كتاب الوقف والوصايا (الشرح الثاني) - 3
عدد الزيارات 1692

عناصر المادة :
باب الهبة والعطية

من غير القبيلة، يعني من غير أبناء القبيلة، والقرابة، وأهل بيته، وقومه هذه ثلاثة (...)، ما الذي يدخل في مدلولها؟ يقول المؤلف: (يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه).
إذا قال: هذا وقف على قرابتي دخل فيه هؤلاء الخمسة؛ أولاده، أولاد أبيه، أولاد جده، أولاد جد أبيه، قلنا: خمسة ولَّا أربعة؟
أربعة، أولاده، وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جد أبيه، يدخلون في القرابة، لكن هل يستحق الجميع أو لا يستحق؟ نتكلم عليه إن شاء الله.
وعلى هذا فإذا لم يبقَ من هؤلاء الأربعة البطون إلا واحد استحق الوقف كله، الدليل على هذا على أن القرابة تختص بهؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعْطِ من الغنيمة إلا من كان من بني هاشم ، وهاشم بالنسبة للرسول هو الأب أيش؟
طلبة: الرابع.
الشيخ: عبد الله أيش؟
طالب: ابن عبد المطلب.
الشيخ: ابن عبد المطلب بن هاشم أيش هو؟
طالب: الثالث.
الشيخ: الثالث، هو الأب الثالث، لم يُعطِ غيره، والله عز وجل يقول: وَذِي الْقُرْبَى [البقرة: ٨٣] فدل ذلك على أن القرابة تختص بهؤلاء.
(وأولاده) ؛ لأن أولاده أشد لصوقًا به من آبائه؛ إذ إنهم بضعة منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في فاطمة: «إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي» . هذا ما ذهب إليه المؤلف، وهذا دليله.
وقال بعض أهل العلم: إن القرابة تشمل كل من اجتمع به في جده الذي ينتمي إليه فهم قرابة، كيف هذا؟ أنتم تعرفون الآن أن القبائل فيها شعوب أليس كذلك؟ فيها شعوب، أول جد ينتمي إليه هذا الشعب من القبيلة ذريته هم القرابة، وعلى هذا فلا يتقيد بالأب الثالث قد يكون في الرابع، في الخامس، فهمتم هذا المعنى؟
وقال بعض أهل العلم: القرابة ليس لها حد محدود، فما تعارَف الناس عليه أنه قريب فهو قريب ولا نُحدِّده بحد، لكن الأول هو أقرب الأقوال أنهم من كانوا من ذرية أبيه الثالث، ويليه مَنْ يجتمعون به في أول جد ينتسبون إليه، أما القول الأخير فهو ضعيف
.
وقوله: (أهل بيته) فهمنا من قولنا: إنه يشمل هؤلاء أنه لا يشمل الأقارب من جهة أمه، فلا يدخل في ذلك أبو أمه، ولا أخو أمه، ولا عمها، ولا جدها، ولا أمها، وجه ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُعطِ أخواله من بني زهرة . لم يدخلهم في قوله: وَذِي الْقُرْبَى [البقرة: ٨٣].
وقال بعض أهل العلم: إذا كان من عادته أنه يصل قرابة أمه دخلوا في لفظ القرابة؛ لأن كونه قد اعتاد أن يصلهم يدل على أنه أراد أن ينتفعوا بهذا الوقف، وهذا قول قوي.
والعجيب أن بعض العلماء قال بعكسه، قال: إذا كان من عادته أنه يصل أقارب أمه فإنهم لا يدخلون؛ لأن تخصيصهم بصلة خارج الوقف يدل على أنه لا يريد أن ينتفعوا من هذا الوقف بشيء لكن القول الذي قبله أقرب إلى الصواب، أنه إذا كان من عادته أنه يصل أقارب أمه دخلوا في الوقف الذي قال: إنه على أقاربه
.
(أهل بيته) تشمل مَنْ؟
طالب: أولاده.
الشيخ: الذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جد أبيه، وهل تشمل الزوجات؟ المذهب لا، لا يدخل؛ لأن أهل بيته هم مثل القرابة تمامًا.
والصحيح أن زوجاته إذا لم يُطلِّقهن يدخلن في أهل بيته
، لا شك في هذا، بل لو قيل: إن أهل بيته هم زوجاته ومن يعولهم فقط، لو قيل بهذا لكان قويًّا؛ لأن هذا عُرْف الناس، الآن عمك وأخوك إذا انفردا في بيت لا يقول الناس: إنهم أهل بيت، أهل بيته عُرْفًا هم الذين يعولهم من الزوجات والبنين والبنات، لكن مهما كان الأمر فإن الزوجات بلا شك إذا لم يُطلِّقهن يدخلن في أهل البيت، ما هو في القرابة، يدخلن في أهل البيت.
(وأهل بيته وقومه) قومه، جعلها المؤلف كلفظ القرابة، وكلفظ أهل البيت، لكن هذا القول بعيد من الصواب؛ لأن القوم في عُرْف الناس، وفي اللغة أيضًا أوسع من القرابة، اللهم إلا على قول من يقول: إن القرابة تشمل كل من يجتمع معه في الاسم الأول؛ يعني الفخذ من القبيلة، هؤلاء قرابة، فهنا ربما نقول: إن القوم والقرابة بمعنى واحد، أما إذا قلنا: إن القرابة هم أولاده، وأولاد أبيه، وجده، وجد أبيه، فإن القوم -بلا شك- أوسع؛ ولهذا يرسل الله الرسل إلى أقوامهم، وهم ليسوا من قراباتهم.
(وقومه يشمل الذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه، وجده، وجد أبيه) ولا جدَّه بالنصب ولا بالجر؟
طلبة: بالجر.
الشيخ: جدَّه ولا جدِّه؟ يتعين الجر؛ يعني من أولادِه وأولاد أبيه الذين هم إخوانه، وأولاد جده الذين هم أعمامه، وأولاد جد أبيه الذين هم أعمام أبيه.
(وجده وجد أبيه) ولكن بقي البحث الثاني هل هؤلاء كلهم يستحقون؟ الجواب: نعم، يستحقون لكن يُقدَّم بعضهم على بعض، فكل من كان أقرب فهو في الوقف أحق، فإذا قُدِّر أن آل بيته خمس مئة والوقف خمس مئة درهم فهنا لا يمكن أن نقول: نُعطي الجميع؛ لأن إعطاء كل واحد درهمًا لا يفيد شيئًا بل هنا ينبغي أن ننظر إلى الأقرب فالأقرب، أو إلى الأحوج فالأحوج لكن مراد المؤلف رحمه الله أن كل هؤلاء من ذوي الاستحقاق، أما ترتيبهم فهذا يرجع إلى النظر على الوقف.
قال: (وإن وُجِدت قرينة تقتضي إرادة الإناث أو حرمانهم عُمِلَ بها) إن وُجِدَت قرينة تقتضي إرادة الإناث فيما يدل اللفظ على إخراجهن أو حرمانهن فيما يدل اللفظ على دخولهن فإنه يُعمل بها؛ وذلك لأن الألفاظ تتحدد معانيها بحسب السياق والقرائن؛ فلذلك إذا وُجِد قرينة تدل على أن الإناث داخلات في الوقف دخلن، وإن كان اللفظ لا يقتضي دخولهن، وإذا وُجد قرينة تقتضي حرمانهن فإنهن لا يدخلن وإن كان اللفظ يشملهن.
فإذا قال: هذا وقْف على أولادي الذكور والإناث، فهنا وُجِد صريح ليس قرينة بأن الإناث داخلات فيدْخُلن، وإذا قال: هذا وقْف على أولادي مَنْ تزوج منهم، فهنا قرينة تدل على أن المراد الذكور بدليل أن الميم علامة جمع الذكور. فالمهم أننا نعمل بالقرائن في شمول اللفظ للإناث أو على عدمه.
(وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتساوي) إذا وقَّف على جماعة يمكن حصرها وجب شيئان التعميم والتساوي، مثاله: إذا وقف على أولاد فلان وهم عشرة، يمكن حصرهم ولَّا لا يمكن؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، عشرة؟
طالب: نعم.
الشيخ: عشرة، يمكن حصرهم، يجب أن يعمموا، يعطى كل واحد، ويجب أن يساووا الذكور والإناث سواء، والغني والفقير سواء، والضعيف والقوي سواء، والشيخ والصغير سواء؛ لأنه يمكن حصرهم فيجب التعميم والتساوي.
وإن كان لا يمكن كبني تميم مثلًا، يقول المؤلف: (وإلا جاز التفضيل والاقتصار على أحدهم) إذا كان لا يمكن حصرهم فله أن يُفضِّل بعضهم على بعض، وله أن يعطي بعضًا ويحرم بعضًا؛ وذلك لأنه جرت العادة أن من لا يمكن حصره لا يمكن الإحاطة به، وإذا لم تمكن الإحاطة به لم يجب أن نعطيه. إذا وقَّف على ثلاثين؟
طلبة: يمكن حصرهم.
الشيخ: يمكن حصرهم، يجب أن يُعمَّموا. فإن كثر هؤلاء وصاروا قبيلة، يعني كل واحد جاب عشرة أولاد صاروا كم؟
طلبة: ثلاث مئة.
طالب: ثلاث مئة وثلاثين.
الشيخ: كم الأصل؟ الأصل ثلاثون، كل واحد جاب عشرة؟
طلبة: ثلاث مئة وثلاثون.
الشيخ: شو؟! عشرة هم.
طالب: ثلاث مئة وعشرة.
الشيخ: ثلاثون نفرًا، كل واحد جاب عشرة.
طلبة: ثلاث مئة وثلاثون.
الشيخ: اضرب ثلاثين في عشرة.
طلبة: ثلاث مئة.
الشيخ: طيب، ليش؟!
طالب: الأصل (...).
الشيخ: الأب ما له إلا عشرة أولاد، على كل حال دعونا من هذا.
هؤلاء الذين على عشرة، كل واحد جاب عشرة، والثاني كل واحد جاب عشرة، صاروا الآن قبيلة لا يمكن حصرهم، فلا يجب تعميمهم ولا التساوي، بل يجوز الاقتصار على واحد منهم، وأن يُفضَّل بعضهم على بعض، ودليل ذلك مسألة الزكاة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة: ٦٠]، هل يجب علينا أن نعمم الزكاة على الفقراء جميعًا؟ الجواب: لا. هل يجب أن نسوي بين عشرة فقراء أمامنا الآن؟
طلبة: لا يجب.
الشيخ: في الزكاة، لا يجب، يجوز نعطي واحدًا ونحرم التسعة، أو نعطيهم متفاضلًا؛ لأن الأصل أنه لا يجب التعميم ولا التساوي.
(وإلا جاز التفضيل والاقتصار على أحدهم). ثم قال المؤلف: (فصل: والوقف عقد لازم) يعني ثابت لا يمكن تغييره، واعلم أن العقود ثلاثة أقسام:
عقد لازم من الطرفين، وعقد جائز من الطرفين، وعقد لازم من طرف، جائز من طرف،
فاللازم من الطرفين كل عقد لا يمكن لأحدهما فسْخُه إلا برضا الثاني، هذا لازم من الطرفين. مثل؟
طلبة: البيع.
الشيخ: البيع وشِبه ذلك، وحينئدٍ نقول: إلا برضا الثاني، أو وجود ما يَملك به الفسخ؛ لأنه إذا وُجِد ما يملك به الفسخ فله الفسخ ولو غضب الآخر. البيع عقد لازم، الإجارة عقد لازم، الوقف عقد لازم.
العقد الجائز: ما يملك كل واحد من المتعاقدين فسخه بلا سبب، مثل الوكالة، الجعالة، هذه عقد جائز.
اللازم من طرف دون آخر: هو الذي يستحق الفسخ فيه أحدهما دون الآخر، كالرهن مثلًا، الرهن: عقد لازم من طرف جائز من طرف. قل يا أخ أنت، جائز من طرف مَن؟
طالب: الرهن؟
الشيخ: الرهن.
الطالب: من طرف الراهن، جائز من طرف الراهن.
الشيخ: من طرف الراهن؟
الطالب: إي، أنه يجوز له أن..
الشيخ: من طرف الراهن؟
الطالب: يجوز له أن يفسخ.
الشيخ: إي من طرف الراهن طيب.
الطالب: ولازم من طرف المرتهن.
الشيخ: من طرف المرتهن. كان عندك معارضة؟
طالب: هي بالعكس يا شيخ.
الشيخ: بالعكس، كيف؟
طالب: (...).
الشيخ: الآن لدينا قولان، أيهما أصح؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، الثاني صحيح، المرتهِن يجوز أن يقول للراهن: خُذ رهنك، ما أبغاه، ذمتك تكفيني، لكن الراهن لا يجوز، أجب بنشاط؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز طيب. الوقف عقْد لازم ويلزم من حينه؟ الجواب: نعم، يلزم من حينه، من حين ما يقول الرجل: وقَّفْت بيتي، أو: وقَّفت سيارتي، أو: وقّفْت كتابي؛ يلزم.
هل فيه خيار مجلس؟ لا، ما فيه خيار مجلس، هو عقد لازم في الحال، بخلاف الوصية، الوصية ليست عقدًا لازمًا في الحال، لا تكون إلا بعد الموت، الوَقْف الْمُعلَّق بالموت، إذا قال: هذا وَقْف بعد موتي، هل هو لازم أو غير لازم؟ المذهب أنه لازم من الآن، ولا يمكن فسْخُه، لكن مع ذلك لا يُنفَّذ منه إلا ما كان من ثلث المال فأقل، فيجعلونه وصية من وجه ووَقْفًا من وجه.
وهذا غير صحيح، لا يمكن أن نعطي عقدًا حُكْمين مختلفين؛ فإما أن نقول: إنه يلزم في الحال ونلغي التعليق، وإذا قلنا بأنه يلزم في الحال لزم سواء كان الثلث أو أكثر أو أقل، وإما أن نقول: لا يلزم إلا بعد الموت، وحينئذٍ يكون من الثلث فأقل.
والصحيح الثاني: أننا نقول: إنه لا يلزم إلا بعد الموت؛ لأن الرجل علَّق الوقف بشرط وهو الموت فلا يمكن أن ينفذ قبل وجود الشرط؛ فالصواب أن الوقف الْمُعلَّق بالموت لا ينفذ إلا بعد الموت، ويكون من الثلث فأقل.
مثاله: قال رجل: إذا مت فبيتي وقْف، إذا مت فمكتبتي وقْف، المذهب ينفذ من الآن، ولا يمكن يبيع شيئًا من هذا، ما يمكن يبيع ولا كتابًا واحدًا؛ لأنه نفذ، لكن إذا مات فإن أجاز الورثة الوقف نفذ، وإن لم يجيزوه لم ينفذ منه إلا مقدار ثلث التركة، هذا المذهب في هذه المسألة.
والصواب أنه لا ينفذ إلا بعد الموت
، وأنه ما دام حيًّا فله التغيير والتبديل والإلغاء، فإذا مات فإن أجازه الورثة نفذ، وإن لم يجيزوه نفذ منه قدر ثلث التركة فقط.
طالب: إذا قال: هذا وقْف على بني تميم، اشترطنا أنه الوَقْف العام يكون على بر، ما هو البر الذي فيه؟
الشيخ: بني تميم؟
البر أنه نفعهم، هو ما قيده بالكفر، لو قال: على الكافرين، على الظالمين، ما يجوز، وبنو تميم فيهم العلماء، وفيهم الصحابة، وهم أشد أمة محمد على الدجال
.

