السؤال:
كما هو معلوم في علم المصطلح من الأحوال التي يعرف بها الناسخ من المنسوخ معرفة التاريخ، فهناك من الأحاديث التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث شداد -رضي الله عنه-: «أفطر الحاجم والمحجوم» في عمرة الفتح، أليس هو منسوخ بحديث ابن عباس عما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أنه احتجم وهو محرم في حجة الوداع؟
الجواب:
ما يمكن هذا؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما سافر في رمضان إلا في غزوة الفتح ولم يصم، ولشيخ الإسلام -رحمه الله- رسالة تسمى: حقيقة الصيام بين فيها هذا الحكم أتم بيان فارجع إليه، ثم هو في الواقع من مصلحة الإنسان أن نقول: إنه يفطر بالحجامة؛ لأننا إذا قلنا: إنه يفطر بالحجامة لزم من ذلك أن تحرم الحجامة في صوم الواجب إلا للضرورة، فإذا اضطر إليها واحتجم صار من مصلحته أن نقول له: أفطرت، فكل واشرب حتى تسترد قوة بدنك، فهي في الحقيقة من حكمة الله -عز وجل- أعني الحكم بأن الحجامة تفطر من حكمة الله -عز وجل- ورحمته بالصائم، لو قلنا: لا تفطر ثم حجم ثم ضعف بدنه وانهار نقول: تبقى حتى تغرب الشمس.





