ما هو الرضاع المحرم ؟ وتوجيه حديث في الرضاع
عدد الزيارات 12682

السؤال:

وهذه أولى الرسائل من المستمع محمد عبد الهادي من المنطقة الغربية، بعث بسؤالٍ يقول فيه: ما هي شروط الرضاع المحرم مع ذكر الدليل؟ وما مدى صحة الحديث القائل بأن جاريةً شهدت على امرأةٍ بأنها أرضعت رجلاً من المسلمين، وكان قد تزوجها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: دعها. أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا أمره الرسول بمفارقتها دون أن يسأله عن عدد الرضعات؟ فهل يعني هذا أن قليل الرضاع وكثيره محرمٌ أم ماذا؟ أرجو إيضاح هذا الموضوع بالتفصيل.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. شروط الرضاع المحرم أولاً أن يكون من آدمية، فلو رضع اثنان من بهيمة لم يكونا أخوين لقوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللائي أرضعنكم﴾. ولا تصدق الأمومة إلا إذا كانت المرضعة من بنات آدم. الشرط الثاني أن يكون خمس رضعاتٍ فأكثر لما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرمن، فنسخن بخمسٍ معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن. فلو أرضعت المرأة الطفل مرةً أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً لم تكن أماً له من الرضاع، فإذا أرضعته خمس مرات صارت أماً له من الرضاع. الشرط الثالث أن يكون لهذا اللبن أثرٌ في تغذية الطفل وتنميته، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما الرضاعة من المجاعة. أي معناه أن الرضاعة المؤثرة هي التي تدفع جوع الإنسان الراضع، وهذا لا يكون إلا إذا كان قبل الفطام. وقال بعض أهل العلم: إن المعتبر أن يكون الرضاع في الحولين، فما بعد الحولين فلا عبرة به وإن كان الطفل لم يفطم، وما كان قبل الحولين فهو معتبر وإن كان الطفل قد فطم. هذه ثلاثة شروط. هناك شرطٌ رابع اختلف فيه أهل العلم؛ وهو أن يكون هذا اللبن قد سال -يعني در واجتمع- من وقفٍ أو حمل. ولكن هذا الشرط ليس بصحيح، فإن ظاهر النصوص الإطلاق، وإذا لم يثبت هذا الشرط فإنه لا عبرة به؛ لأن الأصل عدمه، وأما ما أشار إليه الأخ من المرأة التي قالت للرجل مع زوجته: إني قد أرضعتكما. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها، فقال له: كيف وقد قيل؟ فهذا الحديث صحيح، وهو محمولٌ على أن المراد بقولها قد أرضعتكما؛ أي الرضاع المحرم المفهوم عند الناس، وحينئذٍ لا يحتاج إلى استفصال. وعلى فرض أنه مطلق فإن هذا المطلق يحمل على المقيد، ولا تترك الأحاديث الصحيحة الصريحة في اشتراط العدد من أجل قضية عينٍ فيها احتمال، وعلى هذا فلو أن امرأة قالت للزوج: إني أرضعتك وزوجتك. فإنه لا بد من الاستفصال كم أرضعته؟ وهل كان قبل الفطام أم بعد الفطام؟

السؤال: كيفية الرضعة بالنسبة لعدد الرضعات، هل هي بالشبع أو مجرد المصة؟

الشيخ: هذه أيضاً مما اختلف فيه أهل العلم، فبعضهم يرى أن الرضعة عبارة عن التقام الثدي، فما دام الصبي ملتقماً للثدي فهي رضعة، فإذا أطلقه وعاد ولو في الحال فهي رضعةٌ أخرى. وعلى هذا فيمكن أن يأتي بالرضعات الخمس في مقامٍ واحد. وقال بعض أهل العلم: إن الرضعة فعلة، فهي بمنزلة الوجبة والأكلة، وأنه ما دام في حضن المرأة فهي رضعة واحدة ولو أطلق الثدي عدة مرات؛ لأنها كلها تعتبر متصلاً بعضها ببعض.

السؤال: حتى يشبع.

الشيخ: وليس بشرط أن يشبع، المهم أن تكون هذه الرضعة منفصلة عن الرضعة الأخرى بعدها، يكون بينهما وقت حيث لا تعد هذه متصلة.

السؤال: على المجالس؛ يعني هذه في مجلس، والأخرى في مجلس؟

الشيخ: نعم، نعم، هذا أقرب ما يكون في مجلس.

السؤال: والأرجح من الرأيين؟

الشيخ: الأرجح عندي هذا المعتبر المجالس الرضعة خمس رضعات، فإذا كانت خمس رضعات فلا بد أن نتحقق كل رضعة منفصلة عن الأخرى.