كتاب النكاح (الشرح الثالث) - 16
عدد الزيارات 1574

.. وإلا ضاعت (...) وصارت الحياة حياةَ شقاء.
ثم هذا أيضًا يؤثر على الأولاد يا جماعة، الأولاد إذا رأوا المشاكل بين أمهم وأبيهم سوف يتألمون وينزعجون، وإذا رأوا الألفة فسيُسَرُّون، فعليك يا أخي بالمعاشرة بالمعروف.
يقول المؤلف رحمه الله: (يَلزمُ الزوجينِ العِشْرَةُ بالمعروفِ).
(يلزم) بمعنى: يجب، و(الزوجين) يعني: الرجل والمرأة، (العِشْرة) فاعل (يلزم)، يعني: المعاشرة بالمعروف، أي: بما يُعْرَف شرعًا وعُرْفًا، ولاحظ الآن أن العِشْرة هنا بالمعروف يُقْصَد المعروف الشرعي والمعروف العُرْفي، وهذا مما يجب فيه مراعاة الشرع والعُرْف.
فمثلًا: لو قُدِّر أن الزوجين في مجتمع لا يبالي الرجل أن يطأ امرأته في دُبُرِها –مثلًا-، كما يوجد في بعض المجتمعات، هل يجوز أن يعاشرها هذه المعاشرة؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: ليس معروفًا شرعًا.
الشيخ: لأنه غير معروف شرعًا، ولو أراد الرجل من امرأته ما لا يلزمها في العُرْف بأن قال: كَسِّرِي العَبَس، يعني: النوى، كَسَّرَته، كَسِّرِي الحصى، كسَّرَته، يجوز يلزمها بهذا؟ لا يجوز؛ لأن هذا خارج عن العُرْف، وما خرج عن العرف خرج عن الشرع؛ لأن الله قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩].
إذن الحكم: يجب على كل واحد من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف، الدليل؟ قول الله تبارك وتعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
ولكن كما أن الرجل حقه أقوى على المرأة أقوى من حق المرأة على الرجل، فيجب على الرجل أن يكون رجلًا بمعنى الكلمة، حكيمًا حليمًا، يصبر على المرأة ولو فرَّطت في حقه، يصبر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً»، يعني: لا يبغضها ويكرهها، «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا آخَرَ» ، شوف المعادلة، لا إذا أساءت إليك مرة واحدة تنسى كل شيء، إن كنت إذا أساءت إليك مرة واحدة نسيت كل شيء صرت بمنزلتها؛ لأن المرأة هي التي تَكْفُر العشير، يُحْسِن إليها الدهر كله، وإذا أساء مرة واحدة نَسِيَت كل شيء.
إذن كل واحد يلزمه أن يعاشر الآخر بالمعروف، ولكن على الرجل أن يكون أصبر وأشد تحملًا، وليجعل المعاشرة بينه وبين زوجته كالرجل بينه وبين أخيه شعرة لا تنقطع، إن جذبها أرخاها الآخر، وإن أرخاها جَذَبَها الآخر، كما ذُكِرَ عن معاوية رضي الله عنه أنه قال في معاملته للناس: أنا أجعل نفسي مع الناس كرجل بينه وبينهم شعرة ، فأنت لاحظ هذه المسألة.
ولقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ» .
وما أكثر –في الوقت الحاضر– ما أكثر السوء بين الزوجين! لضعف الدين، وضعف العقل، وضعف الحكمة، فتجد الرجل يغضب عند أدنى شيء، والمرأة كذلك تغضب عند أدنى شيء، تجد الرجل يضرب المرأة على وجهها، والمرأة تضربه على وجهه!! كيف هذا؟ هل يمكن دوام الزوجية بهذه الحال؟ لا يمكن، ولهذا كثر الطلاق، كثر الطلاق على أن النساء غاليات الآن، المهر مَن يدركه؟ ثم لو أدرك المهر متى يدرك امرأة؟ ومع ذلك يَنْزَغُ الشيطان بينهما، فيحصل سوء العشرة.
والواجب التحمل والصبر، وإذا غضب الإنسان فالحمد لله يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا كان قائمًا فليقعد، وإذا كان قاعدًا فليضطجع ، وإذا لم يتحمله المكان فليخرج، وأما أن يريد أن الأشياء كلها تكون على ما يريد فهذا غلط.
إذن ما هو الدليل على وجوب المعاشرة بالمعروف بين الزوجين؟
طلبة: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩].
الشيخ: قول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، كمّل.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩].
الشيخ: نعم، إِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا، سبحان الله! ما أبلغ القرآن! لم يقل جل وعلا: إن كرهتموهن فعسى أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيرًا كثيرًا، قال: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًاأي شيء يكون، وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا، قد يكره الإنسان أن يذهب إلى بيت صاحبه، ويجعل الله في هذا الذهاب خيرًا كثيرًا، قد يكره الإنسان أن يشتري شيئًا ويشتريه وهو كارِهٌ فيجعل الله فيه خيرًا كثيرًا.
وانظر إلى قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [البقرة: ٢١٦]، والمراد بقوله: وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْيعني: نفس القتال كُرْه لا فَرْض القتال، فَرْض القتال محبوب إلى الصحابة، وهم راضون به ولم يَكْرَهُوه، لكن كل إنسان يكره القتال، ولهذا جاء في الحديث: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» ، والإنسان بطبيعته يكره القتال لا شك، لكن إذا كان فرضًا هل يكره أن الله فرضه عليه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لا يكره ذلك.
المهم، استمع للآية: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا، ما قال: عسى أن تكرهوهن، أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًاأيّ شيء يكون، وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩]، وأنت إذا طبَّقت هذا على نفسك اطمأننت ولم تتحسر على شيء، ولم تحزن على شيء، بل تقول: عسى أن يكون هذا هو الخير، وجرِّب تجد، إذا كنت تريد حياة سعيدة حقيقة فطبِّق هذا على نفسك، إذا قَدَّرَ الله لك ما تكره فقل: عسى أن يكون فيه خير كثير، قل هذا مؤمنًا به وستجد هذا؛ لأن هذا كلام الله الذي بيده القلوب عز وجل.
ثم قال: (ويحرُم مَطْلُ كل واحد منهما بحقه).
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، بالنسبة للرجال، هل الرقص من (...) الدف لهم؟
الشيخ: لا، الرقص لا يكون إلا للنساء، على أن رقص النساء فيه نظر؛ لأن رقص النساء فيه فتنة للنساء أنفسهن، إذا قامت امرأة رشيقة جميلة ترقص ثارت شهوة النساء، حتى بلغني أن بعض النساء تقوم وتقبّلها وتضمها على صدرها، هذا يكون فتنة، فهمت؟
الطالب: نعم يا شيخ، والرجال يا شيخ يُمْنَع كذلك؟
الشيخ: يُمْنَع من باب أولى؛ لأن الرقص أصله للنساء.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، الرقص للنساء واضح ما هو، لكن ما هو رقص الرجال الممنوع؛ لأن الحبشة ذهبوا أمام النبي صلى الله عليه وسلم ، ونجد بعض الناس في (...) يلعبون بالسيوف، وليس فيها مثار للشهوة وما أشبه ذلك؟
الشيخ: إي، لكن ما هم يرقصون، نفس اللي يلعبون بالسيوف ما يرقصون.
الطالب: ما هو الرقص الممنوع للرجال، كأن يتمايل تمايل النساء؟
الشيخ: إي نعم، ما يشبه النساء، لكن هذا ما هو برقص، هو يقول بالسيف كذا ولّا بالبندق ولّا ..
طالب: هذا يسمونه رقصًا يا شيخ.
الشيخ: ويش هو؟
الطالب: هذا، التمايل هكذا بالسيوف.
الشيخ: لا، يتصيد هذا، ما هو برقص.
الطالب: لا، هو يمشي يا شيخ، يمشي خيلاء، يمشي ..
الشيخ: (...) الخيلاء مشكلة هذا.
الطالب: وهذا اللي صاير يا شيخ.
الشيخ: الخيلاء ما يجوز إلا في الحرب.

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة للنساء يا شيخ ضعيفات العقول، ومن أول (...)، اليوم لهن وسائط فتحت علينا الأبواب، وهن يستغللن السيطرة على كل وسيلة، منها الوظيفة يا شيخ، ومنها الاستغناء عن الزوج وسط الأولاد، ومن الناحية دي فتحت لنا الأبواب يا شيخ.
الشيخ: إي مشكلة، ويش العلاج؟
الطالب: العلاج يا شيخ عند الله.
الشيخ: إي عند الله، لكن ماذا قال الله لنا؟
الطالب: نعم؟
الشيخ: وأيش العلاج اللي علَّمنا اللهُ؟
الطالب: أنه عسى أن يكون هناك شيء فيه إن شاء الله خير.
الشيخ: ويش؟ يعني نمنعها من الوظيفة مثلًا؟
الطالب: والله يا شيخ ما نقول: نمنعها من الوظيفة، لكن هن اليوم سَيْطَرن علينا، ما سيطرنا عليهن، أسأل الله أن يهديهن لنا.
الشيخ: آمين.
طالب: شيخ، حفظك الله، ما معنى قوله: (خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلَعٍ أَعْوَجَ)؟
الشيخ: لا، ما فيه (ضِلَعٍ أَعْوَج)، «مِنْ ضِلَعٍ» ، الضلع وإن أعوج مَا قال: أعوج، أضلاعك هي مستقيمة ولّا معوجة؟
الطالب: لا، معوجة يا شيخ.
الشيخ: زين.
الطالب: تفسيره يا شيخ؟
الشيخ: تفسيره الضلع الآن إن أردت تعدله انكسر، وإن بقي استمتع به الإنسان على عوجه.

