السؤال:
أول رسالةٍ في حلقتنا اليوم من السائل محمد علي، إريتري الجنسية مقيم بجدة. سؤاله الأول يقول: بعض الناس عندنا عندما يريدون الوضوء يتوضئون داخل الحمامات المخصصة لقضاء الحاجة، فيخرجون وقد ابتلت ملابسهم، ولا شك أن الحمامات لا تخلو من النجاسات، فهل تصح الصلاة في ملابسهم تلك؟ وهل يجوز لهم فعلهم ذلك؟
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد؛ فقبل أن أجيب عن هذا السؤال أقول: إن هذه الشريعة ولله الحمد كاملةً من جميع الوجوه وملائمةٌ لفطرة الإنسان التي فطر الله الخلق عليها، حيث جاءت باليسر والسهولة، بل جاءت لإبعاد الإنسان عن المتاهات في الوساوس والتخيلات التي لا أصل لها. وبناءً على هذا فإن الإنسان بملابسه الأصل أن يكون طاهراً ما لم يتيقن ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه، وهذا الأصل يشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم حين شكا إليه الرجل أنه يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته -يعني الحدث- فقال صلى الله عليه وسلم: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. فالأصل بقاء ما كان على ما كان، فثيابهم التي دخلوا بها الحمامات التي يقضون بها الحاجة كما ذكره السائل إذا تلوثت بماء فمن الذي يقول أن هذه الرطوبة هي رطوبة النجاسة من بولٍ أو ماءٍ متغير بغائط أو نحو ذلك فإذا كنا لا نجزم بذلك، فالأصل الطهارة صحيحٌ أنه قد يغلب على الظن أنها تلوثت بشيءٍ نجس ولكن ما دمنا لم نتيقن فإن الأصل بقاء الطهارة. فنقول في الجواب عن هذا السؤال: إنهم إذا لم يتيقنوا أن ثيابهم أصيبت بشيءٍ نجس فإن الأصل بقاء الطهارة ولا يجب عليهم غسل ثيابهم ولهم أن يصلوا بها ولا حرج.
السؤال: له سؤالٌ آخر حول الموضوع تقريباً يقول: البعض يقضي حاجته أو يستنجي في المكان المخصص للوضوء مما يجعل عورته تنكشف لمن حوله، فهل يجوز ذلك أم لا؟
الشيخ: هذا لا يجوز، لا يجوز لإنسان أن يكشف عورته بحيث يراها من لا يحل له النظر إليها، فإذا كشف الإنسان عورته في الحمامات المعدة للوضوء والتي يشاهدها الناس فإنه يكون بذلك آثماً، وقد ذكر أهل الفقه رحمهم الله أنه في هذه الحال يجب على المرء أن يستجمر بدل الاستنجاء؛ بمعنى أن يقضي حاجته بعيداً من الناس وأن يستنجي بالأحجار أو بالمناديل ونحوها مما يباح الاستنجاء به حتى ينقي محل الخارج بثلاث مسحاتٍ فأكثر، قالوا: إنما يجب ذلك لأنه لو كشف عورته للاستنجاء لظهرت للناس، وهذا أمرٌ محرم، وما لا يمكن تلافي المحرم إلا به فإنه يكون واجباً. وعلى هذا نقول في الجواب: إنه لا يجوز للمرء أن يتكشف أمام الناظرين باستنجاءٍ، بل يحاول أن يكون في محلٍ لا يراه أحد.





