكثرَ صحَّ في ذِمَّةِ الزوجِ، وإن كان مُعْسِرًا لم يَضْمَنْه الأبُ).
(إن زَوَّج ابنه الصغير بمهر المثل) فصحيح ولا إشكال فيه، إن زَوَّجَه بأكثر فيقول المؤلف: إنه صحيح، ولا يضمن الأب ما زاد على مهر المثل، بل يكون في ذمة الزوج، بناء على أن للأب أن يتملَّك من مال ولده ما شاء.
لكن هذا في الحقيقة تَوَسُّع في الاستدلال؛ لأن الآن الأب لم يتملَّك من مال ولده، لكنه أَرْهَقَه بزيادة الدَّيْن عليه، فإذا زَوَّجَه بعشرة آلاف ومهر المثل خمسة، معناه أنه أثقلَ كاهله بالدَّيْن.
ويقول المؤلف: (إن كان مُعْسِرًا لم يضمنه الأب)، وعلى هذا فإذا زَوَّج الإنسان الغنيُّ ولده بأكثر من مهر المثل وأتى أهل الزوجة يطالبون يحوِّلهم على الابن، الابن معسر، يقول المؤلف: إن الأب لا يضمنه. وهذا خلاف العرف؛ لأن العادة أن الأب إذا زَوَّج ابنه وهو معسر -أي الابن- فإنه أيش؟ ضامن عُرفًا لهذا المهر الذي زَوَّج ابنه به.
ثم نقول: لو قُدِّر أنه لم يكن ضامنًا عرفًا فيجب عليه أن يُوفِي الدَّيْن عن ولده هنا؛ لأنه من باب الإنفاق وإعفاف الزوج.
فالصواب أنه إذا زَوَّج ابنه بأكثر من مهر المثل فإن كان بإذن الابن ورضا الابن فالأمر إليه، وإن لم يَرْضَ فإن الأب ضامن، ضامن ما زاد على مهر المثل ولو كان الابن غنيًّا، ما لم يأذن الابن، وإن كان الابن فقيرًا فالأب ضامن بكل حال، ليش؟
طلبة: للعرف أولًا.
الشيخ: لأنه -حتى ولو لم يكن عرفًا- لأنه يجب عليه أن ..
طلبة: ينفق عليه.
الشيخ: أن يُعِفّ ولده، والإعفاف من جملة الإنفاق الواجب.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل.. وتَمْلِكُ المرأةُ صَدَاقَها بالعَقْدِ).
هذا الفصل يذكر المؤلف رحمه الله بماذا تملِك المرأة صداقها؟
صداق المرأة إما أن يكون في ذمة الزوج، وإما أن يكون مُعَيَّنًا؛ إن كان في ذمة الزوج فإنها لا تملكه؛ لأنه دين، لكنه باقٍ في ذمته.
إن كان مُعَيَّنًا يقول: (تملك صداقها بالعقد، ولها نماءُ المعيَّن قبل القبض، وضدُّه بضده).
(لها) أي: للزوجة، (نماء المعين قبل القبض) وإن لم تقبضه.
مثال ذلك: رجل أصدق زوجتَه فِيلَّا، هي فيلَّا ولّا فِيلَا؟
طالب: فيلة.
الشيخ: اللغة السائدة؟
طالب: فيلَّا.
الشيخ: فيلَّا؟
الطالب: فيلَّا.
الشيخ: أصدقها فيلَّا معينة، ولم تقبضها، ثم إن هذه الفيلَّا مؤجَّرة، الشهر –مثلًا- بخمسة آلاف، عشرة آلاف، فلمن يكون الإيجار من بعد العقد؟
طلبة: للزوجة.
الشيخ: يكون للزوجة؛ لأن الصداق معيَّن والملك عليه تام، فلها النماء.
فإذا قال قائل: أليس من الممكن أن يطلِّقها الزوج؟
طالب: بلى.
الشيخ: فالجواب بلى، يمكن، وإذا طلَّقها لم يكن لها إلا النصف، نقول: إذا طلَّقها رجع عليها بنصف الفيلّا؛ لأنه تنصَّف المهر، لكن هل يرجع إليها بنصف الأجرة التي أخذتها قبل الطلاق؟
طالب: لا يرجع.