طالب: بارك الله فيك، فيه عند بعض الناس الزغردة، زغردة النساء.
الشيخ: إي.
الطالب: يعني إذا كان في البيت زغاريد، يعني يُعلم عند الناس أن هناك زواجًا، أو خطبة، أو شيئًا، فهل يُكْتَفَى بالزغردة عن ضرب الدف؟

الشيخ: لا، حتى الزغردة هل تجوز ولّا لا؟ لأن الزغردة عندهم الآن تُستعمل في الفرح والحزن، حتى لو مات الميت عندهم يُزَغْرِدون.
الطالب: لا، هذا غير معروف عندنا، الزغردة لا تكون إلا في الأفراح.
الشيخ: أين أنت؟
الطالب: المغرب.
الشيخ: وهذا؟
طالب: أفريقيا، كلنا.
الشيخ: كله أفريقيا؟ سبحان الله! ما دام كله أفريقيا عاد فيه إشكال، لا، أنا أسمع أنها تقال في الفرح والحزن ولولة.
طالب: طيب، إذا كانت معروفة؟
الشيخ: أنا أكرهها، الحقيقة الزغردة أنا أكرهها؛ لأنها صوت بالنسبة لي أنا مكروه.

طالب: شيخ بارك الله فيكم، اشتهر عند الناس بأن حوّاء خلقت من ضلع أحد جانبي آدم، فلذلك تكون أضلاعه اليمنى واليسرى أقلّ من الآخر؟ فما مدى صحة الكلام هذا؟
الشيخ: ما مدى صحة الواقع قبل الكلام؟
الطالب: يقولون: إن هنا أحد عشر وهنا اثنا عشر.
الشيخ: عدهم، ما فيه مشكل، كم أسنانك؟
الطالب: اثنان وثلاثون.
الشيخ: اثنان وثلاثون، بماذا علمت؟
الطالب: بالطب.
الشيخ: وهذا علمته بالطب؛ أن الأيسر أحد عشر، وهذا اثنا عشر؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا لا، أبدًا ما هو بصحيح، إن شاء الله تعالى إذا نمت على السرير ستكون ممتدًّا: بسم الله، واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح في باب عِشْرَة النساء: ويَحْرُم مَطْلُ كلِّ واحدٍ بما يَلْزمه للآخر، والتكرُّهُ لبَذْلِه، وإذا تم العقدُ لزم تسليمُ الحُرَّةِ التي يوطأ مثلُها في بيتِ الزوجِ إن طلبَه ولم تشترط دارَها أو بلدها، وإذا استَمْهَلَ أحدُهما أُمْهِلَ العادةَ وجوبًا، لا لعملِ جهازٍ، ويجبُ تسليمُ الأَمَةِ ليلًا فقط، ويباشرُها ما لم يضرَّ بها أو يَشغلها عن فرضٍ، وله السفرُ بالحرةِ ما لم تَشترطْ ضدَّه، ويحرُمُ وَطْؤُها في الحيضِ والدُّبُرِ، وله إجبارُها على غُسلِ حيضٍ ونجاسةٍ، وأخذِ ما تعافُه النفسُ من شَعرٍ وغيرِه، ولا تُجْبَرُ الذميَّةُ على غُسلِ الجَنَابةِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا مقدمة نافعة في معاشرة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، وأنه ينبغي لكل واحد منهما أن يتسع صدره لما يحصل من النقص بالنسبة لصاحبه؛ لأنه لا يمكن أن تكمل الأمور أبدًا، ما من شيء كامل إلا وفيه نقص، وأن الإنسان إن لم يصبر ويُمَرِّن نفسه على الصبر فاته شيء كثير، وقد قال الله تبارك وتعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩].
مما يتعلق بهذا الموضوع يقول المؤلف: (ويحرُم مطلُ كل واحد بما يلزمه للآخر).
(مَطْل) أي: تأخير، ومنه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» ، يعني: تأخير الغني وفاء الدَّيْن ظلم.
مثال ذلك: لو طلبت منه النفقة، فصار يماطل، كل يوم يقول: غدًا، تطلب منه نفقة الشتاء ويماطل، حتى يأتي وقت القيظ ويرسل لهم كسوة الشتاء، تنفع؟
طلبة: لا تنفع.
الشيخ: ما تنفع، أو تطالبه بنفقة الصيف، فيماطل حتى يأتي الشتاء فيعطيها النفقة، هذا أيضًا لا ينفع.
(...) أيضًا بالنسبة للزوجة، إذا طلبها أن تشتغل حاجة يلزمها فعلُها، تماطل، يأمرها بذلك في الصباح، ويأتي الظهر لم تفعل، هذا حرام، أو يدعوها إلى فراشه وتماطل، هذا أيضًا حرام، وإذا دعا –كما في الحديث–: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ».
فإن منعه بالكلية، فهل يحرُم؟
طالب: من باب أولى.
الشيخ: من باب أولى، إذا كان التأخير حرامًا فالمنع من باب أولى، لكن إذا منع الزوج امرأته ما تطلبه من نفقة: كسوة أو طعام أو ما أشبه ذلك، من أجل أن يُمَرِّنها على الاقتصاد؛ لأنها لو أُطْلِقَ لها العنان لملأت البيوت ثيابًا وفُرُشًا وأواني ما لها حاجة، فهذا لا بأس؛ لأن هذا من باب الخير ومنع الشر.
كذلك (التكرُّه لبَذْلِه)، يعني: يَبْذُل لكن بتَكَرُّه، كأن تطلب منه النفقة ويعطيها، لكن يقول مثلًا: الله لا يعينك، أبلشتينا، كل النهار: أبغي ثوب أبغي ثوب، هذا ما يجوز أيضًا، وإن كان بيعطيها، فلا يجوز، أو يأمرها أن تخدمه فيما يلزمها خدمته ثم تتضجر وتتكرُّه، أو مثلًا يكون رجلًا كريمًا مضيافًا فيكثر عنده الضيوف ويكثر عليها العمل، فتتكَرَّه.
المهم أن لدينا ثلاثة أشياء: مَنْع ما يجب، والمماطلة فيه، والتكَرُّه لبَذْلِه، كل هذا أيش؟ محرَّم؛ لأن الحقوق يجب أن تؤدَّى إلى أهلها بدون أي توقف.
قال: (وإذا تم العقدُ لزم تسليمُ الحُرَّةِ التي يوطَأ مثلُها في بيتِ الزوجِ إن طلبَه ولم تشترطْ دارَها أو بلدها).
(إذا تم العقد) يعني: عقد الرجل على امرأته، وطلب أن تحضر إلى بيته، فإنه يلزم أن تُسَلَّم إليه، ولا يجوز المماطلة، حتى لو قال: من الآن هاتوا المرأة إلى بيتي، وجب أن يأتوا بها، إلا إذا خالف العُرْف، ولهذا قال: (الحرة التي يوطَأ مثلها)، وهي بنت تسع فأكثر، فلو تزوَّج بنت سبع وطلب أن تأتي لبيته لم يلزم التسليم؛ لأنه لا يُنْتَفَع بها الانتفاع التام، وربما يَعْسِفُها ويحصل ضرر، لكن إذا كان يوطأ مثلها وطلب أن تُسَلَّم له لزم التسليم.
وقول المؤلف: (الحرة) احترازًا من الأَمَة، وهل يمكن أن تكون الأَمَة زوجة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم يمكن، كيف؟
طلبة: بشروط.
الشيخ: بشروط إن كان حرًّا، وإذا كان الزوج رقيقًا مثلها فلا يحتاج إلى شروط، لكن الأَمَة لا يلزم تسليمها؛ وذلك لأن لسيدها عليها حقًّا، هكذا قال المؤلف رحمه الله تعالى؛ أنه لا يلزم تسليم الأَمَة لأن السيد له فيها حق.
والصحيح أنه يلزم تسليمها؛ وذلك لأن حق الزوج طارئ على حق السيد مقدَّم عليه، وإلا لقلنا: حتى الحرة إذا كان لها أب وأم يحتاجان إلى رعاية فإنه لا يجب تسليمها؛ لأن حق الوالدين واجب.
فنقول: متى تزوَّجت المرأة فمَن سيدها؟ زوجها، تُسَلَّم إليه، سواء كانت حرة أو أَمَة، لكن ما ذكره المؤلف أنه يشترط أن تكون ممن يوطَأ مثلها صحيح.
يقول: (في بيت الزوج إن طلبه)، وإن لم يطلبه؟ إن لم يطلبه باللسان نظرنا: هل هو يرغب أن تأتي إلى بيته؟ ويُعْلَم هذا بالقرائن، فيجب أن تُسَلَّم له، هو لا يرغب فتبقى عند أهلها، لكن إذا قال أهلها: يا رجل خذ زوجتك، يلزمه أن يتسلَّمها؟ نعم يلزمه أن يتسلمها؛ لأن نفقتها عليه.
فعندنا أحوال؛ أولًا: أن يطلب الزوج حضورها إلى بيته، فيجب أن تحضر للبيت، مِن متى؟ من حين العقد، هذه واحدة.
الثاني: ألَّا يطلب بلسانه لكن يطلب بحاله، بمعنى أن توجد قرائن تدل على أنه يرغب أن تأتي إلى بيته، فيلزم ولّا ما يلزم؟
طالب: يلزم.
الشيخ: يلزم؛ لأنه قد يكون الرجل يستحي أن يقول: أعطوني البنت، لكن حاله تدل على هذا، إما أن يشكو التردد إلى بيت أهلها، أو يقول –مثلًا-: إلى متى ننتظر، وما أشبه ذلك، فيجب أن تُسَلَّم له.
الثالث: أن يطلب أهلُها أن يستلمها، فيجب أن يستلمها أو لا يجب؟ يجب أن يستلمها؛ لأنه زوجها، وسكناها عليه، ونفقتها عليه.
الرابع: أن يكون هناك سكوت من الزوج ومن أهلها، فالأمر إليه، متى شاء طلب، ومتى شاء سكت.
الأقسام كم؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة، وكل واحدة عرفنا حكمها.
يقول: (ما لم تشترط دارَها أو بلدَها)، فإن اشترطت دارها أو بلدها بأن تزوَّجَتْه بشرط ألَّا يرحل بها عن بيتها لزم الوفاء بالشرط، ولا يجوز له أن يطالب.
الدليل قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، والأمر بالوفاء بالعقد يشمل الأمر بالوفاء بأصله وبوصفه، ووصفُه هي الشروط التي تُشْتَرَط فيه، هذا دليل.
دليل آخر: قال الله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِكمِّل.
طالب: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤].
الشيخ: إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا، والشروط من العهد؛ لأن الذي اشْتُرِطَت عليه متعهِّد بأن يوفي.
من السنة قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» ، هو لم يستحل هذا الفَرْج إلا بالشرط، فيجب عليه الوفاء به، فإذا اشترطت دارها ووافق تبقى في بيتها.
ولكن هل الشرط لها أو عليها؟
طالب: لها.
الشيخ: الشرط لها، بمعنى أنها لو أسقطت هذا الشرط وطلبت أن تنتقل إلى بيت الزوج لزمها، ما دمنا نقول: إن الشرط لها، لكن أحيانًا يكون هذا الشرط عليها، بمعنى أن الزوج حاله ما هي ذاك السعة، فيقول: شرط أن تبقى في البيت، أنا ما عندي دراهم أستأجر لها، ولا عندي بيت، بشرط أن تبقى في بيتها، فحينئذ يكون الشرط؟
طلبة: عليها.
الشيخ: عليها، فلو قالت: أسقطته وأريد أن ترحلني إلى بيتك، فهل يلزمه؟
طلبة: ما يلزمه.
الشيخ: ما يلزم؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١].
