مدى صحة قول القائل عن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله
عدد الزيارات 1694

السؤال:

هناك أحد الأساتذة في الجامعة يقول: إن قولنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أشرف خلق الله) لا يصح، وإن هذا من عبارات التصوف، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:8] يقول: إننا لا نحصي خلق الله -تعالى- حتى ندعي أن نبينا محمداً -صلى الله عليه وسلم- هو من أشرفها؟

الجواب:

المشهور عند كثير من العلماء، إطلاق هذه العبارات، أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- أفضل الخلق، كما قال الناظم:
وأفضل الخلق على الإطلاق *** نبينا فمل عن الشقاق
لكن الأحوط والأسلم أن نقول: محمد -صلى الله عليه وسلم- سيد ولد آدم، وأفضل البشر، وأفضل الأنبياء، أو ما أشبه ذلك اتباعاً لما جاء به النص، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أنه جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل الخلق مطلقاً في كل شيء.

وأما الاستدلال بالآية: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:8] ففي غير محله؛ لأن هذه الآية في المركوبات قال الله -تعالى-: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:8] أي: مما تركبون، وهو -أيضاً- يخلق ما لا نعلم من غير ما نركب، لكن الاستدلال بهذه الآية على أن الله يخلق خلقاً خيراً من -محمد صلى الله عليه وسلم- فيه نظر، إنما الأسلم أن الإنسان في هذه الأمور يتحرى ما جاء به النص. مثلاً لو قال قائل: هل فضل الله بني آدم عموماً على جميع المخلوقات؟

قلنا: لا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء:70]، لم يقل: على كل من خلقنا، فمثل هذه الإطلاقات ينبغي على الإنسان أن يتقيد فيها بما جاء به النص فقط ،ولا يتعدى. والحمد لله، نحن نعلم أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين، وأشرف الرسل، وأفضلهم، وأكرمهم عند الله -عز وجل- وأدلة ذلك من القرآن، والسنة الصحيحة معروفة مشهورة، وأما ما لم يرد به دليل صحيح، فإن الاحتياط أن نتورع عنه.

أما كون هذه من عبارات الصوفية، أو غير الصوفية -فلا أدري- لكنه مشهور عند كثير من العلماء، تجدهم يقولون: إن محمداً أشرف الخلق.