طالب: ما هو القدر الذي يتسحقه كل فرد من الوقف؟
الشيخ: ما يحتاجه.
الطالب: فقط يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، ما يحتاجه فقط، هذا إذا كان تقديمًا، أما إذا كان ترتيبًا فيستحق الوقف كله.

طالب: طيب يا شيخ، بالنسبة للناظر، ناظر الوقف؟
الشيخ: الناظر.
الطالب: يعني نسبة معينة بقدر معين؟
الشيخ: هل يُجعل له قدر معين؟

الطالب: هو يعين للمستحقين قدرًا معينًا؟
 الشيخ: إي نعم، إذا كان فيه التقديم يُعيِّن، أما إذا كان وقف على فلان فإنه له كله.


طالب: أحسن الله إليك، في أي شيء يكون تحديد القوم (...)؟
الشيخ: إي نعم، القوم ما ينتسب إليه الإنسان عمومًا، هذا القوم يشبه قول من يقول: إن القرابة هم الذين يجمعهم جد واحد اشتهروا به.

طالب: أوْقف أحدهم كتابًا على مكتبة مسجد، ثم جاء آخر فأوقف نفس الكتاب على نفس المكتبة فأخرج هذا الرجل الكتاب الأول، ودفع به إلى أحد طلبة العلم، هل هذا ينافي اللزوم؟
الشيخ: لا يجوز؛ لأن ما وُقِّف على جهة عامة لا يمكن أن يُخصِّص به أحد، لكن إذا استغنى عنه المسجد فإن الثاني هو الذي يُنقل إلى مكان آخر؛ لأن الآن عندنا كتاب واحد وقَّفه اثنان، أحدهما وقَّف في شهر ذي الحجة، والثاني وقَّفَه في محرم، نقول: للثاني المكتبة مستغنية عنه، اصرفه إلى مكتبة أخرى، فإن كانت المكتبة ممن يُعير قَيِّمُها فليأخذ الثاني، ويكون أحدهما للإعارة والثاني للمطالعة.
طالب: فإن نُقل الأول إلى مسجد ثانٍ أو جهة ينتفع بها الناس؟
الشيخ: إذا نُقل وطالب الواقف أن يُردَّ إليه، إلى المكتبة الأولى يُرَد ويُنقل المتأخر (...)

طالب: (...).
الشيخ: ذكرنا الدليل، قال الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى [الأنفال: ٤١] ذي القربى هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو لم يُعطِ إلا من كان من ذرية هاشم، ولم يُعطِ الآخرين اللي من ذرية من فوقه.

طالب: (...).
الشيخ: (...) قل: انسب نبيك.
الطالب: (...).
الشيخ: الثالث ولَّا الرابع؟
الطالب: الثالث.
الشيخ: جده الثالث؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي، ويش (...) هاشم؟
الطالب: هاشم.
الشيخ: جده الثالث، غلط.
الطالب: جده الثاني.
الشيخ: جده الثاني، وأبوه الثالث صح.
طالب: (...) الفرق بين قول الواقف: وقَّفت هذا على زيد، وبين قوله: وقَّفت هذا عليك يا طالب العلم (...)؟
الشيخ: هذه عاد يُنظر عليك يا طالب العلم، يحتمل أنه أراد شخصًا، وأنه وقَّفه عليه مكافأة لما حصل منه، ويحتمل أنه أراد الوصف؛ يعني: يا طالب العلم؛ لأنك طالب علم، وعلى هذا لو ترك هذا طلب العلم، لو تركه أعطيناه طالب علم آخر.

الطالب: ما هو التصرف الذي يملكه حينئذٍ؟
الشيخ: مَنْ؟
الطالب: يعني هل له أن يبيعه وأن يهبه؟ 
الشيخ: مَن اللي بيعه؟
الطالب: الطالب أو زيد.
الشيخ: ما يمكن، الوقف لا يمكن بيعه، وسيأتينا إن شاء الله
.

طالب: نقل المصاحف يا شيخ للإعارة لاستعارة مصحف من المسجد هل يجوز؟
الشيخ: لا يجوز؛ لأن أخذ المصحف من المسجد استعارة معناه أنك اختصصت به، لا يجوز.
الطالب: ولا كتب في مكتبة؟
الشيخ: ولا الكتب في مكتبة عامة إلا إذا كان لها قانون، هذا لا بأس.


طالب: أحسن الله إليك، إذا وقَّف إنسان وقته، زمنًا معينًا؟
الشيخ: وقته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني؟
طالب: يساعد به الضعفاء، وكذا كل من احتاجه يساعده؟
الشيخ: لعله يكون نذر هذا، لعله يريد أن يُلزِم نفسه فيكون نذرًا.

طالب: شيخ، بارك الله فيك (...).
الشيخ: فهو حر.
الطالب: (...).
الشيخ: ما صار وقفًا الآن، إذا قال: إذا مت فهذا وقْف، هو ما دام حيًّا فليس بوقْف.

طالب: (...) يقول: الوقف عقْد لازم، ولا يُباع إلا إذا تعطل منافعه.