الشيخ: الجواب: لا، لا يرجع؛ لأنها ملكت الصداق، والأجرة نماء متصل أو منفصل؟
طالب: منفصل.
الشيخ: منفصل، الأجرة نماء منفصل، ملكتها بقبضها.
لو أصدقها بقرة، والبقر في أفريقيا كثير، وإصداق النساء إيَّاه، ما تقولون؟
طالب: كثير.
الشيخ: كثير أيضًا.
طالب: كتبنا: والبقر في أفريقيا كثير.
الشيخ: لا، لا تكتب، لا لا.
أصدقها بقرة، عيَّن هذه البقرة هي المهر، ثم إن المرأة جعلت تحلبها وتبيع الحليب الكيلو بعشرين ريالًا، ثم طلَّقها قبل الدخول، ما الذي يرجع عليه؟ نصف البقرة، واللبن الذي كانت تبيعه؟
طالب: ملكته.
الشيخ: لها، ليش؟ لأنه نماءٌ منفصل من عين تملكها كلها، فيكون ثمن هذا اللبن لها، ولهذا قال: (ولها نَمَاءُ المُعَيَّنِ قبلَ القبض، وضِدُّه بضِدِّه).
(ضده) يعني أيش؟ يعني: لو أصدقها صداقًا غير معيَّن، أصدقها سيارة ولم يعيِّنها فإنه ليس لها النماء؛ لأنه لم يعينها، هو دَيْن في ذمة الرجل، وهي أيضًا لا تملكه؛ لأنه دَيْن في ذمة الرجل، واضح؟ المعنى واضح ولّا غير واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: واضح، والآن جاء وقت الأسئلة.
طالب: شيخ، الصورة قلنا: (...) قلنا: الأجرة ما يرجع (...).
الشيخ: الأجرة قبل الطلاق.
الطالب: نعم، ما هي ملكت هذا البيت وقت الـعقد.
الشيخ: ولا أن ملكته بالعقد.
الطالب: نعم يا شيخ، إذا أعطيناها نصف الأجرة؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: أما نعطيها نصف الأجرة لأنها ملكت هذا الشيء؟
الشيخ: نعطيها الأجرة كاملة.
الطالب: طلَّقها قلنا.
الشيخ: طلَّقها، الأجرة التي قبل الطلاق لها؛ لأنه نماء ممكن.
الطالب: (...).
الشيخ: ما فيه إشكال، واللي بعد الطلاق يكون أنصافًا.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا أراد الأب أن يستولي على مال ابنته، هل للزوج أن يعترض على هذا؟
الشيخ: إي، ليس له أن يعترض إلا ما يتعلق بحاجتها، يعني لو آذَنَتْ أن يتملك الحلي مثلًا فهذا الزوج له مصلحة فيه، وهو أيضًا مما يتعلق بحاجتها فليس له أن يتملكه.
طالب: يا شيخ أحسن الله إليك، في كتاب النكاح يا شيخ المذهب يقال: إن مع الأب وَصِيُّه فيه، لماذا في هذه المسألة يا شيخ لها ..
الشيخ: إي، يعني السبب؛ لأن الوصي لا يتملك من مال مَن هو وصي عليه.
طالب: أحسن الله إليكم، قلنا: إذا زَوَّج الأب ابنه بأكثر من مهر المثل أنه يضمنه على الراجح.
الشيخ: أيش؟
الطالب: أنه يضمن الزيادة على القول الراجح.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كان أمر التزويج كله للأب.
الشيخ: أيش؟
الطالب: إذا كان أمر تزويج الأبناء كله إلى الأب، موكول إلى الأب، فالأب هو الذي يزوجهم، فلماذا يضمن يا شيخ؟
الشيخ: كيف يُزَوِّجه؟ بأكثر؟
الطالب: بأكثر، بأقل، الأمر كله بيده.
الشيخ: لكن هل إن الأب يضمن المهر كله ولّا لا؟
الطالب: لا ما يضمن، على الابن.
الشيخ: الذي ذَكَرَ المؤلف الضمان كله على الابن، ونحن نقول: لا يمكن، ما دام أنه لم يَرْضَ الابن بهذا فالضمان على الأب بلا شك.
