السؤال:
أشكو إلى الله ثم لكم قسوة أجدها في قلبي، فماذا أعمل جزاك الله خيراً؟
الجواب:
اعمل شيئين: الأمر الأول: الإكثار من قراءة القرآن، فإن الله تعالى يقول في هذا القرآن: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر:21] ولا أظن شيئاً أشد قسوة من الحجارة، ومع ذلك لو نزل عليها هذا القرآن لرأيت الجبل خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وفي ذلك يقول ابن عبد القوي رحمه الله:
وحافظ على درس القرآن فإنه *** يُليّن قلباً قاسياً مثل جلمدِ.
ولكن ليس المراد مجرد التلاوة مع غفلة القلب، بل التلاوة مع استحضار القلب وتدبره؛ فإن ذلك لا شك يلين القلب على كل حال.
الأمر الثاني: ذكر الله عز وجل: التهليل، التكبير، التسبيح، التحميد، ما أشبه ذلك، بشرط: أن يتواطأ القلب واللسان، لأن مدار الحياة على القلب، فإذا حيا القلب حيا الجسم؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف:28] ولم يقل: ولا تطع من أسكتنا لسانه عن ذكرنا، بل قال: ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ وكم من إنسان يذكر بلسانه لكن قلبه لاهٍ، فالذكر حينئذٍ يكون ضعيفاً وأثره رديء، لكن إذا اجتمع القلب واللسان فهذا مما يسبب حياة القلب ولين القلب، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الزمر:23]. نسأل الله لنا ولكم الهداية، وأن يلين قلوبنا لذكره وطاعته، وأن يجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين إنه على كل شيء قدير.





