كتاب النكاح (الشرح الثالث) - 12
عدد الزيارات 1604

طالب: إذا اشترط الأب أو وليها بأنه لا يوجد هناك مهر مسمى، ولكن يريد لها شقة تمليك بأثاث، هل يصح هذا؟
الشيخ: هذا مهر طيب.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، أصدقها بقرة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فولدت البقرة فيما بعد، الأولاد لمن؟
الشيخ: إي، ولدت قبل أن يطلق ولَّا بعد؟
الطالب: طلقها قبل أن يدخل بها.
الشيخ: إي نعم، لكن هل ولدت هذه البقرة قبل أن يطلق أو بعده؟
الطالب: قبل أن يطلق.
الشيخ: قبل أن يطلق، يكون للمرأة.
الطالب: الأولاد تكون للمرأة.
الشيخ: الأولاد إذا وضعت صار نماء منفصلًا.

***

الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف رحمه الله تعالى: وتملك المرأة صداقها بالعقد، ولها نماء المعين قبل قبضه، وضده بضده، وإن تلف فمن ضمانها، إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمن، فلها التصرف فيه وعليها زكاته. وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا دون نمائه المنفصل، وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه، وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو عينه، أو فيما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الفصل مهم، تنبغي العناية به؛ لأنه يشتمل على مسائل:
أولًا: متى تملك المرأة صداقها؟ هل نقول: إنها لا تملكه حتى يستقر؟ أو نقول: تملكه بمجرد العقد؟
يقول المؤلف رحمه الله: (تملك المرأة صداقها بمجرد العقد)، سواء المعين والدَّيْن، إن كان معينًا فهو مُعيَّن كهذا البيت، وإن كان دينًا ففي ذمة الزوج، المهم أنها تملكه.
وفائدة قولنا: تملكه في ذمة الزوج؛ أننا إذا قلنا بوجوب الزكاة في الدين وجب على المرأة زكاتها، وإذا قلنا بعدم الوجوب فلا زكاة، أما المعين فعليها زكاته كما سيذكر المؤلف، تملكه بالعقد.
بقينا بالنماء؛ النماء إذا كان في الذمة فلا حكم له، لماذا؟ لأنه غير معين، ليس شيئًا قائمًا، فلو أصدقها مثلًا شيئًا في الذمة: سيارة معينة موصوفة فليس لها نماؤها؛ لأنه حتى الآن لم تتعين لها، هي الآن في ذمة الزوج.
لكن المعين، يقول المؤلف رحمه الله: (ولها نماء معين)، بأن قال: هذه السيارة، هذا البيت هو الصداق، لها نماؤه.
وقوله: (قبل القبض) مفهومه: إذا كان بعد القبض فهو من باب أولى أن يكون لها النماء؛ لأنه إذا كان لها النماء قبل القبض، فمن باب أولى أن يكون لها النماء بعد القبض، وهذا واضح. فإذا أصدقها سيارة موجودة في جراجه، ملكتها. إذا أجرت هذه السيارة بعد العقد ولكنها لم تقبضها، فلمن الأجرة؟
طالب: لها.
الشيخ: الأُجرة لها؛ لأنها نماء ملكها. لو كان أصدقها شاة، ثم ولدت الشاة قبل أن تقبضها، فالنماء لمن؟
طالب: لها.
الشيخ: لها، وإذا كان بعد القبض؟
طالب: من باب أولى.
الشيخ: فمن باب أولى.
(وضده بضده)، يعني ضد المعين يكون النماء للزوج وليس للزوجة؛ لأنه لما لم يكن مُعينًا صار في ذمة الزوج، ولا يمكن أن يكون النماء لها؛ لأنه لم يُعيَّن لها. ومثال ذلك، قالوا: أن يصدقها مثلًا قفيزًا من صُبرة، يعني من كومة طعام، فهنا النماء يكون للزوج؛ لأنه غير معين، وإن كان شائعًا في هذه الصبرة لكنه غير معين. ومثل ذلك: لو أصدقها شاة من قطيع، فإنه غير مُعيَّن، فليس عليها زكاة، وليس لها نماؤها، ولهذا قال: (ضده بضده).
(وإن تلف)، أي المعين (فمن ضمانها إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه) إن تلف هذا المعين فمن ضمانها. ما معنى (من ضمانها)؟ يعني لا ضمان على الزوج.
ثم إن تلف بفعل الله عز وجل، كما لو نزلت عليه صاعقة فدمرته، فلا رجوع على أحد. وإن تلف بفعل إنسان فإنها تضمن هذا الإنسان، ونجعل مضرب المثل السيارة، أصدقها سيارة وعينها وقال: هذه الصداق، فأنزل الله عليها صاعقة من السماء فدمرتها، الضمان على مَنْ؟
طالب: لا ضمان.
طالب آخر: قليل.
الشيخ: لا ضمان، وتتلف على ملكها، فلو قالت للزوج: أعطني بدلها، فلا شيء عليه. وإن أتلفها إنسان، أحرقها إنسان، فمن الذي يُطالب الإنسان؟
طالب: هي.
طالب آخر: الزوجة.
الشيخ: المرأة، الزوجة تطالب الإنسان؛ لأن هذا ملكها.
يقول المؤلف: (إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنُه)، أو (فيضمنَه)، أيهما أصوب؟
طالب: الفتح، النصب بالفتح.
طالب آخر: بالرفع يا شيخ.
الشيخ: بقي الجزم.
طالب: بالنصب يا شيخ.
طالب آخر: بالفتح.
الشيخ: الفتح هو النصب. المتعين الرفع، ولا يجوز النصب؛ لأنه لو قلنا: إنه معطوف على ما سبق، صار معنى: (إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه)، يعني إلا أن يضمنه، وهذا لا يستقيم، وهذه ترد كثيرًا لا في كلام العرب، ولا في الحديث، ولا في كلام الناس، إذا كانت هذه جوابًا؛ يعني ما بعد الفاء جوابًا لما سبق أو بيانًا لحكمه فإنه لا يكون تبعًا له في الإعراب، بل يكون مرفوعًا على الاستئناف.
يعني إذا منعها الزوج قبض المهر وتلف فالضمان على الزوج، مثاله: أصدقها السيارة وقالت: أعطني السيارة، وقال: لا. فتلفت السيارة، فالضمان على الزوج، يضمنه ضمان غصب، انتبه لكلمة: ضمان غصب؛ يعني بمعنى أنه يضمنه لو تلف، ويضمن أجرته مدة استيلائه عليه؛ لأن الغاصب يضمن أصل العين المغصوبة ويضمن منافعها.
(ولها التصرف فيه)، في أي شيء؟
طالب: المعيَّن.
الشيخ: في المهر المعيَّن، لها أن تتصرف فيه ببيع وإجارة ووقف وغير ذلك. وعليها زكاته؛ لأنه ملكها.
إذا قال قائل: كيف تلزمونها بالزكاة وهي لا تدري، فلعل الزوج يطلقها قبل الدخول، فلا يكون لها إلا نصف المهر، فالملك على النصف غير مستقر؟
فيقال في الجواب عن هذا: الأصل استقراره، فتجب زكاته.
وفي قول المؤلف رحمه الله: (وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا، دون نمائه المنفصل).
(إن طلق)، أي الزوج (قبل الدخول أو الخلوة) يعني أو قبل الخلوة، والمراد بالخلوة انفراده بها عن مُميِّز؛ بمعنى أن يخلو بها في مكان ليس عندهما من يُميِّز ويعرف؛ لأنه في هذه الحال يستطيع أن يُقبِّلها وأن يجامعها ما دام خاليًا بها. وإذا كان عندهما صبي في المهد فوجوده كعدمه؛ لأنه لو فعل ما فعل لا يدري، لكن لو كان عندهما صبي مُميِّز وذكي نبيه، فهذه ليست خلوة، السبب؟ لأنه لا يستطيع الزوج أن يفعل شيئًا؛ إذ إن هذا عين عليه، أي جاسوس، فلا يستطيع أن يفعل شيئًا.
إذن الخلوة المراد: الانفراد بها عن مميز.
يقول: (فله نصفُه)، أي للزوج نصفه، ودليل هذا قول الله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]، (نصف ما فرضتم) هذه مبتدأ، كيف نقدر الخبر؟
طالب: لكم.
الشيخ: لكم ولَّا لهن؟
الطالب: لكم.
طالب آخر: كلاهما.
الشيخ: يصح هذا وهذا.
فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْلهن، ونصف مَا فَرَضْتُمْلكم؛ لأنه إن كان النصف للزوج فلها النصف، إن كان للزوجة فله النصف، وهذا من بلاغة القرآن: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ.
قال الله عز وجل: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة: ٢٣٧]، وفي قوله: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَإشكال في الإعراب؛ حيث دخلت أَنْعلى الفعل ولم تنصبه. أجب عنها؟
طالب: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ.
الشيخ: إي، كيف دخلت أَنْعلى الفعل ولم تنصبه؟
الطالب: منصوبًا بأن المحذوفة.
الشيخ: من يتكلم الآن؟
طالب: المضافة.
الشيخ: السؤال على هذا.
طالب: (...).
طالب آخر: (...)، إِلَّا أَنْ يَعْفُونَيعني الآن يستثني نون النسوة.
الشيخ: كيف؟
طالب: الواو هنا ليست واو الجماعة يا شيخ، وإنما هي لام الكلمة على وزن (يفعلن)، والنون هذه للنسوة.
الشيخ: تمام، الآن الواو هذه ليس ضمير الجماعة، فليس من الأفعال الخمسة، لكنه فعل مضارع تام والنون للنسوة، وعليه فنقول: إنه منصوب لكنه مبني لا تؤثر فيه العوامل، فـيَعْفُونَفعل مضارع مبني على السكون في محل نصب.
قال الله عز وجل: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [الذاريات: ٥٩]، هذا إشكال أيضًا، (لا) ناهية، والنون موجودة؟
طالب: النون هذه نون الوقاية.
الشيخ: (...) بها؟
الطالب: فيَسْتَعْجِلُونِ.
الشيخ: فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ. تمام، صحيح. إذن هي معربة بحذف النون والنون للوقاية.
نرجع إلى الفقه، يقول: (فله نصفه حكمًا) أي: قهرًا، كما نقول: إذا مات الزوج عن زوجته فلها الربع حكمًا؛ أي: قهرًا، وكما نقول: إذا مات الإنسان عن أمه فلها السدس إذا كان له إخوة أو أبناء، حكمًا؛ أي: قهرًا.
لو قال: أنا لا أريده؟ قلنا: يلزمك. واضح؟ لأنه يملكه، الله قال: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]، مثل قوله: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢]، فيدخل نصف المهر في ملك الزوج قهرًا سواء أراده أو لم يرده.
لكن إن عفا، فهذه مسألة مستقلة ثانية، ولهذا قال: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَأي النساء أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة: ٢٣٧]، من هو الذي بيده عقدة النكاح؟
طالب: الزوج.
الشيخ: فيها قولان للعلماء، أحدهما أن المراد به الولي؛ لأن الولي هو اللي يعقد، ومنهم من قال: إن المراد به الزوج. وهذا هو المتعيِّن؛ لأن يَعْفُونَمن جانب الزوجة. يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِمن جانب الزوج، ولو قلنا: إنه الولي لكان العفو هنا من جانب واحد.
أيضًا ليس لكل من بيده عقدة النكاح أن يعفو؛ لأننا إن قدرنا العفو فالذي يعفو هو الأب فقط دون بقية الأولياء.
فعلى كل حال القول بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي ضعيف، والصواب أن المراد به الزوج؛ لأنه هو الذي يستطيع أن يبقيها ويستطيع أن يُطلِّقها. ثم هو جانب والزوجة جانب، فإذا عفا صار المهر لمن؟ للزوجة كله.
(دون نمائه المنفصل) يعني وليس له نماؤه المنفصل، المثال: أصدقها بعيرًا معينة، قال: هذا البعير مهركِ، والدخول بعد سنة مثلًا. في الأثناء ولدت البعير، ثم طلق قبل الدخول والخلوة، لمن يكون ولدها؟
طالب: للزوجة.
طالب آخر: للزوج.
الشيخ: للزوجة. لهذا قال: (دون نمائه المنفصل)، فهو للزوجة، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، لماذا؟ لأنه نماء ملكها، فيكون لها.
إذا كان النماء متصلًا، بأن أصدقها بعيرًا هزيلة، وتأخر الدخول، هذه البعير رعت العُشْب وسمنت، وصارت تساوي ضعف قيمتها الأولى، فماذا يكون؟
يقول رحمه الله: (وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه)، له نصف القيمة دون النماء المتصل. لم يقل: له نصفه دون النماء؛ لأن النماء المتصل لا يمكن فصلُه، والمنفصل معروف أنه منفصل. النماء المتصل لا يمكن فصله؛ فلذلك نقول: له نصف القيمة، أي قيمته، ناميًا أو قيمته خاليًا؟ قيمته خاليًا؛ لأن النماء المتصل يتبع الأصل. واضح ولَّا فيه إشكال؟
طالب: واضح.
الشيخ: طيب، مثال: أصدقها بعيرًا هزيلًا يساوي مئة، ثم تأخر الدخول حتى سمن البعير فصار يساوي مئتين. الآن زاد، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: طيب، ماذا نصنع؟ هل نقول: إن له من الزيادة نصف الزيادة؟ لا، لماذا؟ الزيادة ما يمكن فصلها، سِمَن ما يمكن فصله إلا بعد أن يذبح، والبعير ليس مذبوحًا، نقول: نرجع إلى القيمة حال كونها خالية من السِّمَن؛ لأن النماء المتصل لها –للزوجة- كالنماء المنفصل، فيُرجع إلى قيمتها.
أي قيمة؟ إن قلت: قيمة وقت الفراق صار مشاركًا في النماء؛ لأنها زادت. يقول: قيمته وقت العقد، له قيمته وقت العقد؛ لأنك لو قوَّمته وقت الطلاق صار الزوج له زيادة، لكن يقولون: بناءً على أنه لا حق له في الزيادة تُقوَّم البعير وقت العقد ويكون له نصف القيمة.
هذه البعير ذكرنا لكم أولًا أنها تساوي كم؟ مئة، والآن تساوي مئتين، نقول: أيش؟ له خمسون، وهذه لها مئة وخمسون، لها بعير تساوي مئتين.
إذن القاعدة الآن: النماء المتصل والمنفصل كله للزوجة، لكن المنفصل تأخذه، ويبقى الأصل بينها وبين الزوج، والمتصل يُقوَّم المهر غيرَ زائد، وذلك بقيمته وقت العقد، ويُعطَى نصف قيمته وقت العقد. جاء السؤال؟
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، هل الزوج له نصف المهر مشاعًا، بحيث لو قال: أنا أبغي نصيبي من هذا البعير؟
الشيخ: نعم، إذا كان لم يزد ولم ينقص لا بأس.
الطالب: طيب، لمن تكون العين إذا اقتسماها، تشاحَّا؟
الشيخ: مشتركة، كالشريكين تمامًا، تكون مشتركة، يعني لو فرضنا البعير هذه لم تزد ولم تنقص يبقى بينهما نصفين.
الطالب: فإن تشاحَّا؟
الشيخ: إن تشاحَّا، أرأيت لو كانا شريكين؟
الطالب: قالا: نريد الانفصال.
الشيخ: ما يخالف.
الطالب: لن يقول: خذ العين و(...).
الشيخ: إذا قالا: نريد الانفصال تُباع العين للضرورة كالأرض المشتركة التي لا يمكن قسمتها، فتباع ويُعطى كل واحد نصيبه.
الطالب: لو قال واحد: أنا أبغاه (...) أبغى البعير؟
الشيخ: ما يخالف، إذا قال يبغى البعير تُقوَّم من أهل الخبرة، أو يحرج عليه ويعرف.
الطالب: قال الزوج: أبغاه أنا يعني، هذا يحدث في البادية؟
الشيخ: ما يخالف قال الزوج: أبغاه.
الطالب: (...).
الشيخ: نقول: ما يخالف، إذا وافقت لا بأس.
الطالب: لا، تشاحَّا؟
الشيخ: تقول: لا؟
الطالب: إذن (...) هل هي زوجة؟
الشيخ: أسأل: الآن لما طلقها صار نصفها للزوج، صار شريكًا فيها، فإذا قال: أنا أبغاه، وقالت الزوجة: أنا أبغاه، نقول: يلَّا سمِّ، قال: بمئة، قالت: بمئة وعشرين، بمئة وثلاثين، بمئة وأربعين.
الطالب: مزايدة.
الشيخ: واللي يطلع الفلوس يأخذ.

