هل رؤية الله عز وجل في المنام ممكنة؟
عدد الزيارات 2096

السؤال:

هل رؤية الله -عز وجل- في المنام جائزة، أم لا؟

الجواب:

رؤية الله ـ تعالى ـ في الدنيا يقظة غير ممكنة؛ والدليل على ذلك أن موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو من أفضل الرسل، وهو أحد أولي العزم الخمسة ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾، قال الله له: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾، اندك الجبل أمام موسى، وهو يشاهد﴿ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً﴾ [الأعراف:143] غشي عليه؛ لأنه شاهد شيئاً لا تتحمله نفسه ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:143] ،فتاب إلى الله من هذا السؤال؛ لأنه سؤال ما لا يمكن، وسؤال الله ما لا يمكن اعتداء في الدعاء، والله -عز وجل- يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:55]، فتاب إلى الله، فرؤية الله في الدنيا لا تمكن في اليقظة، حتى النبي -عليه الصلاة والسلام- ليلة المعراج، لم ير ربه، وقد سئل هل رأيت ربك؟ قال: «رأيت نوراً»، وفي لفظ «(نور أنّى أراه؟! » يعني: بيني، وبينه حجب عظيمة من النور، وقد جاء في الحديث في الصحيح أن الله -عز وجل- محتجب بالنور، فقال: «حاجبه النور، لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه» يعني: بهاؤه، وعظمته، لو كشف هذا النور الذي بينه، وبين الخلق لاحترق الخلق كلهم؛ لأن بصره ينتهي إلى كل شيء، فيحترق كل شيء بهذا النور العظيم. وعلى هذا نقول: لا يمكن.

أما في المنام فإن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ رأى ربه في المنام، لكن هل لغيره أن يراه؟ يُذكر أن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ رأى ربه، وذكر بعض العلماء أن ذلك ممكن، فالله أعلم.

لا أدري. وأخشى إن فتح الباب تدخل علينا شيوخ الصوفية، وغيرهم، ويقول: البارحة رأيت ربي، وجلست أنا، وإياه، وتنادمنا، وتناقشنا، ثم يجيء من أهل الخزعبلات التي لا أصل لها، فأرى أن سد هذا الباب هو الأولى.