السؤال:
قال في اختصار كتاب الاعتصام للشاطبي: فتارك المطلوبات الشرعية ندباً أو وجوباً هل يسمى مبتدعاً أو لا؟ فالجواب: أن تارك المطلوبات على ضربين: أحدهما: أن يتركها لغير التدين إما كسلاً, أو تضييعاً, أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية، فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان في واجب فمعصية -وهنا السؤال يا شيخ- وإن كان في ندب فليس بمعصية إذا كان الترك جزئياً، وإن كان كلياً فمعصية حسب ما تبينت الأصول؟
الجواب:
لا، هو على كل حال كلمة: "إن كان كلياً فمعصية" فيه نظر، لكن كأنه والله أعلم أخذه من قول الإمام أحمد رحمه الله: "من ترك الوتر فهو رجل سوء ينبغي ألا تقبل له شهادة" مع أن الوتر سنة على ما ذهب إليه الإمام أحمد، وكذلك قال أصحاب الإمام أحمد: من ترك الرواتب وإن كانت ليست بواجبة فإنها لا تقبل شهادته، وما قال من التفصيل جيد، يعني مثلاًَ: إذا ترك الإنسان المسنون تعبداً، يعني يتعبد لله بتركه صار مبتدعاً؛ لأن الترك بنية كالفعل، وأما إذا تركه تضييعاً، أو تكاسلاً، أو تهاوناً، أو يقول: الواجب هو الواجب، وغير الواجب فليس بواجب، فلا شيء عليه، سواءً كان كلياً أو جزئياً.





