السؤال:
سؤاله الثاني يقول: ما حكم تارك الصلاة وهو يزعم أنه مسلم وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولم يجحد فرضيتها ولكنه تهاون بها وتكاسل عنها؟ وهل يستوي هو ومن يصوم ويصلي في شهر رمضان فقط ولا يصلي باقي العام، وكذلك صنفٌ من الناس يصلي فترة وينقطع فترة، وكذلك صنفٌ من الناس يصلي الجمعة فقط؟ وإن كان تارك الصلاة كافراً فهل يجوز أن نقول له يا كافر؟
الجواب:
الشيخ: تارك الصلاة كافر على القول الراجح كفراً مخرجاً عن الملة، وذلك لقوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ فبين الله تعالى أن الأخوة في الدين لا تحقق إلا بهذه الشروط الثلاثة: التوبة من الشرك، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة. أما التوبة من الشرك فإن من المعلوم أن المشرك ليس أخاً للمؤمن وأنه مشركٌ كافر. وأن إقامة الصلاة فإن هذه الآية تدل على أنه إذا لم يقم الصلاة فليس من إخواننا في الدين، فإذا انتفت الأخوة الدينية فإن معنى ذلك الكفر؛ لأن المؤمن أخو المؤمن، مهما كان عليه من الفسق فهو أخوه. وانظر لمعنى قوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾ مع أن قتال المؤمن من أعظم كبائر الذنوب ومع ذلك جعلهم الله إخوة للطائفةِ الثالثةِ المُصلحة، وكذلك في آية القصاص قال الله تعالى فيها؛ والقصاص لا يكون إلا عن قتل عمد: ﴿فمن عفي له من أخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروف﴾. المهم أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بالفسق، لكنها تنتفي بالكفر. وهذه الآية: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ تدل على أنه إذا لم يُقم الصلاة فليس أخاً في الدين، ومعنى ذلك أنه كافر. وأما الأمر الثالث وهو قوله: ﴿آتوا الزكاة﴾ فالآية هنا تدل على أن من لم يؤتِ الزكاة فهو كافر أيضاً، وقد قال به بعض أهل العلم، وهي رواية عن الإمام أحمد، لكن الراجح أن تارك الزكاة لا يكفر؛ لأن في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح حين ذكر مانع الزكاة ثم ذكر عذابه قال: ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. ومن يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة فليس بكافر. وعلى هذا فتكون الآية دالةٌ على أن تارك الصلاة كافر، وثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة. وفي السنن أيضاً من حديث بريدة: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. وكذلك أيضاً أدلةٌ أخرى ليس هذا موضع بحثها، كلها تدل على أن ترك الصلاة كفرٌ مخرجٌ عن الملة. وعلى هذا فإذا مات الإنسان على ترك الصلاة فهو كافر لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدعا له بالرحمة؛ لأنه كافر والعياذ بالله، يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف. وأما من كان لا يصلي إلا في رمضان فقد اختلف أهل العلم في حكم كفره؛ لأن هذا لم يتركها تركاً مطلقاً، والظاهر والله أعلم أن من كان لا يصلي إلا في رمضان أنه يتلاعب في الدين؛ كونه لا يصلي إلا في وقتٍ يهواه ويدعه فهو، أقرب ما يكون متلاعباً، وكذلك من كان لا يصلي إلا الجمعة؛ فإنه على خطرٍ عظيم، وقد قال بعض العلماء بكفره كفراً مخرجاً عن الملة. فالواجب على المرء أن يتقي الله في نفسه، وأن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة إن كان من أهل الجماعة بدون تخلف، والله المستعان.
السؤال:
من كان ينطبق عليه حكم الكفر هل يجوز مناداته بالكفر؟
الجواب:
الشيخ: الأولى ألا ينادى بالكفر؛ لأن هذا يوجب الفتنة والشر، لكن يقال: أنت إذا لم تتب إلى الله فإنك كافر. يبين له هذا الكلام، وأما مناداته بـ(يا كافر) وما أشبه ذلك مما يثير الفتنة فهذا لا أراه -والحمد لله- ما دام نحن في غنًى عن هذا الأمر وبإمكاننا أن نمسكه ونقول له: إن هذا الأمر كفر، وارجع إلى ربك، وارجع إلى دينك. وننصحه.





