تزوج من امرأة فلم يجدها كما كان يعتقد فماذا يفعل ؟
عدد الزيارات 3834

السؤال:

لي قضية؛ وهي أنني تزوجت من فتاة لم أرها إلا بعد أن كتبت عقد الزواج، وكانت رغبتي فيها عظيمة لما لمسته من أهلها (والديها) من المحافظة على تعاليم ديننا الحنيف والتقيد بالشرعية قولاً وعملاً، وبعد سنة كاملة من عقد الزواج دخلت بها الدخول الشرعي، واعترض حياتنا الزوجية منذ اللحظة الأولى مشكلة؛ وهي أنني قد شككت فيها؛ لأني لم أرَ ما يُظهر أنها بكر، أو من هذا القبيل، فقلت في نفسي: لعل ذلك شيء طبيعي. ولمست بعد ذلك أشياء كثيرة جعلتنى أعيد موقفي من هذه الأشياء. التي ذكرها، وهو يقول في نفس السؤال: أولاً أنها بعد أن كانت متحجبة وتلبس اللباس الشرعي أصبحت بعد الزواج تخرج سافرة، وعندما عرضت ذلك على والديها تبدل موقفهم ليقولوا هي حرة. وثانياً جاء رمضان ورأيت أنها كانت تقوم للسحور وفي النهار صادفتها داخل المنزل مراراً تأكل وتشرب وتدخن، وعندما سألتها عن ذلك كانت تقول أنا مريضة، ولكن ذلك لم يكن صحيحاً. ثالثاً في أيام الخطوبة كنت ألاحظ على والديها أنهما يأمران جميع أفراد العائلة بالصلاة ومن ضمنهم هي، وعندما تزوجنا كنت أقوم إلى الصلاة وهي جالسة، وعندما أمرتها بالصلاة كانت تقول: أنت تصلي لنفسك، فما عليك من الآخرين. رابعاً لاحظتها أنها كانت تميل إلي زيادة الكلام مع الرجال في الحياة العامة، وأحياناً تتصنع الضحك معهم أمامي، وعندما كنت أحاول إصلاح ما كانت تعمله لا تطيعني. وأذكر إحدى المرات شتمتني، وتحملت كل هذا مدة خمسين يوماً، بعدها عرضت ما تقدم على ولي أمرها لعل وعسى أن يساعدني في إصلاح الوضع إلا أنه جانبه الصواب؛ حيث لم يستطع الإجابة، وأحال الأمر إلى زوجته -أم زوجتي- التي راحت تقلب كل الكلام على أساس أن ابنتها شريفة وأنني كاذب رغم أنهما -الأم والوالد- كانا يشاهدان هذه الأعمال أمامهما، إلى آخره. لكنه في النهاية يقول: ذهبت إلى المحكمة من هذا القبيل لكني أحببت أن أطلع على ما تقولونه في ذلك.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد؛ فإني أنصح هذا الأخ السائل ومن شابهه ألا يلقوا مثل هذه المسائل الدقيقة على مسمع عام من الناس بتوجيهها إلى برنامج نور على الدرب أو نحو ذلك، بل ينظروا إلى عالم يلحقون به في بلدهم أو غير بلدهم، ثم يذهب إليه بصفة خاصة ويستشيره في الأمر فيشير عليه الذي قصده بما يراه أنفع، وبما يراه أصلح. ولكننا لنا توجيه عام لا يتعلق بهذا السؤال؛ وهو أنه يكثر السؤال عن الرجل يدخل بأهله بأول مرة فلا يرى فيهم ما يرى في الأبكار أحياناً. وهذا السؤال نقول في الجواب عليه: إن هذا لا ينبغي أن يكون موجباً للشك في المرأة وفي نزاهة المرأة؛ أولاً لأن هذه العملية -أعني الجماع- قد تكون برفق وسهولة، فلا يرى فيها ما يرى في المرأة التي تكون بكراً. وثانياً أن زوال البكارة لا يعني أنها كانت فاسدة؛ إذ قد يكون زوال بكارتها لسبب غير الجماع كعادتها هي أو صقورها أو قفزتها أو ما أشبه ذلك، وليس مع ذلك أنني أفتح باباً للفتيات بالعبث، ولكنني أريد أن أزيل شبهة تقع للزوج في مثل هذه الحال، وكثير من الناس قد بلغهم ما صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً جاءه فقال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود. يعرض بامرأته بأنه هو وزوجته ليسا بأسودين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل»؟ قال: نعم. قال: «فما ألوانها»؟ قال: حمر. قال: «هل فيها من أورق»؟ قال: نعم. فسأله النبي عليه الصلاة والسلام ما شأن هذا الجمل الأورق ومن أين أتى، فقال الرجل: لعله نزعه عرق. فقال: «غلامك هذه لعله نزعه عرق». فدل ذلك على أن الشبه لا ينبغي أن تحول حول المرء في أهله إلا إذا رأى قرائن قوية بينة، فهذا له حكم آخر. المسألة الثانية: إذا حاول الرجل إصلاح زوجته ولا سيما فيما يتعلق بالصلاة فلم يتمكن وسلك شتى الطرق فلم يتمكن فقد جعل الله له منها فرجاً ومخرجاً بالطلاق، وإذا طلق من أجل هذا الغرض فإن الله تعالى سيعوضه عنها خيراً؛ لأن من ترك شيئاً لله عوضه شيئاً خيراً منه. أما من ترك الصلاة ولم يتمكن من إقامتها فإنه يجب عليها المفارقة؛ لأنها بذلك تكون كافرة، والكافر لا يجوز للمؤمن أن يبقى معها على زواج.