السؤال:
أيضاً السائل يقول: قرأ مرة قرآناً بآية يذكر فيها السجود، مثل قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس﴾ الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ماذا يقول الساجد المقدس لهذه الآيات الكريمة؟
الجواب:
الشيخ: هذا السائل ذكر آيتين إحداهما ليست موضع سجود، فهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس واستكبر وكان من الكافرين﴾. والآية الثانية قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ وهي موضع سجود. وينبغي أن يعلم أن كون الآية موضع سجود أو غير موضع سجود أمر توقيفي، ليس كلما ذكرت السجدة وجب السجود، وإنما هو أمر يتوقف على ما ورد، وهذا -ولله الحمد- معلوم بالمصحف، فإنه قد كتب على كل آية سجدة علامة فيسجد عندها، ولهذا لا سجود في الآية التي ذكر، وهي: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، ولا سجود في مثل قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وفي في مثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ۞فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ۞ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. والمهم أنه ليس كلما ذكر السجود يشرع سجود التلاوة، كذلك والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً ليس فيها سجود، وإنما هو أمر توقيفي. والذي يقول في سجدة التلاوة يقول سبحان ربي الأعلى كما يقول في بقية السجود، فيقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. ويقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ويقول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، اللهم اكتب لي بها أجراً، وحط عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود. ثم يقوم من السجود بدون تكبير، ولا يسلم أيضاً؛ لأن سجود التلاوة يكبر عند السجود ولا يكبر عند رفعهم ولا يسلم ولا يتشهد فيه أيضاً، ولكن إذا كان الإنسان في صلاة فإنه يكبر إذا سجد للتلاوة ويكبر إذا رفع منها أيضاً؛ لأنه لما كان في صلب الصلاة صار حكمه حكم سجود الصلاة؛ بمعنى أنه يشرع فيه ما يشرع في سجود الصلاة. والذين وصفوا صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا: إنه كان يكبر في كل خفض ورفع. ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ آية السجدة فيسجد. فعموم هذا النقل عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي أن الإنسان إذا سجد في صلاة فإنه يكبر إذا سجد وإذا رفع خلافاً لما يتوهمه بعض الناس في كونه إذا سجد في صلاة يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا قام، فإن مقتضى السنة وعموم الأحاديث أن يكبر إذا سجد وإذا قام، هذا إذا سجد سجود التلاوة في صلاة.