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، إذا أصدقها ناقة يا شيخ في بطنها فصيلها، وبعدما تلد الناقة تنقص قيمتها يا شيخ، (...)؟
الشيخ: إي.
الطالب: لو قيمتها، الناقة تنقص الثلث، يعني ولا الثلثين عن قيمتها وهي في بطنها فصيلها، ويش يصير؟

الشيخ: طلقها بعد أن وضعت؟
الطالب: طلقها (...).
الشيخ: إي، بعد أن وضعت البعير.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذه...
الطالب: (...) الفصيل لها؟
الشيخ: هذه زيادة منفصلة تكون للمرأة، والبعير بينهما.
الطالب: طيب، نقسط القيمة يعني؟
الشيخ: (...) القيمة ما هي بأيدينا.
الطالب: كيف نعطيها طيب الزيادة يا شيخ، وقد سمن، ونعطيها النقص وبيرضى بالنقص من البعير؟
الشيخ: لا، حتى وهي ناقصة ما عليها البعير، البعير ناقصة على الجميع، والنماء ملكها.
الطالب: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: بارك الله فيك.

طالب: إذا كانت العين مثلًا دارًا، بيتًا، هل يجبر الزوج أو الزوجة على تقسيمها بينهما يعني؟
الشيخ: هذا عاد يأتي في باب القسمة، كل شيء لا ينقسم إلا بضرر فإنه يباع. هذه القاعدة.
الطالب: (...).
الشيخ: كل مشترك.
الطالب: طيب، إذا كان يمكن قسمته؟
الشيخ: طيب، يُقسم.
الطالب: يُجبر على ذلك؟

الشيخ: إي نعم، يُجبر، لكن بشرط ألا يكون فيها ضرر، كالمشترك تمامًا، أرأيت لو كان هذه دار بين رجلين، لا يمكن قِسمتها، في هذه الحال تُباع ويُقسم الثمن، أو يأخذها واحد منهما بالمزايدة، أما إذا كان يمكن بأن تكون مثلًا كبيرة، ويمكن شطرها يصلح للسكنى وشطرها لا يصلح؛ تقسم.

طالب: شيخ، الله يجزيك الجنة.
الشيخ: آمين، وإياك، ومن سمع.
طلبة: آمين.
الطالب: بالنسبة لامرأة مريضة، وأراد رجل أن يتزوج بها وقال: عليَّ علاجها، العلاج، يعني يسفرها مثلًا للخارج أو يكون فيها مس من الجن، ويذهب بها إلى أهل الرقية أو كذا، وهذه حدثت الآن يعني موجودة يا شيخ، فهل يكون هذا الفعل مهرًا لها يا شيخ؟
الشيخ: نعم، يصير، يكون مهرًا لها، كما صار أجرة للقراءة: الرجل الذي لدغته العقرب، أخذوا على القراءة عليه أجرًا .

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، يعني يحدث أن رجلًا يمهر زوجته ذهبًا، فيكون مثلًا قيمة الذهب في حال إعطاء المهر مثلًا ألف ريال، ولما جاء وقت الفراق نقصت قيمة الذهب، فأي المتعين للرجوع، القيمة الأولى أم القيمة الثانية؟
الشيخ: يعني تنصف؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: له نصفه، نصف الذهب هذا.
الطالب: باعتبار القيمة الأولى عند الـ...
الشيخ: له نصف الذهب الآن.
الطالب: لا، الذهب بِيع يا شيخ، ما بقي إلا ما بقيت عينه، القيمة، فماذا يرجع بنصف القيمة الأولى أم بنصف القيمة الجديدة؟
الشيخ: لا، يرجع بنصف القيمة الجديدة، الظاهر يرجع بالجديدة؛ لأن الأصل أن المثلي يُضمن بمثله، ويحتمل أن يقال: له نصف القيمة وقت العقد.

طالب: يا شيخ، بارك الله فيك، لو أصدقها مثلًا بقرة وسافر قبل الدخول وتأخر في سفره
حتى كثرت (...).
الشيخ: كمِّل؟
الطالب: وبعدما رجع أراد أن يطلق قبل الدخول، والبقرة التي أصدقها ماتت، فما له يعني؟

الشيخ: له نصف القيمة، نصف قيمة البقرة.
الطالب: والنماء؟
الشيخ: وكل ها الرعية هذه للزوجة، هذه واقعة عندكم؟
الطالب: أكثر ما عندنا.

طالب آخر: أحسن الله إليكم، قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة: ٢٣٧]، هل يفهم منه أن العرف إلى المرأة لا إلى ولي المرأة، لا إلى وليها، الولي (...) يعفو.
الشيخ: لا، ما له يعفو، الولي ليس هو الذي يعفو، لا الأب ولا غيره.
الطالب: إذا كانت المرأة صغيرة السن؟
الشيخ: ولو كانت صغيرة؛ لأن الأب له أن يتملك من مال ولده، وليس له أن يسقط الدين
.
طالب: شيخ، هل الخلوة المعتبرة في باب النكاح في إثبات الدخول وعدمه، هل هي الخلوة المنهي عنها في الأحاديث؟
الشيخ: لا؛ لأنه قال: «إِلَّا بِمَحْرَمٍ» .
الطالب: يعني رجلان أجنبيان مع امرأة خلوة؟
الشيخ: والله، ما رأيك في ذئبين انفردا بشاة؟
طالب: ما هو بصحيح.
الشيخ: ما رأيك؟
طالب: ربما (...) الذئب الذئب الآخر.
الشيخ: هذا أشد من الواحد (...)

طالب: شيخ، حفظك الله، في قولنا قبل القبض، نحن قلنا: بعد القبض يصير ملك للزوجة النماء المعين ونماؤه. طيب يا شيخ، حفظك الله، إحنا قلنا بعد العقد: تملك الزوجة..
الشيخ: الصداق.
الطالب: المهر، يعني فيه فرق بين قبل القبض وبعد العقد ولَّا كيف؟
الشيخ: إي، الآن العقد مثلًا في واحد محرم، وقبْض المهر في واحد ربيع الأول، بينهما شهران، واضح؟
الطالب: والله يا شيخ..
الشيخ: (...) أصلًا هذا؛ لأنه ما هو معتاد عندنا، ما تتصورونه جيدًا، رجل عقد على امرأة وقال: هذا البيت مهْر، في واحد محرم، ولم يُسلِّمها البيت إلا في واحد ربيع، صار العقد سابقًا على القبض بشهرين.
طالب: لا يحدث هذا يا شيخ.
طالب آخر: طيب، يا شيخ، حفظك الله، إذا قبضت صارت..
الشيخ: إذا قبضته هي؟
الطالب: إي، صار ملكها، وطلقها قبل الدخول، يصير هذا، يرجع بنصف الـ..
الشيخ: إي نعم.
الطالب: صحيح هذا؟
الشيخ: إي، صحيح، سواء قبضه أو لا.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، أشكل عليَّ الخلوة، إذا كان وجد ولدًا يميز هل تعتبر خلوة؟
الشيخ: في باب النكاح لا تعتبر خلوة.
الطالب: يعني ما يعتبر خاليًا بها؟
الشيخ: هو زوجها، يجوز يخلو بها.
الطالب: لا، أقصد الطفل موجود يا شيخ.
الشيخ: الطفل الصغير؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تعتبر خلوة. يعني قصدي أن الطفل الصغير وجوده وعدمه سواء، فهو خالٍ بها.

***

الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: وفي المتصل لها نصف قيمته بدون نمائه، وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو عينه، أو فيما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها.
فصل: يصح تفويض البُضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن امرأةٌ لوليها أن يزوجها بلا مهر، وتفويض المهر بأن يُزوِّجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي، ولها مهر المثل بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره، ومن مات منهما قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن المرأة تملك صداقها بالدخول أو بالعقد؟
الطالب: بالعقد.
الشيخ: بالعقد. طيب، ومتى يكون لها نماؤه؟
طالب: إذا كان المهر معينًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا عين المهر يكون نماؤه.
الشيخ: يكون..؟
الطالب: يكون نماؤه للمرأة.
الشيخ: للمرأة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ولو كثر؟
الطالب: ولو كثر.
الشيخ: ولو كثر. ما هو النماء الذي يكون للمرأة؟
طالب: المنفصِل.
الشيخ: المنفصِل.
الطالب: والمتصل.
الشيخ: المنفصل والمتصل؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: لا، ما أحد يتكلم يا جماعة. المتصل والمنفصل، مثِّل للمنفصل؟
طالب: المنفصل مثل: بيت، إجارة.
الشيخ: كأجرة العقار؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، المتصل؟
الطالب: المتصل، مثلًا: عَقَد لها على بعير هزيل، وبعد العقد سمن هذا البعير.
الشيخ: إي نعم، تمام. إذا تلف المهر المعين من ضمان من؟
طالب: إذا كان بآفة سماوية فلا أحد، فلا ضمان على أحد، وإن كان من شخص غريب فالزوجة تطالب الشخص الغريب.
الشيخ: هو الآن مُعيَّن وتلف، هل هو من ضمانها أو من ضمان الزوج؟
طالب: من ضمانها ما لم يمنعها زوجها من قبل.
الشيخ: نعم، من ضمانها ما لم يمنعها زوجها من قبل، تمام. ولا فرق بين الآفة السماوية وغيرها؛ لأنا لو قلنا: من ضمان الزوج، لكان إذا تلف بآفة سماوية يضمنه الزوج.
إن منعها زوجها من قبضه فكيف يكون ضمانه؟
الطالب: يكون ضمانه ضمان غاصب.
الشيخ: ضمان غاصب، يعني معناه أن عليه الأجرة إن كان مستأجرًا، وعليه ضمان ما تلف منه. المهم ضمان الغاصب، وسبق ذلك.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وإن طلق)، أخذنا هذا.
طالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، إن طلق قبل الدخول والخلوة فما الواجب لها؟
طالب: نصفه.
الشيخ: نصفه. الدليل؟
الطالب: قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧].
الشيخ: قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ. نعم، صحيح.
يقول المؤلف رحمه الله: (فله نصفه حكمًا)، أيش معنى هذا؟
طالب: أي قهرًا.
الشيخ: قهرًا، يعني يدخل في ملكه سواء رضي أو لم يرضَ؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تمام. هل تعرف شيئًا أيضًا يدخل ملك الإنسان حكمًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: الأم بالإرث.
الشيخ: ليش الأم بالإرث، ولم نقل الميراث؟
الطالب: الميراث.
الشيخ: الميراث يدخل في ملك الوارث حُكمًا، حتى لو قال: لا أريده، نقول: هو لك. واضح؟