الطالب: الابن جعل الأمر كله إلى الأب ورَضِي؟
الشيخ: إذن أَذِنَ ورضي، إذا رضي ما فيه إشكال.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، بالنسبة إذا اتفق الولد مع الوالد على مهر معيَّن وهو قليل –مثلًا- عشرة آلاف ريال، وأمام الجمع أعلن الأب أن المهر أربعون ألف ريال.
الشيخ: نعم.
الطالب: ورضي الابن حياءً من أن يَرُدّ كلمة على أبيه.
الشيخ: ما فيه بأس، يعني يتفقان في السر على مهر ويعلنان غيره، سواء أقل أو أكثر؟
الطالب: بدون رضا الابن، لكن رضي الابن حياءً.
الشيخ: المهم هذا المعلَن لا حكم له، العبرة بما اتفقَا عليه سرًّا.
الطالب: (...)؟
الشيخ: كيف؟ مثلًا اتفقَا على عشرة آلاف، والمهر المعتاد عند الناس أربعون ألفًا، فأظهروا عند العقد أنه أربعون ألفًا، ما يلزمهم إلا ما اتفقَا عليه أولًا، يعني: إذا تزوجها على مهر علانيةً ومهر سِرٍّي، فالعبرة بالسِّرِّيّ.
الطالب: (...) سرًّا.
الشيخ: هه؟
الطالب: واتفق مع الأب وليس في علم المرأة شيء.
الشيخ: اتفق مَن؟
الطالب: الابن مع الأب.
الشيخ: زين.
الطالب: مع أبيه هو.
الشيخ: طيب.
الطالب: لكن بإعلان الصداق أعلن الأب -أبو الزوج- لأبي الزوجة بأن الصداق أربعون ألف ريال؛ لأن الأب استحيَا أمام الناس أن ..
الشيخ: طيب.
الطالب: ووجبت أربعون ألف ريال على الابن.
الشيخ: وليس هناك اتفاق؟
الطالب: وليس اتفاق، وقَبِلَ الابن حياءً.
الشيخ: نعم.
الطالب: فهل عليه هو الـ ..؟
الشيخ: ما يلزم الابن شيء، كل شيء جاء حياءً أو خجلًا فلا عبرة به، حتى لو أن أحدًا أهدى إليك هدية حياءً أو خجلًا حَرُم عليك قبولها.
الطالب: شيخ، بارك الله فيك، هل للابن أن يقنع الزوجة بما اتفق عليه مع الأب؟
الشيخ: ما لها دخل الزوجة، الزوجة تقول: أنا سُمِّيَ لي أربعون ألفًا، فأنا أريد أربعين ألفًا.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، قلنا: إذا كان الابن غنيًّا وأَذِنَ، والمسألة يا شيخ في الابن الصغير، فهل للابن الصغير إِذْن؟
الشيخ: لا، الصغير ما له إذن، لا عبرة به.
الطالب: ما لم يبلغ أربع عشرة سنة؟
الشيخ: إي نعم، ما لم يبلغ.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، ما ذهب إليه الأصحاب يا شيخ أن الأب له أن يأخذ من مهر الزوجة، واستدلوا بالحديث، عليها ضرر يا شيخ الزوجة؟
الشيخ: إي، ما فيه شك.
الطالب: لأن الزوجة لها مهر، لها كله؛ لأن الحلي هو شيء خاص لها هي.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وهذا يا شيخ يصير ضررًا عليها.
الشيخ: صحيح، هذا واقع، ولهذا نرى أن الكلام هذا فيه نظر، فالصواب أنه للزوجة كله.
طالب: يا شيخ، الله يجزيك الجنة، بالنسبة لقول المؤلف: (لها مهر المثل).
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا زَوَّجَها الأب دون مهر المثل فلها مهر المثل إن لم تَرْضَ.
الشيخ: لا، الأب له أن يزوجها بأقل من مهر المثل.
الطالب: بالنسبة للثيب؟
الشيخ: حتى الثيب، المؤلف يقول: (ولو ثيبًا).
