السؤال:
هذه أول رسالة تطالعنا اليوم من السائل فهد أبو نائف من الطائف يقول: هناك وقف يسمى وقف الجحوف بالطائف، وينص الوقف على أن تكون عائداته لأحفاد أربع نساء على شرط أن يكون مستحق هذا الوقف من أحفاد النساء الأربعة فقراء معدمين لا يملك أحدهم قوت يومه، وبما أن الله تعالى قد أنعم علينا من نعمته وفضله، وأن العشر من دخل الوقف يقدر بمائتي ألف ريال في الوقت الحاضر يخصص بالكامل لناظر هذا الوقف مما يعني انتفاء شرط الفقر والعوز، فما رأي الشرع في ذلك؟
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ينبغي أن يعلم أن شروط الواقف إذا حددها فإنه يعمل بها إلا أن تكون في معصية الله، فإنها إذا كانت في معصية الله فلا حرج أن يصرفها إلى غير ما شرط الواقف، بل يجب علينا ذلك لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ونفي الإثم لا يعني نفي الوجوب في محله. أما إذا كانت شروط الواقف لا تتضمن معصية فإنه يعمل بحسب شرطه، ولا حرج أن ينقل الوقف إلى جهة أصلح وأنفع لما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال له يوم الفتح: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال: «صل هاهنا». فأعاد عليه، فقال: «صل هاهنا». فأعاد عليه، فقال: «شأنك إذن». فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصرف ما نذره إلى ما هو أفضل وأولى، ومثل ذلك أيضاً الوقف. وحيث إن الواقف -كما قال السائل- شرط للاستحقاق أن يكون المستحق معدماً فقيراً لا يملك قوت يومه فإنه لا يجوز لمن يملك قوت يومه من أحفاد هذا الواقف أو من أحفاد بناته أن يأخذ شيئاً من الوقف لعدم استحقاقه، حيث إن الواقف شرط هذا الشرط الذي لا ينطبق عليه، فالغَلة إذن تصرف إلى جهات أخرى من أعمال البر التي ينتفع بها الموقف.





