حكم اتفاق أهل القرية من عدم تزويج البنات إلا من أهل القرية..
عدد الزيارات 1688

السؤال:

أحسن الله إليكم. هذه الرسالة بعثت بها الأخت ع. م. خ. ض. من قرية المريفد بني الحارث تقول: باسمي وباسم جميع فتيات قريتنا هذه نرفع هذه الشكوى مما نعانيه في قريتنا هذه من ظلمٍ وقهر وذلك بسبب العادة المتفق عليها بين أهل هذه القرية، وهي عدم تزويج البنات إلا من أهل قريتهم هذه، ولا يلزم ذلك الحجر الشباب، فلهم الحرية أن يتزوجوا من غير قريتهم، مما سبب كثرة العوانس وتعداد الزوجات لكبار السن الذين قد يصل عمر أحدهم إلى سبعين سنة بينما يتزوج فتاةً يقل عمرها عن عشرين سنة مما زاد الأمر سوءً ما قام به شيخ القبيلة من تحديدٍ للمهر وتيسيرٍ له، وكل ذلك أدى إلى عدم احترام الزوجة وتقديرها وحفظ حقوقها، فهي تتعرض للإهانة والطرد والطلاق وتبديلها بغيرها لأدنى سبب، فلا يجد الرجل صعوبةً في تعداد الزوجات حتى أصبح هذا الأمر مجال تفاخرٍ بين الرجال بأنه قد تزوج كذا وطلق كذا من النساء إضافةً إلى عدم مراعاة العدالة بينهن، وهذه الحالة قد سببت الكثير من المشاكل بين الفتيات وآبائهن، فهن يرفضن الزواج ويفضلن البقاء عوانس على أن يتزوجن ممن هم في سن آبائهن وربما أكبر مع عدم احترامٍ وعدلٍ وتقدير، وغالباً ما تترملن وهن في مقتبل العمر، فلو كان الأمر هذا يعم الفتيات والشباب لكان الأمر سهلاً، ولكن أن يكون هذا الحجر خاصاً بالبنات فقط فهذا عين الظلم، فنحن نطلب منكم بذل النصيحة إلى هؤلاء الآباء أن يتقوا الله في بناتهم، ولا يظلموهن فإنهن أمانةٌ في أعناقهم، ولعل الله أن يهديهم ويقلعوا عن هذه العادة السيئة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وفقكم الله.

الجواب:


الشيخ: هذا سؤالٌ مهم، وهو يتضمن أمرين: الأمر الأول النصيحة لهؤلاء الآباء والمشايخ بهذه القبيلة، فنحن نحذرهم من غضب الله وسطوته ومن دعاء هؤلاء النساء عليهن، فإنهن مظلومات، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل وقد بعثه إلى اليمن وأمره بأخذ الزكاة من أموالهم: إياك وكرائم أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. فهؤلاء النساء اللاتي ظُلمن قد يدعون على هؤلاء الرجال بدعوةٍ تستجاب، فتحيط بهؤلاء الرجال والعياذ بالله. ثم إن هذا ليس من العدل أن تمنع الزوجة ممن هو كفءٌ لها في دينه وخلقه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عظيم. وأيضاً فإن هذه المسألة تسبب المفاسد الكثيرة، فإن الفتاة إذا لم تتزوج في سن مبكرة فقد يؤدي بها الأمر إلى الفساد؛ فساد الأخلاق والزنا والعياذ بالله، وهذا الأمر من أعظم المفاسد. أما بالنسبة لهذه القضية المعينة في هذه القبيلة فأرى أن يرفع الأمر لولاة الأمور، فولاة الأمور هم الذين عليهم التنفيذ، وأن يلزموا هؤلاء بالتمشي على ما جاءت به الشريعة من أن المرأة تزوج من كان كفئاً في دينه وخلقه.