***

الشيخ: (...) أجمعين. إذا وقَّف على جماعة هل يجب أن نعمم الجماعة أم لا يجب؟
طالب: (...).
الشيخ: إن كانوا أيش؟
الطالب: معدودين.
الشيخ: معدودين، يعني محصورين، يمكن حصرهم، وجب أيش؟
الطالب: التعميم والتساوي.
الشيخ: التعميم والتساوي، ويش معنى التعميم؟
الطالب: أن يعمم كل الموقوفين.
الشيخ: أن يُعطى كل الموقوف عليهم، والتساوي؟
الطالب: التساوي (...).
الشيخ: نعم، إلا إذا اقتضاه شرط الواقف، فهذا شيء آخر. إذا وقَّف على بني تميم؟
طالب: استحق البنين والبنات.
الشيخ: لا، هل يجب تعميمهم أو لا؟
الطالب: يجب تعميمهم..
الشيخ: بنو تميم، ولو كانوا ألف مليون؟
الطالب: لا، لو كانوا ألف مليون لا يمكن حصرهم.
الشيخ: كيف؟
الطالب: قال: يجوز التفضيل والاقتصار على أحدهم.
الشيخ: يجوز الاقتصار على أحدهم؟ حتى على واحد؟
طالب: (...).
الشيخ: هل عندك دليل من القرآن والسنة على هذا؟
الطالب: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة: ٦٠].
الشيخ: إلى آخره، هل يجب على المزكِّي أن يُعطِي جميع الفقراء؟
الطالب: لا يجب.
الشيخ: لا يجب؛ لأنه لا يمكن حصره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة: «أَقِمْ عِنْدَنَا حَتَّى تَأْتِيَ الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» . طيب مَثِّل المحصورين؟
الطالب: كأن يقول: هذا وَقْف على أبنائي أو أبناء فلان، فإن كانوا محصورين..
الشيخ: لو قال: على إخوتي؟
الطالب: على إخوتي محصورون.
الشيخ: يُعطى جميع الإخوة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: أحسنت. الوَقْف يقول: إنه عقد لازم، شو معنى عقد لازم؟
طالب: لازم يعني يلزم بمجرد النطق، ولا يحق الوقف (...).
الشيخ: يعني يلزم بمجرد أن ينطق به وليس له فسخه.
كم أقسام العقود؟
طالب: ثلاثة أقسام، عقد لازم من الطرفين.
الشيخ: عقْد لازم من الطرفين.
الطالب: وعقد جائز من الطرفين.
الشيخ: وعقد جائز من الطرفين.
الطالب: وعقد لازم من طرف، وجائز من طرف آخر.
الشيخ: نعم، تمام. اللازم من الطرفين؟
الطالب: كالبيع.
الشيخ: كالبيع.
الطالب: والإجارة.
الشيخ: طيب، أعندك دليل على أنه لازم من الطرفين البيع؟
الطالب: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا».
الشيخ: «وَكَانَا جَمِيعًا».
الطالب: «وَكَانَ جَمِيعًا، أو خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
الشيخ: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» . مثال الجائز من الطرفين؟
طالب: الجائز من الطرفين كالوكالة.
الشيخ: الوكالة، يجوز للوكيل وللموكل أن يفسخه. طيب اللازم من أحدهم؟
طالب: اللازم من أحدهم كالرهن.
الشيخ: كالرهن لازم في حق؟ لا تُخطئ كالبارحة؟
الطالب: لازم في حق الراهن، وجائز في حق المرتهن.
الشيخ: لازم في حق الراهن، وجائز في حق المرتهن، أحسنت.
يقول المؤلف رحمه الله: (لا يجوز فسخه) أي لا يجوز فسخ الوقف، وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون الإنسان مدينًا أو غير مدين، ومن المعلوم أن المدين إذا كان قد حُجِر عليه فإن وقفه لا يصح لكن إذا لم يحجر عليه، وكان عليه دَيْن يستغرق الوقف، فظاهر كلام المؤلف أن الوقف لازم، والقول الثاني، وهو الراجح، أن الوقف ليس بلازم ولا يجوز تنفيذه، لماذا؟ لأن قضاء الدين واجب، والوقف تطوع، ولا يجوز أن نُضيِّق على واجب لتطوع وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فإن طلع الدين بعد الوقف؛ يعني إنسان وقَّف بيته، ثم افتقر واستدان، فهل ينفسخ الوقف أو نقول: إنه لا ينفسخ؛ لأنه تم بدون وجود المانع فيستمر؟
طالب: يستمر.
الشيخ: هذا هو الأقرب. وقال شيخ الإسلام رحمه الله: له أن يبيعه في دينه؛ لأن هذا ليس أقل أو أشد من المدَبَّر. والمدبَّر باعه النبي صلى الله عليه وسلم في الدين، المدبَّر يعني العبد الذي عُلِّق عتقه بموت سيده، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته بالدَّيْن . لكن الأرجح الأول؛ يعني أنه إذا حدث الدَّيْن بعد الوقف فإنه يمضي -أي الوقف- والدَّيْن ييسر الله أمره.
وقوله: (ولا يُباع) يعني لا يُباع الوقف؛ لأن بيعه يقتضي إبطال الوقف؛ إذ إنه ينتقل إلى من؟ أجيبوا يا جماعة؟
طلبة: المشتري.
الشيخ: إلى المشتري، لو قلنا بجواز البيع انتقل إلى المشتري وبطل الوقف، والوقف عقد لازم لا يجوز بيعه.
وهل يجوز تأجيره؟ نعم، يجوز تأجيره؛ لأن أجرته من المنفعة التي سُبِّلَت، فتأجيره جائز. هل يجوز رهنه؟ لا، لا يجوز رهنه؛ لأن الرهن يُراد للبيع؛ لبيع المرهون واستيفاء الدَّيْن منه، وإذا قلنا: لا يباع بقي الرهن عديم الفائدة، فهو إما أن يقال: إن الرهن صحيح، ويُباع في قضاء الدين، وهذا يلزم منه إبطال الوقف، وإما أن نقول: إن الرهن لا يصح؛ لأنه لو صح ما فيه فائدة.
إذن لا يجوز بيعه ولا عقد يراد به بيعه. قال: (إلا أن تتعطل منافعه) في هذه الحال يجوز أن يُباع، إذا تعطلت منافعه كدارٍ انهدمت، يعني أوقف داره على أولاده فانهدمت الدار، يجوز أن تُباع وإذا بِيعَت يُصرف ثمنها في مثله.
وقوله: (لا يُباع إلا أن تتعطل منافعه) ظاهره أنه لا يُباع بأي حال من الأحوال إلا في هذه الصورة؛ لأن من القواعد المقررة أن الاستثناء معيار العموم؛ يعني يدل على العموم فيما عدا الصورة المستثناة، فعلى هذا لا يُباع بأي حال من الأحوال إلا في هذه الحالة إذا تعطلت، فإن نقصت المنافع ولم تتعطل فإنه لا يُباع، يبقى على ما هو عليه حتى يتوقف ولا يكون فيه فائدة.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله جواز بيعه للمصلحة بحيث يُنقل إلى ما هو أفضل، واستدل لهذا بقصة الرجل الذي نذر إن فَتَحَ الله على رسوله مكة أن يصلي في بيت المقدس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ هَاهُنَا»، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا فقال: «شَأْنَكَ» . فهنا أباح له النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحول عن النذر، والنذر -كما تعلمون- نذْر الطاعة واجب، النذر يتحول من المفضول إلى الأفضل، قال: فيجوز أن ينقل الوقف أو يباع لينقل إلى ما هو أنفع. وما اختاره شيخ الإسلام هو الصواب.
لكن في هذه الحال يجب أن يُمنع من بيعه أو إبداله إلا بإذن الحاكم؛ لأنه قد يتعجل الموقوف عليه ويقول: إني أبيعه لأنقله إلى ما هو أفضل، ويكون أمره على خلاف ظنه فلا بد من الرجوع إلى الحاكم؛ يعني القاضي في هذه الحال لئلا يتلاعب الناس بالأوقاف.
مثال ذلك: إنسان أوقف عمارة على طلبة العلم في مكان كان من أحسن الأمكنة حين الإيقاف لكن تغير الوضع، وصار محل الطلب في جهة أخرى، فهل يجوز أن يبيع هذه العمارة ليشترى عمارة أخرى قريبة من مواطن العِلْم؟ أما على المذهب فلا؛ لأن منافعها لم تتعطل، وأما على القول الراجح فنعم، يجوز ولكن كما قلت لكم: لا بد من مراجعة مَنْ؟ الحاكم لئلا يتلاعب الناس بالأوقاف.
وعُلِم من قوله: (إلا أن تتعطل منافعه) أنه لو تعطلت بعض المنافع فإنه لا يجوز بيعه ما دام يوجد فيه منفعة ولو واحد في العشرة فإنه لا يُباع، ولكن على ما أشرنا إليه من القول الآخر أنه إذا كان هناك حاجة أو مصلحة فلا بأس.
إذا بِيع ماذا نعمل بثمنه؟ قال: (ويصرف ثمنه في مثله)، فإذا كان هذا وقفًا على الفقراء وتعطلت المنافع، وبِعناه، ماذا نفعل بالثمن؟ هل نتصدق به على الفقراء أو نشترى به وقفًا يكون للفقراء؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني يتعين؛ يعني لا يجوز أن نقول: إن هذا وقْف على الفقراء، والآن بعناه لتعطل منافعه فنصرف دراهمه إلى الفقراء، هذا لا يجوز؛ لأن هذه الدراهم عِوَض عن أصل الوقف، وأصل الوقف لا يُنقَل ملكه لا ببيع ولا غيره.
قال: (ولو أنه مسجد) يعني ولو كان الذي تعطلت منافعه مسجدًا فإنه يُباع ويُصرَف ثمنه في مثله.
إذا بعنا المسجد وصرفنا ثمنه في مسجد آخر فهل يجوز لمشتري المسجد أن يبيعه؟ نعم، يجوز؛ لأنه صار ملكه، ويجوز أن يجعله دكاكين للبيع والشراء، المهم أنه الآن زال عنه وصف المسجد فيجوز بيعه، والصدقة به، وهبته، وغير ذلك، ويُصْرَف ثمنه في مثله.
(آلته) آلة المسجد إذا تعطلت المنافع، (آلته) يعني بناءَه، أبوابَه، وما أشبه ذلك، وهذا فيما سبق لما كان البناء بلبن الطين صار يمكن أن ينتفع بالآلة، بآلته التي تكوَّن منها وهي لبن الطين، أما الآن فلا أظنه يمكن استرجاع الآلة، اللهم إلا إن كانت أسياخ الحديد فيمكن، أما الأسمنت ما ينفع، ذهب، لكن على كل حال إذا بقي آلة فإنا نعيدها في مكان آخر فيما نريد أن نبنيه.
فإذا قال الذي باع المسجد، قال: آلته الآن لو نقضناها وبنينا بها المسجد الآخر سيخرج غير قوي، فهل لنا أن نبيع الآلة ونشتري آلة جديدة قوية؟
الجواب: نعم، وتكون الآلة الثانية بدلًا عن الأولى، وحينئذٍ لا يضيع حق الواقف.
قال: (وما فضل عن حاجته جاز صرفُه إلى مسجد آخر) ما فضل عن حاجة المسجد فإنه يجوز أن يُصرَف إلى مسجد آخر؛ لأن هذا أقرب إلى مقصود الواقف، وهذا لا إشكال فيه، فإذا قدَّرْنا أن هذا المسجد لما هُدِم حيث تعطَّلت منافعه وأُعِيد بناؤه فَضَل من حاجته أو من آلته شيء فإننا نصرفه إلى مسجد آخر، فإن لم يمكن صُرِف إلى جهة عامة ينتفع فيها المسلمون عمومًا كالسقاية والمدرسة وما أشبه ذلك.
قال المؤلف: (والصدقة به). يعني وجازت الصدقة به (على فقراء المسلمين)؛ لأن المسجد مصلحة عامة، والصدقة على الفقراء أيضًا مصلحة عامة، فنحن لم نخرج عن مقصود الواقف؛ لأنها كلها عامة لانتفاع المسلمين عمومًا، لكن هذا القول ضعيف جدًّا؛ لأن المساجد نفعها مستمر والصدقة نفعها مؤقت؛ لأن النفع مقطوع، ينتفع بها الموجودون الحاضرون، ولا ينتفع بها من بعدهم.
فالصواب أن ما فضل عن حاجة المسجد يجب أن يُصرَف في مسجد آخر حتى لو فُرِض أن المسجد مسجد الجامع، يجب أن يُصرف في مسجد جامع، إن تيسر وإلا ففي مسجد بقية الصلوات، وإنما قلنا: مسجد جامع؛ لأن المسجد الجامع أكثر أجرًا وثوابًا؛ حيث إنه تُصلَّى فيه الجمعة، وبقية المساجد لا تصلى فيها الجمعة، ثم إنه في صلاة الجمعة يكون أكثر عددًا من المساجد الأخرى.
والخلاصة: أنه متى جاز بيع الوقف فإنه يجب أن يصرف إلى أقرب مقصود الواقف بحيث يساوي الوَقْف الأول أو يقاربه حسب الإمكان.
لو أن الناس مثلًا اختاروا أن يُحوِّلوا المسجد المبني من لبن الطين إلى مسجد مُسلَّح هل لهم أن ينقضوا الأول أم لا؟ هذا ينبني على ما ذكرنا، هل تعطلت منافع مسجد الطين؟ لم تتعطل، لكن يُنقل إلى ما هو أفضل وأحسن على رأي شيخ الإسلام رحمه الله، لا بأس، ويكون أجر المسجد الثاني لباني المسجد الأول؛ لأنه لا يمكن أن يُبطِّل أجر الموقف الأول مع إمكان استمرار أجره، فيكون لباني الأول في مدة يُقدَّر فيها بقاء المسجد الأول، أما ما زاد عليها فأجرها لصاحب المسجد الثاني.
باب الهبة والعطية
00:00:00

