السؤال:
بعض الإخوة من المصلين يقول بعد انتهاء المؤذن من الإقامة إما: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض، وإما أن يقرأ قول الله تعالى عن إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم:40] فما رأي فضيلتكم في هذا الدعاء في هذا المقام خاصة، أقصد قراءة الآية، هل ينكر على الإنسان مع أنه يدعو بها؟ وهل ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعاء بعد الإقامة؟
أرجو التوضيح أثابكم الله.
الجواب:
الإقامة ليس بعدها دعاء، وإنما يشرع الإمام بالصلاة بعد انتهاء الإقامة وبعد أن يسوي الصفوف بنفسه أو بنائبه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يمكن أن يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف، حتى أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يجوب الصف من أوله إلى آخره يمسح بالمناكب والصدور، يقول: استووا. ولما كثر الناس في زمن عمر و عثمان صار الخليفة يوكل رجالاً يجوبون الصفوف يتفقدونها بعد الإقامة، فإذا جاءوا وقالوا: إن الصفوف على ما ينبغي، كبروا للصلاة، وليس بعد الإقامة دعاء.
وأما قوله: أقامها الله وأدامها مادامت السماوات والأرض فإن قوله: «ما دامت السماوات والأرض» لم يرد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما قول: «أقامها الله وأدامها» فهذه تقال عند قول: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) لأن فيها حديثاً ضعيفاً، وهذا الحديث الضعيف لا يعمل به عند جماعة من العلماء، ولهذا فلا يقال: أقامها الله وأدامها لا بعد قوله: قد قامت الصلاة، ولا بعد انتهائه من الإقامة.
وأما الدعوة بدعوة إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم:40] فهذه أيضاً لا أصل لها إطلاقاً، ولم يرد الدعاء بها عن السلف، فتركها أولى وأحسن.