طالب: عندي إشكال يا شيخ.
الشيخ: أيش الإشكال؟
الطالب: وهو أن المرأة لو طلبت منه أن ينقص من أيامها، لياليها، قلنا: يلزم أن تراجع في ذلك، فلماذا لا نقول لها ..؟
الشيخ: يعني لو أسقطت القسم؟
الطالب: إي نعم، فلها أن تراجع.
الشيخ: فلها أن ترجع.
الطالب: فكذلك أنها ..
الشيخ: اصبر اصبر ، هذا الذي تريد؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ألسنا قلنا في ذلك المكان: إن الصحيح أنه ليس لها أن ترجع؟
الطالب: كأني أذكر العكس.
الشيخ: لا لا، اعكس تُصِبْ.
على كل حال ما دام الشرط عليها فإنها ليس لها حق أن تُسْقِطَه؛ لأنه يقول لها: أنا لم أتزوَّجك إلا على أساس أيش؟ أن تبقى في بيت أهلها، فيلزم الشرط.
وقول المؤلف رحمه الله: (أو بلدها)، يعني: إلَّا إذا اشترطت بلدها، إذا اشترطت بلدها فله أن ينقلها من بيت أهلها، لكن ليس له أن يسافر بها، وعبارة المؤلف هنا فيها قلق، يعني ما هي بواضحة؛ لأن قوله: (أو بلدها)، يقال: نعم، إذا اشترطت بلدها فله أن يطلبها إلى بيته، ما الذي يُمْنَع إذا اشترطت البلد؟
طالب: السفر.
الشيخ: أن يسافر بها، ولهذا العبارة فيها نظر، ولعل المؤلف قالها تبعًا لغيره.
على كل حال يجب تسليم المرأة الحرة التي يوطَأ مثلها من حين العقد، إلا إذا اشترطت البقاء في بيتها فعلى ما شرطت.
له أن يسافر بها ما لم تشترط ضده، وسيأتي إن شاء الله.
قال: (وإذا استَمْهَلَ أحدُهما أُمْهِلَ العادةَ وجوبًا، لا لعملِ جهازٍ).
(إذا استمهل) أي: طلب الْمُهْلَة، أُمْهِل، قلنا: إنه يجب تسليم المرأة من حين العقد، لكن لما طَلَب الزوج أن يُسَلِّمُوه زوجته، طلبوا منه الْمُهْلَة، قالوا: أَمْهِلْنا أسبوعًا، نصف شهر، أو ما أشبه ذلك. فيُمْهَل العادة فقط، وهذا بعد العقد، انتبه، أما لو شُرِطَ في العقد تأخير التسليم ولو سنة أو سنتين فعلى ما شُرِطَ، لأن هذا كان العقد ليس فيه شرط، وبعد تمام العقد قال الزوج: يلّا سَلِّمُوها، فطلبوا المهلة، يُمْهَل، يجب أن يجيبهم إلى ذلك حسب العادة، مثل أيش؟ مثل قالوا: المرأة الآن -يعني مثلًا- عليها عذر، عليها الحيض ولا نحب أن نسلِّمها لأننا نخشى من الوقوع في المحرَّم.
لو قالوا: إننا نريد أن تُمْهِلَنا حتى نذهب بها إلى الكُفُرَّى!!
طلبة: الكوافير.
الشيخ: أيش؟
طالب: الكوافير.
الشيخ: الكوافير، هل يلزمه أن يوافق؟
طالب: لا، لا يلزمه.
الشيخ: هم ذهبوا إلى الكوافير، وقال: والله عندنا الآن أربعون امرأة متقدِّمة، كل واحدة لها يوم، كم المدة تكون؟
طلبة: أربعون يومًا.
الشيخ: أربعون يومًا، مشكلة هذه، فالظاهر أنه لا يلزمه مثل هذا؛ لأن هذا طويل، ومسألة الكوافير هذه ما هي لازمة، وممكن تصلّح بعد الدخول.
لكن إذا كان حقيقة، يعني –مثلًا- الناس ما تأهَّبُوا ولا دَعَوْا أقاربهم وما أشبه ذلك، يحتاجون إلى مهلة ثلاثة أيام، أسبوع، فيجب أن يُمْهِلَهم.
كذلك هم لو قالوا له: يلّا، استلم الزوجة، قال: والله أنا الآن ما بعد صلَّحت البيت، محتاج إلى فرش، محتاج إلى إنارة، وما أشبه ذلك، يُمْهَل.
المهم أنه إذا طلب أحد الزوجين أن يُمْهِلَه الآخر في التسليم فماذا يُمْهَل؟
طالب: العادة.
الشيخ: يُمْهَل العادة، الدليل: قول الله تبارك وتعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، فقيَّد الله المعاشرة بأيش؟ بالعُرْف، وهذه هي العادة، العرف هو العادة.
قال: (لا لعملِ جهازٍ)، يعني: لا إن طلب أهلُ الزوجة الْمُهْلَة لعمل الجهاز، وهذا مما يُسْتَغْرَب في العلم، قد يكون عمل الجهاز أشد شيء في الحاجة، الجهاز معروف أن المرأة عندما يريد الدخول عليها زوجها لا بد أن تُهَيَّأ ويُهَيَّأ الفراش وكل شيء يُهَيَّأ، وفي غير بلادنا أظن أنهم يهيؤون حتى الأواني.
طالب: نعم.
الشيخ: الأواني، والبقرة وما أشبه ذلك!! ولّا لا؟ قل.
طالب: تُهَيَّأ الأواني وما أشبه ذلك.
الشيخ: الأواني وما أشبه ذلك، والبقرة؟
الطالب: بعضهم ما يشترط.
الشيخ: على كل حال المؤلف يقول رحمه الله: إن عمل الجهاز ما يلزم إنظاره، لماذا؟ قال: لأن هذا لا يتوقف عليه الاستمتاع بالزوجة، يمكن الإنسان يستمتع بزوجته على حصير، ما هو لازم على أشياء فخمة.
ولكن هذا القول ضعيف بلا شك، والصواب أنه إذا أُمْهِل ولو لعمل الجهاز وجب إمهاله، لكن لو علمنا أن أهل الزوجة يريدون أن يماطلوا بالرجل، اليوم ما اشترينا، اليوم ما صلَّحنا، فهذا له أن يمنعهم، أما إذا كان عمل جهاز عادي فالواجب الإمهال، وعندنا -والحمد لله- قاعدة من كلام ربنا عز وجل وهي: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩].
أما قولهم: يمكن أن تتجهز بعد الدخول، فهذا ممكن، لكن ليس كل ما يمكن حِسًّا أو عقلًا يُعْمَل به، بل العرف، فالصواب إذن أن تُمْهَل لعمل أيش؟ لعمل الجهاز.
قال: (ويجبُ تسليمُ الأَمَةِ ليلًا فقط).
شوف، الأَمَة تُسَلَّم ليلًا فقط، وبالنهار؟
طلبة: في خدمة السيد.
الشيخ: في خدمة السيد، ولكن الصواب ما ذكرناه أولًا؛ أنه متى زوَّجها فقد انقطعت منافعه منها، هي للزوج هو السيد، نعم لو اشترط السيد على الزوج أن الأَمَة تبقى في النهار عنده، فعلى أيش؟ فعلى ما شرط، للحديث: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» .
قال: (ويباشرها)، يباشر الأَمَة ولّا يباشر الزوجة؟ الزوجة، ولهذا نقول: الواو ليست عاطفة هنا، الواو للاستئناف، يعني استأنف المؤلف بيان شيء من الحقوق.
قال: (يباشرها ما لم) أيش؟
طلبة: (يضر بها).
الشيخ: (ما لم يضر أو يشغلها عن فرض).
يعني (يباشرها) الخبر هنا بمعنى الإباحة، يعني: له أن يباشرها بأي نوع من أنواع المباشرة، إلا المحرَّم، وسيأتي ذِكْرُه.
(ما لم يضر بها)، فإن أضر بها فإن الضرر ممنوع، وفي الحديث: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ، مثال ذلك: أن تكون المرأة مريضة مثلًا لا تتحمل المباشرة، أو تكون نِضْوَة الخِلْقة والرجل ما شاء الله كبير جدًّا، هذا أيضًا يضر بها، لكن يباشرها على وجه لا إضرار فيه.
(أو يشغلها عن فَرْض)، امرأة تريد أن تصلي، والوقت يُخْشَى خروجه، هنا لو باشرها ربما يخرُج الوقت قبل أن يفرغ من المباشرة، نقول: يحرُم، إذا قال: كيف تَعْصِيني؟ نقول: نعم، تعصيك ولا كرامة؛ لأنه «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» ، وأنت لو تقدَّمت، فإذا لم تتقدم فالتفريط منك، فتأخَّر حتى تصلي فرضها واستمتع بها.
لو كرهت، المرأة كرهت المباشرة لكن ما فيه ضرر ولا فيه إشغال عن فرض، هل له أن يباشرها؟ نعم، له ذلك، يستمتع بها ولو كرهت، لكن كما سبق في أول الباب: لا يجوز لها أن تماطل أو تتَكَرَّه.
(أو يشغلها عن فرض)، لو فرضنا أنه طلب الاستمتاع والمباشرة وهي على التَّنُّور ؟ الفقهاء ترى كل شيء ذَكَرُوه، قالوا: ولو كانت على التنور.
طالب: والخبز يا شيخ.
الشيخ: إذا كانت على التنور قالت له: يا رجل انتظر لا يحرق الخبز؟ قال: الخبز عليّ أنا، ما عليكِ!! نعم، له أن يفعل، إذا قال: خبزي أنا، فلا يجوز لها أن تتأخّر.
في المكان؟ في أي مكان، هي تقول: في الحجرة، وهو يقول: في السطح، مَن القول قوله؟ قول الزوج، إلا إذا أَضَرّ بها، لو كان برد، الفقهاء قالوا: ولو على ظهر قَتَب ، يعني: رَحْل البعير، المعنى أنه في أي مكان، في أي زمان، إلا إذا أضر بها، أو شغلها عن فَرْض، كل هذا تحقيقًا للسيادة من الزوج على زوجته، وتحقيقًا لكونهن عوانِيَ عندنا كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» ، ولهذا كثر حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الرفق بالنساء ؛ لأن الزوج قد يستعلي عليها لأنه سيدها، فحثَّه الله عز وجل)، بل حَثَّه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا على المعاشرة بالمعروف والرفق، اسمع قول الله عز وجل: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْيعني: فيما يجب، فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء: ٣٤]، يعني: عُلُوُّكم عليهن اذكروا بذلك عُلُوَّ مَن؟ عُلُوّ الله عز وجل، كبرياؤكم عليهن اذكروا كبرياء الله عز وجل.
طالب: أحسن الله إليك، الذي ينفق على زوجته، أو يعطي للمساكين متكرِّهًا يا شيخ، هل يؤجَر على هذا الفعل؟
الشيخ: لا، بالنسبة للزوج لا؛ لأنه ترك الواجب عليه، الواجب أن ينفق بسخاء، فإذا كانت المرأة من النساء اللاتي يطلبن أشياء كثيرة ينصحها ويعظها ويقول: هذا تبذير وهذا ما يجوز، بالنسبة للصدقة على المساكين كيف يتكرَّه؟ ما يُكْرِهُه؟
الطالب: ربما يأتيه كثير من السائلين؟
الشيخ: يعني يَمَلّ؟
الطالب: إي، يَمَلّ.
الشيخ: هذا أمر طبيعي ما يقدر الإنسان يملكه.
الطالب: يؤجَر عليه يا شيخ؟
الشيخ: يؤجر إي نعم، وربما يكون الأجر أكثر؛ لأنه مع الملل وكونه يجاهد نفسه على هذا يؤجَر عليه.
طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ.