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الهبة والعطية)
الهبة من وَهَب الشيء إذا أعطاه، واعلم أن خروج المال بالتبرع يكون هِبة، ويكون هدية، ويكون صدقة. فما قُصِد به ثواب الآخرة بذاته فهو صدقة، وما قُصِد به التودد فهو هدية، وما قصد به نفع الْمُعطَى فهو هبة. هذا هو الفرق، وكلها تتفق في أنها تبرع محض لا يطلب الباذل عليها شيئًا.
الهبة والعطية، العطية معطوفة على الهبة من باب عطف الخاص على العام؛ لأن العطية هي التبرع بالمال في مرض الموت المخُوف؛ فهي أخص من الهبة، والهبة أن يتبرع بالمال في أي وقت.
قال: (وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره). قوله: (التبرع بتمليك) ننظر للمتعلقات. (بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته) المتعلِّق بالتبرع. (غيره) مفعول لقوله: تمليك؛ يعني أن يتبرع في الحياة بتمليك غيرِه مالَه المعلوم.
يعني المعنى أن الإنسان يتبرع بتمليك ماله لشخص في حال الحياة، ومعنى التبرع أنه لا يأخذ عليه مُقابلًا.
(هي التبرع بتمليك ماله)، والمال كل عين مباحة النفع. وخرج بقوله: (ماله) مال غيره؛ لأنه لا يمكن أن يتبرع الإنسان بملك غيره.
وقوله: (المعلوم) خرج به المجهول. (الموجود) خرج به المعدوم. و(في حياته) خرج به الوصية. و(غيره) بيان للواقع.
وقوله: (بتمليك) خرج به أيضًا العارية؛ لأن العارية ليست تمليكًا، وإن كانت تبرعًا لكنها ليست تمليكًا. مثال ذلك: شخص أعطى إنسانًا كتابًا بدون قيمة نُسمي هذه هبة، فإن قصد بها ثواب الآخرة سميناها صدقة، فإن قصد بها التودد إلى هذا الشخص فهي هدية.
والغالب أن الهدية تكون من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن الأدنى لا يريد أن ينفع الأعلى، وإنما يريد التودد إليه.
والهبة تكون مع المساوي، ومع من دونه، لكنه لا يقصد بذلك ثواب الآخرة بالقصد الأول. والصدقة يقصد بذلك ثواب الآخرة، ولا يبالي أعطاها فلانًا أو فلانًا.

طالب: المسجد الطيني (...).
الشيخ: المسجد الطيني لم تتعطل منافعه، كم يصلي فيه؟
الطالب: في المسجد؟
الشيخ: في المسجد هذا الطيني، كم يصلي؟
الطالب: ما أدري كم يصلي.
الشيخ: لا أدري، هي مسألة تصوير، ما هي واقعية.
الطالب: كيف؟
الشيخ: يعني لو لم يبقَ إلا الإمام والمؤذن فمنافعه باقية.

الطالب: إن أراد شخص آخر يا شيخ أن يبنيه من جديد؟
الشيخ: لا بأس، إذا أراد أن يبنيه من جديد واقتضت المصلحة ذلك بشرط أن يُبين له أن الأجر للأول.
الطالب: (...).
الشيخ: لا يبنيه، يبقى على ما هو عليه، أو يُقال: لك من الأجر ما زاد على منفعة المسجد الطين؛ لأن الثاني ربما يكون مكيفًا ونظيفًا وما أشبه ذلك، فما زاد عن منفعة المسجد الطين يكون له.
طالب: أحسن الله إليك، الإشكال عندي لو كان المسجد في حي معين، ثم تتعطل منافعه، فأراد أن يبني مسجدًا ثانيًا في حي آخر، فقال المشتري من المسجد القديم، قال: أنا أبغي أسويه دكانًا، يا شيخ هل يدخل هذا الإنسان في قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا [البقرة: ١١٤]؛ لأن سبحان الله الناس متعودون أن يصلوا فيه في هذا المسجد، فلما باعه صار الناس لازم ينتقلون بعيدًا.
الشيخ: لكن تعطل المسجد، تعطل، معناه ما جاء أحد.
الطالب: هل يجوز أن يبني في الحي؟
الشيخ: إي نعم، مثلًا لو فرضنا هذا الحي تركه الناس مثلما يوجد الآن في البيوت القديمة عندنا وعند غيرنا يرتحل الناس عنها، فهل نقول: يبقى المسجد للطيور والعصافير، أو نقول: يُباع ويحط في المسجد بالحي الذي صار عامرًا؟
الطالب: ولكن صورته يا شيخ بالعكس أن الحي معناه ناس كبار هم يصلون في هذا المسجد، ولو انتقل يا شيخ لمسجد في حي ثانٍ أبعد؟
الشيخ: لا، هذا ما يجوز، هذا لا يجوز.
الطالب: هذا تعطل..
الشيخ: ما تتعطل، الشيبان أنت تقول: ها دول يجون يصلون فيه!
الطالب: متعودون يا شيخ، لكن..
الشيخ: المهم ما دام هم بيجون يصلون ما تعطلت المنافع.

طالب: أكرمك الله يا شيخ، لو تبرع إنسان بمبلغ من المال ليُبنى به مسجد ووكَّل به إنسان، ثم إن المسجد نقصت نفقاته عن هذا المبلغ، فكيف يصرف ما تبقى من المال؟
الشيخ: كيف؟ يعني زادت الدراهم عليه؟ يُصرف في مسجد آخر وإلا يقال: ترجع للذي سلَّم الدراهم؛ لأن الثاني وكيل.

طالب: مسجد قائم، لكن فيه مشقة على كبار السن، وهو يعني عمله الرجل وقْفًا، فأرادوا أن ينزلوه من الأرض أكثر بالهدم ويعيدوا بناءه من جديد، فهل لهم ذلك؟
الشيخ: يعني كان بالأول رفيعًا؟
الطالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فأرادوا أن يجعلوه نازلًا.
الشيخ: لا يمكن أن يُهدم لهذا الغرض؛ لوجهين: أولًا: أن هدمه تغيير لصورته، والثاني: أن في هدمه، ثم بنائه إضاعة للمال كم بيكلف؟ هؤلاء الإخوة إما أن يجعل لهم ترابيزة، ويكون فيها (...) يتمسك فيها الواحد (...)، وإلا يجعل أيش تسمونه؟ مزلجان ويُدفِّعُون بالعربية.

الطالب: إذا كان ثمة أغراض أخرى؟
الشيخ: المهم اعلم أن إضاعة المال لا تمكن، إضاعة الوقف لا تمكن.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...) أنه وقْف، ثم أصبح مدينًا يُصرف في الدَّيْن؟
الشيخ: لا؛ لأنه لما أوقف خرج عن ملكه، الآن على ما أختاره، واختاره غيرنا إذا أوقفه خرج عن ملكه أصلًا، لكن شيخ الإسلام رحمه الله قاس على المدَبَّر، وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم الْمُدَبَّر لقضاء دين الميت
.
طالب: بس يا شيخ ما يقال: إنه قصد النفع العام، وهو أولى الناس بهذا.
الشيخ: بس خرج عن ملكه.
الطالب: لكن قصد النفع العام.
الشيخ: إي، ما يخالف، قصد النفع العام، وأخرجه عن ملكه.

طالب: بارك الله فيك.
الشيخ: أرأيت لو تصدق على إنسان مثلًا بعشرة آلاف ريال صدقة أو هبة، ثم افتقر وصار عليه دَيْن يسترده منه؟ لا يسترده.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، عندنا في البلد الأوقاف تُشرِف على المساجد..
الشيخ: أيش تسوي؟
الطالب: وزارة الأوقاف تشرف على المساجد، هل للباني، الْمُوقف، هل له يتدخل في المسجد، في التجديد..؟

الشيخ: لا، أبدًا؛ لأن باني المسجد إذا بناه دخل ملك الدولة؛ يعني قصدي صار النظر فيه للدولة، هذه يسمونها مساجد خاصة.

