حكم القيام ببعض الواجبات وترك بعضها
عدد الزيارات 1474

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذا سؤاله الثاني يقول فيه: بعض الناس يقولون أن كل شيء من العبادات مستقل بنفسه، ويبررون تركهم لبعض الفرائض وهم يقومون ببعضها الآخر؛ فمثلاً نجد شخصاً يصلي ولا يصوم، أو امرأة تصلي ولا تضع الخمار على وجهها. فإن قلت لها: لماذا تصلين ولا تتحجبين؟ فتقول: كل شيء وحده، والله يحاسبني على الصلاة وحدها وعلى الخمار وحده. ومنهن من تقول: أعرف أنه واجب، ولكن الظروف لا تسمح لي. فما رأيكم بذلك؟ أليس هذا من جنس الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض؟ وهل تكون صلاة المرأة التي تخرج سافرة صلاة صحيحة مقبولة؟ وما الحكم لو كان زوجها هو الذي يمنعها من الحجاب؟

الجواب:


الشيخ: العبادات لا شك أنها تتجزأ، وأن كل عبادة مستقلة بنفسها؛ فهذه صلاة، وهذه صدقة، وهذا صيام، وهذا حج، وهذا بر والدين. ولكل منها حكم نفسه، ويقبل منها كل واحد وإن كان مفرِّطاً في الآخر إلا عبادة واحدة وهي الصلاة؛ فإنه إذا تركها لا تقبل منه عبادة أخرى؛ وذلك لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، وإذا كان كفراً مخرجاً عن الملة فإن الكافر لا تقبل منه العبادة لقوله تعالى: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾. إنما غير الصلاة إذا ترك عبادة وفعل عبادة أخرى فإن التي فعلها تقبل منه إذا كانت على الوجه الشرعي وإن كان متهاوناً في العبادة الثانية، إلا إذا كان تركه للعبادة الثانية ترك تكذيب وجحود، وهو مما يخرج عن الملة، فحينئذ لا تقبل منه العبادات الأخرى لما ذكرناه قبل قليل، وأما بالنسبة للمرأة التي تصلي وهي لا تحتجب الحجاب الشرعي -والحجاب الشرعي هو تغطية الوجه واليدين ومواضع الفتنة من المرأة- فإن صلاتها تكون صحيحة، وهي آثمة بترك الحجاب الشرعي. وإذا كان زوجها يأمرها بألا تحتجب فإنه لا طاعة له، ويجب عليها معصيته في طاعة الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والله ورسوله أحق إن كانوا مؤمنين. وفي هذه الحال إذا عصته فإنه لا يحل له أن يقصر في شيء من واجباتها بناءً على هذه المعصية بحجة أنها نشزت بمعصيتها إياه؛ لأن هذا ليس من النشوز، فإن معصية المرأة زوجها في طاعة الله سبحانه وتعالى ليست من النشوز في شيء، بل ينبغي للمرء أن تزيد زوجته غلاءً في قلبه إذا كانت عصته في طاعة الله سبحانه وتعالى؛ أي: من أجل طاعة الله.