السؤال:
سؤاله الآخر يقول: بعض الناس يقولون: إن علينا بأنفسنا فقط، وليس لنا بالناس الآخرين شيء. أي: أننا نصوم ونصلي ونؤدي ما فرضه الله علينا، ولا علاقة لنا بالآخرين.
الجواب:
الشيخ: هذا القول ليس بصحيح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»، ولقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۞ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وفي قوله ولا تفرقوا بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب تفرق الأمة وتشتتها، وكون كل واحد منهم له منحى ينحو إليه ويذهب إليه ويصير عليه؛ ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياج هذه الأمة وقيام عزها وكرامتها؛ ولأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للخسران لقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ۞ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۞ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. نعم لو فسد الزمان وفسدت الأمة ولا يمكن الإصلاح بحال، فحينئذ نقول للإنسان: لا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون، وعليك بخاصة نفسك، والله المستعان.