الطالب: (...) مثلا يعني المسجد فيه نقص (...).
الشيخ: النقص (...) الجهات المسئولة، ما هو خلاص، هو لما عمره حتى ولا الفرش ما يلزمه. إي نعم، إلى الفصل الأول.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك (...) أعمال الخير، هل تؤثر في الأجر؟
الشيخ: على حسب الكاتب، إذا كان قصده أن يمدحه الناس على ذلك فهذا نوع من الرياء لا شك، وإذا كان قصده أن يدعو الناس له فهذا لا بأس به.
الطالب: ولو كان مسجدًا؟
الشيخ: ولو كان مسجدًا.


طالب: شيخ، بارك الله فيك، حصل أن مسجدًا له محلات (...) ريع للمحلات..
الشيخ: المسجد له ريع؟
الطالب: له خراج، ربح، أرباح من المحلات يعني.
الشيخ: يعني فيه محلات موقوفة على المسجد؟
الطالب: محاطة بالمسجد، محلات يعني بجوار المسجد تابعة للمسجد، وهذه الأموال كانت تُوضَع في البنوك حتى يعني إذا احتاج المسجد أخذ منها، وصار هناك فوائد، فلما أرادوا أن يُعطوا ناظري هذا المسجد المال، رفضوا الفوائد، فتكدست فأعطوا الفوائد بنوا بها أربعة كنائس، فهل نقول: نأخذ الفوائد ونعطيها للفقراء والمسجد؟

الشيخ: أسألك: الربا هل ملك دخل ملك المرابِي ولَّا لا؟
الطالب: نعم، ما فهمت.
الشيخ: المسألة: هذا الإنسان الذي حصل له الربا، هل هذا الربا دخل ملكه ولَّا لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: إذن ويش ذنبه؟ إذا قال: أنا ما أخذت شيئًا، لم يدخل ملكي وأيضًا هو ربا، والله يقول عز وجل: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البقرة: ٢٧٩] أما كون هؤلاء يأخذون الأموال ويجعلونها في الكنائس ما علينا منهم؛ لأن المال ليس له ولم يدخل ملكه شرعًا.

طالب: يا شيخ، بارك الله فيك، رجل نذر إن رُزق مولودًا أن يملأ الحوض الفلاني للمسجد الفلاني فهُدم هذا المسجد.
الشيخ: أي، يملأ أيش؟
الطالب: يملأ الحوض.
الشيخ: حوض إيه؟
الطالب: بركة المسجد.
الشيخ: نعم.
الطالب: فتباطأ هذا الرجل الناذر، تباطأ حتى هدم المسجد وهدمت (...).
الشيخ: تباطأ ولا هُدم قبل أن..؟
الطالب: لا، هو تباطأ، أعطاه الولد وتباطأ حتى إذا هُدِم المسجد بُنيت لم يجد ما يصرفه إلى (...)، فما الحكم في هذا النذر؟

الشيخ: يقدر دراهم ويجعلها في بناء مسجد.
الطالب: في بناء أي مسجد؟
الشيخ: أي مسجد نعم.

طالب: (...) الطلاق المعلق (...)؟
الشيخ: الطلاق المعلق نفذ من الزوج، قال: إذا طلعت الشمس فزوجتي طالِق، خلاص وقع الطلاق على ها الصفة دي، أما الوقف فهو من جنس الذي ينوي الصدقة بشيء فله ما دام لم يحصل الشيء له أن يرجع في صدقته.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في مسألة التخلص من الفوائد الربوية، بعضهم أورد إشكالًا، قال: إننا لو جعلنا الفوائد لهم دخلنا في المحظور..
الشيخ: وهو؟
الطالب: قال: إنا كنا موكلين للربا، الرسول صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا . الآكل والموكل فكنا موكلين للربا بهذا..

الشيخ: ولا أوكلناه، أصلًا ما في أيدينا حتى نوكله إياه، ما دخل ملكنا حتى الآن.
الطالب: بس جهة التسبب.
الشيخ: ولا بالتسبب، وليس هذا المال أيضًا كسب مال، قد يكون ماله الذي دخل عليه اشترى به سيارة وخسره، ما هو على كل حال، أفهمت؟ ثم لا تأتي.. لا تدخل مسألة العقل والأقيسة وعندك نص: وَإِنْ تُبْتُمْ [البقرة: ٢٧٩] فأيش؟ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البقرة: ٢٧٩]، ونبينا صلى الله عليه وسلم أعلن يوم عرفة قال: «رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .

ما هو أول وَقْف كان في الإسلام؟
طالب: وقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
الشيخ: في أي مكان؟
طالب: في خيبر.
الشيخ: في نصيبه من خيبر. من الذي أشار عليه بهذا الوقف؟
طالب: الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: الرسول صلى الله عليه وسلم. أيهما أفضل الوَقْف أو الصدقة؟
طالب: الوَقْف.
الشيخ: الوقف، في الأراضي ونحوها الوقف؛ لأنها تبقى. هل الوقف عقد لازم؟
طالب: نعم.
الشيخ: هل فيه مجلس خيار؟
طالب: ليس خيار مجلس.
الشيخ: ما فيه. عرِّف الوقْف؟
طالب: الوقْف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
الشيخ: نعم، ويش معنى تحبيس الأصل؟
الطالب: تحبيس الأصل معناه يحبس على نفسه، (...).
الشيخ: يعني يمنع؟
الطالب: على نفسه هذا المعين..
الشيخ: يعني يمنع بيعَه وشراءَه ورهنه. وهل يحبس عن الإجارة؟
الطالب: لا يحبس عن الإجارة؛ لأن الإيجارة منفعة للوقف (...).
الشيخ: منفعة للوقف طيب أحسنت. ينعقد الوقف بصيغتين؟
طالب: بالقول أو بالفعل.
الشيخ: بالقول وبالفعل، تمام يعني له صيغتان قولية وفعلية. القولية تنقسم؟
طالب: قولية (...).
الشيخ: لا، تنقسم، قبل خمسة ألفاظ.
الطالب: كناية، وصريح.
الشيخ: إلى صريح وكناية. الصريح؟
طالب: قوله: وقَّفْت، حبَّست، سبَّلت.
الشيخ: وقَّفْت، حَبَّسْت.
الطالب: سبَّلْت.
الشيخ: نعم، الكناية؟
الطالب: الكناية: تصدَّقت و(...).
الشيخ: أحسنت. ما الفرق بينهما من حيث الحكم؟
الطالب: الصريح ينتقل الملك للموقف عليه مباشرة بعده.
الشيخ: ينعقد الوقف بمجرد النطق به.
الطالب: أما الكناية فإنه يُشترط اقترانه بأحد من الأشياء (...).
الشيخ: إلا بأيش؟
الطالب: إلا بالنية، النية مع الوقف.
الشيخ: هذه واحد.
الطالب: أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة.
الشيخ: يقترن بأحد الألفاظ الخمسة.
الطالب: أو ما يدل على الوقف.
الشيخ: أو ما يدل على الوقف، أحسنت، تمام.
كيف قلت: أحد الألفاظ الخمسة، والألفاظ ستة؟
الطالب: أن ثلاثة هي الصريح، والثلاثة التي في (...) سيكون يحتاج إلى..
الشيخ: ويش لون كم أحد الألفاظ الخمسة وهي ستة؟
طالب: لأن أحدها سيكون (...).
الشيخ: لا.
الطالب: لأن أحد ألفاظ الكناية التي يعبر بها الذي يريد أن يُوقِف.
الشيخ: لأن أحد الألفاظ الستة سوف يُعبِّر به، ثم يتلوه بأحد الألفاظ الخمسة.
مثال ذلك في حُكْم الوقف أو ما يدل على الوقف؟
طالب: ما يدل على الوقف؟
الشيخ: إي، كناية قُرن بها ما يدل على الوقف؟
الطالب: كمن جعل أرضه مسجدًا.
الشيخ: كناية، هذا اللي تقول باب آخر.
الطالب: أن يقول: حرَّمت هذه..
الشيخ: أبَّدت هذه المكتبة.
الطالب: أبَّدت هذه المكتبة وقفًا.
الشيخ: لا، أنا قصدي حكم الوقف، ما هو بأحد الألفاظ الخمسة.
الطالب: يقول: حرَّمت هذه المكتبة لا تُباع ولا تُوهب.
الشيخ: لا تُباع ولا تُوهب، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صحيح، أو يقول: أبَّدْت هذه على فلان، ثم مَنْ بعده، المساكين، أو أبناؤه، أو ما أشبه ذلك.
رجل عنده أرض براح، فتحها، أو أحاطها بسور وقال للناس: من شاء أن يدخل فيها فليدخل، أتكون وقفًا؟
طالب: نعم، يا شيخ.
الشيخ: تكون وقفًا، بأي صيغة؟
طالب: كونه صرح للناس.
الشيخ: لكن بأي صيغة؟ أهي قولية أو فعلية؟
الطالب: قولية.
الشيخ: هو ما قال: وقَّفْت؟
طالب: صرح للناس بأن يدخلوا، فهي فعلية.
الشيخ: إي نعم، فعلية، ماذا تقولون؟ صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صحيح. لو دفن فيها قبر ابنه مثلًا أو أبيه فقط؟
الطالب: لا تكون وقْفًا.
الشيخ: لا تكون وقْفًا.
الطالب: لأنه لم يأذن لغيره بالدفن.
الشيخ: حتى يأذن للعامة، تمام. ما تقول فيمن وقَّف تمرًا؟
طالب: تمر.
الشيخ: إي، وقَّف تمرًا على المساكين.
الطالب: فيه خلاف.
الشيخ: أعطنا رأي المؤلف أولًا؟
الطالب: ليس وقفًا.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأنه لا ينتفع به إلا بفنائه.
الشيخ: أحسنت؛ لأنه لا ينتفع به إلا بفنائه، ويشترط أن يكون ينتفع به مع بقاء عينه.
هل هناك قول؛ لأنك أشرت إلى أن فيه خلافًا؟
الطالب: إي، شيخ الإسلام يرى أنه يجوز.
الشيخ: أنه جائز. لو وقَّف ثمرة هذه النخل؟
الطالب: (...).
الشيخ: نعم، ثمرة من النخلة؟
طالب: ثمرة النخل (...) ليس بوقف، صدقة.
الشيخ: إي نعم، لا يصح الوقف؛ لأن إن كانت الثمرة معدومة فالوقف معدوم لا يصح، وإن كان موجودًا فإنه لا يُنتفع به إلا بفناء عينه؛ فلا يصح.
هل يجوز أن يوقِف الإنسان قلمًا للكتابة به؟
طالب: نعم.
الشيخ: يجوز، أوقف قلمًا ما يساوي خمسة ريالات للكتابة به.
الطالب: لو يساوي ريالًا واحدًا.
الشيخ: يعني تقول: يصح؟
الطالب: المذهب لا يصح.
الشيخ: لا يصح، قلم هذا ما بيمنع من هذا؟
الطالب: لا يصح؛ لأنه يتلف (...).
الشيخ: هذا يتلف؟
الطالب: (...).
الشيخ: يلَّا أثبت الآن؟
الطالب: القلم (...) لا يصح.
الشيخ: إن كان لا يُنتفع به إلا بذهاب أجزائه فهو لا يصح، وإلا يصح.
الآن القلم المعروف الذي يُعبَّأ بالحبر يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأن مداده دائم، ما دام باقيًا فمنفعته باقية؟
القلم الرصاص؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: ما يصح. طباشير يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لا يصح على المذهب.
الشيخ: إي، على المذهب، ليش؟
الطالب: لا ينتفع به إلا بتلف.
الشيخ: إلا بتلف، توافقون على ذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب بارك الله فيكم، صحيح. متى يشترط أن يكون الوقف على بر؟
طالب: إذا كان على جهة عامة.
الشيخ: إذا كان على جهة عامة، مثل؟
الطالب: مثل المساجد، الفقراء، المساكين.
الشيخ: طيب، وإذا كان على شخص خاص؟
الطالب: يشرط فيه ألا يكون على إثم.
الشيخ: إذا كان على شخص خاص يشترط ألا يكون على إثم. لو وقَّف على غني؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟
الطالب: نعم؛ لأنه معين.
الشيخ: الغني ما هو محتاج؟
الطالب: نعم، يتشرط فيه ألا يكون على إثم.
الشيخ: طيب.
الطالب: وليس فيه إثم.
الشيخ: توافقونه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لو وقَّف على المغنين؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
طالب: لأن هذه جهة فيشترط أن تكون على بر.
الشيخ: طيب على مُغنٍّ؟
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
الطالب: إن كان يُستعان على الغناء والموسيقى فلا يصح، وإن كان لا يستعين به فيصح.
الشيخ: يعني إن يوقَّف على مغنٍّ لشراء آلات العزف؛ فلا يصح، أما ليأكل ويشرب فيصح.
رجل أوقف على جبريل؛ لأن جبريل مُوكَّل بالوحي ينزل بالخير للناس؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: كيف لا يصح؟
طالب: (...) على معين (...).
الشيخ: وهذا لا يملك جبريل؟
طالب: نعم.
الشيخ: توافقون على ذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب. وقَّف على فرس لفلان؟
الطالب: على المذهب لا يصح (...).
الشيخ: على المذهب لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأن (...) لا يملك.
الشيخ: لا يملك؛ لأنه لا يملك، يعني على القاعدة هل هناك قول آخر؟
الطالب: (...) على فرس فلان (...) يجاهد عليه في سبيل الله فهذا جهة بر.
الشيخ: إذا كان وقف على الفرس؛ لأنه كان يجاهد عليه في سيبل الله فهذا جهة بر.
وإذا كان يريد أن ينفع صاحبه فقط؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا يصح، ماذا تقولون؟
طلبة: يصح.
الشيخ: فيه قول، على القول الثاني يصح، أما المذهب (...) المذهب لا يصح حتى لو أراد نفع صاحبه.

