توضيح حديث (لا يحل شرطان في بيع)
عدد الزيارات 1205

السؤال:

أقرأ في كتاب البيوع من كتب الحنابلة مثل منار السبيل، أو غيره حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل شرطان في بيع» مع أن الفقهاء يجيزون شراء الشيء، وحمله وتنزيله، كيف توجه هذا الحديث؟

الجواب:

توجيه الحديث أن كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- يفسر بعضه بعضاً، ولا تناقض فيه، فالشرطان في بيع أن يقول البائع للشخص: بعت عليك هذه السلعة بعشرة مؤجلة بشرط أن تبيعها عليَّ بثمانية نقداً، فتنطبق المسألة على مسألة العينة.

ومسألة العينة هي: أن يبيع الإنسان الشيء بثمن مؤجل ثم يشتريه ممن باعه عليه بأقل من ذلك نقداً، مثل أن يقول: بعتك هذه السيارة بخمسين ألفاً إلى سنة ثم يشتريها منه بأربعين ألفاً نقداً، هذه مسألة العينة، وهي حرام، سواء اتفقا عليها قبل أم لم يتفقا عليها، ويفسر هذا الحديث: «لا يحل سلف في بيع، ولا شرطان في بيع» على أن المراد بالشرطين بيع العينة.

وأما ما ذهب إليه الفقهاء -رحمهم الله- من أنه إذا جمع بين شرطين، فإن العقد لا يصح، مثل: أن يشترط على رجل حمل البضاعة وتنزيلها، فإن هذا القول ضعيف، والصحيح أن الشروط، إذا جمعت ألف شرط، وهي معلومة يمكن الحصول عليها، فإنها جائزة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:1] والأمر بالوفاء بالعقد يشمل الوفاء بأصل العقد وبما شرط فيه؛ لأن الشروط في العقد من أوصاف العقد، فهي داخلة فيه، ولقوله -تعالى-: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:34] ولما يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً» وهذا الحديث، وإن كان في سنده كلام كثير، لكن يؤيده حديث عائشة الثابت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» فمفهومه: كل شرط لا يخالف كتاب الله، فهو حق.