السؤال:
بارك الله فيكم. هذا المستمع علاء الدين عطا شحاتة مصري يعمل بالعراق، بعث بسؤال يقول فيه: رجلٌ ترك زوجته أكثر من سنتين وسافر إلى إحدى البلدان بحثاً عن الرزق، ولكنه خلال تلك المدة كان دائم الحلف بالطلاق بجميع أنواعه لأي سببٍ يحدث، وبغضبٍ وبدون غضب يقول: تكون زوجتي طالقاً بالثلاثة، لا يحلها شافعي ولا المذاهب الأربعة. فهل تحل له زوجته بعد ذلك وتقيم معه في منزله بعد عودته إلى بلده أم أنه يجب عليه مفارقتها؟ وماذا يفعل لو أراد استرجاعها علماً أن هناك من الناس من يقول أنه لا يقع منه طلاقٌ أبداً؛ لأنه في حالة غضب؟ فما حكم هذا الرجل؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب:
الشيخ: هذا الرجل أخطأ خطأً عظيماً في كونه يتسرع في الحلف بالطلاق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت. فعلى هذا الرجل أن يقلع عما كان عليه من هذا التهاون، ويحفظ لسانه. ولكن بالنسبة للقضية التي وقعت منه وتكرار هذا الطلاق والحلف به نسأله فنقول له: هل أنت تريد أن زوجتك تطلق إذا حصل خلاف ما تريد، أم أنك لا تريد هذا وإنما تريد تهديدها ومنعها؟ فإن كان الأول فإنها تطلق، وإن كان الثاني -وهو أنك تريد تهديدها ومنعها- فإنها لا تطلق، وعليك كفارة يمين. وأما قول بعض الناس أنه لا شيء عليك لأنك في حالة غضب فهذا الغضب ينظر فيه؛ فإن الغضب له ثلاث حالات: حال العليا، وحال ابتداء، وحال وسط. الحال العليا هي التي يبلغ الأمر بالغاضب إلى أن ينسى ما هو عليه ولا يدري ما يقول، فهذا لا حكم لقوله لا في طلاقٍ ولا غيره. الحال الابتدائي إذا كان عنده غضب ولكنه يعي ما يقول ويملك نفسه، فهذا قوله معتبر بكل حال. والحال الوسط التي يعي فيها ما يقول ولكنه لا يملك ضبط نفسه، ويكون ملجأً إلى أن يقول ما قال، فإنه فيه خلافاً بين أهل العلم، فمنهم من يرى اعتبار قوله، ومنهم من لا يرى اعتبار قوله.
السؤال: هل من نصيحة إلى مثل هذا الشخص الذي يصدر الفتيا من دون علم وقد يوقع غيره في الخطأ؟
الشيخ: نصيحتنا لهذا وأمثاله الذين يفتون بغير علم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يعلموا بأنهم إذا أفتوا إنما يتكلمون عن الله سبحانه وتعالى ويقولون على الله، وقد حرَّم الله على عباده أن يقولوا عليه ما لا يعلمون، وقرن ذلك بالشرك به فقال سبحانه: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. فليحذر المؤمن من أن يكون واقعاً فيما حرمه الله عليه، ولا يفتي إلا بعلم، إن كان من أهل العلم فبما أعطاه الله من العلم، وإن كان من العامة فبما سمعه وتيقنه من أهل العلم، ومع هذا فإنه ينبغي للعامي أن يتحرز غاية التحرز إذا استفتى أحداً من أهل العلم، فإن بعض العامة يستفتون فيصورون الشيء بغير حقيقته، فيفتون على ضوء ما سمعه المفتي، ويحصل بذلك الخطأ العظيم، وبعض العامة يصور الشيء على حقيقته ولكنه لا يفهم الجواب على حقيقته، فيقع أيضاً في خطأ عظيم، فيَضِل ويُضِل الناس.