***

قال رحمه الله تعالى: (دون نمائه المنفصل)؛ لأن النماء المنفصل لمن؟
طلبة: للزوجة.
الشيخ: للزوجة، وقد أخذته.
(في المتصل له نصف قيمته بدون نمائه)، يعني إذا طلَّق قبل الدخول وقد نما المهر نماءً متصلًا، فله نصف قيمته وقت العقد دون نمائه؛ لأن النماء للزوجة. مثلًا: إذا أصدقها بعيرًا وسمِن البعير فازدادت قيمته، كان يساوي حين العقد مئة ريال، فلما سمن ارتفعت القيمة، عند الطلاق قبل الدخول صار يساوي مئتين، فكم للزوج من هذا؟
طالب: خمسون.
طالب آخر: مئتين.
الشيخ: مئة ريال.
طالب: خمسون.
الشيخ: نعم، خمسون ريالًا؛ وذلك لأن النماء المتصل ملك للزوجة، فيُقدَّر هذا المهر في حينه، أي في حين العقد، وله نصفه؛ لقول الله تعالى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة: ٢٣٧]، مَا فَرَضْتُمْوقد فرض هذا البعير وهو هزيل يساوي مئة، فله نصفه.
فإن قال قائل: لماذا لا نجعله شريكًا ونقول: إذا كانت الزيادة مئة يكون شريكًا في الربع؟ صح؟ أجيبوا يا جماعة؟
طالب: لا، في النصف.
الشيخ: لا، يكون شريكًا، يعني له ربع المهر. مثال ذلك: أصدقها بعيرًا يساوي مئة، عند الطلاق قبل الدخول صار يساوي مئتين، كم له؟ (...)