الشيخ: نعم.
الطالب: الرجل إذا كان سيئ الخلق مع زوجته.
الشيخ: نعم.
الطالب: ولم يُؤَدِّ حقها الواجب، فهل لها أن تمنع نفسها منه إذا كانت ترى أن في ذلك إصلاحًا لشأنه؟

الشيخ: هو يسأل يقول: إذا كان الرجل لا يقوم بواجبه، فهل للمرأة أن تمنعه من واجبه؟
الجواب: نعم؛ لعموم قول الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٩٤]، وقوله تعالى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء: ١٤٨].
لكن إذا خِيفَ أنها إذا قابلته بمثل ما يقابلها به أنه يطول النزاع، فقد قال الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [النساء: ٣٥].

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، امرأة ذات مال تزوَّجت رجلًا، شرطت أن تتاجر بمالها، ثم وَجَد الرجل شيئًا من المال فرفض أن يتاجر بمال المرأة؟
الشيخ: هي اشترطت عليه أن يتاجر بمالها؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، والله ما أدري عن صحة الشرط هذا، لا أدري عن صحة الشرط؛ لأن هذا خارج عن العقد، وفيه التزام ما لا يلزم، ثم مشكل إذا شرطت أن يتاجر وهو لا يريد هذا فيما بعد، يمكن يشتري السلعة اللي يعرف أنها بتخسّر، التي بتنزل، علشان يضارب لها ولَّا من شرط الخسارة.

طالب: شيخنا، حفظك الله، الآن كثر عند النساء الموضات الجديدة في اللباس.
الشيخ: نعم.
الطالب: وأحيانًا تجد المرأة تذهب إلى العُرس مرة واحدة باللباس، ولا تذهب لعرس آخر بهذا اللباس.

الشيخ: إي نعم.
الطالب: وكثر معها، لا بد أن يكون هذا الثوب يحتوي على نفس اللون للشنطة، ونفس اللون للـ ..
الشيخ: شنطة أيش؟
الطالب: الشنطة اللي تحملها النساء.
الشيخ: هي تحمل شنطة؟
الطالب: شنطة صغيرة يعني، ونفس الحذاء يا شيخ، وهذه تكلَّف مبالغ باهظة جدًّا.
الشيخ: وغير لاصقة العين بعد؛ لأنه الآن بدأن يفعلن هذا.
الطالب: وهي ترى أخواتها يعني يفعلن هذا الشيء، وتقول: أنا لي مثل ما لأخواتي.
الشيخ: هذا سهل ويسير جدًّا، يمنعها من الذهاب!! هذا الحَلّ.

