السؤال:
ما الأسرار من وراء دعوة الرسول السرية لمدة ثلاث سنوات في مكة المكرمة؟
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث في مكة، وكان أهلها ليسوا على دين، وقل منهم أن يعرف شيئاً عن الأديان في ذلك الوقت، ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية. ومن المعلوم أنه لو ظهر رجل كهذا لمجتمع عامر بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد، فلم يتوصل إلى الصلاح والرشاد، ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت سراً؛ يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى، وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع، فيدخل في الإسلام، ويأتي إلى الثاني، وإلى الثالث. والذين دعوا إلى الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بما يتوسمون فيهم الخير والقبول ويدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى، وهكذا حتى يكون حوله المجتمع حينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها؛ بأن لديه أعوانناً، فهذا هو السر في أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة، وإنما يرجئ الأمر حتى يكون حوله أناس، فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كان سراً، وهكذا ينبغي للداعية إلى الله سبحانه وتعالى أن تكون دعوته في مجتمع عامر بالجهل والضلال على هذا النحو، يدعو فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته، وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه؛ لأنه لو أعلن ما دعا إليه أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات، ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده.