***

(وفي قبضه فقولها)، هذه مسائل الخلاف.
يجب أن نعلم أن مسائل الخلاف يُقبل فيها مَنِ الأصل معه؛ هذا ضابط، إلا أن يكون الظاهر أقوى من الأصل فيُغلَّب الظاهر. هذه القاعدة، هذا هو الأصل في جميع الاختلافات سواء في البيع، في الإجارة، في الصداق، في الرهن، في غيره، من يُقبل قوله؟
طالب: من معه الأصل.
الشيخ: من الأصل معه؛ هذا الضابط، إلا أن يكون هناك ظاهر يغلب على الأصل فيُغلَّب الظاهر، هذه قاعدة.
ثم إذا قلنا: القول قوله فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . اعرف هذا الضابط ونزل عليه جميع المسائل؛ مسائل الاختلاف، ثم إن شذ شيء عن هذا الضابط فلا بد أن يكون له سبب، فإن لم يكن له سبب يُخرجه عن هذا الضابط فلا تخرجه.
دليل هذا الضابط قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ؛ لأن الذي أنكر معه الأصل، وهو أن الأصل براءة ذمته.
نجيب أمثلة: ادَّعى زيد على عمرو بمئة ريال، وقال: إن لي عندك دينًا مقداره مئة ريال. فأنكر عمرو، من القول قوله؟
طالب: (...).
طالب آخر: قول عمرو.
الشيخ: ادعى زيد على عمرو يا جماعة بمئة ريال، فقال عمرو: لا، ما عندي لك شيء؟
طلبة: القول قول عمرو.
الشيخ: قول عمرو؛ لأن الأصل معه.
ادعى أن له مئة ريال على عمرو، فقال عمرو: بل هي خمسون، من القول قوله؟
طالب: قول عمرو أيضًا.
الشيخ: قول عمرو، تمام، إلا أن يكون هناك ظاهر يُغلب جانب.. يغلب على الأصل فيُغلَّب الظاهر.
ادعى الرجل وزوجته في خاتم امرأة، فقال الرجل: هذا لي، وقالت الأنثى: هذا لي، والخاتم مع الرجل. من نقدم؟
طلبة: المرأة.
الشيخ: ليش؟
طلبة: للظاهر.
الشيخ: للظاهر. المرأة معها دلة قهوة بيدها، قال الرجل: هذه دلتي، وقالت هي: بل هي لي. من نُغلِّب؟
طلبة: قول الرجل.
الشيخ: قول الرجل؛ لأن الغالب أن الذي يشرب القهوة هم الرجال.
رجل بيده عمامة وعلى رأسه عمامة، ووراءه رجل أصلع ليس عليه عمامة، يقول هذا الأصلع: يا رجل، اتقِ الله، أعطني عمامتي؟ قال: العمامة لي، بيدي. من نقبل؟
طلبة: الأصلع.
طالب: نُغلِّب الظاهر.
الشيخ: نغلب هنا الظاهر؛ لأن الظاهر أن هذا الرجل اللي يقول: أعطني عمامتي، وليس عليه عمامة، وهذا معه عمامة فوق رأسه وعمامة بيده؛ أن الصواب مع ذاك. هذا هو الضابط، ونزلوا عليه جميع الاختلافات في أي شيء.
نقول: إذا حصل اختلاف فالقول قول من الأصل معه، ما لم يكن الظاهر أقوى من الأصل، فيُقدَّم الظاهر. وإذا قلنا: القول قوله، فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» .
طيب، نرجع الآن إلى تطبيق هذا الضابط: (إن اختلف الزوجان في قدْر الصداق)، المرأة تقول: إنه ألف، والزوج يقول: إنه ثمان مئة. من القول؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج، ليش؟ لأن الأصل؟
طالب: معه.
الشيخ: الأصل معه. اتفقا الآن على ثماني مئة واختلفا في مئتين، فالأصل عدم ثبوتها.
لو أن المرأة قبضته وتنصَّف بأن طلق قبل الدخول، فقال: إنه ألف، وقالت: بل ثمان مئة. قول مَنْ؟
طالب: قولها هي.
الشيخ: قول الزوجة؟
طالب: نعم.
الشيخ: لأن الآن الأصل معها، الأصل أنها لم تقبض الألف.
ماتت الزوجة أو الزوج وحصل الاختلاف. فمن المخاطَب؟ المخاطَب الورثة؛ لأن الورثة يرثون المال وحقوق المال، فيكون ورثة الزوجة هم أهل القول إذا كانت الزوجة صاحبة القول، والعكس بالعكس.
(أو في عينه)، اختلفا في عينه.
أمامنا سيارتان الآن، قالت الزوجة: إنك أصدقتني اليُمنى، وقال: بل أصدقتك اليسرى. من القول قوله؟
طالب: الزوج.
الشيخ: قول الزوج؟
طالب: صاحب السيارة.
الشيخ: إي، اللي هو الزوج، قول الزوج.
طيب، إذا كانت السيارة التي ادعاها الزوج تساوي خمس مئة ريال، والثانية تساوي خمسة آلاف ريال، ومهر الزوجة عادةً خمسة آلاف وأكثر. من القول قوله؟
طلبة: قول الزوجة.
الشيخ: الزوجة؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟ لأن الظاهر معها، فنقبل قولها لكن باليمين.
شوف الآن إذا اختلفا في العين نأخذ بالأصل، إلا أن يغلبه الظاهر فيُؤخذ بالظاهر.
(أو فيما يستقر به) فيما يستقر به الصداق (فقوله).
مثاله: رجل طلَّق قبل أن يُعلن النكاح والدخول، فقالت الزوجة: لي المهر كاملًا؛ لأنك خلوت بي، وقال الزوج: لم أخْلُ؛ الآن اختلفا في أيش؟ فيما يستقر به المهر؛ لأن المهر يستقر بالخلوة. من القول قوله؟
طالب: الزوجة.
طالب آخر: الزوج.
الشيخ: الزوج؛ لأن الأصل معه، الأصل أنه لم يدخل ولم يخلُ.
صار حفل الزواج وأمسك بيد الزوج، ودخل على المرأة، ثم اختلفا، فقالت المرأة: خلوت بي، وقال الرجل: لم أخلُ بكِ. من القول قوله؟
طلبة: الزوجة.
الشيخ: الزوجة؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: الزوج؟
الطلبة: الزوجة.
الشيخ: الزوجة؛ لأن دعواه خلاف الظاهر، وإن كان محتملًا لكن خلاف الظاهر. رجل احتفل الناس بزواجه، وأخذه أهل الزوجة بيده ودخلوه على الحجرة، ثم يقول: ما فيه أحد! هذا خلاف الظاهر، فنأخذ بالقاعدة التي أصَّلناها ونمشي عليها في جميع الاختلافات.
(وفي قبضه فقولها)، في قبض أيش؟ في قبض المهر.
قال الزوج: إني أقبضتُكِ المهر، فليس لك عليَّ شيء، وقالت: لم أقبِضه. فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم القبض. لكن إذا كنا في بلد جرت عادتهم أنهم يُقدِّمون الصداق، كما يوجد الآن عندنا أن الصداق يُقدَّم، وادعت عدم القبض، وادعى أنه أقبض. فالقول قول الزوجة؟
طالب: الزوج.
الشيخ: قول الزوج؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
طالب: عرفهم.
الشيخ: ادعى خلاف الظاهر، فيُقدم الظاهر.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل) في التفويض. تفويض الشيء إلى أحد يعني أنه جعل أمره إليه، وهو نوعان: تفويض بضع وتفويض مهر.
قال رحمه الله: (يصح تفويض البُضْع: بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن امرأةٌ لوليها أن يزوجها بلا مهر).
(تفويض البُضْع) أن يُزوِّج الرجل المجبِر موليته بلا مهر، بأن يقول الرجل: زوجتك ابنتي فلانة، فيقول: قبلت. هنا ما سُمِّي مهر، لم يُسمَّ مهر. يجوز، ولكن كلمة المجبِر هذا بناءً على أنه يمكن إجبار المرأة على الزواج، وقد سبق لنا أن ذلك لا يمكن شرعًا، وأنه ما من أحد يمكن أن يُجبر المرأة أن تتزوج بشخص، لا الأب ولا غيره، لكن المؤلف رحمه الله مشى على ما هو مشهور من المذهب، فالأب يُجبر ابنته على أن تتزوج، فله أن يُزوِّجها بلا مهر.
كلمة (بلا مهر) هل معناه أن يشترط الزوج ألا مهر عليه؟
طالب: لا.
الشيخ: أو السكوت؟
طالب: السكوت.
الشيخ: السكوت. إذا شرط ألا مهر عليه، فقد سبق أن القول الراجح عدم صحة النكاح، وأن المذهب: يصح النكاح ولا يصح الشرط، ولها مهْر المثل.
قال: (أو تأذن امرأة) يعني امرأة غير مُجبرة (لوليها أن يزوجها بلا مهر) مثل العم أتى لابنة أخيه وقال: إن فلانًا يخطبك. ولكن الرجل فقير ما عنده مهر، قالت: زوِّجني بلا مهر، اسكُت عن المهر لا تتكلم فيه. يصح، ولها مهر المثل في المسألتين: في المجبرة وغير المجبرة، لها مهر المثل؛ لأن القاعدة: أن كلما انتفى المسمى وجب مهر المثل. هذا تفويض يسمى أيش؟ تفويض البضع، لكن ما الفائدة منه؟
الفائدة أن ولي المرأة يريد أن يكرم الزوج، فإذا أراد الزوج أن يكتب المهر، قال: اصبر، ما بيننا وبينك حساب، نحن سوا، واللي عندك عندنا، واللي لك لنا، من باب أيش؟ من باب المجامَلة. إذا وقع مثل هذا نقول: لها مهر المثل، لكن إذا كان الزوج ذكيًّا وخاف إن لم يُسمِّ المهر أن يضربوه بطامة، وقال: أنا أريد أن أُقدِّر المهر، أنا بأعطيكم ألف ريال، قالوا: لا، ما بيننا حساب بس يا رجال، (...)، لا تُسمِّ، علشان أيش؟
طالب: (...).
الشيخ: في الشرك. إذا دخل قال: يلَّا، مهر مثلها، هذه امرأة شابة، جميلة، بكر، ذات حسب، ذات علم، معها شهادة دكتوراه مرتين!! نعم، يجب يكون صداقها خمسين ألفًا. ماذا نقول؟ يلزمه الخمسون ألفًا يا جماعة. كم بالأول باذل؟
طالب: ألف ريال.
الشيخ: ألف ريال. إذن التسمية حسنة.
مثل ذلك امرأة تكره زوجها كراهةً شديدة، وتطلب منه الطلاق، المرأة ذكية، قالت: الله يجزيك خيرًا، لكن أنا بنخلي طلاقنا على شيء يعني يتقدم بها العشاء، ما بنخلي الطلاق على عشرة الريال، طلقني على عشرة ريالات. قال: لا، أبدًا ما بيننا حساب ولا شيء، أبطلقك مجانًا. هي ذكية، إذا طلقها بعشرة ريالات ملكت نفسها، ما عاد يراجع، وهو يقول: لا، ما أبغي شيئًا، علشان يراجع. هذه المسائل يجب أن يُنتبه لها؛ ولهذا إذا استفتى أحد شخصًا وقال: إن المرأة تكره زوجها، وأنه وافَق على الطلاق، إذا كان يعرف الوضع، يشير عليها، يقول: أعطه لو عشرة ريالات، لازم يكون الطلاق على عوض؛ لأنه إذا كان الطلاق على عِوض ملكت نفسه، بانت منه، إلا بعقد جديد، تمام.
تفويض البُضع أحسن أم عدمه؟
طالب: عدمه أحسن.
طالب آخر: عدمه.
الشيخ: عدمه أحسن وأبين وأطيب للخاطر، فليُسمَّ المهر كما سبق أنه يسن تسميته في العقد قليلًا كان أو كثيرًا.

***

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، (...) يتعرض لها إنسان من قبل، ويصير (...)؟
الشيخ: يعني امرأة مخطوبة من أبيها؟
الطالب: إي، مخطوبة من أبيها.
الشيخ: وجاء إنسان آخر وخطبها؟
الطالب: لا، ما خطب، لكنه له هدف غير مصلحة البنت، يحسد الزوج هذا، ويأخذ البنت، حسدًا لـ..

الشيخ: يعني يريد أن يحول بينه وبينها؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، هذا حرام بلا أدنى شك، ولا يُلتفت لهذا، هذا وأمثاله لا يُلتفت لهم؛ لأنهم حسدة، والعياذ بالله، وتلقاه عم من يبغي يخليها لولده مثلًا، أو بس بيحسده.
الطالب: إي، هذا المقصد.
الشيخ: المهم، لا يلتفت لهذا إطلاقًا (...).

طالب: إذا اختلفا فيما يستقر به المهر فالقول قول الزوج، يا شيخ، أحسن الله إليك، أشكل عليَّ أن الدخول والخلوة كلاهما فيه مشاركة، فلماذا غلبنا جانب الزوج على جانب الزوجة؟
الشيخ: كيف عندكم؟
الطالب: يعني يستوي فيه الطرفان، الزوج والزوجة.
الشيخ: لا، أبدًا، الأصل عدم الدخول.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل تفويض البضع مشروع أم مباح أم أننا نحكم بأحكامه إذا وقع؟
الشيخ: نعم. لا، هو صحيح، لكنه خلاف الأفضل، الأفضل أن يُسمَّى.
الطالب: لكن يا شيخ، هل نقول مثلًا بمشروعيته أو إباحته.
الشيخ: لا، ما هو مشروع، من الأمور المباحة فقط.
الطالب: لكن إذا وقع (...)؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني لماذا نترك الأمر حتى يقع؟
الشيخ: إذا وقع، نحن لا نقول للناس: زوجوا بلا مهر، لا نقول هكذا، لكن إذا وقع نقول: هذا صحيح.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك. إذا كان الصداق يا شيخ لا يُعطَى للزوجة، يأخذه غيرها من الأهل والأقارب؟
الشيخ: غير الزوجة، يأخذه غير الزوجة؟
الطالب: إي، ثم بعدما يستقر المرأة في البيت يروح ويأخذ ممن أخذ..
الشيخ: ترى الأفصح: بعدما تستقر؟
الطالب: إي، بعدما تستقر.