طالب: شيخ، بارك الله فيك، ذكرنا في الحج أن العبد لا يلزمه الحج، وعَلَّلْنا ذلك بأن هذا الزمان ملك لسيده، يا شيخ وهنا قلنا بأنه يلزم أن يتسلم الأمة لسيدها؟
الشيخ: إي؛ لأن السيد زوَّجها باختياره، ومقتضى النكاح أن تُسَلَّم. (...)
الزوج هو الذي سَمِن؟
طالب: إي.
الشيخ: وكَبِر؟
الطالب: إي.
الشيخ: والمرأة ما تزال صغيرة؟
الطالب: إي.
الشيخ: ما تطيعه إذا كان يضرها، إذا كان يضرها ما يجوز يضرها.
الطالب: نعم؟
الشيخ: إذا كان يضرها فلها أن تمنعه، إذا كان لا يضرها ما يضر.
الطالب: فهذا لا يدخل في إذا كان الزوج لا يقوم بما يجب عليه فإن لها تمنع نفسها؛ لأن هذا في عرفنا كبير شوي، يعني يكون الزوج جميلًا ..؟
الشيخ: إذا صار جميلًا زين لها، الزوج الجميل أحسن من القبيح.
الطالب: إي.
الشيخ: ما فهمت إشكالك.
الطالب: لا، بس –مثلًا- كنت أظن ممكن هذا يدخل في الذي ذكرتم، يعني إذا كان الزوج لا يقوم بما يجب عليه لها أن تمنع نفسها.
الشيخ: صحيح، لكن هذا واضح أنه يقوم بما يجب عليه، إذا كان سمينًا يقوم بما يجب عليه وزيادة!!
الطالب: إي.
الشيخ: واضح؟
الطالب: إي، كيف نعرف أن الشيء الذي يجب عليه الزوج نعرفه من العرف أو من الشرع؟
الشيخ: لا، العرف إذا كان يخالف الشرع لا عبرة به، وإذا كان لا يخالف الشرع فإن الشرع أمر به عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩].
الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، زال الإشكال؟
الطالب: إن شاء الله.
الشيخ: إن شاء الله.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل يلزم كتابة الشروط في العقد؟ أن يُكتب الشرط، يعني يُشْتَرط شرط ويكتب..؟
الشيخ: إي، يعني يجب يُكْتَب أو يُشهد عليه.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ولكن مع ذلك أنا أرى أنه يجب أن يُكْتَب الآن؛ لأن الناس صار عندهم مماطلة -والعياذ بالله- ومُنَاكَرة، ثم الشهود ربما ينسون، أو يموتون، أو يكونون غائبين حين المحاكمة، أو يشهدون بخلاف ما شهدوا به أولًا، فالذي أرى أنه لا بد أن تُكْتَب الشروط ويحتفظ بها مَن هي له، إن كانت للزوج يحتفظ بها الزوج، وإن كان للزوجة تحتفظ بها الزوجة.
وأظن الآن -والحمد لله- بالنسبة لنا هنا في السعودية، الحكومة وَفَّقَها الله رَتَّبَت أناسًا يسمون مأذونين، يكتبون العقد بشروطه وكل شيء.

طالب: بارك الله فيكم، مَن اشْتُرِط عليه منفعة للزوجة، لكن هذا الوفاء بهذه المنفعة يؤثِّر على تربية الأولاد، أو الإضرار بـ ..
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: مثل مثلًا خروجها للمدرسة.
الشيخ: نعم.
الطالب: لو خرجت للمدرسة لضاع الأولاد.
الشيخ: نعم.
الطالب: ولتربوا على أيدي الخادمات وكذا.
الشيخ: نعم.
الطالب: فما الحل؟
الشيخ: الحل أنه ما دام اشترطت هذا وقَبِلَ ولم يقل: ما لم يكن أولاد، فهو الذي فَرَّط، يُلْزَم بالوفاء، إذا اشترط أن تبقى في الدراسة أو في التدريس يجب عليه أن يوفي بهذا.
الطالب: لكن الأولاد يا شيخ يتضررون بهذا الحال؟
الشيخ: وليش هو شرط؟ لماذا لم يَسْتَثْنِ؟ لكن بعض الناس عند العقد أو عند الـ.. يعني يتهاون في هذه الأمور، يكون مشفقًا أنه يُحَصِّل زوجة، ويشرطون عليه الشروط ويلتزم بهذا؛ لأنه يعني يقول: يَلَّا حَصَّلْت هذا، هذا غلط، ينبغي يحتاط لنفسه والحمد لله إن وافقوا وإلا النساء كثير.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، لو شرطت الزوجة دراسة يا شيخ، فقَبِلَ الزوج، لكن لما جاء وقت الدراسة قالت له: ودّيني المدرسة، قال: لا، أنا ما اشترطتم عليّ المواصلة، فقالت: آخذ سواقًا، فقال: لا، ما أبغى سواقًا، إما أبوك أو أحد محارمك، هل يجوز أن يفعل ذلك يا شيخ؟
الشيخ: إي، سمعتم سؤاله؟ يقول: إذا اشترطت عليها أن تدرس، وجاء وقت الدراسة وإذا هي تحتاج إلى سيارة، فقالت للزوج: أوصلني، فأبى الزوج، قال: أنا أيضًا مشغول عندي وظائف، فإنه لا نلزمه أن يلتزم بهذا.
الطالب: يجوز له أن يمنعها من أن تأخذ سواقًا؟
الشيخ: إي، يمنعها، خصوصًا إذا انفرد السواق بها فهذا حرام ما يجوز.
طالب: انتهى الوقت يا شيخ.

الشيخ: انتهى الوقت. (...)

***

طالب: .. والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح في باب عِشْرة النساء: وله السفرُ بالحرةِ، ما لم تَشترطْ ضدَّه، ويحرمُ وَطْؤُها في الحيضِ والدُّبُرِ، وله إجبارُها على غُسلِ حيضٍ ونجاسةٍ، وأَخْذِ ما تعافُه النفسُ من شَعرٍ وغيرِه، ولا تُجْبَرُ الذميَّةُ على غُسلِ الجَنَابةِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، نأخذ تصحيحات الظاهر، أو أسئلة؟
طلبة: تصحيح.
الشيخ: تصحيح يقول: سؤال: هل نساء النبي صلى الله عليه وسلم أعتَقن؟
طالب: اللاتي أُعْتِقْن.
الشيخ: اللاتي أُعْتِقْن بموته أو بموتهن في حياته يحرُم نكاحهن؟! (...) تتزوجها.
يقول: هل اللاتي أُعْتِقْن بموته أو في حياته؟
طالب: يعني أم ولد يا شيخ، جوارٍ؟
الشيخ: إي، لا، غلط، السؤال غلط، النساء هن الزوجات.
الطالب: إي.
الشيخ: إي، والصواب لو قلت: هل إماء الرسول؟
الطالب: السُّرِّيَّة تختلف يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، صَحِّح السؤال أولًا ثم نجيب.
هذا سؤاله: مَن صلى بقوم يرون وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأول وهو لا يقول بها، ماذا يفعل؟
إذا صلى الإنسان خلف إمام وأطال التشهد الأول، فليستمر المأموم حتى يكمِّل، فهمت؟
طالب: لا، هو إذا صلى هو نفسه وهو لا يرى وجوب يا شيخ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: طيب.
الطالب: هل يكمل إقراره للصلاة أو .. في التشهد الأول؟
الشيخ: إذا صلى وحده يعني؟
الطالب: لا، هو صلى بهم؟
الشيخ: صلى إمامًا ولّا مأمومًا؟
الطالب: إمامًا.
الشيخ: طيب.
الطالب: هل يكمل الصلاة أم يكتفي على التشهد؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: هل، في التشهد الأول هل يقرأ بهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟
الشيخ: لا يقرأ بهم، ما دام يرى أن السنة إلى قوله: «عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ينتهي، مع أن سؤالك ما يطابق هذا الذي قلتَ.
هذا يقول: صلَّى الرجل ثم جاء ووجد الجماعة يصلُّون، فهل الأمر بالصلاة على الوجوب؟
لا، ليس على الوجوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للرجلين: «إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا إِلَى مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» ، فصرَّح بأنها نافلة.

