طلبة العلم بين الخوف من الفتوى وكتم العلم
عدد الزيارات 1827

السؤال:

بعض طلبة العلم يُسْألون، فيتخوَّفون من الإجابة خوفاً من الفتيا بغير علم، ويتخوفون -كذلك- من عدم الإجابة، حذراً من كتم العلم، فما هو الفيصل في ذلك حتى يسْلَموا من كلا الأمرين؟

الجواب:

الفيصل في ذلك أن يتورعوا ويدَعوا الفتيا، إلا إذا كان عن علم؛ لأن الله فصَّل ذلك تماماً، فقال: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:36]. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33]. فهذا هو الفيصل، والنجاة من كتم العلم أن نقول: هم لم يعلموا حتى يكتموا، فلو علموا أن الحكم كذا وكذا وجب عليهم أن يبينوا؛ لكنهم ليس عندهم علم.

 

السائل:

حتى إذا كان التورُّع في بعض المسائل الظاهرة؟

 

الشيخ:

أحياناً تكون المسائل الظاهرة عند الناس غير موافقة للحق.

 

السائل:

يعني: لا يمكن أن تسمى فتوى؟

 

الشيخ:

مثلاً: لو سئل عن الربا، هل هو حرام أم حلال؟ فنَعم يقول: حرام.

 

السائل:

أو قضايا في الصلاة أو نحو ذلك؟


الشيخ:

حتى الصلاة هل كل قضاياها معلومة؟
 

السائل:

يعني: حكم تاركها؟

 

الشيخ:

لا بأس، الشيء المعلوم معلوم؛ لكن ما دام عندهم إشكال أو تردد يجب عليهم الامتناع، وفي هذه الحال ينبغي لهم أن يطلبوا من الإخوة السائلين كتابة الأسئلة لعرضها على أهل العلم.

 

السائل:

وإذا نقلوا الفتاوى -أعني: في نفس كلامهم- عن العلماء؟

 

الشيخ:

إذا نقلوا الفتوى عن العالم، وتأكدوا أن العالم قال هكذا في نفس هذه المسألة جاز لهم ذلك.

 

السائل:

وينسبونه إلى العالم؟
 

الشيخ:

إذا نسبوه إلى العالم لا بأس، مثل أن يقول: سمعتُ فلاناً أو الشيخ الفلاني يُسْأل عن هذه المسألة فقال: كذا وكذا.