***

ذكرنا أن التبرع هو بذل المال بلا عوض، وذكرنا أنه ثلاثة أنواع؟
طالب: النوع الأول (...).
الشيخ: بس اذكر أسماء وبعدين التعريف.
الطالب: صدقة.
الشيخ: صدقة.
الطالب: هدية.
الشيخ: هدية.
الطالب: هبة.
الشيخ: هبة، تمام، هذه ثلاثة أنواع. الصدقة ما هي؟
طالب: ما قُصد به ثواب الآخرة.
الشيخ: ما قُصد به ثواب الآخرة؟ مثاله؟
الطالب: الصدقة على الفقراء.
الشيخ: أعطى فقيرًا صدقة، هذا تبرع؛ يعني ما أخذ العِوَض، لكن لو قُصِد به الآخرة فيكون صدقة. طيب الهدية؟
طالب: الهدية ما قُصِد به التودُّد.
الشيخ: ما قُصد به التودد والتأليف، هذه هدية.
أليس التودد والتأليف من الأمور المقصودة شرعًا، ويُقصد بها ثواب الآخرة؟ الجواب أيش؟
الطالب: لأنها تخرج لتأليف القلوب والمواساة.
الشيخ: يعني ثواب الآخرة لم يقصد فيها قصدًا أوليًّا؛ ولهذا يخصها برجل معين، الصدقة ما يخصها برجل معين، أي فقير يواجه يعطيه.
طالب: ما يقصد به نفع الموهوب له.
الشيخ: اللهم أعطنا سمعًا قويًّا، أو صوتًا قويًّا، أو الأمرين، يلَّا.
طالب: ما يُقصد به نفع الموهوب.
الشيخ: إي نعم، نفع المتبرع له، هذا أيش؟ يسمى هِبة؛ لأن الإنسان ليس له قصد إلا نفع هذا الشخص، وكلها تعتبر من التبرع الذي لا يملكه إلا صاحبه؛ ولهذا نقول: ولي اليتيم يجوز أن يتصرف لكن لا يجوز أن يتبرع، الوكيل يجوز أن يتصرف لكن لا يجوز أن يتبرع؛ لأن التبرع لا بد من أن يكون من صاحبه؛ أي ممن يملك أن يتبرع.
أخذنا التعريف المؤلف؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، قال: وهي (التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره، وإن شرط فيها عوضًا معلومًا فبيع) (إن شرط فيها) أي في الهبة (عوضًا معلومًا فبيع) يعني فله حكم البيع، مثال ذلك: قال رجل لأخيه: وهبتك هذا على أن تعطيني عشرة ريالات. نقول: هذه بيع، يثبت لها أحكام البيع، فيكون فيها خيار المجلس، ولا بد فيها من إيجاب وقبول وسائر الشروط؛ ولهذا لو قلت للإنسان وأنت مارٌّ معه إلى الجامع وقد أذن الأذان الثاني، لو قلت: أعطيتك هذا القلم تبرعًا، يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز. ولو قلت: أعطيتك هذا القلم بشرط أن تعطيني خمسة ريالات؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، ليش؟
طلبة: لأنه بيع.
الشيخ: لأن الثاني بيع.
قال: (ولا يصح مجهولًا إلا ما تعذر علمه) يعني لا يصح أن يهب شيئًا مجهولًا إلا ما تعذر علمه، وليس المراد لا يصح مجهولًا فيما شرط فيه العوض لا، لا يصح أن يهب مجهولًا إلا ما تعذر علمه كالحمل في البطن وشِبهه. وعلى هذا فلو أن شخصًا له جمل شارد وقال لآخر: وهبتُك جملي الشارد؛ فإنه لا يجوز، لماذا؟ لأنه مجهول، وغير مقدور عليه، فلا يصح
أو قال: وهبتُك ما في هذا الكيس من الدراهم فإنه لا يصح، لماذا؟
طلبة: مجهول.
الشيخ: لأنه مجهول، ويمكن علمه.
وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو ما يراه رحمه الله، وهو المذهب.
والقول الثاني أنه يصح أن يهب المجهول؛ وذلك لأن الهبة عقد تبرع، والإنسان فيها إما غانم وإما سالم، فإذا وهبته شيئًا مجهولًا وقَبِل فلا ضرر عليه؛ لأنه إما أن يحصل على شيء يريده أو شيء لا يريده، إن حصل على شيء يريده فهذا هو المطلوب وإلا فلا ضرر عليه، فإذا قال: وهبتك ما في هذا الكيس من الدراهم على المذهب ما يجوز، ليش؟
طلبة: مجهول.
الشيخ: لأنه مجهول، القول الصحيح أنه يجوز
.
فتحه ويظن أن فيه عشرة آلاف، وإذا فيه دفتر مفكرة، يجوز ولَّا ما يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: تكون المفكرة له؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: المذهب لا تكون له، ليش؟ لأنها مجهولة، والقول الراجح أنها تكون له؛ لأن هذا الذي قبل الهدية ما عليه ضرر، إذا ظهرت المفكرة ما عليه ضرر. فإن لم يكن فيها شيء؟
طلبة: (...).
الشيخ: لا شيء فيها، ما عليه شيء، فالصواب أنه يصح أن يهب المجهول سواء تعذر علمه أم لم يتعذر.
ومما يتعذر علمه أن يختلط ماله بمال شخص على وجه لا يُدرَى عن كميته، ولا يتميز بعينه فيقول: وهبتُك مالي الذي اختلط في مالك، هذا مجهول، يتعذر علمه، فعلى المذهب يصح؛ لدعاء الضرورة لذلك.
قال: (وتنعقد بالإيجاب والقبول والمعاطاة الدالة عليها) تنعقد أي الهبة بالإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الواهب والقبول وهو اللفظ الصادر من الموهوب له، فيقول: وهبتك هذا الكتاب، ويقول الثاني: قبلت، الأول أيش هو؟
طلبة: إيجاب.
الشيخ: والثاني؟
طلبة: قبول.
الشيخ: قبول.
وكذلك (بالمعاطاة الدالة عليها) أيضًا تنعقد بها، مثل أن يكون عند شخص وليمة دعوة، فأرسل إليه أخوه شاة ولم يقل شيئًا، أخذ الشاة وذبحها وقدَّمها للضيفان، تصح الهبة أو لا؟
طلبة: تصح.
الشيخ: تصح، ليش؟
طالب: المعطاة.
طالب آخر: دال عليه.
الشيخ: لأن هذا دال عليها، هو صديق، وأراد أن يساعدني فأرسل إليَّ الشاة، ولم يقل: هبة، يخشى إذا قال: هبة أن يكون فيها نوع من المنة فنقول: هذا يصح.
إنسان آخر بيده كتاب، فرآه صاحبه لما رآه يراه أعطاه إياه بدون أن يقول: وهبتك، وبدون أن يقول لك: قبلت. هذه المعاطاة تدل على الهبة؟ الظاهر أنها تدل على الهبة لا سيما إذا كان الواهب ممن عُرِف بالكرم، وإلا فقد يقال: إن الأصل بقاء ملكه، ولا تصح هذه الهبة؛ لأنه ربما أعطاه إياه من أجل أن ينظره ويستفيد منه.
إذن صيغتها نوعان؛ قولية وفعلية؛ القولية هي الإيجاب القبول، والفعلية هي المعاطاة الدالة عليها.
(وتلزم بالقبض بإذن واهب إلا ما كان في يد موتهب) إذا تمت الهبة بالإيجاب والقبول، فهل فيها خيار مجلس؟ لا، ليس فيها خيار مجلس، لكن فيها خيار مطلقًا حتى تُقبض؛ لأنها لا تلزم إلا بالقبض.
فلو قال: وهبتك كتابي الفلاني فقال: قبلت، ولم يُسلِّمه له، ثم رجع فرجوعه جائز؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض.
قال: وهبتك كتابي هذا، ولم يسلمه له، ثم قال: رجعت، يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز؛ لأنه لم يقبض، فإن قبض فهل فيها خيار مجلس؟ نقول: ما دام في المجلس فله الرجوع؟ لا؛ لأن هذا عقد تبرع، والذي فيه خيار المجلس هو عقد المعاوضة، والفرق بينهما ظاهر عقد المعاوضة أعطى الشارع المتعاقدين مهلة ما دام في المجلس؛ لأن الإنسان قد يرغب في السلعة، وإذا بِيعت عليه نزلت من عينه، وهذا شيء مُشاهَد أن الإنسان تجده راغبًا في السلعة، وإذا بِيعَت عليه نزلت من عينه، فجعل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخيار إذا أحب أن يردها .
لكن الهبة فيها عقد معاوضة؟ لا، هو أعطيها مجانًا، حتى لو كان في الأول يحبها، ثم أعطيها ونزلت من عينه ماذا يضره؟ لا يضره شيء.
إذا تلزم بالقبض لا بد أيضًا من إذن الواهب بذلك، فلو قال: وهبتك بعيري الذي في حظيرتي، تعرفون الحظيرة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الرجل لما قال: وهبتك بعيري الذي في حظيرتي، قال: قبلت. ثم ذهب الموهوب له مسرعًا وقبض البعير، فهل تلزم الهبة؟ المؤلف يقول: لا تلزم إلا إذا قال: اذهب فاقبضها، أو ذهب معه وقبضها إياه، أما أن يقبض بدون إذنه فلا.
فإذا قال قائل: أليس يلزم من الهبة الإذن في القبض؟
قلنا: لا يلزم؛ لأنه قد يندم -أعني الواهب- فيرجع قبل القبض، وأنت إذا بادرت وقبضت سددت عليه الباب بدون إذنه، وهو له الحق أن يرجع حتى يسلمك إياها، أو يأذن لك بالقبض؛ فلهذا اشترط المؤلف قال: (بإذن واهب).
(إلا ما كان في يد متهب) ما كان في يد متهب لا يحتاج إلى إذن كشخص استعار كتابًا من آخر، والكتاب في يده فقال له مالك الكتاب: قد وهبتُك كتابي الذي استعرته مني، يحتاج أن يقول: وهل تأذن لي في قبضه؟ لا. لماذا؟ لأنه في يده فصار بعد الهبة مقبوضًا.
فإن قال قائل: إن القبض يختلف، قبضه قبل الهبة على أن يده يد أمانة، لا يد مالك، وبعد الهبة صارت يده يد مالك.
نقول: لا يؤثر هذا الفرق؛ لأن العبرة هل الموهوب وصل له أو لا؟ وحينئذٍ نقول: إنه قد وصل. (إلا ما كان في يد متهب).
نحن ضربنا مثلًا بالعاريَّة، هل يصح أن نضرب مثلًا بالوديعة؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح. مثاله.
طالب: أودعت فلانًا كتابًا، ثم قلت: وهبته لك.
الشيخ: أودعت فلانًا كتابًا. قلت: هذا كتاب احفظه عندك حتى أطلبه منك، ثم وهبته. يحتاج إليه في القبض ولا ما يحتاج؟ ما يحتاج، بارك الله فيك.
لو أن الواهب بعد أن وهب الهبة ولم يقبضها الموهوب له مات، هل تلزم الهبة؟ لا تلزم؛ لأن الموهوب له لم يقبضها، ويكون المال الآن يرجع إلى مَنْ؟ إلى الورثة؛ لأنها هبة لم تلزم؟
لو وهب شيئًا ولم يُقْبضه، ثم باعه، يصح البيع أو لا يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض.
إذا لزمت بالقبض فهل الملك يكون من القبض أو من عقد الهبة؟ يكون من عقد الهبة.