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده)، شرحناه؟
طلبة: لا.
الشيخ: نعم، (له) أي: للزوج، (السفر بالحرة) يعني: خارج البلد، طويلًا كان السفر أو قصيرًا.
وقوله: (بالحرة) احترازًا من الأَمَة؛ لأن الأَمَة لا يملك أن يسافر بها من أجل أن لسيدها حقًّا فيها. ولكن كيف يتخلص إذا كان يريد أن يسافر بالأَمَة؟
يتخلص من هذا أن يشترط عند العقد على سيدها أن له السفر بها، وإذا شرط فله ما شرط.
قال: (ما لم تشترط ضده) أي: ضد السفر، ما ضده؟ الإقامة، والعادة في مثل هذه العبارة أن يقولوا: ما لم تشترط عدمه، أي: عدم السفر، والمسألة الخطب في هذا يسير، والمعنى: أن للزوج أن يسافر بزوجته الحرة إلا إذا اشترطت ألَّا يسافر بها، مثل أن تعرف بأنه صاحب أسفار، وتشترط عليه في العقد ألَّا يسافر بها، فإذا اشترطت هذا والتزم به فإنه لا يحل له أن يسافر بها.
إذا اضطر إلى السفر بها وأَبَتْ، فهل له أن يقول: إما أن تسافري وإما أن أُطَلِّقك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذه مشكلة؛ لأنه إذا قال هذا الكلام فمقتضاه أنه يلزمها على إسقاط الشرط وهي كارهة، أما إذا قال هذا عن جد ليس عن تَحَدٍّ، وقال: إنه لا يملك نفسه، ولا بد له من زوجة إذا سافر، وقال لها: إما أن تسافري معي وإلا فسأتزوج وأطلقك؟ يعني: ليس قصده إجبارها وإكراهها، فهنا نقول: لا بأس.
وأما إذا كان يريد تهديدها حتى تُسْقِط هذا الشرط فإن هذا لا يجوز.
قال: (ويحرُم وطؤها في الحيض والدُّبُر).
يعني: يحرُم وطء الزوجة (في الحيض والدُّبُر) معروف.
أما (الحيض) فلقول الله تبارك وتعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، أي: يطهرن من الحيض، فَإِذَا تَطَهَّرْنَأي: اغتسلن، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢]، والآية نص صريح.
ثم فيها ذكر التعليل قبل الحكم من أجل إيقاظ الذِّهن للعلّة، حتى يكون كارهًا للفعل قبل أن يعرف حكمه، وهذا أسلوب من أسلوب البلاغة، وإلا فالعادة أو فالغالب أنه يُذْكَر الحكم ثم تُذْكَر العلة، لكن هنا ذُكِرَت العلة أولًا من أجل أن يَرِد الحكم على نفسٍ كارهة لمخالفته؛ لأن أي إنسان يعرف أنه أذى سوف يتجنبه.
وقوله تعالى: هُوَ أَذًى، أذى على مَن؟ على الزوج، أو على الزوجة، أو عليهما؟
طلبة: عليهما.
الشيخ: عليهما جميعًا، الزوج يتضرر، والزوجة تتضرر أيضًا.
ثم هو دم نجس ليس طاهرًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض إذا أصاب دمُها ثوبَها أن تغسله ثم تصلي فيه.
وإذا حرُم فهل يجوز ما سواه من المباشرة والجماع دون الفرج وما أشبه ذلك؟
الجواب: نعم؛ لأنه إذا كان الأصل الحِلّ فإنه لا يخرج عن الأصل إلا ما قُيِّد بالوصف فقط وهو الجماع.
فإذا قال قائل: كيف تقول: إنه الجماع، وقد قال الله عز وجل: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ [البقرة: ٢٢٢]، وهذا يقتضي أن الزوج يعتزلها حتى يكون فراشه غير فراشها، وألَّا يقربها أيضًا؟
فالجواب: إن هذا من باب التوكيد؛ لأن السنة بَيَّنَت ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» ، وأخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأمرها فتَتَّزِر فيباشرها وهي حائض .
فالتعبير بالعبارتين: (اعتزلوا)، (ولا تقربوا)، من باب التوكيد والتنفير، وذلك واضح يا إخوان، النفس تدعو إلى جِمَاع الزوجة، لا سيما إذا كان شابًّا وهي شابة، فيحتاج الحكم بالتحريم إلى عبارات جَزْلة توجِب النفور من هذا العمل، ومن رحمة الله عز وجل أنه لا يمنع شيئًا إلَّا أَحَلَّ ما يقوم مقامه ولو من بعض الوجوه، وهو أيش؟ المباشرة دون الفرج، لكن ينبغي لمن أراد ذلك أن يأمر زوجته فتتزر، وألَّا يُبْقِي محل المباشرة مكشوفًا؛ لأنه ربما يرى منها ما يكره من الدم ونحوه، فتتقزَّز النفس منها، ويؤثر ذلك على نفسيته حتى في المستقبل، ولهذا كان من حكمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يأمر المرأة أن تَتَّزِر.
فإذا جامَعَ في الحيض فما الذي يترتب عليه؟ يترتب الإثم والمعصية والعقوبة.
وهل تجب عليه كفارة أم لا؟
هذا ينبني على صحة الحديث الوارد في هذا، والعلماء مختلفون فيه، فمَن صحّ عنده الحديث وجب الأخذ به، وهي –أي: الكفارة– دينار أو نصفه، إما على التخيير أو باعتبار حال الحيض ، بمعنى أنه يفرَّق بين الوطء في آخر الحيض وخفة الحيض وتَوَقَان النفس إلى الجِمَاع، فيكون نصف دينار، وبين أن يكون في أوله وفَوْرِه فيكون دينارًا.
أو على التخيير: التخيير فيه إشكال، وهو أنه جَرَتَ العادة في الكفارات أنه لا يمكن أن تكون كفارة واجبة من جنس واحد كاملة أو ناقصة؛ لأن التخيير إنما يكون بين شيئين مختلفين، كالإطعام، والكسوة، وتحرير الرقبة في كفارة اليمين، وأما بين شيئين هما من جنس واحد إلا أن هذا كثير وهذا قليل، فهذا لم يَرِد.
ولكن الجواب عن هذا أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى له أن يحكم بما شاء، فإذا خَيَّرَ العبد بين دينار أو نصف فهذا من الرحمة، فمن ابتغى الفضل تصدَّق بكم؟
طالب: بدينار.
الشيخ: تصدق بدينار، ومن ابتغى الواجب تصدق بنصف.
هل المرأة مثله؟
الجواب: إن وافَقَت اختيارًا فهي مثله، وإن أكرهها فلا شيء عليها، لا إثم ولا كفَّارة.
قال: (ويحرُم أيضًا وطؤها في الدُّبُر).
وطؤها في الدُّبُر مُحَرَّم؛ لأحاديث متعددة وردت في التحذير منه، ومجموعها يقضي أن تكون حسنة، أن تصل إلى درجة الحسن العالي، ثم إن القياس الصحيح يقتضي هذا، فأيهما أخص؟ الدم أو الغائط؟
طلبة: الغائط.
الشيخ: الغائط بلا شك، إذا كان الله حرَّم وطء الحائض للأذى من الدم، فإن وطء الدُّبُر أشد وأقبح (...) محل الحرث، والله تعالى يقول: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ [البقرة: ٢٢٣].
فلا شك في تحريم وطء المرأة في دُبُرِها، بمعنى أن يُولِج الذَّكَر في الدُّبُر، أما أن يستمتع فيما بين الأليتين فلا بأس.
قال شيخ الإسلام: ومَن عُرِفَ به – أي بالوطء في الدُّبُر – وجب أن يُفَرَّق بينه وبين زوجته، يُفْسَخ النكاح؛ لأن الإصرار على هذه المعصية لا يمكن إقراره أبدًا، مع أنه من كبائر الذنوب، وأما عموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون: ٥، ٦] فإننا نقول: إذا عَمَّمْتَ الاستمتاع بالنسبة للأزواج فعمِّم الاستمتاع بالنسبة لما مَلَكَت اليمين، وقل: يجوز للرجل أن يجامع بعيرَه؛ لأنها مما ملكت يمينه، فالمطلَق يُحْمَل على المعروف المعهود، فيكون: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أي: فيما أُبِيحَ لهم من الاستمتاع بهن، لا مطلقًا.
انتبه لهذا؛ لأن بعض الناس يقول ها الكلام، يقول: هذه الآية عامة: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، فيجاب بهذا، بأيش؟ بأن المراد: على أزواجهم فيما أُحِلَّ لهم، كما أنك لا تقول بالتعميم في قوله: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ، مع أن الآية واحدة.
إذن وطؤها في الدُّبُر محرَّم، وماذا يصنع لو أن نفسه سَوَّلَت له ففعل، أعليه كفارة أو لا؟
الجواب: لا، ليس عليه كفارة، لكن هو آثِم.
فإن قال إنسان: ألستَ قلت: إنه يقاس على الوطء في الحيض؟
فالجواب: بلى، لكن لا يلزم من التساوي في الحكم أن يتساويَا في الكفارة، الكفارة يعني حكم جديد مستقل، ولا يمكن أن نقيس، ولهذا نص الفقهاء، بل نص أصحاب الأصول – أصول الفقه– أنه لا قياس في الكفارات.
