السؤال:
وردتنا رسالة من المستمع محمد س ق يقول فيها: دائماً نسمع الحديث كل آخر رمضان من الرمضانات الماضية عن زكاة الفطر علماً أنه لا حاجة ماسة لها؛ لأنها أصبحت تافهة نظراً إلى قلتها وكثرة النعم بين الناس، فهل نستمر على هذه العادات؟ نرجو الإجابة المقنعة من الذي يتولى الرد على هذه الأسئلة والاستفسارات عبر برنامجكم المفيد.
الجواب:
الشيخ: الحقيقة أن هذا السؤال وجيه وقبيح؛ أما كونه وجيها فلأنه يقول: إن هذه الزكاة الآن أصبحت قدراً ضئيلاً لا يلتفت إليها بما أنعم الله به على عباده من هذه النعم الوافرة الكثيرة. وأما كونه قبيحاً فلأنه قال: هل نستمر على هذه العادات؟ فجعل صدقة الفطر التي هي من فرائض الإسلام حيث قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر. جعلها من الأمور العادية، وقد أخطأ في ذلك خطأً عظيماً في تعبيره، ولا أظنه إن شاء الله يعتقد ما يقول إلا أن يكون عن جهل منه، فالجاهل لا حد له. ولكن أقول: إن هذه الزكاة وهذه الصدقة فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحددها بالحاجة والفقر، بل فرضها على كل من يستطيعها، يدفعها إلى الفقراء، فإذا قدر أنه ليس من بلد فقير فإنه من الممكن أن ينقلها إلى بلد آخر فيه فقراء، وإذا لم يمكنه ذلك فإن أمامنا أحد أمرين: إما أن نقول بسقوطها حينئذ لأنه لما فقد محلها سقطت كما يسقط غسل الذراع إذا قطعت من العضد، وإما أن نقول تعطى أفقر من يكون وأقلهم غنى، وحينئذ يكون الفقر نسبياً وليس على ما حدده الفقهاء رحمهم الله بأن الفقير هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته سنة. والحاصل أن هذه الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلم تنفيذها إما في بلده إن كان فيه فقراء محتاجون، أو في بلد آخر يكون فيه فقراء محتاجون.