الشيخ: إي، بس ما هي بعدما يستقر، يستقر للرجل.
الطالب: أردت يعني والرجل يا شيخ.
الشيخ: عجيب!! (...)، ما يسلم.
الطالب: الاستقرار يا شيخ يكون من الجانبين.
الشيخ: لا، أبدًا، أنت غلبت اللغة العامية، هذا الصواب، يلَّا.
الطالب: شيخ، بعدما تستقر هي في البيت ترجع للذين أخذوا الصداق فيعطونها شيئًا أقل من الـ...
الشيخ: المهر.
الطالب: للزوجة، فهل يعد هذا من السؤال؟
الشيخ: سؤال أيش؟
الطالب: إي، تروح تسألهم عشان يعطونها.
الشيخ: لا، هذا طالب حق.
الطالب: ما يعطونه كاملًا يا شيخ أحسن الله إليكم.
الشيخ: الإثم عليهم، يجب يعطونها حقها كاملًا.
الطالب: يأخذون بعيرًا (...).
الشيخ: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤]، بعير أو غنم أو (...).
طالب: الآن لو فيه عيب في السلعة في البيع، يعني قالوا: نُقدِّم المشتري، والبائع يقول: إنه ما فيها عيب، والأصل عند البائع.
الشيخ: إي.
الطالب: ليش قدمنا المشتري؟
الشيخ: أولًا: من قال: إنك تقدم المشتري؟ نطالبك بصحة النقل.
الطالب: شيخ، كأنه والله ما أدري والله!!
الشيخ: كيف؟
الطالب: (...) يا شيخنا.
الشيخ: أيش الجواب؟
الطالب: يعني هو المشتري يقول: إن فيها..
الشيخ: يقول: إن فيها عيبًا.
الطالب: نعم.
الشيخ: وها ذاك يقول: إنه ما فيها عيب، البائع.
الطالب: نعم يا شيخ.
الشيخ: من نُقدِّم؟
الطالب: أنا سؤالي هذا؟
الشيخ: طيب، المسألة فيها، أولًا: إذا كان لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول قوله ولا إشكال، مثال ذلك: لو اشترى عبدًا فوجد فيه ستة أصابع، فرجع للبائع وقال: العبد معيب، فيه ستة أصابع، قال: لا، حدث عندك. يُقبل ولَّا لا؟
طالب: لا يقبل.
الشيخ: لا يقبل. طيب؛ لأنه لا يحتمل إلا قول المشتري.
بالعكس: ادعى المشتري أن فيه جرحًا قديمًا، والجرح الآن يثعب دمًا، فقال البائع: أبدًا، هذا عندك، أنا بعتك قبل يومين، وهذا الجرح جديد. من القول قوله؟
طالب: البائع.
الشيخ: قول البائع؛ لأنه لا يمكن صدق المشتري.
إذا كان الأمر يحتمل هذا وهذا، فهل نغلب قول البائع أو نغلب قول المشتري؟ في هذا قولان، وأظن الأخ كان في ذهنه المذهب، المذهب يقولون: القول قول المشتري. والصحيح أن القول قول البائع؛ لأن الأصل السلامة، الأصل سلامة المبيع، فالأصل معه، فالقول قول البائع، هذا الصحيح. المذهب يقولون: قول المشتري، ليش؟ قالوا: لأن العيب نقص صفة، والأصل أن المبيع كامل الصفة، والمشتري الآن يقول: لم أقبض الصفة الناقصة، فكان القول قوله؛ لأن الأصل عدم قبضها لكن هذا تعليل عليل هذا؛ لأن الأصل سلامة العين المبِيعة، حتى تقوم بينة على أن العيب كان قبل العقد.