قال: (وله إجبارها على غُسلِ حيضٍ ونجاسةٍ).
(على غسلِ حيضٍ)، يعني: امرأة طهرت من الحيض، هي طهرت بعد طلوع الشمس وقالت للزوج ما هي مغتسلة إلا الظهر، وزوجها ينتظر بفارغ الصبر أن تطهر، قال: لازم، اغتسلي ها الحين، علشان أيش؟
طلبة: يجامعها.
الشيخ: علشان يستمتع بها، قالت: لا، ما يجب عليّ الغسل إلا إذا أرادت القيام للصلاة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، إلى قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: ٦]، ما أغتسل إلا إذا زالت الشمس، يجبرها.
لكن يبقى إشكال على الإجبار: إذا أجبرها واغتسلت إجبارًا غير مريدة، فهل يرتفع الحدث وهي مُجْبَرَة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مشكلة، مُجْبَرَة، ما نوت، أبدًا، إن اغتسلت فهي لدفع الإكراه فقط.
طالب: ما يرتفع.
الشيخ: هو لا يرتفع بالنسبة لها، نقول: إذا جاء وقت الصلاة: يلّا اغتسلي، لكن بالنسبة له ما له إلا الظاهر، يرتفع.
على أن ابن حزم رحمه الله شَذَّ في هذه المسألة، وقال: إن معنى قوله: إِذَا تَطَهَّرْنَ [البقرة: ٢٢٢]، أي: غسلنَ فروجهن، ليس المعنى: اغتسلن، لكن قوله ضعيف لا شك؛ لأن الله قال: إِذَا تَطَهَّرْنَ، والتطهر الاغتسال؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: ٦].
(يجبرها على غسل حيض ونجاسة).
هل كلمة (ونجاسة) تحتاج إلى تقدير، أو هي معطوفة على (حيض
الجواب: تحتاج إلى تقدير، وهو: وغَسلِ نجاسة؛ لأن النجاسة ما لها غُسْل، بل لها غَسْل، فإن قلت: أقدر الأولى: على غَسلِ حيض؟ قلنا: لا يستقيم؛ لأنها لو غسلت الحيض لم يَجُزْ أن يجامعها حتى تغتسل، وعلى هذا فلا بد من تقدير: على غُسلِ حيضٍ وأيش؟ وغَسل نجاسة.
غَسل النجاسة يعني رأى في قدمها قَذَرًا، قال: يلّا اغسليه، قالت: ما أغسله، ويش عليك؟ يقول المؤلف: له أن يجبرها على غَسل النجاسة.
لماذا يا جماعة؟ لأن النفس تعافُ النجاسة، لا سيما إذا كان لها جرم أو كان لها لون، الإنسان ربما لو يرى على خد واحد منا نقطة حمراء صبغة ربما يتقزَّز، يظنها أيش؟ يظنها دمًا، فهو يقول: لازم تغسلي النجاسة.
وظاهر كلام المؤلف: سواء كانت على بدنها أو على ثيابها.
ولكن الذي يظهر لي أن المراد النجاسة على البدن؛ لأنها هي التي تمنع كمال الاستمتاع.
(وأخذِ ما تعافُه النفسُ من شَعرٍ ونحوه).
يعني: ويجبرها أيضًا على أخذ ما تعافه النفس، مثل أيش؟ مثل العانة، الإبط، له أن يجبرها على ذلك؛ لأن النفس تعاف هذا الشيء، كذلك الأظفار له أن يجبرها على أن تقص أظفارها، فإذا قالت: إنها أفندية ولا بد أن تبقي ظفر الخنصر حتى يساوي أصله؛ لأن بعض النساء يقلن هكذا، يقلن: لازم الخنصر يكون طويلًا.
طالب: كلها طوال.
الشيخ: لا لا، هذه موضة ما أدري جديدة ولّا قديمة، لكن على كل حال هي موضة، الخنصر، فله أن يجبرها؛ لأن إطالة الأظفار من شيم؟
طلبة: الكُفَّار.
الشيخ: الحبشة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» .
إذن له أن يجبرها على أَخْذ ما تعافه النفس من شعر وغيره.
لكن هل يجوز له أن يقول لها بالوَشْر؟ يعني: إصلاح الأسنان، ما هو إزالة التشويه، إصلاحها، وَشْرها بالْمِبْرَد حتى تكون صغيرة وأنيقة، أو ليس له ذلك؟
طلبة: ليس له ذلك.
الشيخ: ليس له ذلك؟
الطلبة: ليس له ذلك.
الشيخ: لو قال: لا بد من هذا؟ فلا طاعة له؛ لأنه «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» ، ومعلوم أن الوَشْر من كبائر الذنوب . النمص؟
طلبة: لا.
الشيخ: لو قال: لا أرى على خدك شعرة واحدة، كل الشعر انتفيه، يجوز أو لا يجوز؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ما تقول؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه تغيير لخلق الله.
الشيخ: طيب، هو يقول: أبغي يتغير علشان أرغب فيها أكثر؟
الطالب: هذه معصية.
الشيخ: معصية؟ صحيح، من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة .
لو قال: لا بد أن تقصي شعر الرأس حتى يصير إلى شحمة الأذن، وهي تقول: لا، أنا أريد أن يبقى رأسي كالنساء المستقيمات، هل يجبرها أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يجبرها؛ لأن هذا يخالف قول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩].
قال: (ولا تُجْبَرُ الذميَّةُ على غُسلِ الجَنَابةِ).
لو قال المؤلِّف: الكتابية، لكان أحسن، قل لي: لماذا؟ لأن الذمية تشمل اليهودية والنصرانية والمجوسية، والمجوس لا تحل نساؤهم بالإجماع، وهم أهل ذمة، ثم إن اليهودية والنصرانية تحِلّ للمسلم وإن لم تكن ذمية، يعني حتى لو كان بين اليهود والنصارى وبين المسلمين معاهدة حَلَّت نساؤهم.
المهم هذا رجل مسلم معه يهودية أو نصرانية، أَمَرَها أن تغتسل لجنابة، فقالت: لا، لا تغتسل؛ لأن الغسل إنما يجب للصلاة، وهي لا تصلي، هل يجبرها أو لا؟
طالب: لا.
الشيخ: يقول المؤلف: (لا)، لا يجبرها على غسل الجنابة؛ لأنه لا يجب عليها أصلًا؛ إذ إنها لا تصلي، فلا يجب عليها، نعم يجبرها على إزالة الأذى الحاصل بالجماع، هذه يجبرها لأنه تعافه النفس، أما الغسل فلا يجبرها؛ لأنها لا تصلي.
وقال بعض العلماء: إنه يجبرها على غسل الجنابة، ولهذا أُمِرَ بالاغتسال عند إعادة الجماع ، ولأنها إذا لم تغتسل بقيت فاترة بالنسبة أيش؟ للجماع، ومعلوم أن الرجل لا يريد امرأة فاترة، يريد امرأته تكون على مستواه، ترغب، ومن ثم قال العلماء: ينبغي قبل أن يأتي أهله أن يداعبها، وأن يفعل بها ما يثير شهوته، وهي إذا كان عليها جنابة شهوتها فاترة، ولهذا القول الراجح أن –ما هو الذمية– أن الكتابية لزوجها أن يُجْبِرَها على غسل الجنابة، وإذا أجبرها يرتفع الحدث ولّا ما يرتفع؟
طلبة: لا يرتفع.
الشيخ: لا يرتفع.
طالب: بكل حال.
الشيخ: إي، لا يرتفع بكل حال، غاية ما هنالك أنه من أجل حياة الزوج فقط.
هل يجوز للمسلم أن يتزوج اليهودية والنصرانية؟
طلبة: نعم يجوز.
الشيخ: يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما هو الدليل؟ قول الله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ [المائدة: ٥].
قال بعض النصارى لأحد العوام وهو مسافر إلى مصر، وهو من أهل نجد، قال له: أنتم أيها المسلمون أنتم ظلمة، أنتم أهل جَوْر، ويش عندك؟ ليش؟ قال: لأنكم تبيحون لأنفسكم أن تتزوجوا من نسائنا، ولا تبيحون لنا أن نتزوج من نسائكم، ويجب أن تكون المعاملة بأيش؟ بالمثل، إما أن تحرِّمُوا نساءنا عليكم أو تُحِلُّوا نساءكم لنا.
العامي على فطرته، قال: آمِنُوا برسولنا كما آمَنَّا برسولكم ونُحِلّ لكم نساءنا!! شوف، عامِّيّ، لكن ألهمه الله، صح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: ألهمه الله، وهو حقيقة، لو آمنوا برسولنا صاروا مسلمين ونساؤنا حِلًّا لهم، لكن نحن نؤمن بعيسى عليه السلام وأنه رسول الله حقًّا، عبد الله ورسوله، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء: ١٧١].
(...) وعُلِم من كلام المؤلف رحمه الله أن الكتابية تُجْبَر على غُسْل الحيض؛ وذلك لأن الحيض يتعلق بمحل الاستمتاع، ولا يخفى أنه له رائحة منتنة تكرهها النفس، فله أن يُجْبِرَها على غُسْل الحيض.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، تزوَّج رجل امرأة مدنية.
الشيخ: يعني من أهل المدينة؟