الطالب: الآن يا شيخ الله يجزيك الجنة، بالنسبة لعُرْف الناس المهر أكثر من دِيَة المرأة يا شيخ، المهر كثير جدًّا يا شيخ.
الشيخ: إي، طيب، هو مهر المثل.
الطالب: يعطيها مهر المثل وهي دِيَتُها أقل من ذلك؟
الشيخ: ما يخالف، يمكن يجيء يوم من الأيام وتكون الدية أكثر.
الطالب: الله المستعان.
طالب آخر: شيخ أحسن الله إليك، إذا كان الصداق عملًا؛ أن يرعى لها أو لأبيها مدة من الزمن إبلًا، ثم طلَّقَها.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل يرعى له نصف الزمن أو ماذا يكون الصداق؟
الشيخ: إي نعم، يرعى له نصف الزمن، فإن كان –مثلًا- قد مضى أكثر الزمان يرجع عليهم بأجرة ما زاد على النصف.
الطالب: ما مسها يا شيخ أحسن الله إليكم؟
الشيخ: هه؟
الطالب: ما دخل عليها؟ طلَّقها قبل ..
الشيخ: إي، لها النصف، نصف المهر، سواء منفعة أو عيب.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، عندنا عادة في بعض القرى في بلادنا، وهي في الحقيقة مشكلة، يعني يكون اتُّفِقَ على مهر، ومع ذلك جارٍ عرفًا أنه قبل الدخول بالزوجة يعطي لأكبر أخوالها ولأمها ولأكبر أعمامها مالًا، المتعارف عليه هناك.
الشيخ: نعم.
الطالب: حتى إن بعض الإخوة أراد الدخول على زوجته فوقف له الخال على الباب، ما يدخل إلا يأخذ ماله من ماله، فهل إذا –يعني- الزوج منع ذلك المال يكون –مثلًا- مَن خالف العرف وقع في شيء من الإثم أو..؟
الشيخ: لا، هذا عرف باطل؛ لأن الحديث يدل على خلافه؛ أن كل ما شُرِط لغير الزوجة قبل العقد فهو للزوجة، فهو عرف باطل؛ لأنه مخالف للنص.
طالب: إذا اشترطت الزوجة عند العقد ألفين لها وألفًا لأمها.
الشيخ: نعم.
الطالب: فهل للمأذون الشرعي أن يُمضي هذا العقد أم لا؟
الشيخ: لا، يقول لهم: هذا الشرط غير صحيح، والألفان كلها للبنت، وإذا تم العقد وملكت الصداق تصدَّقت به على مَن شاءت.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، شيخ ذكر المؤلف أن غير الأب إذا زوَّج بأقل من مهر المثل فلها مهر المثل، ويكون على الزوج.
الشيخ: نعم.
الطالب: شيخ، كيف يكون على الزوج والمغرِّر فيها الوَلِيّ الذي زَوَّجَها بأقل من مهر المثل؟
الشيخ: إي؛ لأن الزوج فرَّط، لماذا لم يقل: هل استأذنتَ منها؟ هذا المهر قليل لأمثالها، وهذا هو الواجب، يعني يجب الإنسان يكون فطنًا، أحيانًا يغمطون المرأة حقها ويُزَوِّجُوها بأقل من مهر المثل وهي لا تدري.
طالب: يا شيخ بارك الله فيك، بالنسبة للمهر المعيَّن، هل يفرَّق بين النماء المتصل والمنفصل؟
الشيخ: إي نعم، المنفصل لها، والمتصل لا تقوِّمه على الزوج، يعني لو سَمِنَتِ الشاة مثلًا ثم طلَّق قبل الدخول فهو شريكها، ولو زادت قيمتها بالسِّمَن.
الطالب: (...) بعد السمن؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ويؤخذ نصف المهر بعد السمن؟
الشيخ: يقال: الآن الشاة لك نصفها، مع أنها زادت؛ لأن هذا متصل لا يمكن انفصاله، ولم تملكه الزوجة إلا مشاعًا.
طالب: أكرمك الله يا شيخ، في بعض الأعراف أن على أبي الزوجة أن يُؤَثِّث غرفة النوم، وعليه الذهب وعليه الذبائح، كل شيء عليه، فقط على الزوج المهر، فهل في مثل هذا الحال ندعو إلى تخفيف المهور، وفي هذا إثقال كاهل والد الزوجة؟ (...)