***

الطالب: (...) وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: فصل: يصح تفويض البُضع بأن يُزوِّج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن امرأةٌ لوليها أن يزوجها بلا مهر. وتفويض المهر بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي، ولها مهر المثل بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره.
ومن مات منهما قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يُسر زوجها وعسره، ويستقر مهر المثل بالدخول، وإن طلقها بعده فلا متعة، وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى. ويجب مهر المثل لمن وُطِئت بشبهة أو زِنى كرهًا، ولا يجب معه أرش بكارة.
وللمرأة منْع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلًا أو حل قبل التسليم أو سلَّمت نفسها تبرءًا فليس لها منعها، فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكمٌ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا اختلف الزوجان فيما يستقر به المهر، فمن القول قوله؟
طالب: القول قول الزوج.
الشيخ: الزوج، مثاله؟
الطالب: مثاله: ادعت المرأة أن الزوج خلا بها، فقال الزوج: لم أخلُ بها، فيؤخذ بقول الزوج.
الشيخ: طيب، ماذا يترتب؟
الطالب: يترتب عليه أن يكون لها -إذا حصلت الفرقة والطلاق- المهر قبل الدخول.
الشيخ: كيف؟ أنه إذا ثبت أنه خلا بها فلها المهر كاملًا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإلا؟
الطالب: وإلا يكون لها نصف المهر.
الشيخ: نصف المهر، تمام.
قال المؤلف: (يصح تفويض البُضع والمهر)، ما الفرق بينهما؟
طالب: تفويض البضع أن (...)، وأما المهر يعني أن يؤجل، يُسمى لكن يؤجل.
الشيخ: يؤجل؟
الطالب: يؤجل.
الشيخ: لا، غلط.
طالب: ما يُسمى المهر، لكن يأخذه بعدين مهر المثل.
الشيخ: غلط.
طالب: تكمل التسمية، لا يسمى المهر.
الشيخ: يعني يزوجها بلا مهر لكن لا يسميه.
الطالب: لا يسميه.
الشيخ: طيب، قولوا كما قال المؤلف.
طالب: يذكر المهر، يذكر (...).
الشيخ: سبحان الله!
طالب: (...).
طالب آخر: تزويج البُضع هي ألا يشترط.
الشيخ: لا، المهر.
طالب: المهر، أن يشترط ولي المرأة مهرًا من عنده.
طالب آخر: (...) أجنبي.
الشيخ: تمام، يعني معناه يزوجها على مهر، لكن على من يشاء، الزوج أو الزوجة أو أجنبي؛ هذا هو تفويض المهر. تفويض البُضع أن يزوجها بلا مهر.
هل يفرق بين الأب وغيره في تفويض البُضْع؟
طالب: لا يفرق.
الشيخ: نعم، كيف؟
الطالب: لأن الأب هو (...).
الشيخ: يعني الأب لا يشترط أن يستأذن منها.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وغيره؟
الطالب: لا بد أن (...).
الشيخ: يُشترط أن يستأذن منها.
تفويض المهر أخذناه أظن؟
طالب: نعم.
طالب آخر: ما أخذناه.
الشيخ: وهو (أن يزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي).
(يزوجها) يعني وليها.
(على ما يشاء أيضًا أحدهما) أي الزوجين، فيقول: زوجتك بنتي على ما تشاء، أو يقول: زوجتك بنتي على ما تشاء هي، أو يقول: زوجتك بنتي على ما يشاء عمها. هذا الأجنبي، والمراد بالأجنبي هنا من ليس وليًّا لها، سواء من ليس له ولاية إطلاقًا، أو من له ولاية لكن غيره أحق، فيصح تفويض المهر.
قال: (ولها مهر المثل بالعقد).
(لها)، أي للمفوضة، سواء تفويض البضع أو تفويض المهر، (لها مهر المثل بالعقد).
وقوله: (بالعقد) أي بمجرد العقد، لا بالتفويض ولكن بالعقد.
(ويفرضه الحاكم بقدره).
(الحاكم) يعني القاضي، بمعنى أنه يُرْجع في فرضه -أي فرض مهر المثل- إلى القاضي، والقاضي يجب عليه أن يتحرى.
ومثلها، يعني مَنْ يشابهها؛ في النسب، والجمال، والصِّغر، والعِلم، والبكارة، أو الثيوبة، المهم أن يقال: لو تزوَّجت امرأة على هذا الوصف فكم يكون مهرها؟ قالوا: عشرة آلاف، يكون كم؟
طلبة: عشرة آلاف.
الشيخ: عشرة آلاف، قالوا: عشرون، يكون عشرين، والذي يتولى هذا الحاكم. وإنما جعلنا ذلك إلى الحاكم لئلا يقع النزاع بينهما، فيقول الزوج: مهْر المثل ألف، وهي تقول: مهر المثل ألفان.
فإن اتفقا عليه بدون الرجوع إلى الحاكم فالحق لهما، يعني لا بأس، لو قالا: لن نذهب إلى القاضي، نتفق الآن، قال الزوج: ألف، وقالت هي: ألفان، توسط أناس قالوا: ألف وخمس مئة، وما أشبه ذلك، فلا حرج؛ لأن الحق لا يعدوهما.
وقوله: (بقدْره)، أي بحسب الحال، حال الزوجة، الزوج لا عِبرة به؛ يعني مثلًا لو كانت هي غنية جميلة حسيبة متعلِّمة، دَيِّنة، بكرًا، والزوج فقير، يفرض المهر على حسب حال الزوجة أو على حسب حال الزوج؟ على حسب حال الزوجة؛ لأنه عِوض عن بُضعها.
(ومن مات منهما قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر) يعني من مات من الزوجين (قبل الإصابة) أي قبل الجماع.
(والفرض) أي فرض المهر.
(ورثه الآخر) لعموم قول الله تبارك وتعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢]، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء: ١٢]، والمرأة تكون زوجًا بمجرد العقْد الصحيح، سواء دخل بها أو لا، خلا بها أو لا، فإذا عقد على امرأة ومات عنها قبل الدخول والخلوة، فإنه يرثها، كذا؟
طالب: نعم.
طالب آخر: (...).
طالب آخر: لا.
الشيخ: الأخ يقول: نعم.
الطالب: ما فهمت.
الشيخ: كيف تجيب على شيء ما فهمته؟
الطالب: فهمت المعنى.
الشيخ: على كل حال، عقد على امرأة ومات عنها قبل الدخول والخلوة، ترِثُه أو لا؟
طالب: ترثه.
الشيخ: نعم، ترثه، ولها مهر المثل إذا لم يُسمَّ المهر، فإن سُمِّي لها المهر فعلى ما سُمِّي.
إذا قال قائل: كيف يكون لها الميراث وهو لم يتمتع بها ولم تتمتع به؟
قلنا: لدينا عموم القرآن: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢]، وهي تكون زوجة بمجرد العقد.
قال: (ورثه الآخر، ولها مهر نسائها)، يعني مثيلاته.
(لها مهر نسائها)، متى؟ إذا لم يسم المهر، بأن فُوِّضت بُضعًا أو مهرًا، فلها مهر نسائها. هل عليها عدة أو لا؟ نعم، عليها عدة.
وعلى هذا فإذا عقد على امرأة ولم يُسمِّ لها صداقًا، ثم مات عنها، فلها الميراث ولها مهرها كاملًا، وعليها العدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بهذا، قضى أنها ترث وتعتد ولها مهر نسائها . وما قضى به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو حق. لو كان الأمر بالعكس: ماتت هي عن الزوج، فلها المهر كاملًا، ويرثها أو لا؟
طالب: يرثها.
الشيخ: يرثها؛ لأنها صارت زوجة بمجرد العقد. (ولها مهر نسائها).
المهم أنه إذا عقد على امرأة، ثم مات عنها قبل الدخول ترتب على ذلك؟
طالب: ثلاثة أشياء.
الشيخ: الأول: استقلال المهر كاملًا، والثاني: الميراث، والثالث: عليها العدة، ويتبعه الإحداد؛ لأنه واجب في عدة الوفاة.
(ولها مهر نسائها).
(وإن طلقها) أي طلق الزوج امرأته قبل الدخول (فلها المتعة بقدر يُسر زوجها وعسره).
(إن طلقها) الضمير يعود على المرأة المفوَّضة أو المفوِّضة؛ تفويض البضع أو المهر. (إن طلقها) يعني بدون تسمية المهر، (فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره).
دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةًبعده: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦].
شوف المتعة هنا تكون بحسب حال الزوج؛ هذا طلقها ولم يُسمِّ لها صداقًا قبل الدخول فلها المتعة بنص القرآن، بقدر يسر الزوج وعسره، إن كان غنيًّا حملناه كثيرًا، وإن كان فقيرًا حملناه يسيرًا، وإن كان متوسطًا حملناه متوسطًا. ومن يفرض هذا؟ إن تصالحا فعلى ما اصطلحا عليه (...) فحل منها ما لا يستحله إلا الزوج، أخذ العوض الآن، يجب عليه أن يدفع المعوض وهو المهر.
قال: (وإن طلقها بعده فلا متعة)، (إن طلقها) أي الزوجة، (بعده) أي بعد الدخول (فلا متعة)، لماذا؟
طالب: لاستقرار المهر.
الشيخ: اكتفاءً بالمهر؛ لأنها إن كان مهرها مُسمًّى فهو لها، وإن لم يكن مسمى فُرِض لها مهر المثل، ولا متعة؛ لأن جبر خاطرها حصل بما أُوتيت من المهر.
وقوله رحمه الله: (فلا متعة) أي: فلا متعةَ واجبة، ولكن يُستحب أن يُمتعها جبرًا لخاطرها. مثال ذلك: رجل تزوج امرأة وبقيت عنده عدة سنوات، ثم طلقها، هل تجب عليه المتعة أو لا؟
طالب: لا تجب.
الشيخ: لا تجب؛ لأن الاستمتاع الذي حصل للزوج بها دفع عوضه وهو المهر، لكن يُستحب أن يمتعها جبرًا لخاطرها؛ لأن المرأة إذا طُلِّقت وهي تحب زوجها صار ذلك شديدًا عليها، فيعطيها ما يُطيِّب خاطرها.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله أن المتعة واجبة ولو أعطيت المهر. وقوله رحمه الله ظاهر فيما إذا طالت المدة، إذا طالت المدة فلا شك أن قول شيخ الإسلام ظاهر، أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول:
أولًا: إن تعلق المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جدًّا.
ثانيًا: إن المهر حتى الآن لم يُفارق يدها، أعطيته قريبًا. أما إذا طالت المدة؛ سنتين، سنة، أشهر، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