الطالب: لا، يعني في مدينة، امرأة في مدينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم -رجل بدوي- فأراد أن يعمل لها في مزارع، يعني أعمالًا بدوية، فهل للمرأة أن تعمل مثل ما تعمل المرأة البدوية في المزارع والسقاية؟ الآن العرف عندهم في البدو أن المرأة تسقي وتعمل وتزرع.
الشيخ: تمام.
الطالب: وفي المدينة المرأة ما تعمل حاجة.
الشيخ: هل اشترطت أن تبقى في المدينة؟
الطالب: لا، ما اشترطت هذا.
الشيخ: إذن (...) معًا.
الطالب: لها أن تعمل مثل ما تعمل البدوية يعني؟
الشيخ: عليها أن تعمل، إلا إذا اشترطت، وإلَّا عليها تعمل، ويش أغواها؟
الطالب: هي عادة المدنية ما هي مُدَرَّبَة على هذا؟
الشيخ: تدرِّبها البدوية اللي عندها، ما هي مشكلة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
الشيخ: نعم.
الطالب: ويجب مَن عُرِف بذلك أن يُفَرَّق بينه وبين زوجته؟
الشيخ: نعم، فيمن عُرِف بوطء الدُّبُر.
الطالب: نعم، إذا كان في بعض المجتمعات اشتُهر هذا، هل يُفْتَى بهذا علانية؟ إذا اشتهر يعني أو ..
الشيخ: إي، معلوم، لكن أنت تعلم الآن شيخ الإسلام رحمه الله ليس ميزانه عند عامة المسلمين كميزانه عند خواص المسلمين، ربما إذا قيل: إن شيخ الإسلام يرى التفريق وأنه يجب التفريق، ربما يزدادون بذلك نفورًا؛ لأنك تعرف أن شيخ الإسلام رحمه الله غير مَرْضِيّ عنه في أكثر المجتمعات.
الطالب: يعني لو جاء رجل ..
الشيخ: ألم تعلم أنهم يقولون: إنه وَهَّابِي؟!!
الطالب: يقولون ذلك.
الشيخ: يقولون ذلك.
الطالب: بس هو مع ذلك يا شيخ هذا القول لشيخ الإسلام عند العوام يعني يشتهر بالعامي، يعني لو ..
الشيخ: الحمد لله، يعني أخيرًا ولله الحمد اشتهرت أقواله في جميع البلاد الإسلامية، وعلى كل حال يجب أن يُعْلَن هذا، إلا في مسألة واحدة: إذا خاف أن القضاة لا يحكمون به، وصار إعلانه سببًا للمشاحنة والمشادة بين الزوجين، فهذا قد يقال: إنه لا يعلنه، ولكن يقوله للمرأة المبتلاة بهذا الزوج، ولها التصرف.
طالب: شيخنا حفظك الله، بالنسبة للمرأة هل يؤخَذ قولها بهذا الأمر أو قول الرجل؟
الشيخ: الرجل ما هو براح يقول: إنه يطؤها في الدُّبُر.
الطالب: هو يقول: أنا ما أطؤها في الدُّبُر، وهي تقول: هو يطأ في الدُّبُر.
الشيخ: أيهما المدعي؟
الطالب: المرأة، ما أدري.
الشيخ: لا، كيف ما تدري؟
الطالب: أكيد المرأة يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، النافِي مُدَّعًى عليه، كل قضية النافي مُدَّعًى عليه، من المدَّعِي الآن؟
الطالب: المرأة.
الشيخ: المرأة، لكن الإثبات في هذا صعب أو متعذِّر، فينبغي للقاضي أن ينظر إلى قرائن الأحوال، إذا كان الرجل مشهورًا عنه عدم الاستقامة، وربما تشوف بعض الأزواج -والعياذ بالله- يتبجَّحُون بهذا، بأنه يأتي أهله في الدُّبُر، ربما يمسك عليه ويكون إثباتًا، وإلا فمن ادَّعَى شيئًا فعليه البينة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، في النية، نية الطهارة يا شيخ، يقولون الأصحاب: فإن رفع الحدث أو الطهارة بما لا يباح إلا بها.
الشيخ: نعم.
الطالب: فالحين هي لو اغتسلت المرأة عن الحيض وأَجْبَرَها لذلك لأنه لا يباح له أن يطأها بذلك، هل على قوله يكفي؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: هل يكفي على قولهم يعني؟
الشيخ: يكفي أيش؟
الطالب: هذا الغُسل؟
الشيخ: لا، ما يرفع الحيض، أليس من شروط الطهارة الإسلام؟
الطالب: بلى، قصدي يعني يا شيخ في المسلمة..
الشيخ: أسألك بس نعم ولّا لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: انتهى.
الطالب: لا، بس يا شيخ في المسلمة قصدي.
الشيخ: أنا فهمت ترى كتابية.
طالب: لو قلنا: يجبرها على غسل الحيض والنجاسة، غسل الحيض قلنا: له يجبرها وهي لا تنوي رفع الحدث لكن لا يجوز لها أن تصلي بهذا الغسل.
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن على قوله: إنه الإنسان له ينوي؟
الشيخ: أبدًا، ما نَوَت أن تستبيح الوطء، ما نوت إلا بس أن زوجها أكرهها، وتبغي تَفْتَكّ من الإكراه هذا، وإلا لو نَوَتْ أنها تغتسل ليباح وطؤها ارتفع الحدث. (...)
وجدنا امرأة تلبس سلسلة في رقبتها وطُبِع في تجويفها المتدلي منها صورة لزوجها وأخرى لابنها، فلما نصحناها بأنه لا يجوز قالت إحدى الأخوات: إن هذه الصور ليس فيها شيء، وقالت: إنها سمعت فتوى – مِنِّي يعني – بأن الصورة التي لا تظهر كاملة ليس فيها شيء، تقصد الصورة التي تُظْهِر الرأس وجزء من الصدر فقط، وانتصرت لهذا القول انتصارًا عجيبًا، فهل هذا صحيح؟
الجواب: ليس بصحيح؛ لأن كونها تحمل صورة زوجها وابنها هذا إما أن يكون عن عقيدة، أو عن تعظيم، ليس عن شيء، لذلك يجب أن تبلَّغ عني بأن تزيل هذه الصور.
ولكني أسأل: لماذا فتحوا هذا الجوف لمجرد أن عليها سلسلة؛ لأن المرأة يجوز أن تلبس السلاسل من الذهب أو غيره، فمثل هذا أخشى أن يكون من التجسس؟
ويش هذه الأوراق؟
طالب: تصحيح.
الشيخ: وطء الحائض أنه دينار أو نصفه، ولهذا تكلَّم العلماء في هذا الحديث وضعَّفَه كثير منهم، واضح؟
طالب: واضح. (...)
الشيخ: أيش؟
طالب: في الصلاة.
الشيخ: الصلاة.
الطالب: أحيانًا يقرأ الإنسان القرآن ويأتي عليه سؤال: هل يلزم الخشوع في نفس الآيات التي يقرأ فيها؛ لأنه ساعات تكون فيه أشياء أخرى يخشع بها قلبه، تُذَكِّره اليوم الآخر يكون واردها أقوى على القلب، فقد تشغله عن الآيات بالتفكر في هذه الأشياء، مع أن الاثنين يخشع فيها قلبه، فهل الخشوع المطلوب أن يخشع في نفس الآيات، أو أنه إذا جاء شيء مثل هذا فلا بأس؟
الشيخ: ويش الفرق؟ يعني قصدك أنه قد يشتغل بالتفكر في الآية عن؟
الطالب: الآيات الباقية.
الشيخ: الآيات الباقية؟ أصله إذا وقف يتفكر فيها ما هو قارئ بعدها، لن يقرأ بعدها حتى يستوعب ذلك.
الطالب: إذا كان الإمام يقرأ؟
الشيخ: إي، يعني إذا كان الإمام يقرأ واشتغل المأموم بالتفكر فيما قرأه إمامه؟
الطالب: أو بالتفكر في أي شيء آخر، يعني في آلاء الله سبحانه وتعالى واليوم الآخر؟
الشيخ: لا، هذه نقول: لا يتفكر، المأموم يتابع إمامه، حتى لو مر به آيات توجِب التفكر لا يتفكر؛ لأنه مأمور بالإنصات والاستماع .
الزاد؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يلّا.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح في باب عِشْرة النساء: فصل.. ويَلزمُه أن يبيتَ عند الحرَّةِ ليلةً من أربعٍ، وينفردُ إن أراد في الباقي، ويلزمُه الوَطْءُ إن قَدَرَ كلَّ ثُلُثِ سنةٍ مَرَّةً، وإن سافرَ فوقَ نصفِها وطلبتْ قدومَه وقَدَرَ لزمَهُ، فإن أبى أحدُهما فُرِّقَ بينَهما بطلبِها، وتُسَنُّ التَّسميةُ عند الوَطْءِ وقولُ ما وردِ، ويُكْرَه كثرةُ الكلامِ والنزعُ قَبْلَ فراغِها، والوَطْءُ بمَرْأى أحدٍ والتحدثُ به.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما يتعلق بعِشْرة النساء: (ويلزمه) أي: الزوجَ، (أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع)، وذلك لأن الحرة يمكن أن يكون معها ثلاث زوجات، وإذا كان معها ثلاث زوجات بقي لها ليلة وثلاث للزوجات الأُخْرَيَات، فلا يلزمه أن يبيت أكثر من ليلة من أربع، هكذا قال المؤلف رحمه الله، والتعليل كما علمتم، قالوا: لأن أكثر ما يمكن أن يكون معها ثلاث حرائر، فيكون ثلاث حرائر حقًّا له هو، وهي لها واحدة من أربع.