الشيخ: إي، تقول: ندعو إلى تخفيف الصداق؟ نعم، ندعو إلى تخفيف الصداق، وندعو أيضًا إلى تخفيف المؤونة على الأب؛ أب الزوجة.
الطالب: لكن العادة، يعني عرفهم هكذا، ما يستطيع الأب منين يجيب، منين يجيب هذا كله للزوج ليُؤَثِّث غرفته ..
الشيخ: يعني بمعنى إذا قدَّرنا أن الصداق كاملًا عشرة آلاف.
الطالب: نعم.
الشيخ: ودعونا إلى التخفيف، خمسة آلاف، نقول للأب: لا تأتِ بالتأثيث إلا مقدار المهر أو أقل بعد.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، جرى العرف في بعض القرى أن يتفق الأب مع ابنته.
الشيخ: أيّ قرى؟
الطالب: في بعض القرى، هنا يا شيخ.
الشيخ: هنا في المملكة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن يتفق الأب مع ابنته.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن يقول مثلًا: اشْتَرِطي المهر أن يكون ستين ألفًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن يكون ستين ألفًا –مثلًا- المهر، على أن تعطيني عشرين ألفًا.
الشيخ: بس هذا على قاعدة فيصل ما يصح؛ لأن ستين ألفًا أكثر مِن دِيَتِها!
الطالب: مثلًا الآن (...).
الشيخ: طيب.
الطالب: واشترط أن يكون –مثلًا- ألفًا، يقول: اشترطي أربعين ألفًا على أن لي عشرين ألفًا، بدون علم الزوج، هل هذا جائز يا شيخ؟
الشيخ: اشترطي أربعين؟
الطالب: يقول: اشترطي أربعين وأعطيني عشرين؟
الشيخ: من الأربعين؟
الطالب: إي نعم، بدون علم الزوج؟
الشيخ: الزوج ما عليه، إذا قلنا بجواز أَخْذ الوالد من مهرها ما شاء سواء رضي الزوج أو لم يَرْضَ، لكن علمتَ أن هذا ليس بصواب، وأنه لا يملك شيئًا من مهرها ولا يشترط شيئًا لنفسه، وبعد أن يتم الدخول ويستقر المهر له أن يأخذ ما شاء بالشروط المعروفة.
طالب: ما هي المتعة المذكورة في قول الله عز وجل: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦]؟
الشيخ: نعم، الْمُوسِعِشيء من الدراهم أو الطعام أو السيارات، حسب الحال.
الطالب: أليست نصف المهر لابنته؟
الشيخ: لا لا، هذه متعة.
طالب: أكرمك الله، الذين يُجِيزُون للأب أن يأخذ من مهر ابنته ما شاء، استدلالهم بقصة زواج موسى من بنت صاحب مدين.
الشيخ: نعم.
الطالب: والرعي للأب.
الشيخ: ما من دليل هذا؛ لأن أصلًا الرعي يلزم البنت، هي التي ترعى، لأن الأب شيخ كبير ما يستطيع الرعي.
الطالب: ويرجع لها يعني؟
الشيخ: إي لها، ما فيه شك أنه راجع لها.
طالب: إذا اشترط الأب أو وَلِيُّها بأنه لا يوجد هناك مهر مسمى، ولكن يريد لها شقة تمليك بأثاث، هل يصح هذا؟
الشيخ: هذا مهر طيب.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، أصدقها بقرة، ثم طلَّقها قبل أن يدخل بها.
الشيخ: نعم.
الطالب: فولدت البقرة فيما بعد، الأولاد لمن؟
الشيخ: إي، ولدت قبل أن يطلق ولّا بعد؟
الطالب: طلَّقها قبل أن يدخل بها.
الشيخ: إي نعم، لكن هل ولدت هذه البقرةُ قبل أن يطلِّق أو بعده؟
الطالب: قبل أن يطلق.
الشيخ: قبل أن يطلق، يكون للمرأة.
الطالب: الأولاد تكون للمرأة.
الشيخ: الأولاد إذا وضعت صار نماء منفصلًا.