السؤال:
بعض الناس يقول: إني لا أزكي مالي، أو لا أتصدق إلا بقصد نماء هذا المال، والبركة فيه، فما توجيهكم؟
الجواب:
لا بأس؛ لكن نيتُه -في الواقع- متأخرة جداً، وإلاَّ فإن قصد هذه الأشياء قد نبَّه الله عليه، قال نوح لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ۞يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ۞وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح:10-12]، هذا الذي ذَكَرَ لهم يقصد به الترغيب لأجل أن يفعلوا هذا لهذا؛ لكن نيتهم قاصرة لا شك.
ثم إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:«ما نَقَصَتْ صدقةٌ مِن مال»يرغِّب الناس، وقال أبْيَنَ من هذا: «من أحب أن يُنْسَأ له في أَثَرِه، ويُبْسَطَ له في رزقه فليَصِلْ رَحِمَه». فلم يجعل الله -عزَّ وجلَّ- هذه الفوائد الدنيوية إلا ترغيباً للناس، وإذا كانوا يُرَغَّبون بها فسوف يقصدونها؛ لكن لو قصد الآخرة، حصلت له الدنيا، كما قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى:20] يعني: نعطيه الدنيا، والآخرة.