واستدل شيخ الإسلام رحمه الله بقوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢٤١]، فأوجب ذلك لهن وقال: إنه حق. وحَقًّاهنا بمعنى أُحِقُّه حقًّا، وتعليق الحكم بالتقوى يدل على أن ذلك من تقوى الله عز وجل.
فقوله رحمه الله قوي جدًّا لكن قد لا يتجاسر الإنسان على القول به فيما إذا كانت المدة قريبة؛ لأن الله تعالى بيَّن أنه إن فُرض لها فلها نصف المهر، وإن لم يُفرَض لها فلها المتعة، ولا حاجة أن يمتعها مرتين، لكن إذا كانت قد قبضت ما تستحق من المهر أو من المتعة، ثم طال الزمن وطلقها فالقول بالوجوب قوي. وعلى هذا يكون هذا القول وسطًا بين قولين: بين القول بالاستحباب مطلقًا، والقول بالوجوب مطلقًا.
طالب: والراجح؟
الشيخ: هذا الراجح، الراجح أنه مع طول المدة تجب المتعة، وإلا فلا.
قال: (وإن طلقها بعده فلا متعة) (وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر).
(إذا افترقا) أي الزوجان.
(في الفاسد) أي في النكاح الفاسد، (قبل الدخول والخلوة فلا مهر) الفاسد والباطل بمعنًى واحد إلا في موضعين: الموضع الأول في الحج، والموضع الثاني في النكاح. هذا الضابط.
الحج الباطل هو الذي حصلت فيه الردة؛ فإن الإنسان لو ارتد -والعياذ بالله- في الحج بطل حجه، ولا يمكن البناء عليه، مثاله: رجل حاج فسخر برمي الجمرات، سخر بها، وقال: أيش هذا؟ هذا عبث. نسأل الله العافية وأن يطهر القلوب. هذا (...) ما فيه إشكال، كفر، نقول: يلَّا امشِ، (...)، لا تبقَ في الحرم ولا دقيقة واحدة؛ لأنه لا يجوز أن يقرب المسجد الحرام. واضح؟
طالب: واضح.
الشيخ: الباطل إذن في الحج ما حصل فيه رِدَّة، والفاسد هو الذي جامع فيه قبل التحلل الأول، إذا جامع قبل التحلل الأول مضى في حجه ولزمه القضاء. النكاح الباطل هو الذي أجمع العلماء على فساده، والفاسد هو الذي اختلفوا فيه.
الباطل ما أجمع العلماء على فساده، والفاسد ما اختلفوا فيه، مثال ذلك: نكاح المعتدة إذا تزوجها غير من له العدة، هذا النكاح باطل؛ لأن العلماء مُجمِعون عليه. إذا تزوج امرأة رضع من أمها ثلاث مرات، هذا فاسد؛ لأن العلماء مختلفون. أو تزوج امرأة بلا شروط، فهو فاسد، أو بلا ولي فهو فاسد. المهم نأخذ بالضابط: الفاسد ما اختلف العلماء في فساده.
يقول رحمه الله: (إذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر)؛ لأن الفاسد وجوده كالعدم. مثاله: رجل تزوج امرأة بلا شهود، ثم طلقها. فهنا إذا لم يكن خلوة ولا دخول ليس عليها عدة، لماذا؟ لأنه نكاح فاسد فلا يبنى عليه.
وقول المؤلف رحمه الله: (قبل الدخول) واضح، لكن قوله: (قبل الخلوة) ظاهره أنه لو خلا بها لوجب المهر، وفيه نظر ظاهر؛ لأن هذه الخلوة وإن كان استباح منها ما لا يباح لغير الزوج، لكن لم يحصل شيء، فالصحيح أنه إذا افترقا في الفاسد قبل الخلوة فلا مهر. وأما إذا حصل الجماع فلها المهر بما استحل من فرجها. طيب، لعله واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: (إذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر)، لماذا؟ لأنه نكاح فاسد، فلا يترتب عليه أثره. مثاله: رجل تزوج امرأة بلا شهود، ثم طلقها قبل الدخول والخلوة. نقول: لا شيء فيه.
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذا طلقها بعد أن خلا بها دون جماع، فعلى كلام المؤلف يجب لها نصف المهر، كما لو كان النكاح صحيحًا. وعلى ما نراه ألَّا مهر لها، أنه ليس لها مهر، فهو كرجل خلا بامرأة أجنبية متعمدًا، فهو آثم، لكن لا مهر.
رجل تزوج امرأة بنكاح فاسد، ثم دخل عليها وجامَعها؟
طالب: لها المهر.
الشيخ: لها المهر؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟ بما استحل من فرجها، أما كلام المؤلف رحمه الله وهو المذهب فيقولون: إن الخلوة في النكاح الفاسد كالخلوة في النكاح الصحيح، فتُوجب المهر. أما من يعتقد حله فهو صحيح، ما فيه إشكال، لو كان ممن يرى أنه لا تجب الشهادة في النكاح، أو ممن يرى أنه لا يجب الولي، فهو نكاح صحيح يؤاخذ به (...)

***

قالوا: إذا خلا بها عن مميز، عن شخص يعرف، وهو ابن سبع سنين فأكثر، وأيضًا لا بد أن يكون الزوج والزوجة ممن يحصل منهما الوطء، أما لو تزوج بنتًا صغيرة وقلنا بصحة النكاح وخلا بها فالخلوة وعدمها صواب؛ لأن الأصل أن الخلوة أوجبت المهر حيث إنها مظنة الوطء؛ ولهذا اشترطنا ألَّا يكون عندهما مميز. على أن بعض أهل العلم قال: إن الخلوة لا تُوجِب المهر، إذا اتفقا على أنه لم يحصل جماع فلا مهر. وهذا القول قوي وهو ظاهر القرآن، قال الله عز وجل: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]، فظاهر قوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّأنه لو خلا بها بدون مس فلا شيء، فليس لها النصف.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كانت المرأة حاملًا وادعى الزوج أنه لم يخلُ به.
الشيخ: لم يخلُ بالحمل؟
الطالب: إي!! لم يخلُ بالمرأة.
الشيخ: أنت قلت: لم يخلُ بهِ.
الطالب: بها.
الشيخ: بها، نعم، حمل قبل النكاح؟!
الطالب: (...).
الشيخ: جامعها يعني؟
الطالب: إي.
الشيخ: بدليل الحمل؟
الطالب: إي.
الشيخ: وادعى هو أن الحمل من غيره؟
الطالب: إي، قال: رجل آخر.
الشيخ: حينئذٍ يُجرى اللعان بينهما، ويفرق، وظاهر الحامل أن الولد له.
الطالب: القول قول من يا شيخ؟
الشيخ: الولد للفراش، والقول قول الزوجة.
طالب: ما دخل بها الزوج.
الشيخ: لا، دخل بها، لكن ادعى أن الولد ليس منه. فنقول: الولد للفراش.
طالب: قبل الدخول؟
الشيخ: (...)، قبل الدخول، حامل قبل الدخول؟
الطالب: يا شيخ، الصورة: عقد على امرأة، وقبل أن يدخل بها قال بأن المرأة حامل.
الشيخ: إي، وهو ما دخل عليها؟
الطالب: إي.
الشيخ: النكاح ما صح، أصلًا النكاح هذا ما صح؛ لأن العقد على الحامل لغير من له الحمل باطل.
طالب: أحسن الله إليكم، قبَّلها أمام الناس؟
الشيخ: واحد يُسوِّي هذا؟!
الطالب: حصل هذا يا شيخ.
الشيخ: هل هذا يحصل؟
طالب: يحصل نعم.
الشيخ: من يقول يحصل؟
الطالب: أنا يا شيخ.
الشيخ: يحصل؟
طالب: يتصور.. الآن يا شيخ، في الزوَاجات الجديدة يعني بيكون فيها اختلاط، يُقبِّل الزوج الزوجة أمام الوجود والمعازيم.
الشيخ: عجيب!
طالب: (...).
الشيخ: أنا ما أقول: ذاكر ولا ما ذكر، أنا أسأل: هل يكون الآن؟
طالب: نعم.
الشيخ: العلماء يفرضون أشياء ما تكون، يفرضون إذا مات الإنسان عن مئة جدة، إي، مئة جدة، ما يحصل. المهم إذا وقع، يعني قدَّرنا كما قال الأخ، يعني ربما يكون بعض السفهاء يحضر الزوج والزوجة على منصة الحفل.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الصداق في الفصل الثاني: ويجب مهر الْمِثل لمن وُطئت بشبهة أو زنى كرهًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هي المتعة الواجبة؟
طالب: إن طلقها زوجها ولم يفرض مهرًا مسمى.
الشيخ: نعم، إذا طلقها؟
الطالب: قبل الدخول بها.
الشيخ: قبل الدخول.
الطالب: ولم يفرض مهرًا مسمى.
الشيخ: ولم يُسمِّ لها مهرًا، فلها المتعة.
إذا طلقت بعد أن قَبضت المهر، ما حكم المتعة في حقها؟
طالب: (...).
الشيخ: نعم، سُنَّة. وعلى اختيار شيخ الإسلام وهو القول الراجح؟
الطالب: أنها واجبة.
الشيخ: أنها واجبة، ما هو الدليل على الوجوب؟
طالب: عموم قوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف حقًّا على المحسنين. فأكد في حقه ووصف من يفعل ذلك بالمحسن.
الشيخ: طيب، حَقًّا عَلَىأيش؟
الطالب: عَلَى الْمُتَّقِينَ.
الشيخ: نعم، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢٤١].
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإذا افترقا في الفاسد)، أخذنا هذا الظاهر؟
طالب: من أول (ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة).
الشيخ: طيب، ما الفرق بين الفاسد والباطل، النكاح الفاسد والباطل؟
طالب: (...) على فساده.
الشيخ: الفاسد ما أجمع العلماء على فساده.
الطالب: والباطل ما أجمع العلماء على بطلانه.
الشيخ: الباطل ما أجمع العلماء على فساده.
الطالب: على فساده.
الشيخ: طيب، مثل؟
الطالب: كنكاح المعتدة.
الشيخ: كنكاح المعتدة، تمام.
الطالب: والفاسد ما اختلف العلماء فيه.
الشيخ: أحسنت، وهذا له صور كثيرة؛ يعني لا تتصور أن هذا له صور قليلة؛ كثيرة جدًّا.
تزوج امرأة فتبين أنها أخته من الرضاع، ما هذا النكاح؟ تزوج امرأة، وتبين أنها أخته من الرضاع؟
طالب: (...).
الشيخ: إي، بس هنا جاهل، تزوجها جاهلًا بها، ما دري؟
الطالب: ولو يا شيخ (...).
الشيخ: لأن النكاح؟
الطالب: باطل.
الشيخ: بإجماع العلماء؟
الطالب: بإجماع العلماء.
الشيخ: تمام. طيب، تزوجها بالنكاح الباطل، وتبين أنها أخته، ثم فارقها ولا بد، فهل لها مهر؟