عدد ركعات التراويح
عدد الزيارات 1998

السؤال:

هذه الرسالة وردتنا من راشد محمد الراشد من السليل يقول: سمعت في هذه الأيام عبر برنامجكم نور على الدرب أن الرسول لم يزد على ثلاث عشرة ركعة لا في رمضان ولا غيره أثناء الليل، لكن نحن نشاهد الناس يصلون في العشر الأخيرة ثلاثاً وعشرين ركعة، فلماذا هذه الزيادة؟ وأيهما أولى صلاة ثلاث عشرة في أول رمضان وفي العشر الأواخر، أم الزيادة في آخره؟ وفقكم الله.

الجواب:


الشيخ: لا شك أن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أولى وأكمل وأفضل، لا في أول رمضان ولا في آخر رمضان، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حدد صلاة الليل بفعله، ولم ينه الناس عن الزيادة، بل سئل صلى الله عليه وسلم: ما صورة صلاة الليل؟ فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى». ولم يحدد عدداً، وقال: «ليصل أحدكم نشاطه». فلما لم يحدد في ذلك شيئاً عُلم أن الأمر في ذلك واسع. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقتصر على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، لكنه كان يطيل إطالة عظيمة، فقد ذكر حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل فقرأ البقرة حتى أتمها، ثم قرأ بالنساء حتى أتمها، ثم قرأ بآل عمران حتى أتمها. وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود فأطال النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال ابن مسعود: حتى هممت بأمر سوء. قالوا: ماذا هممت به يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هممت أن أدعهم. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتصر على هذا العدد لأنه كان يطيل القيام صلوات الله وسلامه عليه. وقد علم عند أكثر الناس أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتورم قدماه وتتفطر. ولما كان هذا القيام الطويل يشق على الناس مشقة عظيمة انتقل الناس إلى تخفيف القيام مع كثرة العدد، وكان هذا معروفاً من قديم الزمان حتى في عهد السلف الصالح. فنحن نقول: إن الإنسان إذا اقتصر على العدد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك أفضل، وأكمل منه إذا كان موافقاً لقيام الرسول عليه الصلاة والسلام في الكمية والكيفية، ولكن إذا زاد على ذلك فإنه لا حرج فيه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد، وسواء كان ذلك في أول رمضان أم في آخر رمضان. وخلاصة الجواب الآن أن الزيادة على الإحدى عشرة والثلاث عشرة لا بأس بها في أول رمضان وفي آخره، وأن الاقتصار على أحد العددين في أول رمضان وفي آخره هو الأولى والأفضل، والله أعلم.

السؤال: الاقتصار على العددين؟


الشيخ: أحد العددين.

السؤال: أحد العددين.


الشيخ: يعني إما إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة.

السؤال: يعني: لا يصلي مثلاً ثلاثاً وعشرين؟


الشيخ: أي نعم، يعني الاقتصار على أحد العددين أفضل، لكن لو صلى لا نقول أن هذا منكر وأنه بدعة.
السؤال: لو صلى ليلة إحدى عشرة ركعة، وليلة ثلاث عشرة ركعة، وليلة ثلاثاً وعشرين ركعة هل في ذلك شيء؟


الشيخ: نعم، في ذلك شيء؛ لأنني أخشى أن يفهم بعض الناس أن ذلك من السنة، وليس كذلك، وإنما السنة إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، فإذا صلى ليلة إحدى عشرة وليلة ثلاث عشرة فلا حرج، ولكن إذا صلى ثلاثاً وعشرين فإن أكثر الناس الذين يصلون معه سيعتقدون أن الثلاثة والعشرين مما جاءت به السنة.

السؤال: لكن لو أراد أن يبين للناس أن كل هذه الأمور جائزة فينبئهم بعد الصلاة أو قبل أن يشرع في الصلاة؟


الشيخ: لا حاجة إلى هذا؛ لأنه ليس على الإنسان كلما صلى ليلة قام ينبه التزام العدد الوارد؛ هذا هو الوارد.

السؤال: يعني إحدى عشرة؟


الشيخ: إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، والزيادة لا تنكر.