السؤال:
بعض العلماء يقول في إجابة المؤذن أنها واجبة، ويستدل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول» فقال: هذا أمر والأمر يدل على الوجوب، فما هو الصارف لهذا الأمر للاستحباب؟
الجواب:
أولاً: بارك الله فيك هذا مبني على هل الأصل في الأمر الوجوب، أو الأصل في الأمر الاستحباب؟ هذا فيه خلاف بين العلماء: منهم من يقول: الأصل في الأمر الوجوب، ومنهم من يقول: الأصل في الأمر الاستحباب، ولكل أدلة ومن أقوى أدلة القائلين بأنه للاستحباب قالوا: لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما أمر به كان ذلك دليلاً على أنه مشروع ومحبوب إلى الله -عز وجل-، والأصل عدم التأثيم بالترك ولو كان الأصل التأثيم بالترك فهذا هو المستحب أن يكون مطلوباً ليس في تركه إثم.
ومنهم من قال: إن الأمر للوجوب لقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:63] ولهذا نقول: كل من القاعدتين ليس مطرداً في الواقع تأتي أوامر كثيرة يتفق عليها على أنها للاستحباب وأوامر كثيرة يتفق العلماء على أنها للوجوب، لكن إذا كان هناك قرائن فالقرائن تؤيد.
فالصحيح: أن إجابة المؤذن ليست واجبة، بل هي سنة، ويدل لهذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لمالك بن الحويرث ومن معه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم» ولم يقل: وليجيبه الآخر، أو ليقل الآخر كما يقول، مع أن المقام مقام تعليم وهؤلاء وفد قد لا يحضرون مرة أخرى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فالصواب: أنه سنة وليس بواجب، والقرينة الصارفة هو هذا الحديث الذي ذكرته لك.





